Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 802المقنعHanbalivol. 2, p. 221vol. 2, p. 221

وَيُسَارِعَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَفْرِيقِ وَصِيَّتِهِ أَوِ وَتَجْهِيزُهُ إِذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ بِانْفِصَالِ كَفَّيْهِ، وَمَيْلِ أنفه، وَانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ويُسارِعُ في قَضَاءِ دَيْنِه) لِما رُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». رَواه الِإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه، والتِّرْمِذِىُّ ،

5,078

وقال: حديثٌ حسنٌ. وعن سَمُرَةَ قال: صَلَّى نَبِىُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ، فقال:«ههُنا أحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» قالوا: نعم. قال:«فَإِنَّ صَاحِبَكُم مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ في دَيْنٍ عَلَيْهِ».

رَواه الِإمامُ أحمدُ . وإن تَعَذَّرَ إيفاءُ دَيْنِه في الحالِ، اسْتُحِبَّ لوارِثِه أو غيرِه أن يَتَكَفَّلَ به عنه، كما فَعَل أبو قَتادَةَ لمَّا اُّتِىَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بجِنازَةٍ، ولم يُصَلِّ عليها، قال أبو قَتادَةَ: صَلِّ عليها يا رسولَ اللهِ وعلىَّ دَيْنُه. رَواه البخارىُّ .

٧٢٩ - مسألة: (و) يُسارِعُ في (تَفْرِيقِ وَصِيَّتِهِ) ليَتَعَجَّلَ له ثَوابَها بجَرَيانِها على المُوصَى له.

٧٣٠ - مسألة: (و) يُسْتَحَبُّ المُسارَعَةُ في (تَجْهِيزِه إذا تُيُقِّنَ مَوْتُه) لأنَّه أصْوَنُ له، وأحْفَظُ له مِن التَّغْيِيرِ. قال أحمدُ: كرامَةُ المَيِّتِ تَعْجِيلُه. لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنِّى لَأُرَى طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَاذِنُونِي بِهِ، وَعَجِّلُوا، فإنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَىْ أهْلِهِ». رَواه أبو داودَ . ولا بَأْسَ أن يُنْتَظَرَ بها مِقْدارُ مَا يَجْتَمِعُ لها جَماعَةٌ؛ لِما يُؤمَّلُ مِن الدُّعاءِ له، إذا صُلِّىَ عليه، ما لم يُخَفْ عليه، أو يَشُقَّ على النّاسِ.

نصَّ عليه أحمدُ. وإن شُكَّ في أمْرِ المَيِّتِ، اعْتُبِرَ بِظُهُورِ أماراتِ المَوْتِ، مِن انْفِصالِ كَفَّيْه، واسْتِرْخاءِ رِجْلَيْهِ، ومَيْلِ أنْفِه، وانْخِسافِ صُدْغَيْه وامْتِدادِ جِلْدَةِ وجْهِه.

5,079

فإن مات فَجْأةً، كالمَصْعُوقِ، أو خائِفًا مِن حَرْبٍ أو سَبُعٍ، أو تَرَدَّى مِن جَبَلٍ، إنْتُظِرَ به هذه العَلامَاتُ، حتى يُتَيَقَّنَ مَوْتُه. قال الحسنُ في المَصعُوقِ: يُنْتَظَرُ به ثَلاثًا. قال أحمدُ: ورُبَّما تَغَيَّرَ في الصَّيْفِ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ. قِيلَ : فكيف تَقُولُ؟ قال: يُتْرَكُ بقَدْرِ ما يُعْلَمُ أنَّه مَيِّتٌ. قِيلَ له: مِن غُدْوَةٍ إلى اللَّيْلِ؟ قال: نعم.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَ) يَجِبُ أَنْ (يُسَارِعَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " قَبْلَ غُسْلِهِ.

5,052

وَقَالَ السَّامِرِيُّ: قَبْلَ دَفْنِهِ بِوَفَائِهِ أَوْ بِرَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ عَنْهُ إِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ عَاجِلًا،

note

وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِبْرَاءِ الذِّمَّةِ. (وَ) يُسَنُّ (تَفْرِيقِ وَصِيَّتِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَى عكسه لظاهر النَّصِّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا أَشْبَهَتِ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عَرَضٍ، فَكَانَ فِي إِخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ، فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إِخْرَاجِهَا.

قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ (أَوِ) الَّتِي لِلتَّسْوِيَةِ أَيْ: فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ،

5,053

وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا (وَتَجْهِيزُهُ) لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ أَهْلِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهُ، وَأَحْفَظُ مِنَ التَّغْيِيرِ، لَكِنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ وَلِيِّهِ وَغَيْرِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا، وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ أَوْ يُشَقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ، نَصَّ عَلَيْهِ،

5,054

فَإِنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ انْتَظَرَ بِهِ حَتَّى يعلم مَوْتِهِ.

قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ.

5,055

وَقَالَ الْقَاضِي: تُرِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَخَفْ فَسَادَهُ (إِذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ بِانْفِصَالِ كَفَّيْهِ، وَمَيْلِ أنفه، وَانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ دَالَّةٌ عَلَى الْمَوْتِ يَقِينًا، زَادَ فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهِهِ، وَظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الْمُسَارَعَةِ فِي تَجْهِيزِهِ، وَكَلَامُ ابْنِ تَمِيمٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّه رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَيَّنَ مَفَاصِلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَمَا بَعْدَهُ؛

لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَا وَلَاءَ بِهِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمَا إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالتَّجْهِيزُ قَبْلَ تَيَقُّنِ الْمَوْتِ تَفْرِيطٌ. مَسْأَلَةٌ: لَا يُسْتَحَبُّ النَّعْيُ؛ وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِهِ، بَلْ يُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.

وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ إِعْلَامُ غَيْرِ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَوْ جَارٍ،

5,056

وَعَنْهُ: أَوْ أَهْلِ دَيْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ. يُسْتَحَبُّ «لِإِعْلَامِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ أَصْحَابَهُ بِالنَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ، فَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابٌ وَنَفْعٌ لِلْمَيِّتِ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِهِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ،

5,057

وَلَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.

[

الإنصافal-Mardawi

إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُه، بانْخِسافِ صُدْغَيْه، ومَيلِ أنْفِه، وانْفِصالِ كَفَّيْه، واسْتِرخاءِ رِجْلَيْه. هكذا

9,142

قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» , و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» , و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وزادَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم، وامْتدَّت جلْدَةُ وَجْهِه. ولم يذْكُرْ فى «الخُلاصَةِ» انْفِصالَ كَفَّيْه.

9,143

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ موْتَه يُتَيقَّنُ بانْخِسافِ صُدْغَيْه، ومَيلِ أنْفِه. جزَم به في «المُذْهَبِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

تنبْيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ ذلك يُعْتبَرُ فى كلِّ ميِّتٍ، والأصحابُ إنَّما ذكَروا ذلك فى موْتِ الفُجاءَةِ ونحوِه، إذا شكَّ فيه.

9,144

قلتُ: ويُعْلَمُ الموْتُ بذلك في غيرِ المَوتِ فَجْأةً بطريقٍ أوْلَى. الثَّانى، قوله: إذا تُيُقِّنَ مَوْتُه: راجِعٌ إلى المُسارعَةِ في تجْهيزِه فقط، فى ظاهرِ كلامِ السَّامَرِّىِّ، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ». قالَه فى «الحَواشِى». قال: وظاهرُ كلامِ ابنِ تَميم، أنَّه راجعٌ إلى قولِه: ولين مَفاصِلِه. وما بعدَه. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هو راجِعٌ إلى قَضاءِ الدَّيْنِ، وتفْريقِ الوَصِيَّةِ، والتَّجْهيزِ. قال: وهذا ظاهرُ كلامِه فى المذهبِ.

فوائد؛ الأولَى، قال الآجُرىُّ فى مَن ماتَ عشِيَّةً: يُكْرَهُ ترْكُه فى بيْتٍ وحدَه، بل يبِيتُ معه أهلُه. انتهى. ولا بأْسَ بتَقْبيلِ المَيِّتِ، والنَّظَرِ إليه،

9,145

ولو بعدَ تكْفينِه.

نصَّ عليه. الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ النَّعْىُ؛ وهو النِّداءُ بموْتِه، بل يُكْرَهُ. نصَّ عليه.

ونقَل صالِحٌ، لا يُعْجِبُنِي. وعنه، يُكْرَهُ إعْلامُ غيرِ قريبٍ، أو صديقٍ. ونقَل حَنْبَلٌ، أو جارٍ.

9,146

وعنه، أو أهلِ دِينٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اسْتِحْبابُه.

قال: ولعَلَّ المُرادَ لإعْلامِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أصحابَه بالنَّجاشِىِّ.

وقوْلُه عن الذي كان يَقُمُّ المَسْجدَ:«أَلا آذَنْتُمونِى». انتهى. الثَّالثةُ، إذا ماتَ له أقارِبُ فى دَفْعَةٍ واحدَةٍ، كهَدْمٍ ونحوِه، ولم يُمْكِنْ تجْهيزُهم دَفْعَةً واحدةً، فَصْلٌ فِى غَسْلِ الْمَيِّتِ: غَسْلُ الْمَيِّتِ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.

بَدَأ بالأَخْوَفِ فالأَخْوَفِ، فإنِ اسْتَوَوْا بَدَأ بالأبِ، ثم بالابنِ، ثم بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ.

9,147

فإنِ اسْتَوَوْا، كالإخْوَةِ والأعْمامِ، قدَّم أفْضَلَهم. جزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

9,148

وقيل: يُقَدِّمُ الأسَنَّ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّه يقَدِّمُ الأخْوَفَ، ثم الفَقِيرَ، ثم مَن سبَق. فعلى المذهبِ، لو اسْتَوَوْا فى الأفْضَلِيَّةِ، قُدِّمَ أسَنُّهم،

9,149

فإنِ اسْتَوَوْا فى السِّنِّ، قُدِّمَ أحدُهم بالقُرْعَةِ.

فوائد؛ قوله: غَسْلُ المَيِّتِ فَرْضُ كِفايَةٍ. اعلمْ أنَّه يُشْتَرَطُ لغَسْلِه شُروطٌ؛ منها، أنْ يكونَ بماءٍ طَهُورٍ. ومنها، أنْ يكونَ الغاسِلُ مُسْلِمًا، فلا يصِحُّ غَسْلُ كافرٍ لمُسْلمٍ، إنِ اعْتُبِرَتْ له النِّيَّةُ،

9,150

وإنْ لم تُعْتَبَرْ له النِّيَّةُ، صحَّ. قالَه فى «الفُروعِ».

9,151

وقال ابنُ تَميمٍ: ولا يُغَسِّلُ الكافِرُ مسْلِمًا. نصَّ عليه. وفيه وَجْهٌ، يجوزُ إذا لم تُعْتَبَرِ النِّيَّةُ. وهو تخْرِيجٌ للمَجْدِ.

9,152

وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».

9,153

قلتُ: الصَّحيحُ ما قدَّمه ابنُ تَميمٍ. وهو المنْصوصُ، سواءٌ اعْتَبَرْنا له النِّيَّةَ أم لا.

9,154

وأمَّا إذا حضَرْ مسْلِمٌ، وأمرَ كافِرًا بمُباشَرَةِ غَسْلِه، فغَسَّله نائبًا عنه، صحَّ غَسْلُه. قدَّمه فى «الفُروعِ». قال المَجْدُ: يحْتَمِلُ عنْدِى أنْ يصِحَّ الغَسْلُ هنا؛ لوُجودِ النِّيَّةِ مِن أهلِ الغَسْلِ، فيصِحُّ، كالحَىِّ إذا نوَى رفْعَ الحَدَثِ، فأمَرَ كافِرًا بغَسْلِ أعْضائِه.

9,155

وكذا الأُضْحِيَةُ إذا باشرَها ذِمِّىٌّ على المشْهورِ، اعْتِمادًا على نِيَّةِ المُسْلِمَ. انتهى. وظاهِرُ كلامِ الإمامَ أحمدَ، أنَّه لا يصِحُّ. وهو رِوايةٌ فى «الفُروعِ». ووَجْهٌ فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وأطْلَقَهما هو وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ إنْ صحَّ غَسْلُ الكافرِ، يَنْبَغِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . .

أنْ لا يُمَكَّنَ.

9,156

قال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ غَسَّلَه الكافِرُ، وقلنا: يصِحُّ، يمَّمَه معه مسْلِمٌ. ويأْتِى غَسْلُ المسْلِمِ الكافِرَ فى كلامِ المُصَنِّفِ.

9,157

ومِنَ الشُّروطِ، كوْنُ الغاسِلِ عاقِلًا.

9,158

ويجوزُ كوْنُه جُنُبًا وحائضًا مِن غيرِ كراهَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.

9,159

وعنه، يُكْرَهُ فيهما. وجزَم به في «الرِّعايَةَ الصُّغْرى».

وقدَّمه فى «الكُبْرى». وعنه، في الحائض، لا يُعْجِبُنِي، والجُنُبُ أيْسَرُ.

9,160

وقيل: المُحْدِثُ مثْلُهما. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

9,161

ويجوزُ أنْ يُغَسِّلَ حَلالٌ مُحْرِمًا، وعكْسُه. قال المَجْدُ وغيرُه: الأفْضَلُ أنْ يكونَ ثقَةً عارِفًا بأحْكامِ الَغَسْلِ.

9,162

وقال أبو المَعالِى: يجِبُ ذلك. نقَل حَنْبَلٌ: لا يَنْبَغِي إلَّا ذلك.

9,163

وقيل: تُعْتَبرُ المعْرِفَةُ. وقيل: تُعْتَبَرُ العَدَالةُ.

9,164

ويصِحُّ غَسْلُ المُمَيِّزِ للمَيِّتِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفائقِ»،

9,165

و «ابنِ تَميمٍ»: ويجوزُ مِن مُمَيِّزٍ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وصحَّحه النَّاظِمُ.

9,166

قال فى «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: والصَّحيحُ السُّقوطُ. وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: يُكْرَهُ أنْ يكونَ الغاسِلُ مُمَيِّزًا. واقْتَصَرَ عليه.

9,167

وعنه، لا يصِحُّ غَسْلُ المُمَيِّزِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

9,168

وقال: كأذانِه. وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» بعدَ أنْ قدَّم الصِّحَّةَ: قال المَجْدُ: ويتَخَرَّجُ أنَّه إذا اسْتَقَلَّ بغَسْلِه، لم يعْتَدَّ به، كما لو يعْتَدَّ بأذانِه؛ لأنَّه ليس أهْلًا لأداءِ الفرْضِ، بل يقَعُ فِعْلُه نفْلًا. انتهى.

9,169

وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: حكَى بعضُهم فى جوازِ كوْنِه غاسِلًا للمَيِّتِ، ويسْقُطُ به الفرْضُ، رِوايتَيْن. وطائفةٌ وَجْهَيْن.

9,170

قال: والصَّحيحُ السُّقوطُ كما تقدَّم. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الفُروعِ»: وفى مُمَيِّزٍ رِوايَتَان كأَذانِه. فدَلَّ أنَّه لا يكْفِى مِنَ المَلائكَةِ. وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثرِ.

9,171

وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى إنْ علِمَ.

9,172

وكذا قال القاضى فى «التَّعْليِق». وذكَر ابنُ شِهَابٍ معْنَى كلامِ القاضى، ويتَوَجَّهُ فى مُسْلِمى الجنِّ كذلك وأوْلَى؛ لتَكْليفِهم. انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ». وتأْتِى الَنِّيَّةُ والتَّسْمِيَةُ فى كلام المُصَنِّفِ. ويأْتِى كذلك هناك أيضًا، هل يُشْتَرَطُ العقْلُ؟ قوله: غَسْلُ الميِّتِ، وتَكْفينُه، والصَّلاةُ عليه، ودَفْنُه، فَرْضُ كِفايَةٍ. بلا نِزاعٍ.

9,173

فلو دُفِنَ قبلَ الغَسْلِ مَن أمْكَن غَسْلُه، لَزِمَ نبْشُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، وغيرِه. وأطْلقَه بعضُهم. وجزَم جماعةٌ مِنَ الأصحاب، أنَّه يجِبُ نَبْشُه، إذا لم يُخْشَ تفَسُّخُه. زادَ بعضُهم، أو تغَيُّرُه.

9,174

وقيل: يحْرُمُ نبْشُه مُطْلَقًا. ومثْلُه مَن دُفِنَ غيرَ مُتَوَجِّهٍ إلى القِبْلةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: قال أصحابُنا: يُنْبَشُ، إلَّا أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يخافَ أنْ يتفَسَّخَ. وقيل: يَحْرُمُ نَبْشُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقدَّم ابنُ تَميمٍ، أنَّه يُسْتَحَبُّ نَبْشُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.

9,175

ولو دُفِنَ قبلَ تكْفينِه، فقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ مَن دُفِنَ قبلَ الغَسْلِ، على ما تقدَّم.

9,176

وقال فى «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».

9,177

وقيل: لا، كَستْرِهِ بلا تُرابٍ. وصحَّحه فى «الحاوِى الكَبِير»، و «النَّاظِمِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الفُصولِ»، و «المُغْنى»، و «الشَرْحِ». وفى «المُنْتَخَبِ» فيه رِوايَتان.

9,178

وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ولو بَلِىَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. فمع تفَسُّخِه لا يُنْبَشُ،

9,179

فإذا بَلِىَ كلُّه فأوْلَى أنْ لا يُنْبَشَ.

9,180

ولو كُفِّن بحريرٍ، فذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى نَبْشِه وَجْهَيْن، وتَبِعَه فى «الفُروعِ».

9,181

قلتُ: الأوْلَى عدَمُ نَبْشِه. ولو دُفِنَ قبلَ الصَّلاةِ عليه، فكالغَسْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم. نصَّ عليه؛ ليُوجَدَ شَرْطُ الصَّلاةِ، وهو عدَمُ الحائلِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.

9,182

وقال ابنُ شِهَابٍ، والقاضى: لا يُنْبَشُ، ويُصلَّى على القَبْرِ. وهو مذهَبُ الأئمَّةِ الثَّلاثَةِ؛ لإمْكانِها عليه.

9,183

وعنه، يُخَيَّرُ. قال بعضُهم: فكذا غيرُها.

9,184

ويجوزُ نبْشُه لغَرَضٍ صحيحٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، كتَحْسينِ كفَنِه، ودَفْنِه فى بُقْعَةٍ خَيْرٍ مِن بُقْعتِه، ودَفْنِه لعُذْرٍ بلا غَسْلٍ ولا حَنُوطٍ، وكإفْرادِه؛ لإفْرادِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ لأبِيه.

9,185

وقيل: لا يجوزُ. قال القاضى فى «أحْكامِه»: يُمْنَعُ مِن نقْلِ المَوْتَى مِن قُبورِهم إذا دُفِنوا فى مُباحٍ. ويأْتِى إذا وقَع فى القَبْرِ مالَه قِيمَةٌ، أو كُفِّنَ بغَصْبٍ، أو بلَع مالَ غيرِه، هل يُنْبَشُ؟ وهل يجوزُ نقْلُه لغرَضٍ صحيحٍ؟ وَأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَصِيُّهُ، ثُمَّ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ؛

9,186

فَإِنَّ الْأَمِيرَ أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ وَصِيّهِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ويسارع في قضاء دينه، وتفريق وصيته، وتجهيزه إذا تيقن موته: بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه) .

2,606

أما كون من تقدم ذكره يستحب له أن يسارع في قضاء دين الميت؛ فلما فيه من إبراء الذمة. قال عليه السلام:«نفس الميت معلقة بدَينه حتى يقضى عنه». قال الترمذي: هذا حديث حسن.

2,607

وأما كونه يستحب له أن يسارع في تفريق وصيته فليحصل له أجرها.

2,608

وأما كونه يستحب له أن يسارع في تجهيزه فلقوله صلى الله عليه وسلم: «إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوه فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود.

2,609

وأما قول المصنف رحمه الله: إذا تيقن موته؛ فراجع إلى قضاء الدين وتفريق الوصية والتجهيز؛ لأن الأولين لا ولاية لأحد عليهما إلا بعد الموت. والتجهيز قبل تيقن الموت تفريط.

2,610

وأما قوله: بانخساف صدغيه ... إلى آخره؛ فتنبيه على العلامات الدالة على الموت المحصلة لليقين في ذلك.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.