ثُمَّ يَرْفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَقُولَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
Its commentaries
مسألة: (ثم يَرْفَعُ نَظَرَه إلى السَّماءِ، ويَقُولُ: أشْهَدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَحْدَه لا شَرِيكَ لَه، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُه ورَسُولُه) لِما روَى عُمَرُ بنُ الخَطابِ, رَضِي اللهُ عنه، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال:«مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ -أو فيُسْبغُ- الوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. إلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ، يَدْخُلُ مِنْ أيِّهَا شَاءَ».
رَواه مسلمٌ . ورَواه التِّرمِذِيُّ، وزادَ فيه:«اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ». ورَواه الإِمامُ أحمدُ ، وأبو داودَ ،
وفي بعضِ رواياتِه:«فَأحْسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ رَفَعَ نَظرهُ إلَى السَّمَاءِ». وعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: مَن تَوَضَّأَ، ففَرَغَ مِن وُضُوئِه،
وقال: سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ، أشْهَدُ أن لا إلَهَ إلَّا أنْتَ، أسْتَغْفِرُك وأتوبُ إِلَيكَ طُبعَ عليها بطابَعٍ، ثُمَّ رُفِعَتْ تَحْتَ العَرْشِ، فَلَمْ تُكْسَرْ إلى يَوْمِ الْقِيامَة. رَواه النَّسائِيُّ .
فصل: والوُضُوءُ مَرَّةً مَرَّةً يُجْزِئُ، والثَّلاثُ أفْضَلُ؛ لِما روَى ابنُ عباسٍ، قال: تَوَضَّأَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّةً مَرَّةً. رَواه البخاريُّ . وروَى ابنُ عُمَرَ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - دَعا بماءٍ، فتَوَضَّأ مَرَّةً مرَّةً، ثم قال:«هَذَا وَظِيفَةُ الْوُضُوءِ، وُضُوءُ مَنْ لَا يَقْبَلُ اللهُ لَهُ الصَّلَاةَ إلَّا بِهِ». ثم تَحَدَّثَ ساعَةً، ثم دَعا بوَضُوءٍ، فتَوَضَّأَ مَرَّتَين مَرَّتَين، فقال: «هَذَا وُضُوءٌ، مَنْ تَوَضَّأَهُ، ضَاعَفَ اللهُ لَهُ الْأجْرَ مَرَّتَينِ».
ثم تَحَدَّثَ ساعَةً، ثم دَعا بماءٍ، فتَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا، فقال:«هَذَا وُضُوئِي، وَوُضُوءُ النَّبِيِّينَ مِنْ قَبْلِي». رَواه سعيدٌ . وقد ذَكَرْنا حديثَ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ بنَحْو هذا. وهذا قولُ أكثرِ أهلِ العلمِ، إلَّا أنَّ مالِكًا لم يُوَقِّتْ مَرَّةً ولا ثَلاثًا. قال: إنَّما قال الله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ}.
وقال الأوْزاعِيُّ، وسعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ : الوُضُوءُ ثلاثًا ثلاثًا، إلَّا غَسْلَ الرِّجْلَين، فإنَّه يُنَقِّيهِما. والأوَّلُ أوْلَى؛ لِما ذَكَرْنا مِن الأحاديثِ، وقد ذَكَرْنا اخْتِلافَهُم في تَكْرارِ مَسْحِ الرَّأْسِ. واللهُ أعلمُ.
وإن غَسَل بعضَ أَعْضائِه أكْثَرَ مِن بعضٍ، فحَسَنٌ؛ لأنَّ في حديثِ عبدِ الله بنِ زيدٍ، أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - تَوَضَّأَ فغَسَلَ وَجْهَه ثَلاثًا، ثم غَسَل يَدَيه مَرَّتَين إلى المِرْفَقَين، ومَسَح برَأْسِه مَرَّةً. مُتَّفَقٌ عليه .
فصل: وتُكرهُ الزِّيادَةُ على الثَّلاثِ، قال أحمدُ، رَحِمَه الله: لا يَزِيدُ على الثَّلاثِ إلَّا رجلٌ مُبْتَلًى. وذلك لِما رُوِيَ أنَّ أعْرابِيًّا سَأَلَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن الوُضُوءِ، فأراه ثَلاثًا ثلاثًا، ثم قال: «هَذَا الْوُضُوءُ، فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أسَاءَ وظَلَمَ» . رَواه أبو داودَ، والنَّسائِيُّ، وابنُ ماجه .
ويُكْرَهُ الإِسْرافُ في الماءِ؛ لأنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - مَرَّ بسَعْدٍ وهو يَتَوَضَّأُ، فقال:«لَا تُسْرِف». فقال: يا رسولَ اللهِ، في الماءِ إسْرافٌ؟ قال:«نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ». رَواه ابنُ ماجه .
١٠٨ -
(ثُمَّ يَرْفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَيَقُولَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ) لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ، عَنْ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ قَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ» وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَزَادَ "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ" وَرَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَفِيهِ «ثُمَّ رَفَعَ نَظَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ»
قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَيَتَوَجَّهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْغَسْلِ، وَلَمْ يَذْكُرُوهُ.
ثُم يَرْفَعُ نَظرَه إلى السماءِ، ويقول: أَشْهدُ أنْ لا إِلهَ إلا اللهُ وَحْدَه لا شريكَ له، وأَشْهَدُ أَنَّ مُحمدًا عَبْدُه ورَسولُه.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: وكذا يقُولُه بعدَ الغُسْلِ. انتهى.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتحَبُّ أنْ يَقْرَأَ بعدَه سورةَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَدْر ثَلاثًا. وأمَّا ما يقُولُه على كلِّ عُضْوٍ، ورَدُّ السَّلامِ وغيرُه، فتَقَدَّم في بابِ السِّواك . وَتَبَاحُ مَعُونَتُهُ في الوضوءِ
قال: (ثم يرفع نظره إلى السماء، ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وتباح معونته وتنشيف أعضائه ولا يستحب) .
أما كون من فرغ مِن وضوءه يرفع نظره إلى السماء ويقول: أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره فلما روى عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:«من توضأ فأحسن وضوءه ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» رواه مسلم.
وروى أبو داود:«من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع نظره إلى السماء وقال ... الحديث إلى آخره».
وأما كون معونة المتطهر؛ مثل أن يغرف ماء الغسل أو الوضوء إليه، أو يحمله شخص له، أو يصب عليه: يباح؛ فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يُحمل له الماء ويصب عليه. قال أنس:«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينطلق في حاجته فآتيه أنا وغلام نحوي بإداوة ماء يستنجي به» متفق على معناه.
وفي روايةٍ المغيرة:«أنه جعل يصب الماء عليه وهو يتوضأ». [متفق عليه.
وعن صفوان بن عسال قال:«صببت على النبي - صلى الله عليه وسلم - الماء في السفر والحضر في الوضوء». رواه ابن ماجة] .
وأما كون تنشيف أعضائه يباح فلما روى قيس بن سعد قال:«أتانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في منزلنا. فأمر له سعد بغسل فاغتسل به. ثم ناوله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل بها» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة.
وعن الإمام أحمد يكره ذلك لما روت ميمونة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - اغتسل فأتته بالمنديل فلم يردها وجعل ينفض الماء بيده» متفق عليه.
وأما كون ذلك لا يستحب؛ فلأنه إزالة لأثر العبادة فلم يستحب كإزالة دم الشهيد.
ولأنه لم يرو عن النبي - صلى الله عليه وسلم - المداومة عليه ولو كان أفضل لداوم عليه.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.