وَيُسَارِعَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ وَتَفْرِيقِ وَصِيَّتِهِ أَوِ وَتَجْهِيزُهُ إِذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ بِانْفِصَالِ كَفَّيْهِ، وَمَيْلِ أنفه، وَانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ
Its commentaries
مسألة: (ويُسارِعُ في قَضَاءِ دَيْنِه) لِما رُوِىَ أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ». رَواه الِإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجه، والتِّرْمِذِىُّ ،
وقال: حديثٌ حسنٌ. وعن سَمُرَةَ قال: صَلَّى نَبِىُّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ، فقال:«ههُنا أحَدٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ؟» قالوا: نعم. قال:«فَإِنَّ صَاحِبَكُم مُحْتَبَسٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ في دَيْنٍ عَلَيْهِ».
رَواه الِإمامُ أحمدُ . وإن تَعَذَّرَ إيفاءُ دَيْنِه في الحالِ، اسْتُحِبَّ لوارِثِه أو غيرِه أن يَتَكَفَّلَ به عنه، كما فَعَل أبو قَتادَةَ لمَّا اُّتِىَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بجِنازَةٍ، ولم يُصَلِّ عليها، قال أبو قَتادَةَ: صَلِّ عليها يا رسولَ اللهِ وعلىَّ دَيْنُه. رَواه البخارىُّ .
٧٢٩ - مسألة: (و) يُسارِعُ في (تَفْرِيقِ وَصِيَّتِهِ) ليَتَعَجَّلَ له ثَوابَها بجَرَيانِها على المُوصَى له.
٧٣٠ - مسألة: (و) يُسْتَحَبُّ المُسارَعَةُ في (تَجْهِيزِه إذا تُيُقِّنَ مَوْتُه) لأنَّه أصْوَنُ له، وأحْفَظُ له مِن التَّغْيِيرِ. قال أحمدُ: كرامَةُ المَيِّتِ تَعْجِيلُه. لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنِّى لَأُرَى طَلْحَةَ قَدْ حَدَثَ فِيهِ الْمَوْتُ، فَاذِنُونِي بِهِ، وَعَجِّلُوا، فإنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرَانَىْ أهْلِهِ». رَواه أبو داودَ . ولا بَأْسَ أن يُنْتَظَرَ بها مِقْدارُ مَا يَجْتَمِعُ لها جَماعَةٌ؛ لِما يُؤمَّلُ مِن الدُّعاءِ له، إذا صُلِّىَ عليه، ما لم يُخَفْ عليه، أو يَشُقَّ على النّاسِ.
نصَّ عليه أحمدُ. وإن شُكَّ في أمْرِ المَيِّتِ، اعْتُبِرَ بِظُهُورِ أماراتِ المَوْتِ، مِن انْفِصالِ كَفَّيْه، واسْتِرْخاءِ رِجْلَيْهِ، ومَيْلِ أنْفِه، وانْخِسافِ صُدْغَيْه وامْتِدادِ جِلْدَةِ وجْهِه.
فإن مات فَجْأةً، كالمَصْعُوقِ، أو خائِفًا مِن حَرْبٍ أو سَبُعٍ، أو تَرَدَّى مِن جَبَلٍ، إنْتُظِرَ به هذه العَلامَاتُ، حتى يُتَيَقَّنَ مَوْتُه. قال الحسنُ في المَصعُوقِ: يُنْتَظَرُ به ثَلاثًا. قال أحمدُ: ورُبَّما تَغَيَّرَ في الصَّيْفِ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ. قِيلَ : فكيف تَقُولُ؟ قال: يُتْرَكُ بقَدْرِ ما يُعْلَمُ أنَّه مَيِّتٌ. قِيلَ له: مِن غُدْوَةٍ إلى اللَّيْلِ؟ قال: نعم.
(وَ) يَجِبُ أَنْ (يُسَارِعَ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ) لِمَا رَوَى الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ» ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ دَيْنِ اللَّهِ تَعَالَى وَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " قَبْلَ غُسْلِهِ.
وَقَالَ السَّامِرِيُّ: قَبْلَ دَفْنِهِ بِوَفَائِهِ أَوْ بِرَهْنٍ أَوْ ضَمِينٍ عَنْهُ إِنْ تَعَذَّرَ وَفَاؤُهُ عَاجِلًا،
وَلِمَا فِيهِ مِنْ إِبْرَاءِ الذِّمَّةِ. (وَ) يُسَنُّ (تَفْرِيقِ وَصِيَّتِهِ) لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْجِيلِ الْأَجْرِ، وَاقْتَضَى ذَلِكَ تَقْدِيمَ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ:«قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ بِالدَّيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ» وَذَهَبَ أَبُو ثَوْرٍ إِلَى عكسه لظاهر النَّصِّ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمَّا أَشْبَهَتِ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلَا عَرَضٍ، فَكَانَ فِي إِخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ، فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إِخْرَاجِهَا.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلِذَلِكَ جِيءَ بِكَلِمَةِ (أَوِ) الَّتِي لِلتَّسْوِيَةِ أَيْ: فَيَسْتَوِيَانِ فِي الِاهْتِمَامِ وَعَدَمِ التَّضْيِيعِ،
وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا عَلَيْهَا (وَتَجْهِيزُهُ) لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «لَا يَنْبَغِي لِجِيفَةِ مُسْلِمٍ أَنْ تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهَرَانَيْ أَهْلِهِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلِأَنَّهُ أَصْوَنُ لَهُ، وَأَحْفَظُ مِنَ التَّغْيِيرِ، لَكِنْ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْتَظِرَ مَنْ يَحْضُرُهُ مِنْ وَلِيِّهِ وَغَيْرِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا، وَلَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ أَوْ يُشَقَّ عَلَى الْحَاضِرِينَ، نَصَّ عَلَيْهِ،
فَإِنْ مَاتَ فَجْأَةً أَوْ شُكَّ فِي مَوْتِهِ انْتَظَرَ بِهِ حَتَّى يعلم مَوْتِهِ.
قَالَ أَحْمَدُ: مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى اللَّيْلِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: تُرِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَخَفْ فَسَادَهُ (إِذَا تَيَقَّنَ مَوْتَهُ بِانْفِصَالِ كَفَّيْهِ، وَمَيْلِ أنفه، وَانْخِسَافِ صُدْغَيْهِ، وَاسْتِرْخَاءِ رِجْلَيْهِ) لِأَنَّ هَذِهِ الْعَلَامَاتِ دَالَّةٌ عَلَى الْمَوْتِ يَقِينًا، زَادَ فِي " الشَّرْحِ "، وَ " الرِّعَايَةِ "، وَامْتِدَادُ جِلْدَةِ وَجْهِهِ، وَظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ "، وَ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْفُرُوعِ " أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى الْمُسَارَعَةِ فِي تَجْهِيزِهِ، وَكَلَامُ ابْنِ تَمِيمٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّه رَاجِعٌ إِلَى قَوْلِهِ: وَلَيَّنَ مَفَاصِلَهُ وَمَا بَعْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي " الْمُذْهَبِ "، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّا أَنَّهُ رَاجِعٌ إِلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ وَمَا بَعْدَهُ؛
لِأَنَّ الْأَوَّلِينَ لَا وَلَاءَ بِهِ لِأَحَدٍ عَلَيْهِمَا إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالتَّجْهِيزُ قَبْلَ تَيَقُّنِ الْمَوْتِ تَفْرِيطٌ. مَسْأَلَةٌ: لَا يُسْتَحَبُّ النَّعْيُ؛ وَهُوَ النِّدَاءُ بِمَوْتِهِ، بَلْ يُكْرَهُ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَنَقَلَ صَالِحٌ: لَا يُعْجِبُنِي، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ إِعْلَامُ غَيْرِ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَوْ جَارٍ،
وَعَنْهُ: أَوْ أَهْلِ دَيْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ. يُسْتَحَبُّ «لِإِعْلَامِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ أَصْحَابَهُ بِالنَّجَاشِيِّ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ كَثْرَةُ الْمُصَلِّينَ، فَيَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابٌ وَنَفْعٌ لِلْمَيِّتِ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِهِ، وَالنَّظَرِ إِلَيْهِ،
وَلَوْ بَعْدَ تَكْفِينِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
[
إذَا تُيُقِّنَ مَوْتُه، بانْخِسافِ صُدْغَيْه، ومَيلِ أنْفِه، وانْفِصالِ كَفَّيْه، واسْتِرخاءِ رِجْلَيْه. هكذا
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» , و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» , و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم. وزادَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم، وامْتدَّت جلْدَةُ وَجْهِه. ولم يذْكُرْ فى «الخُلاصَةِ» انْفِصالَ كَفَّيْه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ موْتَه يُتَيقَّنُ بانْخِسافِ صُدْغَيْه، ومَيلِ أنْفِه. جزَم به في «المُذْهَبِ»، وغيرِه. وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبْيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ ذلك يُعْتبَرُ فى كلِّ ميِّتٍ، والأصحابُ إنَّما ذكَروا ذلك فى موْتِ الفُجاءَةِ ونحوِه، إذا شكَّ فيه.
قلتُ: ويُعْلَمُ الموْتُ بذلك في غيرِ المَوتِ فَجْأةً بطريقٍ أوْلَى. الثَّانى، قوله: إذا تُيُقِّنَ مَوْتُه: راجِعٌ إلى المُسارعَةِ في تجْهيزِه فقط، فى ظاهرِ كلامِ السَّامَرِّىِّ، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ». قالَه فى «الحَواشِى». قال: وظاهرُ كلامِ ابنِ تَميم، أنَّه راجعٌ إلى قولِه: ولين مَفاصِلِه. وما بعدَه. قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هو راجِعٌ إلى قَضاءِ الدَّيْنِ، وتفْريقِ الوَصِيَّةِ، والتَّجْهيزِ. قال: وهذا ظاهرُ كلامِه فى المذهبِ.
فوائد؛ الأولَى، قال الآجُرىُّ فى مَن ماتَ عشِيَّةً: يُكْرَهُ ترْكُه فى بيْتٍ وحدَه، بل يبِيتُ معه أهلُه. انتهى. ولا بأْسَ بتَقْبيلِ المَيِّتِ، والنَّظَرِ إليه،
ولو بعدَ تكْفينِه.
نصَّ عليه. الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ النَّعْىُ؛ وهو النِّداءُ بموْتِه، بل يُكْرَهُ. نصَّ عليه.
ونقَل صالِحٌ، لا يُعْجِبُنِي. وعنه، يُكْرَهُ إعْلامُ غيرِ قريبٍ، أو صديقٍ. ونقَل حَنْبَلٌ، أو جارٍ.
وعنه، أو أهلِ دِينٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اسْتِحْبابُه.
قال: ولعَلَّ المُرادَ لإعْلامِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أصحابَه بالنَّجاشِىِّ.
وقوْلُه عن الذي كان يَقُمُّ المَسْجدَ:«أَلا آذَنْتُمونِى». انتهى. الثَّالثةُ، إذا ماتَ له أقارِبُ فى دَفْعَةٍ واحدَةٍ، كهَدْمٍ ونحوِه، ولم يُمْكِنْ تجْهيزُهم دَفْعَةً واحدةً، فَصْلٌ فِى غَسْلِ الْمَيِّتِ: غَسْلُ الْمَيِّتِ، وَتَكْفِينُهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ، وَدَفْنُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
بَدَأ بالأَخْوَفِ فالأَخْوَفِ، فإنِ اسْتَوَوْا بَدَأ بالأبِ، ثم بالابنِ، ثم بالأقْرَبِ فالأقْرَبِ.
فإنِ اسْتَوَوْا، كالإخْوَةِ والأعْمامِ، قدَّم أفْضَلَهم. جزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقيل: يُقَدِّمُ الأسَنَّ. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ». وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّه يقَدِّمُ الأخْوَفَ، ثم الفَقِيرَ، ثم مَن سبَق. فعلى المذهبِ، لو اسْتَوَوْا فى الأفْضَلِيَّةِ، قُدِّمَ أسَنُّهم،
فإنِ اسْتَوَوْا فى السِّنِّ، قُدِّمَ أحدُهم بالقُرْعَةِ.
فوائد؛ قوله: غَسْلُ المَيِّتِ فَرْضُ كِفايَةٍ. اعلمْ أنَّه يُشْتَرَطُ لغَسْلِه شُروطٌ؛ منها، أنْ يكونَ بماءٍ طَهُورٍ. ومنها، أنْ يكونَ الغاسِلُ مُسْلِمًا، فلا يصِحُّ غَسْلُ كافرٍ لمُسْلمٍ، إنِ اعْتُبِرَتْ له النِّيَّةُ،
وإنْ لم تُعْتَبَرْ له النِّيَّةُ، صحَّ. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: ولا يُغَسِّلُ الكافِرُ مسْلِمًا. نصَّ عليه. وفيه وَجْهٌ، يجوزُ إذا لم تُعْتَبَرِ النِّيَّةُ. وهو تخْرِيجٌ للمَجْدِ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قلتُ: الصَّحيحُ ما قدَّمه ابنُ تَميمٍ. وهو المنْصوصُ، سواءٌ اعْتَبَرْنا له النِّيَّةَ أم لا.
وأمَّا إذا حضَرْ مسْلِمٌ، وأمرَ كافِرًا بمُباشَرَةِ غَسْلِه، فغَسَّله نائبًا عنه، صحَّ غَسْلُه. قدَّمه فى «الفُروعِ». قال المَجْدُ: يحْتَمِلُ عنْدِى أنْ يصِحَّ الغَسْلُ هنا؛ لوُجودِ النِّيَّةِ مِن أهلِ الغَسْلِ، فيصِحُّ، كالحَىِّ إذا نوَى رفْعَ الحَدَثِ، فأمَرَ كافِرًا بغَسْلِ أعْضائِه.
وكذا الأُضْحِيَةُ إذا باشرَها ذِمِّىٌّ على المشْهورِ، اعْتِمادًا على نِيَّةِ المُسْلِمَ. انتهى. وظاهِرُ كلامِ الإمامَ أحمدَ، أنَّه لا يصِحُّ. وهو رِوايةٌ فى «الفُروعِ». ووَجْهٌ فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ». وأطْلَقَهما هو وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرى». قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ إنْ صحَّ غَسْلُ الكافرِ، يَنْبَغِى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . .
أنْ لا يُمَكَّنَ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ غَسَّلَه الكافِرُ، وقلنا: يصِحُّ، يمَّمَه معه مسْلِمٌ. ويأْتِى غَسْلُ المسْلِمِ الكافِرَ فى كلامِ المُصَنِّفِ.
ومِنَ الشُّروطِ، كوْنُ الغاسِلِ عاقِلًا.
ويجوزُ كوْنُه جُنُبًا وحائضًا مِن غيرِ كراهَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه.
وعنه، يُكْرَهُ فيهما. وجزَم به في «الرِّعايَةَ الصُّغْرى».
وقدَّمه فى «الكُبْرى». وعنه، في الحائض، لا يُعْجِبُنِي، والجُنُبُ أيْسَرُ.
وقيل: المُحْدِثُ مثْلُهما. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
ويجوزُ أنْ يُغَسِّلَ حَلالٌ مُحْرِمًا، وعكْسُه. قال المَجْدُ وغيرُه: الأفْضَلُ أنْ يكونَ ثقَةً عارِفًا بأحْكامِ الَغَسْلِ.
وقال أبو المَعالِى: يجِبُ ذلك. نقَل حَنْبَلٌ: لا يَنْبَغِي إلَّا ذلك.
وقيل: تُعْتَبرُ المعْرِفَةُ. وقيل: تُعْتَبَرُ العَدَالةُ.
ويصِحُّ غَسْلُ المُمَيِّزِ للمَيِّتِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال فى «الفائقِ»،
و «ابنِ تَميمٍ»: ويجوزُ مِن مُمَيِّزٍ فى أصحِّ الوَجْهَيْن. وصحَّحه النَّاظِمُ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: والصَّحيحُ السُّقوطُ. وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: يُكْرَهُ أنْ يكونَ الغاسِلُ مُمَيِّزًا. واقْتَصَرَ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ غَسْلُ المُمَيِّزِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال: كأذانِه. وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» بعدَ أنْ قدَّم الصِّحَّةَ: قال المَجْدُ: ويتَخَرَّجُ أنَّه إذا اسْتَقَلَّ بغَسْلِه، لم يعْتَدَّ به، كما لو يعْتَدَّ بأذانِه؛ لأنَّه ليس أهْلًا لأداءِ الفرْضِ، بل يقَعُ فِعْلُه نفْلًا. انتهى.
وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: حكَى بعضُهم فى جوازِ كوْنِه غاسِلًا للمَيِّتِ، ويسْقُطُ به الفرْضُ، رِوايتَيْن. وطائفةٌ وَجْهَيْن.
قال: والصَّحيحُ السُّقوطُ كما تقدَّم. قال فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: وفى مُمَيِّزٍ رِوايَتَان كأَذانِه. فدَلَّ أنَّه لا يكْفِى مِنَ المَلائكَةِ. وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثرِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى إنْ علِمَ.
وكذا قال القاضى فى «التَّعْليِق». وذكَر ابنُ شِهَابٍ معْنَى كلامِ القاضى، ويتَوَجَّهُ فى مُسْلِمى الجنِّ كذلك وأوْلَى؛ لتَكْليفِهم. انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ». وتأْتِى الَنِّيَّةُ والتَّسْمِيَةُ فى كلام المُصَنِّفِ. ويأْتِى كذلك هناك أيضًا، هل يُشْتَرَطُ العقْلُ؟ قوله: غَسْلُ الميِّتِ، وتَكْفينُه، والصَّلاةُ عليه، ودَفْنُه، فَرْضُ كِفايَةٍ. بلا نِزاعٍ.
فلو دُفِنَ قبلَ الغَسْلِ مَن أمْكَن غَسْلُه، لَزِمَ نبْشُه. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه. وجزَم به فى «المُغْنِى»، وغيرِه. وأطْلقَه بعضُهم. وجزَم جماعةٌ مِنَ الأصحاب، أنَّه يجِبُ نَبْشُه، إذا لم يُخْشَ تفَسُّخُه. زادَ بعضُهم، أو تغَيُّرُه.
وقيل: يحْرُمُ نبْشُه مُطْلَقًا. ومثْلُه مَن دُفِنَ غيرَ مُتَوَجِّهٍ إلى القِبْلةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال ابنُ عَقِيلٍ: قال أصحابُنا: يُنْبَشُ، إلَّا أنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يخافَ أنْ يتفَسَّخَ. وقيل: يَحْرُمُ نَبْشُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. وقدَّم ابنُ تَميمٍ، أنَّه يُسْتَحَبُّ نَبْشُه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
ولو دُفِنَ قبلَ تكْفينِه، فقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ مَن دُفِنَ قبلَ الغَسْلِ، على ما تقدَّم.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: لا، كَستْرِهِ بلا تُرابٍ. وصحَّحه فى «الحاوِى الكَبِير»، و «النَّاظِمِ». وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الفُصولِ»، و «المُغْنى»، و «الشَرْحِ». وفى «المُنْتَخَبِ» فيه رِوايَتان.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ولو بَلِىَ. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال. فمع تفَسُّخِه لا يُنْبَشُ،
فإذا بَلِىَ كلُّه فأوْلَى أنْ لا يُنْبَشَ.
ولو كُفِّن بحريرٍ، فذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى نَبْشِه وَجْهَيْن، وتَبِعَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى عدَمُ نَبْشِه. ولو دُفِنَ قبلَ الصَّلاةِ عليه، فكالغَسْلِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم. نصَّ عليه؛ ليُوجَدَ شَرْطُ الصَّلاةِ، وهو عدَمُ الحائلِ. وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال ابنُ شِهَابٍ، والقاضى: لا يُنْبَشُ، ويُصلَّى على القَبْرِ. وهو مذهَبُ الأئمَّةِ الثَّلاثَةِ؛ لإمْكانِها عليه.
وعنه، يُخَيَّرُ. قال بعضُهم: فكذا غيرُها.
ويجوزُ نبْشُه لغَرَضٍ صحيحٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ، كتَحْسينِ كفَنِه، ودَفْنِه فى بُقْعَةٍ خَيْرٍ مِن بُقْعتِه، ودَفْنِه لعُذْرٍ بلا غَسْلٍ ولا حَنُوطٍ، وكإفْرادِه؛ لإفْرادِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ لأبِيه.
وقيل: لا يجوزُ. قال القاضى فى «أحْكامِه»: يُمْنَعُ مِن نقْلِ المَوْتَى مِن قُبورِهم إذا دُفِنوا فى مُباحٍ. ويأْتِى إذا وقَع فى القَبْرِ مالَه قِيمَةٌ، أو كُفِّنَ بغَصْبٍ، أو بلَع مالَ غيرِه، هل يُنْبَشُ؟ وهل يجوزُ نقْلُه لغرَضٍ صحيحٍ؟ وَأَوْلَى النَّاسِ بِهِ وَصِيُّهُ، ثُمَّ أَبُوهُ، ثُمَّ جَدُّهُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَاتِهِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ، إِلَّا الصَّلَاةَ؛
فَإِنَّ الْأَمِيرَ أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ وَصِيّهِ.
قال: (ويسارع في قضاء دينه، وتفريق وصيته، وتجهيزه إذا تيقن موته: بانخساف صدغيه، وميل أنفه، وانفصال كفيه، واسترخاء رجليه) .
أما كون من تقدم ذكره يستحب له أن يسارع في قضاء دين الميت؛ فلما فيه من إبراء الذمة. قال عليه السلام:«نفس الميت معلقة بدَينه حتى يقضى عنه». قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وأما كونه يستحب له أن يسارع في تفريق وصيته فليحصل له أجرها.
وأما كونه يستحب له أن يسارع في تجهيزه فلقوله صلى الله عليه وسلم: «إني لأرى طلحة قد حدث فيه الموت فآذنوني به وعجلوه فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو داود.
وأما قول المصنف رحمه الله: إذا تيقن موته؛ فراجع إلى قضاء الدين وتفريق الوصية والتجهيز؛ لأن الأولين لا ولاية لأحد عليهما إلا بعد الموت. والتجهيز قبل تيقن الموت تفريط.
وأما قوله: بانخساف صدغيه ... إلى آخره؛ فتنبيه على العلامات الدالة على الموت المحصلة لليقين في ذلك.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.