Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar

مسألة: (ولا يُعْتَبَرُ في وُجُوبها إمْكانُ (١) الأداءِ) الزاكاةُ تَجِبُ بحَوَلانِ الحَوْلِ،

5,790

وإن لم يَتَمَكَّنْ مِن الأَداءِ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، وهو أحَدُ قَوْلَىِ الشافعيِّ،

5,791

وقال في الآخرِ: هو شَرْطٌ. وهو قَوْلُ مالكٍ. حتى لو أتْلَفَ الماشِيَةَ بعدَ الحَوْلِ قبلَ إمْكانِ الأداءِ فلا زَكاةَ عليه، إذا لم يَقْصِدِ الفِرارَ مِن الزكاةِ، لأنَّها عِبادَةٌ، فاشتُرِطَ لوُجُوبِها إمْكانُ الأداءِ كسائِرِ العِباداتِ. ولَنا، قَوْلُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ» . فمَفْهُومُه وُجُوبُها عليه إذا حالَ الحَوْلُ، ولأنَّه لو لم يَتَمَكَّنْ مِن الأداءِ حتى حال عليه حَوْلان، وَجَبَتْ زَكاةُ الحَوْلَيْن،

5,792

ولا يَجُوزُ وُجُوبُ فَرْضَيْن في نِصابٍ واحِدٍ في حالٍ واحِدَةٍ، وقِياسُهم يَنْقَلِبُ عليهم، فيُقالُ: عِبادَةٌ، فلا يُشْتَرَطُ لوُجُوبِها إمْكانُ الأداءِ، كسائِرِ العِباداتِ،

5,793

فإنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ على الحائِض والمَرِيضِ والعاجِزِ عن أدائِه، والصلاةُ تَجِبُ على المُغْمَى عليه والنّائِمِ،

5,794

ومَن أدْرَكَ مِن أوَّلِ الوَقْتِ جُزْءًا ثم جُنَّ أو حاضَتِ المَرأَةُ. ثم الفَرْقُ بينَهما أنَّ تلك العِباداتِ بَدَنِيَّةٌ، يُكَلَّفُ فِعْلَها ببَدَنِه، فأسْقَطَها تَعَذُّر فِعْلِها، وهذه عِبادَةٌ مالِيَّةٌ، يُمْكِنُ ثُبُوتُ الشَّرِكَةِ للمَساكِينِ في مالِه والوُجُوب في ذِمَّتِه مع عَجْزِه عن الأداءِ، كثُبُوتِ الدُّيُونِ في ذِمَّةِ المُفْلِسِ وتَعَلُّقِها بمالِه بجنَايَتِه.

٨٤٣ -

المبدع في شرح المقنعIbn Muflih

(وَلَا يُعْتَبَرُ فِي وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ) كَخَبَرِ اشْتِرَاطِ الْحَوْلِ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ بَعْدَ الْحَوْلِ مُطْلَقًا؛ وَلِأَنَّهَا حَقُّ الْفَقِيرِ، فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ كَدَيْنِ الْآدَمِيِّ، وَلِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَوْلُ الثَّانِي حَتَّى يُمَكَّنَ مِنَ الْأَدَاءِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَنْعَقِدُ عَقِبَ الْأَوَّلِ إِجْمَاعًا، وَاحْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ لِلسَّاعِي الْمُطَالَبَةَ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا لَحِقٍّ سَبَقَ وَجُوبُهُ، كَالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ الْمَرِيضُ،

5,718

بِخِلَافِ الْإِطْعَامِ عَنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّ فِي الْكَفَّارَةِ وَالْفِدْيَةِ مَعْنَى الْعُقُوبَةِ،

5,719

وَعَنْهُ: وَيُعْتَبَرُ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ، فَاشْتَرَطَ لِوُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ،

5,720

وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمَالِ الظَّاهِرِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَجْزُومُ بِهِ، وَقِيَاسُهُمْ يَنْقَلِبُ، فَيُقَالُ: عِبَادَةٌ، فَلا يشْتُرِطَ لِوُجُوبِهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ كَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ،

5,721

فَإِنَّ الصَّوْمَ يَجِبُ عَلَى الْمَرِيضِ وَالْحَائِضِ وَالْعَاجِزِ عَنْ أَدَائِهِ، وَعَلَيْهِ لَوْ أَتْلَفَ النِّصَابَ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الْأَدَاءِ ضَمِنَهَا، وَعَلَى الثَّانِيَةِ: لَا، وَجَزَمَ فِي " الْكَافِي "، وَ " نِهَايَةِ " أَبِي الْمَعَالِي بِالضَّمَانِ

الإنصافal-Mardawi

ولا يُعْتَبَرُ فى وجُوبِها إمْكانُ الأَداءِ، ولا تَسْقُطُ بِتَلَفِ المالِ. هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه. وقدَّمه فى وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ.

10,346

وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَسْقُطُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ.

«الفُروعِ» وغيرِه. وعنه، أنَّها تسْقُطُ إذا لم يُفَرِّطْ. فيُعْتَبَرُ التَّمَكنُ مِنَ الأداءِ مُطْلقًا. اخْتارَه المُصَنِّفُ. واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ النِّصابَ إذا تَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ مِنَ المالكِ، لم يضْمَنِ الزَّكاةَ على كلا الرِّوايتَيْن. قال: واخْتارَه طائفَةٌ مِن أصحابِنا. وذكَر القاضى، وابنُ عَقِيل رِوايةً باعْتِبارِ إمْكانِ الأداءِ فى غيرِ المالِ الظَّاهِرِ. وذكَر أبو الحُسَيْنِ رِوايةً، لا تسْقُطُ بتَلَفِ النِّصابِ غيرَ الماشِيَةِ.

10,347

وقال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المَجْدُ، على الروايَةِ الثَّانيةِ: تسْقُطُ فى الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الباطِنَةِ. نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبي عبدِ اللهِ النَّيْسابُورِىِّ وغيرِه. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.

10,348

وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: روَى أبو عبدِ الله. النَّيْسابُورِيُّ، الفَرْقَ بينَ الماشِيَةِ والمالِ. والعَمَلُ على ما روَى الجماعَةُ، أنَّها كالمالِ. ذكَره القاضى وغيرُه.

10,349

وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وعنه رِوايةٌ ثانيَةٌ، تسْقُطُ الزَّكاةُ إذا تَلِفَ النِّصابُ أو بعضُه قبلَ التَّمَكُّنِ مِن أداءِ الزَّكاةِ، وبعدَ تمامِ الحَوْلِ، فمنهم مَن قال: هى عامَّةٌ فى جميعِ الأمْوالِ. ومنهم مَن خَصَّها بالمالِ الباطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ. ومنهم مَن عكَسِ ذلك. ومنهم مَن خَصَّها بالمَواشِى.

10,350

تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، زكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ إذا تَلِفَتْ بجائِحَةٍ قبلَ القَطْع،

10,351

فإنَّ زكَاتَها تسْقُطُ. وقد صرَّح به المُصَنِّفُ فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ،

10,352

عندَ قوْلِه: فإنْ تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه، سَقَطَتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّكاةُ. قال فى «القَواعِدِ»: اتِّفاقًا. قال: وخرَّج ابنُ عَقِيل وَجْهًا بوُجوبِ زكاتِها أيضًا. قال: وهو ضَعيف مُخالِف للإِجْماعِ الذى حكَاه ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه.

10,353

قلتُ: قد قالَه غيرُ ابنِ عَقِيلٍ. وذكَرَه ابنُ عقيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» رِوايَةً. ذكَرَه ابنُ تَميمٍ. قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ فى «المُغْنِى» أنَّه قال: قِياسُ مَن جعَل وَقْتَ الوُجوبِ بُدُوَّ الصَّلاحِ، واشْتِدَادَ الحَبِّ، أنَّه كنَقْصِ نِصابٍ بعدَ الوُجوبِ قبلَ التَّمَكنِ. النهى. ويأْتِى ذلك فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ. فعلى المذهبِ، لو تَلِفَ النِّصابُ بعدَ الحَوْلِ وقبلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الأداءِ، ضَمِنَها. . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها. وجزَم فى «الكافِى»، و «نِهايَةِ أبِى المَعالِى»، بالضَّمانِ. وعلى المذهبِ أيضًا، لو تَلِفَ النِّصابُ، ضَمِنَها. وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها. وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَضْمَنُها مُطْلَقًا. واخْتارَه فى «النَّصِيحَةِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغنِى»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين. وذكَرَه جماعةٌ رِوايةً عن الإِمامِ أحمدَ.

10,354

ولو أمْكَنَه إخْراجُها، لكنْ خافَ رُجوعَ السَّاعِى، فهو كَمَن لم يُمْكِنْه إخْراجُها.

10,355

فلو نُتِجَتِ السَّائمةُ، لم تُضَمَّ فى حُكْمِ الحَوْلِ الأوَّلِ، على المذهبِ، وتُضَمُّ على الثَّانِيَةِ.

10,356

تنبيه: اخْتلَف الأصحابُ فى مأْخَذِ الخِلافِ فى أصْلِ المسْأَلةِ؛

10,357

فقيلَ: وَإذَا مَصى حَوْلَانِ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَهُمَا، فَعَلَيْهِ ركَاةٌ وَاحِدَةٌ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الْعَيْنِ. وَزَكَاتَانِ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الذِّمَّةِ. إِلَّا مَا كَانَ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الإبِلِ،

10,358

فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَولٍ زَكَاةً.

الخِلافُ هنا مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى محَلِّ الزَّكاةِ،

10,359

فإنْ قيلَ: هى فى الذِّمَّةِ. لم تسْقُطْ، وإلَّا سَقَطَتْ. وهو قوْلُ الحَلْوانِيِّ فى «التَّبْصِرَةِ»، والسَّامَرِّيِّ.

10,360

وقيل: إنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ. وفى كلامِ الإِمام أحمدَ إيماءٌ إليه أيضًا، فتكونُ مِن جُمْلَةِ فوائدِ الخِلافِ.

10,361

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنًّ هذه المسْأَلةَ ليست مَبْنِيَّةً على الخِلافِ فى مَحَلِّ الزَّكاةِ، هل هى فى الذِّمَّةِ أو فى العَيْنِ؟ قال فى «القَواعِدِ»: وهو قوْلُ القاضى وأكْثَرِ ين. وقدَّمه فى «الفُروعِ».

10,362

ومِنَ الفَوائِدِ قوْلُ المُصَنِّفِ: وإنْ كان أكْثَرَ مِن نِصابٍ، فعليه زَكاةُ جَميعِه لكُلِّ حَوْلٍ، إنْ قُلْنا: تجِبُ فى الذِّمَّةِ.

10,363

وإنْ قُلْنا: تَجِبُ فى العَيْنِ. نقَص مِن زَكاتِه لكُلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ نَقْصِه منها.

10,364

وَإنْ كَانَ أكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الذِّمَّةِ.

10,365

وَإنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الْعَيْنِ. نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ كُلَّ حَولٍ بِقَدْرِ نَقصِهِ بِهَا.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

10,366

وَإذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ،

10,367

فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ.

الممتع في شرح المقنعIbn al-Munajja

قال: (ولا يعتبر في وجوبها إمكان الأداء، ولا تسقط بتلف المال، وعنه: أنها تسقط إذا لم يفرط) .

2,985

أما كون وجوب الزكاة لا يعتبر فيه إمكان الأداء فلأن الزكاة حق للفقير فلم يعتبر فيه إمكان الأداء كالدين للآدمي فإنه تجب له على من هو عليه أمكنه الأداء أو لا.

ولأن قوله صلى الله عليه وسلم:«لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» يدل بمفهومه على الوجوب بعد الحول أمكن الأداء أو لا.

2,986

وأما كونها لا تسقط بتلف المال إذا فرط مثل أن يتمكن من الإخراج ولم يفعل فلأنه مفرط متعد بفعله فوجب أن لا يسقط ما وجب عليه كما لو أتلف هذا المال، والجامع بينهما الاشتراك في التعدي.

2,987

وأما كونها لا تسقط إذا لم يفرط مثل أن لا يجد من يدفع ذلك إليه على المذهب فلأن الزكاة حق آدمي أو مشتملة عليه فلا تسقط بعد وجوبها وإن لم يفرط كدين الآدمي.

2,988

وأما كونها تسقط على روايةٍ فلأنه معذور حيث لم يجد من يدفع إليه.

ولأنه إذا لم يتمكن من الأداء تكون الزكاة في يده أمانة فلم يضمنها كالوديعة وسائر الأمانات.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.