Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ومَن تَعَذَّرَ غَسْلُه يُمِّمَ) مَن تَعَذَّرَ غَسْلُه لعَدَمِ الماءِ، أو للخَوْفِ عليه مِن التَّقَطُّعِ بالغَسْلِ، كالمَجُدُورِ، والغَرِيقِ، والمُحْتَرِقِ يُمِّمَ إذا أمْكَنَ، كالحَىِّ العادِمِ للماءِ، أو الذى يُؤْذِيه الماءُ،

5,259

وإن أمْكَنَ غَسْلُ بعضِه غُسِّلَ ويُمِّمَ للباقِى، كالحَىِّ. ويَحْتَمِلُ ألَّا يُيَمَّمَ، ويُصَلَّى عليه على حَسَبِ حالِه، ذَكَرَه ابنُ عَقِيل، لأنَّ المَقْصُودَ بغَسْلِ المَيِّتِ التَّنْظِيفُ، ولا يَحْصُلُ ذلك بالتَيّمُّمِ. والأوَّلُ أصَحُّ إن أمْكَنَ غَسْلُه بأن يُصَبَّ عليه الماءُ صَبًّا، ولا يُمَسَّ، غُسِّلَ كذلك. واللهُ أعلمُ.

٧٦٢ - مسألة: (وعلى الغاسِلِ سَتْرُ ما رَآه إن لم يَكُنْ حَسَنًا) يَنْبَغِى للغاسِلِ،

5,260

ومَن حَضَر، إذا رَأى مِن المَيِّتِ شيئًا مِمَّا يُحِبُّ المَيِّتُ سَتْرَه أن يَسْتُرَه، ولا يُحَدِّثَ به، لِما رُوِىَ عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:«مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، ثُمَّ لَمْ يُفْشِ مَا عَلَيْهِ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». رواه ابنُ ماجه . وقال:«مَنْ سَتَر عَوْرَةَ مُسْلِمٍ، سَتَرَهُ اللهُ فِى الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ».

5,261

فإن رَأى حَسَنًا مثلَ أماراتِ الخَيْرِ، مِن وَضَاءَةِ الوَجْهِ، والتَّبَسَّمِ، ونَحْوِ ذلك، اسْتُحِبَّ إظْهارُه، ليُكْثُرَ التَّرَحُّمُ عليه، والتَّشَبُّهُ بجَمِيلِ سِيرَتِه. قال ابنُ عَقِيلٍ: إلَّا أن يَكُونَ مَغْمُوصًا عليه في الدِّينِ والسُّنَّةِ، مَشْهُورًا ببِدْعَةٍ، فلا بَأسَ بإظْهَارِ الشَّرِّ عليه؛ لتُحْذَرَ طَرِيقَتُه. وعلى هذا يَنْبَغِى أن يَكْتُمَ ما يَرَى عليه مِن أماراتِ الخَيْرِ، لئَلَّا يُغْتَرَّ به، فَيُقْتَدَى. به في بِدْعَتِه.

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَمَنْ تَعَذَّرَ غُسْلَهُ) لِعَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عُذْرٍ غَيْرِهِ، كَالْحَرْقِ، وَالْجُذَامِ، وَالتَّبْضِيعِ (يُمِّمَ) لِأَنَّ غُسْلَ الْمَيِّتِ طَهَارَةٌ عَلَى الْبَدَنِ، فَقَامَ التَّيَمُّمُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ مَقَامَهُ كَالْجَنَابَةِ، وَهَلْ يَلُفُّ مَنْ يُيَمِّمُهُ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً؟ سَبَقَ،

5,196

وَإِنْ تَعَذَّرَ غُسْلُ بَعْضِهِ، غُسِّلَ بَعْضُهُ، مَا أَمْكَنَ، وَيُيَمَّمُ لِلْبَاقِي فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ،

5,197

وَعَنْهُ: يُكَفَّنُ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ بِلَا غُسْلٍ، وَلَا تَيَمُّمٍ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بالغسل التَّنْظِيفِ.

5,198

وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: الْمُحْتَرِقُ، وَالْمَجْذُومُ، وَالْمِبْضَعُ، يُصَبُّ الماء عَلَيْهِ صَبًّا، ثُمَّ يُكَفَّنُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ: لَوْ يُمِّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ دَفْنِهِ غُسِّلَ،

5,199

وَكَذَا إِنْ وَجَدَهُ فِيهَا، فَلَوْ وَجَدَهُ بَعْدَ دَفْنِهِ لَمْ يُنْبَشْ،

5,200

وَإِنْ بَذَلَهُ أَجْنَبِيٌّ لَزِمَ الْوَارِثَ قَبُولُهُ،

5,201

بِخِلَافِ ثَمَنِهِ، فَإِنْ عُدِمَا صُلِّيَ عَلَيْهِ بِدُونِهِمَا وَدُفِنَ،

5,202

فَإِنْ وُجِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا بَعْدَ دَفْنِهِ لَمْ يُنْبَشْ،

5,203

وَيَجُوزُ إِنْ أُمِنَ تَفَسُّخُهُ، وَإِنْ وُجِدَ الْمَاءُ قَبْلَ دَفْنِهِ غُسِّلَ،

5,204

وَإِنْ وُجِدَ التُّرَابُ وَحْدَهُ، فَفِي إِنْشَاءِ التَّيَمُّمِ وَإِعَادَةِ الصَّلَاةِ احْتِمَالَانِ.

[عَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ] (وَعَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَاسِلُ أَمِينًا لِيَسْتُرَ مَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ،

5,205

وَفِي الْخَبَرِ مَرْفُوعًا «لَيُغَسِّلَ مَوْتَاكُمُ الْمَأْمُونُونَ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ، وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا «مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَأَدَّى فِيهِ الْأَمَانَةَ، وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ، خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ مِنْ رِوَايَةِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ. عَارِفًا بِالْغُسِلِ دَيِّنًا فَاضِلًا،

5,206

وَظَاهِرُهُ: يَلْزَمُهُ سَتْرُ الشَّرِّ، لَا إِظْهَارُ الْخَيْرِ، لِيُتَرَحَّمَ عَلَيْهِ،

5,207

وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ.

قَالَ جَمَاعَةٌ: وَلَا بُدَّ أَنْ يُلْحَظَ فِي السَّتْرِ اخْتِصَاصُهُ بِأَهْلِ السُّنَّةِ،

5,208

فَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ، أَوْ مَعْرُوفٌ بِفُجُورٍ، فَيُسَنُّ إِظْهَارُ شَرِّهِ، وَسَتْرُ خَيْرِهِ، وَنَرْجُو لِلْمُحْسِنِ، وَنَخَافُ عَلَى الْمُسِيءِ، وَلَا نَشْهَدُ إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ ـ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ـ قَالَهُ الْأَصْحَابُ.

وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أَوِ اتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى الثَّنَاءِ أَوِ الْإِسَاءَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَكْثَرِ. [

الإنصافal-Mardawi

ومَن تعَذَّر غَسْلُه يُمِّمَ. وكُفِّنَ وصُلِّىَ عليه، مثلُ اللَّدِيغِ ونحوِه. وهذا وَعَلَى الْغَاسِلِ سَتْرُ مَا رَآهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنًا.

الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

9,480

وعنه، لا يُيَمَّمُ؛ لأنَّ المقْصودَ التَّنْظيفُ.

9,481

قلتُ: فيُعايَى بها. وذكَر ابنُ أبِى مُوسى، فى المُحْتَرِقِ ونحوِه، يُصَبُّ عليه الماءُ، كَمَن خِيفَ عليه بمَعْركَةٍ. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، فى مَن خِيفَ تَلَاشِيه به، يُغَسَّلُ. وذكَرَ أبو المَعالِى، في مَن تعَذَّر خُروجُه مِن تحتِ هَدْمٍ، لا يُصلَّى عليه؛ لتَعذُّرِ الغَسْل كِمُحْتَرِقٍ. وعلى الغاسِل سَتْرُ ما رآهُ إن لم يكُنْ حَسَنًا. شَمِلَ مسْألَتَيْن؛ إحْدَاهما، إذا رأى غيرَ الحسَنِ. الثَّانيةُ، إذا رأى حسَنًا. الأولَى صرِيحَة فى كلامِه، والثَّانيةُ مفْهومَةٌ مِن كلامِه.

9,482

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجبُ عليه سَتْرُ غيرِ الحسَنِ. وهو ظاهِرُ قولِه: وعلى الغاسِلِ. لأنَّ «على» ظاهِرَةٌ فى الوُجوبِ.

9,483

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجِبُ إظْهارُ الحسَنِ، بل يُسْتَحَبُّ.

9,484

قال فى «الفُروعِ»: ويلْزَمُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الغاسِلَ سَتْرُ الشَّرِّ، لا إظْهارُ الخَيْرِ في الأشْهَرِ فيهما. نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا يُحَدِّثُ به أحدًا. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، وأكثرُ الأصحابِ.

9,485

قال المَجْدُ: والصَّحيحُ، أنَّه واجِبٌ. والتَّحَدُّثُ به حَرامٌ. وقدَّمه فى «مَجْمَع البَحْرَيْن» وغيرِه. وقطَع به أبو المَعالِى فى «شَرْحِه» وغيرِه.

9,486

وقيل: لا يجِبُ سَتْرُ ما رآه مِن قَبِيحٍ، بل يُسْتَحَبُّ. واخْتارَه القاضى. وجزَم به ابنُ الجَوْزِىِّ وغيرُه. وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».

9,487

وقيل: يجبُ إظْهارُ الحسَنِ. وقال جماعة. مِنَ الأصحابِ: إنْ كان المَيِّتُ معْرُوفًا ببِدْعَةٍ أو قِلةِ دينٍ أو فُحورٍ ونحوِه، فلا بأسَ بإظْهارِ الشَّرِّ عنه، وسَتْرِ الخَيْرِ عنه؛ لتُجْتنَبَ طرِيقتُه. وجزم به فى «المُحَرَّرِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الكافِى»، وأبو المعالِى، وابنُ تَميمٍ، وابنُ عَقِيلٍ؛ فقال: لا بأسَ عندِى بإظْهارِ الشَّرِّ عنه؛ لتُحْذَرَ طَرِيقتُه. انتهى.

9,488

لكنْ هل يُسْتَحَبُّ ذلك أو فَصْلٌ فِىِ الْكَفَنِ: وَيَجِبُ كَفَنُ الْمَيِّتِ فِى مَالِهِ، مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنَ وَغيْرِهِ، يُباحُ؟ قال فى «النُّكَتِ»: فيه خِلافٌ.

9,489

قلتُ: الأوْلَى أنَّه يُسْتَحَبُّ. وظاهرُ تَعْليلِهم يدُلُّ على ذلك.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ومن تعذر غسله يمم) .

2,722

أما كون من تعذر غسله ييمم؛ فلأن غسل الميت طهارة على البدن فقام التيمم عند العجز عنه مقامه كالجنابة.

2,723

وأما التعذر فكما إذا خيف تقطع الميت إذا غسل كالمجدور والمحترق ونحوهما.

قال: (وعلى الغاسل ستر ما رآه إن لم يكن حسناً) .

2,724

أما كون الغاسل عليه ستر ما ذكر؛ فلأن ذكر ذلك شَيْنٌ له وذلك لا يجوز في الحي ففي الميت أولى.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«من غسل ميتاً وحنطه وكفنه وحمله وصلى عليه ولم يفش عليه ما رآه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه» رواه الإمام أحمد بمعناه.

ولا بد أن يلحظ في هذا الستر اختصاصه بأهل السنة.

2,725

وأما أهل البدع كالرافضي فالمستحب إظهاره لتجتنب طريقته وبدعته. ذكره ابن عقيل.

2,726

وأما كون الستر مقيداً بكونه ليس بحسن فلأنه لو كان حسناً لاستحب إظهاره لأن فيه ترغيبًا في طريقته والاقتداء بها.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.