فَإِنْ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ
Its commentaries
مسألة: (فإنِ اجْتَمَعَ كِبارٌ وصِغارٌ، وصِحاحٌ ومِراضٌ، وذُكُورٌ وإناثٌ، لم يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ على قَدْرِ قِيمَةِ المَالَيْن) متى كان عندَه نِصابٌ، فنَتَجَتْ منه سِخالٌ في أثْناءِ الحَوْلِ، وجَبَتِ الزكاةُ في الجَمِيعِ، في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ، وكأَنَّ حَوْلَ السِّخالِ حَوْلُ أصْلِها. وحُكِىَ عن الحسنِ، والنَّخَعِىِّ: لا زَكاةَ في السِّخالِ حتى يَحُولَ عليها الحَوْلُ؛ لقولِه عليه السلامُ:«لَا زَكَاةَ فِى مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ». ولَنا، قولُ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، لساعِيه: اعْتَدَّ عليهم بالسَّخْلَةِ، يَرُوحُ بها الرّاعِى على يَدَيْه، ولا تَأْخُذْها منهم .
وهو مَذْهَبُ عليٍّ، رَضِىَ اللهُ عنه، ولا يُعْرَفُ لهما مُخالِفٌ في الصَّحابَةِ، فكان إجْماعًا. والخَبَرُ مَخْصُوصٌ بمالِ التِّجارَةِ، فإنَّه يُضَمُّ إليه نَماؤُه بالاتِّفاقِ، فيُقاسُ عليه. والحُكْمُ في فُصْلانِ الإِبِلِ، وعَجاجِيلِ البَقَرِ، كالحُكْمِ في السِّخالِ. إذا ثَبَت هذا فإنَّ السَّخْلَةَ لا تُؤْخَذُ في الزكاةِ؛ لِما ذَكَرْنا مِن قولِ عُمَرَ،
ولِما ذَكَرْنا في المَسألَةِ التى قَبْلَها.
فصل: وإن كان في النِّصابِ ذُكُورٌ وإناثٌ، لم يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى. وقد ذَكَرْنا ذلك.
وإن كان فيه صِحاحٌ ومِراضٌ، أخْرَجَ صَحِيحَةً قِيمَتُها على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن،
ولا يَجُوزُ إخراجُ المَرِيضَةِ، لقولِه تعالى:{وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ}. ولقولِه عليه السلامُ:«وَلَا يُخْرَجُ فِى الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إلَّا أنْ يَشَاءَ الْمُصَدِّقُ».
وإن كان النِّصابُ كلُّه مِراضًا إلَّا مِقْدارَ الفَرْضِ، فهو مُخَيَّرٌ بينَ إخْراجِه، وبينَ شِراءِ فَرِيضَةٍ قَلِيلَةِ القِيمَةِ فيُخْرِجُها،
ولو كانتِ الصَّحِيحَةُ غيرَ الفَرِيضَةِ بعَدَدِ الفَرِيضَةِ، مثلَ مَن وَجَب عليه ابْنَتا لَبُونٍ، وعندَه حُواران صَحِيحان،
فإنَّ عليه شِراءَ صَحِيحَتَيْن، فيُخْرِجُهما.
وإن وَجَبَتْ عليه حِقَّتان وعندَه ابْنَتا لَبُونٍ صَحِيحَتان، خُيِّرَ بينَ إخْراجِهما مع الجُبرانِ، وبينَ شِراءِ حِقَّتَيْن صَحِيحَتَيْن على قَدْرِ قِيمَةِ المالِ.
وإن كان عندَه جَذَعَتانْ صَحِيحَتان، فله إخْراجُهما مع أخْذِ الجُبْرانِ.
وإن كان عليه حِقَّتان، ونِصْفُ مالِه صَحِيحٌ، ونِصْفُه مَرِيضٌ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: له إخْراجُ حِقَّةٍ صَحِيحَةٍ وحِقَّةٍ مَرِيضَةٍ، لأنَّ النِّصْفَ الذى يَجِبُ فيه إحْدَى الحِقَّتَيْن مَرِيضٌ كلُّه.
والصَّحِيحُ في المَذْهَبِ خِلافُ ذلك؛ لأنَّ في مالِه صَحِيحًا ومَرِيضًا، فلم يَمْلِكْ إخراجَ مَرِيضَةٍ، كما لو كان نِصابًا واحِدًا، ولم يَتَعَيَّنِ النِّصْفُ الذى وَجَبَتْ فيه الحِقَّةُ في المِراضِ،
وكذلك لو كان لشَرِيكَيْن، لم يَتَعَيَّنْ حَقُّ أحَدِهما في المِراضِ دُونَ الآخَرِ.
وإن كان النِّصابُ كلُّه صَحِيحًا، لم يَجُزْ إخْراجُ المَعِيبَةِ وإن كَثُرَتْ قِيمَتُها، للنَّهْىِ عن أخْذِها،
ولِما فيه مِنْ الإِضْرارِ بالفُقَراءِ، ولهذا يُسْتَحَقُّ رَدُّها في البَيْعِ وإن كَثُرتْ قِيمَتُها.
٨٦٤ -
(فَإِنْ اجْتَمَعَ) فِي النِّصَابِ (صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإِنَاثٌ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ) لِلنَّهْيِ عَنْ أَخْذِ الصَّغِيرِ وَالْمَعِيبِ وَالْكَرِيمَةِ لِقَوْلِهِ: «وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ» ؛ ولِتَحْصُلَ الْمُوَاسَاةُ،
فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْمَالِ الْمُخْرَجِ إِذَا كَانَ الْمُزَكَّى كُلُّهُ كِبَارًا صِحَاحًا عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ بِالْعَكْسِ عَشَرَةً، وَجَبَ كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ، هَذَا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَدَيْنِ،
فَلَوْ كَانَ الثُّلُثُ أَعْلَى، وَالثُّلُثَانِ أَدْنَى، فَشَاةٌ قِيمَتُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ، وَبِالْعَكْسِ قِيمَتُهَا سِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ
فإِنِ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وكِبارٌ، وصِحَاحٌ ومِرَاضٌ، وذكورٌ وإناثٌ، لم يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ، على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ. فعلى هذا، لو كان قِيمَةُ المالِ المُخْرجِ، إذا كان المالُ المُزَكَّى كلُّه كِبَارًا صِحاحًا، عِشْرِين، وقِيمَتُه بالعَكْسِ عَشَرَةٌ، وجبَتْ كبيرةٌ صحيحَةٌ قِيمَتُها خَمْسَةَ عشَرَ مع تَساوِى العَدَدْين.
ولو كان الثُّلُثُ أعْلَى، والثُّلُثان أدْنَى، فشاةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قِيمَتُها ثَلاثَةَ عشَرَ وثُلُثٌ. وبالعَكْسِ، شاةٌ قِيمَتُها سِتَّةَ عشَرَ وثُلُثَان. وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، مَن لَزِمَه رأْسان فيما نِصْفُه صحيحً ومَعِيبٌ، أخْرَجَ صحِيحَةً ومَعِيبَةً، كِنصَابٍ صحيحٍ مُفْرَدٍ. وهذا القوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.
وَإنْ كَانَ نَوْعَيْنِ؛ كَالْبَخَاتِىِّ وَالْعِرَابِ، وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ، وَالْضَّأْنِ وَالْمَعْزِ،
فائدة: لو كان مالُه مِائَةً وإحْدَى وعِشْرين شاةً، والجميعُ مَعيِبٌ إلَّا واحدَةً، أو كان عندَه مِائَةٌ وإحْدَى وعِشْرون شاةً كبيرةً، والجميعُ سِخَالٌ إلَّا واحدةً كبيرةً، فإنَّه يُجْزِئُه عنِ الأوَّلِ صحيحَةٌ ومَعِيبَةٌ، وعنِ الثَّانِى شاةٌ كبيرةٌ وسَخْلَةٌ، إنْ وجبَتِ الزَّكاةُ في سِخالٍ مُفْرَدَةٍ، وإلَّا وجبَتْ كبيرةٌ بالقِسْطِ.
وهو مَعْنَى قوْلِهم: وإن كان الصَّحيحُ غيرَ واجبٍ، لَزِمَه إخْراجُ الواجِبِ صحِيْحًا بقَدْرِ المالِ.
قال: (فإن اجتمع صغار وكبار وصحاح ومراض وذكور وإناث لم يؤخذ إلا أنثى كبيرة صحيحة على قدر قيمة المالين. وإن كانا نوعين كالبخاتي والعراب والبقر والجواميس والضأن والمعز وكان فيه كرام ولئام وسمان ومهازيل أخذت الفريضة من أحدهما على قدر قيمة المالين) .
أما عدم جواز أخذ غير أنثى صحيحة كبيرة إذا كان النصاب بعضه صغار وبعضه كبار وبعضه صحاح وبعضه مراض وبعضه ذكور وبعضه إناث؛ فلما تقدم من قول عمر ومصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما اعتبار قيمة ذلك بقدر قيمة النصاب؛ فلتحصل المواساة.
وأما جواز أخذ الفريضة من أي النوعين إذا كان النصاب أنواعاً كما ذكره المصنف رحمه الله فلأن كل واحد من المالين يصح إخراجه في الزكاة فجاز أخذه مع الاجتماع كمال كل واحد من الخليطين.
وأما اعتبار القيمة بقيمة المالين فلأن ذلك تختلف قيمته فوجبت شاة على قدر المالين كما لو كان البعضُ مراضاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.