Oaths
Food, oaths and vows
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
الأيمان على ثلاثة أضرب: يمين غموس ويمين منعقدة ويمين لغو
-
فاليمين الغموس هي: الحلف على أمر ماض يتعمد الكذب فيه
-
فهذه اليمين يأثم بها صاحبها
-
ولا كفارة فيها إلا الاستغفار
-
واليمين المنعقدة: هي الحلف على الأمر المستقبل أن يفعله أو لا يفعله
-
فإذا حنث في ذلك لزمته الكفارةز
-
واليمين اللغو: أن يحلف على أمر ماض وهو يظن أنه كمال قال والأمر بخلافه
-
فهذه نرجو أن لا يؤاخذ الله بها صاحبها
-
والقاصد في اليمين والمكره والناسي سواء
-
ومن فعل المحلوف عليه مكرها أو ناسيا سواء
-
واليمين بالله تعالى أو باسم من أسمائه كالرحمن والرحيم أو بصفة من صفات ذاته كعزة الله وجلالته وكبريائه
-
إلا قوله: وعلم الله فإنه لا يكون يمينا
-
وإن حلف بصفة من صفات الفعل كغضب الله وسخطه لم يكن حالفا
-
ومن حلف بغير الله لم يكن حالفا كالنبي والقرآن والكعبة
-
والحلف بحروف القسم
-
وحروف القسم: الواو كقوله: والله والباء كقوله: بالله والتاء كقوله: تالله
-
وقد تضمر الحروف فيكون حالفا كقوله: الله لا أفعل كذا
-
وقال أبو حنيفة: إذا قال: وحق الله فليس بحالف
-
وإذا قال: أقسم أو أقسم بالله أو أحلف بالله أو أشهد أو أشهد بالله فهو حالف
-
وكذلك قوله: وعهد الله وميثاقه
-
وعلي نذر أو نذر الله
-
وإن فعلت كذا فأنا يهودي أو نصراني أو كافر فهو يمين
-
وإن قال: علي غضب الله أو سخطه أو أنا زان أو شارب خمر أو آكل ربا فليس بحالف
-
وكفارة اليمين: عتق رقبة يجزئ فيها ما يجزئ في الطهار
-
وإن شاء كسا عشرة مساكين كل واحد ثوبا فما زاد وأذناه ما تجزئ فيه الصلاة
-
وإن شاء أطعم عشرة مساكين كالإطعام في كفارة الظهار
-
فإن لم يقدر على أحد الأشياء الثلاثة صام ثلاثة أيام متتابعات
-
فإن قدم الكفارة على الحنث لم يجزه
-
ومن حلف على معصية مثل أن لا يصلي أو لا يكلم أباه أو ليقتلن فلانا فينبغي أن يحنث ويكفر عن يمينه
-
وإذا حلف الكافر ثم حنث في حال الكفر أو بعد إسلامه فلا حنث عليه
-
ومن حرم على نفسه شيئا مما يملكه لم يصر محرما لعينه وعليه أن استباحه كفارة يمين
-
فإن قال: كل حلال علي حرام فهو على الطعام والشراب إلا أن ينوي غير ذلك
-
ومن نذر نذرا مطلقا فعليه الوفاء به
-
وإن علق نذره بشرط فوجد الشرط فعليه الوفاء بنفس النذر
-
وروي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك وقال: إذا قال: إن فعلت كذا فعلي حجة أو صوم سنة أو صدقة ما أملكه أجزأه من ذلك كفارة يمين وهو قول محمد
-
ومن خلف لا يدخل بيتا فدخل الكعبة أو المسجد أو البيعة أو الكنيسة لم يحنث
-
ومن حلف لا يتكلم فقرأ في الصلاة لم يحنث
-
ومن حلف لا يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه في الحال لم يحنث
-
وكذا إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال
-
وإن لبث ساعة حنث
-
وإن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود حتى يخرج ثم يدخل
-
ومن حلف لا يدخل دارا فدخل دارا خرابا لم يحنث
-
ومن حلف لا يدخل هذه الدار فدخلها بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث
-
ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم لم يحنث
-
ومن حلف لا يكلم زوجة فلان فطلقها فلان ثم كلمها حنث
-
ولو حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يدخل دار فلان فباع عبده وداره ثم كلم العبد ودخل الدار لم يحنث
-
وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث
-
وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخا حنث
-
أو لا يأكل لحم هذا الحمل فصار كبشا فأكله حنث
-
وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها
-
وإن حلف لا يأكل من هذا البسر فصار رطبا فأكله لم يحنث
-
وإن حلف لا يأكل بسرا فأكل رطبا لم يحنث
-
ومن حلف لا يأكل رطبا فأكل بسرا مذنبا حنث عند أبي حنيفة
-
ومن حلف لا يأكل لحما فأكل السمك لم يحنث
-
ومن حلف لا يشرب من دجله فشرب منها بإناء لم يحنث حتى يكرع منها كرعا في قول أبي حنيفة
-
ومن حلف لا يشرب من ماء دجلة فشرب منها بإناء حنث
-
ومن حلف لا يأكل من هذه الحنطة فأكل من خبزها لم يحنث
-
ولو حلف لا يأكل من هذا الدقيق بأكل من خبزه حنث
-
ولو استفه كما هو لم يحنث
-
ولو حلف لا يكلم فلانا فكلمه وهو بحيث يسمع إلا أنه نائم حنث
-
وإن حلف لا يكلمه إلا بإذنه فأذن له ولم يعلم بالأذن حتى كلمه حنث
-
وإذا استحلف الوالي رجلا ليعلمه بكل داعر دخل البلد فهذا على حال ولايته خاصة
-
ومن حلف لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده لم يحنث
-
ومن حلف لا يدخل هذه الدار فوقف على سطحها أو دخل دهليزها حنث
-
وإن وقف في طاق الباب يحيث إذا أغلق الباب كان خارجا لم يحنث
-
ومن حلف لا يأكل الشواء فهو على اللحم دون الباذنجان والجزر
-
ومن حلف لا يأكل الطبيخ فهو على ما يطبخ من اللحم
-
ومن حلف لا يأكل الرؤوس فيمتنه على ما يكبس في التنانير ويباع في المصر
-
ومن حلف لا يأكل الخبز فيمتنه على ما يعتاد أهل البلد أكله خبزا
-
فإن أكل خبز القطائف أو خبز الأرز بالعراق لم يحنث
-
ومن حلف لا يبيع أو لا يشتري أولا يؤاجر فوكل بذلك لم يحنث
-
ومن حلف لا يتزوج أو لا يطلق أو لا يعلق لوكل بذلك حنث
-
ومن حلف لا يجلس على الأرض فجلس على بساط أو حصير لم يحنث
-
ومن حلف لا يجلس على سرير فجلس على سرير فوقه بساط حنث
-
وإن جعل فوقه سريرا فجلس عليه لم يحنث
-
وإن حلف لا ينام على فراش فنام عليه وفوقه قوام حنث
-
وإن جعل فوقه فراشا آخر لم يحنث
-
ومن حلف بيمين وقال: إن شاء الله متصلا بيمينه فلا حنث عليه
-
وإن حلف ليأتينه إن استطاع فهذا على استطاعة الصحة دون القدرة
-
وإن حلف لا يكلم فلانا حينا أو زمانا أو الحين أو الزمان فهو على ستة أشهر
-
وكذلك الدهر عند أبي يوسف ومحمد
-
ولو حلف لا يكلمه أياما على ثلاثة أيام
-
ولو حلف لا يكلمه الأيام فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الأسبوع
-
ولو حلف لا يكلمه الشهور فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة
-
وقال أبو يوسف ومحمد: على اثني عشر شهرا
-
وإذا حلف لا يفعل كذا تركه أبدا
-
وإن حلف ليفعلن كذا ففعله مرة واحدة بر في يمينه
-
ومن حلف لا تخرج امرأته إلا بإذنه فأذن لها مرة فخرجت ثم خرجت مرة أخرى بغير إذنه حنث
-
ولا بد من إذن في كل خروج
-
وإن قال: إلا أن آذن لك فأذن لها مرة ثم خرجت بعدها بغير إذنه لم يحنث
-
وإذا حلف لا يتغدى فالغداء الأكل من طلوع الفجر إلى الظهر
-
والعشاء من صلاة الظهر إلى نصف الليل
-
والسحور من نصف الليل إلى طلوع الفجر
-
وإن حلف ليقضين دينه إلى قريب فهو ما دون الشهر
-
وإن قال: إلى بعيد فهو أكثر من الشهر
-
ومن حلف لا يسكن هذه الدار فخرج منها نفسه وترك فيها أهله ومتاعه حنث
-
ومن حلف ليصعد السماء أوليقلبن هذا الحجر ذهبا انعقدت يمينه وحنث عقيبها
-
ومن حلف ليقضين فلانا دينه اليوم فقضاه ثم وجد فلان بعضه زيوفا أو نبهرجة أو مستحقة لم يحنث
-
وإن وجدها رصاصا أو ستوقة حنث
-
ومن حلف لا يقبض دينه درهما دون درهم فقبض بعضه لم يحنث حتى يقبض متفرقا
-
وإن قبض دينه في وزنتين لم يتشاغل بينهما إلا بعمل الوزن لم يحنث وليس ذلك بتفريق
-
ومن حلف ليأتين البصرة فلم يأتها حتى مات حنث في آخر جزء من أجزاء حياته
-
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مَا صَنَعْت قَالَ: هِيَ طَالِقٌ، هَلْ يَنْوِي إنْ قَالَ: إنَّمَا أَرَدْت أَنْ أُخْبِرَهُ أَنَّهَا طَالِقٌ بِالتَّطْلِيقَةِ الَّتِي كُنْت طَلَّقْتهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، يَنْوِي وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إنْ أَكَلْت أَوْ شَرِبْت أَوْ لَبِسْت أَوْ رَكِبْت أَوْ قُمْت أَوْ قَعَدْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَنَحْوَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، أَتَكُونُ هَذِهِ أَيْمَانًا كُلَّهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: إذَا حِضْت أَوْ إنْ حِضْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ لَيْسَ هَذِهِ يَمِينًا؛ لِأَنَّ هَذَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ الزَّوْجَ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
-
مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ
-
فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا شِئْت قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنَّ الْمَشِيئَةَ لَهَا وَإِنْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا ذَلِكَ تُوقَفُ، فَتَقْضِي أَوْ تَتْرُكُ فَإِنْ هِيَ تَرَكَتْهُ فَجَامَعَهَا قَبْلَ أَنْ تُوقَفَ أَوْ تَقْضِيَ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَقَدْ بَطَلَ مَا كَانَ فِي يَدَيْهَا مِنْ ذَلِكَ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ فِي الرَّجُلِ الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ أَنَّ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ وَإِنْ تَفَرَّقَا مِنْ مَجْلِسِهِمَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ تَرَكَ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ فِي التَّمْلِيكِ وَرَجَعَ إلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، فَهُوَ أَشْكَلُ مِنْ التَّمْلِيكِ؛
-
لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ مَرَّةً إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغُلَامِهِ أَنْتَ حُرٌّ إذَا قَدِمَ أَبِي أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ قَدِمَ أَبِي كَانَ يَقُولُ: هُمَا مُفْتَرِقَانِ، قَوْلُهُ إذَا قَدِمَ أَبِي أَشَدُّ وَأَقْوَى عِنْدِي مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَدِمَ أَبِي ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ:
-
هُمَا سَوَاءٌ إذَا وَإِنْ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْتُ قَوْلَهُ إذَا شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ شِئْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا قَدِمَ أَبِي فَأَنْتَ حُرٌّ وَإِنْ قَدِمَ أَبِي فَأَنْتَ حُرٌّ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَبِلَتْهُ أَيَكُونُ هَذَا تَرْكًا لِمَا كَانَ جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَهُوَ رَأْيِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: أَمْرُك بِيَدِك فَهُوَ مِثْلُ هَذَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا الَّذِي سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ
-
مَنْ قَالَ لَهَا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ لَهَا ثَانِيَةً
-
فِيمَنْ قَالَ لَهَا إنْ فَعَلْت كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ لَهَا ثَانِيَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَالدَّارُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا هِيَ دَارٌ وَاحِدَةٌ فَدَخَلَتْ الدَّارَ كَمْ يَقَعُ عَلَيْهَا؟ قَالَ: يَقَعُ عَلَيْهَا تَطْلِيقَتَانِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً؛
-
لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
ثُمَّ قَالَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، أَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْكَلَامِ الثَّانِي الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَلَّمَهُ فَإِنَّمَا تَلْزَمُهُ تَطْلِيقَةٌ،
-
وَإِنْ كَانَ لَمْ يُرِدْ بِالْكَلَامِ الثَّانِي الْيَمِينَ الْأُولَى فَكَلَّمَهُ فَهُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ الْأَيْمَانَ بِاَللَّهِ، مِثْلَ الَّذِي يَقُولُ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا
-
وَكَذَا ثُمَّ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُ كَذَا
-
وَكَذَا لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،
-
وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الطَّلَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَفَرْقُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ إنَّمَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ كَلَّمَتْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ نَوَى بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْبَقِيَّةِ أَنْ يُسْمِعَهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا
-
مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ إنْ كُنْتِ قُلْتِ كَذَا
-
فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ تُحِبِّينِي أَوْ إنْ كُنْتِ قُلْتِ: كَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي، أَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تَبْغُضِينِي، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ وَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ امْرَأَةٍ وَقَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا كَلَامٌ فَقَالَتْ: فَارِقْنِي، فَقَالَ الزَّوْجُ: إنْ كُنْت تُحِبِّينَ فِرَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنِّي أُحِبُّ فِرَاقَكَ، فَقَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا كُنْت إلَّا لَاعِبَةٌ وَمَا أُحِبُّ فِرَاقَكَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَيَعْتَزِلَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا يُصَدِّقُهَا مَرَّةً وَيُكَذِّبُهَا مَرَّةً هَذَا لَا يَكُونُ وَلَا يُقِيمُ عَلَيْهَا
-
قُلْتُ: لَيْسَ هَذِهِ مَسْأَلَتِي إنَّمَا مَسْأَلَتِي أَنَّهُ قَالَ: إنْ كُنْت تُبْغِضِينِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَقَالَتْ لَا أَبْغَضُكَ وَأَنَا أُحِبُّك قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى فِرَاقِهَا وَيُؤْمَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَنْ يُفَارِقَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقَتْهُ أَمْ كَذَبَتْهُ فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَى امْرَأَةٍ لَا يَدْرِي كَيْفَ هِيَ تَحْتَهُ أَحَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَيْنِ يَقُولُ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَكُنْ قُلْتَ: لِي كَذَا
-
وَكَذَا، وَيَقُولُ الْآخَرُ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كُنْتُ قُلْتُ: لَك كَذَا وَكَذَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَدِينَانِ جَمِيعًا
-
مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ
-
فِيمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حَاضَتْ فُلَانَةُ لِامْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت، فَأَوْقَعَتْ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَكَانَهُ فَاعْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ فَلَمْ تَرَ حَيْضًا فِي عِدَّتِهَا، فَاعْتَدَّتْ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا زَوْجُهَا الْحَالِفُ فَحَاضَتْ عِنْدَهُ أَيَقَعُ عَلَيْهَا بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ طَلَاقٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي أَوْقَعَهُ مَالِكٌ عَلَيْهَا حِينَ حَلَفَ إنَّمَا هُوَ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ وَقَدْ أَحْنَثَتْهُ فِي يَمِينِهِ بِهَذِهِ الْحَيْضَةِ وَلَا تُحْنِثُهُ بِهَا مَرَّةً أُخْرَى
-
مَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ أَوْ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ
-
فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ أَوْ إنْ أَكَلْتِ هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك؟ قَالَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا تَطْلُقُ إلَّا أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَتُوقِفَهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَتَزَوَّجَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ فَأَكَلَتْ نِصْفَ الرَّغِيفِ فِي مِلْكِ الزَّوْجِ الثَّانِي ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ الثَّانِي فَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ الْحَالِفُ فَأَكَلَتْ نِصْفَ الرَّغِيفِ الْبَاقِيَ عِنْدَهُ أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا أَكَلَتْ مِنْ ذَلِكَ الرَّغِيفِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ إنْ أَكَلَتْ الرَّغِيفَ فِي مِلْكِ الْحَالِفِ أَوْ بَعْضَ الرَّغِيفِ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِطَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ،
-
فَإِذَا ذَهَبَ طَلَاقُهُ فَقَدْ ذَهَبَ مَا قَدْ كَانَ بِهِ حَالِفًا وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ شَرٌّ، وَكَانَ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ أَخٌ فَلَقِيَ أَخُوهُ الرَّجُلَ الَّذِي نَازَعَ أَخَاهُ فَقَالَ: قَدْ بَلَغَنِي الَّذِي كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَخِي أَمْسِ وَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ يَكُنْ، لَوْ كُنْت حَاضِرًا لَفَقَأْتُ عَيْنِك قَالَ مَالِكٌ أَرَاهُ حَانِثًا؛
-
لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَبَرُّ فِيهِ وَلَا فِي مِثْلِهِ
-
قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانٌ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ فِي كَلَامِهِ إيَّاهُ
-
فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانٌ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ فِي كَلَامِهِ إيَّاهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ؟ قَالَ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فِيمَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: وَلِمَ لَا تُطَلِّقُونَ عَلَيْهِ وَأَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ فُلَانًا يَقْدَمُ فَيَكُونُ هَذَا قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَقَدْ وَطِئَهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ وَأَنْتُمْ تُطَلِّقُونَ بِالشَّكِّ؟
-
قَالَ: لَيْسَ هَذَا مِنْ الشَّكِّ وَلَيْسَ هَذَا وَقْتَ هُوَ آتٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَإِنَّمَا تَطْلُقُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي يَشُكُّ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَدْرِي أَبَرَّ فِيهَا أَمْ حَنِثَ وَهَذَا لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ، إنَّمَا يَحْنَثُ بِقُدُومِ فُلَانٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ إنْ كَانَ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ،
-
فَلَا يَدْرِي أَكَلَّمَهُ أَمْ لَا، فَهَذَا الَّذِي تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا شَكَّ فِي يَمِينِهِ الَّذِي حَلَفَ بِهَا،
-
فَلَا يَدْرِي لَعَلَّهُ فِي يَمِينِهِ حَانِثٌ فَلَمَّا وَقَعَ الشَّكُّ طَلُقَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَتَيَقَّنُ أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ، فَكُلُّ يَمِينٍ لَا يَعْلَمُ صَاحِبُهَا أَنَّهُ فِيهَا بَارٌّ وَيَمِينُهُ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ حَانِثٌ، وَهَذَا الْآخَرُ لَا يُشْبِهُ الَّذِي قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ؛
-
لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ وَهُوَ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ بَعْدُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ حِنْثُهُ بِقُدُومِ فُلَانٍ وَلَمْ يُطَلِّقْ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ.
-
قَالَ لَهَا إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ
-
فِيمَنْ قَالَ لَهَا إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إذَا حَبِلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا،
-
فَإِذَا وَطِئَهَا مَرَّةً وَاحِدَةً فَأَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ وَطْئِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَدْ صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا: إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
وَلَا يَدْرِي أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ: هِيَ طَالِقٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَبِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ قَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا: إنَّهَا تَطْلُقُ مَكَانَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ عَلَى مِثْلِ هَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ قُدُومِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَدِمَ فُلَانٌ وَقَعَ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا الْأَجَلَ الَّذِي قَالَ
-
قَالَ لَهَا إذَا حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ
-
فِيمَنْ قَالَ لَهَا إذَا حَمَلْت وَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ غَيْرُ حَامِلٍ إذَا حَمَلْت فَوَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى إنْ كَانَ وَطِئَهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ أَنَّهَا طَالِقٌ مَكَانَهَا وَلَا
-
يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ وَلَا أَنْ تَحْمِلَ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تُحْبَسُ أَلْفُ امْرَأَةٍ لِامْرَأَةِ وَاحِدَةٍ، وَيَكُونُ أَمْرُهَا فِي الْحَمْلِ غَيْرَ أَمْرِهِنَّ، وَلِأَنِّي سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا لِلنَّظَرِ، وَاَلَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إذَا وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ بِمَنْزِلَتِهَا وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا لِلنَّظَرِ إنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ أَمْ لَا؛
-
لِأَنَّهَا لَوْ هَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَسْتَبِينَ أَنَّ بِهَا حَمَلَا أَوْ لَيْسَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَرِثَهَا،
-
وَكَذَلِكَ كَانَتْ حُجَّةُ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ
-
فَقَالَ ابْنُ أَبِي حَزْمٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِمَ لَا يُسْتَأْنَى حَتَّى يَعْلَمَ أَحَامِلٌ هِيَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إنْ اُسْتُؤْنِيَ بِهَا فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَيَرِثُهَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ أُوقِفُ امْرَأَةً عَلَى زَوْجٍ لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا فَاَلَّذِي سَأَلْت عَنْهُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا.
-
قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ كُلَّمَا حِضْت
-
فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ مَاتَ فُلَانٌ أَوْ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ جَاءَتْ سَنَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَلَّقَهَا بَعْدَ مَوْتِهِ قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَالَ: إذَا مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت حَيْضَةً؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ كُلَّمَا حِضْت حَيْضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ: إنَّهَا طَالِقٌ السَّاعَةَ، فَأَرَى مَسْأَلَتَك أَنَّهَا طَالِقٌ السَّاعَةَ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا؟ أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّمَا جَاءَ يَوْمٌ أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ كُلَّمَا جَاءَتْ سَنَةٌ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهَا طَالِقٌ ثَلَاثًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إلَى أَجَلٍ هُوَ آتٍ إنَّمَا هُوَ طَلَاقٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقْتهَا عَلَيْهِ ثَلَاثًا بِهَذَا الْقَوْلِ،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ تِلْكَ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ يَمِينِهِ تِلْكَ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ يَمِينَهُ الَّتِي كَانَتْ بِالطَّلَاقِ فِي ذَلِكَ الْمِلْكِ قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ الْمِلْكُ فَذَهَبَ طَلَاقُهُ كُلُّهُ، وَإِنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِطَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي قَدْ ذَهَبَ وَذَهَبَ طَلَاقُهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِك بِشَهْرٍ مَتَى يَقَعُ الطَّلَاقُ؟ قَالَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ إذَا: وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا طَالِقًا حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ غَدٍ أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا أَمْ لَا؟ قَالَ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ غَدًا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَهَا فَتَزَوَّجَهَا فَهِيَ طَالِقٌ مَكَانَهَا
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ فَرَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مُنَازَعَةٌ، فَسَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ فَقَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ بِكِ حَمْلٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَفَتَرَى أَنْ يُسْتَأْنَى بِهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ أَمْ لَا؟ قَالَ مَالِكٌ بَلْ أَرَاهَا طَالِقًا حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ وَلَا يُسْتَأْنَى بِهَا
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَاءِ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: لِمَ طَلَّقْت عَلَيْهِ حِينَ تَكَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ؟
-
قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ اسْتَأْنَيْت بِهَا حَتَّى أَعْلَمَ أَنَّهَا حَامِلٌ فَمَاتَتْ أَكَانَ الزَّوْجُ يَرِثُهَا؟ فَقِيلَ لَهُ: لَا، قَالَ فَكَيْفَ أَتْرُكُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَةٍ لَوْ مَاتَتْ لَمْ يَرِثْهَا
-
وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَكَانَتْ تَلِدُ مِنْهُ جَوَارِيَ فَحَمَلَتْ، فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، فَإِنَّك قَدْ أَكْثَرْت مِنْ وِلَادَةِ الْجَوَارِي، قَالَ: أَرَاهَا طَالِقًا السَّاعَةَ وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا أَنْ تَضَعَ، قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:
-
فَإِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا هَلْ تُرَدُّ إلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ قَدْ وَقَعَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تُمْطِرْ السَّمَاءُ فِي شَهْرِ كَذَا
-
وَكَذَا فِي يَوْمِ كَذَا
-
وَكَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ، قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْغَيْبِ،
-
فَإِنْ مُطِرَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي سَمَّى لَمْ تُرَدُّ إلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُضْرَبُ لَهُ فِي ذَلِكَ أَجَلٌ إلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ لِيَنْظُرَ أَيَكُونُ فِيهِ الْمَطَرُ أَمْ لَا
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ؟ وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ جُلَسَائِهِ أَنَّهُ قِيلَ لِمَالِكٍ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ يَقُولُ: إنْ لَمْ يَقْدَمْ أَبِي إلَى يَوْمِ كَذَا
-
وَكَذَا فَامْرَأَتِي طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ؟ قَالَ مَالِكٌ لَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَطَرَ؛ لِأَنَّ هَذَا يَدَّعِي أَنَّ الْخَبَرَ قَدْ جَاءَهُ، أَوْ الْكِتَابَ بِأَنَّ وَالِدَهُ سَيَقْدَمُ وَلَيْسَ هَذَا كَمَنْ حَلَفَ عَلَى الْغَيْبِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنِي بِهِ مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَاَلَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ،
-
وَإِنْ لَمْ أُعْتِقْ عَبْدِي فُلَانًا أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ سَاعَةَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: لَا يَقَعُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ الطَّلَاقُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ، وَلَكِنْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهَا، وَيُقَالُ لَهُ: افْعَلْ مَا حَلَفْت عَلَيْهِ،
-
فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ ضَرَبَ لَهَا السُّلْطَانُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ،
-
وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا مَضَى مِنْ الشُّهُورِ وَالسِّنِينَ مِنْ يَوْمِ حَلَفَ مَا لَمْ تَرْفَعْهُ إلَى
-
السُّلْطَانِ، وَلَيْسَ يَضْرِبُ السُّلْطَانُ لَهَا أَجَلَ الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا فِي هَذَا الْوَجْهِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ إيلَاءٍ وَقَعَ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا
-
وَكَذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ أَنْ لَا يَطَأَهَا أَوْ بِمَشْيٍ أَوْ بِنَذْرِ صِيَامٍ أَوْ عَتَاقَةٍ أَوْ طَلَاقِ امْرَأَةٍ لَهُ أُخْرَى أَوْ بِعِتْقِ رَقَبَةِ عَبْدِهِ أَوْ حَلَفَ لِغَرِيمٍ لَهُ أَنْ لَا يَطَأَ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ
-
قَالَ مَالِكٌ: فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَهَهُ هُوَ مُولٍ مِنْهَا مِنْ يَوْمِ حَلَفَ وَلَيْسَ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَيْسَ يَحْتَاجُ فِي هَذَا إلَى أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ؛ لِأَنَّ هَذَا إذَا وَطِئَ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ وَلَا إيلَاءَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرَّ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ هُوَ وَإِنْ وَطِئَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ تَرْفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ الْيَمِينُ إلَّا الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ لَمْ يَفْعَلْهَا فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهَا
-
قُلْتُ: وَمَا حُجَّتُك حِينَ قُلْت: فِي الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنَّهَا طَالِقٌ سَاعَتَئِذٍ، وَقَدْ قُلْت عَنْ مَالِكٍ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَيُضْرَبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ مِنْ يَوْمِ تَرْفَعُهُ إلَى السُّلْطَانِ فَلِمَ لَا تَجْعَلُ الَّذِي قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك فَأَنْتِ طَالِقٌ مِثْلَ هَذَا الَّذِي قَالَ: إنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ وَمَا فَرْقُ بَيْنَهُمَا؟
-
قَالَ: وَلِأَنَّ الَّذِي حَلَفَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ إنْ دَخَلَ سَقَطَ عَنْهُ الطَّلَاقُ وَلِأَنَّ الَّذِي حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيُطَلِّقَنَّ لَيْسَ بِرُّهُ إلَّا فِي أَنْ يُطَلِّقَ فِي كُلِّ وَجْهٍ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ لَا بُدَّ بِأَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ مَكَانَهُ حِينَ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا الْآخَرَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَهُمَا جَمِيعًا كَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّلَاقِ أَوَاحِدَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ؟
-
قَالَ: يَقَعُ عَلَيْهِ اثْنَتَانِ وَلَا يَنْوِي وَإِنَّمَا يَنْوِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَوْ أَنَّهُ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ،
-
ثُمَّ قَالَ: إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لِفُلَانٍ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَمَسْأَلَتُك لَا تُشْبِهُ هَذِهِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ جَوَابَك هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدٍ لَهُ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا فَبَاعَهُ فَكَلَّمَ الرَّجُلَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ فَقَبِلَهُ أَنَّهُ إنْ كَلَّمَ الرَّجُلَ حَنِثَ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَازِمَةٌ لَهُ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ حِينَ كَلَّمَ الرَّجُلَ وَالْعَبْدُ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ وَرِثَهُ هَذَا الْحَالِفُ ثُمَّ كَلَّمَ الرَّجُلَ الَّذِي حَلَفَ بِعِتْقِ هَذَا الْعَبْدِ أَنْ لَا يُكَلِّمَهُ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ حِنْثًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنَّمَا جَرَّهُ إلَيْهِ الْمِيرَاثُ
-
قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَلَوْ فَلِسَ هَذَا الْحَالِفُ فَبَاعَهُ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ ثُمَّ كَلَّمَ فُلَانًا ثُمَّ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا فَاشْتَرَاهُ قَالَ مَالِكٌ إنْ كَلَّمَهُ حَنِثَ، وَأَرَى بَيْعَ السُّلْطَانِ الْعَبْدَ فِي التَّفْلِيسِ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ السَّيِّدِ إيَّاهُ طَائِعًا
-
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ حَلَفَتْ بِعِتْقِ جَارِيَةٍ لَهَا أَنْ لَا تُكَلِّمَ فُلَانًا،
-
ثُمَّ إنَّ الْجَارِيَةَ وَقَعَتْ إلَى أَبِيهَا ثُمَّ مَاتَ أَبُوهَا فَوَرِثَتْهَا ابْنَتُهُ الْحَالِفَةُ وَإِخْوَةٌ لَهَا، فَبَاعُوا الْجَارِيَةَ فَاشْتَرَتْهَا فِي حِصَّتِهَا أَتَرَى أَنْ تُكَلِّمَ فُلَانًا وَلَا تَحْنَثُ؟ قَالَ: أَرَى إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ هِيَ قَدْرُ مِيرَاثِهَا مِنْ أَبِيهَا أَوْ الْجَارِيَةُ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَلَا أَرَى عَلَيْهَا حِنْثًا وَاشْتِرَاؤُهَا إيَّاهَا عِنْدِي فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَنْزِلَةِ مُقَاسَمَتِهَا إخْوَتَهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ أَكْثَرُ مِنْ مِيرَاثِهَا فَإِنَّهَا إنْ كَلَّمَتْهُ حَنِثَتْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَتْ زَوْجًا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا، فَرَجَعَتْ إلَى زَوْجِهَا الْحَالِفِ فَدَخَلَتْ الدَّارَ كَمْ تَطْلُقُ أَوَاحِدَةٌ أَمْ ثَلَاثًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ وَاحِدَةً وَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهَا رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى بَقِيَّةِ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ، وَإِنَّمَا كَانَ حَالِفًا بِالتَّطْلِيقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ طَلَّقَ وَبِهَذِهِ الَّتِي بَقِيَتْ لَهُ فِيهَا يَحْنَثُ وَلَا يَحْنَثُ بِغَيْرِهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَحْنَثُ بِهِ فِي يَمِينِهِ إلَّا هَذِهِ التَّطْلِيقَةُ الْبَاقِيَةُ
-
قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ طَهُرْت
-
فِيمَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت أَوْ طَهُرْت قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حِضْت؟ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَتَعْتَدُّ بِطُهْرِهَا الَّذِي هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّتِهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قُلْتُ:
-
فَإِنْ قَالَ لَهَا وَهِيَ حَائِضٌ إذَا طَهُرْت فَأَنْتِ طَالِقٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ وَيُجْبَرُ عَلَى رَجْعَتِهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ لَهَا وَهِيَ حَامِلٌ إذَا وَضَعْت فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَهِيَ طَالِقٌ السَّاعَةَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَهَا لَيْلًا، أَيَقَعُ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّ الطَّلَاقَ وَاقِعٌ عَلَيْهِ إنْ دَخَلَهَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ أَدْخُلُ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ،
-
فَإِنْ كَانَ أَرَادَ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَنْوِي فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النَّهَارَ مِنْ اللَّيْلِ وَاللَّيْلَ مِنْ النَّهَارِ فِي هَذَا النَّحْوِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: لَيْلَةَ أَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَهَا نَهَارًا قَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا وَصَفْت لَك إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ اللَّيْلَ دُونَ النَّهَارِ، قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ {وَالْفَجْرِ} {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} . فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ الْأَيَّامَ مَعَ اللَّيَالِي.
-
قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا
-
فِيمَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ إحْدَاهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ وَدَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ
-
إحْدَاهُمَا أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إذَا دَخَلَ فِي إحْدَى الدَّارَيْنِ، قُلْتُ:
-
فَإِنْ دَخَلَ الدَّارَ الْأُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَنِثَ فِي يَمِينِهِ بِاَلَّذِي حَلَفَ بِهِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ ذَلِكَ
-
الشَّكُّ فِي الطَّلَاقِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ طَلَّقَهَا أَطَلْقَةً وَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا، كَمْ يَكُونُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى إنْ ذَكَرَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَنَّهُ يَكُونُ أَمْلَكُ بِهَا فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَذْكُرَ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَتْ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَهُوَ خَاطِبٌ مِنْ الْخُطَّابِ وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَذْكُرْ كَمْ طَلَّقَهَا فَفَرَّقْت بَيْنَهُمَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَوْجٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَتَحِلُّ لِلزَّوْجِ الَّذِي لَمْ يَدْرِ كَمْ طَلَّقَهَا؟ قَالَ: تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ هَذَا الزَّوْجِ؛
-
لِأَنَّهُ إنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً رَجَعَتْ عِنْدَهُ عَلَى اثْنَتَيْنِ،
-
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ اثْنَتَيْنِ رَجَعَتْ إلَيْهِ عَلَى وَاحِدَةٍ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَقَدْ أَحَلَّهَا هَذَا الزَّوْجُ،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا هَذَا الزَّوْجُ أَيْضًا تَطْلِيقَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا أَوْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ طَلَاقَهُ إيَّاهَا كَانَ تَطْلِيقَتَيْنِ فَقَدْ طَلَّقَ أُخْرَى فَهَذَا لَا يَدْرِي لَعَلَّ الثَّلَاثَ إنَّمَا وَقَعَتْ بِهَذِهِ التَّطْلِيقَةِ الَّتِي طَلَّقَ،
-
فَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ ذَلِكَ زَوْجًا آخَرَ فَمَاتَ أَوْ طَلَّقَهَا فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ فَطَلَّقَهَا أَيْضًا تَطْلِيقَةً، إنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ إنَّمَا كَانَ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً، وَالطَّلَاقَ الثَّانِي إنَّمَا كَانَ تَطْلِيقَةً ثَانِيَةً،
-
وَإِنَّ هَذِهِ الثَّالِثَةُ، فَهُوَ لَا يَدْرِي لَعَلَّ هَذِهِ هِيَ التَّطْلِيقَةُ الثَّالِثَةُ،
-
فَلَا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ
-
قُلْتُ: فَإِنْ نَكَحَتْ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا هَذَا الزَّوْجُ الثَّالِثُ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الزَّوْجُ الْأَوَّلُ أَيْضًا؟
-
قَالَ: فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إلَيْهِ أَيْضًا، عَلَى تَطْلِيقَةٍ أَيْضًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ الْأَزْوَاجِ إلَّا أَنْ يَبِتَّ طَلَاقَهَا وَهِيَ تَحْتَهُ فِي أَيِّ النِّكَاحِ كَانَ،
-
فَإِنْ بَتَّ طَلَاقَهَا فِيهِ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بَعْدُ زَوْجًا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ رَجَعَتْ عَلَى طَلَاقٍ مُبْتَدَأٍ
-
مَنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُهَا
-
فِيمَنْ قَالَ: لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَقَالَتْ قَدْ دَخَلْتُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: قَدْ دَخَلْت الدَّارَ وَكَذَّبَهَا الزَّوْجُ؟ قَالَ: أَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِطَلَاقِهَا وَيُسْتَحَبُّ لِلزَّوْجِ أَنْ لَا يُقِيمَ عَلَيْهَا؛
-
لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهَا قَدْ دَخَلَتْ
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَسَأَلَهَا عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ تَصْدُقِينِي أَوْ إنْ كَتَمْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَخْبَرَتْهُ فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُفَارِقَهَا وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: وَمَا يَدْرِيه أَصَدَقَتْ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَمِعْت اللَّيْثَ يَقُولُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَتْ: قَدْ دَخَلْت الدَّارَ فَصَدَّقَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ قَالَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ: كُنْت كَاذِبَةً؟
-
قَالَ: إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَقَدْ لَزِمَهُ ذَلِكَ فِي رَأْيِي، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يُصَدِّقْهَا وَقَالَتْ: قَدْ دَخَلْت ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ: كُنْت كَاذِبَةً؟
-
قَالَ: أَرَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْتَنِبَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلَا يُقِيمَ عَلَيْهَا وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ
-
فِي الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي يَمِينِهِ فَلَا يَدْرِي بِطَلَاقٍ حَلَفَ أَمْ بِعِتْقٍ أَمْ بِصَدَقَةٍ؟ قَالَ: كَانَ يَبْلُغُنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: فِي رَجُلٍ حَلَفَ بِحِنْثٍ فَلَا يَدْرِي بِأَيِّ ذَلِكَ كَانَتْ يَمِينُهُ، بِصَدَقَةٍ أَمْ بِطَلَاقٍ أَمْ بِعِتْقٍ أَمْ بِمَشْيٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: إنَّهُ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ وَيُعْتِقُ عَبِيدَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِي إلَى بَيْتِ اللَّهِ.
-
قُلْتُ: وَيُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يُجْبَرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا، لَا عَلَى الطَّلَاقِ وَلَا عَلَى الْعِتْقِ وَلَا عَلَى الصَّدَقَةِ وَلَا عَلَى الْمَشْيِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إنَّمَا يُؤْمَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِي الْفُتْيَا
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فَلَا يَدْرِي أَحَنِثَ أَمْ لَمْ يَحْنَثْ أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُهُ أَنْ يُفَارِقَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ مُوَسْوَسًا فِي هَذَا الْوَجْهِ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا
-
قَالَ لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ
-
فِيمَنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ طَلَّقْتُك مِنْ قَبْلِ أَنْ أَزَوَّجَكِ، أَيَقَعُ عَلَيْهِ
-
شَيْءٌ مِنْ الطَّلَاقِ أَمْ لَا؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: قَدْ طَلَّقْتُك وَأَنَا مَجْنُونٌ أَوْ وَأَنَا صَبِيٌّ؟ قَالَ: إنْ كَانَ يُعْرَفُ بِالْجُنُونِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ قَدْ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ بِهِ الطَّلَاقُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ فَصِيحٌ بِالْعَرَبِيَّةِ أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ بِالْعَجَمِيَّةِ شَيْئًا، وَأَرَى ذَلِكَ يَلْزَمُهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ الْعُدُولُ مِمَّنْ يَعْرِفُ بِالْعَجَمِيَّةِ أَنَّهُ طَلَاقٌ بِالْعَجَمِيَّةِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ يَدُك طَالِقٌ أَوْ رِجْلُك طَالِقٌ أَوْ إصْبَعُك طَالِقٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ يَدًا أَوْ رِجْلًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهِيَ طَالِقٌ كُلُّهَا وَكَذَلِكَ الْحُرِّيَّةُ
-
قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ قَالَ بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ
-
فِيمَنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ أَوْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ وَأَرَى أَنْ تُجْبَرَ عَلَيْهِ التَّطْلِيقَةُ فَتَكُونُ تَطْلِيقَةً كَامِلَةً قَدْ لَزِمَتْهُ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِأَرْبَعِ نِسْوَةٍ لَهُ: بَيْنَكُنَّ تَطْلِيقَةٌ أَوْ تَطْلِيقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى أَنَّهُ إذَا قَالَ: بَيْنَكُنَّ أَرْبَعُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ دُونَ الْأَرْبَعِ أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ،
-
وَإِنْ قَالَ: بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ إلَى أَنْ يَبْلُغَ ثَمَانٍ، فَهِيَ اثْنَتَانِ اثْنَتَانِ،
-
فَإِنْ قَالَ: تِسْعُ تَطْلِيقَاتٍ فَقَدْ لَزِمَ كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ، وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ سُدُسَ تَطْلِيقَةٍ قَالَ: نَرَى أَنْ يُوجَعَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ جَلْدًا وَجِيعًا وَتَكُونَ تَطْلِيقَةً تَامَّةً وَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا
-
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ رَبِيعَةُ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ تَطْلِيقَةٍ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ تَامَّةٌ،
-
وَإِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيَّ أَخْبَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ لَهُ: لَا تَقْبَلْ السُّفَهَاءَ سَفَهَهُمْ، إذَا قَالَ: السَّفِيهُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ تَطْلِيقَةٍ فَاجْعَلْهَا وَاحِدَةً،
-
وَإِنْ قَالَ: وَاحِدَةً وَنِصْفًا فَاجْعَلْهَا اثْنَيْنِ،
-
وَإِنْ قَالَ: اثْنَيْنِ وَنِصْفًا فَاجْعَلْهَا أَلْبَتَّةَ
-
قَالَ إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ قَالَ وَاحِدَةٌ فَأَنْسَبَهَا
-
فِيمَنْ قَالَ: إحْدَى نِسَائِي طَالِقٌ أَوْ قَالَ: وَاحِدَةٌ فَأَنْسَبَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إحْدَى امْرَأَتَيَّ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَلَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِعَيْنِهَا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُوقِعَ الطَّلَاقَ عَلَى أَيَّتِهِمَا شَاءَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا لَمْ يَنْوِ حِينَ تَكَلَّمَ بِالطَّلَاقِ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا طَلُقَتَا عَلَيْهِ جَمِيعًا، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ لَهُ امْرَأَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ
-
مِنْ ذَلِكَ قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَفَعَلَهُ؟ قَالَ: إنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا حِينَ حَلَفَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ: وَإِلَّا طُلِّقْنَ جَمِيعًا بِمَا حَلَفَ بِهِ وَإِنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُنَّ فَنَسِيَ طُلِّقْنَ عَلَيْهِ جَمِيعًا
-
قُلْتُ: وَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي هَذَا؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ لَيْسَ يُخْتَارُ فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ
-
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَضَى بِهِ فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ كَانَ يَسْقِي عَلَى مَائِه، فَأَقْبَلَتْ نَاقَةٌ لَهُ فَنَظَرَ إلَيْهَا مِنْ بَعِيدٍ فَقَالَ: إحْدَى امْرَأَتَيْهِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ إنْ لَمْ تَكُنْ فُلَانَةُ النَّاقَةُ لَهُ، فَأَقْبَلَتْ نَاقَةٌ غَيْرُ تِلْكَ النَّاقَةِ فَقَدِمَ الْأَعْرَابِيُّ الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ عَامِلٌ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَلَى الْمَدِينَةِ وَعُمَرُ يَوْمئِذٍ الْخَلِيفَةُ فَقَصَّ عَلَيْهِ قَضِيَّتَهُ فَأُشْكِلَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِيهَا، فَكَتَبَ إلَى عُمَرَ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبَ إلَيْهِ عُمَرُ إنْ كَانَ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُمَا حِينَ حَلَفَ فَهُوَ مَا نَوَى وَإِلَّا نُطَلِّقُهُمَا عَلَيْهِ جَمِيعًا
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: إحْدَاهُمَا طَالِقٌ، وَقَالَ: قَدْ نَوَيْت هَذِهِ بِعَيْنِهَا وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَلَفَ مِنْهُمَا أَيُصَدَّقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَ إحْدَى امْرَأَتَيْهِ ثَلَاثًا فَنَسِيَهَا أَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ فِيهِمَا جَمِيعًا
-
قُلْتُ: فَهَلْ يُقَالُ لَهُ طَلِّقْ مِنْ ذِي قَبْلِ الَّتِي لَمْ يُطَلِّقْ أَوْ يُقَالُ طَلِّقْهُمَا جَمِيعًا مِنْ ذِي قَبْلُ قَالَ: وَمَا سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ هَذَا وَلَكِنَّ مَالِكًا قَالَ: تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقَانِ عَلَيْهِ جَمِيعًا إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا.
-
قُلْتُ: وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الطَّلَاقِ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ بَاطِلٌ وَالطَّلَاقُ لَازِمٌ
-
قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ
-
مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ شَاءَ فُلَانٌ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: فُلَانَةُ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ، أَيَكُونُ هَذَا اسْتِثْنَاءً وَتُوقِعُ الطَّلَاقَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ وَلَا تَلْتَفِتُ إلَى مَشِيئَةِ فُلَانٍ أَمْ لَا؟ قَالَ لَيْسَ قَوْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ مِثْلَ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، إنَّمَا الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ، فَالطَّلَاقُ فِيهِ لَازِمٌ،
-
وَأَمَّا إذَا قَالَ: إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَلَا يُطَلِّقُ حَتَّى يَعْرِفَ أَيَشَاءُ فُلَانٌ أَمْ لَا، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ مَيِّتٌ أَيَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا السَّاعَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ لَا أَرَى أَنْ يُطَلِّقَ؛ لِأَنَّا نَعْرِفُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَشَاءُ قَدْ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ وَلَا يَشَاءُ أَبَدًا
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ أَنْ يَشَاءَ، وَقَدْ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ حَتَّى هَلَكَ، أَتَطْلُقُ مَكَانَهَا حِينَ مَاتَ الَّذِي جُعِلَتْ إلَيْهِ الْمَشِيئَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ: ذَلِكَ لِلْمَيِّتِ الَّذِي قَدْ انْقَطَعَتْ مَشِيئَتُهُ إنْ لَمْ يَشَأْ حَتَّى مَاتَ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَتَطْلُقُ مَكَانَهَا قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ: لَا ثُنْيَا فِي الطَّلَاقِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الشَّيْءُ لِشَيْءٍ لَا يَشَاءُ شَيْئًا، مِثْلُ الْحَجَرِ وَالْحَائِطِ قَالَ أَرَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَشِيئَةَ إلَى مَنْ لَا يُعْلَمُ لَهُ مَشِيئَةٌ وَلَا يَسْتَطِيعُ النَّاسُ عِلْمَ مَشِيئَتِهِ فَجَعَلَ الْمَشِيئَةَ إلَيْهِ فَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَةٍ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ، أَتَطْلُقُ ثَلَاثًا أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ: كُلَّمَا فَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لَهُ كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: تَزَوَّجْتُك وَمَتَى مَا تَزَوَّجْتُك وَإِنْ تَزَوَّجْتُك أَهَذِهِ بِمَنْزِلَةِ كُلَّمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: إنْ تَزَوَّجْتُك أَوْ إذَا تَزَوَّجْتُك فَلَا يَكُونُ عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَمَتَى مَا تَزَوَّجْتُك فَلَا يَكُونُ إلَّا عَلَى مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِذَلِكَ مِثْلَ مَا قَوْلُهُ كُلَّمَا تَزَوَّجْتُك،
-
فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَتَى مَا كُلَّمَا فَهُوَ كَمَا نَوَى،
-
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى أَوَّلِ مَرَّةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ لَيْسَتْ لَهُ بِامْرَأَةٍ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ أُكَلِّمُك أَوْ يَوْمَ تَدْخُلِينَ الدَّارَ أَوْ يَوْمَ أَطَؤُك أَيَقَعُ الطَّلَاقُ إذَا تَزَوَّجَهَا فَكَلَّمَهَا أَوْ وَطِئَهَا أَوْ دَخَلَتْ الدَّارَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إنْ تَزَوَّجْتهَا فَفَعَلَتْ هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ إذَا كَانَ أَرَادَ مَا وَصَفْت لَك.
-
قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِق
-
فِيمَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَتَزَوَّجْ أَرْبَعًا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا فِي يَمِينٍ أَيْضًا قَالَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ فَلْيَتَزَوَّجْ مَا شَاءَ مِنْ النِّسَاءِ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَمَّ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كُنَّ عِنْدَهُ ثَلَاثَ نِسْوَةٍ أَوْ امْرَأَتَيْنِ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ اثْنَتَيْنِ تَمَامَ الْأَرْبَعَةِ،
-
فَإِنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إنْ شَاءَ، وَهَذَا كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ.
-
قَالَ: مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَقَالَ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي
-
الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَزَوَّجَ شَيْئًا وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَدَخَلَ الدَّارَ إنَّهُمَا سَوَاءٌ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقَالَ مَالِكٌ فَإِنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ هِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ دَخَلَ الدَّارَ إنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي تَزَوَّجَ وَلْيَتَزَوَّجْ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَحْلِفْ.
-
قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا
-
مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ: يَلْزَمُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مِنْ غَيْرِ الْفُسْطَاطِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا مِنْ قَرْيَةِ كَذَا
-
وَكَذَا وَيَذْكُرُ قَرْيَةً صَغِيرَةً؟ قَالَ أَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْقَرْيَةُ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَتَزَوَّجُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ إلَّا فُلَانَةَ وَسَمَّى امْرَأَةً بِعَيْنِهَا ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَا زَوْجَ لَهَا قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ فُلَانَةَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، وَهُوَ رَأْيِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ مِنْ الْفُسْطَاطِ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ إلَّا مِنْ الْفُسْطَاطِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْحِنْثُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَهِيَ طَالِقٌ؟ قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْ غُلَامٍ ابْنِ عِشْرِينَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ حَلَفَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَمِائَةٍ أَنَّ كُلَّ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا إلَى سَنَةِ مِائَتَيْنِ فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ عَلَيْهِ إنْ تَزَوَّجَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا قَدْ حَلَفَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً وَرَأْيِي وَاَلَّذِي بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَالٍ فَيَتَسَرَّرُ مِنْهُ فَيَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ فَيَتَزَوَّجُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ: إنْ تَزَوَّجْت إلَى خَمْسِينَ سَنَةً فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ وَلَكِنْ سَمِعْت مَنْ أَثِقُ بِهِ يَحْكِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا ضَرَبَ مِنْ الْآجَالِ أَجَلًا يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ، فَهُوَ كَمَنْ عَمَّ النِّسَاءَ فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ وَلَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا فَلَا يَكُونُ يَمِينُهُ شَيْئًا وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ يَمِينِهِ طَلَاقٌ بِهَذَا الْقَوْلِ إنْ تَزَوَّجَ وَقَالَ
-
فِي الَّذِي يَحْلِفُ فَيَقُولُ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا إلَى مِائَتَيْ سَنَةٍ فَيَمِينُهُ بَاطِلٌ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَتَى مَا شَاءَ
-
قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ
-
مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا أَوْ مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ أَوْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَمْدَانَ أَوْ مِنْ مُرَادٍ أَوْ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي فَهِيَ طَالِقٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ الْفُسْطَاطِ أَوْ مِنْ مُرَادٍ قَالَ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَمَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ قَالَ: تَرْجِعُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةً قُلْتُ:
-
فَإِنْ تَزَوَّجَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَبَانَتْ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَيَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَيْضًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا كُلَّمَا تَزَوَّجَهَا وَإِنْ بَعْدَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ: عَنْ رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ مِنْ الْمَوَالِي فَعَاتَبَهُ بَنُو عَمِّهِ فِي تَزْوِيجِهِ الْمَوَالِيَ، فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْمَوَالِي فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَضَى أَنَّهُ طَلَّقَ الْمَرْأَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَهُ،
-
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَسَأَلَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكًا فَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَتَزَوَّجْهَا وَأَرَاهَا قَدْ دَخَلَتْ فِي الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَتْ تَحْتَهُ يَوْمَ حَلَفَ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الْمَوَالِي فَلَا يَتَزَوَّجُهَا
-
قُلْتُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُطَلِّقْهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ فَهِيَ طَالِقٌ وَهَذِهِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا فِي حَيَاتِهَا هِيَ امْرَأَتُهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهَا مَا عَاشَتْ فُلَانَةُ، أَيْ مَا كَانَتْ عِنْدِي، فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ أَنَّهُ يَدِينُ ذَلِكَ وَتَكُونُ لَهُ نِيَّتُهُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَا كَانَتْ تَحْتَهُ،
-
فَإِذَا فَارَقَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَلَا يَتَزَوَّجُ حَتَّى تَمُوتَ امْرَأَتُهُ الَّتِي حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ مَا عَاشَتْ طَلَّقَهَا أَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ وَهَذَا مِنْ وَجْهِ مَا فَسَّرْت لَك أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ إلَّا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ فَإِنْ خَافَ الْعَنَتَ تَزَوَّجَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ، تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ أَوْ قَبْلَ زَوْجٍ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ تَطْلِيقَةً أَيَقَعُ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ الَّتِي تَزَوَّجَ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ
-
عَلَيْهَا ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّتِي تَزَوَّجَ وَلَا فِي امْرَأَتِهِ الَّتِي حَلَفَ لَهَا وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَيْهَا، قَالَ مَالِكٌ: فَإِنَّمَا يُطَلِّقُ أَيَّتَهنَّ كَانَتْ فِيهَا الْيَمِينُ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ الطَّلَاقِ شَيْءٌ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لِامْرَأَتِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ: لَا تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ طَلَاقَ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي كَانَ حَلَفَ فِيهِ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهِيَ طَالِقٌ، فَلَمَّا ذَهَبَ مِلْكُ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَحْتَهُ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى قُلْتُ:
-
فَإِذَا هُوَ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: تَطْلُقُ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ،
-
فَإِنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً ثُمَّ تَزَوَّجَ امْرَأَتَهُ، قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تَطْلُقُ عَلَيْهِ الْأَجْنَبِيَّةُ قُلْتُ: لِمَ وَإِنَّمَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَهُوَ إنَّمَا تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ، تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ قَبْلَهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ امْرَأَتِهِ الَّتِي كَانَتْ فِي مِلْكِهِ شَيْءٌ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ نِيَّتُهُ حِينَ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا، كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَيْهِ يَمِينٌ؟
-
قَالَ: لَمْ أَرَ مَالِكًا يَنْوِيهِ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا قَالَ مَالِكٌ: مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ شَيْءٌ فَهُوَ سَوَاءٌ إنْ تَزَوَّجَهَا هِيَ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عِنْدَ مِلْكِ مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ شَيْءٌ فَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَأَمْرُهَا بِيَدِك فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْمِلْكِ الثَّانِي؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي الْمِلْكِ الثَّانِي فَأَمَرَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فِي يَدِهَا مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ ذَلِكَ الْمِلْكِ الَّذِي حَلَفَ فِيهِ شَيْءٌ قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ أَجْنَبِيَّةً بَعْدَ مَا طَلَّقَ الَّتِي قَالَ لَهَا: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك فَأَمْرُهَا بِيَدِك ثُمَّ تَزَوَّجَ هَذِهِ الَّتِي جَعَلَ لَهَا مَا جَعَلَ أَيَكُونُ أَمْرُ الْأَجْنَبِيَّةِ فِي يَدِهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ هُوَ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ تَزَوَّجَ الْأَجْنَبِيَّةَ عَلَيْهَا فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَذَلِكَ فِي يَدِهَا إذَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِ الْمِلْكِ الَّذِي قَالَ لَهَا فِيهِ: أَمْرُ كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا عَلَيْك شَيْءٌ
-
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ شَرَطُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَوْ هُوَ كَانَ الَّذِي شَرَطَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، هُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
-
وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَخْبَرُوهُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: اسْتَفْتَيْت عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ تَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ ثُمَّ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَمُوتَ عَنْهَا أَوْ يُطَلِّقَهَا فَيَخْطُبَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ الَّذِي طَلَّقَهَا فَيَنْكِحُهَا عَلَى كَمْ تَكُونُ قَالَ: عُمَرُ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلَاقِهَا، وَقَالَ: يُونُسُ فِي الْحَدِيثِ فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ لَمْ تَحِلَّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ثُمَّ إنْ نَكَحَهَا بَعْدَمَا اسْتَقْبَلَ الطَّلَاقَ كَامِلًا مِنْ أَجَلِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ شُعَيْبٍ أَنَّ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالُوا هِيَ عِنْدَهُ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ الطَّلَاقِ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ
-
شُرِطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا
-
فِيمَنْ شُرِطَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً شَرَطَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا،
-
فَإِنْ فَعَلَ فَأَمْرُ نَفْسِهَا فِي يَدِهَا فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَطَلَّقَتْ امْرَأَتُهُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا إنْ أَنْكَرَ الزَّوْجُ الثَّلَاثَ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا: إنَّ ذَلِكَ لَهَا وَلَا يَنْفَعُ الزَّوْجَ إنْكَارُهُ
-
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ عَلَيْهَا؟
-
قَالَ: الَّذِي حَمَلْنَا عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ لَهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَ شَرَطَتْ إنَّمَا شَرَطَتْ ثَلَاثًا فَلَا تُبَالِي أَدَخَلَ بِهَا حِينَ تَزَوَّجَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا كَانَ الزَّوْجُ أَمْلَكَ بِهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا كَانَتْ بَائِنًا لِوَاحِدَةٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أُخْرَى بَعْدَ ذَلِكَ وَيَقُولَ مَا مَلَّكْتُكِ إلَّا فِي وَاحِدَةٍ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ أَلْبَتَّةَ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي وَقَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ: لِأَنَّ قَوْلَهَا قَدْ قَبِلْت أَمْرِي إنَّمَا قَبِلَتْ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ الطَّلَاقِ، فَتُسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ كَمْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ تَطْلِيقَةٍ إنْ كَانَتْ أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا قَدْ قَبِلْت أَمْرِي الطَّلَاقَ،
-
وَإِذَا قَالَتْ: قَدْ قَبِلْت نَفْسِي فَقَدْ بَيَّنَتْ إنَّمَا قَبِلَتْ جَمِيعَ الطَّلَاقِ حِينَ قَبِلَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ ثَلَاثٌ إلَّا أَنْ يُنَاكِرَهَا الزَّوْجُ،
-
وَلَا يَحْتَاجُ هَهُنَا إلَى أَنْ تُسْأَلَ الْمَرْأَةُ كَمْ أَرَدْت مِنْ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ بَيَّنَتْ فِي
-
قَوْلِهَا قَدْ قَبِلْت نَفْسِي قَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ قَدْ قَبِلْت نَفْسِي أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي إنَّمَا أَرَدْت بِذَلِكَ وَاحِدَةً لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَلَّكَهَا فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي،
-
ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مِنْ الطَّلَاقِ شَيْءٌ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فَقَالَتْ قَدْ قَبِلْت أَمْرِي،
-
ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ أُرِدْ بِقَوْلِي قَدْ قَبِلْت أَمْرِي طَلَاقًا فَصَدَّقْتهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَقَدْ قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا الَّذِي مَلَّكَهَا الزَّوْجُ فِيهِ أَمْرَهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ:
-
وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ:
-
وَلَا يُخْرِجُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهَا إلَّا السُّلْطَانُ أَوْ تَتْرُكُ هِيَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ قَبِلَتْ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَكَيْفَ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ مِنْ يَدِهَا؟
-
قَالَ: يُوقِفُهَا السُّلْطَانُ، فَإِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تَرُدَّ مَا جَعَلَ لَهَا مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ؟
-
قَالَ: إنْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَ مَا كَانَ فِي يَدِهَا مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ رَدَّتْهُ حِينَ أَمْكَنَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ:
-
وَإِنْ غَصَبَهَا نَفْسَهَا فَهِيَ عَلَى أَمْرِهَا حَتَّى يُوقِفَهَا السُّلْطَانُ؟
-
قَالَ نَعَمْ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: لَهَا أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً، فَقَالَ: الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مَلَّكْتهَا فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ إمَّا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا جَمِيعَ الثَّلَاثِ وَإِمَّا أَنْ تُقِيمَ عِنْدِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ فِي هَذَا قَوْلٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي هَذِهِ التَّطْلِيقَةِ وَقَدْ لَزِمَتْ التَّطْلِيقَةُ الزَّوْجَ إنَّمَا يَكُونُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُنَاكِرَهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَعَلَى الِاثْنَتَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ قَدْ مَلَّكْتُك الثَّلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَقَالَتْ: أَنَا طَالِقٌ ثَلَاثًا؟
-
فَقَالَ: ذَلِكَ لَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ: لَهَا أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ غَدٌ، أَتَجْعَلُهُ وَقْتًا أَمْ تَجْعَلُهُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إذَا قَدِمَ فُلَانٌ؟ قَالَ: قَوْلُهُ أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ غَدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَقْتٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ أَمْرُك بِيَدِك إذَا جَاءَ فُلَانٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لَهَا: أَمْرُك بِيَدِك، أَمْرُك بِيَدِك أَمْرُك بِيَدِك فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا؟ قَالَ: يُسْأَلُ الزَّوْجُ عَمَّا أَرَادَ،
-
فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَاحِدَةً حَلَفَ فَتَكُونُ وَاحِدَةً وَيَحْلِفُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَرَادَ الثَّلَاثَ فَهِيَ ثَلَاثٌ،
-
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ،
-
فَإِنْ قَضَتْ وَاحِدَةً فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَضَتْ اثْنَتَيْنِ فَذَلِكَ لَهَا وَإِنْ قَضَتْ ثَلَاثًا فَذَلِكَ لَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لَهَا أَمْرُك بِيَدِك وَأَرَادَ الزَّوْجُ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ، فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: إذَا وَقَفَتْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا بَعْدَ ذَلِكَ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ
-
طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً وَلَمْ تُوقَفْ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ الْوَاحِدَةِ الْأُخْرَى أَوْ تَمَامِ الطَّلَاقِ؟ قَالَ: إذَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً بَعْدَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ عَلَى حَقِّهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَرَكَتْ مَا بَعْدَ الْوَاحِدَةِ وَقَضَتْ هِيَ بِاَلَّذِي كَانَ لَهَا بِالطَّلَاقِ الَّذِي طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بِهِ وَإِنَّمَا تُوقَفُ حَتَّى تَقْضِيَ أَوْ تَرُدَّ إذَا هِيَ لَمْ تَقْضِ شَيْئًا،
-
فَأَمَّا إذَا فَعَلَتْ وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَقَفَتْ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ بَعْدَ ذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا امْرَأَةً فَلَمْ تَقْضِ،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أُخْرَى، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَمْ لَا؟ .
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا ثَلَاثًا إنْ أَحَبَّتْ أَوْ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَتَحْلِفَ بِاَللَّهِ مَا كَانَتْ تَرَكَتْ الَّذِي كَانَ مِنْ ذَلِكَ حِينَ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا إنَّمَا رَضِيَتْ بِنِكَاحِ تِلْكَ الْوَاحِدَةِ وَلَمْ تَرْضَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْرَى.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقُولَ إنَّمَا تَرَكْتُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ هَذِهِ الْوَاحِدَةَ وَلَمْ أَقْضِ لَعَلَّهُ يَعْتِبُ فِيمَا بَقِيَ فَلِذَلِكَ لَمْ أَقْضِ قَالَ: فَيَكُونُ لَهَا إذَا حَلَفَتْ عَلَى ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ إذَا هُوَ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثَانِيَةً، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَقْضِ ثُمَّ طَلَّقَ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَيْهَا،
-
ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بِعَيْنِهَا فَقَضَتْ امْرَأَتُهُ بِالطَّلَاقِ عَلَى نَفْسِهَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهَا وَالزَّوْجُ يَقُولُ إنَّمَا تَزَوَّجْت عَلَيْك مَنْ قَدْ رَضِيت بِهَا مَرَّةً؟ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ رَضِيَتْ بِهَا مَرَّةً فَلَمْ تَرْضَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: لِامْرَأَتِهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ عَلَيْك الْيَوْمَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا نِكَاحًا فَاسِدًا قَالَ أَرَى أَنْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي جَارِيَةٍ قَالَ لَهَا سَيِّدُهَا: إنْ لَمْ أَبِعْك فَأَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَبَاعَهَا فَإِذَا هِيَ حَامِلٌ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ: تُعْتَقُ عَلَيْهِ؛
-
لِأَنَّهُ لَا بَيْعَ لَهُ فِيهَا حِينَ كَانَتْ حَامِلًا، فَهَذَا يُشْبِهُ مَسْأَلَتَك فِي النِّكَاحِ
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً قَالَ: آخِرُ مَا فَارَقْنَا عَلَيْهِ مَالِكًا أَنَّهُ قَالَ: نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ جَائِزٌ إلَّا أَنَّ لِلْحُرَّةِ الْخِيَارَ إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا الْأَمَةَ إنْ شَاءَتْ أَنْ تُقِيمَ أَقَامَتْ،
-
وَإِنْ شَاءَتْ أَنْ تُفَارِقَ فَارَقَتْهُ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ مَالِكٌ: فِيهَا مِثْلَ مَا وَصَفْت لَك قُلْتُ: وَتَكُونُ الْفُرْقَةُ تَطْلِيقَةً؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ رَضِيَتْ أَنْ تُقِيمَ فَالْمَبِيتُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ يُسَاوِي بَيْنَهُمَا فِي الْقَسْمِ وَلَا يَكُونُ لِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ وَالْأَمَةِ الثُّلُثُ
-
قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ
-
مَنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ فَهِيَ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ فَبَنَى بِهَا أَيَكُونُ عَلَيْهِ مَهْرٌ وَنِصْفُ مَهْرٍ أَمْ مَهْرٌ وَاحِدٌ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ
-
مَهْرٌ وَاحِدٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: فَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ حِينَ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا إلَّا مَهْرًا وَاحِدًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هِيَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَحَنِثَ فَلَمْ يَعْلَمْ فَوَطِئَ أَهْلَهُ بَعْدَ حِنْثِهِ،
-
ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْمَهْرُ الْأَوَّلُ الَّذِي سَمَّى لَهَا قُلْتُ: أَيَكُونُ عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ إنْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا وَإِنَّمَا عَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ طَالِقٌ فَوَكَّلَ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً مِنْ الْفُسْطَاطِ، أَتَطْلُقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ:
-
فَإِنْ وَكَّلَهُ فَزَوَّجَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مَوْضِعًا فَزَوَّجَهُ مِنْ الْفُسْطَاطِ، فَقَالَ: الزَّوْجُ إنِّي قَدْ حَلَفَتْ فِي كُلِّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ الْفُسْطَاطِ بِالطَّلَاقِ، وَإِنِّي إنَّمَا وَكَّلْتُك أَنْ تُزَوِّجَنِي مِنْ لَا تَطْلُقُ عَلَيَّ؟
-
قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ وَالنِّكَاحُ لَهُ لَازِمٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَهَاهُ عَنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْفُسْطَاطِ قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَحْلِفُ أَنْ لَا يَبِيعَ سِلْعَةَ كَذَا
-
وَكَذَا فَيُوَكِّلُ غَيْرَهُ بِبَيْعِهَا: إنَّهُ حَانِثٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ أَخْبِرْ امْرَأَتِي بِطَلَاقِهَا مَتَى يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَيَوْمَ أَخْبَرَهَا أَمْ يَوْمَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا؟ قَالَ: يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ يَوْمَ قَالَ لَهُ أَخْبِرْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهَا؟
-
قَالَ: فَالطَّلَاقُ وَاقِعٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرْهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي رَجُلٍ أَرْسَلَ رَسُولًا إلَى امْرَأَتِهِ يُعْلِمْهَا أَنَّهُ قَدْ طَلَّقَهَا فَكَتَمَهَا الرَّسُولُ ذَلِكَ قَالَ: لَا يَنْفَعُهُ وَقَدْ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ قَالَ: وَسَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَكْتُبُ إلَى امْرَأَتِهِ بِطَلَاقِهَا فَيَبْدُو لَهُ فَيَحْبِسُ الْكِتَابَ بَعْدَمَا كُتِبَ، قَالَ: مَالِكٌ: إنْ كَانَ كَتَبَ حِينَ كَتَبَ يَسْتَشِيرُ وَيَنْظُرُ وَيَخْتَارُ فَذَلِكَ لَهُ وَالطَّلَاقُ سَاقِطٌ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ حِينَ كَتَبَ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ فَقَدْ لَزِمَهُ الْحِنْثُ وَإِنْ لَمْ يَبْعَثْ بِالْكِتَابِ فَكَذَلِكَ الرَّسُولُ حِينَ يَبْعَثُهُ بِالطَّلَاقِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ حِينَ كَتَبَ الْكِتَابَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَى طَلَاقِهَا، فَأَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ أَتَجْعَلُهُ عَازِمًا عَلَى الطَّلَاقِ لِخُرُوجِ الْكِتَابِ مِنْ يَدِهِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ لَا أَحْفَظُ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا وَأَرَى حِينَ أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ أَنَّهَا طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَخْرَجَ الْكِتَابَ مِنْ يَدِهِ إلَى الرَّسُولِ وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ فَذَلِكَ لَهُ يَرُدُّهُ إنْ أَحَبَّ مَا لَمْ يَبْلُغْهَا الْكِتَابُ
-
طَلَاقُ السَّكْرَانِ وَالْأَخْرَسِ وَالْمُبَرْسَمِ وَالْمُكْرَهِ وَالسَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ، هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ وَنِكَاحُهُ وَشِرَاؤُهُ وَبَيْعُهُ وَتُحِدُّهُ إذَا قَذَفَ
-
وَتُحِدُّ قَاذِفَهُ وَتَقْتَصُّ لَهُ فِي الْجِرَاحَاتِ وَتَقْتَصُّ مِنْهُ؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا جَائِزٌ فِيمَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ إذَا كَانَ هَذَا يُعْرَفُ مِنْ الْأَخْرَسِ بِالْإِشَارَةِ وَبِالْكِتَابِ يُسْتَيْقَنُ ذَلِكَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لِلْأَخْرَسِ، قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ إذَا أَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: أَرَى أَنَّ مَا أُوقِفَ عَلَى ذَلِكَ وَأُشِيرَ إلَيْهِ بِهِ فَعَرَفَهُ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ يَقْضِي بِهِ عَلَيْهِ، قُلْتُ:
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَتَبَ بِيَدِهِ الطَّلَاقَ وَالْحُرِّيَّةَ؟
-
قَالَ: قَدْ أَخْبَرْتُك أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْإِشَارَةِ فَكَيْفَ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْكِتَابِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُبَرْسَمَ أَوْ الْمَحْمُومَ الَّذِي يَهْذِي إذَا طَلَّقَ أَيَجُوزُ طَلَاقُهُ؟ قَالَ: سَمِعْت مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مُبَرْسَمٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِالْمَدِينَةِ، فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ عَقْلُهُ حِينَ طَلَّقَ فَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ
-
قُلْتُ: أَيَجُوزُ طَلَاقُ السَّكْرَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، طَلَاقُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ قُلْتُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمُخَالَعَةُ السَّكْرَانِ جَائِزَةٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَمُخَالَعَتُهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ وَمُخَالَعَتَهُ قَالَ: مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُكْرَهِ فَمُخَالَعَتُهُ مِثْلُ ذَلِكَ عِنْدِي
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُكْرَهِ وَعِتْقُ الْمُكْرَهِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَجْنُونَ هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ؟ قَالَ: إذَا طَلَّقَ فِي حَالٍ يُخْنَقُ فِيهِ فَطَلَاقُهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَإِذَا طَلَّقَ إذَا انْكَشَفَ عَنْهُ فَطَلَاقُهُ جَائِزٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَعْتُوهَ هَلْ يَجُوزُ طَلَاقُهُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عَلَى حَالٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْتُوهَ إنَّمَا هُوَ مُطْبَقٌ عَلَيْهِ ذَاهِبُ الْعَقْلِ قُلْتُ: وَالْمَجْنُونُ عِنْدَ مَالِكٍ الَّذِي يُخْنَقُ أَحْيَانَا وَيُفِيقُ أَحْيَانَا وَيَخْتَنِقُ مَرَّةً وَيَنْكَشِفُ عَنْهُ مَرَّةً؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَالْمَعْتُوهُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُطْبَقُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَاحِدٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَالسَّفِيهُ؟
-
قَالَ: السَّفِيهُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ فِي مَصْلَحَةِ نَفْسِهِ الْمَطَّالُ فِي دَيْنِهِ فَهَذَا السَّفِيهُ
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ طَلَاقُ السَّفِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَيَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيَّةً تَحْتَ نَصْرَانِيٍّ أَسْلَمَتْ الْمَرْأَةُ فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا وَزَوْجُهَا عَلَى النَّصْرَانِيَّةِ، أَيَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ عَلَيْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ،
-
وَلَا يَقَعُ طَلَاقُ الْمُشْرِكِ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَطَلَاقُ الْمُشْرِكِ لَيْسَ بِشَيْءٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ طَلَاقَ الْمُشْرِكِينَ هَلْ يَكُونُ طَلَاقًا إذَا أَسْلَمُوا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ بِطَلَاقٍ
-
حَلَفَ بِطَلَاقٍ عَلَى شَيْءٍ فَوَجَدَهُ خِلَافًا أَوْ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا
-
مَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ عَلَى شَيْءٍ فَوَجَدَهُ خِلَافًا أَوْ أَنْ لَا يُكَلِّمَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا سَحْنُونٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ قَالَ: هَذَا فُلَانٌ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَيْسَ بِهِ، قَالَ: امْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يَكُنْ فُلَانًا، أَوْ قَالَ: إنْ كَلَّمَ فُلَانًا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَكَلَّمَهُ نَاسِيًا قَالَ: نَرَى أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ سِلْعَةً فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِكَمْ أَخَذْتهَا فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: لَمْ تَصْدُقْنِي فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ إنْ لَمْ يُخْبِرْهُ، فَقَالَ: بِكَمْ؟
-
فَقَالَ: بِدِينَارٍ وَدِرْهَمَيْنِ ثُمَّ إنَّهُ ذَكَرَ فَقَالَ: أَخَذْتهَا بِدِينَارٍ وَثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ قَالَ رَبِيعَةُ أَرَى إنْ خَطَأَهُ بِمَا نَقَصَ أَوْ زَادَ سَوَاءٌ قَدْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ
-
قَالَ: سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَدَوِيِّ الَّذِي حَلَفَ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ فَأَقْبَلَتْ أُخْرَى وَلَهُ امْرَأَتَانِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَهُمَا طَالِقَتَانِ، وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الشَّيْءُ كَذَا
-
وَكَذَا وَهُوَ عَلِمَهُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَكَانَ عَلَى غَيْرِ مَا قَالَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ إنْ كَانَ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ اتَّهَمَ امْرَأَتَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ سَأَلَهَا الْمَالَ فَجَحَدَتْهُ، فَقَالَ: إنْ لَمْ أَكُنْ دَفَعْت إلَيْك الْمَالَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ: تَرَى هَذَا حَلَفَ عَلَى سَرِيرَةٍ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ غَيْرُهُ وَغَيْرُهَا فَأَرَى أَنْ يُوَكَّلَا إلَى اللَّهِ وَيُحَمَّلَا مَا تَحَمَّلَا وَقَالَ: رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَلَى ذَلِكَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ مِثْلَهُ.
-
وَقَالَ: اللَّيْثُ لَا اسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ إنْ فَعَلْت كَذَا
-
وَكَذَا فَبَدَأَ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ فَقَالَ: هِيَ يَمِينٌ إنْ بَرَّ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا نَرَى ذَلِكَ عَلَى مَا أَضْمَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِذَلِكَ
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِجَارِيَةِ امْرَأَتِهِ إنْ ضَرَبْتُهَا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ رَمَاهَا بِحَجَرٍ فَشَجَّهَا فَقَالَ رَبِيعَةُ أَمَّا أَنَا فَأَرَاهَا قَدْ طَلُقَتْ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ الَّذِي يَقُولُ إنْ لَمْ أَضْرِبْ فُلَانًا فَعَلَيَّ كَذَا
-
وَكَذَا وَأَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ قَالَ رَبِيعَةُ: يَنْزِلُ بِمَنْزِلَةِ الْإِيلَاءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ لَيَضْرِبَنَّ مُسْلِمًا، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ وَتْرٌ وَلَا أَدَبٌ وَإِنْ ضَرَبَهُ إيَّاهُ لَوْ ضَرَبَهُ خَدِيعَةً مِنْ ظُلْمٍ
-
فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ضَرْبِ رَجُلٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ لَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَلَا نِعْمَةَ عَيْنٍ قَالَ: رَبِيعَةُ وَإِنْ حَلَفَ بِالْبَتَّةِ لَيَشْرَبَنَّ خَمْرًا أَوْ بَعْضَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ،
-
ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ رَأَيْت أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ: إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا
-
وَكَذَا فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ سَمَّى أَجَلًا أَرَادَهُ أَوْ عَقَدَ عَلَيْهِ قَلْبَهُ حُمِلَ ذَلِكَ فِي دَيْنِهِ وَأَمَانَتِهِ وَاسْتُحْلِفَ إنْ اُتُّهِمَ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لِيَمِينِهِ أَجَلًا ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ،
-
فَإِنْ أَنْفَذَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَسَبِيلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُنْفِذْ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ صَاغِرًا قَمِيئًا، فَإِنَّهُ فَتَحَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الْيَمِينِ الْخَاطِئَةِ الَّتِي كَانَتْ مِنْ نَزْغِ الشَّيْطَانِ
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ لَمْ أَخْرُجْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، قَالَ رَبِيعَةُ: لِيَكُفَّ عَنْ امْرَأَتِهِ وَلَا يَكُونُ مِنْهَا بِسَبِيلٍ فَإِنْ مَرَّتْ بِهِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ نَزَلَ بِمَنْزِلَةِ الْمُوَلِّي وَعَسَى أَنْ لَا يَزَالَ مُوَلِّيًا حَتَّى يَأْتِيَ إفْرِيقِيَّةَ وَيَفِيءَ فِي أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
-
حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِالطَّلَاقِ
-
مَنْ حَلَفَ لِامْرَأَتِهِ بِالطَّلَاقِ وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الَّذِي يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَلْبَتَّةَ لَيَزَوَّجَن عَلَيْهَا أَنَّهُ يُوقَفُ عَنْهَا حَتَّى لَا يَطَأَهَا وَيُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْمُوَلِّي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، قَالَ اللَّيْثُ: نَحْنُ نَرَى ذَلِكَ أَيْضًا
-
ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أَنْكِحْ عَلَيْك، قَالَ: إنْ لَمْ يَنْكِحْ عَلَيْهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ تَمُوتَ تَوَارَثَا قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبَرَّ فِي يَمِينِهِ قَبْلَ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ مَاتَ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ مِيرَاثُهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ إنْ هُوَ نَكَحَهَا أَوْ سَمَّى قَبِيلَةً أَوْ فَخْذًا أَوْ قَرْيَةً أَوْ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا فَهِيَ طَالِقٌ إذَا نَكَحَهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ إذَا نَكَحَهَا قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَالْقَاسِمَ وَابْنَ شِهَابٍ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانُوا يَقُولُونَ إذَا حَلَفَ الرَّجُلُ بِطَلَاقِ امْرَأَةٍ قَبْلَ أَنْ يَنْكِحَهَا ثُمَّ أَثِمَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانِ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ وَرَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَكْحُولٍ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ مِثْلَهُ،
-
وَأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ فَرَّقَ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ، قَالَ: لَهَا
-
مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ إذَا نَصَّ الْقَبِيلَةَ بِعَيْنِهَا أَوْ الْمَرْأَةَ بِعَيْنِهَا فَذَلِكَ عَلَيْهِ وَإِذَا عَمَّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
-
وَأَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ أَبِي عِيسَى الْحَنَّاطُ أَنَّهُ سَمِعَ عَامِرَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، هَذِهِ يَمِينٌ لَا مَخْرَجَ فِيهَا إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ امْرَأَةً بِعَيْنِهَا أَوْ يَضْرِبَ أَجَلًا ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ بِنَحْوِ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقَةِ قَالَ رَبِيعَةُ:
-
وَإِنَّ نَاسًا لَيَرَوْنَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّحْرِيمِ إذَا جُمِعَ تَحْرِيمُ النِّسَاءِ وَالْأَرِقَّاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ الطَّلَاقَ إلَّا رَحْمَةً، وَالْعَتَاقَةَ إلَّا أَجْرًا فَكَانَ فِي هَذَا هَلَكَةٌ لِمَنْ أَخَذَ بِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ يَزِيدَ وَرَبِيعَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ إذَا قَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَنْكِحُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ رَبِيعَةُ إنَّمَا ذَلِكَ تَحْرِيمٌ لِمَا أَحَلَّ اللَّهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَشَرَطَ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَزَوَّجَ عَلَى امْرَأَتِهِ أَنَّ امْرَأَتَهُ طَالِقٌ إلَى أَجَلٍ سَمَّاهُ لَهَا، وَأَنَّهُمْ اسْتَفْتَوْا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ فَقَالَ لَهُمْ: هِيَ طَالِقٌ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ وَتَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِهَا ذَلِكَ وَلَا تَنْتَظِرُ الْأَجَلَ الَّذِي سَمَّى طَلَاقَهَا عِنْدَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا مِيرَاثٌ وَلَيْسَ لَهَا نَفَقَةٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ بِنَحْوِ ذَلِكَ ابْنُ وَهْبٍ وَحَدَّثَنِي عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ الْمَخْزُومِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ هَذَا الْقَوْلَ وَقَالَ: لَوْ مَسَّ امْرَأَتَهُ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَ ثُمَّ أُتِيتُ بِهِ وَكَانَ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ لَرَجَمْتُهُ بِالْحِجَارَةِ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: إنْ نَكَحْت عَلَيْك امْرَأَةً فَهِيَ طَالِقٌ، قَالَ: فَكُلَّمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَهِيَ طَالِقٌ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَخْطُبُ مَنْ طَلَّقَ مِنْهُنَّ مَعَ الْخُطَّابِ وَأَخْبَرَنِي شَبِيبُ بْنُ سَعِيدٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ الْجَزَرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُعْشُمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنِّي طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقْتهَا مُنْذُ أَسْلَمْت تَطْلِيقَةً، فَمَاذَا تَرَى، فَقَالَ عُمَرُ: مَا سَمِعْت فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَسَيَدْخُلُ عَلَيَّ رَجُلَانِ فَاسْأَلْهُمَا، فَدَخَلَ عُبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، فَقَالَ عُمَرُ: قُصَّ عَلَيْهِ قِصَّتَك، فَقَصَّ عَلَيْهِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ هِيَ عِنْدَك عَلَى طَلْقَتَيْنِ بَقِيَتَا،
-
ثُمَّ دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: قُصَّ عَلَيْهِ
-
قِصَّتَك فَفَعَلَ، فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: هَدَمَ الْإِسْلَامُ مَا كَانَ قَبْلَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَهِيَ عِنْدَك عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ بَقِيَتَا وَبَلَغَنِي عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ نَصْرَانِيٍّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَفِي حُكْمِهِمْ أَنَّ الطَّلَاقَ بَتَاتٌ ثُمَّ أَسْلَمَا فَأَرَادَ أَنْ يَنْكِحَهَا قَالَ رَبِيعَةُ: نَعَمْ، فَذَلِكَ لَهُمَا وَيَرْجِعُ عَلَى طَلَاقٍ ثَلَاثٍ بِنِكَاحِ الْإِسْلَامِ مُبْتَدِئًا ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي طَلَاقِ الْمُشْرِكِينَ نِسَاءَهُمْ ثُمَّ يَتَنَاكَحُونَ بَعْدَ إسْلَامِهِمْ قَالَ: لَا يُعَدُّ طَلَاقُهُمْ شَيْئًا
-
طَلَاقُ الْمُكْرَهِ وَالسَّكْرَانِ
-
ِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرَوْنَ طَلَاقَ الْمُكْرَهِ شَيْئًا، وَقَالَ ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ وَقَالَ عَطَاءٌ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً}
-
وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدٍ اللَّيْثِيُّ: إنَّهُمْ قَوْمٌ فَتَّانُونَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَجْلَانِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: مَا مِنْ كَلَامٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ مِنْ سُلْطَانٍ إلَّا كُنْت مُتَكَلِّمًا بِهِ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ إنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا سُئِلَا عَنْ طَلَاقِ السَّكْرَانِ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَوْ قَتَلَ فَقَالَا: إنْ طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ وَإِنْ قَتَلَ قُتِلَ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ: سَمِعْت سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ: طَلَّقَ رَجُلٌ مِنْ آلِ الْبَخْتَرِيِّ امْرَأَتَهُ قَالَ: حَسِبْت أَنَّهُ قَالَ: عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَدْ قِيلَ لِي أَنَّهُ هُوَ الْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيُّ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ سَكْرَانُ فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَدَّ وَأَجَازَ طَلَاقَهُ.
-
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَسَالِمٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَمَكْحُولٍ وَنَافِعٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلُ ذَلِكَ يُجِيزُونَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: وَعِتْقَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا نَرَى طَلَاقَ الصَّبِيِّ يَجُوزُ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ، قَالَ:
-
وَإِنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا أَنَّ فِي السُّنَّةِ أَنْ لَا تُقَامَ الْحُدُودُ إلَّا عَلَى مَنْ احْتَلَمَ أَوْ بَلَغَ الْحُلُمَ، وَالطَّلَاقُ حَدٌّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى {فَلَا تَعْتَدُّوهَا} فَلَا نَرَى أَوْثَقَ مِنْ الِاعْتِصَامِ بِالسُّنَنِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَرَبِيعَةَ مِثْلُهُ وَأَنَّ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ كَانَ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوَسِ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ رِجَالٍ مِنْ
-
أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَمَكْحُولٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَلَا عِتَاقُهُ.
-
وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إذَا كَانَ لَا يَعْقِلُ فَلَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمَجْنُونِ وَلَا الْمَعْتُوهِ وَقَالَ رَبِيعَةُ الْمَجْنُونُ الْمُلْتَبَسُ بِعَقْلِهِ الَّذِي لَا تَكُونُ لَهُ إفَاقَةٌ يَعْمَلُ فِيهَا بِرَأْيٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مَا نَعْلَمُ عَلَى مَجْنُونٍ طَلَاقًا فِي جُنُونِهِ وَلَا مَرِيضٍ مَغْمُورٍ لَا يَعْقِلُ، إلَّا أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا كَانَ يَصِحُّ مِنْ ذَلِكَ وَيُرَدُّ إلَيْهِ عَقْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا عَقَلَ وَصَحَّ جَازَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ كُلُّهُ كَمَا يَجُوزُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ ذَلِكَ مَكْحُولٌ فِي الْمَجْنُونِ
-
الْأَمَةِ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ تُعْتَقُ
-
فِي الْأَمَةِ تَحْتَ الْمَمْلُوكِ تُعْتَقُ قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَمَةً أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ مَمْلُوكٍ أَوْ حُرٍّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ حُرٍّ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَهَا الْخِيَارُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ «أَنَّ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ بَرِيرَةَ كَانَتْ تَحْتَ مَمْلُوكٍ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَنْتِ أَمْلَكُ بِنَفْسِك إنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَ زَوْجِكِ وَإِنْ شِئْتِ فَارَقْتِهِ مَا لَمْ يَمَسّكِ» ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ الْفَضْلِ بْنِ حَسَنٍ الضَّمْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ الْعَبْدِ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِنْ هِيَ قَرَّتْ حَتَّى يَطَأَهَا فَهِيَ امْرَأَتُهُ لَا تَسْتَطِيعُ فِرَاقَهُ» وَقَالَ: رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنْ مَسَّهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِعِتْقِهَا فَإِنَّهَا بِالْخِيَارِ حَتَّى يَبْلُغَهَا قُلْتُ:
-
فَإِنْ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيَكُونُ فَسْخًا أَمْ طَلَاقًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ طَلَاقًا وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ،
-
وَإِنْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا اثْنَتَيْنِ فَهُمَا اثْنَتَانِ بَائِنَتَانِ، وَهِيَ فِي التَّطْلِيقَتَيْنِ تَحْرُمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ جَمِيعُ طَلَاقِ الْعَبْدِ قَالَ: وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ زَبْرَاءَ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا
-
قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلَ مَالِكٌ خِيَارَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً؟
-
قَالَ: لِأَنَّ كُلَّ فُرْقَةٍ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ،
-
وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَلَيْهَا مَالًا، أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ امْرَأَتَهُ فَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ سَنَةٍ فَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهَا تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ؟ يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ خُيِّرَتْ فَقَالَتْ قَدْ فَارَقْتُهُ أَوْ طَلَّقْتُهُ فَهِيَ أَمْلَكُ بِأَمْرِهَا، وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ رَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ وَقَالَ يَحْيَى وَعَطَاءٌ:
-
وَإِنْ عَتَقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ أَجَلُهَا لَمْ تَكُنْ لَهُ عَلَيْهَا رَجْعَةٌ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الْمَرْأَةُ وَيَخْطُبَهَا مَعَ الْخُطَّابِ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ حِينَ أُعْتِقَتْ: قَدْ اخْتَرْت نَفْسِي أَتَجْعَلُ هَذَا الْخِيَارَ وَاحِدَةً أَمْ اثْنَتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ؟ قَالَ أَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ مَرَّةً يَقُولُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدَةٍ وَكَانَ يَقُولُ خِيَارُهَا وَاحِدَةٌ،
-
ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَدْ أَخْبَرْتُك فَأَرَى إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا نِيَّةٌ أَنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَيَكُونَ لَهَا ذَلِكَ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْأَمَةِ يُطَلِّقُهَا الْعَبْدُ تَطْلِيقَةً ثُمَّ تُعْتَقُ فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ: هُمَا تَطْلِيقَتَانِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ: قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَيَكُونُ فِرَاقُهَا تَطْلِيقَةً قَالَ: ذَلِكَ إلَى الْجَارِيَةِ إنْ فَارَقَتْهُ بِالْبَتَاتِ فَذَلِكَ لَهَا،
-
وَإِنْ فَارَقَتْهُ تَطْلِيقَةً فَذَلِكَ لَهَا قُلْتُ: لِمَ قَالَ مَالِكٌ: لَهَا أَنْ تُفَارِقَهُ بِالْبَتَاتِ؟
-
قَالَ: لِحَدِيثِ زَبْرَاءَ حِينَ عَتَقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ، فَقَالَتْ لَهَا حَفْصَةُ إنَّ لَك الْخِيَارَ فَفَارَقَتْهُ ثَلَاثًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَمْ تُخْبَرْ حَتَّى أُعْتِقَ زَوْجُهَا، أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا أُعْتِقَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقَانِ جَمِيعًا، قَالَ: لَا نَرَى لَهَا شَيْئًا مِنْ أَمْرِهَا، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ وَقَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ فِي الْمُكَاتَبِ وَالْمُكَاتَبَةِ يُعْتَقَانِ جَمِيعًا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: لَيْسَ لَهَا خِيَارٌ إنْ أَعْتَقَهُمَا بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ مَعًا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ: مَا نَعْلَمُ الْأَمَةَ تُخَيَّرُ، وَهِيَ تَحْتَ الْحُرِّ إنَّمَا تُخَيَّرُ الْأَمَةُ فِيمَا عَلِمْنَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ مَا لَمْ يَمَسَّهَا وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ حَائِضٌ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا وَأَكْرَهُ ذَلِكَ لَهَا، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا فَيَجُوزَ ذَلِكَ لَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَأُعْتِقَتْ فَلَمْ يُبْلِغْهَا إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ، وَقَدْ كَانَ الْعَبْدُ يَطَؤُهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ أَيَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ، قُلْتُ: وَالْخِيَارُ لَهَا إنَّمَا هُوَ فِي مَجْلِسِهَا الَّذِي عَلِمَتْ فِيهِ بِالْعِتْقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، لَهَا الْخِيَارُ مَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ مَا عَلِمَتْ قُلْتُ:
-
وَإِنْ مَضَى يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ أَوْ شَهْرٌ أَوْ شَهْرَانِ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي هَذَا كُلِّهِ إذَا لَمْ يَطَأْهَا مِنْ بَعْدِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا وَقَفَتْ فِي هَذَا الَّذِي ذَكَرْت لَك وُقُوفًا لِلْخِيَارِ فِيهِ وَمَنَعَتْهُ نَفْسَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ كَانَ وُقُوفُهَا ذَلِكَ وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ كَانَتْ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ أَنْ تَقُولَ: رَضِيتُ بِالزَّوْجِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَقَفَتْ سَنَةً فَلَمْ تَقُلْ قَدْ رَضِيت وَلَمْ تَقُلْ إنَّمَا وَقَفْت لِلْخِيَارِ، وَلَمْ يَطَأْهَا الزَّوْجُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ؟
-
قَالَ: يُسْأَلُ عَنْ وُقُوفِهَا لِمَاذَا وَقَفَتْ فَإِنْ قَالَتْ: وَقَفْت لِأَخْتَارَ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَإِنْ كَانَتْ وَقَفْت وُقُوفَ رِضًا بِالزَّوْجِ فَلَا خِيَارَ لَهَا قُلْتُ: وَتَحْلِفُ أَنَّهَا لَمْ تَقِفْ لِرِضَاهَا لِزَوْجِهَا قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي النِّسَاءِ: لَا يَحْلِفْنَ فِي التَّمْلِيكِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ أَمَةً جَاهِلَةً لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ فَكَانَ يَطَؤُهَا وَقَدْ أُعْلِمَتْ بِالْعِتْقِ إلَّا أَنَّهَا تَجْهَلُ أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ إذَا أُعْتِقَتْ، أَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خِيَارَ لَهَا إذَا عَلِمَتْ فَوَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ جَاهِلَةً كَانَتْ أَوْ عَالِمَةً، وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الْأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ: يُعْتَقُ بَعْضُهَا؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ فِي الْأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَيُعْتَقُ بَعْضُهَا قَالَ: لَا خِيَارَ لَهَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ قُسَيْطٍ أَنَّهُمَا قَالَا: لَوْ أَنَّ أَمَةً أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَلَمْ تَشْعُرْ بِعِتْقِهَا حَتَّى أُعْتِقَ الْعَبْدُ لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تُفَارِقَهُ.
-
وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الْأَمَةِ تُعْتَقُ تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ فُرِضَ لَهَا، فَتَخْتَارُ نَفْسَهَا قَالَ: لَا أَرَى لَهَا الصِّدْقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا تَرَكَتْهُ وَلَمْ يَتْرُكْهَا وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} فَلَيْسَ هُوَ مُفَارِقًا لَهَا وَلَكِنْ هِيَ فَارَقَتْهُ بِحَقٍّ لِحَقٍّ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَيْهِ فَلَيْسَتْ عَلَيْهَا عِدَّةٌ وَلَا نَرَى لَهَا شَيْئًا وَلَا نَرَى لَهَا مَتَاعًا، وَكَانَ الْأَمْرُ إلَيْهَا فِي السَّنَةِ وَقَالَ رَبِيعَةُ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ مِثْلَهُ
-
طَلَاقُ الْمَرِيضِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا طَلَّقَ رَجُلٌ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ إنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ عَلَى هَذِهِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ أَوْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لَا عِدَّةَ وَفَاةٍ وَلَا عِدَّةَ طَلَاقٍ قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا وَهُوَ مَرِيضٌ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَلَهَا الْمِيرَاثُ،
-
وَإِنْ كَانَ طَلَاقًا يَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَمَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ الطَّلَاقِ قَبْلَ أَنْ يَهْلَكَ فَهَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ الْوَفَاةِ قُلْتُ: هَلْ تَرِثُ امْرَأَةٌ أَزْوَاجًا كُلَّهُمْ يُطَلِّقُهَا فِي مَرَضِهِ،
-
ثُمَّ تَتَزَوَّجُ زَوْجًا وَاَلَّذِينَ طَلَّقُوهَا كُلُّهُمْ أَحْيَاءٌ ثُمَّ مَاتُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يَصِحُّوا مِنْ مَرَضِهِمْ ذَلِكَ وَهِيَ تَحْتَ
-
زَوْجٍ أَتُوَرِّثُهَا مِنْ جَمِيعِهِمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَهَا الْمِيرَاثُ مِنْ جَمِيعِهِمْ قَالَ مَالِكٌ:
-
وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَلْبَتَّةَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَتَزَوَّجَتْ أَزْوَاجًا بَعْدَ ذَلِكَ كُلَّهُمْ يُطَلِّقُهَا وَرِثَتْ الْأَوَّلَ إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ فِيهَا،
-
ثُمَّ بَرَأَ وَصَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ ثُمَّ مَرِضَ بَعْد ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الثَّانِي؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَرِثَتْهُ إنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ إيَّاهَا أَلْبَتَّةَ لَمْ تَرِثْهُ إنْ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا إذَا صَحَّ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ صِحَّةً بَيِّنَةً مَعْرُوفَةً قَالَ:
-
وَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَهُوَ مَرِيضٌ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ مَرِضَ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فِي مَرَضِهِ الثَّانِي طَلْقَةً أُخْرَى أَوْ أَلْبَتَّةَ لَمْ تَرِثْهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ وَهِيَ فِي عِدَّتِهَا مِنْ الطَّلَاقِ الْأَوَّلِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ فِي الطَّلَاقِ لَيْسَ بِفَارٍّ، قَالَ مَالِكٌ: إلَّا أَنْ يَرْتَجِعَهَا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا وَهُوَ مَرِيضٌ فَتَرِثُهُ وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا؛
-
لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالطَّلَاقِ الْآخَرِ فَارًّا مِنْ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهُ حِينَ ارْتَجَعَهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ أَزْوَاجِهِ اللَّائِي لَمْ يُطَلِّقْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ بِحَالِهِ،
-
ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ الْمِيرَاثِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهَا هَلَكَتْ قَبْلَهُ،
-
فَلَا مِيرَاثَ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ الْأَحْيَاءِ وَلَا يَرِثُهَا إنْ كَانَ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ وَاحِدَةً فَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا قَدِمَ فُلَانٌ فَقَدِمَ الرَّجُلُ يَحْلِفُ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ إنْ دَخَلَتْ بَيْتًا، فَتَدْخُلُهُ هِيَ وَهُوَ مَرِيضٌ فَتَطْلُقُ،
-
ثُمَّ يَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ تَرِثُهُ، قَالَ: فَقُلْتُ: لِمَالِكٍ إنَّمَا هِيَ الَّتِي دَخَلَتْ، قَالَ:
-
وَإِنْ، لِأَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ يَقَعُ وَالزَّوْجُ مَرِيضٌ فَيَمُوتُ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَنَّهَا تَرِثُهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ رَجُلٌ فَقَالَ: قَدْ كُنْت طَلَّقْت امْرَأَتِي فِي صِحَّتِي؟ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ إنَّهَا تَرِثُهُ وَهُوَ فَارٌّ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ عِدَّةُ الطَّلَاقِ مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ إذَا أَقَرَّ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِطَلَاقٍ يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ فَمَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ انْتَقَلَتْ إلَى عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَوَرِثَتْ،
-
وَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ أَقَرَّ بِمَا أَقَرَّ بِهِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قُرِّبَ الرَّجُلُ لِضَرْبِ الْحُدُودِ أَوْ لِقَطْعِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ لِجَلْدِ الْفِرْيَةِ أَوْ لِجَلْدِ حَدٍّ فِي الزِّنَا فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ فَضُرِبَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَتَرِثُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ الزَّحْفَ أَوْ يُحْبَسُ لِلْقَتْلِ إنَّ مَا صَنَعَ فِي تِلْكَ الْحَالِ فِي مَالِهِ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ قَالَ: ابْنُ الْقَاسِمِ فَأَمَّا مَا
-
سَأَلْت عَنْهُ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَضَرْبِ الْحُدُودِ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى أَنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ عَلَى الرَّجُلِ كَمَا خِيفَ عَلَى الَّذِي حَضَرَ الْقِتَالَ فَأَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ
-
لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له كقوله والله رب العالمين والحي الذي لا يموت ومن نفسي بيده وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى
-
ولا يقبل قوله لم أرد به اليمين
-
وما انصرف إليه سبحانه عند إطلاق كالرحيم والخلق والرزاق والرب تنعقد به اليمين
-
إلا أن يريد غيره
-
وما استعمل فيه وفي غيره سواء كالشيء والموجود والعالم والحي ليس بيمين
-
إلا بنية
-
والصفة كوعظمة الله وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين
-
إلا أن ينوي بالعلم المعلوم وبالقدرة المقدور
-
ولو قال وحق الله فيمين
-
إلا أن يريد العبادات
-
وحروف القسم باء وواو وتاء كبالله والله وتالله
-
وتختص التاء بالله
-
ولو قال الله ورفع أو نصب أو جر فليس بيمين
-
إلا بنية.
-
ولو قال أقسمت أو أقسم أو أحلفت أو أحلف بالله لأفعلن فيمين إن نواها أو أطلق
-
وإن قال قصدت خبرا ماضيا أو مستقبلا صدق باطنا
-
وكذا ظاهرا على المذهب.
-
ولو قال لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن وأراد يمين نفسه فيمين وإلا فلا
-
ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي أو بريء من الإسلام فليس بيمين
-
ومن سبق لسانه إلى لفظها بلا قصد لم تنعقد
-
وتصح على ماض ومستقبل
-
وهي مكروهة
-
إلا في طاعة
-
فإن حلف على ترك واجب أو فعل حرام عصى ولزمه الحنث وكفارة
-
أو ترك مندوب أو فعل مكروه سن حنثه وعليه كفارة
-
أو ترك مباح أو فعله فالأفضل ترك الحنث
-
وقيل: الحنث
-
وله تقديم كفارة بغير صوم على حنث جائز
-
وحرام.
-
قلت: هذا أصح والله أعلم
-
وكفارة ظهار على العود
-
وقتل على الموت
-
ومنذور مالي.
فصل
-
يتخير في كفارة اليمين بين عتق كالظهار
-
وإطعام عشرة مساكين كل مسكين مدحب من غالب قوت بلده
-
وكسوتهم بما يسمى كسوة كقميص أو عمامة أو إزار
-
لا خف وقفازين ومنطقة
-
ولا يتشرط صلاحيته للمدفوع إليه
-
فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له وقطن وكتان وحرير لامرأة ورجل ولبيس لم تذهب قوته
-
فإن عجز عن الثلاثة لزمه صوم ثلاثة أيام
-
ولا يجب تتابعها في الأظهر
-
وإن غاب ماله انتظره ولم يصم
-
ولا يكفر عبد بمال إلا إذا ملكه سيده طعاما أو كسوة وقلنا يملك
-
بل يكفر بصوم
-
فإن ضره وكان حلف وحنث بإذن سيده صام بلا إذن
-
أو وجدا بلا إذن
-
وإن أذن في أحدهما فالأصح اعتبار الحلف
-
ومن بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة لا عتق.
فصل
-
حلف لا يسكنها أو لا يقيم فيها فليخرج في الحار
-
فإن مكث بلا عذر حنث وإن بعث متاعه
-
وإن اشتغل بأسباب الخروج كجمع متاع وإخراج أهل ولبس ثوب لم يحنث
-
ولو حلف لا يساكنه في هذه الدار فخرج أحدهما في الحال لم يحنث
-
وكذا لو بنى بينهما جدار ولك جانب مدخل في الأصح
-
ولو حلف لا يدخلها وهو فيها أو لا يخرج وهو خارج فلا حنث بهذا
-
أو لا يتزوج أو لا يتطهر أو لا يلبس أو لا يركب أو لا يقوم أو لا يقعد فاستدام هذه الأحوال حنث.
-
قلت: بحيثه باستدامة التزوج والتطهر غلط لذهول
-
واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح
-
وكذا وطء صوم وصلاة والله أعلم
-
ومن حلف لا يدخل دارا حنث بدخول دهليز داخل الباب أو بين بابين
-
لا بدخول طاق قدام الباب
-
ولا بصعود سطح غير محوط
-
وكذا محوط في الأصح
-
ولو أدخل يده أو رأسه أو رجله لم يحنث
-
فإن وضع رجليه فيهما معتمدا عليهما حنث
-
ولو انهدمت فدخل وقد بقي أساس الحيطان حنث
-
وإن صارت فضاء أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما يسكنها بملك
-
لا بإعارة وإجارة وغصب
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ويحنث بما يملكه ولا يسكنه
-
إلا أن يريد مسكنه
-
ولو حلف لا يدخل دار زيد أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما أو طلقها فدخل وكلم لم يحنث
-
إلا أن يقول داره هذه أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث
-
إلا أن يريد ما دام ملكه
-
ولو حلف لا يدخلها من ذا الباب فنزل ونصب في موضع آخر منها لم يحنث بالثاني
-
ويحنث بالأول في الأصح
-
أو لا يدخل بيتا حنث بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب أو خيمة
-
ولا يحنث بمسجد وحمام وكنيسة وغار جبل
-
أو لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره حنث
-
وفي قول إن نوى الدخول على غيره دونه لا يحنث
-
فلو جهل حضوره فخلاف حنث النامي.
-
قلت: ولو حلف لا يسلم عليه فسلم على قوم هو فيهم واستثناه لم يحنث
-
وإن أطلق حنث في الأظهر. والله أعلم.
فصل
-
حلف لا يأكل الرؤس ولا نية له حنث برؤس تباع وحدها
-
لا طير وحوت وصيد
-
إلا ببلد تباع فيه مفردة
-
والبيض يحمل على مزائل بائضه في الحياة كدجاج ونعامة وحمام
-
لا سمك وجراد
-
واللحم على نعم وخيل ووحش وطير
-
لا سمك وشحم بطن
-
وكذا كرش وكبد وطحال وقلب في الأصح.
-
والأصح تناوله لحم رأس ولسان وشحم ظهر وجنب
-
وإن شحم الظهر لا يتناوله الشحم
-
وإن الإلية والسنام ليسا شحما ولا لحما
-
والإلية لا تتناول سناما
-
ولا يتناولهما
-
والدم يتناولهما وشحم وظهر وبطن وكل دهن
-
ولحم البقر يتناول جاموسا
-
ولو قال مشيرا إلى حنطة لا آكل هذه حنث بأكلها لى هيئتها وبطحينها وخبزها
-
ولو قال لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة ونيئة ومقلية
-
لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها
-
ولا يتناول رطب تمرا
-
ولا بسرا
-
ولا عنب زبيبا.
-
وكذا العكوس
-
ولو قال لا آكل هذا الرطب فتتمر فأكله أو لا أكلم ذا الصبي فكلمه شيخا فلا حنث في الأصح
-
والخبز يتناول كل خبز كحنطة وشعير وأرز وباقلا وذرة وحمص
-
فلو ثرده فأكله حنث
-
ولو حلف لا يأكل سويقا فسفه أو تناوله بأصبع حنث
-
وإن جعله في ماء فشربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل لبنا أو مائعا آخر فأكله بخبز حنث
-
أو شربه فلا
-
أو لا يشربه فبالعكس
-
أو لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا حنث
-
وإن شرب ذائبا فلا
-
وإن أكله في عصيدة حنث إن كانت عينه ظاهرة
-
ويدخل في فاكهة رطب وعنب ورمان وأترج ورطب ويابس.
-
قلت: وليمون ونبق وكذا بطيخ ولب فستق وبندق وغيرهما في الأصح
-
لا قثاء ولا خيار وباذنجان وجزر
-
ولا يدخل في الثمار يابس. والله أعلم.
-
ولو أطلق بطيخ وتمر وجوز لم يدخل هندي
-
والطعام يتناول قوة وفاكهة وأدما وحلوى
-
ولو قال لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها دون ولد ولبن
-
أو من هذه الشجرة فثمر دون ورق وطرف غصن.
فصل
-
حلف لا يأكل هذه التمرة فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة لم يحنث
-
أو ليأكلنها فاختلطت لم يبر إلا بالجميع
-
أو ليأكلن هذه الرمانة فإنما يبر بجميع حبها
-
أو لا يلبس هذين لم يحنث بأحدهما
-
فإن لبسهما معا أو مرتبا حنث
-
أو لا ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما
-
أو ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله فلا شيء عليه
-
وإن مات أو تلف الطعام في الغد بعد تمكنه من أكله حنث
-
وقبله قولان كمكره
-
وإن أتلفه بأكل وغيره قبل الغد حنث
-
وإن تلف أو أتلفه أجنبي فكمكره
-
أو لأقضين حقك عند رأس الهلال فليقض عند غروب الشمس آخر الشهر
-
فإن قدم أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه حنث
-
وإن شرع في الكيل حينئذ ولم يفرغ لكثرته إلا بعد مدة لم يحنث
-
أو لا يتكلم فسبح أو قرأ قرآنا فلا حنث
-
أو لا يكمله فسلم عليه حنث
-
وإن كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها فلا في الجديد
-
وإن قرأ آية أو أفهمه بها مقصوده وقصد قراءة لم يحنث
-
والأحنث
-
أو لا مال له حنث بكل نوع وإن قل حتى ثوب بدنه ومدبر ومعلق عتقه بصفة وما وصى به ودين حل
-
وكذا مؤجل في الأصح
-
لا مكاتب في الأصح
-
أو ليضربنه فالبر بما يسمى ضربا ولا يشترط إيلام
-
إلا أن يقول ضربا شديدا
-
وليس وضع سوط عليه وعض وخنق ونتف شعر ضربا
-
قيل: ولا لطم ووكزه
-
أو ليضربنه مائة سوط أو خشبة فشد مائة وضربه بها ضربة أو بعثكال عليه مائة شمراخ بر إن علم إصابة الكل أو تراكم بعض على بعض فوصله ألم الكل.
-
قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص والله أعلم
-
أو ليضربنه مائة مرة لم يبر بهذا
-
أو لا أفارقك حتى أستوفي فهرب ولم يمكنه اتباعه يحنث.
-
قلت: الصحيح لا يحنث إذا أمكنه اتباعه والله أعلم
-
وإن فارقه أو وقف حتى ذهب وكانا ماشيين أو أبرأه أو احتال على غريم ثم فارقه أو أفلس ففارقه ليوسر حنث
-
وإن استوفى وفارقه فوجده ناقصا إن كان من جنس حقه لكنه أردأ لم يحنث
-
والأحنث عالم
-
وفي غيره القولان
-
أولا أرى منكرا إلا رفعته إلى القاضي فرأى وتمكن فلم يرفع حتى مات حنث
-
ويحمل على قاضي البلد
-
فإن عزل فالبر بالرفع إلى الثاني
-
أو لأرفعه إلى قاض بربكل قاض
-
أو إلى القاضي فلان فرآه ثم عزل فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن أمكنه رفعه فتركه
-
وإلا فكمكره
-
وإن لم ينو بر برفع إليه بعد عزله.
فصل
-
حلف لا يبيع أو لا يشتري فعقد لنفسه أو غيره حنث
-
ولا يحنث بعقد وكيله له
-
أو لا يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث
-
إلا أن يريد أن لا يفعل هو ولا غيره
-
أو لا ينكح حنث بعقد وكيله له
-
لا بقبوله هو لغيره
-
أو لا يبيع مال زيد فباعه بإذنه حنث وإلا فلا
-
أو لا يهب له فأوجب له فلم يقبل لم يحنث.
-
وكذا إن قبل ولم يقبض في الأصح
-
ويحنث بعمري ورقبي وصدقة
-
لا إعارة ووصية ووقف
-
أو لا يتصدق لم يحنث بهبة في الأصح
-
أو لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه مع غيره.
-
وكذا لو قال من طعام اشتراه زيد في الأصح
-
ويحنث بما اشتراه سلما
-
ولو اختلط ما اشتراه بمشترى غيره لم يحنث حتى يتيقن أكله من ماله
-
أو لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث بدار أخذها بشفعة.
Another book
-
الْيَمِينُ الْمُوجِبَةُ لِلْكَفَّارَةِ بِشَرْطِ الْحِنْثِ, بِاَللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ لَهُ, كَوَجْهِ اللَّهِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَظَمَتِهِ, وَعِزَّتِهِ, وَإِرَادَتِهِ, وَقُدْرَتِهِ, وَعِلْمِهِ, وَالْمَنْصُوصُ:
-
وَلَوْ نَوَى مَقْدُورَهُ وَمَعْلُومَهُ,
-
وَكَذَا نِيَّةَ مُرَادِهِ أَوْ بِاسْمٍ لَا يُسَمَّى بِهِ غَيْرُهُ نَحْوَ وَاَللَّهِ وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ, وَخَالِقِ الْخَلْقِ, وَرَازِقٍ أَوْ رَبِّ الْعَالَمِينَ,
-
وَإِنْ قَالَ: وَالرَّحِيمِ وَالْقَادِرِ, وَالْعَظِيمِ وَالْمَوْلَى وَنَحْوُهُ, وَنَوَى بِهِ اللَّهَ, أَوْ أَطْلَقَ فَيَمِينٌ, وَإِلَّا فَلَا,
-
وَكَذَا الرَّبُّ وَالْخَالِقُ وَالرَّازِقُ, وَخَرَّجَهَا فِي التَّعْلِيقِ عَلَى رِوَايَتَيْ أَقْسَمَ,
-
وَقِيلَ: يَمِينٌ مُطْلَقًا, كَالرَّحْمَنِ, فِي الْأَصَحِّ, وَمَا لَا يَنْصَرِفُ إطْلَاقُهُ إلَيْهِ, وَيَحْتَمِلُهُ كَالْحَيِّ وَالْمَوْجُودِ وَالشَّيْءِ,
-
فَإِنْ نَوَى بِهِ اللَّهَ فَيَمِينٌ, خِلَافًا لِلْقَاضِي, وإلا فلا.
-
وَحَرْفُ الْقَسَمِ الْبَاءُ يَلِيَهَا مُظْهَرٌ وَمُضْمَرٌ, وَالْوَاوُ يَلِيَهَا مُظْهَرٌ, وَالتَّاءُ وَحْدَهَا تَخْتَصُّ اسْمَ اللَّهِ.
-
"وَفِي الْمُغْنِي احْتِمَالٌ فِي تَاللَّهِ لَأَقُومَنَّ يَقْبَلُ بِنِيَّةِ أَنَّ قِيَامَهُ بِمَعُونَةِ اللَّهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ. إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَثِقُ ثُمَّ ابْتَدَأَ لَأَفْعَلَنَّ احتمل وجهين باطنا, ويتوجه أنه كطلاق" ,والله أعلم.
-
وَلَهُ الْقَسَمُ بِغَيْرِ حَرْفِهِ فَيَقُولُ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ بِجَرٍّ وَنَصْبٍ فَإِنْ نَصَبَهُ بِوَاوٍ أَوْ رَفَعَهُ معها, أو دونها فيمين إلا أن يريدها عربي وَقِيلَ: أَوْ عَامِّيٌّ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ مَعَ رَفْعِهِ. قَالَ الْقَاضِي فِي الْقَسَامَةِ: لَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ يَضُرَّ. لِأَنَّهُ لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِمَا أَرَادَهُ النَّاسُ بِالْأَلْفَاظِ الْمَلْحُونَةِ, كَقَوْلِهِ: حَلَفْت بِاَللَّهِ رَفْعًا وَنَصْبًا, وَاَللَّهِ بِأَصُومَ أَوْ بِأُصَلِّي وَنَحْوِهِ, وَكَقَوْلِ الْكَافِرِ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولَ اللَّهِ بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي, وَأَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِمِائَةٍ, وَأَعْتَقْت سَالِمَ وَنَحْوِ, ذَلِكَ وَأَنَّ مَنْ رَامَ جَعَلَ النَّاسَ كُلَّهُمْ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ بِحَسَبِ عَادَةِ قَوْمٍ بِعَيْنِهِمْ فَقَدْ رَامَ مَا لَا يُمْكِنُ عَقْلًا وَلَا يَصْلُحُ شَرْعًا.
-
وَهَاءُ اللَّهِ يَمِينٌ بِالنِّيَّةِ وهي في المستوعب حرف قسم,.
-
وَيُجَابُ الْإِيجَابُ بِأَنْ خَفِيفَةٍ وَثَقِيلَةٍ وَبِلَامٍ وَبِنُونَيْ تَوْكِيدٍ وَبِقَدْ وَالنَّفْيِ بِمَا وَإِنْ بِمَعْنَاهَا وَبِلَا وَتُحْذَفُ لَا لَفْظًا نَحْوَ وَاَللَّهِ أَفْعَلُ.
-
وَإِنْ قَالَ: وَالْعَهْدِ, وَالْمِيثَاقِ, وَالْجَلَالِ, وَالْعَظَمَةِ, وَالْأَمَانَةِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَنَوَى صِفَةَ اللَّهِ,
-
وَعَنْهُ: أَوْ أَطْلَقَ فَيَمِينٌ, كَإِضَافَتِهِ إلَيْهِ, نَحْوَ: وَعَهْدِ اللَّهِ وَحَقِّهِ, وَذَكَر ابْنُ عَقِيلٍ الرِّوَايَتَيْنِ فِي: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ,
-
وَإِنْ قَالَ: وَاَيْمُ اللَّهِ, أَوْ لَعَمْرُ اللَّهِ, فَيَمِينٌ,
-
وَعَنْهُ: بِالنِّيَّةِ, وَإِنْ قَالَ: حَلَفْت بِاَللَّهِ أَوْ أَحْلِفُ بِاَللَّهِ فَيَمِينٌ,
-
وَعَنْهُ بِالنِّيَّةِ, كَمَا لَوْ لَمْ يَقُلْ بِاَللَّهِ أَوْ نَوَى خَيْرًا,
-
وَعَنْهُ فِيهِمَا يُكَفِّرُ, نَصْرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ,
-
وَكَذَا لَفْظُ الْقَسَمِ وَالشَّهَادَةِ. قَالَ جَمَاعَةٌ: وَالْعَزْمُ.
-
وَفِي الْمُغْنِي عَزَمْت, وَأَعْزِمُ لَيْسَ يَمِينًا ولو نوى, لأنه لا شرع
-
وَلَا لُغَةَ وَلَا فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ وَلَوْ نَوَى. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ, وَقَسَمًا بِاَللَّهِ يَمِينٌ تَقْدِيرُهُ أَقْسَمْت قَسَمًا,
-
وَكَذَا أَلِيَّةُ بِاَللَّهِ. وَإِنْ قَالَ: عَلَيَّ يَمِينٌ فَقِيلَ: يَمِينٌ,
-
وَقِيلَ: بِالنِّيَّةِ, وَعِنْدَ الشَّيْخِ: لَا "م ١" وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا تَخْرِيجٌ إنْ زَادَ: إنْ فَعَلْت كَذَا, وَفَعَلَهُ, وَتَخْرِيجُ لَأَفْعَلُهُنَّ. قَالَ شَيْخُنَا: هَذِهِ لَامُ الْقَسَمِ,
-
فَلَا تُذْكَرُ إلَّا مَعَهُ مُظْهَرًا أَوْ مقدرا.
-
وَإِنْ حَلَفَ بِكَلَامِ اللَّهِ, أَوْ الْمُصْحَفِ, أَوْ الْقُرْآنِ, أَوْ آيَةٍ فَكَفَّارَةٌ, وَمَنْصُوصُهُ: بِكُلِّ آيَةٍ إنْ قَدَرَ,
-
وَعَنْهُ: أَوْ لَا. وَفِي الْفُصُولِ وَجْهٌ: بِكُلِّ حَرْفٍ. وَفِي الرَّوْضَةِ: أَمَّا بِالْمُصْحَفِ فكفارة واحدة, رواية واحدة.
-
وَيَحْرُمُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ,
-
وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ: لَأَنْ أَحْلِفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا. قَالَ شَيْخُنَا: لِأَنَّ حَسَنَةَ التَّوْحِيدِ أَعْظَمُ مِنْ حَسَنَةِ الصِّدْقِ, وَسَيِّئَةَ الْكَذِبِ أَسْهَلُ مِنْ سَيِّئَةِ الشِّرْكِ.
-
وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَلَا كَفَّارَةَ,
-
وَقِيلَ: وَخَلْقُ اللَّهِ وَرِزْقُهُ يَمِينٌ, فَنِيَّةُ مَخْلُوقِهِ وَمَرْزُوقِهِ كَمَقْدُورِهِ, وَعَنْهُ: يَجُوزُ.
-
وَتَلْزَمُ حَالِفًا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وَالْتَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ, ونبي غيره,
-
وَأَنَّ مَعْلُومَهُ يَمِينٌ لِدُخُولِ صِفَاتِهِ. قِيلَ لِأَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ: يُكْرَهُ الْحَلِفُ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ شَيْءٍ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ, لِمَ لَا يَكْرَهُ؟ لَا يُحْلَفُ إلَّا بِاَللَّهِ. وَفِي تَحْرِيمِهِ وجهان "م ٢" .
-
واختار شيخنا التحريم وتعزيره "وم" وَاخْتَارَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُكْرَهُ, وَأَنَّهُ قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا, لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِمَخْلُوقٍ, وَلَمْ يَلْتَزِمْ لِغَيْرِ اللَّهِ شَيْئًا, وَإِنَّمَا الْتَزَمَ لِلَّهِ كَمَا يَلْتَزِمُ بِالنَّذْرِ, وَالِالْتِزَامُ لِلَّهِ أَبْلُغُ مِنْ الِالْتِزَامِ بِهِ, بِدَلِيلِ النَّذْرِ لَهُ وَالْيَمِينِ بِهِ, وَلِهَذَا لَمْ يُنْكِرْ الصَّحَابَةُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِذَلِكَ, كَمَا أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ حَلَفَ بِالْكَعْبَةِ.
-
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِيمَنْ حَلَفَ بِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَحَنِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُوقِعَهُ أَوْ يكفر كحلفه بالله ليوقعنه, وذكر أَنَّ الطَّلَاقَ يَلْزَمُنِي وَنَحْوَهُ يَمِينٌ بِاتِّفَاقِ الْعُقَلَاءِ وَالْأُمَمِ وَالْفُقَهَاءِ وَخَرَّجَهُ عَلَى نُصُوصٍ لِأَحْمَدَ وَهُوَ خِلَافُ صَرِيحِهَا, وَذَكَر أَنَّهُ إنْ حَلَفَ بِهِ نَحْوَ: الطَّلَاقُ لِي لَازِمٌ وَنَوَى النَّذْرَ كَفَّرَ, عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ.
-
وَأَيْمَانُ الْبَيْعَةِ رَتَّبَهَا الْحَجَّاجُ, ضمنها يمينا بالله وعتقا وطلاقا وصدقة
-
مَالٍ وَقِيلَ: وَحَجًّا, فَمَنْ قَالَ: أَيْمَانُ الْبَيْعَةِ تَلْزَمُنِي,
-
وَلَا نِيَّةَ فَلَغْوٌ, وَإِنْ نَوَاهَا وَقِيلَ وَلَوْ جَهِلَهَا لَزِمَتْهُ:
-
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ,
-
وَقِيلَ: وَصَدَقَةٌ. وَفِي التَّرْغِيبِ إنْ عَلِمَهَا لَزِمَهُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ.
-
وَأَيْمَانِ الْمُسْلِمِينَ يَلْزَمُهُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ وَظِهَارٌ وَيَمِينٌ بِاَللَّهِ, بِنِيَّةِ ذَلِكَ, فَفِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ الْوَجْهَانِ, وَيَتَوَجَّهُ فِي جَاهِلٍ مَا تَقَدَّمَ, وَأَلْزَمَ الْقَاضِي الْحَالِفَ بِالْكُلِّ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ.
-
وَمَنْ حَلَفَ بِأَحَدِهَا فَقَالَ آخَرُ يَمِينِي فِي يَمِينِكَ فِي يَمِينِكَ أَوْ عَلَيْهَا أو مثلها
-
يَنْوِي الْتِزَامَ مِثْلِهَا لَزِمَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ فِي طَلَاقٍ وَفِي الْمُكَفِّرَةِ الْمُكَفِّرَةُ الْوَجْهَانِ.
-
قَالَ شَيْخُنَا: كَذَا أَنَا مَعَكَ, يَنْوِي فِي يَمِينِهِ,
-
وَمَنْ حَلَفَ بِكُفْرِهِ, كَقَوْلِهِ هُوَ كَافِرٌ أَوْ أَكْفُرُ بِاَللَّهِ أَوْ بَرِئَ مِنْ الْإِسْلَامِ, أَوْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ يَسْتَحِلُّ الزِّنَا أَوْ تَرْكَ الصَّلَاةَ, أَوْ لَا يَرَاهُ اللَّهُ بموضع كذا ونحو ذلك منجزا أو معلقا.
-
وفي الانتصار: والطاغوت لَأَفْعَلَنَّهُ, لِتَعْظِيمِهِ لَهُ, مَعْنَاهُ: عَظَّمْته إنْ فَعَلْته وَفَعَلَهُ لَمْ يُكَفِّرْ, وَيَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ,
-
بِخِلَافِ: هُوَ فَاسِقٌ إنْ فَعَلَهُ, لِإِبَاحَتِهِ فِي حَالٍّ,
-
وَعَنْهُ: لَا كَفَّارَةَ. اخْتَارَهُ الشَّيْخُ,
-
وَكَذَا عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَحْدَهُ: مَحَوْت الْمُصْحَفَ, لِإِسْقَاطِهِ حَرَّمْته,
-
وَكَذَا عِنْدَهُ: عَصَيْت اللَّهَ فِي كُلِّ مَا أَمَرَنِي, وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ.
-
وَإِنْ قَالَ: لَعَمْرِي, أَوْ قَطَعَ اللَّهُ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ, أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ, فَلَغْوٌ. نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَلَا يَلْزَمُهُ إبْرَارُ قَسَمٍ, فِي الْأَصَحِّ. كَإِجَابَةِ سُؤَالٍ بِاَللَّهِ. وَقَالَ شَيْخُنَا: إنَّمَا يَجِبُ عَلَى مُعِينٍ,
-
فَلَا تَجِبُ إجَابَةُ سائل يقسم على الناس,
-
وَسَبَقَ فِي الزَّكَاةِ.
-
وَإِنْ قَالَ: بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ, فَيَمِينٌ. وَفِي الْمُغْنِي: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ, وَأَسْأَلُك بِاَللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ يَعْمَلُ بِنِيَّتِهِ, وَيَتَوَجَّهُ فِي إطْلَاقِهِ وجهان "م ٣"
-
وَالْكَفَّارَةُ عَلَى الْحَالِفِ, وَحُكِيَ عَنْهُ: عَلَى الْمُحْنِثِ, وَرَوَى مَا يَدُلُّ عَلَى إجَابَةِ مَنْ سَأَلَ بِاَللَّهِ, فَرَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ
-
غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ "وَأُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ" ؟ قُلْنَا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ, قَالَ: "الَّذِي يُسْأَلُ بِاَللَّهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ" حَدِيثٌ حَسَنٌ لَهُ طَرِيقَانِ, فِي أَحَدِهِمَا ابْنُ لَهِيعَةَ, وَالْأُخْرَى جَيِّدَةٌ.
-
وَرَوَى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ "وَمَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ" وَفِي لَفْظٍ "مَنْ سَأَلَكُمْ بِاَللَّهِ فَأَعْطُوهُ" وَلَهُ مِثْلُهَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ, وَفِيهِمَا:
-
"وَمَنْ اسْتَعَاذَكُمْ بِاَللَّهِ فَأَعِيذُوهُ" وَهُمَا حَدِيثَانِ جَيِّدَانِ, وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ "لَا تَسْأَلْ بوجه الله إلا الجنة" من رواية
-
سُلَيْمَانَ بْنِ مُعَاذٍ هُوَ ابْنُ قَرْمٍ, ضَعَّفَهُ غير أحمد وابن عدي.
-
وَيَشْتَرِطُ لِلْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَة قَصْدُ عَقْدِهَا عَلَى مُسْتَقْبَلٍ,
-
وَتَقَدَّمَ الْمُسْتَحِيلُ فِي طَلَاقِ الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ عَلَى مَاضٍ كَاذِبًا عَالِمًا كَذِبَهُ فَغَمُوسٌ,
-
وَعَنْهُ: يُكَفِّرُ وَيَأْثَمُ, كَمَا يَلْزَمُهُ عِتْقٌ وَطَلَاقٌ وَظِهَارٌ وَحَرَامٌ وَنَذْرٌ, فَيُكَفِّرَ كَاذِبٌ فِي لِعَانِهِ, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى عَدَمِ التَّكْفِيرِ بِقَوْلِهِ {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً} الْآيَةَ, فَكَيْفَ يُقَالُ إنَّ الْجَزَاءَ غَيْرُ هَذَا وَإِنَّ الْكَفَّارَاتِ تُمَحِّصُ هَذَا.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: مَنْ قَالَ يُكَفِّرُ الْغَمُوسُ, قَالَ يُكَفِّرُ الْغَمُوسُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا,
-
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: لَا كَفَّارَةَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ, أَوْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ مَا الْتَزَمَهُ, فَالْمَاضِي أَوْلَى.
-
وَأَمَّا مَنْ قَالَ الْيَمِينُ الْغَمُوسُ بِاَللَّهِ لَا تُكَفَّرُ,
-
وَأَنَّ الْيَمِينَ بِالنَّذْرِ وَالْكُفْرِ وَغَيْرِهِمَا يُكَفَّرُ, فَلَهُمْ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ بِذَلِكَ قولان:
-
أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ مِنْ نَذْرٍ وَكُفْرٍ, وَغَيْرُهُمَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنْبَلِيَّةِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ: يَعْنِي الْحَنَفِيَّ فِي الْحَلِفِ بِالْكُفْرِ, وَقَالَهُ جَدُّنَا أَبُو الْبَرَكَاتِ فِي الْحَلِفِ بِالنَّذْرِ وَنَحْوِهِ, وَهَؤُلَاءِ يَحْتَجُّونَ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ الْإِسْلَامِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ" ١.
-
وَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ فِي الْيَمِينِ الْغَمُوسِ إلَّا إذَا كَانَ يَلْزَمُهُ مَا الْتَزَمَهُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْمُسْتَقْبِلِ; لِأَنَّهُ فِي جَمِيعِ صُوَرِ الْأَيْمَانِ لَمْ يَقْصِدْ أَنْ يَصِيرَ كَافِرًا وَلَا نَاذِرًا وَلَا مُطَلِّقًا وَلَا مُعْتِقًا, لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصْدُهُ فِي الْمَاضِي الْخَبَرِ التَّصْدِيقُ أَوْ التَّكْذِيبُ, وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ كَمَا يَقْصِدُ الْحَظَّ أَوْ الْمَنْعَ فِي الْأَمْرِ أَوْ النَّهْيَ, وَأَكَّدَهُ بِالْيَمِينِ, فَكَمَا قَالُوا يَجِبُ الْفَرْقُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بَيْنَ مَنْ قَصْدُهُ الْيَمِينَ وَقَصْدُهُ الْإِيقَاعَ,
-
وَأَنَّ الْحَالِفَ لَا يَلْتَزِمُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ, وَالْمَوْقِعُ يَلْتَزِمُ مَا يُرِيدُ وُقُوعَهُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ, فَهَذَا الْفَرْقُ مَوْجُودٌ فِي التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَاضِي, فَإِنَّهُ تَارَةً يَقْصِدُ الْيَمِينَ, وَتَارَةً يَقْصِدُ الْإِيقَاعَ, فَالْحَالِفُ يَكْرَهُ لُزُومَ الْجَزَاءِ,
-
وَإِنْ حَنِثَ صَدَقَ أَوْ كَذَبَ لَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَ مَا الْتَزَمَهُ إذَا كَذَبَ, كَمَا لَمْ يَقْصِدْ فِي الْحَظِّ وَالْمَنْعِ وَالشَّارِعُ لَمْ يَجْعَلْ مَنْ الْتَزَمَ شَيْئًا يَلْزَمُهُ, سَوَاءٌ بَرَّ أَوْ فَجَرَ, وَلِهَذَا لَمْ يُكَفِّرْ بِالْيَمِينِ الْغَمُوسِ إجْمَاعًا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ نَفْيَ حُرْمَةِ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ, لَكِنْ فَعَلَ كَبِيرَةً مَعَ اعْتِقَادِهِ أَنَّهَا كَبِيرَةً, وَالْقَوْلُ فِي الْخَبَرِ كَنَظَائِرِهِ كُفْرٌ دُونَ كفر, وقد يجتمع في
-
الْإِنْسَانِ شُعْبَةٌ مِنْ شُعَبِ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ.
-
وَإِنْ عَقَدَهَا عَلَى مَاضٍ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: أَوْ مُسْتَقْبَلٍ ظَانًّا صِدْقَهُ فَلَمْ يَكُنْ, كَمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ يَظُنُّ أَنَّهُ يُعْطِيهِ فَلَمْ يَفْعَلْ, أَوْ ظَنَّ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ خِلَافَ نِيَّةِ الْحَالِفِ وَنَحْوَ ذَلِكَ,
-
وَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى رِوَايَتَيْنِ كَمَنْ ظَنَّ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فَطَلَّقَهَا فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ وَنَحْوَهَا مِمَّا يَتَعَارَضُ فِيهِ التَّعْيِينُ الظَّاهِرُ وَالْقَصْدُ,
-
فَلَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ مُقِرًّا بِمَا وَقَعَ أَوْ مُؤَكِّدًا لَهُ لَمْ يَقَعْ وَإِنْ كَانَ مَنْسِيًّا, فَقَدْ أَوْقَعَهُ بِمَنْ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً, فَالْخِلَافُ قَالَهُ شَيْخُنَا,
-
وَمِثْلُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ بِحَلِفِهِ أَنَّ الْمُقْبِلَ زَيْدٌ أَوْ مَا كَانَ أَوْ كَانَ كَذَا فَكَمَنْ فَعَلَ مُسْتَقْبَلًا نَاسِيًا وَقَطَعَ جَمَاعَةٌ بِحِنْثِهِ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ, زَادَ فِي التَّبْصِرَةِ مِثْلَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ بعدها.
-
وَكُلُّ يَمِينٍ مُكَفَّرَةٌ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ, قَالَ شَيْخُنَا: حَتَّى عِتْقٌ وَطَلَاقٌ وَأَنَّ هَلْ فِيهِمَا لَغْوٌ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَمُرَادُهُ مَا سَبَقَ,
-
وَإِنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ وَلَمْ يَقْصِدْهَا لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ;
-
فَلَا كَفَّارَةَ, عَلَى الأصح, وعنه:
-
فِي الْمَاضِي, وَهَلْ هِيَ لَغْوُ الْيَمِينِ أَوْ الْمَسْأَلَةُ قَبْلَهَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م ٤" وَقِيلَ: هُمَا.
-
قَالَتْ عَائِشَةُ "أَيْمَانُ اللَّغْوِ مَا كَانَ فِي الْمِرَاءِ وَالْهَزْلِ وَالْمُزَاحَةِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي لَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ الْقَلْبُ" , وَأَيْمَانُ الْكَفَّارَةِ كُلُّ يَمِينٍ حَلَفَ عليها على حد مِنْ الْأَمْرِ فِي غَضَبٍ أَوْ غَيْرِهِ إسْنَادُهُ جَيِّدٌ, احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا, وَذَكَر أَحْمَدُ أَوَّلَهُ فِيمَا خَرَّجَهُ فِي مَحْبِسِهِ.
-
وَمَنْ قَالَ فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مُتَّصِلًا,
-
وَعَنْهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَمَعَ فَصْلٍ يَسِيرٍ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ,
-
وَعَنْهُ: وَفِي الْمَجْلِسِ, وَهُوَ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا, وَفِي الْمُبْهِجِ:
-
وَلَوْ تَكَلَّمَ, قَدَّمَ الِاسْتِثْنَاءَ عَلَى الْجَزَاءِ أَوْ أَخَّرَهُ, فَعَلَ أَوْ تَرَكَ, لَمْ تَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ قال أحمد:
-
قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ "إذَا اسْتَثْنَى بَعْدَ سَنَةٍ فَلَهُ ثُنْيَاهُ" ١ لَيْسَ هُوَ فِي الْأَيْمَانِ إنَّمَا تَأْوِيلُهُ قَوْلُ اللَّهِ {وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مِنْ الْكَذِبِ; لِأَنَّ الْكَذِبَ لَيْسَ فِيهِ كَفَّارَةٌ, وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْيَمِينِ, لِأَنَّ الْيَمِينَ تُكَفَّرُ وَالْكَذِبُ لَا يُكَفَّرُ.
-
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فَائِدَةُ الِاسْتِثْنَاءِ خُرُوجُهُ مِنْ الْكَذِبِ, قَالَ مُوسَى {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً} وَلَمْ يَصْبِرْ فَسَلِمَ مِنْهُ بِالِاسْتِثْنَاءِ, وَكَلَامُهُمْ يَقْتَضِي إنْ رَدَّهُ إلَى يَمِينِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ, لِوُقُوعِهَا وَتَبْيِينِ مَشِيئَةِ اللَّهِ, وَاحْتَجَّ بِهِ الْمَوْقِعُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
-
قَالَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَمَشِيئَةِ اللَّهِ: تَحْقِيقُ مَذْهَبِنَا ٢إنها يَقِفُ عَلَى إيجَادِ فِعْلٍ أَوْ تَرْكِهِ, فَالْمَشِيئَةُ مُتَعَلِّقَةٌ عَلَى الْفِعْلِ,
-
فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ شَاءَ وَإِلَّا فَلَا, وَفِي الطَّلَاقِ الْمَشِيئَةُ انْطَبَقَتْ عَلَى اللَّفْظِ بِحُكْمِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ وَهُوَ الْوُقُوعُ, وَيُعْتَبَرُ نُطْقُهُ إلَّا مِنْ مَظْلُومٍ خَائِفٍ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, وَلَمْ يَقُلْ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: خَائِفٍ, وَفِي اعْتِبَارِ قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَجْهَانِ, فَائِدَتُهُمَا فِيمَنْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِهِ عَادَةً, أَوْ أَتَى به تبركا "م ٥" ولم
-
يَعْتَبِرْهُ شَيْخُنَا, وَلَوْ أَرَادَ تَحْقِيقًا لِإِرَادَتِهِ وَنَحْوَهُ, لِعُمُومِ الْمَشِيئَةِ.
-
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: يَعْتَبِرُ قَصْدَ الِاسْتِثْنَاءِ أَوَّلَ كَلَامِهِ,
-
وَكَذَا قَوْلُهُ إنْ أَرَادَ اللَّهُ وَقَصَدَ بِالْإِرَادَةِ الْمَشِيئَةَ, لَا مَحَبَّتَهُ وَأَمْرَهُ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
-
وَإِنْ شَكَّ فِي الِاسْتِثْنَاءِ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ. وَقَالَ شَيْخُنَا: إلَّا مِمَّنْ عَادَتْهُ الِاسْتِثْنَاءُ وَاحْتَجَّ بِالْمُسْتَحَاضَةِ تَعْمَلُ بِالْعَادَةِ وَالتَّمْيِيزِ وَلَمْ تَجْلِسْ أَقَلَّ الْحَيْضِ, وَالْأَصْلُ وُجُوبُ الْعِبَادَةُ.
-
وَمَنْ كَانَ حِنْثُهُ فِي يَمِينِهِ خَيْرًا اُسْتُحِبَّ, وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ أَنَّ بِرَّهُ وَإِقَامَتَهُ عَلَى يَمِينِهِ أَوْلَى,
-
وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ حَلِفِهِ فَقِيلَ: يُكْرَهُ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يُكْثِرُ الْحَلِفَ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ,
-
وَإِنْ دُعِيَ. مُحِقٌّ لِلْيَمِينِ عِنْدَ حَاكِمٍ فَالْأَوْلَى افْتِدَاءُ نَفْسِهِ,
-
وَقِيلَ: يُكْرَهُ حَلِفُهُ, وَقِيلَ: مُبَاحٌ, وَنَقَلَهُ حَنْبَلٌ كَعِنْدَ غَيْرِ حَاكِمٍ وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ: يُسْتَحَبُّ لمصلحة, كزيادة طمأنينة وتوكيدا لأمر وغيره,
-
وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنه عن صلاة العصر: "وَاَللَّهِ مَا صَلَّيْتهَا" ١ تَطْبِيبًا مِنْهُ لِقَلْبِهِ,
-
وَكَذَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي كِتَابِهِ الْهَدْيِ عَنْ قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ, فِيهَا جَوَازُ الْحَلِفِ بَلْ اسْتِحْبَابُهُ عَلَى الْخَيْرِ الدِّينِيِّ الَّذِي يُرِيدُ تَأْكِيدَهُ, وَقَدْ حُفِظَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَلِفُ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَمَانِينَ مَوْضِعًا, وَأَمَرَهُ اللَّهُ بِالْحَلِفِ عَلَى تَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَهُ فِي ثَلَاثِ مَوَاضِعَ مِنْ الْقُرْآنِ, فِي سُورَةِ سَبَأٍ وَيُونُسَ وَالتَّغَابُنِ.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ, أَوْ مَالُهُ صَدَقَةٌ وَنَحْوَهُ, وَفَعَلَهُ, فَلَغْوٌ,
-
وَعَنْهُ: يُكَفِّرُ كَنَذْرِ مَعْصِيَةٍ,
-
وَإِنْ حَرَّمَ حَلَالًا غَيْرَ زَوْجَتِهِ, نَحْوَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَيَّ حَرَامٌ,
-
وَلَا زَوْجَةَ لَهُ, لَمْ يحرم ويكفر إن
-
فَعَلَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: يَحْرُمُ حَتَّى يُكَفِّرَ,
-
وَكَذَا تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ, نَحْوَ إنْ أَكَلْته فَهُوَ عَلَيَّ حَرَامٌ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ, قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: وَطَعَامِي عَلَيَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ.
-
وَالْيَمِينُ تَنْقَسِمُ إلَى أَحْكَامِ التَّكْلِيفِ الْخَمْسَةِ, وَهَلْ يُسْتَحَبُّ عَلَى فِعْلِ طَاعَةٍ أَوْ تَرْكِ مَعْصِيَةٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م ٦" وَلَا تُغَيِّرُ حُكْمَ الْمَحْلُوفِ, وَفِي الِانْتِصَارِ: يَحْرُمُ حِنْثُهُ وَقَصْدُهُ لَا الْمَحْلُوفُ فِي نَفْسِهِ ولا ما رآه خيرا.
-
وَفِي الْإِفْصَاحِ: يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِالطَّاعَةِ, وَأَنَّهُ عِنْدَ أَحْمَدَ لَا يَجُوزُ عُدُولُ الْقَادِرِ إلَى الْكَفَّارَةِ "ش م" قَالَ شَيْخُنَا: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهَا تُوجِبُ إيجَابًا أَوْ تُحَرِّمُ تَحْرِيمًا لَا تَرْفَعُهُ الْكَفَّارَةُ, قَالَ: وَالْعُقُودُ وَالْعُهُودُ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى أَوْ مُتَّفِقَةٌ فَإِذَا قَالَ: أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَحُجُّ الْعَامَ, فَهُوَ نَذْرٌ وَعَهْدٌ وَيَمِينٌ,
-
وَلَوْ قَالَ: أَنْ لَا أُكَلِّمَ زَيْدًا, فَيَمِينٌ وَعَهْدٌ, لَا نَذْرٌ, فَالْأَيْمَانُ إنْ تَضَمَّنَتْ مَعْنَى النَّذْرِ, هُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ لِلَّهِ قُرْبَةً, لَزِمَهُ الْوَفَاءُ, وَهِيَ عَقْدٌ وَعَهْدٌ وَمُعَاهَدَةٌ لِلَّهِ, لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لِلَّهِ مَا يَطْلُبُهُ اللَّهُ مِنْهُ,
-
وَإِنْ تَضَمَّنَتْ مَعْنَى الْعُقُودِ الَّتِي بَيْنَ النَّاسِ, وَهُوَ أَنْ يَلْتَزِمَ كُلٌّ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِلْآخَرِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ, فَمُعَاقَدَةٌ وَمُعَاهَدَةٌ, يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهَا,
-
ثُمَّ إنْ كَانَ الْعَقْدُ لَازِمًا لَمْ يَجُزْ نَقْضُهُ, وَإِلَّا خُيِّرَ,
-
وَلَا كَفَّارَةَ فِي ذَلِكَ لِعِظَمِهِ.
-
وَلَوْ حَلَفَ لَا يَغْدِرُ كَفَّرَ لِلْقَسَمِ لَا لِغَدْرِهِ, مَعَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا تَرْفَعُ إثْمَهُ بَلْ يَتَقَرَّبُ بِالطَّاعَاتِ, قَالَ: وَهَذِهِ أَيْمَانٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ, وَلَمْ يَفْرِضْ اللَّهُ مَا يَحِلُّ عُقْدَتَهَا إجْمَاعًا.
-
نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ اللَّهُ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} قَالَ: الْعُهُودُ, وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: الْعَهْدُ شَدِيدٌ فِي عَشَرَةِ مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ, وَيَتَقَرَّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إذَا حَلَفَ بِالْعَهْدِ بِكُلِّ مَا اسْتَطَاعَ, وَيُكَفِّرُ إذَا حَنِثَ بأكثر من
-
كَفَّارَةٍ يَمِينٍ, قَالَ فِي الْمُغْنِي: إنْ حَلَّ الْيَمِينُ عَلَى مُبَاحٍ مُبَاحٌ,
-
وَأَنَّ قَوْله تَعَالَى: {وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا} أَيْ فِي الْعُهُودِ وَالْمَوَاثِيقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ} الْآيَةَ, وَقَوْلُهُ: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} وَالْعَهْدُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ, بِغَيْرِ خِلَافٍ فَمَعَ الْيَمِينِ أَوْلَى.
-
وَنَهَى عَنْ نَقْضِ الْيَمِينِ, وَيَقْتَضِي التَّحْرِيمَ, وَضَرَبَ لَهُمْ الْمَثَلَ,
-
وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْحِلَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ لَا يَدْخُلُهُ هَذَا, قَالَ شَيْخُنَا: مِنْ جِنْسِهِمَا لَفْظُ الذِّمَّةِ. وَقَوْلُهُمْ: هَذَا فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ أَصْلُهُ مِنْ هَذَا أَيْ فِيمَا لَزِمَهُ بِعَهْدِهِ وَعَقْدِهِ, قَالَ فِي الْفُنُونِ: الذِّمَمُ هِيَ الْعُهُودُ وَالْأَمَانَاتُ, وَفِي الْوَاضِحِ: وَمِنْهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ, وَذِمَّةُ فُلَانٍ, قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي طَرِيقَتِهِ: الذِّمَّةُ لَا تَمْلِكُ, لِأَنَّهَا الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ لُغَةً, وَفِي الشَّرْعِ وَصَفٌّ يَصِيرُ بِهِ الْمُكَلَّفُ أَهْلًا لِلِالْتِزَامِ وَالْإِلْزَامِ, وَلِهَذَا لَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ مِنْ آخَرَ صَحَّ, وَإِنَّمَا يَمْلِكُ الْحَقَّ الثَّابِتَ فِيهَا.
-
وَقِيلَ لَهُ: الذِّمَّةُ صِفَةٌ فَتَفُوتَ بِالْمَوْتِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِهِ, فَقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا صِفَةٌ, بَلْ عِبَارَةٌ عَنْ الِالْتِزَامِ وَلَمْ يَفُتْ. وَقَالَ فِي الْفُنُونِ: الذِّمَّةُ
-
وَإِنْ كَانَتْ الْعَهْدَ فَالْمِلْكُ التَّسَلُّطُ,
-
فَإِذَا بَقِيَ حُكْمُ الْمِلْكِ وَلَا تَسَلَّطَ حَقِيقَةً فِي الْمَيِّتِ بَقِيَ حُكْمُ الذِّمَّةِ,
-
وَإِنْ كَانَ لَا عَهْدَ حقيقة للميت.
-
مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ فَلَهُ إطْعَامُ عشرة مساكين,
-
جِنْسًا أَوْ أَكْثَرَ, أَوْ كِسْوَتُهُمْ, أَوْ يُطْعِمُ بَعْضًا وَيَكْسُو بَعْضًا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَفِيهِ قَوْلٌ قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي كَبَقِيَّةِ الْكَفَّارَاتِ مِنْ جِنْسَيْنِ, وَكَعِتْقٍ مَعَ غَيْرِهِ أَوْ إطْعَامٍ وَصَوْمٍ. مَا يُجْزِئُ صَلَاةَ الْآخِذِ فِيهِ, وَفِي التَّبْصِرَةِ: الْمَفْرُوضَةَ,
-
وَكَذَا نَقَلَ حَرْبٌ: مَا يَجُوزُ فِيهِ الْفَرْضُ, كَوَبَرٍ وَصُوفٍ, وَمَا يُسَمَّى كِسْوَةً وَلَوْ عَتِيقًا لَمْ تَذْهَبْ قُوَّتُهُ. وَفِي الْمُغْنِي: وَحَرِيرٍ, فِي التَّرْغِيبِ مَا يَجُوزُ لِلْآخِذِ لِبْسُهُ,
-
فَمَنْ عَجَزَ كَعَجْزِهِ عَنْ فُطْرَةٍ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَقِيلَ: كَرَقَبَةٍ فِي ظِهَارٍ, فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَةٍ بِلَا عُذْرٍ,
-
وَعَنْهُ: لَهُ تَفْرِيقُهَا. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَلْ الدَّيْنُ كَزَكَاةٍ فَيَصُومُ أَمْ لَا, كَفِطْرَةٍ, فِيهِ رِوَايَتَانِ.
-
وَلَهُ التَّكْفِيرُ قَبْلَ الْحِنْثِ. وَفِي الْوَاضِحِ عَلَى رِوَايَةِ حِنْثِهِ بِعَزْمِهِ عَلَى مُخَالِفَةِ يَمِينِهِ بِنِيَّتِهِ لَا يَجُوزُ, بَلْ لَا يَصِحُّ, وَفِيهِ رِوَايَةٌ: لَا يَجُوزُ بِصَوْمٍ, لِأَنَّهُ
-
تَقْدِيمُ عِبَادَةٍ, كَصَلَاةٍ وَاخْتَارَ فِي التَّحْقِيقِ: لَا يَجُوزُ, كَحِنْثٍ مُحْرِمٍ, فِي وَجْهٍ, وَهُمَا سَوَاءٌ, نَصَّ عَلَيْهِ,
-
وَعَنْهُ: بَعْدَهُ أَفْضَلُ, وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ: قَبْلَهُ, وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: تُقَدَّمُ الْكَفَّارَةُ, وَأُحِبُّهُ, فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَهَا قَبْلَ الْحِنْثِ, لَا يكون أكثر من الزكاة.
-
وَمَنْ لَزِمَتْهُ, أَيْمَانٌ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فَكَفَّارَةٌ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ أَنَّ أَحْمَدَ رَجَعَ عَنْ غَيْرِهِ,
-
وَعَنْهُ: لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ, كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ مُوجِبُهَا, كَيَمِينٍ وَظِهَارٍ,
-
وَعَنْهُ: إنْ كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ, نَحْوَ وَاَللَّهِ لَا قُمْت, وَاَللَّهِ لَا قَعَدْت كَمَا لَوْ كَفَّرَ عَنْ الْأَوِّلَةِ, وَإِلَّا كَفَّارَةٌ كَوَاللَّهِ لَا قُمْت وَاَللَّهِ لَا قُمْت
-
وَمِثْلُهُ الْحَلِفُ بِنُذُورٍ مُكَرَّرَةٍ أَوْ بِطَلَاقٍ مُكَفَّرٍ, قَالَهُ شَيْخُنَا: وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ حَلَفَ نُذُورًا كَثِيرَةً مُسَمَّاةً إلَى بَيْتِ اللَّهِ أَنْ لَا يُكَلِّمَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ قَالَ الطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَرَّرَهُ: لَمْ يَقَعْ أَكْثَرُ مِنْ طَلْقَةٍ إذَا لَمْ يَنْوِ, فَيَتَوَجَّهَ مِثْلُهُ إنْ قُمْت فَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا, سَبَقَ فِيمَا يُخَالِفُ الْمَدْخُولَ بِهَا غَيْرُهَا يَقَعُ بهما ثلاث, وذكره الشيخ
-
إجْمَاعًا, وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الشَّرْطِ الْجَزَاءُ, فَيَقَعُ الثَّلَاثُ مَعًا, لِلتَّلَازُمِ.
-
وَلَا رَبْطَ فِي الْيَمِينِ, وَلِأَنَّهَا لِلزَّجْرِ وَالتَّطْهِيرِ فَهِيَ كَالْحُدُودِ,
-
بِخِلَافِ الطَّلَاقِ, وَالْأَصْلُ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى فَائِدَةٍ أُخْرَى مَا لَمْ يُعَارِضْهُ مُعَارِضٌ, وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: أَعْجَبُ إلَيَّ أَنْ يُغْلِظَ عَلَى نَفْسِهِ إذَا كَرَّرَ الْأَيْمَانَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً,
-
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ أَطْعَمَ.
-
وَلَوْ حَلَفَ يَمِينًا عَلَى أَجْنَاسٍ مُخْتَلِفَةٍ فَكَفَّارَةٌ, حَنِثَ فِي الْجَمِيعِ أَوْ وَاحِدٍ وَتَنْحَلُّ فِي الْبَقِيَّةِ.
-
وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَحُرٍّ وَقِيلَ: لَا عِتْقَ, وَيُكَفِّرُ كَافِرٌ حَتَّى مرتد بغير صوم.
-
يُرْجَعُ فِيهَا إلَى نِيَّةِ حَالِفٍ لَيْسَ بِهَا ظَالِمًا نَصَّ عَلَيْهِ احْتَمَلَهَا لَفْظُهُ فَيَنْوِي بِاللِّبَاسِ اللَّيْلَ وَبِالْفِرَاشِ وَالْبِسَاطِ الْأَرْضَ وَبِالْأَوْتَادِ الْجِبَالَ وَبِالسَّقْفِ وَالْبِنَاءِ السَّمَاءَ وَبِالْإِخْوَةِ إخْوَةَ الْإِسْلَامِ وَمَا ذَكَرْت فُلَانًا أَيْ مَا قَطَعْت ذِكْرَهُ وَمَا رَأَيْته أَيْ مَا ضَرَبْت رِئَتَهُ وَبِنِسَائِي طَوَالِقُ نِسَاءَهُ الْأَقَارِبَ مِنْهُ وَبِجَوَارِي أَحْرَارٌ سُفُنَهُ وَبِمَا كَاتَبْت فُلَانًا مُكَاتَبَةَ الرَّقِيقِ وَبِمَا عَرَّفْته جَعَلْته عَرِيفًا وَلَا أَعْلَمْته أَيْ أُعَلِّمُ الشَّفَةَ وَلَا سَأَلْته حَاجَةً وَهِيَ الشَّجَرَةُ الصَّغِيرَةُ وَلَا أَكَلْت لَهُ دَجَاجَةً وَهِيَ الْكُبَّةُ مِنْ الْغَزْلِ وَلَا فَرَوْجَةً وَهِيَ الدُّرَّاعَةُ وَلَا فِي بَيْتِي فُرُشٌ وَهِيَ صِغَارُ الْإِبِلِ وَلَا حَصِيرٌ وَهُوَ الْجِبْسُ وَلَا بَارِيَةٌ أَيْ السِّكِّينُ الَّتِي يَبْرِي بِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
-
وَيَجُوزُ التَّعْرِيضُ فِي الْمُخَاطَبَةِ لِغَيْرِ ظَالِمٍ بِلَا حَاجَةٍ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَقِيلَ: لَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا وَاخْتَارَهُ لِأَنَّهُ تَدْلِيسٌ كَتَدْلِيسِ الْمَبِيعِ وَقَدْ كَرِهَ أَحْمَدُ التَّدْلِيسَ وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَنَصُّهُ: لَا يَجُوزُ التَّعْرِيضُ مع اليمين وَيَقْبَلُ حُكْمًا مَعَ قُرْبِ الِاحْتِمَالِ مِنْ الظَّاهِرِ وَمَعَ تَوَسُّطِهِ رِوَايَتَانِ م ١ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ والمستوعب.
-
وجزم به أبو محمد الجوزي بِقَبُولِهِ.
-
ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى سَبَبِ يَمِينِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْخِرَقِيِّ وَالْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ وَحَكَى رِوَايَةً وَقَدَّمَهُ القاضي بموافقته للوضع وعنه: يقدم
-
عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي: وَعَلَيْهَا عُمُومُ لَفْظِهِ احْتِيَاطًا ثم إلى التعيين.
-
وَقِيلَ: يُقَدِّمُ عَلَيْهِ وَضْعَ لَفْظِهِ شَرْعًا أَوْ عُرْفًا أَوْ لُغَةً. وَفِي الْمُذْهَبِ: فِي الِاسْمِ وَالْعُرْفِ وَجْهَانِ وَذَكَرَ ابْنُهُ النِّيَّةَ ثُمَّ السَّبَبَ ثُمَّ مُقْتَضَى لَفْظِهِ عُرْفًا ثُمَّ لُغَةً فَإِذَا حَلَفَ لِظَالِمٍ: مَا لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَنَوَى غَيْرَهَا أَوْ بِ مَا مَعْنَى الَّذِي أَوْ اسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ بَرَّ فَإِنْ لَمْ يَتَأَوَّلْ أَثِمَ وَهُوَ دُونَ إثْمِ إقْرَارِهِ بِهَا وَيُكَفِّرُ عَلَى الْأَصَحِّ ذَكَرَهُمَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَعَزَاهُمَا الْحَارِثِيُّ إلَى فتاوى أبي الخطاب ولم أرهما.
-
وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ يَجُوزُ جَحْدُهَا
-
بِخِلَافِ اللُّقَطَةِ. وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ لَا يُسْقِطُ ضَمَانٌ لِخَوْفِهِ مِنْ وُقُوعِ طَلَاقٍ بَلْ يَضْمَنُ بِدَفْعِهَا افْتِدَاءً عَنْ يَمِينِهِ. وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الزَّاغُونِيِّ إنْ أَبَى الْيَمِينَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فَصَارَ ذَرِيعَةً إلَى أَخْذِهَا فَكَإِقْرَارِهِ طَائِعًا وَهُوَ تَفْرِيطٌ عند سلطان جائر م ٢.
-
وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ ثَلَاثٍ لَيَطَأَنَّهَا الْيَوْمَ فَإِذَا هِيَ حَائِضٌ أَوْ لَيَسْقِيَنَّ ابْنَهُ خَمْرًا لَا يَفْعَلُ وَتَطْلُقُ نَصَّ عَلَيْهِمَا وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيمَنْ حَلَفَ فِي شَعْبَانَ بِثَلَاثٍ لَيَطَأَنَّهَا فِي نَهَارِ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ فَإِنْ حَاضَتْ وَطِئَ وَكَفَّرَ لِحَيْضٍ وَذَكَرَ هُوَ وَجَمَاعَةٌ فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا وَلَيَأْكُلَنَّ مِمَّا فِي كُمِّهِ فَإِذَا هُوَ بَيْضٌ عُمِلَ مِنْهُ نَاطِفٌ يُسْتَهْلَكُ.
-
وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ لِمَنْ عَلَى سُلَّمٍ: إنْ صَعِدْت فِيهِ أَوْ نَزَلْت مِنْهُ أَوْ قُمْت عَلَيْهِ أَوْ رَمَيْت نَفْسَك أَوْ حَطَّك إنْسَانٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ انْتَقَلَتْ إلَى سُلَّمٍ آخر.
-
وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ: لَا وَطِئْتُك إلَّا وَأَنْتِ لَابِسَةٌ عَارِيَّةٌ رَاجِلَةٌ رَاكِبَةٌ وَطِئَهَا بِلَيْلٍ عُرْيَانَةً فِي سَفِينَةٍ.
-
وَأَنَّهُ لَوْ حَلَفَ لَيَطْبُخَنَّ قِدْرًا بِرِطْلِ مِلْحٍ وَيَأْكُلُ مِنْهُ لَا يَجِدُ طَعْمَ الْمِلْحِ سَلَقَتْ بَيْضًا وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَيَطَأَنَّهَا فِي نَهَارِ رَمَضَانَ ثُمَّ سَافَرَ وَوَطِئَ فَنَصُّهُ: لَا يُعْجِبُنِي لِأَنَّهَا حِيلَةٌ; قَالَ: مَنْ احْتَالَ بِحِيلَةٍ فَهُوَ حَانِثٌ وَنَقَلَ عَنْهُ الْمَيْمُونِيُّ: لَا يَرَى الْحِيلَةَ إلَّا بِمَا يَجُوزُ فَقَالَ لَهُ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ لِمَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَهِيَ عَلَى دَرَجَةٍ إنْ صَعِدْت أَوْ نَزَلْت فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالُوا تَحَمَّلَ;
-
قَالَ أَلَيْسَ هَذَا حِيلَةٌ؟ هَذَا هُوَ الْحِنْثُ بِعَيْنِهِ; وَقَالُوا: إذَا حَلَفَ لَا يَطَأُ بِسَاطًا فَوَطِئَ عَلَى اثْنَيْنِ وَإِذَا حَلَفَ لَا أَدْخُلُ فَحُمِلَ فَأُدْخِلَ.
-
قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ: جُمْلَةُ مَذْهَبِهِ لَا يَجُوزُ الْحِيَلُ فِي الْيَمِينِ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمَا وَرَدَ بِهِ سَمْعٌ كَنِسْيَانٍ وَإِكْرَاهٍ وَاسْتِثْنَاءٍ قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: لَا يَجُوزُ التَّحَيُّلُ لِإِسْقَاطِ حُكْمِ الْيَمِينِ وَلَا يُسْقِطُهُ بِذَلِكَ وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ: لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ" ١.
-
وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَعَنَ اللَّهُ صَاحِبَ الْمَرَقِ لَقَدْ احْتَالَ حَتَّى أَكَلَ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَتُخْبِرُنِّي بِشَيْءٍ فِعْلُهُ مُحَرَّمٌ وَتَرَكَهُ فَصَلَاةُ السَّكْرَانِ أَوْ بِطَعْمِ النَّجْوِ فَحُلْوٌ لِسُقُوطِ الذُّبَابِ عَلَيْهِ ثُمَّ حَامِضٌ; لِأَنَّهُ يُدَوِّدُ ثُمَّ مُرٌّ لأنه
-
يكرح وَعِنْدَ الْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ: يُبَرِّرُ لَهُ الْفِطْرَ وَإِنْ حَلَفَ لَا سَرَقَتْ مِنِّي شَيْئًا فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَتِهِ أَوْ لَا أَقَمْت فِي هَذَا الْمَاءِ وَلَا خَرَجْت مِنْهُ وَهُوَ جَارٌ حَنِثَ بِقَصْدٍ أَوْ سَبَبٍ فَقَطْ وَقِيلَ: تَحْمِلُ مِنْ رَاكِدٍ كُرْهًا وَلَا حِنْثَ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا وَقَصَدَ عَدَمَ تَجَاوُزِهِ أَوْ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ وَعِنْدَ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ: أَوْ لَا فَقَضَاهُ قَبْلَهُ بَرَّ
-
وَكَذَا أَكْلُ شَيْءٍ أَوْ بَيْعُهُ أَوْ فِعْلُهُ غَدًا.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّهُ غَدًا وَقَصَدَ مَطْلَهُ فَقَضَاهُ قَبْلَهُ حَنِثَ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ إلَّا بِمِائَةٍ حَنِثَ بِأَقَلَّ فَقَطْ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ بِمِائَةٍ حَنِثَ بِهَا وَبِأَقَلَّ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا وَنَوَى الْيَوْمَ قُبِلَ حُكْمًا وَعَنْهُ لَا وَيُدَيَّنُ.
-
وَإِنْ دُعِيَ إلَى غَدَاءٍ فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُشْرَبُ لَهُ الْمَاءُ مِنْ عَطَشٍ وَالنِّيَّةُ أَوْ السَّبَبُ قَطْعُ مِنَّتِهِ حَنِثَ بِكُلِّ مَا فِيهِ مِنَّةٌ وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا أَقُلْ كَقُعُودِهِ فِي ضَوْءِ نَارِهِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا لِقَطْعِ الْمِنَّةِ فَانْتَفَعَ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ فِي شَيْءٍ وَقِيلَ: أَوْ بِغَيْرِهِ بِقَدْرِ مِنَّتِهِ فَأَزِيدُ جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ حَنِثَ. وَفِي التَّعْلِيقِ وَالْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمَا: يَحْنَثُ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَا يَمْحُو مِنَّتَهَا إلَّا بِالِامْتِنَاعِ مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهَا مِمَّا يَتَضَمَّنُ مِنَّةً ليخرج مخرج الوضع العرفي،
-
وَكَذَا سَوَّى الْآدَمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الَّتِي قَبْلَهَا وَأَنَّهُ يَحْنَثُ بِكُلِّ مَا فِيهِ مِنَّةٌ.
-
وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَهُ خُبْزًا وَالسَّبَبُ الْمِنَّةُ حَنِثَ بِأَكْلِ غَيْرِهِ كَائِنًا مَا كَانَ وَأَنَّهُ إنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا فَلَبِسَ عِمَامَةً أَوْ عَكْسَهُ إنْ كَانَتْ اُمْتُنَّتْ عَلَيْهِ بِغَزْلِهَا حَنِثَ بِكُلِّ مَا يَلْبَسُهُ مِنْهُ
-
وَكَذَا مَنَعَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَالِفَ عَلَى خُبْزٍ غَيْرِهِ مِنْ لَحْمِهِ وَمَائِهِ.
-
وَيَحْنَثُ حَالِفٌ عَلَى تَمْرٍ لِلْحَلَاوَةِ بِكُلِّ حُلْوٍ وَحَالِفٌ لَا يُكَلِّمُ امْرَأَتَهُ لِلْهَجْرِ بِوَطْئِهَا لِاقْتِضَاءِ الْيَمِينِ مَنْعًا وَالْتِزَامًا فَهِيَ كَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ.
-
بِخِلَافِ أَعْتِقُهُ لِأَنَّهُ أَسْوَدُ أَوْ لِسَوَادِهِ يُعْتَقُ وَحْدَهُ وَقِيلَ: لِأَنَّ التَّعَبُّدَ مَنَعَ مِنْهُ. وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: لِأَنَّ عِلَّتَهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِضَ وَقَوْلُهُ لَا يَطَّرِدُ وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ التَّشْرِيعَ
-
وَكَذَا أَعْتَقْته لِأَنَّهُ أَسْوَدُ أَوْ لِسَوَادِهِ لِجَوَازِ الْمُنَاقَضَةِ عَلَيْهِ وَالْبَدَاءِ وَاخْتَارَ فِي التَّمْهِيدِ: لَهُ عِتْقُ كُلِّ أَسْوَدَ قَالَ: لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبَدْءِ فِي حَقِّهِ ثُمَّ النُّسَخُ يَجُوزُ أَنْ يُرَدَّ مِنْ الْبَارِئِ فِي الْحُكْمِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ كَمَا يُرَدُّ الْبَدْءُ مِنْ الْآدَمِيِّ ثُمَّ لَمْ يَمْنَعْ جَوَازُ وُرُودِ النُّسَخِ مِنْ الْقِيَاسِ كَذَا جَوَازُ الْبَدْءِ فِي حَقِّ الْمُوَكَّلِ وَجَزَمَ بِهِ فِيهِ إنْ قَالَ: إذَا أَمَرْتُك بِشَيْءٍ لِعِلَّةٍ فَقِسْ عَلَيْهِ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ مَالِي وَجَدْت فِيهِ تِلْكَ الْعِلَّةَ ثُمَّ قَالَ: أَعْتِقُ عَبْدِي فُلَانًا لِأَنَّهُ أَسْوَدُ فَعَتَقَ كُلُّ عَبْدٍ لَهُ أَسْوَدَ صَحَّ ذَلِكَ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِأَنَّهُ تَعَبَّدَنَا بِالْقِيَاسِ.
-
وَقَالَ فِي الْعُدَّةِ: إنَّ الْمُخَالِفَ احْتَجَّ بِأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ لَا تَسْتَعْمِلُ الْقِيَاسَ،
-
فَلَوْ قَالَ لِوَكِيلِهِ: اشْتَرِ لِي سَكَنْجَبِينًا فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلصَّفْرَاءِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ رُمَّانًا وَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلصَّفْرَاءِ وَالْجَوَابُ أَنَّ السَّكَنْجَبِينَ يَخْتَصُّ مَعَانِيَ لَا تُوجَدُ فِي الرُّمَّانِ لِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهُ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ أَهْلِ اللُّغَةِ مَا يُوجِبُ الْقَوْلَ بِالْقِيَاسِ فإن اثنين لَوْ ضَرَبَا أُمَّهُمَا فَضَرَبَ الْأَبُ أَحَدَهُمَا: لِأَنَّهُ ضَرَبَ أُمَّهُ صَلُحَ الرَّدُّ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْآخَرَ ضَرَبَهَا فَلِمَ لَا تَضْرِبُهُ؟.
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لَا تُعْطِ فُلَانًا إبْرَةً لِئَلَّا يَعْتَدِي بِهَا لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُعْطِيَهُ سِكِّينًا لِأَنَّ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ عَلَى أَنَّا نَقُولُ بِالْقِيَاسِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَلَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ وَكَلَّفَنَا إيَّاهُ وَفِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ لَمْ يَدُلَّ الشَّرْعُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَجِبْ الْقَوْلُ بِهِ فَقَدْ أَجَابَ الْقَاضِي بِوَجْهَيْنِ: أَوَّلُهُمَا كَاخْتِيَارِ أَبِي الْخَطَّابِ.
-
وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ قِسْ عَلَيْهِ كُلَّ مَا صَلَحَ لِلصَّفْرَاءِ جَازَ. وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَ مَا أَعْتَقَهُ مَعَ أَنَّهُ أَسْوَدُ أَنَّ لِكُلِّ عَاقِلٍ مُنَاقَضَتَهُ وَيَقُولُ لَهُ لَمْ يُعْتِقْ غَيْرَهُ مِنْ السُّودِ
-
وَكَذَا قَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ.
-
وَأَمَّا إذَا قَالَ أَعْتَقْتُ فُلَانًا لِأَنَّهُ أَسْوَدُ فَقِيسُوا عَلَيْهِ كُلَّ أَسْوَدَ فَذَكَرَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى الْعِتْقَ غَيْرُ مَنْ أَعْتَقَهُ مُلْزِمًا بِهِ لِلْمُخَالِفِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ ظَاهِرَ مَا ذُكِرَ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ خِلَافُهُ وَفِيهِ قَالَ الْقَاضِي فِي النَّصِّ عَلَى الْعِلَّةِ: وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الاعتبار باللفظ دون
-
الْمَعْنَى لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت السُّكَّرَ لِأَنَّهُ حُلْوٌ لَمْ يَحْنَثْ بِغَيْرِهِ
-
وَكَذَا لَفْظُ الشَّرْعِ وَأَجَابَ بِجَوَازِ الْمُنَاقَضَةِ وَبِأَنَّ الشَّارِعَ أَمَرَ بِالْقِيَاسِ وَغَيْرُهُ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ فَلَوْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ قِيسُوا كَلَامِي بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَالَ: وَاَللَّهِ لَا أَكَلْت السُّكَّرَ لِأَنَّهُ حُلْوٌ شَرِكَهُ فِيهِ كُلُّ حُلْوٍ، وَفِي الْإِيضَاحِ الطَّلَاقُ:
-
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَلَا أَحَدَ مِمَّنْ فِي كَنَفِهِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَأْوِي مَعَهَا بِدَارٍ يَنْوِي جَفَاهَا وَلَا سَبَبَ فَأَوَى مَعَهَا فِي غَيْرِهَا حَنِثَ أَوْ لَا عُدْت رَأَيْتُك تَدْخُلِينَهَا يَنْوِي مَنْعَهَا حَنِثَ وَلَوْ لَمْ يَرَهَا وَنَقَلَ ابْنُ هَانِئٍ أَقَلُّ الْإِيوَاءِ سَاعَةٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ قَالَ الْحَرِيرِيُّ فِي دُرَّةِ الْغَوَّاصِ: لَا يُقَالُ: اجْتَمَعَ فُلَانٌ مَعَ فُلَانٍ وَإِنَّمَا يُقَالُ: اجْتَمَعَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَخَالَفَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي صِحَاحِهِ فَقَالَ: جَامِعُهُ عَلَى كَذَا أَيْ اجْتَمَعَ مَعَهُ.
-
وَإِنْ قَالَ: إنْ تَرَكْت هَذَا الصَّبِيَّ يَخْرُجُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَفْلَتَ فَخَرَجَ أَوْ قَامَتْ تُصَلِّ أَوْ لِحَاجَةٍ فَخَرَجَ إنْ نَوَى أَنْ لَا يَخْرُجَ حَنِثَ وَإِنْ نَوَى أَنْ تَمْنَعَهُ وَلَا تَدَعْهُ فَإِنَّهَا لَمْ تَتْرُكْهُ يَخْرُجُ فَلَا يَحْنَثُ نَقَلَهُ مُهَنَّا نَقَلَ حَرْبٌ: أَكْرَهُ إذَا حَلَفَ لَا يُلْبِسُ امْرَأَتَهُ مِنْ كَدِّهِ أَنْ يُعْطِيَ أُجْرَةَ الْخَيَّاطِ أَوْ الْقَصَّارِ أَوْ نَحْوِ هَذَا.
-
وَإِنْ حَلَفَ: لَا يُفَارِقُ الْبَلَدَ إلَّا بِإِذْنِ الْوَالِي أَوْ لَا رَأَى مُنْكَرًا إلَّا رَفَعَهُ إلَيْهِ أَوْ لا تخرج امرأته وعبده إلا بإذنه فعزل وَطَلَّقَ وَأَعْتَقَ أَوْ حَلَفَ:
-
لَا دَخَلَهُ لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ فَزَالَ وَنَوَى مَا دَامَ لَمْ يَحْنَثْ وَمَعَ السَّبَبِ فِيهِ روايتان ونصه: يحنث م ٣.
-
وإن انحلت بعزله على أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَبَرَّ بِرَفْعِهِ الْمُنْكَرَ بَعْدَ عَزْلِهِ وَفِي حِنْثِهِ بِعَزْلِهِ أَوْجُهٌ الثَّالِثُ يَحْنَثُ إن أمكنه في ولايته م ٤ - ٦.
-
وَإِنْ لَمْ تَنْحَلَّ بِعَزْلِهِ فَرَفَعَهُ إلَيْهِ بَعْدَ عَزْلِهِ بَرَّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْوَالِي إذَنْ فَفِي تَعْيِينِهِ وَجْهَانِ فِي التَّرْغِيبِ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ تَعْيِينِ الْعَهْدِ وَالْجِنْسِ وَفِيهِ: لَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ فَقِيلَ: فَاتَ الْبِرَّ كَمَا لَوْ رَآهُ مَعَهُ وَقِيلَ: لَا لِإِمْكَانِ صُورَةِ الرَّفْعِ فَعَلَى الْأَوَّلِ: هُوَ كَإِبْرَائِهِ مِنْ دَيْنٍ بَعْدَ حلفه ليقضينه وفيه وجهان م ٧ - ٩.
-
وكذا قوله جوابا لقولها تزوجت عَلَيَّ: كُلُّ امْرَأَةٍ لِي طَالِقٌ تَطْلُقُ عَلَى نَصِّهِ وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ أَخْذًا بِالْأَعَمِّ مِنْ لَفْظٍ وَسَبَبٍ: وَقَوْلُهُ لِمَنْ عَلَيْهِ دَيْنُهُ: إنْ خَرَجْت فَعَبْدِي حُرٌّ وَنَحْوُهُ وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَنْ قِيلَ لَهُ خَرَجَتْ امْرَأَتُك فَطَلِّقْهَا أَوْ قَالَ لَهُ عَبْدُهُ قَدِمَ أَبُوك أَوْ مَاتَ عَدُوُّك فَأَعْتِقْهُ وَلَمْ يُوَقِّعْهُ ابْنُ عَقِيلٍ لِبُطْلَانِ الْخَبَرِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ لِأَنَّهُ مُقَدَّرٌ بِشَرْطٍ أَوْ تَعْلِيلٍ.
-
وَفِي الِانْتِصَارِ فِي قَوْلِهِ لِأَكْبَرَ مِنْهُ: هُوَ حُرٌّ لِأَنَّهُ ابْنِي عَتَقَ وَلَمْ يُقْبَلْ تَعْلِيلُهُ بِكَذِبٍ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّك قُمْت وَقَعَ إنْ كَانَتْ مَا قَامَتْ.
-
وَفِي الْفُنُونِ: أَنْتِ طَالِقٌ مَا سَرَقَ ذَهَبِي غَيْرُك وَعَلِمَ سَرِقَتَهَا وقع،
-
وَإِنْ حَلَفَ زَجْرًا لَمْ يَقَعْ بِالشَّكِّ.
-
وَإِنْ حلف للص لا يخبر به فَسُئِلَ عَمَّنْ هُوَ مَعَهُمْ فَبَرَّأَهُمْ دُونَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَيْهِ حَنِثَ إنْ لَمْ يَنْوِ حَقِيقَةَ الْغَمْزِ وَإِنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ بَرَّ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ
-
وَكَذَا قِيلَ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ كَحَلِفِهِ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَالْمَذْهَبُ: يَبَرُّ بِدُخُولِهِ بِنَظِيرَتِهَا وَالْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ تَغُمُّهَا وَتَتَأَذَّى بِهَا كَظَاهِرِ رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ. وَفِي الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهَا أَوْ مُقَارَبَتِهَا.
-
وَقَالَ شَيْخُنَا: إنَّمَا الْمَنْصُوصُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَدْخُلَ وَلَا يُشْتَرَطُ مُمَاثَلَتُهَا وَاعْتُبِرَ فِي الرَّوْضَةِ: حَتَّى فِي الْجِهَازِ وَلَمْ يَذْكُرْ دُخُولًا وَإِنْ حلف ليطلقن ضرتها ففي بره برجعي خلاف م ١٠ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُهَا فَعَضَّهَا أَوْ خَنَقَهَا وَنَحْوَهُ وَقِيلَ: وَنَوَى بِيَمِينِهِ إيلَامَهَا حَنِثَ وَأَطْلَقَ فِي الرَّوْضَةِ إنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنهَا فَخَنَقَهَا أو عضها لم يحنث.
-
وَهِيَ فَضَاءٌ أَوْ مَسْجِدٌ أَوْ حَمَّامٌ أَوْ بَاعَهَا أَوْ لَا لَبِسْت هَذَا القميص فصار رداء أو عمامة أو:
-
لَا كَلَّمْت هَذَا الصَّبِيَّ فَصَارَ شَيْخًا أَوْ امْرَأَةَ فُلَانٍ هَذِهِ أَوْ عَبْدَهُ أَوْ صَدِيقَهُ هَذَا فَزَالَ ذَلِكَ ثُمَّ كَلَّمَهُ أَوْ لَا أَكَلْت لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ فَصَارَ كَبْشًا أَوْ هَذَا الرُّطَبُ فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا نَصَّ عَلَيْهِ: أَوْ هَذَا اللَّبَنَ فَصَارَ جُبْنًا وَنَحْوَهُ.
-
وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ حَنِثَ. كَقَوْلِهِ: دَارَ فلان فقط أو التمر الْحَدِيثَ فَعَتَقَ أَوْ الرَّجُلَ الصَّحِيحَ فَمَرِضَ وَكَالسَّفِينَةِ تُنْقَضُ ثُمَّ تُعَادُ وَفِيهَا احْتِمَالٌ وَقِيلَ: لَا. وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ فِي نَحْوِ بَيْضَةٍ صَارَتْ فَرْخًا فَلَوْ حَلَفَ لِيَأْكُلَن مِنْ هَذِهِ التُّفَّاحَةِ أَوْ الْبَيْضَةِ فَعَمِلَ مِنْهَا شَرَابًا أَوْ نَاطِفًا فالوجهان ومثلها بقية المسائل.
-
وَعَنْهُ: بَلَى وَعَنْهُ: بَلَى فِي الْبَيْعِ وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ وَإِنْ قَيَّدَ بِيَمِينِهِ بِمُمْتَنِعِ الصِّحَّةِ كَخَمْرٍ حَنِثَ فِي الْأَصَحِّ وَخَالَفَ الْقَاضِي فِي: إنْ سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتِنِيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَإِنْ طَلُقَتْ فُلَانَةُ الْأَجْنَبِيَّةُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوُجِدَ وَالشِّرَاءُ كَالْبَيْعِ وَخَالَفَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي إنْ سَرَقْت مِنِّي شَيْئًا وَبِعْتنِيهِ كَمَا لَوْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ فَبَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا وَإِنْ حَلَفَ ليبيعنه فباعه بعرض بَرَّ
-
وَكَذَا نَسِيئَةً وَقِيلَ: بِقَبْضِ ثَمَنِهِ وَإِنْ حلف لا يبيع أو:
-
لَا يُؤَجِّرُ أَوْ لَا يُزَوِّجُ لِفُلَانٍ حَنِثَ بِقَبُولِهِ.
-
وَيَحْنَثُ فِي هِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَصَدَقَةٍ وعارية بفعله وإن لم يقبل. وفي الموجز وَالتَّبْصِرَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ مِثْلُهُ فِي بَيْعٍ وَقَالَهُ الْقَاضِي في: إن بعتك فأنت حر. وفي التَّرْغِيبِ: إنْ قَالَ الْآخَرُ إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ فَأَشْتَرَاهُ عَتَقَ مِنْ بَائِعِهِ سَابِقًا لِلْقَبُولِ وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبَ لَهُ بَرَّ بِالْإِيجَابِ كَيَمِينِهِ وَقَدْ يُقَالُ: يُحْمَلُ عَلَى الْكَمَالِ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ بِإِعَارَتِهِ وَالصَّدَقَةِ عَلَيْهِ كَحَلِفِهِ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَيَهَبُهُ فِي الْأَصَحِّ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَقِيلَ: بالصدقة اختاره والقاضي وغيره م ١١ و ١٢.
-
ويحنث بوقفه عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا كَوَصِيَّتِهِ لَهُ وَصَدَقَةٍ وَاجِبَةٍ وَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَتَضْيِيفِهِ وَإِبْرَائِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَلْ يَسْقُطُ دَيْنٌ بِهِبَةٍ؟ وَفِي مُحَابَاةٍ بَيْعٌ وَجْهَانِ م ١٣ وَيَحْنَثُ بِالْهَدِيَّةِ خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي شَمِلَ الْجِنَازَةَ ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ يُقَالُ: صَلَاةُ الْجِنَازَةِ فَتَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: وَالطَّوَافُ لَيْسَ صَلَاةً مُطْلَقَةً وَلَا مُضَافَةً فَلَا يُقَالُ صَلَاةُ الطَّوَافِ كَمَا لَا يُقَالُ صَلَاةُ التلاوة كذا قال وظاهر
-
كَلَامِهِمْ خِلَافَهُ. سَبَقَ أَنَّهُ هُوَ وَالْأَصْحَابُ قَالُوا إنَّهُ صَلَاةٌ وَأَنَّهُمْ احْتَجُّوا بِدُخُولِهِ فِي الْعُمُومِ
-
وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ فِي الصَّلَاةِ وَقْتَ النَّهْيِ: الطَّوَافُ لَيْسَ بِصَلَاةٍ فِي الْحَقِيقَةِ لِأَنَّهُ أبيح فيه الكلام والأكل وهو مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْيِ فَهُوَ كَالسَّعْيِ وَقِيلَ لَهُ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: "إذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا" ١ إذَا قَعَدَ لِلتَّشَهُّدِ؟ فَقَالَ: التَّشَهُّدُ لَا يُسَمَّى صَلَاةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُقَالُ صَلَّى التَّشَهُّدَ قَاعِدًا.
-
وَفِي كَلَامِ أَحْمَدَ: الطَّوَافُ صَلَاةٌ وَقَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ وَغَيْرُهُ عَنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ" ٢ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الطَّوَافُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ إلَّا فِيمَا اسْتَثْنَاهُ وَهُوَ النُّطْقُ.
-
قَالَ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ: أَوْ حَلَفَ لَا يَصُومُ حَنِثَ بِشُرُوعٍ صَحِيحٍ وَقِيلَ: إنْ حَنِثَ بِبَعْضِ الْمَحْلُوفِ وَقِيلَ: بِفَرَاغِهِ كَقَوْلِهِ: صَلَاةً أَوْ صَوْمًا وَكَحَلِفِهِ لَيَفْعَلَنهُ وَقِيلَ: بِرَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا. وَفِي التَّرْغِيبِ: وَعَلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَخْرُجُ إذَا أَفْسَدَهُ.
-
وَيَحْنَثُ حَالِفٌ: لَا يَحُجُّ بِإِحْرَامِهِ بِهِ وَقِيلَ: بِفَرَاغِ أَرْكَانِهِ وَيَحْنَثُ بِحَجٍّ فَاسِدٍ وَفِي حِنْثِهِ بِاسْتِدَامَةِ الثَّلَاثَةِ وَجْهَانِ م ١٤.
-
فَصْلٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا لَمْ يَحْنَثْ بِمَرَقِهِ فِي الْأَصَحِّ كَمُخٍّ وَكَبِدٍ وَكُلْيَةٍ وَكِرْشٍ وَكَارِعٍ وَشَحْمَةٍ وَأَلْيَةٍ وَغَيْرِهَا إلَّا بِنِيَّةِ اجْتِنَابِ الدَّسَمِ وَفِي لَحْمِ رَأْسٍ وَلِسَانٍ وَلَحْمٍ لا يؤكل وجهان م ١٥ - ١٧.
-
ويحنث بسمك تَقْدِيمًا لِلشَّرْعِ وَاللُّغَةِ وَعِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى: لَا وَنَقَلَ صَالِحٌ وَابْنُ هَانِئٍ: إنْ حَلَفَ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا فَاشْتَرَى رَأْسًا أَوْ كَارِعًا إنْ كَانَ لِشَيْءٍ تَأَذَّى بِهِ مِنْ اللَّحْمِ فَالرَّأْسُ مُفَارِقٌ لِلْبَدَنِ وَإِنْ كَانَ عَقَدَهُ لَا يَشْتَرِي لَحْمًا لِجَمِيعِهِ فَلَا يُعْجِبُنِي يَشْتَرِي شَيْئًا مِنْ الشَّاةِ قَالَ:
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا فَأَكَلَ شَحْمًا فَلَا بَأْسَ إنْ كَانَ لِشَيْءٍ لَحِقَهُ مِنْ اللَّحْمِ وَإِلَّا فَلَا يَأْكُلُهُ وَهَلْ بَيَاضُ لَحْمٍ كَسَمِينِ ظَهْرٍ وَجَنْبٍ وَسَنَامِ لَحْمٍ أَوْ شَحْمٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ م ١٨ و ١٩.
-
وَيَحْنَثُ حَالِفٌ لَا يَأْكُلُ شَحْمًا بِأَلْيَةٍ لَا بِلَحْمٍ أَحْمَرَ وَحْدَهُ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا أَوْ بَيْضًا حَنِثَ برأس طير وسمك وبيض سمك وجراد عند الْقَاضِي وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ: بِرَأْسٍ يُؤْكَلُ عَادَةً مُنْفَرِدٍ أَوْ بَيْضٍ يُفَارِقُ بَائِضُهُ حَيًّا م ٢٠.
-
وَفِي الْوَاضِحِ: فِي الرُّءُوسِ هَلْ يَحْنَثُ؟ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ أَمْ بِرُءُوسِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَقَطْ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ بِإِمْكَانِ الْعَادَةِ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فِيهِ حَنِثَ فِيهِ وَفِي غَيْرِ مَكَانِهِ وَجْهَانِ نَظَرًا إلَى أَصْلِ الْعَادَةِ أَوْ عَادَةِ الْحَالِفِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْخُبْزَ حَنِثَ بِكُلِّ خُبْزٍ وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ كَانَ خُبْزُ بَلَدِهِ مِنْ الْأُرْزِ حَنِثَ بِهِ وَفِي حِنْثِهِ بِخُبْزِ غَيْرِهِ الْوَجْهَانِ قَبْلَهَا نَظَرًا إلَى وَضْعِ الِاسْمِ أَوْ إلَى الِاسْتِعْمَالِ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا مَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مَاءً هَلْ يَحْنَثُ بِمَاءٍ مِلْحٍ أَوْ نَجِسٍ؟
-
وَحِنْثُهُ فِي الْمُغْنِي لَا بِجَلَّابٍ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةً حَنِثَ بِثَمَرِ الشَّجَرِ رَطْبًا وَالْأَصَحُّ وَيَابِسًا كَحَبِّ صَنَوْبَرٍ وَعُنَّابٍ لَا بِبُطْمٍ وَفِيهِ احْتِمَالٌ وَلَا بِزَيْتُونٍ وَبَلُّوطٍ وَزُعْرُورٍ وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهٌ. وَيَحْنَثُ ببطيخ وقيل: لا كقثاء وخيار وَالثَّمَرَةِ الرَّطْبَةِ وَالْيَابِسَةِ شَرْعًا وَلُغَةً هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي السَّرِقَةِ مِنْهَا وَغَيْرِهِ وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي السَّلَمِ: اسْمُ الثَّمَرَةِ إذَا أُطْلِقَ لِلرَّطْبَةِ.
-
وَلِهَذَا لَوْ أَمَرَ وَكِيلَهُ بِشِرَاءِ ثَمَرَةٍ فَاشْتَرَى ثَمَرَةً يَابِسَةً لَمْ تَلْزَمْهُ.
-
وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا: الثَّمَرُ اسْمٌ لِلرَّطْبِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَطْبًا أَوْ بُسْرًا حَنِثَ بِمُذَنَّبٍ وَقِيلَ: لَا كَأَحَدِهِمَا: عَنْ الْآخَرِ أَوْ هُمَا عَنْ تَمْرٍ أَوْ هُوَ عَنْهُمَا وفيه عن رطب رواية في المبهج.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الْبَقَرَةِ لَمْ يَعُمَّ وَلَدًا وَلَبَنًا وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذَا الدَّقِيقِ فَاسْتَفَّهُ أَوْ خَبَزَهُ حَنِثَ.
-
وَحَقِيقَةُ الْغَدَاءِ وَالْقَيْلُولَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ:
-
فَلَوْ حَلَفَ لَا يَتَغَدَّى فَأَكَلَ بَعْدَهُ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَغَيْرُهُ: الْغَدَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْغَدَاةِ وَالْعَشَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْعَشِيِّ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ:
-
فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ سُمِّيَ عَشَاءً وَيَتَوَجَّهُ الْعُرْفُ مِنْ الْغُرُوبِ وَآخِرُهُ الْعِرْفُ أَوْ نِصْفُ اللَّيْلِ يَتَوَجَّهُ خِلَافٌ وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ السُّحُورَ مِنْهُ إلى الفجر وهـ أَوْ أَنَّهُ قُبَيْلَ الْفَجْرِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ. وَجَزَمَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ بِمَعْنَاهُ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي قَوْلِهِ: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} لِأَنَّهُ الْوَقْتُ الَّذِي قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَهُوَ أَوَّلُ إدْبَارِ اللَّيْلِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا نَامَ أَوْ لَيَنَامَنَّ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَحْنَثُ بِأَدْنَى نَوْمٍ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ الْحَقِيقَةُ لُغَةً وَعُرْفًا. وَقَالَ فِي الْخِلَافِ لِمَنْ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "مَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ" ١: الْمُرَادُ بِهِ نَوْمُ الْمُضْطَجِعِ لِأَنَّهُ إذَا قِيلَ فُلَانٌ نَامَ يُعْقَلُ مِنْ إطْلَاقِهِ النَّوْمُ الْمُعْتَادُ وَهُوَ أَنْ يَنَامَ عَلَى جَنْبٍ.
-
وَقَالَ لِمَنْ احْتَجَّ بِخَبَرِ صَفْوَانَ: أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ الْجَوَابُ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَا وَهُوَ أَنَّ إطْلَاقَهُ يَنْصَرِفُ إلَى النَّوْمِ الْمُعْتَادِ أَوْ إلَى النَّوْمِ الْكَثِيرِ مما ذكرنا في المسألة.
-
وَالْقُوتُ خُبْزٌ وَفَاكِهَةٌ يَابِسَةٌ وَلَبَنٌ وَنَحْوُهُ وَقِيلَ: قُوتُ بَلَدِهِ وَيَحْنَثُ بِحَبٍّ يَقْتَاتُ فِي الْأَصَحِّ وَالْأُدْمُ شِوَاءٌ نَصَّ عَلَيْهِ وَجُبْنٌ وَبَيْضٌ وَزَيْتُونٌ وَمَا يَصْطَبِغُ بِهِ كَخَلٍّ وَلَبَنٍ وَالْأَشْهَرُ: وَمِلْحٌ وَفِي تَمْرٍ وَجْهَانِ م ٢١ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِمَا زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَفِي الْمُغْنِي: لَا يَحْنَثُ.
-
وَالطَّعَامُ مَا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ وَفِي مَاءٍ وَدَوَاءٍ وَوَرَقِ شَجَرٍ وَتُرَابٍ وَنَحْوِهِمَا وَجْهَانِ م ٢٢.
-
وَالْعَيْشُ يَتَوَجَّهُ فِيهِ عُرْفًا الْخُبْزُ وَفِي اللُّغَةِ الْعَيْشُ: الْحَيَاةُ فَيَتَوَجَّهُ مَا يَعِيشُ بِهِ فَيَكُونُ كَالطَّعَامِ. وَالْأَكْلَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْمَرَّةُ وَلَوْ مَعَ تَقَارُبِ تَقْطِيعِ الْأَكْلِ وَبِالضَّمِّ اللُّقْمَةُ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيْئًا فَلَبِسَ نَعْلًا أَوْ خُفًّا حَنِثَ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا حَنِثَ كَيْفَ لَبِسَهُ وَلَوْ تَعَمَّمَ بِهِ وَلَوْ ارْتَدَى بِسَرَاوِيلَ أَوْ اتَّزَرَ بِقَمِيصٍ لَا بِطَيِّهِ وَتَرْكِهِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا بِنَوْمِهِ عَلَيْهِ. وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ وَجْهٌ إنْ قُدِّمَتْ اللُّغَةُ وَإِنْ تَدَثَّرَ بِهِ فَوَجْهَانِ م ٢٣ وَإِنْ قَالَ: قَمِيصًا فَاِتَّزَرَ لَمْ يحنث وإن ارتدى فوجهان م ٢٤.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ قَلَنْسُوَةً فَلَبِسَهَا فِي رجله لم يحنث لأنه عبث وسفه.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حُلِيًّا حَنِثَ بِحُلِيِّ جَوْهَرٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ خَاتَمٍ فِي غَيْرِ خِنْصَرٍ. وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ مَا يَأْتِي فِيمَنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ النَّهْرِ فَكَرَعَ لَا بِعَقِيقٍ وَسَبَجٍ وَحَرِيرٍ. وَفِي دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ في مرسلة زاد بعضهم: مفردين ومنطقة محلاة لَا سَيْفٌ وَجْهَانِ م ٢٥ و ٢٦ وَفِي الْوَسِيلَةِ: تحنث المرأة بحرير.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا جَعَلَهُ لِعَبْدِهِ أَوْ آجَرَهُ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ.
-
وَعَنْهُ: "أَوْ اسْتَعَارَهُ وَدَابَّةُ فُلَانٍ وَثَوْبُهُ كَدَارِهِ ولا يحنث فِيمَا اسْتَعَارَهُ. وَإِنْ قَالَ: مَسْكَنُهُ حَنِثَ بِمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ يَسْكُنُهُ وَفِي مَغْصُوبٍ أَوْ لَا يَسْكُنُهُ من ملكه" وجهان م ٢٧، ٢٨ وفي الترغيب: الأقوى إن كان
-
سَكَنَهُ مَرَّةً حَنِثَ وَإِنْ قَالَ: مَلَكَهُ فَفِيمَا اسْتَأْجَرَهُ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ ٢٩ وَإِنْ قَالَ: دَابَّةُ عَبْدِ فُلَانٍ حَنِثَ بِمَا جَعَلَ بِرَسْمِهِ كَحَلِفِهِ لَا يَرْكَبُ رَجُلٌ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَلَا يَبِيعُهُ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارَ فُلَانٍ فَدَخَلَ سَطْحَهَا أَوْ: لَا يَدْخُلُ بَابَهَا فَحَوَّلَ وَدَخَلَهُ حَنِثَ وَقِيلَ: إنْ رَقَى السَّطْحَ أَوْ نَزَلَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ نَقْبٍ فَوَجْهَانِ كَوُقُوفِهِ عَلَى الْحَائِطِ أَوْ دُخُولِهِ طَاقِ الْبَابِ م ٣٠ و ٣١ وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ بِدُخُولِهِ خَارِجَهُ إذْ أُغْلِقَ.
-
وقيل: لا يحنث بدخزله خارجه، إذا أغلق،
-
وَإِنْ حَلَفَ: لَا أَدْخُلُ بَيْتًا أَوْ: لَا أَرْكَبُ، حَنِثَ بِدُخُولِ مَسْجِدٍ وَحَمَّامٍ وَبَيْتِ شَعْرٍ وَأَدَمٍ وَخَيْمَةٍ وَرُكُوبِ سَفِينَةٍ، فِي الْمَنْصُوصِ؛ تَقْدِيمًا لِلشَّرْعِ وَاللُّغَةِ، لَا بِدُخُولِ صُفَّةٍ وَدِهْلِيزٍ،
-
وَإِنْ حلف: لا يطأ أو: لايضع قَدَمَهُ فِي دَارٍ، فَدَخَلَ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا، حَنِثَ.
-
وَهَلْ يَحْنَثُ بِدُخُولِ مَقْبَرَةٍ؟ يَتَوَجَّهُ: لَا، إنْ قُدِّمَ الْعُرْفُ، وَإِلَّا حَنِثَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنَّ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ" ٢ إنَّ اسْمَ الدَّارِ يَقَعُ عَلَى الْمَقَابِرِ قَالَ: وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ الدَّارَ فِي اللُّغَةِ يَقَعُ عَلَى الرَّبْعِ المسكون وعلى الخراب غير المأهول.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَسَرَّى حَنِثَ بِوَطْءِ أَمَتِهِ كَحَلِفِهِ لَا يَطَأُ وَقِيلَ: إنْ أَنْزَلَ وَعَنْهُ: إنْ عَزَلَ لَمْ يَحْنَثْ وَعَنْهُ: فِي مَمْلُوكَةٍ وَقْتَ حَلِفِهِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشُمُّ الرَّيْحَانَ فَشَمَّ وَرْدًا أَوْ بَنَفْسَجًا وَنَحْوَهُ وَلَوْ يَابِسًا أَوْ لَا يَشُمُّ وَرْدًا أَوْ بَنَفْسَجًا فَشَمَّ دُهْنَهُمَا أَوْ مَاءَ وَرْدٍ أَوْ لَا يَشُمُّ طِيبًا فَشَمَّ نَبْتًا رِيحُهُ طَيِّبٌ حَنِثَ فِي الأصح لا فاكهة.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا بَدَأْته بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا "فَوَجْهَانِ م ٣٢ وَإِنْ حَلَفَ لَا كَلَّمْته حَتَّى يُكَلِّمَنِي أَوْ يَبْدَأَنِي بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا" حَنِثَ في الأصح.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا وَلَا نِيَّةَ فَنَصُّهُ: سِتَّةُ أَشْهُرٍ وَيَتَوَجَّهُ: أَقَلُّ زَمَنٍ.
-
وَقِيلَ: إنْ عَرَّفَهُ فَلِلْأَبَدِ كَالدَّهْرِ وَالْعُمُرِ وَقِيلَ: الْعُمُرُ كَحِينٍ فَإِنْ نَكَّرَهُمَا أَوْ قَالَ: زَمَنًا فَلِأَقَلِّ زَمَنٍ. وَعِنْدَ الْقَاضِي: كَحِينٍ
-
وَكَذَا بَعِيدًا وَمَلِيًّا وَطَوِيلًا وَعِنْدَ الْقَاضِي لِفَوْقِ شَهْرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي وَقْتٍ وَنَحْوِهِ: الْأَشْهَرُ بِمَذْهَبِنَا مَا يُؤَثِّرُ فِي مِثْلِهِ مِنْ الْمُؤَاخَذَةِ وَالزَّمَانِ كَحِينٍ وَاخْتَارَ جَمَاعَةٌ. لِلْأَبَدِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُوسَى: ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَإِنَّمَا قَالَهُ فِي زَمَنٍ وَحِقَبٍ أَقَلُّ زَمَنٍ وَقِيلَ: ثَمَانُونَ سَنَةً وَقِيلَ: نصفها وَقِيلَ: لِلْأَبَدِ وَشُهُورٍ ثَلَاثَةٍ كَأَشْهُرٍ أَوْ أَيَّامٍ وَعِنْدَ الْقَاضِي: اثْنَا عَشَرَ وَقِيلَ لِلْقَاضِي فِي مَسْأَلَةِ أَكْثَرِ الْحَيْضِ: اسْمُ الْأَيَّامِ يَلْزَمُ الثَّلَاثَ إلَى الْعَشَرَةِ لِأَنَّك تَقُولُ: أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا وَلَا تَقُلْ: أَيَّامًا.
-
فَلَوْ تَنَاوَلَ اسْمَ الْأَيَّامِ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ حَقِيقَةً لَمَا جَازَ نفيه. فقال: قد بينا أن اسْمَ الْأَيَّامِ يَقَعُ عَلَى ذَلِكَ وَالْأَصْلُ الْحَقِيقَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} ، وَقَوْلُهُ: {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ} ، وَقَوْلُهُ: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} وقال زفر بن الحارث:
-
وَكُنَّا حَسِبْنَا كُلَّ سَوْدَاءَ تَمْرَةً ... لَيَالِيَ لَاقَيْنَا جُذَامًا وَحِمْيَرَا
-
قَالَ الْقَاضِي: فَدَلَّ أَنَّ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ لَا تَخْتَصُّ بِالْعَشَرَةِ.
-
وَإِنْ قَالَ: إلَى الْحَصَادِ فَإِلَى أَوَّلِ مُدَّتِهِ وَعَنْهُ: آخِرُهَا.
-
وَإِنْ قَالَ: الْحَوْلُ فَحَوْلٌ لَا تَتِمَّتُهُ أَوْمَأَ إلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَسَبَقَتْ مَسَائِلُ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ. وَتَطْلُقُ امْرَأَةُ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ زِنْدِيقًا بِقَائِلٍ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ قَالَهُ سَجَّادَةُ قَالَ أَحْمَدُ: مَا أَبْعَدَ.
-
مَا قَالَ وَالسَّفَلَةُ مَنْ لَمْ يُبَالِ مَا قَالَ وَمَا قِيلَ فِيهِ. وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: هُوَ مَنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِلَا مِئْزَرٍ وَلَا يُبَالِي عَلَى أَيِّ مَعْصِيَةٍ رُئِيَ قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: الرَّعَاعُ السَّفَلَةُ وَالْغَوْغَاءُ نَحْوُ ذَلِكَ. وَأَصْلُ الْغَوْغَاءِ صِغَارُ الْجَرَادِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ فَقَرَأَ أَوْ سَبَّحَ أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ لَمْ يَحْنَثْ
-
وَكَذَا قَوْلُهُ لِمَنْ دق بابه: {ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ} ، يقصد الالمذهب بِقُرْآنٍ. وَفِي الْمَذْهَبِ وَجْهَانِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْآنَ حَنِثَ ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ. وَحَقِيقَةُ الذِّكْرِ مَا نُطِقَ بِهِ فَتُحْمَلُ يَمِينُهُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ في الانتصار.
-
قَالَ شَيْخُنَا: الْكَلَامُ يَتَضَمَّنُ فِعْلًا كَالْحَرَكَةِ وَيَتَضَمَّنُ مَا يَقْتَرِنُ بِالْفِعْلِ مِنْ الْحُرُوفِ وَالْمَعَانِي فَلِهَذَا نَجْعَلُ الْقَوْلَ قَسِيمًا لِلْفِعْلِ وَقِسْمًا مِنْهُ أُخْرَى وَيَنْبَنِي عَلَيْهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ عَمَلًا فَقَالَ قَوْلًا كَالْقِرَاءَةِ وَنَحْوِهَا هَلْ يَحْنَثُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ.
-
وَفِي الْخِلَافِ فِي الْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "افْعَلْ ذَلِكَ" ٢ يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِعْلٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَيْسَ إذَا كَانَ لَهَا اسْمٌ أَخَصُّ بِهِ مِنْ الْفِعْلِ يمتنع أن تسمى فعلا. قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ:
-
وَإِنْ حَلَفَ: لَا يَسْمَعُ كَلَامَ اللَّهِ، فَسَمِعَ الْقُرْآنَ، حَنِثَ "ع" .
-
وَإِنْ حلف: ليضربنه مئة سَوْطٍ، فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً مُؤْلِمَةً، لَمْ يَبَرَّ،
-
وَعَنْهُ: يَبَرُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، كَحَلِفِهِ لَيَضْرِبَنهُ بمئة.
-
وَإِنْ حَلَفَ: لَا مَالَ لَهُ، حَنِثَ بِغَيْرِ زَكَوِيٍّ وَبِدَيْنٍ، لَا بِمُسْتَأْجَرٍ، وَفِي مَغْصُوبٍ عَاجِزٍ عنه، وضائع آيسه وجهان م، ٣٤،
-
وعنه: يحنث بنقد فَقَطْ.
-
قَالَ فِي الْوَاضِحِ: وَالْمَالُ: مَا تَنَاوَلَهُ النَّاسُ عَادَةً بِعَقْدٍ شَرْعِيٍّ لِطَلَبِ الرِّبْحِ، مَأْخُوذٌ مِنْ الْمَيْلِ مِنْ يَدٍ إلَى يَدٍ، وَجَانِبٍ إلَى جَانِبٍ. قَالَ: وَالْمِلْكُ يَخْتَصُّ الْأَعْيَانَ مِنْ الأموال،
-
ولا يعمّ الدّين، و في المغني: إذا حلف: لا
-
يَمْلِكُ مَالًا، وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمَشْهُورَةَ السَّابِقَةَ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْوِي مَعَهَا فِي هَذَا الْعِيدِ حَنِثَ بِدُخُولِهِ. وَالْعِيدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا بَعْدَهَا وَأَيَّامُ الْعِيدِ تُؤْخَذُ بِالْعُرْفِ نَصَّ عَلَيْهِمَا وَخَرَجَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: لَا يَأْوِي حَتَّى تَغِيبَ شَمْسُ يَوْمِ الْفِطْرِ وَآخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إن لم أغمك حتى تقولي قَدْ غَمَمْتنِي: إنْ هُوَ وَقَعَ فِي أُمِّهَا وَأَبِيهَا وَأَهْلِ بَيْتِهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ مِمَّا يغمها.
-
فَصْلٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيْئًا فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلِكًا كَحَلِفِهِ عَلَى لَبَنٍ يَحْنَثُ بِمُسَمَّاهُ وَلَوْ مِنْ صَيْدٍ وَآدَمِيَّةٍ
-
وَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْخُبْزِ وَالْمَاءِ فَإِنْ أَكَلَ زُبْدًا أَوْ أَقِطًا أَوْ جُبْنًا أَوْ كِشْكًا أَوْ مَصْلًا أَوْ لَا يَأْكُلُ بَيْضًا
-
أَوْ تَمْرًا فَأَكَلَ نَاطِفًا أَوْ لَا يَأْكُلُ سَمْنًا فَأَكَلَهُ فِي خَبِيصٍ فَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُهُ حنث وإلا فلا كحلفه لا يأكل شَعِيرًا فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتٌ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ وَفِيهِ وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ طَحَنَهُ لَمْ يَحْنَثْ وَإِلَّا حَنِثَ فِي الْأَصَحِّ وَعَنْ أَحْمَدَ فِي الْأُولَى فِي حِنْثِهِ بِزُبْدٍ وَأَقِطٍ وَجُبْنٍ رِوَايَتَانِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ زُبْدًا حَنِثَ بِسَمْنٍ ظَهَرَ طَعْمُهُ. وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ كَعَكْسِهِ فِي الْأَصَحِّ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ هَذَا الشَّيْءَ أَوْ شَيْئًا فَشَرِبَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ لَا يَأْكُلُ أَوْ لَا يَشْرَبُ أَوْ لَا يَفْعَلُهُمَا فَمَصَّ رُمَّانًا أَوْ سُكَّرًا فَرِوَايَتَانِ م ٣٥ و ٣٦ وَعَنْهُ: يَحْنَثُ فِي الصُّورَةِ الْأَوِّلَةِ لِتَعْيِينِهِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: الْخِلَافُ مَعَ ذِكْرِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَإِلَّا حَنِثَ وَفِيهِ:
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَذُوقُهُ فَازْدَرَدَهُ وَلَمْ يَذُقْهُ حَنِثَ. وَظَاهِرُ الْمُغْنِي: لَا وَإِنْ
-
حَلَفَ لَا يَطْعَمُهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَمَصِّهِ لا بذوقه وإن حلف لا
-
يَأْكُلُ مَائِعًا حَنِثَ بِأَكْلِهِ بِخُبْزٍ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ مِنْ الْكُوزِ فَصَبَّ مِنْهُ فِي إنَاءٍ وَشَرِبَ لَمْ يَحْنَثْ وَعَكْسُهُ إنْ اغْتَرَفَ بِإِنَاءٍ مِنْ النَّهْرِ أَوْ الْبِئْرِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ عَدَمَ حِنْثِهِ بِكَرْعِهِ مِنْ النَّهْرِ لعدم اعتياده حلفه لَا يَلْبَسُ هَذَا الثَّوْبَ فَيَعْتَمَّ بِهِ.
-
وَيَحْنَثُ بِشُرْبِهِ مِنْ نَهْرٍ يَأْخُذُ مِنْهُ فِي الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ: مِنْ مَاءِ النَّهْرِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ حَنِثَ بِالثَّمَرَةِ فَقَطْ ولو لقطه من تحتها.
-
فَصْلٌ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ وَلَا يَلْبَسُ أَوْ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهَا وَعَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ
-
نَصَّ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ وَلَا يَقْعُدُ وَلَا يُسَافِرُ وَلَا يَسْكُنُ دَارًا وَلَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ كَذَلِكَ فَاسْتَدَامَ حَنِثَ
-
وَكَذَا لَا يَطَأُ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَلَا يَمْسِكُ ذَكَرَهُ فِي الْخِلَافِ أَوْ لَا يُضَاجِعُهَا عَلَى فِرَاشٍ فَضَاجَعَتْهُ وَدَامَ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُشَارِكُهُ فَدَامَ ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَعَكْسُهُ لَا يَتَزَوَّجُ وَلَا يَتَطَهَّرُ وَلَا يَتَطَيَّبُ فَاسْتَدَامَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ فِي اللُّبْسِ: إنْ اسْتَدَامَهُ حَنِثَ إنْ قَدَرَ عَلَى نَزْعِهِ.
-
وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمَا: الْخُرُوجُ وَالنَّزْعُ لَا يُسَمَّى سَكَنًا وَلَا لُبْسًا وَلَا فِيهِ مَعْنَاهُ وَالنَّزْعُ جِمَاعٌ لاشتماله على إيلاج وإخراج فهو
-
شَطْرُهُ وَجَزَمَ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ: لَا يَحْنَثُ الْمَجَامِعُ إنْ نَزَعَ فِي الْحَالِ وَجَعَلَهُ مَحَلَّ وِفَاقٍ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَوْجَبَتْ الْكَفَّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَتَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِأَوَّلِ أَوْقَاتِ الْإِمْكَانِ بَعْدَهَا وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي لِأَنَّ مَفْهُومَ يَمِينِهِ: لَا اسْتَدَمْت الْجِمَاعَ.
-
فَإِنْ أَقَامَ السَّاكِنُ أَوْ الْمُسَاكِنُ حَتَّى يُمْكِنَهُ الْخُرُوجُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لَا لَيْلًا ذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَالشَّيْخُ بِنَفْسِهِ وَبِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ الْمَقْصُودِ لَمْ يَحْنَثْ قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ لَا يُرَادُ وَلَا تَقَعُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ. وَذَكَرَ
-
أَنَّهُ يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَنْوِ النَّقْلَةَ.
-
وَإِنْ خَرَجَ بِدُونِهِمَا وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ هَانِئٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: أَوْ تَرَكَ لَهُ بِهَا شَيْئًا حَنِثَ.
-
وَقِيلَ: إنْ خَرَجَ بِأَهْلِهِ فَسَكَنَ بِمَوْضِعٍ.
-
وَقِيلَ: أَوْ وَجَدَهُ بِمَا يَتَأَثَّثُ بِهِ فَلَا.
-
وَإِنْ أَوْدَعَهُ أَوْ أَعَارَهُ أَوْ مَلَكَهُ أَوْ أَبَتْ زَوْجَتُهُ الْخُرُوجَ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ يُجْبِرُهَا فَخَرَجَ وَحْدَهُ لَمْ يَحْنَثْ.
-
وَإِنْ بَنَيَا بَيْنَهُمَا حَاجِزًا وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ وَقِيلَ: أَوْ لَا ثُمَّ سَاكَنَهُ حَنِثَ وَقِيلَ: كَمَا لَوْ كَانَ فِي الدَّارِ حُجْرَتَانِ لِكُلِّ حُجْرَةٍ بَابٌ وَمَرَافِقُ مُخْتَصَّةٌ فَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ حُجْرَةً وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ. قَالَ فِي الْفُنُونِ فِيمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْتِ عَلَيَّ الْبَيْتَ وَلَا كُنْت لِي زَوْجَةً إنْ لَمْ تَكْتُبِي لِي نِصْفَ مَالِك فَكَتَبَتْهُ لَهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا: يَقَعُ الثَّلَاثُ وَإِنْ كَتَبَتْ لَهُ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِاسْتِدَامَةِ الْمُقَامِ فَكَذَا اسْتِدَامَةُ الزَّوْجِيَّةِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَن مِنْ الدَّارِ أَوْ لَا يَأْوِي إلَيْهَا أَوْ يَنْزِلُ فِيهَا نَصَّ
-
عَلَيْهِمَا أَوْ لَا يَسْكُنُ الْبَلَدَ أَوْ لَيَرْحَلَن مِنْهُ فَكَحَلِفِهِ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ;
-
وَكَذَا يَتَوَجَّهُ إنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَن مِنْهُ وَالْأَشْهَرُ: يَبَرُّ بِخُرُوجِهِ وَحْدَهُ. وَفِي الرِّعَايَةِ: بِمَتَاعِهِ الْمَقْصُودِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَيَرْحَلَن عَنْ الدَّارِ أَوْ الْبَلَدِ وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِالْعَوْدِ عَلَى الْأَصَحِّ كَقَوْلِهِ إنْ خَرَجْت مِنْهَا فَلَكَ دِرْهَمٌ اسْتَحَقَّ بِخُرُوجٍ أَوَّلِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ الدَّارَ فَدَخَلَهَا أَوْ كَانَ فِيهَا غير ساكن فدام جلوسه ففي حنثه وجهان م ٣٧ و ٣٨. وَقَالَ الْقَاضِي:
-
وَلَوْ بَاتَ لَيْلَتَيْنِ لَمْ يَحْنَثَ قَالَ شَيْخُنَا: وَالزِّيَادَةُ لَيْسَ سُكْنَى اتفاقا:
-
ولو طالت مدتها. وَالسَّفَرُ الْقَصِيرُ سَفَرٌ فَيَتَوَجَّهُ بَرَّ حَالِفٌ لَيُسَافِرَن به ولهذا نقل
-
الْأَثْرَمُ: أَقَلُّ مِنْ يَوْمٍ يَكُونُ سَفَرًا إلَّا أَنَّهُ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَفِي الْإِشَارَةِ أَنَّ بَقِيَّةَ أَحْكَامِ السَّفَرِ غَيْرَ الْقَصْرِ تَجُوزُ فِيهِمَا وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ بِبَلَدٍ بَاتَ خَارِجَ بُنْيَانِهِ. قَالَ أَحْمَدُ: إذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَإِنْ أَكَلَ فِيهَا أَوْ فِي نَاحِيَةٍ مِنْ حَدِّهَا حَنِثَ.
-
قَالَ الْقَاضِي فِي إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْقَرْيَةِ وَقِيلَ لَهُ يَحْتَمِلُ: أَنَّ جواثا كَانَتْ مِصْرًا وَسَمَّاهَا ابْنُ عَبَّاسٍ قَرْيَةً لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تُسَمِّي الْمِصْرَ قَرْيَةً وَذَكَرَ الْآيَاتِ فَقَالَ: الْمَشْهُورُ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَاسْتِعْمَالُهَا أَنَّ الْقَرْيَةَ لَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنْ الْمِصْرِ إلَّا مَجَازًا كَذَا قَالَ.
-
وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُوَ الْعُرْفُ.
-
وَأَمَّا لُغَةُ الْعَرَبِ وَاسْتِعْمَالُهَا فَكَمَا قَالَ الْخَصْمُ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَاسْتَدَامَ أَوْ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيْهِ فَأَقَامَ مَعَهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ بَيْتَهُ بَارِيَة وَفِيهِ قصب فنسجت فيه حنث
-
فِي الْأَصَحِّ وَنَصُّهُ فِي: الْأُولَى فَإِنْ أَدْخَلَهُ قصبا لذلك حنث وقيل: لا.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ هُوَ أَوْ مَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ كَزَوْجَةٍ وَقَرَابَةٍ وَقَصَدَ مَنْعَهُ وَلَا نِيَّةَ وَلَا سَبَبَ لَمْ يَحْنَثْ بِفِعْلِ بَعْضِهِ وَعَنْهُ: بَلَى اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ. وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي غَيْرِ الدُّخُولِ وَحُكِيَ عَنْهُ فِي الْمُفْرَدَاتِ: وَلُبْسُ ثَوْبٍ كُلُّهُ مِنْ غَزْلِهَا نَحْوُ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَيُدْخِلُ بَعْضَ جَسَدِهِ أَوْ لَا يَبِيعُ عَبْدَهُ وَلَا يَهَبُهُ فَيَبِيعُ نِصْفَهُ وَيَهَبُ نِصْفَهُ أَوْ لَا يَشْرَبُ مَاءَ هَذَا الْإِنَاءِ لَا مَاءَ النَّهْرِ فَيَشْرَبُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهِ فَلَيْسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ ثَوْبًا أَوْ لَا يَأْكُلُ طَعَامًا اشتراه هو أو وكيله وغيره،
-
حَنِثَ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ وَقِيلَ: فِيهِ الرِّوَايَتَانِ. وَنَقَلَ عَنْهُ أَبُو الْحَارِثِ: لَا يَحْنَثُ إذَا حَلَفَ لَا يَلْبَسُ مِنْ غَزْلِهِ.
-
وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ غَيْرُهُ حَنِثَ بِفَوْقِ نِصْفِهِ وَقِيلَ: بِهِ وقيل: وبأقل وجهان م ٣٩.
-
وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ أَوْ بَاعَهُ حَنِثَ بِأَكْلِهِ مِنْهُ وَفِيهِ احْتِمَالٌ "وَالشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالسَّلَمُ وَالصُّلْحُ على مال شراء" .
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا قُمْت وَقَعَدْت فَفَعَلَ وَاحِدًا فَالرِّوَايَتَانِ
-
وَكَذَا وَلَا قَعَدْت. وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ. وَفِي الْمُغْنِي: يَمِينٌ وَاحِدَةٌ يَحْنَثُ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ وَلَوْ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى أَدَاءِ مِائَةٍ لَمْ يعتق بأداء بعضها نص
-
عَلَيْهِ لِجَعْلِهَا عِوَضًا وَمَعَ عَدَمِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْمُعَوَّضَ وَيَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبِيتُ عِنْدَهُ فَمَكَثَ عِنْدَهُ أَكْثَرَ اللَّيْلِ حَنِثَ وَإِلَّا
-
فَالرِّوَايَتَانِ وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: لَا حِنْثَ لِعَدَمِ تَبَعُّضِ الْبَيْتُوتَةِ كَقَوْلِهِ: لَا أَقَمْت عِنْدَك كُلَّ الليل أو ينويه فيقيم بعضه.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا وَاخْتَارَ الشَّيْخُ وَقَالَهُ فِي الْمُحَرَّرِ بِالْمَحْلُوفِ حَنِثَ فِي عِتْقٍ وَطَلَاقٍ فَقَطْ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَذَكَرُوهُ فِي الْمُذْهَبِ.
-
وَعَنْهُ: فِي يَمِينٍ مُكَفَّرَةٍ وَعَنْهُ: لَا حِنْثَ وَيَمِينُهُ بَاقِيَةٌ وَهُوَ أَظْهَرُ وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَهُوَ فِي الْإِرْشَادِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا. وَقَالَ شَيْخُنَا: رواتها بقدر رواة التفرقة وإن هَذَا يَدُلُّ أَنَّ أَحْمَدَ جَعَلَهُ حَالِفًا لَا مُعَلِّقًا وَالْحِنْثُ لَا يُوجِبُ وُقُوعَ الْمَحْلُوفِ بِهِ وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ الرِّوَايَاتِ نَحْوَ أَنْ يَحْلِفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ فَدَخَلَ وَلَمْ يَعْلَمْ أَوْ لَا يُفَارِقُهُ إلَّا بِقَبْضِ حَقِّهِ فَقَبَضَهُ ففارقه فخرج رديئا أَوْ أَحَالَهُ فَفَارَقَهُ يَظُنُّ أَنَّهُ بَرَّ أَوْ لَا يُكَلِّمُهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَجَهِلَهُ وَفِي الْمُنْتَخَبِ: يَحْنَثُ بِالْحَوَالَةِ.
-
وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ فِي الضَّمَانِ أَنَّ الْحَوَالَةَ كَالْقَضَاءِ.
-
فَإِنْ سَلَّمَ عَلَى جَمَاعَةٍ هُوَ فِيهِمْ وَجَهِلَهُ لَمْ يَحْنَثْ هُنَا عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ عَلِمَهُ وَلَمْ يَنْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ بِقَلْبِهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
-
وَإِنْ قَصَدَهُ حَنِثَ وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: لَا. وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِثْلَهَا الدُّخُولَ عَلَى فُلَانٍ. وَفِعْلُهُ فِي جُنُونِهِ كَنَائِمٍ فَلَا حِنْثَ حِينَئِذٍ وقيل: كناس.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا فَفَعَلَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ نَصَّ عَلَيْهِ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ لِعَدَمِ إضَافَةِ الْفِعْلِ إلَيْهِ
-
بِخِلَافِ نَاسٍ. وَعَنْهُ: بَلَى وَقِيلَ: هُوَ كَنَاسٍ.
-
وَمَنْ يَمْتَنِعُ بِيَمِينِهِ وَقَصَدَ مَنْعَهُ كَهُوَ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: إنْ قَصَدَ أَنْ لَا يُخَالِفَهُ لَمْ يَحْنَثْ نَاسٍ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا فِيمَنْ حَلَفَ عَلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلَنهُ فَخَالَفَهُ لَمْ يَحْنَثْ إنْ قَصَدَ إكْرَامَهُ لَا إلْزَامَهُ بِهِ لِأَنَّهُ كَالْأَمْرِ وَلَا يَجِبُ لِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ بِوُقُوفِهِ فِي الصَّفِّ وَلَمْ يَقِفْ وَلِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَقْسَمَ عَلَيْهِ لَيُخْبِرَنهُ بِالصَّوَابِ وَالْخَطَإِ لَمَّا فَسَّرَ الرُّؤْيَا فَقَالَ: لَا تُقْسِمْ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْإِقْسَامَ عَلَيْهِ مَعَ الْمَصْلَحَةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْكَتْمِ.
-
وَقَالَ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ فَكَنَاسٍ وَعَدَمُ حِنْثِهِ هُنَا أظهر.
-
وَقَالَ: خَوْفُ اسْتِيلَاءِ الْعَدُوِّ إكْرَاهٌ عَلَى الْخُرُوجِ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا فَحُمِلَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْمَنْعُ لَمْ يَحْنَثْ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ حَنِثَ فِي الْمَنْصُوصِ.
-
وَكَذَا إنْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُهُ فَخَدَمَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ وَلَمْ يَنْهَهُ وَقِيلَ: يَحْنَثُ وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنهُ فَتَرَكَهُ مُكْرَهًا لَمْ يَحْنَثْ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي وابن عقيل وجماعة.
-
وكذا ناسيا على كلام جماعة وكلام جماعة يقتضي حنثهما م ٤٠.
-
فَصْلٌ وَإِنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَن شَيْئًا وَعَيَّنَ وَقْتًا أَوْ أَطْلَقَ فَتَلِفَ أَوْ مَاتَ الْحَالِفُ قَبْلَ مُضِيِّ وَقْتٍ يَفْعَلُهُ فِيهِ حَنِثَ
-
نَصَّ عَلَيْهِ كَإِمْكَانِهِ. وَإِنْ قَالَ: فِي غَدٍ فَتَلِفَ قَبْلَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ حَنِثَ إذَنْ نَصَّ عَلَيْهِ وَقِيلَ: فِي آخَرِ الْغَدِ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يَحْنَثُ عَلَى قَوْلِ أَبِي الْخَطَّابِ وَأَطْلَقَ وَجْهَيْنِ إنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ. وَيَتَخَرَّجُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَمُ حِنْثِهِ لِعَجْزِهِ كَمُكْرَهٍ وَكَمَوْتِهِ فِي الْأَصَحِّ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ الْغَدِ
-
وَمِثْلُهُ لَوْ جُنَّ إلَى بَعْدِ الْغَدِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَفِي
-
الْمُغْنِي: إنْ تَرَكَهُ لِمَرَضٍ وَعَدَمِ نَفَقَةٍ وَهَرَبَ وَنَحْوُهُ حَنِثَ وَيَحْنَثُ بِتَلَفِهِ بِاخْتِيَارِهِ وَفِي وَقْتِهِ الْخِلَافُ.
-
وَإِنْ قَالَ: الْيَوْمَ فَأَمْكَنَهُ وَتَلِفَ عَقِبَهُ حَنِثَ وَقِيلَ: فِي آخِرِهِ وَيَحْنَثُ بِمَوْتِهِ فِي الأصح بآخر حياته.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ فِي غَدٍ فَأَبْرَأهُ اليوم وَقِيلَ: مُطْلَقًا فَقِيلَ: كَمَسْأَلَةِ التَّلَفِ وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ فِي الْأَصَحِّ م ٤١ وَفِي التَّرْغِيبِ: أَصْلُهُمَا إذا امنع مِنْ الْإِيفَاءِ فِي الْغَدِ كُرْهًا لَا يَحْنَثُ على الأصح
-
وَأَطْلَقَ فِي التَّبْصِرَةِ فِيهِمَا الْخِلَافَ
-
وَكَذَا إنْ مَاتَ رَبُّهُ فَقُضِيَ لِوَرَثَتِهِ م ٤٢ وَإِنْ أَخَذَ عنه عرضا لَمْ يَحْنَثْ فِي الْأَصَحِّ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ فَالرِّوَايَتَانِ وَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ إنْ أُكْرِهَ.
-
وَإِنْ قَالَ: عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَعِنْدَ غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِهِ وَلَوْ تَأَخَّرَ فَرَاغُ كَيْلِهِ لِكَثْرَتِهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَيَحْنَثُ بَعْدُ مَنْ أَمْكَنَهُ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا تُعْتَبَرُ الْمُقَارَنَةُ فَتَكْفِي حَالَةُ الْغُرُوبِ وَإِنْ قَضَاهُ بَعْدَهُ حَنِثَ.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا أَخَذْت حَقَّك مِنِّي فَأُكْرِهَ عَلَى دَفْعِهِ حَنِثَ وَإِنْ أُكْرِهَ قَابِضُهُ فَالْخِلَافُ.
-
وَإِنْ وَضَعَهُ الْحَالِفُ بَيْنَ يديه أو في حِجْرِهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ لَمْ يَحْنَثْ لِأَنَّهُ لَمْ يُضْمَنْ بِمِثْلِ هَذَا مَالٌ وَلَا صَيْدٌ.
-
وَيَحْنَثُ لَوْ كَانَتْ يَمِينُهُ لَا أُعْطِيكَهُ لِأَنَّهُ يُعَدُّ عَطَاءً إذْ هُوَ تَمْكِينٌ وَتَسْلِيمٌ بِحَقٍّ فَهُوَ كَتَسْلِيمِ ثَمَنٍ وَمُثَمَّنٍ وَأُجْرَةٍ وَزَكَاةٍ وَإِنْ أَخَذَهُ حَاكِمٌ فَدَفَعَهُ إلَى الْغَرِيمِ فَأَخَذَهُ حَنِثَ نَصَّ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ: لَا تَأْخُذْ حَقَّك عَلَيَّ وَعِنْدَ القاضي: لا كقوله: لا أعطيكه.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا فَارَقْتُك حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حَقِّي مِنْك فَهَرَبَ مِنْهُ حَنِثَ نَصَّ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَإِذْنِهِ وَكَقَوْلِهِ: لَا افْتَرَقْنَا.
-
وَعَنْهُ: لَا اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ قَالَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
-
وَقِيلَ: إنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ لَمْ يُلَازِمْهُ وَأَمْكَنَهُ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي وَمَعْنَاهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْمُغْنِي وَجَعَلَهُ مَفْهُومُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ.
-
وَإِنْ أَلْزَمَهُ حَاكِمٌ بِفِرَاقِهِ لِفَلَسِهِ.
-
وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يُلْزِمْهُ فَكَمُكْرَهٍ وَقَدْرُ الْفِرَاقِ مَا عُدَّ فِرَاقًا عُرْفًا كَبَيْعٍ. وَفِعْلُ وَكِيلِهِ كَهُوَ نَصَّ عَلَيْهِ. قَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: إنَّ الشَّرْعَ أَقَامَ أَقْوَالَ الْوَكِيلِ وَأَفْعَالَهُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِي الْعُقُودِ وَغَيْرِهَا: قَالَ فِي التَّرْغِيبِ:
-
فَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ مَنْ اشْتَرَاهُ أَوْ تَزَوَّجَهُ زَيْدٌ حَنِثَ بِفِعْلِ وَكِيلِهِ نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُهُ شَيْئًا فَبَاعَ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ لِلَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ حَنِثَ. ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَإِنْ حَلَفَ لَا يَفْعَلُهُ فَوَكَّلَ وَعَادَتُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ لَا يَحْنَثُ.
-
وَفِي الْمُفْرَدَاتِ إنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنهُ فَوَكَّلَ وَعَادَتُهُ فِعْلُهُ بِنَفْسِهِ حَنِثَ وَإِلَّا فَلَا.
-
وَلَوْ تَوَكَّلَ الْحَالِفُ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى مُوَكِّلِهِ لم
-
يَحْنَثْ وَلَا بُدَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ الْإِضَافَةِ.
-
وَإِنْ أَطْلَقَ فَوَجْهَانِ م ٤٣.
-
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَكْفُلُ مَالًا فَكَفَلَ بَدَنًا وَشَرْطَ الْبَرَاءَةِ وَعِنْدَ الشَّيْخِ: أَوْ لَا لَمْ يَحْنَثْ.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب27 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ١٥٦٠، مسألة ١٥٦١، مسألة ١٥٦٢61 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْأَيْمَانِ فِي الْعِتْقِ، كِتَابُ الْأَيْمَانِ، بَابُ الْإِطْعَامِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ1,456 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الأيمان والنذور، باب جامع الأيمان1,617 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْأَيْمَانِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ1,034 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه، حكمه، دليله1,220 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٣ - الأيمان، * حكم الحلف بغير الله:، * أقسام اليمين ثلاثة:66 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Oaths