Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 912المقنعHanbalivol. 2, p. 298vol. 2, p. 298

وَالْمُؤَجَّلِ وَالْمَجْحُودِ وَالْمَغْصُوبِ، وَالضَّائِعِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ وَالثَّانِيَةُ: لَا زَكَاةَ فِيهِ قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا، زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِي كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

(إحْداهُما) لا تَجِبُ فيه الزكاةُ. وهو قولُ قَتادَةَ، وإسْحاقَ، وأبي ثَوْرٍ، وأهْلِ العِراقِ؛ لأنَّه مالٌ مَمْنُوع منه، غيرُ قادِرٍ على الانْتِفاعِ به، أشْبَهَ الدَّيْنَ على المُكاتَبِ. (و) الرِّوايَةُ (الثّانيةُ) يُزَكِّيه إذا قَبَضَه لِما مَضَى. وهو قولُ الثَّوْرِىِّ، وأبي عُبَيْدٍ؛ لِما رُوِىَ عن عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أنَّه

5,630

قال، في الدَّيْنِ المَظْنُونِ: إن كان صادِقًا فلْيُزَكِّه إذا قَبَضَه لِما مَضَى. وعن ابنِ عباس نحوُه. رَواهُما أبو عُبَيْدٍ . ولأنَّه مالٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فيه، أشْبَهَ الدَّيْنَ على المَلِئِ، ولأنَّ مِلْكَه فيه تامٌّ، أشْبَهَ ما لو نَسِىَ عندَ مَن أوْدَعَه. وللشافعىِّ قَوْلان كالرِّوايَتَيْن. وعن عُمَرَ ابنِ عبدِ العزِيزِ، والحسنِ، واللَّيْثِ، والأوْزاعِىِّ، ومالكٍ: يُزَكِّيه إذا قَبَضَه لعامٍ واحِدٍ؛ لأنَّه كان في ابْتِداءِ الحَوْلِ في يَدِه، ثم حَصَل بعدَ ذلك في يَدِه، فوَجَبَ أن لا تَسْقطَ الزكاةُ عن حَوْلٍ واحِدٍ.

ولَنا، أنَّ هذا المالَ في جميعِ الأحْوالِ على حالٍ واحِدٍ، فوَجَبَ أن يَتَساوَى في وُجُوبِ الزكاةِ أو سُقُوطِها، كسائِرِ الأمْوالِ. قَوْلُهم: إنَّه حَصَل في يَدِه في كل الحَوْلِ.

قُلْنا: هذا لا يُؤَثِّرُ؛ لأنَّ المانِعَ إذا وُجِد في بعضِ الحَوْلِ مَنَعَ، كنَقْصِ النِّصابِ، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِ الغَرِيم يَجْحَدُه في الظّاهِرِ دُونَ الباطِنِ، أو فيهما. فصل: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه لا فَرْقَ بينَ الحالِّ والمُؤَجَّلِ؛ لأنَّ البَراءَةَ تَصِحُّ مِن المُؤَجَّلِ، ولولا أنَّه مَمْلُوكٌ لم تَصِحَّ منه البَراءَةُ، لكنَّه في حُكْم الدَّيْنِ على المُعْسِرِ، لتَعَذُّرِ قَبْضِه في الحالِ.

فصل: ولو أجَّرَ دارَه سِنِين بأربَعِين دِينارًا، مَلَك الأجْرَةَ مِن حينِ العَقْدِ، وعليه زكاةُ الجميعِ إذا حالَ الحَوْلُ؛ لأنَّ مِلْكَه عليها تامٌّ، بدَلِيلِ جَوازِ التَّصَرُّفِ فيها بأنْواعِ التَّصَرُّفاتِ،

5,631

ولو كانت جارِيَة كان له وَطْؤُها. وكَوْنُها يَعْرِضُ الرُّجُوعُ، لانْفِساخِ العَقْدِ لا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ، كالصَّداقِ قبلَ الدُّخُولِ.

note

ثم إن كان. قد قَبَض الأُجْرَةَ أخرَجَ الزكاةَ منها،

5,632

وإن كانت دَيْنًا فهى كالدَّيْنِ، مُعَجَّلًا أو مُؤَجَّلًا.

5,633

وقال ابنُ أبي موسى: فيه رِوايةٌ، أنَّه يُزَكِّيه في الحالِ، كالمَعْدِنِ.

5,634

والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لقَوْلِه عليه السلامُ:«لَا زَكَاةَ فِى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ».

وكما لو مَلَكَه بهِبَةٍ، أو مِيراثٍ، أو نحوِه.

5,635

وقال مالكٌ، وأبو حنيفةَ: لا يُزَكِّيها حتى يَقْبِضَها ويَحُولَ عليها حَوْلٌ؛ بِناءً على أنَّ الأُجْرَةَ إنَّما تُسْتَحَقُّ بانْقِضاءِ مُدَّةِ الِإجارَةِ. وهذا يُذْكَرُ في مَوْضِعِه، إن شاء اللهُ تعالى.

5,636

فصل: ولو اشْتَرَى شيئًا بعِشْرِين دِينارًا، أو أسْلَمَ نِصابًا في شيءٍ، فحالَ الحَوْلُ قبلَ أن يَقْبِضَ المُشْتَرِى المَبِيعَ، أو المُسْلَمَ فيه، والعَقْدُ باقٍ، فعلى البائِعِ والمُسْلَمِ إليه زَكَاةُ الثَّمَنِ؛ لأنَّ مِلْكَه ثابِتٌ فيه،

5,637

فإنِ انْفَسَخَ العَقْدُ لتَلَفِ المَبِيعِ، أو تَعَذَّرَ المُسْلَمُ فيه، وَجب رَدُّ الثَّمَنِ، وزَكاته على البائِعَ والمُسْلَمَ إليه.

فصل: والغَنِيمَةُ يملِكُ الغانِمُون أرْبًعَةَ أخْماسها بانْقِضاءِ الحَرْبِ،

5,638

فإن كانت جِنْسًا واحِدًا تَجِبُ فيه الزكاةُ، كالأثْمانِ والسّائِمَةِ، ونَصِيبُ كلِّ واحِدٍ منهم نِصابٌ، فعليه زَكاتُه إذا انْقَضَى الحَوْلُ، ولا يَلْزَمُه إخْراجُ زَكاتِه قبلَ قَبضِه، كالدَّيْنِ على المَلِئِ.

5,639

وإن كان دُونَ النِّصابِ فلا زَكاةَ فيه، إلَّا أن يَكُونَ أرْبَعَةُ أخْماسِها يَبْلُغُ النِّصابَ، فتَكُونُ خُلْطَةً، ولا تُضَمُّ إلى الخُمسِ؛ لأنَّه لا زَكاةَ فيه.

5,640

فإن كانت أجْناسًا، كإبل وبَقَرٍ وغَنَمٍ، فلا زَكاةَ على واحِدٍ منهم؛ لأنَّ للإِمامِ أن يَقْسِمَ بينَهم قِسْمَةً بحُكْمٍ ، فيُعْطِىَ لكلِّ واحِدٍ منهم مِن أىِّ أصْنافِ المالِ شاء، فما تَمَّ مِلْكُه على شئٍ مُعَيَّن،

5,641

بخِلافِ المِيراثِ. فصل: وقد ذَكَرْنا أنَّ حُكْمَ المالِ المَغْصُوبِ حُكْمُ الدَّيْنِ على المُعْسِرِ، على ما فيه مِن الخِلافِ،

5,642

فإن كان سائِمَةً، وكانت مَعْلُوفَةً عندَ صاحِبِها وغاصِبِها فلا زَكاةَ فيها؛ لفُقْدانِ الشَّرْطِ.

5,643

وإن كانت سائِمَةً عندَهما ففيها الزكاةُ، على الرِّوايَةِ في وُجُوبِ الزكاةِ في المَغْصُوبِ.

5,644

وإن كانت مَعْلُوفَةً عندَ المالِكِ، سائِمَةً عندَ الغاصِبِ، ففيه وَجْهان؛ أحَدُهما، لا زَكاةَ فيها؛ لأنَّ صاحِبَها لم يَرْضَ بإسامَتِها، فلم تَجِبْ عليه الزكاةُ بفِعْل الغاصِبِ، كما لو رَعَتْ مِن غيرِ أن يُسِيمَها.

5,645

والثّانِي، عليه الزكاةُ؛ لأنَّ السَّوْمَ يُوجِبُ الزكاةَ مِن المالِكِ، فأوْجَبَها مِن الغاصِبِ، كما لو كانت سائِمَةً عندَهما، وكما لو غَصَب بَذْرًا فزَرَعَه، وَجَب العُشْرُ فيما خَرَج منه.

5,646

وإن كانت سائِمَةً عندَ المالِكِ، مَعْلُوفَةً عندَ الغاصِبِ، فلا زَكاةَ فيها؛ لفُقْدانِ الشَّرْطِ.

5,647

وقال القاضي: فيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ الزكاةَ تَجِبُ فيها؛ لأنَّ العَلَفَ مُحَرَّمٌ، فلم يُؤَثِّرْ في الزكاةِ، كما لو غَصَب أثْمانًا فصاغَها حَلْيًا. قال أبو الحسنِ الآمِدِىُّ: هذا هو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ العَلَفَ إنَّما أسْقَطَ الزكاةَ لِما فيه مِن المُؤْنَةِ، ولا مُؤْنَةَ عليه ههنا. ولَنا، أنَّ السَّوْمَ شَرْطٌ لوُجُوبِ الزكاةِ وقد فُقِدَ، فلم يَجِبْ، كنَقْصِ النِّصابِ. قَوْله: إنَّ العَلَفَ مُحَرَّمٌ. مَمْنُوعٌ، إنَّما المُحَرَّمُ الغَصْبُ، والعَلَفُ تَصَرُّفٌ في مالِه بإطْعامِها إيّاه، ولا تَحْرِيمَ فيه، ولهذا لو عَلَفَها عندَ مالِكِها، لم يُحَرَّمْ عليه.

وما ذَكَرَه الآمِدِىّ مِن خِفَّةِ المُؤْنَةِ غيرُ صَحِيحٍ،

5,648

فإنَّ الخِفَّةَ لا تُعْتَبَرُ بنَفْسِها، وإنَّما تُعْتَبَرُ بمَظِنَّتِها، وهو السَّوْمُ، ثم يَبْطُلُ ما ذَكَراه بالمَعْلُوفَةِ عندَهما جميعًا،

5,649

ويَبْطُلُ ما ذَكَرَه القاضى بما إذا عَلَفَها مالِكُها عَلَفًا مُحَرَّمًا، أو أتْلَفَ شاةً مِن النِّصابِ، فإنَّه مُحَرَّمٌ، وتَسْقُطُ به الزكاةُ.

5,650

وأمّا إذا غَصَب ذَهَبًا فصاغَه حَلْيًا، فلا يُشْبِهُ ما اخْتَلَفْنا فيه؛ لأنَّ العَلَفَ فات به شَرْطُ الوُجُوبِ، والصِّياغَةُ لم يَفُتْ بها شئٌ، وإنَّما اخْتُلِفَ في كَوْنِها مُسْقِطَةً بشَرْطِ كَوْنِها مُباحَةً،

5,651

فإذا كانت مُحَرَّمَةً لم يُوجَدْ شَرْطُ الِإسْقاطِ، ولأنَّ المالِكَ لو عَلَفَها عَلَفًا مُحَرَّمًا، سَقَطَتِ الزكاةُ،

5,652

ولو صاغَها صِياغَةً مُحَرَّمَةً، لم تَسْقُط، فافْتَرَقا.

5,653

ولو غَصَب حَلْيًا مُباحًا، فكَسَرَه، أو ضَرَبَه نَقْدًا، وَجَبَتْ فيه الزكاةُ؛ لأنَّ المُسْقِطَ لها زال، ويَحْتَمِلُ أن لا يَجِبَ، كما لو غَصَب مَعْلُوفَةً فأسامَها.

5,654

ولو غَصب عُرُوضًا، فاتَّجَرَ فيها، لم تَجِبْ فيها الزكاةُ؛ لأنَّ نِيَّةَ التِّجارَةِ شَرْطٌ، ولم تُوجَدْ مِن المالِكِ، وسَواءٌ كانت للتِّجارَةِ عندَ مالِكِها أو لا؛ لأنَّ بَقاءَ النَيَّةِ شَرْطٌ،

5,655

ولو لم يَنْوِ التِّجارَةَ به عندَ الغاصِبِ. ويَحْتَمِلُ أن تَجِبَ فيها الزكاةُ إذا كانت للتِّجارَةِ عندَ مالِكِها واسْتَدامَ النِّيَّةَ؛ لأنَّها لم تَخْرُجْ عن مِلْكِه بغَصْبِها،

5,656

وإن نَوَى بها الغاصِبُ القُنْيَةَ. وكلُّ مَوْضِعٍ أوْجَبْنا الزكاةَ، فعلى الغاصِبِ ضَمانُها؛ لأنَّه نَقْصٌ حَصَل في يَدِه، فضَمِنَه، كتَلَفِه.

فصل: إذا ضَلَّتْ واحِدَةٌ مِن النِّصاب أو أكْثَرُ، أو غُصِبَتْ، فنَقَصَ النِّصابُ، فالحُكْمُ فيه كما لو ضَلَّ جَمِيعُه أَو غُصِبَ؛ لأنَّ كَمالَ النِّصابِ شَرْطٌ لوُجُوبِ الزكاةِ. لكنْ إن قُلْنا بوُجُوبِ الزكاةِ، فعليه الِإخْراجُ عن المَوْجُودِ عندَه.

5,657

وإذا رَجَع الضّالُّ والمَغْصُوبُ أخْرَجَ عنه، كما لو رجَع جَمِيعُه.

5,658

فصل: وإن أُسِرَ المالِكُ لم تَسْقُطِ الزكاةُ عنه، سَواءٌ حِيلَ بينَه وبينَ مالِه أو لم يُحَلْ؛ لأنَّ تَصَرُّفَه في مالِه نافِذٌ، يَصِحُّ بَيْعُه، وهِبَتُه، وتَوْكِيلُه فيه.

5,659

وقال بعضُ أصحابِ الشافعيِّ: يُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ، أنَّه لا تَجِبُ فيه الزكاةُ إذا حِيلَ بينَه وبينَه، كالمَغْصُوبِ.

فصل: وإنِ ارْتَدَّ قبلَ مُضِىِّ الحَوْلِ، وحال الحَوْلُ وهو مُرْتَدٌّ، فلا زَكاةَ عليه [نَصَّ عليه]؛ لأنَّ الإسْلامَ شَرْطٌ لوُجُوبِ الزكاةِ، فعَدَمُه في بعضِ الحَوْلِ يُسْقِطُ الزكاةَ، كالمِلْكِ.

5,660

وإن رَجَع إلىْ الِإسْلامِ قبلَ مُضِىِّ الحَوْلِ، اسْتَأنَفَ حَوْلًا؛ لِما ذَكَرْنا. نَصَّ عليه أحمدُ.

5,661

فأمّا إنِ ارْتَدَّ بعدَ الحَوْلِ، لم تَسْقُطْ عنه الزكاةُ. وهو قولُ الشافعىِّ.

5,662

وقال أبو حنيفةَ: تَسْقُطُ؛ لأنَّ مِن شَرْطِها النِّيَّةَ، فسَقَطَتْ بالرِّدَّةِ، كالصلاةِ. ولَنا، أنَّه حَقٌّ مالِىٌّ، فلا يَسْقُطُ بالرِّدَّةِ، كالدَّيْنِ.

5,663

وأمّا الصلاةُ فلا تَسْقُطُ أيضًا، لكنْ لا يُطالَبُ بفِعْلِها؛ لأنَّها لا تَصِحُّ منه، ولا تَدْخُلُها النِّيابَةُ،

5,664

فإذا عاد لَزِمَه قَضاؤها، والزكاةُ تَدْخُلُها النِّيابَةُ، ويَأخُذُها الِإمامُ مِن المُمْتَنِعِ، فكذا ههُنا [يَأخُذُها الِإمامُ مِن] مالِه.

5,665

فإن أسْلَمَ بعدَ أخْذِها، لم يَلْزَمْه أداؤها؛ لأنَّها سَقَطَتْ بأخْذِ الِإمام، كسُقُوطِها بالأخْذِ مِن المُسْلِمِ المُمْتَنِعِ. ويَحْتَمِلُ أن لا تَسْقُطَ؛ لأنَّها عِبادَةٌ، فلا تَصحُّ بغيرِ نِيَّةٍ. وأصْلُ هذا إذا أُخِذَتْ مِن المُسْلِمِ المُمْتَنِعِ قَهْرًا، وسيَأتِى ذِكْرُه، إن شاء الله تعالى.

5,666

وإن أخَذَها غيرُ الِإمامِ، أو نائِبُه، لم تَسْقُطْ عنه؛ لأنَّه لا وِلايةَ له عليه، فلا يَقُومُ مَقامَه

5,667

بخِلافِ نائِبِ الِإمامِ. وإن أدّاها في حالِ رِدَّتِه، لم تُجْزِئْه، لأنَّه كافِرٌ، فلا تَصِحُّ منه، لكَوْنِها عبادَةً، كالصلاةِ.

فصل: وحُكْمُ الصداقِ حُكْمُ الدَّيْنِ؛ لأنَّه ديْنٌ للمرأةِ في ذَمَّةِ الرجلِ.

5,668

فإن كان على مَلِئٍ وجَبَتْ فيه الزكاةُ،

5,669

فإذا قَبَضَتْه أدَّتْ لِما مَضَى،

5,670

وإن كان على جاحِدٍ أو مُعْسرٍ فعلى الرِّوايَتَيْن. ولا فَرْقَ بينَ ما قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه؛ لأنَّه دَيْنٌ في الذِّمَّةِ، فهو كثَمَنِ مَبِيعِها،

5,671

فإن سَقَط نِصْفُه بطَلاقِها قبلَ الدُّخُولِ، وقَبَضَتِ النِّصْفَ، فعليها زَكاةُ ما قَبَضَتْه خاصَّةً؛ لأنَّه دَيْنٌ لم تَتَعَوَّضْ عنه ولم تَقْبِضْه، فأشْبَهَ ما تَعَذَّرَ قَبْضُه لفَلَسٍ أو جَحْدٍ.

5,672

وكذلك لو سَقَط الصَّداقُ كلُّه قبلَ قَبْضِه لانْفِساخ النِّكاحِ بسَبَبٍ مِن جِهَتِها، ليس عليها زَكاةٌ لِما ذَكَرْنا. ويَحْتَمِلُ أن تجِبَ عليها زكاتُه؛ لأنَّ سُقُوطَه بسَبَبٍ مِن جِهَتِها، أشْبَهَ المَوْهُوبَ.

5,673

وكذلك كلُّ دَيْنٍ سَقَط قبلَ قَبْضِه مِن غيرِ إسْقاطِ صاحِبهِ، أو أيِسَ صاحِبُه مِن اسْتِيفائِه. والمالُ الضّالُّ إذا أيس منه، فإنَّه لا زكاةَ على صاحِبهِ؛ لأنَّ الزكاةَ مُواساةٌ، فلاْ تَلْزَمُه المُواساةُ إلَّا ممّا حَصَل له.

5,674

وإن كان الصَّداقُ نِصابًا، فحالَ عليه الحَوْلُ، ثم سَقَط نِصْفُه، وقَبَضَتِ النِّصْفَ، فعليها زَكاةُ النِّصْفِ المَقْبُوضِ؛ لأنَّ الزكاةَ وجَبَتْ فيه، ثم سَقَطَتْ مِن نِصْفِه لمَعْنًى اخْتَص به، فاخْتَصَّ السُّقُوطُ به.

5,675

وإن مَضَى عليه حَوْلٌ قبلَ قَبْضِه، ثم قَبَضَتْه كلَّه، زَكَّتْه لذلك الحَوْلِ.

5,676

وإن مَضَتْ عليه أحْوالٌ قبلَ قَبْضِه، ثم قَبَضَتْه، زَكَّتْه لِما مَضَى كلِّه.

5,677

وقال أبو حنيفةَ: لا تَجِبُ الزكاةُ عليها ما لم تَقْبِضْه؛ لأنَّه بَدَل عمّا ليس بمالٍ، فلم تَجِبِ الزكاةُ فيه قبلَ قَبْضِه، كدَيْنِ الكِتابَةِ. ولَنا، أنَّه دَيْن يُسْتَحَقُّ قَبْضُه، وَيُجْبَرُ المَدِينُ على أدائِه، فوَجَبَتْ فيه الزكاةُ، كثَمَنِ المَبِيعِ،

5,678

بخِلافِ دَيْنِ الكِتابَةِ [فإنَّه لا] يُسْتَحَقُّ قَبْضُه، وللمُكاتَبِ الامْتِناعُ مِن أدائِه،

5,679

ولا يَصِحُّ قِياسُهم عليه؛ لأنَّه عِوَضٌ عن مالٍ.

فصل: وإن قَبَضَتْ صَداقَها قبلَ الدُّخُولِ، ومَضَى عليه حَوْلٌ، فزَكَّتْه، ثم طَلَّقَها الزَّوْجُ قبلَ الدُّخُولِ، رَجَع عليها بنِصْفِه، وكانتِ الزكاةُ مِن النِّصْفِ الباقِى لها.

5,680

وقال الشافعيُّ في قولٍ: يَرْجِعُ الزَّوْج بنِصْفِ المَوْجُودِ ونِصْفِ قِيمَةِ المُخْرَجِ؛ لأنَّه لو تَلِف الكلُّ رَجَع عليها بنِصْفِ قِيمَتِه، فكذلك إذا تَلِفَ البعضُ. ولَنا، قَوْلُه تعالى:{فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}.

ولأنَّه يُمْكِنُه الرُّجُوعُ في العَيْنِ، فلم يَكُنْ له الرُّجُوعُ إلى القِيمَةِ، كما لو لم يَتْلَفْ منه شئٌ. ويُخَرَّجُ على هذا إذا تَلِف كلُّه، لعَدَمِ إمْكانِ الرُّجُوعِ في العَيْنِ.

5,681

وإن طَلَّقَها بعدَ الدُّخُولِ وقبلَ الِإخْراجِ، لم يَكُنْ لها الِإخْراجُ مِن النِّصابِ؛ لأنَّ حَقَّ الزَّوْجِ تَعَلَّقَ به على وَجْهِ الشَّرِكَةِ، والزكاةُ لا تتعَلَّقُ به على وَجْهِ الشَّرِكَةِ، لكنْ يُخْرِجُ الزكاةَ مِن غيرِه، أو يَقْتَسِمانِه، ثم تُخْرِجُ الزكاةَ مِن حِصَّتِها.

5,682

فإن طَلَّقَها قبلَ الدُّخولِ مَلَك النِّصْفَ مُشاعًا، وكان حُكْمُ ذلك كما لو باعَتْ نِصفَه قبلَ الحَوْلِ مُشاعًا، وسيَأتِى ذلك، إن شاء اللهُ تعالى.

فصل: فإن كان الصَّداقُ دَيْنًا، فأبْرَأتِ الزَّوْجَ منه بعدَ مُضىِّ الحَوْلِ، ففيه رِوايتان؛ إحْداهما، عليها الزكاةُ؛ لأنَّها تَصَرَّفَتْ فيه، أشْبَهَ ما لو قَبَضَتْه. والثانيةُ، زَكاتُه على الزَّوْجِ؛ لأنَّه مَلَك ما مُلِّكَ عليه، فكأنَّه لم يَزُلْ مِلْكُه عنه. والأوَّلُ أصَحُّ، وما ذَكَرْناه لهذه الرِّوايَةِ لا يَصِحُّ؛

5,683

فإنَّ الزَّوْجَ لم يَمْلِكْ شيئًا، وإنَّما سَقَط عنه، ثم لو مَلَك في الحالِ لم يَقْتَضِ هذا وُجُوبَ زَكاةِ ما مَضى. ويَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ الزكاةُ على واحِدٍ منهما؛ لِما ذَكَرْنا في الزَّوْجِ.

5,684

وأمّا المرأةُ، فلم تَقْبِضِ الدَّيْنَ، أشْبَهَ ما لو سَقَط بغيرِ إسْقاطِها، وهذا إذا كان الدَّيْنُ ممَّا تَجِبُ فيه الزكاةُ إذا قَبَضَتْه. وكُلُّ دَيْنٍ على إنسانٍ أبرَأه صاحِبُه منه بعدَ مُضيِّ الحَوْلِ عليه، فحُكْمُه حُكْمُ الصَّداقِ فيما ذَكَرْنا. قال أحمدُ: إذا وَهَبَتِ المرأةُ مَهْرَها لزَوْجِها، وقد مَضَى له عَشْرُ سِنِين،

5,685

فإنَّ الزكاةَ على المرأةِ؛ لأنَّ المالَ كان لها.

5,686

وإذا وَهَب رجلٌ لرجلٍ مالًا، فحالَ الحَوْلُ، ثم ارْتَجَعَه الواهِبُ، فالزكاةُ على الذى كان عندَه.

5,687

وقال في رجلٍ باع شَرِيكَه نَصِيبَه مِن دارِه، لم يُعْطِه شيئًا، فلمّا كان بعدَ سَنَةٍ، قال: ليس عندِى دَراهِمُ فأقِلْنِى. فأقالَه، قال: عليه أن يُزَكِّىَ؛ لأنَّه قد مَلَكَه حَوْلًا.

٨٣٢ - مسألة؛ (قال الخِرَقِيُّ: واللّقَطَةُ إذا جاء رَبُّها زَكّاها للحَوْلِ الذى كان المُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا منها) قد ذَكَرْنا في المالِ الضّائِعِ روايَتَيْن، وهذا منه. وعلى مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِيِّ أنَّ المُلْتَقِطَ لو لم يَمْلِكها، كمَن لم يُعَرِّفْها، فإنَّه لا زَكاةَ على مُلْتَقِطِها.

5,688

وإذاْ جاء رَبُّها زَكّاها للزَّمانِ كلِّه،

5,689

وإذا كانت ماشِيَةً فإنَّما تَجِبُ عليه زَكاتُها إذا كانت سائِمَةً عندَ المُلْتَقِطِ،

5,690

فإن عَلَفَها فلا زَكاةَ على صاحِبِها، على ما ذَكَرْنا في المَغْصُوبِ. فصل: وزَكاتُها بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ على المُلْتَقِطِ، في ظاهِرِ المَذْهَبِ؛ لأنَّ اللُّقَطَةَ تَدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا كالمِيراثِ، فتَصِيرُ كسائِرِ مالِه، يَسْتَقْبِلُ بها حَوْلًا. وعندَ أبي الخَطّابِ أنَّه لا يَمْلِكُها حتى يَخْتارَ ذلك. وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ، وسنَذْكُرُ ذلك إن شاء الله في بابِه. وحَكَى القاضي في مَوْضِعٍ، أنَّ المُلْتَقِطَ إذا مَلَكَها وَجَب عليه مثلُها إن كانت مِثْلِيَّةً، أو قِيمَتُها إن لم تَكُنْ مِثْلِيَّةً.

وهو مَذْهَبُ الشافعيِّ. ومُقْتَضَى هذا أن لا تَجِبَ عليه زَكاتُها؛ لأنَّه دَيْنٌ، فمَنَعَ الزكاةَ، كسائِرِ الدُّيُونِ.

5,691

وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أن لا تَجِبَ الزكاةُ فيها لمَعْنًى آخَرَ، وهو أنَّ مِلْكَه غيرُ مُسْتَقِرٍّ عليها، ولصاحِبِها أخْذُها منه متى وَجَدَها.

5,692

والمَذهَبُ الأوَّلُ، وما ذَكَره القاضى يُفْضِى إلى ثُبُوتِ مُعارَضَةٍ في حَقِّ مَن لا وِلايةَ عليه، بغيرِ فِعْلِه ولا اخْتِيارِه، ويَقْتَضِى ذلك أن يَمْنَعَ الدَّيْنُ الذى عليه المِيراثَ والوَصِيَّةَ، كسائِرِ الدُّيُونِ، والأمْرُ بخِلافِه. وما ذَكَرَه ابنُ عَقِيلٍ يَبْطُلُ بما وَهَبَه الأبُ لوَلَدِه، وبنصْفِ الصَّداقِ،

5,693

فإنَّ لهما اسْتِرْجاعَه، ولا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزكاةِ. ٨٣٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَالْمُؤَجَّلِ وَالْمَجْحُودِ) الَّذِي لَا بَيِّنَةَ بِهِ (وَالْمَغْصُوبِ، وَالضَّائِعِ) إِذَا عَادَ إِلَيْهِ (رِوَايَتَانِ)

5,634

وَكَذَا أَطْلَقَهَما فِي " الْمُحَرَّرِ " (إِحْدَاهُمَا) هُوَ (كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَلِيءِ) اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ، وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَالْإِبْرَاءِ، فَيُزَكِّي ذَلِكَ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى مِنَ السِّنِينِ، رَوَاهُ أَبُو عَبِيدٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ عَبَّاسٍ لِلْعُمُومِ، وَكَسَائِرِ مَالِهِ.

5,635

وَقَالَ الشِّيرَازِيُّ: إِذَا قُلْنَا يَجِبُ فِي الدَّيْنِ وَقَبَضَهُ، فَهَلْ يُزَكِّيهِ لِمَا مَضَى؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الصُّوَرِ، وَقَيَّدَ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " الْمَجْحُودَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

5,636

وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: ظَاهِرًا، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا، أَوْ هُمَا،

5,637

وَإِنْ كَانَ بِهِ بَيِّنَةٌ، فَوَجْهَانِ.

5,638

فَرْعٌ: حُكْمُ مَسْرُوقٍ وَمَدْفُونٍ وَمَنْسِيٍّ وَمَوْرُوثٍ جَهِلَهُ، أَوْ جُهِلَ عِنْدَ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ. (وَالثَّانِيَةُ: لَا زَكَاةَ فِيهِ) صَحَّحَهَا فِي " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرِهِ، وَرَجَّحَهَا جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهَا ابْنُ شِهَابٍ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ. رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، لِأَنَّهُ غَيْرُ نَامٍ؛ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ يَدِهِ وَتَصَرُّفِهِ، أَشْبَهَ الْحُلِيَّ وَدَيْنِ الْكِتَابَةِ؛ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي مُقَابَلَةِ الِانْتِفَاعِ بِالنَّمَاءِ حَقِيقَةً أَوْ مَظِنَّةً؛ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا،

5,639

وَفِي ثَالِثَةٍ: إِنْ كَانَ لَا يُؤَمَّلُ رجوعه كَالْمَسْرُوقِ وَالْمَغْصُوبِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَمَا يُؤَمَّلُ رجوعه، كَالدَّيْنِ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَالْغَائِبِ الْمُنْقَطِعِ خَبَرُهُ، فِيهِ الزَّكَاةُ.

قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَهَذَا أَقْرَبُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

5,640

وَفِي رَابِعَةٍ: إِنْ كَانَ الذي عَلَيْهِ الدَّيْنُ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهِ، وَإِلَّا وَجَبَتْ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجْحُودِ حَذَارًا مِنْ وُجُوبِ زَكَاتَيْنِ فِي مَالٍ وَاحِدٍ (قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا، زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِي كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا) هَذَا مِنْ صُوَرِ الْمَالِ الضَّائِعِ، ذَكَرَهَا لِتَأْكِيدِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ؛ وَهُوَ " الْمَذْهَبُ "، وَلِذَلِكَ ذَكَرَهَا بِغَيْرِ وَاوٍ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَمْلِكُهَا بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ، إِذْ لَوْ لَمْ يَمْلِكْهَا لَوَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا زَكَاتُهَا لِجَمِيعِ الْأَحْوَالِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَحِينَئِذٍ إِذَا مَلَكَهَا الْمُلْتَقِطِ اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا وَزَكَّى، نَصَّ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّهُ مَلَكَهَا مِلْكًا تَامًّا، فَوَجَبَتْ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَكَوْنُ الْمَالِكِ لَهُ انْتِزَاعُهَا إِذَا عَرَفَهَا، كَمَالٍ وَهَبَهُ لِابْنِهِ،

5,641

وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ مَدِينٌ بِهَا، وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهَا إِذَا زَكَّاهَا الْمُلْتَقِطُ عَلَى الْأَصَحِّ،

5,642

وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا عَلَيْهِ مِنْهَا، ثُمَّ أَخَذَهَا رَبُّهَا رَجَعَ عليه بِمَا أَخْرَجَ فِي الْأَشْهَرِ.

١ - مَسَائِلُ: يُجْزِئُ الصَّدَاقُ وَعِوَضُ الْخُلْعِ، وَالْأُجْرَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ،

5,643

وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْمَنْفَعَةَ فِي حَوْلِ الزَّكَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ جَمِيعَهُ مُسْتَقِرٌّ، وَتَعْرِيضُهُ لِلزَّوَالِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ؛ وَهُوَ ظَاهِرُ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ،

5,644

وَعَنْهُ: حَتَّى يُقْبَضَ ذَلِكَ، وَعَنْهُ: لَا زَكَاةَ فِي صَدَاقٍ قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى يُقْبَضَ، فَيَثْبُتُ الِانْعِقَادُ وَالْوُجُوبُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إِجْمَاعًا مَعَ احْتِمَالِ الِانْفِسَاخِ،

5,645

وَعَنْهُ: يَمْلِكُ نِصْفَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.

5,646

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَكَذَا في الْخِلَافُ فِي اعْتِبَارِ الْقَبْضِ فِي كُلِّ دَيْنٍ، لَا فِي مُقَابَلَةِ مَالٍ أَوْ مَالٍ غَيْرِ زَكَوِيٍّ عِنْدَ الْكُلِّ، كَمُوصًى بِهِ وَمَوْرُوثٍ، وَعَنْ مَسْكَنٍ،

5,647

وَعَنْهُ: لَا حَوْلَ لِأُجْرَةٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ كَالْمَعْدِنِ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِأُجْرَةِ الْعَقَارِ،

5,648

وَإِنْ سَقَطَ قَبْلَ الْقَبْضِ لِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ مِنْ جِهَتِهَا، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهَا فِي الْأَشْهَرِ،

5,649

وَإِنْ زَكَّتْ صَدَاقَهَا، ثُمَّ تَنَصَّفَ بِطَلَاقِهِ، رَجَعَ الزَّوْجُ فِيمَا بَقِيَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ،

5,650

وإِنْ لَمْ تَكُنْ زَكَّتْهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُخْرِجَ بَعْدَهُ،

5,651

فَإِنْ فَعَلَتْ لَمْ يُجْزِئْهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُشْتَرِكًا،

5,652

وَإِنْ زَكَّتْهُ مِنْ غَيْرِهِ رَجَعَ بِنِصْفِهِ كَامِلًا، وَلَا زَكَاةَ فِي الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ،

5,653

وَلَوْ عَزَلَهَا الْإِمَامُ مِنْهَما، وَلَا فِي الْغَنِيمَةِ وَالْحَرْبُ قَائِمَةٌ، وَلَا فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ،

5,654

وَيَجِبُ فِي مَبِيعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، فَيُزَكِّيهِ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا،

5,655

وَكَذَا مَبِيعٌ بِشَرْطِ الْخِيَارِ، أَوْ خِيَارِ الْمَجْلِسِ، فَيُزَكِّيهِ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِمِلْكِهِ،

5,656

وَلَوْ فُسِخَ الْعَقْدُ، وَدَيْنُ السَّلَمِ إِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ يَكُنْ أَثْمَانًا، وَعَنِ الْمَبِيعِ، وَرَأْسِ مَالِ السَّلَمِ قَبْلَ عِوَضِهِمَا وَلَوِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ،

5,657

وَيَجِبُ فِي مَالِ الِابْنِ، وَإِنْ كَانَ مُعَرَّضًا لِتَمَلُّكِ الْأَبِ وَرُجُوعِهِ،

5,658

وَيَجِبُ فِي وَدِيعَةٍ وَمَرْهُونٍ فِي الْأَصَحِّ،

5,659

وَلَا يَجِبُ فِي مَالٍ حَجَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي لِلْغُرَمَاءِ، كَالْمَغْصُوبِ تَشْبِيهًا لِلْمَنْعِ الشَّرْعِيِّ بِالْمَنْعِ الْحِسِّيِّ،

5,660

فَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ وُجُوبِهَا، لَمْ يَسْقُطْ،

5,661

وَقِيلَ: بَلْ إِنْ كَانَ قَبْلَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الْإِخْرَاجِ، وَلَهُ إِخْرَاجُهَا مِنْهُ فِي وَجْهٍ، وَلَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بِهَا،

5,662

وَعَنْهُ: بَلْ كَمَا لَوْ صَدَّقَهُ الْغَرِيمُ

الإنصافal-Mardawi

قالَ الخِرَقِيُّ: واللقَطَةُ إذا جاءَ رَبُّها زكَّاها للحَولِ الذى كان المُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا منها. اللقَطَةُ قبلَ أنْ يعلمَ بها ربُّها، حُكْمُها حكمُ المالِ الضَّائِع. على ما تقدَّم خِلافًا ومذهَبًا. وعندَ الخِرَقِيِّ، أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ فيها إذا وجدَها ربُّها لحَوْلِ التَّعْريفِ. وذكَر المُصَنِّفُ الخِرَقِيَّ؛ تأكيدًا لوُجوبِ الزَّكاةِ فيما ذكَرَه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . .

فوائد؛ إذا ملَك المُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ، بعدَ الحَوْلِ، اسْتَقْبلَ بها حوْلًا وزكَّى. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به الخِرَقِيُّ وغيرُه. وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

10,224

وقيل: لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه مَدِينٌ بها. وحُكِىَ عنِ القاضى، لا زَكاةَ فيها، نظرا إلى أنَّه ملَكَها مَضْمُونَةً عليه بمِثْلِها، أو قِيمَتِها، فهى دَيْنٌ عليه في الحقِيقَةِ. انتهى.

10,225

وكذلك قال ابنُ عَقِيلٍ، لكنْ نظَر إلى عدَمِ اسْتِقْرارِ المِلْكِ فيها. انتهى. فعلَى القَوْلِ الثَّانِي؛ لو مَلَك قَدْرَ ما يقابِلُ قَدْرَ وَلَا زَكَاةَ فِى مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصَابَ، إِلَّا فِي الْمَوَاشِى وَالْحُبُوبِ فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.

عِوَضِها، زكَّى. على الصَّحيحِ. وقيلَ: لا؛ لعدَمِ اسْتِقْرارِ مِلْكِه لها. وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ.

10,226

وإذا مَلَكَها المُلْتَقِطُ وزَكَّاها، فلا زَكَاةَ إذَنْ على رَبِّها. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.

10,227

وعنه، بلَى. وهل يُزَكِّيها ربُّها حَوْلَ التَّعْريفِ أو بعدَه، إذا لم يَمْلِكْها المُلْتَقِطُ؟ فيه الروايَتَان في المالِ الضَّالِّ.

10,228

وإنْ لم يَمْلِكِ اللُّقَطَةَ، وقُلْنا: له أنْ يتَصدَّقَ بها، لم يضْمَنْ حتى يخْتارَ ربُّها الضَّمانَ، فتَثْبُتُ حِينئذٍ في ذِمَّتِه؛ كدَيْنٍ تجدَّدَ،

10,229

فإنْ أخْرَجَ المُلْتَقِطُ زَكاتَها عليه منها، ثم أخذَها ربُّها، رجَع عليه بما أخْرَجَ. علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

10,230

وقال القاضي: لا يرْجِعُ عليه، إنْ قُلْنا: لا يَلْزمُ ربَّها زَكاتُها.

10,231

قال في «الرِّعايةِ»: لوُجوبِها على المُلْتَقِطِ إذَنْ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا زكاة في مال من عليه دين ينقص النصاب إلا في المواشي والحبوب في إحدى الروايتين) .

2,956

أما كون مال من عليه دين ينقص النصاب إذا كان غير المواشي والحبوب كالأموال الباطنة من الذهب والفضة وعروض التجارة والمستخرج من المعدن لا زكاة فيه فلما روى السائب بن يزيد قال: سمعت عثمان بن عفان يقول: «هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليقضه وليزك بقية ماله» رواه سعيد.

قال عثمان ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكروه فكان إجماعاً.

وروى نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا كان لرجل ألف درهم وعليه ألف درهم فلا زكاة عليه».

و«لأنه صلى الله عليه وسلم أمر بأخذ الصدقة من الأغنياء» ومن عليه دين فقير بدليل أنه يجوز له أن يأخذ من الصدقة لوفاء دينه.

2,957

وأما كون مال من عليه دين ينقص النصاب إذا كان المواشي والحبوب والثمار -وتسمى الأموال الظاهرة- لا زكاة فيه في رواية فلما تقدم في الأموال الباطنة.

2,958

وأما كونه فيه الزكاة في رواية فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث سعاته إلى أرباب الأموال الظاهرة فيأخذون زكاتها على الكره والرضى»،

2,959

وكذلك الأئمة بعده ولم يسألوا أربابها عن الدين، ولم يكن هو والخلفاء بعده يفعلون ذلك في الأموال الباطنة فوجب حمل كلام عثمان على الأموال الباطنة جمعاً بينه وبين فعل سعاته صلى الله عليه وسلم وفعل الخلفاء بعده.

ولأن الأموال الظاهرة تعلق بها أطماع الفقراء، والحاجة إلى تحصينها وحفظها أوفر

2,960

بخلاف الباطنة.

وفي قول المصنف رحمه الله: دين ينقص النصاب؛ إشارة إلى أن الدين الذي يمنع وجوب الزكاة هو الذي ينقص النصاب؛ كمن عليه دين خمسة دراهم وله مائتا درهم، وتنبيه على أنه إذا كان له مثل ما عليه من الدين لا زكاة عليه؛ لأنه إذا منع ما ينقص النصاب به فلأن يمنع ما يقابله بجملته بطريق الأولى.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.