Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(ثم يَتَمَضْمضَ ويَسْتَنْشِقَ ثلاثًا مِنْ غَرْفَةٍ، وإنْ شاءَ مِن ثلاثٍ، وَإن شاءَ مِن سِتٍّ) . المَضْمَضَةُ: إدارَةُ الماءِ في الفَمِ. والاسْتِنْشاقُ: اجْتِذابُ الماءِ بالنَّفَسِ إلى باطِن الأنْفِ. والاسْتِنْثارُ مسْتَحَبٌّ، وهو: إخْراجُ الماءِ مِن الأنْفِ وقد يُعَبَّرُ بالاسْتِنْثارِ عن الاسْتِنْشاقِ؛ لكَوْنِه مِن لَوازِمِه. ولا تَجِبُ إدارةُ الماءِ في جَمِيعِ الفَمِ، ولا إيصالُ الماءِ إلى جميعِ باطِنِ الأنْفِ، وإنَّما ذلك مُبالغَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ، وقد ذَكَرْناها.

515

فإن جَعَلَ الماءَ في فِيه يَنْوى رَفْعَ الحَدَثِ الأصْغَرِ،

note

ثم ذَكَرَ أنَّه جُنُبٌ، فنَوَى رَفْعَ الحَدَثَين، ارْتَفَعا؛ لأنَّ الماءَ إنَّما يَثْبُتُ له حُكْمُ الاسْتِعْمالِ بعدَ الانْفِصالِ.

516

ولو لَبِثَ الماءُ في فِيه حتى تَغَيَّرَ بما يَتَحَلَّلُ مِن رِيقِه، لم يَمْنَعْ؛ لأنَّ التَّغَيُّرَ في مَحَلِّ الإزالةِ لا يَمْنَعُ، كما لو تَغَيَّرَ الماءُ على عُضْوه بعَجِينٍ عليه.

فصل: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَتَمَضْمَضَ ويَسْتَنْشِقَ بيَمِينِه، ثم يَسْتَنْثِرَ بيَسارِه؛ لما رُوِيَ عن عثمانَ، أنَّه تَوَضَّأ، فدَعا بماءٍ فغَسَلَ يَدَيه، ثم غَرَف بيَمِينِه، ثم رَفَعَها إلى فِيه، فتَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ بكَفٍّ واحدةٍ، واسْتَنْثرَ بيَسارٍ، فَعَلَ ذلك ثلاثًا،

note

ثم ذَكَرَ سائِرَ الوُضُوءِ، ثم قال: إنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأ لَنا كما تَوَضَّأْت لكم. رواه سعيدٌ . وهو مُخَيَّرٌ بينَ أن يَتَمَضْمَضَ ويَسْتَنْشِقَ بغَرْفةٍ،، أو بثلاثٍ، أو بست؛ لما ذَكَرْنا مِن حديثِ عثمان.

517

وقال الأثْرَمُ: سمعتُ أبا عبدِ اللهِ يُسْأل: أيُّما أحَبُّ إليك، المَضْمَضَةُ والاسْتِنْشاقُ بغَرْفَةٍ واحدةٍ، أو كلُّ واحِدَةٍ منهما على حِدَةٍ؟ قال: بغَرفَةٍ واحدةٍ.

518

وفي حديثِ عبدِ الله بِن زيدٍ: تَمَضْمَضَ واسْتَنْثَرَ ثلاثا مِنْ غَرْفَةٍ واحِدَةٍ. رَواه البُخارِيُّ . وعن عليٍّ رضي اللهُ عنه، أنَّه تَوَضَّأ فمَضْمَضَ ثلاثًا، واسْتَنْشَقَ ثلاثًا مِن كَفّ واحدةٍ،

519

وقال: هذا وُضُوءُ نَبِيِّكم - صلى الله عليه وسلم -. مِنَ «المُسْنَدِ».

520

وفي لفظٍ: أنَّه تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ واسْتَنْثَرَ ثلًاثًا، بثلاثِ غَرَفاتٍ. مُتَّفق عليه .

521

وفي حديثِ طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ، عن أبِيه، عن جَدِّه، [عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -] أنَّه فَصَل بينَ المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ. رَواه أبو داودَ . ولأنَّ الكَيفيَّةَ في الغَسْلِ غيُر واجبةٍ.

522

ولا يَجِبُ التَّرْتِيبُ بينَ المَضْمَضَةِ والاسْتِنْشاقِ، وبينَ الوَجْهِ؛ لأَنَّهما مِن جُمْلَتِه، لكنْ يُسْتَحَبُّ أن يَبْدأ بهما؛ لأنَّ الذين وَصَفُوا وُضوءَ النبيٍّ - صلى الله عليه وسلم -، ذَكَرُوا أَنَّه بَدأَ بهما إلَّا شيئًا نادِرًا. وهل يَجِبُ التَّرْتِيبُ بينَهما وبينَ سائرِ الأعْضاء؟ على رِوايَتَين؛ إِحْداهُما، يَجِبُ؛ لأنَّهما مِن الوَجْهِ، فوَجَبَ غَسْلُهما قبلَ اليَدَينِ، كسائِرِه. والثانيةُ، لا يَجِبُ، بل لو تَرَكَهما وصَلَّى، تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ وأعادَ الصلاةَ، ولم يُعِدِ الوُضُوءَ؛ لما رَوَى المِقْدامُ بنُ مَعْدِ يكَرِبَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُتِيَ بوَضُوءٍ، فغَسَلَ كَفَّيه ثلاثًا، ثم غَسَل وَجهه ثلاثًا، ثم غَسَل ذِراعَيه ثلاثًا، ثم تَمَضْمَضَ واسْتَنْشَقَ.

رَواه أبو داودَ . قال أصحابُنا: وهل يُسَمَّيانِ فَرْضًا، إذا قُلنا بوُجُوبِهما؟ على رِوايَتَينِ. وهو مَبْنيٌّ على اخْتِلافِ الرِّوايَتَينِ في الواجِبِ، هل يُسَمَّى فَرْضًا أم لا؟

523

والصحيحُ: تَسْمِيَتُه فَرْضًا، فيُسَمَّيانِ فرضًا. واللهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ، وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا مِنْ غَرْفَةٍ) لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فَأَخَذَ غُرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَمَضْمَضَ بِهَا، وَاسْتَنْشَقَ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْمَضْمَضَةُ: إِدَارَةُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ، وَالِاسْتِنْشَاقُ: اجْتِذَابُ الْمَاءِ بِالنَّفَسِ إِلَى بَاطِنِ الْأَنْفِ، وَالسُّنَّةُ أَنْ يَكُونَ بِيَمِينِهِ، وَيَسْتَنْثِرَ بِيَسَارِهِ،

619

وَعَنْهُ: يَجِبُ فِي الصُّغْرَى، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُسَنُّ تَقْدِيمُ الْمَضْمَضَةِ عَلَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَجِبُ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلِأَنَّ الْفَمَ أَشْرَفُ لِكَوْنِهِ مَحَلَّ الْقِرَاءَةِ، وَالذِّكْرِ، وَغَيْرِهِمَا، وَهُمَا فِي تَرْتِيبٍ وَمُوَالَاةٍ كَغَيْرِهِمَا

الإنصافal-Mardawi

فَصْلُ: وَصِفَةُ الْوُضُوءِ، أنْ يَنْويَ، ثُمَّ يُسَمِّيَ، وَيَغْسِلَ يَدَيهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْشِقَ ثَلَاثًا مِنْ غَرْفَةٍ،

1,249

وَإِنْ شَاءَ مِنْ ثَلَاثٍ، وَإنْ شَاءَ مِنْ سِتٍّ، قال: فعلَى هذا لا يصِحُّ تَفْريقُ النِّيَّةِ على أعْضائِه. انتهى. ومنها، غُسْلُ الذِّمِّيَّةِ مِن الحَيضِ لا يَحْتاجُ إلى نِيَّةٍ. قدَّمه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وابنُ تَمِيمٍ.

1,250

وقال: واعْتَبَرَ الدِّينَوَرِيُّ في تَكْفِيرِ الكافِرِ بالعِتْقِ والإطْعام النِّيَّةَ،

1,251

وكذلك يُخَرَّجُ هاهُنا. انتهى. قال في «القَواعِدِ»: ويحْسُنُ بِناؤُه على أنَّهم مُكَلَّفون بالفُروعِ أم لا؟ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1,252

تنبيه: قوله: ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثلاثًا. بلا نِزَاعٍ. ويكونُ ذلك بيَمِينِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

1,253

وقيل: بيَسارِه. ذكرَه القاضِي في «الجامِعِ الكبيرِ». وذكرَه نصُّ أحمدَ في روايةِ حَرْبٍ، الاسْتِنْشاقُ بالشِّمالِ. مِن غَرْفَةٍ، وإنْ شاء من ثلاثٍ، وإنْ شاء مِن سِتٍّ. هذه الصِّفاتُ كلُّها جائِزَةٌ، والأفْضَلُ جَمْعُها بماءٍ واحدٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ. نصَّ عليه، يَتَمَضْمَضُ، ثم يَسْتَنْشِقُ مِن الغَرْفَةِ. قدَّمَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفائِق»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرهم.

1,254

وعنه، بغَرْفَتَين، لكلِّ عُضْوٍ غرْفَةٌ. حكَاها الآمِدِيُّ.

1,255

وعنه، بثَلاثٍ لهما معًا. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

1,256

وعنه، بسِتٍّ. ذكرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ. قال ابنُ تَميمٍ، بعدَ ذلك: وهل يُكْمِلُ المَضْمَضَةَ، أو يفْصِلُ بينَهما؟ فيه وَجْهان.

1,257

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: والأصَحُّ أنَّه يَتَمَضْمَضُ، ثم يَسْتَنْشِقُ مِن الغَرْفَةِ، ثم ثانيًا كذلك منها، أو مِن غَرْفَةٍ ثالثةٍ،

1,258

وكذلك يفْعَلُ ثالِثًا. وصَحَّحَه المَجْدُ في «شرحِ الهِدايَةِ». وَهُمَا وَاجِبَانِ فِي الطَّهَارَتَينِ.

1,259

وَعَنْهُ، أَنَّ الاسْتِنْشَاقَ وَحْدهُ وَاجِبٌ فِيهِمَا.

1,260

وَعَنْهُ، أَنَّهُمَا وَاجِبَانِ فِي الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

its words on this mas’ala come with mas’ala 78 before it

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.