وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ فِي غَيْرِ هَذَا إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ
Its commentaries
مسألة: (ولا يُجْزِئُ الذَّكَرُ في الزكاةِ في غيرِ هذا، إلَّا ابنُ لَبُونٍ مَكانَ بِنْتِ مَخاضٍ إذا عَدِمَها، إلَّا أن يَكُونَ النِّصابُ كلُّه ذُكُورًا، فيُجْزِئُ الذَّكُرُ في الغَنَمِ، وَجْهًا واحِدًا، وفى البَقَرِ والإِبِلِ في أحَدِ الوَجْهَيْن) الذَّكَرُ لا يُخْرَجُ في الزكاةِ أصْلًا إلَّا في البَقَرِ،
فأمّا ابنُ لَبُونٍ مَكانَ بِنْتِ مَخاضٍ فليس بأصْلٍ، ولهذا لا يُجْزِئُ مع وُجُودِها، وإنَّما يُجْزِئُ الذَّكَرُ في البَقَرِ عن الثَّلاثِين، وما تَكَرَّرَ منها، كالسِّتِّين والتِّسْعِينَ، وَما تَرَكَّبَ مِن الثَّلاثِين وغيرِها، كالسَّبْعِين، فيها تَبِيعٌ ومُسِنَّةٌ.
وإن شاء أخْرَجَ مكانَ الذُّكُورِ إناثًا؛ لوُرُودِ النَّصِّ بهما،
فأمّا الأرْبَعُون وما تَكَرَّرَ منها، كالثَّمانِين، فلا يُجْزِئُ في فَرْضِها إلَّا الإِناثُ، لِنَصِّ الشّارعِ عليها، إلَّا أن يُخْرِجَ عن المُسِنَّةِ تَبِيعَيْنِ، فيَجُوزُ.
فإذا بَلَغَتْ مائةً وعِشْرِين خُيِّرَ المالِكُ بينَ إخْراجِ ثَلاثِ مُسِنّاتٍ، أو أرْبَعَةِ أتْباعٍ، أيُّهما شاء أخْرَجَ على ما نَطَق به الخَبَرُ، هذا التَّفْصِيلُ فيما إذا كان في بَقَرِه إناثٌ.
فصل: وإذا كان في ماشِيَتِه إناثٌ لم يَجُزْ إخْراجُ الْذَّكَرِ، وجْهًا واحِدًا، إلَّا في المَوْضِعَيْن المَذْكُورَيْن.
وقال أبو حنيفةَ: يَجُوزُ إخْراجُ الذَّكَرِ مِن الغَنَمِ الإِناثِ؛ لقَوْلِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «فِى أرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ». ولَفْظُ الشّاةِ يَقَعُ على الذَّكَرِ والأُنْثَى، ولأنَّ الشّاةَ إذا أُمِرَ بها مُطْلَقًا، أجْزَأ فيها الذَّكَرُ والأُنْثَى، كالأُضْحِيَةِ. ولَنا، أنَّه حَيوانُ تَجِبُ الزكاةُ في عَيْنِه، فكانتِ الأُنوثِيَّةُ مُعْتَبَرَةً في فَرْضِه، كالإِبِلِ، والمُطْلَقُ يَتَقَيَّدُ بالقِياسِ على سائِرِ النُّصبِ، والأُضْحِيَةُ غيرُ مُعْتَبَرَةٍ بالمالِ،
بخِلافِ مَسْألَتِنا.
فصل: فإن كانت ماشِيَتُه كلُّها ذُكُورًا، أجْزَأ الذَّكَرُ في الغَنَمِ، وَجْهًا واحِدًا، ولأنَّ الزكاةَ مُواساةٌ، فلا يُكَلَّفُ المُواساةَ مِن غيرِ مالِه،
ويَجُوزُ إخْراجُه في البَقَرِ في أصَحِّ الوَجْهَيْن لذلك. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّه لا يَجُوزُ؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَصَّ على المُسِنّاتِ في الأرْبَعِينات، فيَجِبُ اتِّباعُ مَوْرِدِه، فيُكَلَّفُ شِراءَها إذا عَدِمَها، كما لو لم يَكُنْ في ماشِيَتِه إلا مَعِيبًا.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ؛ لأنَّا قد جَوَّزْنا الذَّكَرَ في الغَنَمِ، مع أنَّه لا مَدْخَلَ له في زَكاتِها مع وُجُودِ الإِناثِ، فالبَقَرُ التى للذَّكَرِ فيها مَدْخَلٌ أوْلَى. وفى الإِبِلِ وَجْهان؛ أوْجَهُهما ما ذَكَرْنا. وْالفَرْقُ بينَ النُّصُبِ الثَّلاثَةِ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - نَصَّ على الأُنْثَى في فَرائِضِ الإِبِلِ والبَقَرِ، وأطْلَقَ الشّاةَ الواجِبَةَ،
وقال في الإِبِلِ:«مَنْ لَمْ يَجِدْ بِنْتَ مَخَاضٍ، أخْرَجَ ابْنَ لَبُونٍ ذَكَرًا».
ومِن حيث المَعْنَى أنَّ الإِبِلَ يَتَغَيَّرُ فَرْضُها بزيادَةِ السِّنِّ،
فإذا جَوَّزْنا إخْرِاجَ الذَّكَرِ أفْضَى إلى التَّسْوِيَةِ بينَ الفَرْضَيْن؛ لأنَّه يُخْرِجُ ابنَ لَبُونٍ عن خمْسٍ وعِشْرِين للخبَرِ، وعن سِتٍّ وثَلاِثين، وهذا المَعْنَى يَخْتَصُّ الإِبِلَ. فعلى هذا يُخْرِجُ أُنْثَى ناقِصَةً بقَدْرِ قِيمَةِ الذَّكَرِ.
فإن قِيلَ: فالبَقَرُ أيضًا يَأْخُذُ منها تَبِيعًا عن ثَلاِثين، وتَبِيعًا عن أرْبَعِين إذا كانت كلُّها أتْبِعَةً، وقُلْنا بِأخْذِ الصَّغِيرَةِ مِن الصِّغارِ. قلنا: هذا يَلْزَمُ مِثْلُه في إخْراجِ الأُنْثَى، فلا فَرْقَ.
ومَن جَوَّزَ إخْراجَ الذَّكَرِ في الكلِّ، قال: يَأْخُذُ ابْنَ لَبُونٍ مِن خَمْسٍ وعِشْرِين، قِيمَتُه دُونَ قِيمَةِ ابنِ لَبُونٍ يَأْخُذُه مِن سِتَّةٍ وثَلاثِينَ، ويَكُونُ بينهما في القِيمَةِ كما بينَهما في العَدَدِ، ويَكُونُ الفَرْضُ بصِفَةِ المالِ،
وإذا اعْتَبَرْنا القِيمَةَ لم يُرَدَّ إلى التَّسْوِيَةِ، كما قُلْنا في الغَنَمِ. ويَحْتَمِلُ أن يُخْرِجَ ابنَ مَخاضٍ عن خَمْسَةٍ وعِشْرِين مِن الإِبِلِ، فيَقُومَ الذَّكَرُ مَقامَ الأَنْثَى التى في سِنِّه، كَسائِرِ النُّصُبِ.
٨٦٢ - مسألة: (ويُؤْخَذُ مِن الصِّغارِ صَغِيرَةٌ، ومِن المِراضِ مَرِيضَةٌ (١) .
وقال أبو بكرٍ: لا يُؤْخَذُ إلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ على قَدْرِ المالِ) متى كان حالُ نصابٍ كلِّه صِغارًا جاز أخْذُ الصَّغِيرَةِ، في الصَّحِيحِ مِن المَذْهَبِ. وإنَّما يُتَصَوَّرُ ذلك بأن تُبَدَّلَ كِبارٌ بصِغارٍ في أثْناءِ الحَوْلِ، أو يَكُونَ عندَه نِصابٌ مِن الكِبارِ، فتَوالَدَ نِصابًا مِن الصِّغارِ.، ثم تَمُوتَ الأُمَّهاتُ، ويَحُولَ الحَوْلُ على الصِّغارِ.
وقال أبو بكرٍ: لا يُؤْخذُ إلَّا كَبِيرَةٌ تجْزِئُ في الأُضْحِيَةِ. وهو قولُ مالكٍ؛ لقولِ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّما حَقُّنَا فِى الجَذَعَةِ أوِ الثَّنِيَّةِ». ولأنَّ زِيادَةَ السِّنِّ في المالِ لا يَزِيدُ بها الواجِبُ، كذلك نُقْصانُه لا يَنْقُصُ به. ولَنا، قولُ الصِّدِّيقِ، رَضِىَ الله عنه: واللهِ لو مَنَعُونِى عَناقًا كانُوا يُؤَدُّونَها إلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، لقاتلْتُهم عليها . فدَلَّ على أنَّهم كانوا يُؤَدُّونَ العَناقَ، ولأنَّه مالٌ تَجِبُ فيه الزكاةُ مِن غيرِ اعْتِبارِ قِيمَتِه، فيُجْزِئُ الأخْذ مِن عَيْنِه، كسائِرِ الأمْوالِ.
وأمّا زِيادَة السِّنِّ، فليس يَمْتَنِعُ الرِّفْقُ بالمالكِ في المَوْضِعَيْن، كما [أنَّ ما] دُونَ النِّصابِ عَفْوٌ، وما فَوْقَه عَفْوٌ، والحديثُ مَحْمُولٌ على مالٍ فيه كبارٌ، وظاهِرُ ما ذَكَرَه شيخُنا ههُنا، وقولُ الأصحابِ أنَّ الحُكْمَ في الفُصْلانِ والعُجُولِ، كالحُكْمِ في السِّخالِ؛ لِما ذَكَرْنا في الغَنَمِ، ويَكُونُ التَّعْدِيلُ بالقِيمَةِ مكانَ زِيادَةِ السِّنِّ، كما قُلْنا في إخْراجِ الذَّكَرِ مِن الذُّكُورِ، قال شيخُنا : ويَحْتَمِلُ أن لا يَجُوزَ إخْراجُ الفُصْلانِ والعُجُولِ، وهو قولُ الشافعىِّ؛ لِئلَّا يُفْضِىَ إلى التَّسْوِيَةِ بينَ الفُروضِ، فيُخْرِجَ ابْنَةَ مَخاضٍ عن خَمْسٍ وعِشْرِين، وسِتٍّ وثَلاثِين وسِتٍّ وأرْبَعِين، وإحْدَى وسِتِّين، ويُخْرِجَ ابْنَتَىِ اللَّبُونِ عن.
سِتٍّ وسَبْعِين، وإحْدَى وتِسْعِين، ومائةٍ وعِشْرِين، ويُفْضِىَ إلى الانْتِقَالِ مِن بِنْتِ اللَّبُونِ الواحِدَةِ مِن إحْدَى وسِتِّين إلى ابْنَتَىْ لَبُونٍ في سِتٍّ وسَبْعِين، مع تَقارُبِ الوَقْصِ بينَهما، وبينَهما في الأصْلِ أرْبَعون، والخَبَرُ وَرَد في السِّخالِ، فيَمْتَنِعُ قِياسُ الفُصْلانِ والعُجُولِ عليها؛ لِما ذَكَرْنا مِن الفَرْقِ.
فصل: وكذلك إذا كان النِّصابُ كلُّه مِراضًا، فالصَّحِيحُ مِن المَذْهَبِ جَوازُ إخْراجِ الفَرْضِ منه، ويَكُونُ وَسَطًا في القِيمَةِ، ولا اعْتِبارَ بقِلَّةِ العَيْبِ وكَثْرَتِه؛ لأنَّ القِيمَةَ تَأْتِى على ذلك. وهو قولُ الشافعىِّ، وأبي يُوسُف، ومحمدٍ.
وقال مالكٌ: إن كانت كلُّها جَرْباءَ أخْرَجَ جَرْباءَ،
وإن كانت هَتْماءَ كُلِّفَ شِراءَ صَحِيحَةٍ.
وقال أبو بكرٍ: لا يُجْزِئُ إلَّا صَحِيحَةٌ، لأنَّ أحمدَ قال: لا يُؤْخَذُ إلَّا ما يَجُوزُ في الأضاحِى، وللنَّهْىِ عن أخْذِ ذاتِ العَوارِ، فعلى هذا يُكَلَّفُ شِراءَ صَحِيحَةٍ بقَدْرِ قِيمَةِ المَرِيضَةِ. ولَنا، قولُ النبىِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ». وقال:«إنَّ اللهَ لَمْ يَسأَلْكُمْ خَيْرَهُ، وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ». رَواه أبو داودَ . ولأنَّ مَبْنَى الزكاةِ على المُواسَاةِ، وتَكْلِيفُ الصَّحِيحَةِ عن المِراضِ إخْلالٌ بالمُواساةِ، ولهذا يَأْخُذُ مِن الرَّدِئِ مِن الحَيَوانِ والثِّمارِ مِن جِنْسِه،
ومِن اللِّئامِ والهُزالِ مِن المَواشِى مِن جنْسِه، كذا هذا.
وأمّا الحَدِيثُ فيُحْمَلُ على ما إذا كان فيه صَحِيحٌ،
فإنَّ الغَالِبَ الصِّحَّةُ. وإن كان في النِّصابِ بعضُ الفَريضَةِ صَحِيحًا، أخْرَجَ الصَّحِيحَةَ، وتَمَّمَ الفَرِيضَةَ مِن المِراضِ على قَدْرِ المالِ، ولا فَرْقَ في هذا بينَ الإِبِلِ والبَقَرِ والغَنَمِ. والحُكْمُ في الهَرِمَةِ والمَعِيبَةِ كالحُكْمِ في المَرِيضَةِ سَواءٌ؛ لأنَّها في مَعْناها. واللهُ أعلمُ. ٨٦٣ -
(وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الزَّكَاةِ) إِذَا كَانَتْ ذُكُورًا أَوْ إِنَاثًا؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى أَفْضَلُ، لِمَا فِيهَا مِنَ الدَّرِّ وَالنَّسْلِ، وَقَدْ نَصَّ الشَّارِعُ عَلَى اعْتِبَارِهَا فِي الْإِبِلِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنَ الْبَقَرِ (فِي غَيْرِ هَذَا) إِذِ التَّبِيعُ مَكَانَ التَّبِيعَةِ؛ لِلنَّصِّ السَّابِقِ؛ وَلِأَنَّهُ أَكْثَرُ لَحْمًا، فَتُعَادِلُ الْأُنُوثَةَ (إِلَّا ابْنَ لَبُونٍ مَكَانَ بِنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا) ؛ لِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ، وَيَرْعَى الشَّجَرَ فَيُجْزِئُ بِنَفْسِهِ، وَيَرِدُ الْمَاءَ، لَكِنْ لَيْسَ بِأَصْلٍ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُجْزِئُ مَعَ وُجُودِهَا،
بِخِلَافِ التَّبِيعِ فَيُجْزِئُ فِي الثَّلَاثِينَ، وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالسِّتِّينَ،
وَأَمَّا الْأَرْبَعُونَ وَمَا تَكَرَّرَ مِنْهَا كَالثَّمَانِينَ، فَلَا يُجْزِئُ فِي فَرْضِهَا إِلَّا الْإِنَاثُ لِنَصِّ الشَّارِعِ عَلَيْهَا، إِلَّا أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْمُسِنَّةِ تَبِيعَيْنِ، فَيُجْزِئُ، ذَكَرَهُ فِي " الشَّرْحِ " (إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، فَيُجْزِئُ الذَّكَرُ فِي الْغَنَمِ وَجْهًا وَاحِدًا) ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ، فَلَا يُكَلَّفُهَا مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ،
وَقِيلَ: لَا، فَيُخْرِجُ أُنْثَى بِقِيمَةِ الذَّكَرِ (وَ) يُجْزِئُ (مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ) هَذَا الْمَذْهَبُ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِمَا سَبَقَ.
الثَّانِي: لَا يُجْزِئُ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ نَصَّ عَلَى الْأُنْثَى؛ وَهِيَ أَفْضَلُ، فَفِي الْعُدُولِ عَنْهَا عُدُولٌ عَنِ الْمَنْصُوصِ، وَصَحَّحَ فِي " الْكَافِي "، وَ " الشَّرْحِ " الْإِجْزَاءَ فِي الْبَقَرِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ جَوَّزْنَا الذَّكَرَ فِي الْغَنَمِ مَعَ أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي زَكَاتِهَا مَعَ وُجُودِ الْإِنَاثِ، فَالْبَقَرُ الَّتِي فِيهَا مَدْخَلٌ أَوْلَى.
وَفِي الْإِبِلِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: يُجْزِئُ، لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمُوَاسَاةِ.
وَالثَّانِي: لَا يُجْزِئُ لِإِفْضَائِهِ إِلَى إِخْرَاجِ ابْنِ لَبُونٍ عَنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسِتٍّ وَثَلَاثِينَ، وَفِيهِ تَسْوِيَةٌ بَيْنَ النِّصَابَيْنِ، فَعَلَى هَذَا يُخْرِجُ أُنْثَى نَاقِصَةً بِقَدْرِ قِيمَةِ الذَّكَرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُخْرِجُ ابْنَ لَبُونٍ عَنِ النِّصَابَيْنِ، وَيَكُونُ التَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ، وَنَصَّ عَلَى الْأُنْثَى مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ (وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا. . . الْخَبَرَ، وَيُتَصَوَّرُ أَخْذُهَا،
فَإِذَا أَبْدَلَ الْكِبَارَ بِالصِّغَارِ، أَوْ بِمَوْتِ الْإِنَاثِ، وَتَبَقَّى الصِّغَارُ، وَهَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحَوْلَ يَنْعَقِدُ عَلَيْهَا مُفْرَدَةً، وَهَذَا فِي الْغَنَمِ دُونَ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ، فَلَا يُجْزِئُ إِخْرَاجُهُ فُصْلَانَ وَعَجَاجِيلَ، فَيُقَوَّمُ النِّصَابُ مِنَ الْكِبَارِ، وَيُقَوَّمُ فَرْضُهُ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الصِّغَارُ، وَيُؤْخَذُ عَنْهَا كَبِيرَةٌ بِالْقِسْطِ،
وَقِيلَ: يُجْزِئُ فَيُؤْخَذُ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ إِلَى إِحْدَى وَسِتِّينَ وَاحِدَةً، وَالتَّعْدِيلُ بِالْقِيمَةِ مَكَانَهُ زِيَادَةُ السِّنِّ، (وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ) ؛ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ مُوَاسَاةً، وَلَيْسَ مِنْهَا أَنْ يُكَلَّفَ غَيْرَ الَّذِي فِي مَالِهِ، وَلَا اعْتِبَارَ بِقِلَّةِ الْعَيْبِ وَكَثْرَتِهِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَأْتِي عَلَى ذَلِكَ، لِكَوْنِ أَنَّ الْمُخْرَجَ وَسَطُ الْقِيمَةِ،
ولا يُجْزِئُ الذَّكرُ في الزَّكاةِ في غيرِ هذا، إلَّا ابنُ لَبُونٍ مَكانَ بنْتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مَخاضٍ إِذا عَدِمَها. كما تقدَّم. وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، إلَّا ما اسْتَثْنَى، على ما يأْتِى قريبًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْزِئُ ذَكَرُ الغَنَمِ عنِ الإِبلِ والغَنَمِ أيضًا.
ويؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ صَغيرَةٌ، ومِنَ المِرَاضِ مَرِيضَةٌ. هذا الصَّحيحُ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه في الصَّغِيرَةِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يُؤْخَذُ إلًّا كبِيرَةٌ صحِيحَةٌ، على قَدْرِ المالِ. وحكَاه عن أحمدَ. قال القاضى: أوْمَأَ إليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. وذكَره في «الانْتِصَارِ»، و «الواضِحِ» رِوايَةً. قال الحَلْوانِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، كشاةِ الِإبِلِ. وفرَّق بينَهما. فعلى المذهبِ، يُتَصَوَّرُ أخْذُ الصَّغيرَةِ إذا أبْدّلَ الكِبارَ بصِغارٍ، أو ماتَتِ الأُمَّاتُ وبَقِيَتِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
الصِّغارُ. وذلك على الرِّوايَةِ المَشْهورَةِ؛ أنَّ الحَوْلَ ينْعَقِدُ على الصِّغارِ مُنْفَرِدًا، كما تقدَّم.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ: ويُؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ صغِيرةٌ. الفُصْلانَ مِنَ الإِبِلِ، والعَجاجِيلَ مِنَ البَقَرِ؛ فيُوخَذُ منها كالسِّخالِ. وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ. وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم. فلا أثرَ للسِّن، ويُعْتَبَرُ العَدَدُ، فيُؤْخَذُ مِن خَمْسٍ وعِشْرِين إلى إحْدَى وسِتِّين واحِدَةٌ منها، ثمَّ في سِتٍّ وسَبْعِين ثِنْتان،
وكذا في إحْدَى وتِسْعِين، ويُؤْخَذُ فِى ثَلاثِينَ عِجْلًا إلى تِسْعٍ وخَمْسِين واحِدٌ، ويُؤْخَذُ في سِتِّين إلى تِسْعٍ وثَمانِين اثْنان، وفى التِّسْعِين ثَلاثٌ منها. فيُعايىَ بذلك على هذا . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَجْهِ، والتَّعْدِيلُ على هذا الوَجْهِ بالقِيمَةِ مَكانَ زِيادَةِ السِّنِّ، كما سَبَق في إخْراجِ الذَّكرِ مِنَ الذُّكُورِ، فلا يُؤَدِّى إلى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ التى غايرَ الشَّرْعُ بالأحْكامِ فيها باخْتِلافِها. والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ إخْراجُ الفُصْلانِ والعَجاجِيلِ. وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِى». وقوَّاه ومالَ إليه. واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه». وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه؛ فيُقَوَّمُ النِّصابُ مِنَ الكِبارِ، ويُقَوَّمُ فَرْضُه، ثم يقَوَّمُ الصِّغارُ، ويُؤْخَذُ عنها كبيرةٌ بالقِسْطِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّىَ إلى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ في سَنِّ المُخْرَجِ.
والوَجْهُ الثَّالِثُ، وقالَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِضَارِ»، يُضَعِّفُ سِنَّ المُخْرَجِ في الإِبِلِ، فيُخْرِجُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين واحدَةً منها، ويخْرِجُ عن سِتٍّ وثَلاثِين واحدَةً منها، كسِنٍّ واحدَةٍ منْهُنَّ مرَّتَيْن، وفى سِتٍّ وأرْبَعِين مِثْلُ واحدَةٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، وفى إحْدَى وسِتِّين مِثْلُها أرْبَعَ مرَّاتٍ. والعُجولُ على هذا. وأطْلَقَهُنَّ المجْدُ في «شَرْحِه». والوَجْهُ الرَّابعُ، واخْتارَه أيضًا أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: يُضَعِّفُ ذلك في الإِبلِ خاصَّةً. والوجْهُ الخامِسُ، وقالَه السَّامَرِّئُ في «المُسْتَوْعِبِ»، يخْرِجُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين فَصيلًا واحدًا منها، وعن سِتٍّ وثَلاثِين فَصِيلًا واحدًا منها ومعه شاتَان أو عِشْرُون دِرْهَمًا، وعن سِتٍّ وأرْبَعِين واحدًا منها، ومعه الجُبْرانُ مُضاعفًا، فيكونُ أرْبَعُ شِيَاهٍ أو أرْبَعُون دِرْهمًا، أو شاتَان مع عِشْرِين دِرْهَمًا.
وعن إحْدَى وسِتِّين واحدًا منها، ومعه الجُبْرانُ مُضاعَفًا مرَّتَيْن، فيكونُ سِتٍّ شِيَاهٍ أو سِتِّين دِرْهَمًا. ويخْرِجُ عن ثَلاثِين عِجْلًا واحدًا منها، وعن أرْبَعِين واحِدًا وثُلُثَ قِيمَةِ آخَرَ. انتهى. وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وقيل: يُؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ مِن غيرِ اعْتِبارِ سِنٍّ.
وقيل: يُعْتَبَرُ بغَنَمِه دُونَ غَنَمِ غيرِه. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو كان عندَه أقلُّ مِن خَمْسٍ وعِشْرِين مِنَ الإِبلِ صِغارًا، وجَبَتْ عليه فَإِنِ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإنَاثٌ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ كالكِبَارِ.
قال: (ولا يجزئ الذكر في الزكاة في غير هذا إلا ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها، إلا أن يكون النصاب كله ذكوراً فيجزئ الذكور في الغنم وجهاً واحداً، وفي الإبل والبقر في أحد الوجهين) .
أما عدم إجزاء الذكر في غير ما ذكر؛ فلأن الأنثى أفضل لما فيها من الدر والنسل. وقد نص الشارع على اعتبار الأنثى في الإبل وفي الأربعين من البقر.
وأما إجزاء ابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها؛ فلما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:«فإن لم يكن بنت مخاض فابن لبون ذكر».
ومن أن سنه يمتنع به من صغار السباع ويرعى الشجر ويرد الماء بنفسه.
وأما إجزاء التبيع مكان التبيعة وهو المراد بالإشارة في قول المصنف رحمه الله: في غير هذا؛ فلما تقدم من قوله في حديث معاذ:«من كل ثلاثين تبيعاً».
ولأن التبيع أكثر لحماً فيعادل ذلك الأنوثة.
وأما إجزاء الذكر في الغنم الذكور كلها وجهاً واحداً؛ فلأن الزكاة وجبت مواساة، وذلك يقتضي الإخراج من الجنس.
وأما الإبل والبقر ففيها وجهان:
أحدهما: يجزئ لما ذكر.
والوجه الآخر: لا يجزئ لأن الشارع نص على الأنثى وهي أفضل ففي العدول عن الأنثى عدول عن المنصوص.
وقال المصنف في الكافي: يجزئ ذكر البقر في أصح الوجهين.
وفي الإبل وجهان:
أحدهما: يجزئ لما ذكر من المواساة.
والثاني: لا يجزئ لإفضائه إلى إخراج ابن لبون عن خمس وعشرين وست وثلاثين وفيه تسوية بين النصابين.
فعلى هذا يخرج أنثى ناقصة بقدر قيمة الذكر، وعلى الوجه الأول يخرج ابن لبون عن النصابين ويكون التعديل بالقيمة.
قال: (ويؤخذ من الصغار صغيرة ومن المراض مريضة. وقال أبو بكر: لا يؤخذ إلا كبيرة صحيحة على قدر المال) .
أما جواز أخذ الصغيرة من الصغار والمريضة من المراض على المذهب؛ فلقول أبي بكر الصديق رضي الله عنه: «لو منعوني عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم» والعناق لا تؤخذ في الكبار بالإجماع فيتعين حمل ذلك على كون النصاب كله أعناقاً.
ولأن الزكاة وجبت مواساة وليس من المواساة أن يكلف الرجل غير ما عنده.
وأما عدم أخذ ذلك على قول أبي بكر فلقول مصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:«أمرني -يعني النبي صلى الله عليه وسلم - أن لا آخذ من راضع شيئاً إنما حقنا في الثنية والجذعة» أي لا آخذ راضع لبن فإنه لا فرق بينهما كقول الشاعر:
وقفت فيها أُصَيلاً لا أسائلها ... أَعْيَتْ جواباً وما بالرَّبْع من أحد أي أحد.
ولقول عمر رضي الله عنه:«اعتد عليهم بالسخلة ولا تأخذها منهم».
فعلى هذا تؤخذ كبيرة صحيحة بقدر قيمة المال لتحصل المساواة.
والأول المذهب لما ذكر. وحديث عمر ومصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم محمول على ما إذا كان النصاب كباراً وصغاراً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.