وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمُ نَفْسِهِ كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ
Its commentaries
(أنَّ لكلِّ مالٍ حُكْمَ نَفْسِه) يُعْتَبَرُ على حِدَتِه، إن كان نِصابًا ففيه الزكاةُ، وإلَّا فلا. نَصَّ عليه أحمدُ. قال ابنُ المُنْذِرِ: لا أعْلَمُ هذا القولَ عن غيرِ أحمدَ. واحْتَجَّ بظاهِرِ قَوْلِه عليه السلامُ:«لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِع، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». وهذا مُتَفَرِّقٌ فلا يُجْمَعُ، ولأنَّه [لمّا أثَّرَ اجْتِماعُ] مالَيْن لرجُلَيْن في كَوْنِهما كالمالِ الواحِدِ، يَجِبُ أن يُؤَثِّرَ افْتِراقُ مالِ الرجلِ الواحِدِ، حتى يَجْعَلَه كالمالَيْن. والحديثُ مَحْمُولٌ على المُجْتَمِعَةِ،
ولا يَصحُّ القِياسُ على غيرِ السّائِمَةِ، لأنَّ الخُلْطَةَ لا تُؤَثِّرُ فِيها، كذلك الافْتِراقُ، والبُلْدانُ المُتَقارِبَةُ بمَنْزلَةِ البَلَدِ الواحِدِ.
والصَّحِيحُ الأوَّلُ على ما بَيَّنّا، وكَلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على أنَّ السّاعِىَ لا يَأْخُذُها،
فأمّا رَبُّ المالِ فيُخْرِجُ إذا بَلَغ مالُه نِصابًا، فإنَّه قد رُوِىَ عنه، في مَن له مائةُ شاةٍ في بُلْدانٍ مُتَفَرِّقَةٍ: لا يَاخُذُ المُصَدِّقُ منها شيئًا؛ لأنَّه لا يُجْمَعُ بينَ مُتَفَرِّقٍ، وصاحِبُها إذا ضَبَط ذلك وعَرَفَه أخْرَجَ هو بنَفْسِه، يَضَعُها في الفُقَراءِ. كذلك رَواه المَيْمُونِىُّ وحَنْبَلٌ عنه.
٨٨٥ -
(وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، فَكَذَلِكَ) فِي رِوَايَةٍ هِيَ (قَوْلُ) أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، وَاخْتِيَارُ (أَبِي الْخَطَّابِ) وَصَحَّحَهُ فِي " الْمُغْنِي "، وَ " الشَّرْحِ " لِقَوْلِهِ: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» وَلِأَنَّهُ مِلْكٌ وَاحِدٌ، أَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ، وَكَغَيْرِ السَّائِمَةِ إِجْمَاعًا، وَعَلَيْهَا يَخْرُجُ الْفَرْضُ فِي أَحَدِ الْبَلَدَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ حَاجَةٍ،
وَقِيلَ: بِالْقِسْطِ (وَالْمَنْصُوصُ) عَنْ أَحْمَدَ كَمَا نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ (أَنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمُ نَفْسِهِ) فَإِنْ كَانَ نِصَابًا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَإِلَّا فَلَا، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ، فَصَارَ (كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ) احْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ. . .» الْخَبَرَ، وَعِنْدَنَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ، لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي مَعْرِفَتُهُ بِبَلَدِهِ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا أَعْلَمُ هَذَا الْقَوْلَ عَنْ غَيْرِ أَحْمَدَ، وَحَمَلَ الْمُؤَلِّفُ النَّصَّ عَلَى الْمُجْتَمِعَةِ، وَكَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا، وَإِنَّمَا رَبُّ الْمَالِ، فَيُخْرِجُ إِذَا بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا،
وَظَاهِرُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَاشِيَةِ لَا تَكُونُ كَذَلِكَ، لَكِنْ جَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ رِوَايَتَيْنِ كَالْمَاشِيَةِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.