وَاشْتَرَكَا فِي الْمُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِي وَالْفَحْلِ
Its commentaries
(وَاشْتَرَكَا) فِي الْأَوْصَافِ الْآتِي ذِكْرُهَا، وَيُعْتَبَرُ فِيهَا أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ (فِي الْمُرَاحِ) بِضَمِّ الْمِيمِ: الْمَكَانُ الَّذِي تَرُوحُ إِلَيْهِ الْمَاشِيَةُ عِنْدَ رُجُوعِهَا فَتَبِيتُ فِيهِ، (وَالْمَسْرَحِ) مَوْضِعُ الرَّعْيِ، وَفَسَّرَهُ صَاحِبُ " التَّلْخِيصِ " وَغَيْرُهُ: مَوْضِعُ جَمْعِهَا عِنْدَ خُرُوجِهَا لِلرَّعْيِ (وَالْمَشْرَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالرَّاءِ: الْمَكَانُ الَّذِي يُشْرَبُ فِيهِ،
وَكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ " التَّلْخِيصِ "، وَ " الْوَجِيزِ "، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ (وَالْمَحْلَبِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ: الْمَوْضِعُ الذي يُحْلَبُ فِيهِ، وَبِكَسْرِ الْمِيمِ: الْإِنَاءُ، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ خَلْطَ اللَّبَنِ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْفَقٍ، بَلْ مَشَقَّةً لِمَا فِيهِ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى قَسْمِ اللَّبَنِ، وَرُبَّمَا أَفْضَى إِلَى الرِّبَا،
وَقِيلَ: يَلْزَمُ خَلْطُ اللَّبَنِ، وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْآنِيَةِ، جَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " (وَالرَّاعِي) كَذَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَصَاحِبُ " الْوَجِيزِ " وَ " الْمُسْتَوْعِبِ " وَأَسْقَطَ الْمَحْلَبَ، (وَالْفَحْلِ) وجَزَمَ بِهِ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، وَالْمُرَادُ بِهِ: الْمُعَدُّ لِلضَّرْبِ، وَلَيْسَ الْمُعْتَبَرُ اتِّخَاذَهُ، وَلَا أَنْ يَكُونَ مُشْتَرَكًا، بَلْ أَنْ لَا يَتَمَيَّزَ فُحُولُ الْمَالَيْنِ عَنِ الْآخَرِ عِنْدَ الضَّرْبِ. وَجَمَعَ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَ " الْوَجِيزِ " بَيْنَ الْمَسْرَحِ وَالْمَرْعَى كَالْخِرَقِيِّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ أَنِ الْخِرَقِيَّ أَرَادَ بِالرَّعْيِ: الرَّعْيَ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ لَا الْمَكَانُ، وَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَسْرَحِ: الْمَصْدَرَ الَّذِي هُوَ السُّرُوحُ لَا الْمَكَانُ،
فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ زَالَ التَّكْرَارُ، وَحَصَلَ بِهِ اتِّحَادُ الرَّاعِي وَالْمَشْرَبِ،
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: الْمَرْعَى وَالْمَسْرَحُ شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَحْمَدُ الْمَسْرَحَ لِيَكُونَ فِيهِ رَاعٍ وَاحِدٌ،
وَقَالَ فِي " الْوَاضِحِ ": " الْفَحْلِ وَالرَّاعِي وَالْمَحْلَبِ، وَذَكَرَ الْآمِدِيُّ الْمُرَاحَ وَالْمَسْرَحَ وَالْفَحْلَ وَالْمَرْعَى، وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ الرَّاعِي فَقَطْ، وَذَكَرَ رِوَايَةً أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الرَّاعِي وَالْمُبَيَّتُ فَقَطْ، وَفِيهِ طُرُقٌ أُخْرَى، وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ لِاعْتِبَارِ ذَلِكَ بِحَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: "«الْخَلِيطَانِ مَا اجْتَمَعَا عَلَى الْحَوْضِ وَالْفَحْلِ وَالرَّاعِي» رَوَاهُ الْخَلَّالُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ، وَرَوَاهُ أَبُو عَبِيدٍ، وَجَعَلَ بَدَلَ الرَّاعِي الْمَرْعَى، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، فَإِنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ لَهِيعَةَ، فَيَتَوَجَّهُ الْعَمَلُ بِالْعُرْفِ فِي ذَلِكَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ خُلْطَةَ الْأَوْصَافِ لَا أَثَرَ لَهَا، كَمَا يُرْوَى عَنْ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ، وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْمَالِ بِنَفْسِهِ، ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ "،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِلْخُلْطَةِ نِيَّةٌ؛ وَهِيَ فِي خُلْطَةِ الْأَعْيَانِ إِجْمَاعٌ،
وَكَذَا فِي خُلْطَةِ الْأَوْصَافِ فِي الْأَصَحِّ، وَاحْتَجَّ الْمُؤَلِّفُ بِنِيَّةِ السَّوْمِ فِي السَّائِمَةِ، وَكَنِيَّةِ السَّقْيِ فِي الْمُعَشَّرَاتِ، وَاخْتَارَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَنَّهَا يُعْتَبَرُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْنًى يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ، فَافْتَقَرَ إِلَى النِّيَّةِ كَالسَّوْمِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي خَلْطٍ وَقَعَ اتِّفَاقًا، أَوْ فَعَلَهُ رَاعٍ وَتَأَخَّرَ النِّيَّةُ عَنِ الْمِلْكِ،
وَقِيلَ: لَا يَضُرُّ تَأْخِيرُهَا بِزَمَنٍ يَسِيرٍ، لتقديمها على الملك بزمن يسير
Says nothing on this mas’ala.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.