وَلَا يَدْفِنُهُ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرَهُ
Its commentaries
(وَلَا يَدْفِنُهُ) وَلَا يَحْمِلُهُ، وَلَا يُكَفِّنُهُ، وَلَا يَتَّبِعُ جَنَازَتَهُ لِلنَّهْيِ عَنِ الْمُوَالَاةِ؛ وَهُوَ عَامٌّ، وَلِأَنَّهُ تَعْظِيمٌ وَتَطْهِيرٌ لَهُ، أَشْبَهَ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، وَفَارَقَ غُسْلَهُ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَقْصِدُ ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالزَّوْجَةِ وَغَيْرِهِمَا،
وَعَنْهُ: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ، اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ، وَأَبُو حَفْصٍ قَالَ: رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ،
وَعَنْهُ: يَجُوزُ دُونَ غُسْلِهِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ.
قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي قِصَّةِ أَبِي طَالِبٍ،
وَعَنْهُ: دَفْنُهُ خَاصَّةً كَالْعَدَمِ؛ «لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمَّا أُخْبِرَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ لِعَلِيٍّ: اذْهَبْ فَوَارِهِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ.
وَإِذَا غُسِّلَ، فَكَثَوْبٍ نَجِسٍ، فَلَا وُضُوءَ وَلَا نِيَّةَ لِلْغُسْلِ، وَيُلْقَى فِي حُفْرَةٍ،
وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتْبَعَهُ، رَكِبَ وَسَارَ أَمَامَهُ (إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يُوَارِيهِ غَيْرَهُ) فَإِنَّهُ يَلْزَمُنَا دَفْنُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ قَتْلَى بَدْرٍ أُلْقُوا فِي الْقَلِيبِ، وَلِأَنَّهُ يُتَضَرَّرُ بِتَرْكِهِ، وَيَتَغَيَّرُ بِبَقَائِهِ.
زَادَ بَعْضُهُمْ: وَكَذَا حَمْلُهُ وَتَغْسِيلُهُ. وَظَاهِرُ مَا سَبَقَ أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغَسِّلُ مُسْلِمًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يَجُوزُ إِنْ لَمْ تَجِبْ نِيَّةُ غُسْلِهِ، وَيُغَسِّلُ حَلَالٌ مُحْرِمًا، وَبِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَصِحُّ طَهَارَتُهُ وَغُسْلُهُ.
إلَّا أنْ لا يجدَ مَن يُوارِيه غيرَه. فيَدْفِنَه. قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»،
ومَن تابَعَه: إذا لم يكُنْ له أحَدٌ، لَزِمَنا دَفْنُه، ذِمِّيَّا كان أو حَرْبِيًّا أو مُرْتَدًّا، فى ظاهر كلامِ أصحابِنا.
وقال أبو المَعالِى وغيرُه: لا يَلْزَمُنا ذلك.
وقال أبو المَعالِى أَيضًا: مَن لا أمانَ له، كمُرْتَدٍّ، فَنَتْركُه طُعْمَةَ الكَلْبِ،
وإنْ غَيَّبْناه فكَجِيفَةٍ. وَإِذَا أَخَذَ فِى غَسْلِهِ, سَتَرَ عَوْرَتَهُ وَجَرَّدَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُغَسِّلُهُ فِى قَمِيصٍ خَفِيفٍ, وَاسِعِ الْكُمَّيْنِ,
(٤») .
وأما كونه يجوز له ذلك إذا لم يجد من يواره غيره؛ فـ «لأن قتلى بدر أُلقوا في القليب». ولأنه يَتضرر بتركه ويتغير ببقائه.
وظاهر كلام المصنف رحمه الله أنه إذا لم يجد غيره يقوم بأمره إنما يجوز له مواراته دون غسله. وصرح به صاحب النهاية؛ لأن الحجة في ذلك رمي الكفار في القليب وخوف التأذي ببقائهم وكلاهما مفقود في الغسل.
Adds nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.