وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ،
Its commentaries
مسألة: (ولا تَجِبُ إلَّا بشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ الإِسلامِ، والحُرِّيَّةِ، فلا تَجِبُ على كافِرٍ، ولا عَبْدٍ، ولا مُكاتَبٍ) لا تَجِبُ الزكاةُ على كافِرٍ، لقَوْلِ النبىِّ -صلى الله عليه وسلم- لِمُعاذٍ حينَ بَعَثَه إلى اليَمَنِ:«إِنَّكَ تَأْتِى قَوْماً أهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ». إلى قولِه «فَإنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِك فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ فِى فُقَرَائِهِمْ». مُتَّفَقٌ عليه .
فجَعَلَ الإِسْلامَ شَرْطاً لوُجُوبِ الزكاةِ، ولأنَّها أحَدُ أرْكانِ الإِسْلامِ، فلم تَجِبْ على كافِرٍ، كالصِّيامِ. وذَهَب بعضُ العُلَماءِ إلى أنَّها تَجِبُ عليه في حالِ كُفْرِه، بمَعْنَى أنَّه يُعاقَبُ عليها إذا مات على كُفْرِه، وهذا لا يَتَعَلَّقُ به حُكْمٌ، فلا حاجَةَ إلى ذِكْرِه. هذا حُكْمُ الكافِرِ الأصْلِىِّ.
فأمّا المُرْتَدُّ فَلَنا فيه وَجْهٌ، أنَّه يَجِبُ عليه قَضاءُ الزكاةِ في حالِ رِدَّتِه إذا أسْلَمَ. ولأصحابِ الشافعىِّ فيه قَوْلان مَبْنِيّان على زَوالِ مِلْكِه بالرِّدَّةِ،
فإن قُلْنا: يَزُولُ. فلا زَكاةَ عليه.
وإن قُلْنا: لا يَزُولُ مِلْكُه. أو: هو مَوْقُوفٌ.
وَجَبَتْ عليه؛ لأنَّه حَقٌّ الْتَزَمَه بالإِسْلامِ، فلم يَسْقُطْ بالرِّدَّةِ، كحُقُوقِ الآدَمِيِّين. والأوَّلُ ظاهِرُ المَذْهَبِ. ولا تَجِبُ على عَبْدٍ. وهذا قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ. ورُوِىَ عن عَطاءٍ، وأبى ثَوْرٍ، أنَّه يَجِبُ على العَبْدِ زَكاةُ مالِه.
ولَنا، أنَّ العَبْدَ ليس بتامِّ المِلْكِ، فلم يَلْزَمْه زَكاةٌ، كالمُكاتَبِ، ولأنَّ الزكاةَ إنَّما وَجَبَتْ على سَبِيلِ المُواساةِ، ومِلْكُ العَبْدِ ناقِصٌ لا يَحْتَمِلُ المُواساةَ، بدَلِيلِ أنَّه لا تَجِبُ عليه نَفَقَةُ أقارِبِه، لكَوْنِها وَجَبَتْ مُواساةً ولا يَعْتِقُون عليه. ولا تَجِبُ على مُكاتَبٍ؛ لأنَّه عَبْدٌ،
لقَوْلِه عليه السلامُ:
«الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْه دِرْهَمٌ». رَواهُ أبو داودَ . ولأنَّ مِلْكَه غيرُ تامٍّ، فهو كالعَبْدِ، ولا نَعْلَمُ أحَداً قال بوُجُوبِ الزكاةِ على المُكاتَبِ إلَّا أبا ثَوْرٍ، ذَكَرَه عنه ابنُ المُنْذِرِ. واحْتَجَّ أبو ثَوْرٍ بأنَّ الحَجْرَ مِن السَّيِّدِ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ، كالحَجْرِ على الصَّبِىِّ والمَجْنُونِ والمَرْهُونِ.
وحُكِىَ عن أبى حنيفةَ، أنَّه أوْجَبَ العُشْرَ في الخارِجِ مِن أرْضِه، بِناءً على أصْلِه في أنَّ العُشْرَ مُؤْنَةُ الأرْضِ، وليس بزَكاةٍ. ولَنا، ما رُوِىَ أَنَّ النبىَّ -صلى الله عليه وسلم- قال:«لَا زَكَاةَ فِى مَالِ الْمُكَاتَبِ». رَواه الفُقَهاءُ في كُتُبِهم.
ولأنَّ الزكاةَ تَجِبُ علىْ طَرِيقِ المُواساةِ، فلم تَجِبْ في مالِ المُكاتَبِ، كنَفَقَةِ الأقارِبِ، وفارَقَ المَحْجُورَ عليه، فإنَّه مُنِعَ التَّصَرُّفَ لنَقْصِ تَصَرُّفِه لا لنَقْصِ مِلْكِه، والمَرْهُونُ مُنِعَ مِن التَّصَرُّفِ فيه بعَقْدِه، فلم يَسْقُطْ حَقُّ اللهِ تعالى.
ومتى كان مَنْعُ. التَّصَرُّفِ فيه لدَيْنٍ لا يُمْكِنُه وَفاؤُه مِن غيرِه، فلا زكاةَ عليه، وسَيأْتِى ذلك إن شاء اللهُ تعالى.
فإن عَجَز المُكاتَبُ ورُدَّ في الرِّقِّ، صار ما في يَدِه لسَيِّدِه، فاسْتَقْبَلَ به حَوْلاً، إن كان نِصاباً، وإلَّا ضَمَّه إلى ما في يَدِه، كالمُسْتَفادِ.
وإن أدَّى المُكاتَبُ ما عليه، وبَقِىَ في يَدِه نِصابٌ، فقد صار حُرّاً تامَّ المِلْكِ، فيَسْتأنِفُ الحَوْلَ مِن حينِ عِتْقِه ويُزَكِّى، كسائِرِ الأحْرارِ. ٨٢٥ -
(وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ) ؛ " لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - جَعَلَ الْإِسْلَامَ شَرَطًا لِوُجُوبِهَا " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ، وَلِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَطَاعَةٌ، وَالْكُفْرُ يُضَادُّ ذَلِكَ، وَطُهْرَةٌ، وَالْكَافِرُ لَا يُطَهِّرُهُ إِلَّا الْإِسْلَامُ؛ وَهُوَ يَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، فَلَمْ تَجِبْ كَالصَّوْمِ،
وَظَاهِرُهُ: لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَصْلِيِّ وَالْمُرْتَدِّ،
أَمَّا الْأَصْلِيُّ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " عَلَى الْأَشْهَرِ، وَلَا يَقْضِيهَا إِذَا أَسْلَمَ إِجْمَاعًا،
وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الْوُجُوبِ، فَقِيلَ: مَأْخَذُهُ كَوْنُهَا عِبَادَةً،
وَقِيلَ: لِمَنْعِهِ مِنْ مَالِهِ، وَإِنْ قُلْنَا: يَزُولُ مِلْكُهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَالثَّانِيَةُ: تَجِبُ، نَصَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ؛ لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ أَشْبَهَ الدَّيْنَ، وَالرِّدَّةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ وَلَا اسْتِمْرَارَهُ، لَكِنَّهَا تُنَافِي الْأَدَاءَ، فَيَأْخُذُهَا الْإِمَامُ مِنْهُ، وَيَنْوِي عَنْهُ لِلتَّعَذُّرِ، وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قُرْبَةً كَالْحُدُودِ تُسْتَوْفَى رَدْعًا وَزَجْرًا مَعَ وجود التَّوْبَةِ.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فَإِنْ أَخَذَهَا الْإِمَامُ بَعْدَ رِدَّتِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَجْزَأَتْ فِي الظَّاهِرِ،
وَكَذَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي وَجْهٍ،
فَلَوِ ارْتَدَّ بَعْدَ الْوُجُوبِ أُخِذَتْ مِنْ مَالِهِ مُطْلَقًا، وَفِيهِ وَجْهٌ،
وَظَاهِرُهُ إِيجَابُهَا عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِلْعُمُومِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ؛ وَلِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ، وَهُمَا مِنْ أَهْلِهَا كَالْمَرْأَةِ،
Says nothing on this mas’ala.
قال: (ولا تجب إلا بشروط خمسة: الإسلام، والحرية فلا تجب على كافر ولا عبد ولا مكاتب فإن ملّك السيد عبده مالاً وقلنا أنه يملكه فلا زكاة فيه، وإن قلنا لا يملكه فزكاته على سيده) .
أما كون الزكاة لا تجب إلا بالشروط المذكورة؛ فلما يأتي ذكره في مواضعها.
وأما كون الإسلام من شروط وجوب الزكاة؛ فلأن الزكاة تتصف بصفات يمتنع أن يتصف بها الكافر منها: أن الأداء قربة وطاعة والكفر يضاد ذلك.
ومنها: أنه طهرة والكافر لا يطهره إلا الإسلام.
ومنها: أنه يفتقر إلى النية ولا يصح من الكافر كالصوم.
وأما كون الحرية من شروطه فلأن العبد: إما مكاتب، وذلك لا زكاة عليه لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم:«لا زكاة في مال المكاتب».
وقال ابن عمر:«المكاتب عبد ما بقي عليه درهم وليس في ماله زكاة»، ورواه أيضاً مرفوعاً .
وقال جابر:«ليس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق». ولا يعرف لهم مخالف فكان إجماعاً.
ولأن ملكه متزلزل لأنه بفرضية أن يعجز وهو محجور عليه لا يرث ولا يورث. وهو مشغول بوفاء نجومه.
وإما عبد قن لا مال له وذلك لا زكاة عليه؛ لأنه لا مال له فلا وجه لوجوب الزكاة عليه لأن الزكاة متعلقة بالمال وهو مفقود.
وإما عبد قن ملّكه سيده مالاً فإن قلنا أنه يملكه فلا زكاة عليه ولا على السيد:
أما عليه فلأن ملكه ضعيف متزلزل متعرض للزوال بأخذ سيده له،
وأما على السيد فلأنه إذا لم تجب على العبد الزكاة في ملكه لكونه متزلزلاً فلأن لا تجب على السيد بطريق الأولى.
وإن قلنا أنه لا يملكه فزكاته على السيد؛ لأنه ما انتقل عنه، وهو مالك له مستجمع فيه جميع الشرائط المعتبرة أشبه المال الذي لم يملكه العبد أصلاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.