وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصْلِحَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ
Its commentaries
مسألة: (ويُسْتَحَبُّ أنْ يُصْلَحَ لأهلِ المَيِّتِ طَعامٌ، يُبْعَثُ إليهم، ولا يُصْلِحُون هم طَعامًا للنّاسِ) لِما روَى عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ، قال: لَمّا جاء نَعْىُ جَعْفَرٍ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: «اصْنَعُوا لآلِ جَعْفرٍ طَعَامًا، فَقَدْ جَاءَهُمْ أمْرٌ شَغَلَهُمْ». رَواه أبو داودَ . ويُرْوَى عن عبدِ اللهِ بنِ أبى بكرٍ، أنَّه قال: فما زالَتِ السُّنَّةُ فينا، حتى تَرَكَها مَن تَرَكَها. ولأنَّ أهلَ المَيِّتِ رُبَّما اشْتَغَلُوا بمُصِيبَتِهم وبمَن يَأْتِى إليهم عن إصْلاحِ طَعامٍ لهم، ولأنَّ فيه جَبْرًا لقُلُوبِهم.
فأمّا إصْلاحُ أهلَ المَيِّتِ طَعامًا للنّاسِ فَمَكْرُوهٌ؛ لأنَّه زِيادَةٌ على مُصِيبَتِهم، وشُغْلٌ لهم إلى شُغْلِهِم، وتَشْبِيهٌ بصَنِيعِ أهلِ الجَاهِلِيَّةِ. وقد رُوِىَ أنَّ جَرِيرًا وَفَد على عُمَرَ، فقالَ: هل يُناحُ على مَيِّتِكم؟ قال: لا. قال: فهل يَجْتَمِعُون عندَ أهْلِ المَيِّتِ، ويَجْعَلُون الطَّعامَ؟ قال: نعم. قال: ذلك النَّوْحُ .
وإن دَعَتِ الحاجَةُ إلى ذلك جاز؛ فإنَّه رُبَّما جاءَهم مَن يَحْضُرُ مَيِّتَهم مِن أهلِ القُرَى البَعِيدَةِ، ويَبِيتُ عندَهم، فلا يُمْكِنُهم إلَّا أن يُطْعِمُوه.
(وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصْلِحَ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ طَعَامًا يُبْعَثُ إِلَيْهِمْ) لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ «اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ، وَأَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَلِأَنَّ فِيهِ جَبْرًا، وَالْمَذْهَبُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ
Adds nothing on this mas’ala.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يُصْلَحَ لأهْلِ الميِّتِ طَعامٌ يُبْعَثُ به إليهم. بلا نِزاعٍ. وزادَ المَجْدُ وغيرُه: ويكونُ ذلك ثلاَثةَ أيَّام.
وقال: إنَّما يُسْتَحَبُّ إذا قُصِدَ أهْلُ المَيِّتِ.
فأمَّا لِمَا يَجْتَمِعُ عندَهم، فيُكْرَهُ؛ للمُساعدَةِ على المَكْرُوهِ. انتهى.
فصل: وَيُسْتَحَبُّ لِلرِّجَالِ زِيَارَةُ الْقبُورِ. وَهَلْ تُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
قال: (ويستحب أن يُصلَحَ لأهل الميت طعام يبعث به إليهم، ولا يُصلحون هم طعاماً للناس) .
أما كون أن يُصْلَحَ لأهل الميت طعام يُبعث إليهم فلقوله عليه السلام: «اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد جاءهم أمر شغلهم» رواه الترمذي وابن ماجة وأبو داود.
وأما كون أهل الميت لا يُصلحون طعاماً للناس فلأنهم في شغل بمصابهم.
ولأنه زيادة عليهم في مصيبتهم.
ولما قَدِم جرير على عمر قال:«هل يناح على ميتكم؟ قال: لا. قال: فهل يجتمعون الناس عند الميت ويجعلون الطعام؟ قال: تلك النياحة».
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.