Usurpation
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
ومن غصب شيئا مما له مثل فهلك في يده فعليه ضمان مثله
-
وإن كان مما لا مثل له فعليه قيمته يوم الغصب
-
وعلى الغاصب رد العين المغصوبة
-
فإن ادعى هلاكها حبسه الحاكم حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها ثم قضى عليه ببدلها
-
والغصب فيما ينقل ويحول
-
وإذا غصب عقارا فهلك في يده لم يضمنه عند أبي حنيفة وأبي يوسف
-
وقال محمد: يضمنه كهدمه
-
وما نقص منه بفعله وسكناه ضمنه في قولهم جميعا
-
وإذا هلك المغصوب في يد الغاصب بفعله أو بغير فعله فعليه ضمانه
-
وإن نقص في يده فعليه ضمان النقصان
-
ومن ذبح شاة غيره فمالكها بالخيار: إن شاء ضمنه قيمتها وسلمها إليه وإن شاء ضمنه نقصانها
-
ومن خرق ثوب غيره خرقا يسيرا ضمن نقصانه
-
وإن خرقه خرقا كثيرا يبطل عامة منفعته فلمالكه أن يضمنه جميع قيمته
-
وإذا تغيرت العين المغصوبة بفعل الغاصب حتى زال اسمها وأعظم منافعها زال ملك المغصوب منه عنها وملكها الغاصب وضمنها
-
ولم يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها
-
وهذا كمن غصب شاة فذبحها وشواها أو طبخها أو غصب حنطة فطحنها أو حديدا فاتخذه سيفا أو صفرا فعلمه آنية
-
وإن غصب فضة أو ذهبا فضربها دنانير أو دراهم أو دنانير أو آنية لم يزل ملك مالكها عنها عند أبي حنيفة
-
ومن غصب ساجة فبنى عليها زال ملك مالكها عنها ولزم الغاصب قيمتها
-
ومن غصب أرضا فغرس فيها أو بنى قيل له: اقلع الغرس والبناء وردها فارغة
-
فإن كانت الأرض تنقص بقلع ذلك فللمالك أن يضمن له قيمة البناء والغرس مقلوعا فيكون له
-
ومن غصب ثوبا فصبغه أحمر أو سويقا فلته بسمن فصاحبه بالخيار: إن شاء ضمنه قيمة ثوبه أبيض ومثل السويق وسلمها للغاصب وإن شاء أخذهما وضمن ما زاد الصبغ والسمن فيهما
-
ومن غصب عينا فغيبها فضمنه المالك قيمتها ملكها الغاصب
-
والقول في القيمة قول الغاصب مع يمينه إلا أن يقيم المالك البينة بأكثر من ذلك
-
فإن ظهرت العين وقيمتها أكثر مما ضمن وقد ضمنها بقول المالك أو ببينة أقامها أو بنكول الغاصب عن اليمين فلا خيار للمالك
-
وإن كان ضمنها بقول الغاصب مع يمينه فالمالك بالخيار: إن شاء أمضى الضمان وإن شاء أخذ العين ورد العوض
-
وولد المغصوبة ونماؤها وثمرة البستان المغصوب أمانة في يد الغاصب
-
فإن هلك فلا ضمان عليه إلا أن يتعدى فيها أو يطلبها مالكها فيمنعها إياه
-
وما نقصت الجارية بالولادة في ضمان الغاصب
-
فإن كان في قيمة الولد وفاء به خير النقصان بالولد وسقط ضمانه عن الغاصب
-
ولا يضمن الغاصب منافع ما غصبه إلا أن بنقص باستعماله فيغرم النقصان
-
وإذا استهلك المسلم خمر الذمي أو خنزيره ضمن قيمتهما
-
وإن استهلكهما المسلم على المسلم لم يضمن
-
ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي كَسَرْتُ صَحْفَةً لِرَجُلٍ كَسْرًا فَاسِدًا صَيَّرْتُهَا فِلْقَتَيْنِ، أَوْ كَسَرْتُهُمَا كَسْرًا غَيْرَ فَاسِدٍ، أَوْ كَسَرْتُ لَهُ عَصًا كَسْرًا فَاسِدًا أَوْ غَيْرَ فَاسِدٍ، أَوْ شَقَقْتُ لَهُ ثَوْبًا فَأَفْسَدْتُ الثَّوْبَ، شَقَقْتُهُ بِنِصْفَيْنِ أَوْ شَقَقْتُهُ شَقًّا قَلِيلًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَفْسَدَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا، قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا رَأَيْتُ أَنْ يَرْفُوهُ ثُمَّ يَغْرَمَ مَا نَقَصَهُ بَعْدَ الرَّفْوِ،
-
وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الثَّوْبَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ يَوْمَ أَفْسَدَهُ لِرَبِّ الثَّوْبِ.
-
وَكَذَلِكَ الْمَتَاعُ مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ، فَكُلُّ الَّذِي سَأَلْت عَنْهُ هُوَ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْمَحْمَلِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ: لَا أُسَلِّمُ الثَّوْبَ وَقَدْ أَفْسَدَهُ فَسَادًا فَاحِشًا، فَقَالَ لَا أُسَلِّمُهُ وَلَكِنِّي أُتْبِعُهُ بِمَا أَفْسَدَهُ مِنْ ثَوْبِي؟
-
قَالَ: هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَهُ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ فَعَلَ،
-
وَإِنْ شَاءَ احْتَبَسَهُ وَأَخَذَ مَا نَقَصَهُ. وَإِنَّمَا فَرَّقَ مَا بَيْنَهُ إذَا أَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا وَإِذَا أَفْسَدَهُ فَسَادًا يَسِيرًا، أَنَّ الْيَسِيرَ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى صَاحِبِهِ. فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ خِيَارٌ وَلَمْ يَلْزَمْ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ، وَإِنَّهُ حِينَ أَفْسَدَهُ فَسَادًا كَثِيرًا، فَصَاحِبُهُ يَحْتَجُّ يَقُولُ أَبْطَلَ عَلَيَّ ثَوْبِي فَلِذَلِكَ يُخَيَّرُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ كَانَ مَالِكٌ - دَهْرَهُ - يَقُولُ لَنَا فِي الْفَسَادِ يَغْرَمُ مَا نَقَصَهُ وَلَا يَقُولُ يَسِيرًا وَلَا كَثِيرًا،
-
ثُمَّ وَقَفَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْفَسَادِ الْكَثِيرِ. وَهُوَ أَيْضًا لَا مَضَرَّةَ فِيهِ عَلَى الَّذِي أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَطْرَحُ عَنْهُ بِقَدْرِ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْ صَاحِبِ الثَّوْبِ، وَهُوَ قِيمَتُهُ الَّتِي كَانَ يَغْرَمُ. وَلَيْسَ هَذَا بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ يُخَيَّرُ فِيهِ، إنَّمَا هَذِهِ جِنَايَاتٌ، فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ هُوَ الَّذِي يُخَيَّرُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَزَادَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ قَتَلَهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَزَادَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ،
-
ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ أَوْ وَهَبَهَا أَوْ قَتَلَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا
-
فَفَاتَتْ الْجَارِيَةُ، مَا يَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ؟ وَهَلْ يَكُونُ رَبُّ الْجَارِيَةِ مُخَيَّرًا فِي هَذَا، فِي أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ بَاعَهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا أَوْ يُجِيزَ بَيْعَهُ؟ هَلْ يَكُونُ مُخَيَّرًا فِي هَذَا كُلِّهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: أَمَّا إذَا فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ وَقَدْ زَادَتْ قِيمَتُهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ مَالِكٍ شَيْءٌ، وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا.
-
وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا، فَرَبُّ الْجَارِيَةِ بِالْخِيَارِ، إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا،
-
وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ بَيْعَهُ وَأَخَذَ الثَّمَنَ.
-
وَأَمَّا إنْ قَتَلَهَا الْغَاصِبُ وَقَدْ زَادَتْ عِنْدَهُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ نَقَصَتْ لَكَانَ ضَامِنًا لَقِيمَتِهَا يَوْمَ غَصَبَهَا، فَكَذَلِكَ إذَا زَادَتْ،
-
وَلَا يُشْبِهُ الْأَجْنَبِيَّ إذَا قَتَلَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَلَيْسَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ قَتَلَهَا، وَتَكُونُ الْقِيمَةُ لِصَاحِبِ الْجَارِيَةِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصَبَهَا الْغَاصِبُ، فَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ تَمَامُ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصَبَهَا.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَتَى سَيِّدُهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَمَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَتَى سَيِّدُهَا، مَا يَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لِسَيِّدِهَا عَلَى هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهَا قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ مَاتَتْ وَتَكُونُ لِسَيِّدِهَا عَلَى الَّذِي اغْتَصَبَهَا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا إنْ أَحَبَّ،
-
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ فَذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ يَوْمَ بَاعَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْتَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ بَيْعَ الْغَاصِبِ الْجَارِيَةَ بَعْدَ مَوْتِهَا، وَإِنَّمَا يَقَعُ الْبَيْعُ السَّاعَةَ حِينَ يُجِيزُ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ وَالْجَارِيَةُ مَيْتَةٌ، وَبَيْعُ الْمَوْتَى لَا يَحِلُّ؟
-
قَالَ: لَيْسَ هَذَا بَيْعُ الْمَوْتَى، إنَّمَا هَذَا رَجُلٌ أَخَذَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ،
-
وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى حَيَاتِهَا وَلَا إلَى مَوْتِهَا إذَا رَضِيَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
اغْتَصَبَ جَارِيَة فَبَاعَهَا فَاشْتَرَاهَا رَجُل لَا يَعْلَم بِالْغَصْبِ فَقَتَلت عِنْده فَأَخَذَ أرشها ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهَا
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِالْغَصْبِ فَقُتِلَتْ عِنْدَهُ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، فَبَاعَهَا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَاشْتَرَاهَا رَجُلٌ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا مَغْصُوبَةٌ، فَقُتِلَتْ عِنْدَهُ فَأَخَذَ لَهَا أَرْشًا،
-
ثُمَّ قَدِمَ سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا؟
-
قَالَ: سَيِّدُهَا مُخَيَّرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، إنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ الْغَاصِبِ يَوْمَ غَصَبَهَا،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ لِسَيِّدِهَا أَيْضًا، إنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمُشْتَرِي الْعَقْلَ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الَّذِي قَتَلَ الْجَارِيَةَ، يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إنْ أَخَذَ السَّيِّدُ مِنْهُ ذَلِكَ الْعَقْلَ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ نَفْسُهُ قَتَلَهَا، فَأَرَادَ سَيِّدُ الْجَارِيَةِ حِينَ اسْتَحَقَّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ جَارِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ
-
الَّذِي قَتَلَهَا؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ، وَمَا سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا لِقَتْلِهِ إيَّاهَا، أَتَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ: وَإِنَّمَا قُلْتُ لَكَ: إنَّهُ يُضَمَّنُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ ثِيَابًا، فَأَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ، فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ رَجُلٌ: إنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ مِنْ الْمُشْتَرِي طَعَامًا مِثْلَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَةَ الثِّيَابِ،
-
وَكَذَلِكَ قَتْلُهُ الْجَارِيَةَ، وَإِنَّمَا يُوضَعُ عَنْهُ مَوْتُهَا؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى يُعْرَفُ، وَالثِّيَابُ وَالطَّعَامُ كَذَلِكَ أَيْضًا، لَوْ جَاءَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ يُعْرَفُ فَهَلَكَ، لَمْ يَضْمَنْ الْمُشْتَرِي قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.
-
فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَقَطَعَ يَدَهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ
-
ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَقَطَعْتُ يَدَهَا أَوْ فَقَأْتُ عَيْنَهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ وَيُضَمِّنَنِي مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَلْبَسُهُ فَيَتَغَيَّرُ مِنْ لُبْسِهِ ثُمَّ يَسْتَحِقُّهُ رَجُلٌ: إنَّهُ يَأْخُذُهُ وَيَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مَا نَقَصَ لُبْسُهُ الثَّوْبَ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَنْ يُمْضِيَ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ فِي هَذَا مِثْلُ الثَّوْبِ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيُضَمِّنَكَ مَا نَقَصَهَا جِنَايَتُكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُشْتَرِي الثَّوْبِ إذَا أَخَذَ رَبُّ الثَّوْبِ الثَّوْبَ، وَأَخَذَ مِنْهُ مَا نَقَصَهُ اللُّبْسُ، أَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
فِيمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مَغْصُوبَةً وَلَا عِلْمَ لَهُ فَأَصَابَهَا أَمْرٌ مِنْ السَّمَاءِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ مَغْصُوبَةٌ - وَلَا أَعْلَمُ - فَأَصَابَهَا عِنْدِي عَيْبٌ مِنْ السَّمَاءِ؟ - ذَهَابُ عَيْنٍ أَوْ ذَهَابُ يَدٍ - أَيَكُونُ لِسَيِّدِهَا إذَا اسْتَحَقَّهَا أَخْذُهَا، وَيُضَمِّنُنِي مَا نَقَصَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا، وَلَكِنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ شَاءَ نَاقِصَةً،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ وَيُسَلِّمَهَا، وَهَذَا فِي الثَّمَنِ قَوْلُ مَالِكٍ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا، وَهَذَا أَيْضًا قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ لَا تَجْعَلُهُ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ، وَيَأْخُذُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَاصِبِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ لَمْ يَبِعْهَا وَكَانَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَهُ فَذَهَبَتْ عَيْنُهَا مِنْ أَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ، لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْجَارِيَةِ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ، وَيَضْمَنُ الْغَاصِبُ مَا نَقَصَهَا عِنْدَهُ، إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا.
-
قُلْتُ: فَلِمَ قُلْتَ إذَا بَاعَهَا الْغَاصِبُ فَحَدَثَ بِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ: إنَّهُ يَأْخُذُ جَارِيَتَهُ،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَرِي مِمَّا نَقَصَهَا الْعَيْبُ؟
-
قَالَ: أَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ السَّمَاءِ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ. وَأَمَّا
-
الْغَاصِبُ، فَإِنَّمَا امْتَنَعْتُ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ الْجَارِيَةَ الْعَيْبُ الَّذِي أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنِّي لَوْ جَعَلْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، لَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنْ أَنْ أَجْعَلَ الْغَاصِبَ يَرُدُّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا أُخِذَتْ الْجَارِيَةُ مِنْهُ،
-
فَإِذَا رَدَّ الثَّمَنَ وَجَعَلْتُ عَلَى الْغَاصِبِ أَيْضًا قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَيَكُونُ الْغَاصِبُ رَدَّ الْجَارِيَةَ وَأُغْرِمَ قِيمَةَ الْعَيْبِ الَّذِي أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَضْمَنُ عِنْدَ مَالِكٍ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ عَيْبٍ مِنْ السَّمَاءِ إذَا اسْتَحَقَّهَا مُسْتَحِقٌّ.
-
فَلَا أَرَى لِرَبِّهَا إنْ أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ، إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا نَاقِصَةً، أَوْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا، أَوْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فَيَأْخُذَ الثَّمَنَ.
-
غَصْب دَابَّة فَبَاعَهَا فِي سُوق الْمُسْلِمِينَ فَقَطَعَ يَدهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُل
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ دَابَّة فَبَاعَهَا فِي سُوق الْمُسْلِمِينَ فَقَطَعَ يَدهَا أَوْ فَقَأَ عَيْنهَا فَاسْتَحَقَّهَا رَجُل قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً، فَبِعْتُهَا مَنْ رَجُلٍ، فَأَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا وَهِيَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِحَالِهَا لَمْ تَحِلَّ عَنْ حَالِهَا، فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَنِي قِيمَتَهَا؟
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا أَوْ يُجِيزَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا، فَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصَبَهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا جَارِيَتُهُ أَوْ دَابَّتُهُ أَوْ ثَمَنُهَا، إنْ أَجَازَ الْبَيْعَ يَأْخُذُهُ مِنْ الْغَاصِبِ.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي الدَّابَّةِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَهَا فَأَعْجَفَهَا أَوْ أَدْبَرَهَا أَوْ نَقَصَهَا،
-
فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ غَصْبِهَا. فَقُلْتُ لَهُ: أَفَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ كِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا؟
-
قَالَ: لَا، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إنْ وَجَدَهَا عَلَى حَالِهَا، أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا إذَا كَانَ دَخَلَهَا نَقْصٌ،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ عَمَلِهَا.
-
قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ إلَى غَيْرِهِ بِبَيْعٍ بَاعَهَا فَلَمْ تَتَغَيَّرْ، فَلَيْسَ لِرَبِّهَا إذَا وَجَدَهَا بِحَالِهَا إلَّا سِلْعَتَهُ، أَوْ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ.
-
وَلَا يُنْظَرُ فِي هَذَا وَإِنْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ.
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فِي الْغَصْبِ: إنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَأَصَابَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا أَوْ وَلَدَتْ عِنْدَهُ فَأَتَى رَبُّهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً أَوْ عَبْدًا، فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ قَلِيلٌ غَيْرُ مُفْسِدٍ، فَاسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا. وَقَالَ الْغَاصِبُ: لَيْسَ ذَلِكَ لَكَ، إنَّمَا لَكَ أَنْ تَأْخُذَ جَارِيَتَكَ وَأَضْمَنُ لَكَ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ غَيْرُ مُفْسِدٍ.
-
مَا الْقَوْلُ فِي هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ إلَّا جَارِيَتُهُ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ فِي بَدَنِهَا،
-
وَلَمْ يَقُلْ لِي نُقْصَانُ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ، وَذَلِكَ عِنْدِي سَوَاءٌ إنْ نَقَصَتْ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً عَلَى حَالِهَا،
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا فَذَلِكَ لَهُ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَتِي، فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا فَمَاتَ الْأَوْلَادُ عِنْدَهُ، أَيَضْمَنُهُمْ لِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَتَلَهُمْ، أَيَضْمَنُهُمْ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ عَبْدِي، أَوْ يَدَ أَمَتِي، أَوْ فَقَأَ أَعْيُنَهُمَا، أَوْ قَطَعَ أَيْدِيَهُمَا، أَوْ قَطَعَ أَرْجُلَهُمَا جَمِيعًا، أَوْ قَطَعَ يَدًا أَوْ رِجْلًا، مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَضْمَنُ الْجَانِي عَلَى الْعَبْدِ قِيمَةَ الْعَبْدِ كُلَّهَا إذَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ قَدْ أَفْسَدَتْهُ، بِمَنْزِلَةِ مَا أَفْسَدَ مِنْ الْعُرُوضِ. وَنَحْنُ نَقُولُ: إنَّهُ إذَا كَانَ فَسَادًا لَا مَنْفَعَةً فِي الْعَبْدِ حَتَّى يُضَمَّنَهُ مَنْ تَعَدَّى عَلَيْهِ، عَتَقَ عَلَيْهِ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ، وَهُوَ رَأْيِي وَرَأْيُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ دَابَّتِي، أَوْ رِجْلَهَا، أَوْ فَقَأَ عَيْنَهَا، أَوْ قَطَعَ أُذُنَهَا، أَوْ ذَنَبَهَا؟
-
قَالَ: الدَّابَّةُ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ الَّذِي أَصَابَهَا بِهِ عَيْبًا أَفْسَدَ الدَّابَّةَ حَتَّى يَكُونَ فِيهَا كَبِيرُ مَنْفَعَةٍ، أَخَذَهَا الْجَانِي عَلَيْهَا وَغَرِمَ جَمِيعَ قِيمَتِهَا لِرَبِّهَا، بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الثَّوْبِ.
-
وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَسِيرًا أُغْرِمَ مَا نَقَصَهَا مِثْلُ مَا قُلْتُ لَكَ فِي الثَّوْبِ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ: قُلْتُ: وَالْغَنَمُ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ، إذَا أَصَابَهَا رَجُلٌ بِعَيْبٍ؟
-
قَالَ: هَذَا كُلُّهُ مِثْلُ الثَّوْبِ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
مَا جَاءَ فِي اغْتِصَابِ الْجَوَارِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ جَارِيَةً صَغِيرَةً، فَكَبُرَتْ عِنْدَهُ حَتَّى نَهَدَتْ فَمَاتَتْ، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ اغْتَصَبَهَا مِائَةُ دِينَارٍ، وَقِيمَتُهَا الْيَوْمُ حِينَ مَاتَتْ أَلْفُ دِينَارٍ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى أَنْ يَضْمَنَ إلَّا قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا وَلَا يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ السَّاعَةَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً شَابَّةً، فَكَبِرَتْ عِنْدَهُ حَتَّى صَارَتْ عَجُوزًا،
-
ثُمَّ أَقَمْت عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا مِنِّي. وَقَالَ الْغَاصِبُ هَذِهِ جَارِيَتُكَ خُذْهَا؟
-
قَالَ: الْهَرَمُ فَوْتٌ، وَلَهُ الْقِيمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَهَا فَأَصَابَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ عَيْبٌ مُفْسِدٌ، كَانَ لِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا عِنْدَ مَالِكٍ يَوْمَ غَصْبِهَا،
-
وَكَذَلِكَ الْهَرَمُ، هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَيْبِ الْمُفْسِدِ،
-
وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْهَرَمِ: إنَّهُ فِي الْبُيُوعِ فَوْتٌ، فَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْغَصْبِ عِنْدِي.
-
أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا غَصَبَهُ جَارِيَتَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت شَاهِدًا وَاحِدًا، عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ غَصَبَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ
-
وَأَقَمْت آخَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّهُ غَصَبَنِيهَا؟
-
قَالَ: هَذِهِ الشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنِّي أَقَمْتُ شَاهِدًا عَلَى أَنَّهُ غَصَبَنِيهَا، وَأَقَمْتُ آخَرَ عَلَى أَنَّهَا جَارِيَتِي؟
-
قَالَ: لَا أَرَاهَا شَهَادَةً وَاحِدَةً،
-
فَإِنْ كَانَ دَخَلَ الْجَارِيَةَ نَقْصٌ، حَلَفَ مَعَ الَّذِي شَهِدَ لَهُ أَنَّهُ غَصَبَهَا وَأَخَذَ قِيمَتَهَا إنْ شَاءَ، وَقَدْ كَانَ قَالَ: أَرَى أَنَّ شَهَادَتَهُمَا جَائِزَةٌ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا عَلَى أَرْضٍ أَنَّهَا لَهُ وَأَقَامَ آخَرَ أَنَّهَا حَيِّزَهُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهَا لَهُ؛ لِأَنَّ حَيِّزَهُ تَرِكَتُهُ فَأَرَاهُمَا قَدْ اجْتَمَعَا عَلَى الشَّهَادَةِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا مَعْنَى حَيِّزُهُ؟
-
قَالَ: هُوَ كَقَوْلِكَ: هَذَا حَيِّزُ فُلَانٍ وَهَذَا حَيِّزُ فُلَانٍ.
-
اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً فَبَاعَهَا فَضَاعَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ فَأَجَازَ الْبَيْعَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً فَبَاعَهَا، فَضَاعَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ فَأَجَزْتُ الْبَيْعَ، أَيَكُونُ عَلَى الْغَاصِبِ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، عَلَيْهِ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنْ أَرَادَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ فَذَلِكَ لَهُ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْغَاصِبِ.
-
قُلْتُ: وَلَا تَرَاهُ إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ قَدْ جَعَلَ الْغَاصِبَ مُؤْتَمَنًا فِي الثَّمَنِ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَمْ يَزَلْ ضَامِنًا لِلْجَارِيَةِ حِينَ غَصَبَهَا، أَوْ لِلثَّمَنِ حِينَ بَاعَهَا إنْ أَرَادَ رَبُّ الْجَارِيَةِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ،
-
فَلَا يُبْرِئُهُ مِنْ ضَمَانِهِ الَّذِي لَزِمَهُ الْأَدَاءُ.
-
فِيمَنْ غَصَبَ جَارِيَةَ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَأَتَى رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبْتُ جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَبِعْتُهَا، فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَأَتَى رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ، أَيَجُوزُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا بَاعَهَا الْغَاصِبُ فَأَرَادَ بِهَا أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى وِلَادَتِهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي. أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ مَاتَتْ هِيَ نَفْسُهَا، فَأَجَازَ سَيِّدُهَا الْبَيْعَ أَخَذَ الثَّمَنَ، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا؟ فَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى نُقْصَانِ الْجَارِيَةِ وَلَا إلَى زِيَادَتِهَا إذَا أَجَازَ الْبَيْعَ؛
-
لِأَنَّهُ إنَّمَا يُجِيزُ الْيَوْمَ أَمْرًا قَدْ كَانَ قَبْلَ الْيَوْمِ،
-
فَإِذَا أَجَازَ الْيَوْمَ فَالْجَارِيَةُ لَمْ تَزَلْ لِلْمُشْتَرِي مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا، فَنَمَاؤُهَا لَهُ وَنُقْصَانُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَهُ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا إذَا أَجَازَ رَبُّ الْجَارِيَةِ الْبَيْعَ.
-
فِيمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَنِي جَارِيَةً - وَبِعَيْنِهَا بَيَاضٌ - فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ.
-
ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَجَاءَ رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ،
-
ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْبَيَاضَ قَدْ
-
ذَهَبَ مَنْ عَيْنِهَا، فَقَالَ: إنَّمَا أَجَزْت الْبَيْعَ وَلَا أَعْلَمُ بِذَهَابِ الْبَيَاضِ مِنْ عَيْنِهَا، وَأَنَا الْآنَ لَا أُجِيزُ؟
-
قَالَ: لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِ وَالْبَيْعُ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مَنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَتَعَدَّى عَلَيْهَا فَضَلَّتْ مِنْهُ فِي تَعَدِّيهِ، فَضَمَّنَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ قِيمَتَهَا،
-
ثُمَّ أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْمُتَعَدِّي، فَأَرَادَ رَبُّ الدَّابَّةِ أَخْذَهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا، وَهِيَ لِلْمُتَعَدِّي؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ شَاءَ صَبَرَ وَلَمْ يُعَجِّلْ حَتَّى يَنْظُرَ أَيَجِدُهَا أَمْ لَا.
-
قُلْتُ: فَمَسْأَلَتِي لَا تُشْبِهُ هَذِهِ قَالَ: أَجَلْ، وَلَكِنْ لَوْ شَاءَ رَبُّ الْجَارِيَةِ اسْتَثْبَتَ قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ مِنْ الْغَاصِبِ فَأَعْتَقَهَا،
-
ثُمَّ جَاءَ رَبُّهَا فَأَجَازَ الْبَيْعَ، أَتَكُونُ حُرَّةً بِالْعِتْقِ الَّذِي أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يُجِيزَ رَبُّهَا الْبَيْعَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَمَتَى جَازَ الْبَيْعُ، أَقَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَ الْعِتْقِ؟
-
قَالَ: لَمْ يَزَلْ الْبَيْعُ جَائِزًا،
-
فَإِنْ رَدَّ الْبَيْعَ رَبُّهَا فَهُوَ مَرْدُودٌ،
-
وَإِنْ أَجَازَهُ فَلَمْ يَزَلْ جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ إنَّمَا وَقَعَ يَوْمَ وَقَعَ الْبَيْعُ فَصَارَ بَيْعًا جَائِزًا، إلَّا أَنْ يَرُدَّ الْبَيْعَ الْمُسْتَحِقُّ، فَلِذَلِكَ جَازَ الْعِتْقُ وَصَارَ نَمَاؤُهُ وَنُقْصَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي، فَأَتَى سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيَرُدَّهَا فِي الرِّقِّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ قُلْتُ: وَإِنْ كَانَتْ قَدْ نَقَصَتْ أَوْ زَادَتْ فَهُوَ سَوَاءٌ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيُبْطِلَ الْعِتْقَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.
-
فِيمَنْ بَاعَ الْجَارِيَةَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ اغْتَصَبَهَا مِنْ فُلَانٍ أَيُصَدَّقُ عَلَى الْمُشْتَرِي
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ جَارِيَةً،
-
ثُمَّ إنِّي أَقْرَرْت أَنِّي قَدْ غَصَبَتْهَا مَنْ فُلَانٍ، أَأُصَدَّقُ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي لَا أَرَى أَنْ يُصَدَّقَ عَلَيْهِ، وَأَرَاهُ ضَامِنًا لَقِيمَتِهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ يَوْمَ غَصْبِهَا، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمَغْصُوبُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ فَذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ فَبِعْتُهَا مَنْ رَجُلٍ،
-
ثُمَّ لَقِيتُ الَّذِي اغْتَصَبْتهَا مِنْهُ فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْهُ،
-
ثُمَّ أَرَدْت أَنْ آخُذَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنِّي؟
-
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَكَ، وَأَرَى بَيْعَكَ فِيهَا جَائِزًا وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ اشْتِرَائِكَ إيَّاهَا؛ لِأَنَّكَ إنَّمَا تَحَلَّلْتَ صَنِيعَكَ فِي الْجَارِيَةِ مِنْ الَّذِي اغْتَصَبْتَهَا مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ مِنْكَ قِيمَةَ الْجَارِيَةِ حِينَ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ وَلَسْتَ أَنْتَ فِي هَذَا كَغَيْرِكَ، وَأَرَى الْبَيْعَ الَّذِي كَانَ فِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ مِنْكَ جَائِزًا، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَنْقُضَهُ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْقُضَ بَيْعَكَ إلَّا الْمَغْصُوبَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ، أَوْ مُشْتَرِيَهَا مِنْكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْكَ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا غَصْبٌ، وَكَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَائِبًا؛
-
لِأَنَّ رَبَّ الْجَارِيَةِ إنْ أَحَبَّ أَخْذَ جَارِيَتِهِ فَذَلِكَ لَهُ، وَيَكُونُ هَذَا نَقْضًا لِلْبَيْعِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْغَاصِبُ، وَلِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنْ كَانَ رَبُّ الْجَارِيَةِ بَعِيدًا فَقَالَ: أَنَا أَرُدُّهَا وَلَا أَضْمَنُهَا، فَيَكُونُ رَبُّهَا عَلَيَّ بِالْخِيَارِ إذَا جَاءَ، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ وَهُوَ رَأْيِي.
-
وَإِنْ وَجَدَهَا رَبُّهَا عِنْدَ رَجُلٍ، فَبَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ قَدْ رَآهَا وَقَدْ عَرَفَ شَأْنَهَا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ
-
الْغَاصِبِ، وَمِنْ غَيْرِ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ، فَهُوَ أَيْضًا نَقْضٌ لِبَيْعِ الْغَاصِبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ رَبِّهَا، لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الَّذِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْغَاصِبِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْجَارِيَةَ مَغْصُوبَةٌ، وَأَتَى رَبُّهَا فَقَالَ: قَدْ أَجَزْت الْبَيْعَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَقْبَلُ الْجَارِيَةَ؛ لِأَنَّهَا غُصِبَتْ.
-
قَالَ: يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَفْتَاتُ عَلَى الرَّجُلِ فَيَبِيعُ سِلْعَتَهُ وَهُوَ غَائِبٌ، فَيَعْلَمُ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي فَيُرِيدُ رَدَّهَا وَيَقُولُ بَائِعُهَا: أَنَا أَسَتَأْنِي رَأْيَ صَاحِبِهَا فِيهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. قَالَ:
-
فَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ غَائِبًا كَانَ بِحَالِ مَنْ اُفْتِيتَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَأَجَازَ الْبَيْعَ جَازَ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْبَى ذَلِكَ إذَا أَجَازَهُ رَبُّ السِّلْعَةِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ إذَا كَانَ رَبُّ السِّلْعَةِ غَائِبًا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أُوقِفُ جَارِيَةً فِي يَدِي أُنْفِقُ عَلَيْهَا وَصَاحِبُهَا عَلَيَّ بِالْخِيَارِ فِيهَا. وَهَذَا رَأْيِي.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَنِي جَارِيَةً، وَالْجَارِيَةُ مُسْتَهْلَكَةٌ وَلَا يَعْرِفُ الشُّهُودُ مَا قِيمَتُهَا، أَيُقَالُ لَهُمْ: صِفُوهَا فَيُدْعَى لِصِفَتِهَا الْمُقَوِّمُونَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّهُ غُصِبَ مِنْهُ جَارِيَةٌ،
-
وَلَا نَدْرِي الْجَارِيَةَ أَهِيَ الْمَغْصُوبَةُ مِنْهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: إذَا شَهِدُوا أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ فَهِيَ عِنْدَنَا لَهُ، وَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ نَزَعَ هَذَا الثَّوْبَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ، غَصَبَهُ إيَّاهُ السَّاعَةَ، وَلَكِنْ قَالُوا: لَا نَدْرِي الثَّوْبُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَمْ لَا، أَمَا كُنْتَ تَرُدُّهُ عَلَيْهِ؟ فَالْأَمَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
-
فِيمَنْ غَصَبَ جَارِيَةً فَادَّعَى أَنَّهُ قَدْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ قَالَ هَلَكَتْ فَاخْتَلَفَا فِي صِفَتِهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبَنِي رَجُلٌ جَارِيَةً فَادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهْلَكَهَا، أَوْ قَالَ: هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ، فَاخْتَلَفْنَا فِي صِفَتِهَا أَنَا وَالْغَاصِبُ؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ فِي الصِّفَةِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِهِ،
-
فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْجَارِيَةُ فِي الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَمِنَهَا قِيمَتَهَا،
-
ثُمَّ ظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْغَاصِبِ بَعْدَ ذَلِكَ، أَيَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَرُدَّ الْقِيمَةَ؟
-
قَالَ: إنْ عَلِمَ أَنَّ الْغَاصِبَ أَخْفَاهَا عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ.
-
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ حَلَفَ عَنْ صِفَتِهَا وَغَرِمَ قِيمَةَ تِلْكَ الصِّفَةِ، فَظَهَرَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ مُخَالِفَةً لِتِلْكَ الصِّفَةِ خِلَافًا بَيِّنًا، فَيَكُونُ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ الْجَارِيَةُ أَنْ يَرُدَّ مَا أَخَذَ وَيَأْخُذَ جَارِيَتَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا وَحَبَسَ مَا أَخَذَ مِنْ قِيمَةِ جَارِيَتِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا جَحَدَهُ بَعْضَ الْقِيمَةِ، فَلِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي جَحَدَهُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: هَذَا رَأْيِي.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ انْتَهَبَ مِنْ رَجُلٍ صُرَّةَ دَنَانِيرَ وَنَاسٌ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ، فَادَّعَى الَّذِي اُنْتُهِبَتْ مِنْهُ أَنَّ فِيهَا كَذَا
-
وَكَذَا، وَقَالَ الَّذِي انْتَهَبَهَا: إنَّمَا فِيهَا كَذَا
-
وَكَذَا أَقَلُّ عَدَدًا مَنْ الَّذِي ادَّعَى الْمَنْهُوبَةَ مِنْهُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْتَهَبِ مَعَ يَمِينِهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا.
-
فِيمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَهُ جَارِيَةً وَقَدْ وَلَدَتْ مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَقَمْت الْبَيِّنَةَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَنِي هَذِهِ الْجَارِيَةَ، وَقَدْ وَلَدَتْ أَوْلَادًا مِنْ الْغَاصِبِ أَوْ مَنْ غَيْرِ الْغَاصِبِ، أَيُقْضَى بِهَا وَبِوَلَدِهَا لِلَّذِي اسْتَحَقَّهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَيُقَامُ عَلَى الْغَاصِبِ الْحَدُّ إذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا،
-
وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُ وَلَدِهِ مِنْهَا.
-
وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ بِتَزْوِيجٍ أَوْ شِرَاءٍ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْ الَّذِي تَزَوَّجَهَا أَوْ اشْتَرَاهَا، وَيَكُونُ الْوَلَدُ فِي التَّزْوِيجِ رَقِيقًا لِسَيِّدِ الْجَارِيَةِ، وَيَكُونُ فِي الشِّرَاءِ عَلَى أَبِيهِمْ - قِيمَتُهُمْ يَوْمَ يَحْكُمُ فِيهِمْ - إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ بِمَنْزِلَةِ الَّتِي تُغَرُّ مِنْ نَفْسِهَا أَنَّهَا حُرَّةٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى جَارِيَةً فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَعْتَقَهَا أَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا، فَأَتَى رَجُلٌ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ سُرِقَتْ مِنْهُ أَوْ غُصِبَتْ مِنْهُ، أَوْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا لَهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا عَلَى سَرِقَةٍ وَلَا غَصْبٍ، أَيَأْخُذُ الْجَارِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: أَمَّا فِي الْعِتْقِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدَّهَا رَقِيقًا،
-
وَأَمَّا إذَا وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا، وَأَحَبُّ قَوْلَيْهِ إلَيَّ أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ قِيمَةَ وَلَدِهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَتْ بَعْدَمَا وَلَدَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ سَيِّدُهَا، فَأَتَى سَيِّدُهَا فَاسْتَحَقَّهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ، أَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا الْمُشْتَرِي أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا إلَّا أَنْ يُدْرِكَهَا حَيَّةً، فَيَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ قِيمَةَ مَا أَدْرَكَ مِنْ وَلَدِهَا حَيًّا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَضَيْت عَلَى الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ الْوَلَدِ، أَيُقْضَى لَهُ عَلَى بَائِعِهِ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا أَقْضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، وَمَا سَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ أَنَّهُ يُقْضَى عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ.
-
غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ أَمَةً، وَقِيمَتُهَا يَوْمَ اغْتَصَبَهَا مِنْهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ، فَزَادَتْ قِيمَتُهَا حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ، فَبَاعَهَا الْغَاصِبُ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَعْلَمْ بِمَوْضِعِهَا، أَيَكُونُ لِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَ الْغَاصِبَ أَيَّ الْقِيمَتَيْنِ شَاءَ،
-
وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصْبِهَا أَوْ الثَّمَنُ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ غَصَبَ رَجُلًا ثَوْبًا فَبَاعَهُ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ فِي سُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلَبِسَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى أَبْلَاهُ،
-
ثُمَّ جَاءَ رَبُّهُ فَاسْتَحَقَّهُ: فَإِنَّهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ الثَّوْبِ يَوْمَ لَبِسَهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ يَوْمَ غَصْبِهِ إيَّاهُ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ قَدْ
-
تَلِفَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ. فَالْغَاصِبُ لَا يُشْبِهُ مَنْ اشْتَرَى؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ لَوْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَكَانَ ضَامِنًا، وَالْمُشْتَرِي لَوْ أَصَابَهُ عِنْدَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضَامِنًا فَلَيْسَ عَلَى الْغَاصِبِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ غَصْبِهِ أَوْ ثَمَنِهِ،
-
وَلَوْ كَانَ يَكُونُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصْبِهَا، لَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ مَاتَتْ إذَا كَانَتْ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ غَصْبِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إذَا مَاتَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ فَاتَتْ إلَّا قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصْبِهَا، أَوْ ثَمَنُهَا إذَا كَانَ أَخَذَ لَهَا ثَمَنًا.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا أَوْ إدَامًا فَاسْتَهْلَكَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ طَعَامًا أَوْ إدَامًا فَاسْتَهْلَكَهُ، مَاذَا عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ لَقِيَهُ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَقِيَهُ فِيهِ قِيمَةُ الْإِدَامِ أَوْ الطَّعَامِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ لَهُ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتُهُ فِي بِلَادِهِ حَيْثُ غَصَبَهُ.
-
قَالَ: لَا إنَّمَا لَهُ قَبْلَهُ طَعَامٌ أَوْ إدَامٌ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي غَصَبَهُ فِيهِ مِنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ قَبْلَهُ قِيمَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ ثِيَابًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ اسْتَهْلَكَ لَهُ ثِيَابًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ لَقِيَهُ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اغْتَصَبَهُ فِيهِ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ - قِيمَتُهُ فِي الْبِلَادِ الَّتِي غَصَبَهُ فِيهَا - أَوْ يَأْخُذَهُ بِالْقِيمَةِ حِينَمَا وَجَدَهُ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَإِنَّمَا يُجْعَلُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ،
-
وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قِيمَتِهِ إنْ كَانَتْ قَدْ زَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ نَقَصَتْ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اغْتَصَبَ حَيَوَانًا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ اغْتَصَبَهُ، فَلَسْتُ أَلْتَفِتُ إلَى نُقْصَانِ قِيمَةِ الْحَيَوَانِ أَوْ زِيَادَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
فِيمَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ سَمْنًا أَوْ عَسَلًا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَهْلَكْت لِرَجُلٍ سَمْنًا أَوْ عَسَلًا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ، فَلَمْ أَجِدْ لَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَهْلَكْته فِيهِ سَمْنًا وَلَا عَسَلًا، أَيَكُونُ عَلِيّ قِيمَتُهُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَيْسَ عَلَيْكَ إلَّا مِثْلُهُ، تَأْتِي بِهِ ذَلِكَ لَك لَازِمٌ إلَّا أَنْ تَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: إنَّمَا عَلَيْهِ مِثْلُ مَا اسْتَهْلَكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اسْتَهْلَكَهُ فِيهِ.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ جَارِيَةً فَأُعْوِرَتْ عِنْدَهُ أَوْ حَالَتْ أَسْوَاقُهَا أَوْ جُنِيَ عَلَيْهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ جَارِيَةً، فَأَصَابَهَا عِنْدَهُ عَوَرٌ أَوْ عَمًى أَوْ
-
ذَهَابُ يَدٍ مَنْ السَّمَاءِ،
-
ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا فَأَرَادَ سَيِّدُهَا أَنْ يَأْخُذَ الْجَارِيَةَ وَيَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ؟
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِعَيْنِهَا،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يَأْخُذَ مِنْ الْغَاصِبِ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا وَيُسَلِّمُ الْجَارِيَةَ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْغَاصِبَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا، فَمَا أَصَابَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرٍ مِنْ السَّمَاءِ فَلَيْسَ الْغَاصِبُ بِضَامِنٍ لِذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ ضَامِنٌ لِلْقِيمَةِ الَّتِي كَانَ لَهَا ضَامِنًا بِالْغَصْبِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَصَابَهَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ. وَإِنَّمَا يَضْمَنُ قِيمَتَهَا أَنْ لَوْ مَاتَتْ.
-
فَأَمَّا إذَا أَصَابَهَا عَيْبٌ مِنْ ذَهَابِ عَيْنٍ أَوْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ، فَإِنَّهُ يُقَالُ لِرَبِّهَا خُذْ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبَتِهَا، أَوْ خُذْ جَارِيَتَكَ وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْغَاصِبُ: لَا أَغْرَمُ جَمِيعَ قِيمَتِهَا وَهَذِهِ الْجَارِيَةُ، فَخُذْهَا مِنِّي وَخُذْ مِنِّي مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدِي، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا إلَّا أَنْ يَرُدَّهَا صَحِيحَةً بِحَالِ مَا أَخَذَهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً يَوْمَ يَسْتَحِقُّهَا سَيِّدُهَا، إلَّا أَنَّ الْأَسْوَاقَ قَدْ حَالَتْ وَالْجَارِيَةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ بِزِيَادَةِ بَدَنٍ وَلَا نُقْصَانِ بَدَنٍ، أَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا إذَا جَاءَ رَبُّهَا؟
-
قَالَ: لَا، وَلَا يُلْتَفَتُ فِي هَذَا إلَى حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَيُقَالُ لِرَبِّ الْجَارِيَةِ: خُذْ جَارِيَتَكَ وَلَا شَيْءَ لَكَ غَيْرَهَا، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْغَاصِبُ هُوَ الَّذِي قَطَعَ يَدَهَا، أَيَكُونُ لِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ مَا نَقَصَهَا الْقَطْعُ، وَيَأْخُذَ جَارِيَتَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ قَطْعَهُ يَدَهَا جِنَايَةٌ مِنْهُ وَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَطَعَ يَدَهَا أَجْنَبِيٌّ مَنْ النَّاسِ فَهَرَبَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْهِ، فَأَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيُضَمِّنَ الْغَاصِبَ مَا نَقَصَهَا؟
-
قَالَ: لَا، لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ جَارِيَتَهُ وَيَتْبَعَ الْجَانِي إنْ أَحَبَّ، أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا مِنْ الْغَاصِبِ، وَيَتْبَعُ الْغَاصِبُ الْجَانِي بِمَا جَنَى عَلَيْهَا.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا فَأَثْمَرَتْ أَوْ غَنَمًا فَتَوَالَدَتْ
-
ْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ نَخْلًا أَوْ شَجَرًا أَوْ غَنَمًا أَوْ إبِلًا، فَأَثْمَرَتْ الشَّجَرُ عِنْدِي وَتَوَالَدَتْ الْغَنَمُ أَوْ الْإِبِلُ، فَجَزَزْتُ أَصْوَافَهَا وَشَرِبْت أَلْبَانَهَا وَأَكَلْت سُمُونَهَا وَجُبْنَهَا،
-
ثُمَّ قَدِمَ رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي مَا أَكَلْتُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَأْخُذَهَا مِنِّي بِأَعْيَانِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ، فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَكِيلَتِهِ أَوْ وَزْنِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ قَدْ مَاتَتْ، أَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي قِيمَتَهَا وَقِيمَةَ مَا أَكَلْتُ مِنْهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ دَابَّةً أَوْ جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ أَوْلَادًا،
-
ثُمَّ هَلَكَتْ الْأُمُّ، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَأْخُذَ وَلَدَهَا وَقِيمَةُ الْأُمِّ مِنْهُ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ. وَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ الْأُمِّ وَيُسَلِّمُ الْأَوْلَادَ أَوْ يَأْخُذَ الْأَوْلَادَ،
-
وَلَا قِيمَةَ لَهُ فِي الْأُمَّهَاتِ. فَكَذَلِكَ مَا أَكَلَ أَوْ بَاعَ إذَا مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا، فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَةُ أُمَّهَاتِهَا أَوْ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ، أَوْ قِيمَةُ مَا أَكَلَ. بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ
-
وَجَدَ أَوْلَادَهَا وَقَدْ هَلَكَتْ أُمَّهَاتُهَا، فَمَا أَكَلَ أَوْ بَاعَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَوْلَادِ إذَا وَجَدَهُمْ، وَهُوَ رَأْيِي الَّذِي آخُذُ بِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُغْتَصِبَ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ،
-
ثُمَّ هَلَكَتْ أُمَّهَاتُهَا فَأَتَى رَبُّهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَوْلَادَهَا، وَقِيمَةَ الْأُمِّ مِنْ الْمُغْتَصِبِ؟ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَوْلَادَ، وَيَتْبَعُ الْمُغْتَصِبُ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، أَوْ يَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ الْغَاصِبِ، أَوْ قِيمَتَهَا يَوْمَ غَصْبِهَا وَيَتْرُكُ الْوَلَدَ فِي يَدَيْ الْمُشْتَرِي،
-
وَلَا يَجْتَمِعُ عَلَى الْمُغْتَصِبِ قِيمَتُهَا وَيُتْبَعُ بِالثَّمَنِ. فَالْمُغْتَصِبُ فِي مَوْتِ أُمَّهَاتِهَا وَمَنْ مَاتَتْ عِنْدَهُ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمُغْتَصِبِ بِمَنْزِلَةٍ سَوَاءٌ. إذَا مَاتَتْ أُمَّهَاتُهَا، وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ وَبَلَغَنِي مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذِهِ النَّخْلُ وَهَذِهِ الشَّجَرُ وَهَذَا الْحَيَوَانُ الَّذِي غَصَبْتُهُ فَأَكَلْتُ ثَمَرَتَهُ، إنْ كُنْتُ قَدْ سَقَيْتُهُ وَعَالَجْتُهُ وَعَمِلْتُ فِيهِ وَرَعَيْتُ الْغَنَمَ وَأَنْفَقْتُ عَلَيْهَا فِي رِعَايَتِهَا وَمَصْلَحَتِهَا، أَيَكُونُ مَا أَنْفَقْتُ فِي ذَلِكَ لِي؟
-
قَالَ: لَا شَيْءَ لَكَ فِيمَا أَنْفَقْتَ عَلَى النَّخْلِ،
-
وَلَا فِيمَا رَعَيْتَ الْغَنَمَ، وَلَكِنْ يَكُونُ ذَلِكَ لَكَ فِيمَا عَلَيْكَ مِنْ قِيمَةِ الْغَلَّةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَنْفَقْتَ أَكْثَرَ مِمَّا اغْتَنَمْتَ. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَ دَابَّةً فَحَلَبَهَا أَشْهُرًا وَأَنْفَقَ عَلَيْهَا،
-
ثُمَّ أَتَى رَبُّهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيمَا عَلِفَ وَسَقَى، وَكَذَلِكَ الْغَاصِبُ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، وَلَكِنْ هَذَا رَأْيِي.
-
فِيمَنْ غَصَبَ دُورًا وَرَقِيقًا وَدَوَابَّ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ
-
َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الدُّورَ وَالْعَبِيدَ إذَا غَصَبَهُمْ رَجُلٌ زَمَانًا، وَالْأَرْضِينَ فَاكْتَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ، أَوْ زَرَعَ الْأَرْضَ أَوْ سَكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ، وَلَمْ يُكْرِ وَلَمْ يَزْرَعْ الْأَرْضَ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ أَنَّهُ غَصَبَهَا مِنْهُ
-
وَكَذَا وَكَذَا سَنَةٍ، أَيَكُونُ لَهُ عَلَى الْغَاصِبِ كِرَاءُ هَذِهِ الدُّورِ وَهَذِهِ الْأَرْضِينَ وَهَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ هَذِهِ السِّنِينَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَغْتَصِبُ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَتُقِيمُ عِنْدَهُ أَشْهُرًا فَيَسْتَعْمِلُهَا: أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا، فَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَيَوَانِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ،
-
فَإِنْ كَانَ زَرَعَهَا أَوْ سَكَنَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَكَنَ وَلَا أَكْرَى وَلَا زَرَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ مَنْ أَرْضَى مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ رَوَى عَلِيٌّ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْغَلَّةِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهُوَ أَحْسَنُ،
-
وَإِنْ كَانَ أَكْرَاهَا غَرِمَ مَا أَخَذَ مِنْ الْكِرَاءِ، بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ سَكَنَ أَوْ زَرَعَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إنْ كَانَ اسْتَخْدَمَهُ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَاقِلَةَ، هَلْ تَحْمِلُ دِيَةَ الْعَبْدِ إذَا قَتَلَهُ رَجُلٌ عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ دِيَةَ الْعَبْدِ خَطَأً كَانَ أَوْ عَمْدًا عِنْدَ مَالِكٍ.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ دَارًا فَلَمْ يَسْكُنْهَا وَانْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ سُكْنَى
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اغْتَصَبْت دَارًا فَلَمْ أَسْكُنْهَا، فَانْهَدَمَتْ مِنْ غَيْرِ سُكْنَايَ، أَأَضْمَنُ
-
قِيمَتَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، تَضْمَنُ قِيمَتَهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ غَصَبَ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فَمَاتَ عِنْدَهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ، فَكَذَلِكَ الدَّارُ.
-
قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيَّ كِرَاءُ الدَّارِ لِلسِّنِينَ الَّتِي اغْتَصَبْتُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ يَسْرِقُ الدَّابَّةَ فَيَسْتَعْمِلُهَا، فَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ وَيَأْخُذَ كِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ إذَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا.
-
فَإِذَا كَانَ قَدْ أَعْجَفَهَا أَوْ نَقَصَهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا فَذَلِكَ لَهُ،
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً فَذَلِكَ لَهُ.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهَا قَدْ اخْتَلَفَتْ وَهِيَ عَلَى حَالِهَا فَأَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ سَرَقَهَا؟
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إذَا وَجَدَهَا عَلَى حَالِهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ.
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً أَوْ أَكْثَرَ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَارَهَا مِنِّي إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا، أَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا تَعَدَّى إلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَآخُذُ دَابَّتِي؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ، إنْ كَانَ تَعَدِّيهِ ذَلِكَ تَعَدِّيًا بَعِيدًا، كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ فِي قِيمَةِ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّى، أَوْ فِي كِرَاءِ مَا تَعَدَّى فِيهِ وَيَأْخُذُ دَابَّتَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ رَدَّهَا بِحَالِهَا أَوْ أَحْسَنَ حَالًا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ رَدَّهَا بِحَالِهَا أَوْ أَحْسَنَ حَالًا فَذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعِهَا.
-
قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْكِرَاءُ إذَا تَعَدَّى فِيهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: الْكِرَاءُ وَالْعَارِيَّةُ إذَا تَعَدَّى فِيهِمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ فَهُمَا سَوَاءٌ، الْقَوْلُ فِيهِمَا وَاحِدٌ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: إذَا كَانَ تَعَدِّيهِ فِي الْكِرَاءِ مِثْلَ الْأَمْيَالِ أَوْ الْبَرِيدِ أَوْ الْيَوْمِ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ،
-
ثُمَّ أَتَى بِهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتَهَا؟
-
قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ تَعْطَبَ فِيهِ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ مَا تَعَدَّى عَلَيْهَا إذَا أَتَى بِهَا عَلَى حَالِهَا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهَا فِي ذَلِكَ الْبَرِيدِ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ عَيْبٌ، أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الدَّابَّةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا.
-
وَإِنْ كَانَ الْعَيْبَ الْيَسِيرَ، فَأَرَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى بَهِيمَةِ رَجُلٍ فَضَرَبَهَا.
-
وَإِنْ كَانَ عَيْبًا يَسِيرًا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا لَزِمَهُ جَمِيعُ قِيمَتِهَا وَأَخْذُهَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَرَ الْبَرِيدَ وَمَا أَشْبَهَهُ تَعَدِّيًا يَضْمَنُ بِتَعَدِّيهِ بِذَلِكَ قِيمَتَهَا إذَا رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا، وَإِنَّمَا ضَمِنَهُ إذَا عَطِبَتْ فِي ذَلِكَ التَّعَدِّي. فَهُوَ فِي هَذَا الْبَرِيدِ إذَا تَعَدَّى فَأَصَابَهَا فِيهِ عَيْبٌ، بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ تَعَدَّى عَلَى دَابَّةِ رَجُلٍ، فَبَقَرَهَا أَوْ ضَرَبَهَا.
-
لِأَنَّهُ حِينَ تَعَدَّى هَذَا الْبَرِيدَ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَتَهَا بِالتَّعَدِّي سَاعَةَ تَعَدَّى، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَا حَدَثَ فِيهَا مِنْ عَيْبٍ.
-
قُلْتُ: فَمَا الْفَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ يَسْرِقُ الدَّابَّةَ فَيَسْتَعْمِلُهَا، وَيُرِيدُ رَبُّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ وَيَأْخُذَ كِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ إذَا كَانَتْ عَلَى حَالِهَا.
-
فَإِذَا كَانَ أَعْجَفَهَا أَوْ نَقَصَهَا، فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ
-
يَأْخُذَهَا مَعِيبَةً فَذَلِكَ لَهُ
-
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَاصِبِ وَالسَّارِقِ وَبَيْنَ الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُتَكَارِي؟
-
قُلْتُ فِي الْمُتَكَارِي وَالْمُسْتَعِيرِ: إنَّهُ إذَا رَدَّ الدَّابَّةَ وَقَدْ تَعَدَّى عَلَيْهَا فَأَصَابَهَا الْعَيْبُ، إنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا وَيَأْخُذَ كِرَاءَهَا، وَبَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُتَكَارِي وَالْمُسْتَعِيرَ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا.
-
وَإِنْ رَدَّهَا صَحِيحَةً وَكَانَ تَعَدِّيهِ ذَلِكَ بِبَرِيدٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَلَكِنْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، فَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَهُ أَيْضًا إنْ شَاءَ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا،
-
وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَخَذَ كِرَاءَهَا. وَقُلْتُ فِي السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ: إنَّهُ لَا يَضْمَنُ الْكِرَاءَ، إنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ إذَا وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا، وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بِحَالِهَا يَوْمَ غُصِبَتْ أَوْ سُرِقَتْ.
-
وَإِنْ كَانَتْ أَسْوَاقُهَا قَدْ حَالَتْ، فَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ مُعَيَّنَةً أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ غَصَبَهَا أَوْ سَرَقهَا،
-
وَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى السَّارِقِ وَالْغَاصِبِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْوَجْهَيْنِ كِرَاءٌ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُتَكَارِي: إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَجَلِهَا الَّذِي تَكَارَاهَا لَهُ، كَانَ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا حَبَسَهَا فِيهِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَرْكَبْهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا قَائِمَةً عَلَى مَدَاوِدِهَا،
-
وَإِنْ كَانَ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَبَسَهَا.
-
قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ فِي السَّارِقِ إذَا سَرَقَهَا فَحَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعِهَا، فَوَجَدَهَا صَاحِبُهَا عَلَى حَالِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى سَارِقِهَا قِيمَةٌ وَلَا كِرَاءٌ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا دَابَّتُهُ بِعَيْنِهَا. فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا عِنْدَ مَالِكٍ. وَالْمُغْتَصِبُ بِمَنْزِلَةِ السَّارِقِ، وَالْمُسْتَعِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَكَارِي.
-
وَلَوْلَا مَا قَالَ مَالِكٌ، لَجَعَلْتُ عَلَى السَّارِقِ مِثْلَ مَا أَجْعَلُ عَلَى الْمُتَكَارِي مِنْ كِرَاءِ رُكُوبِهِ إيَّاهَا، وَأُضَمَّنُهُ قِيمَتَهَا إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا، وَلَكِنِّي أَخْبَرْتُكَ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا، وَهُوَ الَّذِي آخُذَ بِهِ فِيهَا. وَلَقَدْ قَالَ جُلُّ النَّاسِ: إنَّمَا السَّارِقُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالْغَاصِبُ وَالْمُتَكَارِي بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ، لَا كِرَاءَ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إلَّا الْقِيمَةُ، أَوْ يَأْخُذُ دَابَّتَهُ.
-
فَكَيْفَ يَجْعَلُ عَلَى الْمُغْتَصِبِ وَالسَّارِقِ كِرَاءً؟
-
قُلْتُ لَهُ: أَرَأَيْتَ الْأَرْضَ وَالدُّورَ، أَلَيْسَ قَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَرْضِ: إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ فَزَرَعَهَا إنَّ عَلَيْهِ كِرَاءَهَا وَيَرُدُّهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَالدُّورُ عِنْدَ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ سَكَنَهَا الَّذِي غَصَبَهَا، فَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا سَكَنَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَالدَّابَّةُ إذَا سَرَقَهَا فَرَكِبَهَا، لِمَ قُلْتَ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الدَّابَّةِ وَالدُّورِ وَالْأَرْضِينَ؟
-
قَالَ: كَذَلِكَ سَمِعْنَا مِنْ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ، لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَرَقَهَا فَحَبَسَهَا حِينًا فَأَنْفَقَ عَلَيْهَا وَكَبِرَتْ الدَّابَّةُ - وَالْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ - فَاسْتَحَقَّهُمْ صَاحِبُهُمْ، أَنَّهُ يَأْخُذُهُمْ بِزِيَادَتِهِمْ وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ فِي طَعَامِهِمْ وَلَا كُسْوَتِهِمْ وَلَا عَلُوفَةِ الدَّوَابِّ وَإِنَّ الدُّورَ لَوْ أَحْدَثَ فِيهَا عَمَلًا، وَالْأَرْضَ،
-
ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَاسْتَحَقَّهَا، أَخَذَ الْغَاصِبُ مَا كَانَ لَهُ فِيهَا، وَلِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ وُجُوهٌ تَنْصَرِفُ
-
فِيمَنْ سَرَقَ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ فَأَكْرَاهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ سَرَقَ رَجُلٌ دَابَّةً فَأَكْرَاهَا، فَاسْتَحَقَّهَا رَبُّهَا بَعْدَمَا رَكِبَهَا الْمُتَكَارِي
-
وَأَخَذَ السَّارِقُ كِرَاءَهَا، أَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ، وَيَأْخُذَ كِرَاءَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ السَّارِقُ حَابَى فِي الْكِرَاءِ، أَيَضْمَنُ مَا حَابَى بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ يَسْرِقُ الدَّابَّةَ، فَيَجِدُهَا صَاحِبُهَا عِنْدَهُ وَقَدْ نَقَصَهَا وَاسْتَعْمَلَهَا، مَاذَا تَرَى لَهُ فِيهَا؟
-
قَالَ: أَرَى لَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ سَرَقَهَا.
-
قُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَكِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ؟
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، فَأَرَى أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ،
-
وَلَا كِرَاءَ لَهُ إذَا كَانَتْ الدَّابَّةُ لَمْ تَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهَا.
-
وَإِنْ كَانَتْ قَدْ نَقَصَتْ كَانَ عَلَى السَّارِقِ قِيمَتُهَا يَوْمَ سَرَقَهَا،
-
وَلَا كِرَاءَ لِصَاحِبِهَا فِيمَا أَكْرَاهَا بِهِ السَّارِقُ؛ لِأَنِّي لَوْ جَعَلْتُ لِصَاحِبِهَا كِرَاءً، لَجَعَلْتُ لَهُ فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا السَّارِقُ كِرَاءً؛ لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لَهَا، وَلَجَعَلْتُ لِلسَّارِقِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا عَلَى رَبِّهَا كِرَاءً، وَأَعْطَيْتُهُ نَفَقَتَهُ الَّتِي أَنْفَقَ عَلَيْهَا.
-
وَلَا يُشْبِهُ الْحَيَوَانُ الدُّورَ وَلَا الْأَرْضِينَ فِيمَا سُكِنَ أَوْ زُرِعَ، وَإِنَّمَا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ فِيمَا سُكِنَ أَوْ زُرِعَ، بِمَنْزِلَةِ مَا أَكَلَ الْغَاصِبُ أَوْ لَبِسَ، وَهَذَا رَأْيِي فِي السَّارِقِ. وَالسَّارِقُ وَالْغَاصِبُ مُخَالِفَانِ لَلْمُكَارِي وَلِلْمُسْتَعِيرِ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ أَوْ اكْتَرَاهَا فَتَعَدَّى عَلَيْهَا
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت دَابَّةَ رَجُلٍ أَوْ اكْتَرَيْتهَا إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَتَعَدَّيْتُ عَلَيْهَا فَنَفَقَتْ الدَّابَّةُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْكَ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّيْتَ عَلَيْهَا، أَوْ يَأْخُذَ مِنْكَ كِرَاءَ مَا تَعَدَّيْتَ بِهِ عَلَيْهَا،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ.
-
فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاهَا مِنْهُ فَتَعَدَّى عَلَيْهَا فَمَاتَتْ،
-
فَإِنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا، أَوْ الْكِرَاءَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَ مِنْهُ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَعَدَّى فِيهِ،
-
وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِيمَا رَكِبَهَا فِي حَالِ تَعَدِّيهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.
-
وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَهَا إلَى الْمَوْضِعِ الْأَوَّلِ الَّذِي تَعَدَّى، وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى،
-
وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الدَّابَّةِ فَذَلِكَ لَهُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلَ رَجُلٌ مَالِكًا - وَأَنَا عِنْدَهُ - عَنْ رَجُلٍ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيُشَيِّعَ عَلَيْهَا الْحَاجَّ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ تَنَحَّى قَرِيبًا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، فَنَزَلَ ثُمَّ رَجَعَ فَنَفَقَتْ الدَّابَّةُ فِي رُجُوعِهِ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَنَحَّى إلَيْهِ مَنْزِلًا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ الَّتِي يَنْزِلُونَهَا مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،
-
وَإِنْ كَانَ تَعَدَّى مَنَازِلَ النَّاسِ فَأَرَاهُ ضَامِنًا
-
فِيمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ طَعَامًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ إدَامًا فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ وَقَدْ أَكَلَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبْت لِرَجُلٍ طَعَامًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ إدَامًا، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ - وَقَدْ أَكَلَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ فَأَبْلَاهَا - فَضَمَّنَهُ الْمُسْتَحِقُّ قِيمَةَ مَا أَبْلَى أَوْ أَكَلَ،
-
أَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَاهِبِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنَّمَا يَكُونُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَبَدًا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ عَدِيمًا لَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَاهِبِ.
-
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْوَاهِبُ مَلِيًّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ،
-
فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، وَإِنَّمَا لِلْمُسْتَحِقِّ أَنْ يُضَمِّنَ ذَلِكَ الْوَاهِبَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْوَاهِبُ عَدِيمًا، فَضَمَّنَ الْمُسْتَحِقُّ الْمَوْهُوبَ لَهُ، أَيَكُونُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَاهِبِ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا،
-
وَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ
-
فِيمَنْ اسْتَعَارَ ثَوْبًا أَوْ اسْتَأْجَرَهُ فَاسْتُحِقَّ فِي يَدَيْهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَعَرْت مَنْ رَجُلٍ ثَوْبًا شَهْرَيْنِ لِأَلْبَسَهُ، فَلَبِسْتُهُ شَهْرَيْنِ فَنَقَصَهُ لُبْسِي، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ الثَّوْبَ، وَاَلَّذِي أَعَارَنِي الثَّوْبَ عَدِيمٌ لَا شَيْءَ لَهُ، أَيَكُونُ لِلَّذِي اسْتَحَقَّهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي مَا نَقَصَ لُبْسِي الثَّوْبَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيِي، مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الِاشْتِرَاءِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ ضَمَّنَنِي، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَعَارَنِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى لَكَ أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ مَعْرُوفٌ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ لِهِبَتِهِ ثَوَابًا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالثَّوَابِ.
-
قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ هَذَا مِنْ مَالِكٍ؟ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنْتُ اسْتَأْجَرْتُ الثَّوْبَ فَلَبِسْتُهُ فَنَقَصَهُ لُبْسِي، فَأَتَى رَبُّ الثَّوْبِ، أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَنِي؟
-
قَالَ: نَعَمْ. مِثْلُ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي شِرَاءِ الثَّوْبِ: إنَّهُ إذَا لَبِسَهُ وَقَدْ اشْتَرَاهُ فَنَقَصَهُ لُبْسُهُ، إنَّهُ ضَامِنٌ لِمَا نَقَصَهُ لُبْسُهُ،
-
وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ هِيَ عِنْدِي مِثْلُ الْبَيْعِ.
-
قُلْتُ: فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي آجَرَهُ الثَّوْبَ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْإِجَارَةِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ كَمَا يَرْجِعُ فِي الْبَيْعِ بِالثَّمَنِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ وَقَدْ اشْتَرَاهُ فَنَقَصَهُ اللُّبْسُ، فَضَمِنَ مَالِكُ الْمُشْتَرَى مَا نَقَصَ اللُّبْسُ الثَّوْبَ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْإِجَارَةِ، وَهُوَ فِي الْبَيْعِ قَوْلُ مَالِكٍ، وَالْإِجَارَةُ رَأْيِي.
-
فِيمَنْ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ
-
ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ غَصَبَنِي أَلْفَ دِرْهَمٍ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَسْتَحْلِفَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ فِي امْرَأَةٍ ادَّعَتْ أَنَّ فُلَانًا اسْتَكْرَهَهَا عَلَى نَفْسِهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، رَأَيْتُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْحَدَّ.
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُشَارُ إلَيْهِ بِالْفِسْقِ، رَأَيْتُ أَنْ يَنْظُرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ الْغَصْبُ فِي الْأَمْوَالِ، إذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ غَصْبًا،
-
فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ،
-
فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ لَا يُتَّهَمُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا، رَأَيْتُ لِلسُّلْطَانِ أَنْ يُؤَدِّبَ الَّذِي ادَّعَى ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يُتَّهَمُ بِذَلِكَ، نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ وَأَحْلَفَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ هَذَا الْغَاصِبَ كَانَ مِمَّنْ
-
يُتَّهَمُ بِذَلِكَ، فَاسْتَحْلَفَهُ فَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ، أَيَقْضِي عَلَيْهِ بِالْمَالِ أَمْ حَتَّى يَحْلِفَ الْمُدَّعِي؟
-
قَالَ: لَا يَقْضِي عَلَيْهِ حَتَّى يُحَلِّفَ الْمُدَّعِي؛ لِأَنَّ مَالِكًا يَرَى أَنْ تُرَدَّ الْيَمِينُ فِي الْحُقُوقِ عَلَى الْمُدَّعِي إذَا نَكَلَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْيَمِينِ، فَكَذَلِكَ هَذَا فِي مَسْأَلَتِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ حُقُوقِ النَّاسِ.
-
اخْتِلَافُ الْغَاصِبِ وَالْمَغْصُوبِ مِنْهُ فِي الصِّفَةِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا، فَادَّعَى الْغَاصِبُ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ خَلَقًا، وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: غَصَبْتَنِيهِ جَدِيدًا؟
-
قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اسْتَحْلَفَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَحَلَفَ، وَأَخَذَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الثَّوْبَ خَلَقًا،
-
ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ جَدِيدًا، أَتُجِيزُ بَيِّنَتَهُ بَعْدَ الْيَمِينِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، إذَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً يَوْمَ اسْتَحْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ حَقًّا وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ يَعْلَمُ بِهَا، فَاسْتَحْلَفَهُ وَرَضِيَ بِيَمِينِهِ عِنْدَ السُّلْطَانِ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِ السُّلْطَانِ،
-
ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قَالَ: فَلَا شَيْءَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْبَيِّنَةَ وَرَضِيَ بِيَمِينِهِ.
-
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي رَجُلٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ، فَجَحَدَهُ فَاسْتَحْلَفَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً، فَحَلَفَ الْمُدَّعِي قَبْلَهُ،
-
ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً يَشْهَدُونَ لَهُ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَيُقْضَى لَهُ بِحَقِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَعْلَمْ بِبَيِّنَةٍ حِينَ أَحْلَفَهُ، فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَوْ قَمْحًا فَطَحَنَهُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اغْتَصَبْت مِنْ رَجُلٍ سَوِيقًا فَلَتَتّهُ بِسَمْنٍ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ السَّوِيقَ؟
-
قَالَ: تَضْمَنُ لَهُ سَوِيقًا مِثْلَ ذَلِكَ السَّوِيقِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اغْتَصَبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّهُ؟
-
قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَاهُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْغَاصِبِ قِيمَةَ صَبْغِهِ وَيَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْغَاصِبِ وَيَأْخُذَ قِيمَتَهُ يَوْمَ غَصَبَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ غَصَبْتُ مِنْ رَجُلٍ حِنْطَةً فَطَحَنْتُهَا دَقِيقًا؟
-
قَالَ: أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ، أَنْ يَضْمَنَ لَهُ حِنْطَةً مِثْلَ حِنْطَتِهِ.
-
فِيمَنْ سَرَقَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً فَأَنْقَصَهَا
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ السَّارِقِ الَّذِي يَسْرِقُ الدَّابَّةَ، فَيَجِدُهَا صَاحِبُهَا
-
عِنْدَهُ وَقَدْ أَنْقَصَهَا وَاسْتَعْمَلَهَا، فَمَاذَا تَرَى لَهُ؟ قَالَ: أَرَى لَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ سَرَقَهَا.
-
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَكِرَاءَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ؟
-
قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَكْرَاهَا السَّارِقُ وَأَنْقَصَهَا، أَيَكُونُ لِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا وَيَأْخُذَ الْكِرَاءَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا، لَيْسَ لَهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا،
-
وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَا شَيْءَ، أَوْ يُضَمِّنَهُ الْقِيمَةَ إنْ تَغَيَّرَتْ أَوْ نَقَصَتْ.
-
فِيمَنْ اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سِوَارَ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهَا مَاذَا عَلَيْهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ سِوَارَ ذَهَبٍ فَاسْتَهْلَكَهُ، مَاذَا عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَصُوغًا مِنْ الْفِضَّةِ.
-
قُلْتُ: فَيَصْلُحُ لَهُ إذَا ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
هو الاستيلاء على حق الغير عدوانا
-
فلو ركب دابة أو جلس على فراش فغاصب وإن لم ينقل
-
ولو دخل داره وأزعجه عنها أو أزعجه وقهره على الدار ولم يدخل فغاصب
-
وفي الثانية وجه واه
-
ولو سكن بيتا ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت فقط
-
ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس المالك فيها فغاصب
-
وإن كان ولم يزعجه فغاصب لنصف الدار إلا أن يكون ضعيفا لا يعد مستوليا على صاحب الدار
-
وعلى الغاصب الرد
-
فإن تلف عنده ضمنه
-
ولو أتلف مالا في يد مالكه ضمنه
-
ولو فتح رأس زق مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح أو منصوب فسقط بالفتح وخرج ما فيه ضمن
-
وإن سقط بعارض ريح لم يضمن
-
ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار ضمن
-
وإن اقتصر على الفتح فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن وإن وقف ثم طار فلا
-
والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها الغصب
-
ثم إن علم فكغاصب من غاصب فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده
-
وكذا إن جهل وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية
-
وإن كانت يد أمانة كوديعة فالقرار على الغاصب
-
ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به فالقرار عليه مطلقا
-
وإن حمله الغاصب عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة فأكله فكذا في الأظهر
-
وعلى هذا لو قدمه لمالكه فأكله برىء الغاصب.
فصل
-
تضمن نفس الرقيق بقيمة تلف أو أتلف تحت يد عادية
-
وأبعاضه التي لا يتقدر أرشها من الحر بما نقص من قيمته
-
وكذا المقدرة إن تلفت
-
وإن أتلفت فكذا في القديم
-
وعلى الجديد تتقدر من الرقيق والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده نصف قيمته
-
وسائر الحيوان بالقيمة
-
وغيره مثلى ومتقوم
-
والأصح أن المثلى ما حصره كيل أو وزن وجاز السلم فيه كماء وتراب ونحاس وتبر ومسك وكافور وقطن وعنب ودقيق لا غالية ومعجون
-
فيضمن المثلى بمثله تلف أو أتلف
-
فإن تعذر فالقيمة
-
والأصح أن المعتبر أقصى قيمة من وقت الغصب إلى تعذر المثل
-
ولو نقل المغصوب المثلى إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده وأن يطالبه بالقيمة في الحال
-
فإذا رده ردها
-
فإن تلف في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل في أي البلدين شاء
-
فإن فقد المثل غرمه قيمة أكثر البلدين قيمة
-
ولو ظفر بالغاصب في غير بلد التلف فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد فله مطالبته بالمثل وإلا فلا مطالبة بالمثل بل يغرمه قيمة بلد التلف
-
وأما المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من الغصب إلى التلف
-
وفي الإتلاف بلا غصب بقيمة يوم التلف
-
فإن جنى وتلف بسراية فالواجب الأقصى أيضا
-
ولا تضمن الخمر
-
ولا تراق على ذمي إلا أن يظهر شربها أو بيعها
-
وترد عليه إن بقيت العين
-
وكذا المحترمة إذا غصبت من مسلم
-
والأصنام وآلات الملاهي لا يجب في إبطالها شيء
-
والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش بل تفصل لتعود كما قبل التأليف
-
فإن عجز المنكر عن رعاية هذا الحد لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر
-
وتضمن منفعة الدار والعبد ونحوهما بالتفويت والفوات في يد عادية
-
ولا تضمن منفعة البضع إلا بتفويت
-
وكذا منفعة بدن الحر في الأصح
-
وإذا نقص المغصوب بغير استعمال وجب الأرش مع الأجرة
-
وكذا لو نقص به بأن بلى الثوب في الأصح.
فصل
-
ادعى تلفه وأنكر المالك صدق الغاصب بيمينه على الصحيح
-
فإذا حلف غرمه المالك في الأصح
-
ولو اختلف في قيمته أو الثياب التي على العبد المغصوب أو في عيب خلقي صدق الغاصب بيمينه
-
وفي عيب حادث يصدق المالك بيمينه في الأصح
-
ولو رده ناقص القيمة لم يلزمه شيء
-
ولو غصب ثوبا قيمته عشرة فصار بالرخص درهما فلبسه فأبلاه فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة وهي قسط التالف من أقصى القيم.
-
قلت: ولو غصب خفين قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف أحدهما غصبا أو في يد مالكه لزمه ثمانية في الأصح والله أعلم
-
ولو حدث نقص يسرى إلى التلف بأن جعل الحنطة هريسة فكالتالف
-
وفي قول يرده مع أرش النقص
-
ولو جنى المغصوب فتعلق برقبته مال لزم الغاصب تخليصه بالأقل من قيمته والمال
-
فإن تلف في يده غرمه المالك وللمجني عليه تغريمه وأن يتعلق بما أخذه المالك ثم يرجع المالك على الغاصب
-
ولو رد العبد إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما أخذه المجني عليه على الغاصب
-
ولو غصب أرضا فنقل ترابها أجبرها المالك على رده أو رد مثله وإعادة الأرض كما كانت
-
وللناقل الرد وإن لم يطالبه المالك إن كان له فيه غرض وإلا فلا يرده بلا إذن في الأصح
-
ويقاس بما ذكرنا حفر البئر وطمها
-
إذا أعاد الأرض كما كانت ولم يبق نقص فلا أرش لكن عليه أجرة المثل لمدة الإعادة
-
وإن بقي نقص وجب أرشه معها
-
ولو غصب زيتا ونحوه وأغلاه فنقصت عينه دون قيمته رده ولزمه الذاهب في الأصح
-
وإن نقصت القيمة فقط لزمه الأرش
-
وإن نقصتا غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر
-
والأصح أن السمن لا يجبر نقص هزال قبله
-
وإن تذكر صنعة نسيها يجبر النسيان
-
وتعلم صنعة لا يجبره نسيان أخرى قطعا
-
ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل فالأصح أن الخل للمالك وعلى الغاصب الأرش إن كان الخل أنقص قيمة
-
ولو غصب خمرا فتخللت أو جلد ميتة فدبغه فالأصح أن الخل والجلد للمغصوب منه
فصل
-
زيادة المغصوب إن كانت أثرا محضا كقصارة فلا شيء للغاصب بسببها
-
وللمالك تكليفه رده كما كان إن أمكن وأرش النقص
-
وإن كانت عينا كبناء وغراس كلف القلع
-
وإن صبغ الثوب بصبغه وأمكن فصله اجبر عليه في الأصح
-
وإن لم يمكن فإن لم تزد قيمته فلا شيء للغاصب فيه
-
وإن نقصت لزمه الأرش
-
وإن زادت اشتركا فيه
-
ولو خلط المغصوب بغيره وأمكن التمييز لزمه وإن شق
-
فإن تعذر فالمذهب أنه كالتالف فله تغريمه
-
وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط
-
ولو غصب خشبة وبنى عليها أخرجت
-
ولو أدرجها في سفينة فكذلك إلا أن يخاف تلف نفس أو مال معصومين
-
ولو وطىء المغصوبة عالما بالتحريم حد
-
وإن جهل فلا حد
-
وفي الحالين يجب المهر إلا أن تطاوعه فلا يجب على الصحيح
-
وعليها الحد إن علمت
-
ووطء المشتري من الغاصب كوطئه في الحد والمهر
-
فإن غرمه لم يرجع به على الغاصب في الأظهر
-
وإن أحبل عالما بالتحريم فالود رقيق غير نسيب
-
وإن جهل فحر نسيب وعليه قيمته يوم الانفصال ويرجع بها المشتري على الغاصب
-
ولو تلف المغصوب عند المشتري وغرمه لم يرجع به
-
وكذا لو تعيب عنده في الأظهر
-
ولا يرجع بغرم منفعة استوفاها في الأظهر
-
ويرجع بغرم ما تلف عنده وبأرش نقض بنائه وغراسه إذا نقض في الأصح
-
وكل ما لو غرمه المشتري رجع به لو غرمه الغاصب لم يجرع به على المشتري وما لا فيرجع.
-
قلت: وكل من انبنت يده على يد الغاصب فكالمشتري. والله أعلم.
-
اسْتِيلَاءُ غَيرِ حَرْبِيٍّ عُرْفًا عَلَى حَقِّ غَيرِهِ قَهرًا بِغَيرِ حَقٍّ.
-
وَيَتَّجِهُ: لَا عَلَى مُؤَجَّرَةٍ بِأُجْرَةٍ وَمبِيعٍ بِثَمَنٍ مَعَ فَلَسٍ.
-
وَيُضمَنُ عَقَارٌ وَأُمُّ وَلَدٍ وَقِنٌّ بِغَصْبٍ وَاستِيلَاءُ كُلِّ شَيءٍ بِحَسَبِهِ،
-
فَمَنْ رَكِبَ دَابَّةً وَاقِفَةً بِلَا إذْنٍ؛ فَغَاصِبٌ، وَلَوْ لَم يُسَيِّرْهَا
-
لَا مَنْ دَخَلَ أَرضَ شَخْصٍ أَوْ دَارِهِ بِلَا إذنِهِ، وَلَم يَمنَعْهُ إيَّاهَا
-
وَلَا تَثْبُتُ يَدُ غَاصِبٍ عَلَى بُضْعٍ فَيَصِحُّ تَزْويجُ أَمَةٍ غُصِبَتْ وَلَا يَضْمَنُ مَهْرَهَا لَوْ فَاتَ بِكِبَرٍ، وَلَا نَفْعَهُ
-
وَإِنْ غَصَبَ خَمْرَ مُسْلِمٍ ضمِنَ مَا تَخَلَّلَ بِيَدِهِ لَا مَا تَخَلَّلَ مِمَّا جَمَعَ بَعْدَ إرَاقَةٍ.
-
وَيتَّجِهُ: وَهُوَ لِمُرِيقِهِ إلا أَنْ تُحِيلَ .
-
وَيَجِبُ رَدُّ خَمرَةِ ذِمِّيٍّ مُستَتِرَةٍ كَخَمْرِ خَلَّالٍ وَكَلْبٍ يُقْتَنَى لَا قِيمَتِهِمَا مَعَ تَلَفٍ وَلَا جِلْدِ مَيتَةٍ غُصِبَ لأَنَّهُ لَا يَطهُرُ بِدَبْغٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: يِجِبْ رَدُّهُ بَاقِيًا لِمَنْ يَرَى طَهَارَتُهُ وَكَذَا كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ وَمَعَ تَلَفٍ لَم يُحكَم عَلَيهِ .
-
وَلَا يُضْمَنُ حُرٌّ بِاسْتِيلَاءٍ عَلَيهِ
-
وَتُضْمَنُ ثِيَابُ صغيرٍ وَحُلِيِّهِ لَا هُوَ مَا لَم يَغُلَّهُ أَو يُتْلِفَ الصَّغِيرَ بِنَحْو حَيَّةٍ كَمَا فِي الدِّيَاتِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَمَعَ بَقَاءِ صَغِيرٍ يُلزَمُ تَحْصِيلُهُ.
-
وَلَا دَابَّةٌ عَلَيهَا مَالِكُهَا الْكَبِيرُ وَمَتَاعُهُ
-
وَإنْ اسْتَعَملَهُ كُرْهًا أَوْ حَبَسَهُ مُدَّةً فَعَلَيهِ أُجْرَتُهُ
-
لَا إنْ مَنَعَ وَلَو قِنًّا العَمَلَ مِنْ غَيرِ غَصْبٍ
-
وَلَا يُضمَنُ رِبْحٌ فَاتَ بِحَبسِ مَالِ تِجَارَةٍ.
فَصْلٌ
-
وَعَلَى غَاصِبٍ رَدُّ مَغصُوبٍ قَدَرَ عَلَيهِ وَلَوْ بِأَضعَافِ قِيمَتِهِ لِكَوْنِهِ بُنِيَ عَلَيهِ أَوْ بَعُدَ أَوْ خُلِطَ بِمُتَمَيِّزٍ وَنَحْوهِ
-
وَإنْ قَال رَبُّ مُبْعَدٍ دَعْهُ وَأَعْطِنِي أُجْرَةَ رَدِّهِ إلَى بَلَدِ غَصْبِهِ لَم يَجِب
-
وَإن سَمَّرَ بِالْمَسَامِيرِ بَابًا قَلَعَهَا وَرَدَّهَا
-
وإنْ زَرَعَ الأَرْضَ فَلَيسَ لِرَبِّهَا بَعْدَ حَصْدٍ إلَّا الأُجْرَةَ
-
وَيُخَيرُ قَبْلَهُ وَلَوْ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ بَينَ تَرْكِهِ إلَيهِ بِأُجْرَتِهِ أَوْ تَمَلُّكِهِ بِنَفَقَتِهِ وَهِيَ مِثْلُ الْبَذْرِ وَعِوَضِ لَوَاحِقِهِ من نَحْو حَرْثٍ وَسَقْيٍ
-
وَإنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا أُخِذَ بِقَلْعِ غَرْسِهِ أَوْ بِنَائِهِ وَتَسْويَتِهَا وَأَرْشِ نَقْصَهَا وَأُجْرَتِهَا حَتَّى وَلَوْ كَانَ أَحَدَ الشرِيكَينِ أَوْ لَمْ يَغصِبْهَا لَكِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ إذْنٍ
-
وَلَا يَمْلِكُ أَخذَهُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ الثَّمَرَ فَقَط قَهْرًا وَإنْ وَهَبَ لِمَالِكِهَا لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ
-
وَنَوَى كَغَرْسٍ وَنَحْوُ رَطبَةٍ وَقِثَّاءٍ كَزَرْعٍ
-
وَمَتَى كَانَتْ آلَاتُ الْبِنَاءِ مِنْ مَغْصُوبٍ فأُجْرَتُهَا مَبْنِيَّةً وَلَا يَمْلِكُ هَدْمَهَا وَإِلا فَأُجْرَتُهَا فَلَوْ آجَرَهُمَا فَالأُجْرَةُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا
-
وَمَنْ غَصَبَ أَرْضًا وَغِرَاسًا مَنْقُولًا مِنْ وَاحِدٍ فَغَرَسَهُ فِيهَا لَمْ يَمْلِكْ قَلْعَهُ وَعَلَيهِ إنْ فَعَلَ أَوْ طَلَبَهُ رَبُّهَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ لَا عَبَثٍ تَسْويَتُهَا وَنَقْصِهَا، وَنَقْصِ غِرَاسٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَيَلْزَمُهُ عَوْدُهُ حَيثُ لَا يَمْلِكُ قَلْعَهُ .
-
وَلَوْ غَصَبَ أَرْضًا لِرَجُلٍ، وَغَرْسًا لآخَرَ، فَغَرَسَهُ فِيهَا فَمُؤْنَةُ قَلْعٍ عَلَى رَبِّ الأَرْضِ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى غَاصِبٍ
-
وَإِن غَصَبَ خَشَبًا فَرَقَّعَ بِهِ سَفِينَةً؛ قُلِعَ وَيُمْهَلُ مَعَ خَوْفٍ حَتَّى تُرْسِي فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلِمَالِكِ أَخْذُ قِيمَتِهِ وَعَلَى غَاصِبٍ أُجْرَتُهُ إلَيهَا إلَى قَلْعِهِ وَنَقْصهِ.
فَرْعٌ:
-
مَنْ غَصَبَ أَرْضًا فَحُكمُهَا في جَوَازِ دُخُولِ غَيرِهِ إلَيهَا كَقَبْلِ غَصْبٍ فَمَحُوطَةٍ كَدَارٍ وَبُسْتَانٍ لَا يَجُوزُ وغَيرِهَا كَصَحْرَاءَ وَخَانٍ يَجُوزُ.
فَصْلٌ
-
وَإِنْ غَصَبَ مَا خَاطَ بِهِ جُرْحَ مُحْتَرَمٍ وَخِيفَ بِقَلْعِهِ ضَرَرُ آدَمِيٍّ أَوْ تَلَفُ غَيرِهِ فقِيمَتُهُ
-
وَإنْ حَلَّ لِغَاصِبٍ أُمِرَ بِذَبْحِهِ وَيَرُدُّهُ كبَعْدَ مَوْتِ غَيرِ آدَمِيٍّ
-
وَمَنْ غَصَبَ جَوْهَرَةً فَابْتَلَعَتْهَا بَهِيمَةٌ فَكَذَلِكَ
-
وَلَوْ ابْتَلَعَتْ شَاةُ شَخصٍ جَوْهَرَةَ آخَرَ غَيرَ مَغصُوبَةٍ، وَلَا تَخْرُجُ إلَّا بِذَبْحِهَا، وَهُوَ أَقَل ضَرَرٍ ذُبِحَتْ، وَعَلَى رَبِّ الْجَوْهَرَةِ مَا نَقَصَ بِهِ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّ الشَّاةِ بِكَوْنِ يَدِهِ عَلَيهَا
-
وَإن حُصِلَ رَأْسُهَا بِإِنَاءٍ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِذَبْحِهَا أَوْ كَسْرِهِ وَلَمْ يُفرِّطَا كُسِرَ وَعَلَى مَالِكِهَا أَرْشُهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: إلَّا إنْ وَهَبَهَا لَهُ.
-
وَمَعَ تَفْرِيطِهِ تُذْبَحُ بِلَا ضَمَانٍ وَمَعَ تَفْرِيطِ رَبِّهِ يُكْسَرُ بِلَا أَرْشٍ
-
وَيتَعَيَّنُ في غَيرِ مَأكُولَةٍ كَسْرُهُ وَعَلَى رَبِّهَا أَرْشُهُ وَيَحْرُمُ تَرْكُ الْحَالِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيهِ
-
وَلَوْ حُصِلَ مَالُ شَخصٍ في دَارِ آخَرَ وَتَعَذَّرَ إخْرَاجُهُ بِدُونِ نَقْضٍ وَجَبَ نَقْضُهُ وَعَلَى رَبِّهِ ضَمَانُهُ إنْ لَمْ يُفَرِّطْ رَبُّ الدَّارِ
-
وَلَوْ بَاعَهَا وَفِيهَا مَا يَعْسُرُ إخْرَاجُهُ كَخَوَابِي نُقِضَ بَابٌ أَقَلُّ ضَرَرًا، وإلا اصْطَلَحَا،
-
وَمَنْ غَصَبَ نَحْوَ دِينَارٍ فَحَصَلَ في مَحْبَرَةِ آخَرَ وَعَسُرَ إخْرَاجُهُ فَإِنْ زَادَ ضَرَرُ الْكَسْرِ عَلَيهِ فَعَلَى الْغَاصِبِ بَدَلُهُ وَإِلا تَعَيَّنَ الْكَسْرُ وَعَلَيهِ ضَمَانُهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: وفِي مِحْبَرَةِ نَفْسِهِ تُكسَرُ مُطلَقًا
-
وَأَنَّ مَا بَنَى عَلَيهِ فِيمَا مَرَّ كَهَذَا .
-
وَإنْ حُصِلَ بِلَا غَصْبٍ وَلَا فِعْلِ أَحَدٍ كُسِرَتْ وَعَلَى رَبِّهِ أَرْشُهَا إلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ لِكَوْنِهَا ثَمَنُهُ فَلَا طَلَبَ لَهُ
-
وَبِفِعْلِ مَالِكِهَا تُكْسَرُ مَجَّانًا وَبِفِعْلِ رَبِّ الدِّينَارِ يُخَيَّرُ بَينَ تَرْكِهِ وَكَسْرِهَا وَعَلَيهِ قِيمَتُهَا وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ مِثلِهِ إنْ بَذَلَهُ رَبُّهَا.
فَصْلٌ
-
وَيَلْزَمُ رَدُّ مَغْصُوبٍ زَادَ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصِلَةِ؛ كَقِصَارَةٍ وَسِمَنٍ وَتَعَلُمِ صَنْعَةِ وَالْمُنْفَصِلَةِ؛ كَوَلَدٍ وَكَسْبٍ
-
وَلَوْ غَصَبَ قِنًّا أَوْ شَبَكَةً أَوْ شَرَكًا، فَأَمْسَكَ أَوْ جَارِحًا أَوْ فَرَسًا فَصَادَ بِهِ أَوْ عَلَيهِ أَوْ غَنِمَ فلِمَالِكِهِ لَا أُجْرَتُهُ زَمَنَ ذَلِكَ.
-
وَيَتَّجِهُ: هَذَا إنْ كَانَ مَا خَصَّهُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ فَأَكثَرَ.
-
وإنْ غَصَبَ مِنْجَلًا، فَقَطَعَ بِهِ خَشَبًا أَوْ حَشِيشًا فلِغَاصِبٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ لَوْ غَصَبَ سِلَاحًا فَصَادَ بِهِ.
-
وَإنْ أَزَال اسْمَهُ كَنَسْجِ غَزْلٍ وَطَحْنِ حَبٍّ أَوْ طَبْخِهِ وَنَجْرِ خَشَبٍ وَضَرْبِ نَحْو حَدِيدٍ وَفِضَّةٍ وَجَعْلِ طِينٍ لَبِنًا أَوْ فُخَّارًا رَدَّهُ وَأَرْشُهُ إنْ نَقَصَ وَلَا شَيءَ لَهُ لِعَمَلهِ فِيهِ
-
وَلِلْمَالِكِ إجْبَارُهُ عَلَى رَدِّ مَا أَمْكَنَ رَدُّهُ إلَى حَالتِهِ
-
وَإنْ اسْتَأْجَرَ الْغَاصِبُ عَلَى عَمَلِ شَيءٍ مِنْهُ فَالأُجْرَةُ عَلَيهِ
-
وَمَنْ حَفَرَ في مَغْصُوبَةٍ بِئْرًا أَوْ شَقَّ نَهْرًا، وَوَضَعَ التُّرَابَ بِهَا فَلَهُ طَمُّهَا لِغَرَضٍ صحِيحٍ كَإسْقَاطِ ضَمَانٍ تَالِفٍ بِهَا وَرَدُّ تُرَابِهَا مِنْ نَحْو مِلْكِهِ أَوْ طريقٍ وَلَوْ أُبْرِئَ مِمَّا يَتلَفُ بِهَا وَتَصِحُّ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ ،
-
وَلِغَيرِ غَرَضٍ لَا يَطُمُّهَا وَإِنْ أَرَادَهُ مَالِكٌ؛ أُلْزِمَ بِهِ
-
وَإن غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ، أَوْ بَيضًا فَصَارَ فِرَاخًا، أَوْ نَوًى أَوْ أَغصَانًا فَصَارَت شَجَرًا؛ رَدَّهُ وَلَا شَيءَ لَهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: إبْقَاءُ الزَّرْعِ قَهْرًا لِحَصَادِهِ بِلَا أُجْرَةٍ لَا الشَّجَرِ.
-
وَإِنْ غَصَبَ شَاةً وَأَنْزَى عَلَيهَا فَحْلَهُ؛ فَالْوَلَدُ لِمَالِكِ الأُمِّ.
فَصْلٌ
-
وَيَضمَنُ نَقْصَ مَغْصُوبٍ وَلَوْ رَائِحَةَ مِسْكٍ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ نَبَاتِ لِحْيَةِ قِنٍّ
-
وَإنْ خَصَاهُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِخُصَاهُ لَهُ، أَوْ زَال مَا تَجِبُ فِيهِ دِيَةٌ مِنْ حُرٍّ رَدَّهُ وَقِيمَتُهُ
-
وَإنْ قَطَعَ مَا فِيهِ مُقَدَّرٌ دُونَ الدِّيَةِ فأَكْثَرُ الأَمْرَينِ
-
وَيَرْجِعُ غَاصِبٌ غَرِمَ عَلَى جَانٍ بِأَرْشِ جِنَايَةٍ فَقَطْ
-
وَلَا يَرُدُّ مَالِكٌ أَرْشَ مَعِيبٍ أَخَذَهُ بِزَوَالِهِ عِنْدَهُ
-
وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ سِعْرٍ كَهُزَالٍ زَادَ بِهِ
-
وَيَضْمَنُ زِيَادَةَ مَغْصُوبٍ عِنْدَهُ لَا مَرَضًا بَرِئَ مِنْهُ في يَدِهِ وَلَا إنْ عَادَتْ كَسِمَنٍ زَال ثُمَّ عَادَ وَلَا إنْ نَقَصَ فَزَادَ مِثْلُهُ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ صَنْعَةً بَدَلَ صَنْعَةٍ.
-
وَيتَّجِهُ: مُسَاويَةً أَوْ أَعْلَى.
-
وَإنْ نَقَصَ نَقْصًا غَيرَ مُسْتَقِرٍّ كَحِنْطَةٍ ابْتَلَّتْ وَعَفِنَتْ خُيِّرَ بَينَ مِثْلِهَا أَوْ تَرْكِهَا حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهَا، وَيَأْخُذُهَا وَأَرْشِ نَقْصِهَا
-
وَعَلَى غَاصِبٍ جِنَايَةُ مَغْصُوبٍ وَإتْلَافُهُ وَلَوْ عَلَى رَبِّهِ أَوْ مَالِهِ بِالأَقَلِّ مِنْ أَرْشٍ أَوْ قِيمَتِهِ وهِيَ عَلَى غَاصِبٍ هَدَرٌ وَكَذَا عَلَى مَالِهِ إلَّا في قَوَدٍ فَيُقْتَلُ بِعَبْدٍ غَاصِبٍ إنْ طَلَبَ وَيرْجِعُ عَلَيهِ بِقِيمَتِهِ
-
وَزَوَائِدُ مَغْصوبٍ إذَا تَلِفَتْ، أَوْ نَقَصَتْ أَوْ جَنَتْ كَهُوَ
-
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: مَنْ اسْتَعَانَ بِعَبْدِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَحُكْمُهُ كغَاصِبٍ حَال اسْتِخْدَامِهِ.
فَصْلٌ
-
إنْ خَلَطَ مَا لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيتٍ وَنَقدٍ بِمِثْلِهِمَا؛ لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ
-
وَبِدُونِهِ، أَوْ خَيرٍ مِنْهُ أوْ غَير جِنْسِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيتٍ بِشَيرَجٍ فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ قِيمَتَيهِمَا، فَيُبَاعُ الكُلُّ وَيَدْفَعُ لِكُلِّ واحدٍ قَدْرَ حَقِّهِ؛ كَاخْتِلَاطِهِمَا مِنْ غَيرِ غَصْبٍ
-
وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ. وَيَتَّجِهُ: وَمَغصُوبٌ مِنْهُ. في قَدْرِ مَالِهِ فِيهِ
-
وَلَوْ اختَلَطَ دِرْهَمٌ بِدِرْهَمَينِ وَلَا غَصْبَ لآخَرَ وَلَا تَمْيِيزَ فَتَلِفَ اثنَانِ فَمَا بَقِيَ فَبَينَهُمَا نِصْفَينِ
-
وَإنْ غَصَبَ ثَوْبًا، فَصَبَغَهُ بِصِبْغَةٍ ، أَوْ سَويقًا فَلَتَّهُ بِزَيتِهِ فَنَقَصَتْ قِيمَتُهُ ضَمِنَ النَّقْصَ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ وَلَمْ تَزِدْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُمَا فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ مَاليهِمَا
-
وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا كَغُلُوِّ قِيمَةِ صَبْغٍ فَقَطْ أَوْ ثَوْبٍ فَقَطْ لِصَاحِبِهِ
-
فَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا قَلْعَ الصَّبْغِ لَمْ يَجِبْ وَلَوْ ضَمِنَ النَّقْصَ وَلِمَالِكِ ثَوْبٍ بَيعُهُ لَوْ أَبَى غَاصِبٌ لَا عَكسُهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَغَاصِبُ وَرَقٍ كَتَبَ فِيهِ مُبَاحًا كَصِبْغٍ وَحَرَامٍ كَتَلَفٍ .
-
وَيَلْزَمُ الْمَالِكَ قَبُولُ صِبْغٍ وَتَزْويقِ دَارٍ وُهِبَ لَهُ لَا مَسَامِيرَ لِلْغَاصِبِ سَمَّرَ بِهَا الْمَغصُوبَ
-
وَإنْ غَصَبَ صِبْغًا، فَصَبَغَ بِهِ ثَوْبَهُ، أَوْ زَيتًا فَلَتَّ بهِ سَويقَهُ فشَرِيكَانِ بِقَدْرِ حَقَّيهِمَا وَيَضمَنُ النَّقْصَ
-
وَإنْ غَصَبَ ثَوْبًا وَصِبْغًا فَصَبَغَهُ بِهِ؛ رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصهِ وَلَا شَيءَ لَهُ إنْ زَادَ وَكَذَا نَقَاءُ دَنَسِ ثَوْبٍ بِصَابُونٍ
-
وَلَوْ غَصَبَهُ نَجِسًا، حَرُمَ تَطهِيرُهُ بِلَا إذْنٍ وَكَذَا لَوْ تَنَجَّسَ عِنْدَهُ لَكِنْ يَلْزَمُ بِتَطْهِيرِهِ.
فَصْلٌ
-
وَيَجِبُ بِوَطْءِ غَاصبٍ عَالِمٍ تَحْرِيمَهُ حَدٌّ وَمَهْرُ أَمَةٍ وأَرْشُ بَكَارَةٍ وَنَقْصٍ بِولَادَةٍ وَتُضْمَنُ لَو مَاتَتْ بِنِفَاسٍ
-
وَالْوَلَدُ مِلْكٌ لِرَبِّهَا وَيَضْمَنُهُ سَقْطًا لَا مَيِّتًا بِلَا جِنَايَةٍ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ وَقَرَارُهُ مَعَهَا عَلَى الْجَانِي وَكَذَا وَلَدُ بَهِيمَةٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَيَضْمَنُ بِمَا نَقَصَ أُمَّهُ.
-
وَالْوَلَدُ مِنْ جَاهِلٍ أَوْ مَعَ شُبْهَةٍ حُرٌّ وَيَفْدِي بِانْفِصَالِهِ حَيًّا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَضْعِهِ
-
وإن كَانَ بِجِنَايَةٍ فَعَلَى جَانٍ غُرَّةٌ لِوَارِثِهِ وَعَلَى غَاصِبٍ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ
-
وَيَرْجِعُ مُتَمَلِّكُ غَصْبٍ بِعِوَضٍ كَقَرْضٍ وَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ بِعِوَضٍ إذَا غَرِمَ عَلَى غَاصِبٍ بِنَقصِ ولَادَةٍ وَمَنْفَعَةٍ فَائِتَةٍ بِإِبَاقٍ أَوْ نَحْوهِ وَمَهْرِ وَأجْرَةِ نَفْعٍ وَثَمَرٍ وَكَسْبٍ وَقِيمَةِ وَلَدٍ وَغَاصِبٌ عَلَى مُتَمَلِّكٍ بِقِيمَةِ غَصْبٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ
-
وَفِي إجَارَةٍ يَرْجِعُ مُسْتَأْجِرٌ غَرِمَ بِقِيمَةِ عَينٍ وَغَاصِبٌ عَلَيهِ بِقِيمَةِ مَنْفَعَةٍ وَيَسْتَرِدُّ مُتَمَلِّكٌ وَمُسْتَأْجِرٌ لَمْ يُقِرَّ بِالمِلْكِ مَا دَفَعَاهُ مِنْ الْمُسَمَّى وَلَوْ عَلِمَا الْحَال
-
وَفِي تَمَلُّكٍ بِلَا عِوَضٍ وَعَقْدِ أَمَانَةٍ يَرْجِعُ مُتَمَلِّكٌ وَأَمِينٌ غَرِمَا بِقِيمَةِ عَينٍ وَمَنْفَعَةٍ وَلَا يَرْجِعُ غَاصِبٌ بِشَيءٍ.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا بِمَهْرٍ وَأَرْشِ بَكَارَةٍ وَنَقْصِ ولَادَةٍ.
-
وَمِنْ هُنَا عُلِمَ أَن الْوَكِيلَ وَالْمُرْتَهِنَ وَالأَمِينَ في الرَّهْنِ لِرَبِّ الْعَينِ المَغصُوبَةِ المستَحِقِّ لِلضمَانِ مُطَالبَتُهُم بِهَا وَإِن لَمْ يُفَرِّطُوا
-
وَفِي العَارِيةِ يَرْجِعُ مُسْتَعِيرٌ بِقِيمَةِ مَنفَعَةٍ وغَاصِبٌ بِقِيمَةِ عَينٍ.
-
ويتجِهُ: حَيثُ ضُمِنَتْ.
-
وَمَعَ عِلْمِهِ لَا يَرجِع بِشَيء وَيَرجِعُ غَاصِبٌ بِهِمَا
-
وَفِي غَصبٍ يَرْجِعُ غَاصِبٌ أَولٌ بِمَا غَرِمَ وَلَا يَرْجِعُ ثَان عَلَيهِ بِشَيءٍ
-
وَفِي نَحْو مُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاة يَرْجِعُ عَامِلٌ بِقِيمَةِ عَينٍ أَوْ أجرِ عَمَلٍ وَغَاصِبٌ بِمَا قَبَضَ عَامِلٌ لِنَفسِهِ مِنْ رِبحٍ وثَمَرِ مُسَاقَاةٍ
-
وَفِي نِكَاحٍ يَرْجِعُ زَوجٌ بِقِيمَتِهَا وَقِيمَةِ وَلَدٍ شُرِطَ حُرِّيَّتُهُ أَوْ لَا وَمَاتَ وَغَاصِبٌ بِمَهرِ مِثلٍ.
-
ويتجِهُ: لَا أَرشَ بَكَارَةٍ.
-
وَيَرُدُّ مَا أَخَذَ مِنْ مُسَمًّى
-
وَفِي إصْدَاقِ غَصبٍ وَنَحوُ خُلْع عَلَيهِ وَإِيفَاءُ دَينٍ بِهِ يَرْجِعُ قَابِضٌ بِقِيمَةِ منفعةٍ وَغَاصِبٌ بِبَدَلِ عين وَالدينُ بِحَالِهِ .
-
وَيَتجِهُ: حَيثُ لَا مُقَاصَّةَ.
-
وَفِي إتلَافٍ وَلَوْ مُحَرَّمًا؛ كَقَتلٍ بِإِذْنِ غَاصِبٍ الْقَرَارُ عَلَيهِ وَمَعَ عِلْمِ مُتلِفٍ أو مُنتَقِلٍ إلَيهِ فِيمَا مَرَّ فغَاصِبٌ
-
وَإنْ كَانَ الْمُنتَقِلُ إلَيهِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ هُوَ المَالِكُ فَلَا شَيءَ لَهُ لِمَا يَستَقِر عَلَيهِ لَو كَانَ أَجْنَبِيًّا وَمَا سِوَاهُ فَعَلَى غَاصِبٍ
-
فَلَو أَطعَمَهُ لِمَالِكِهِ وَلَمْ يُعلمهُ أَوْ لِنَحو دَابَّتِهِ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ طَعَامِي، أَوْ أَخَذَهُ هِبَةً أو صَدَقَة؛ لَم يَبرَأ.
-
وَيَتَّجِهُ: مِنْ هَذَا بَرَاءَةُ غَاصِبٍ بِدَفْعِهِ لِمَالِكِهِ بِقَرضٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَلَفٍ وَلَم يَعلَم خِلَافًا لَهُمَا فِيمَا يُوهِمُ.
-
وإن لَم يَتلَف لَم يبرأ كَدَفْعِهِ لَهُ أَمَانَةً
-
وَإِن صَدَرَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ مَالِكٍ لِغَاصِبٍ بَرِئَ
-
ومَن اشتَرَى أَرضًا، فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِيهَا، فَخَرَجَتْ مُستحَقةً وَقَلَعَ غَرسَهُ وَبِنَاءَهُ رَجَعَ عَلَى بَائِعٍ بِمَا غَرِمَهُ مِنْ ثَمَنٍ وَأجْرَةِ غَارِسٍ وَبَانٍ وَثَمَنِ مُؤَنٍ وَأَرشِ نَقصٍ بِقَلعٍ
-
لَا بِمَا أَنْفَقَ عَلَى قِنٍّ وَحَيَوَانٍ وَخَرَاجِ أَرضٍ لأَنهُ دَخَلَ فِي الشرَاءِ مُلتَزِمًا ضَمَانَ ذَلِكَ
-
وَمَنْ أُخِذَ مِنْهُ بِحُجةِ مَا اشتَرَاهُ رَدَّ بَائِعُهُ مَا قَبَضَهُ
-
وَمَنْ اشْتَرَى قِنًّا فَأَعْتَقَهُ، فَادعَى شَخصٌ وَلَا بَيِّنَةً أَنْ الْبَائِعَ غَصَبَهُ مِنْهُ فَصَدَّقَهُ أَحَدُهُمَا لَم يُقْبَلْ عَلَى الآخَرِ بَل عَلَى نَفْسِهِ
-
وَإنْ صَدَّقَاهُ مَعَ الْمَبِيعِ؛ لَمْ يَبطُل عِتْقُهُ؛ لِتَعَلقِ حَق الله وَكَذَا مَنْ قَال: أَنَا حُرٌّ، ثُمَّ أَقَرَّ بِالرِّقِّ؛ لَم يُقْبَل وَيَسْتَقِرُّ الضَّمَانُ عَلَى مُعْتِقِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَيَرُدُّ بَائِعٌ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ.
-
وَلَوْ مَاتَ الْقِنُّ، وَخَلَّفَ مَالًا وَلَا وَارِثَ فَلِمُدِّعٍ وَلَا وَلَاءَ
-
وَإِنْ لَمْ يَعْتِقْهُ مُشْتَرٍ وَأَقَر بِغَصبِهِ لِمُدعِيهِ بَطَلَ بَيعٌ وَرُدَّ ثَمَنٌ وَإنْ أَقَر أَحَدُهُمَا لَمْ يُقْبَل عَلَى الآخَرِ فَيَلْزَمُ بَائِعًا أَقَر لَهُ بَعْدَ خِيَارِ قِيمَتِهِ وَلَهُ تَحْلِيفُ مُشْتَرٍ
-
وَإِنْ كَانَ مَا قَبَضَ الثمَنَ ؛ لَم يُطَالِبهُ بِهِ وَإنْ كَانَ قَبَضَهُ لَم يَسترِدهُ مُشْتَرِ؛ لأنهُ لَا يَدعِيهِ، فَإِنْ عَادَ قِنٌّ لِمُقِرٍّ رَدَّهُ لمدعيه
-
وَفِي خِيَارٍ يَنْفَسِخُ بَيعٌ
-
وَيَلزَمُ مُشتَرِيًا أَقَرَّ رَدُّ عَبدِ ودَفْعُ ثَمَنٍ لِبَائِعٍ وَإِنْ أقَامَ بَيِّنَةً عُمِلَ بِهَا
-
وَكَذَا بَائِعٌ لَم يَقُل حَال بَيعٍ: بِعتُكَ عَبدِي هَذَا، أو مِلكِي لأَنهُ يُكَذِّبُهَا.
فصل
-
وإنْ أُتلِفَ أَوْ تَلِفَ مَغْصُوبٌ ضُمِنَ مِثلِيّ وَهُوَ الْفُلُوس، وَكُل مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ لَا صِنَاعَةَ فِيهِ مُبَاحَةٌ يَصِحُّ السلمُ فِيهِ بِمِثْلِهِ
-
فَإِنْ أَعْوَزَ كَلِبُعدٍ أَوْ غَلَاءٍ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ إعْوَازِهِ فَإِن قَدَرَ عَلَى المِثْلِ لَا بَعْدَ أَخذِهَا. وَيَتجِهُ: لِلكُل أَوْ القسط . وَجَبَ
-
فَإِن تَغَيَّرَ كَرُطَبٍ أَتَمرَ أَوْ عَصِيرٍ تَخَلَّلَ ضَمنهُ الْمَالِكُ بِأيهِمَا شَاءَ
-
وغَيرُ مِثْلِي كَجَوهَرٍ وَصُبرةِ بَقَّالٍ وَمَعمُولٍ وَحَيَوَانٍ بقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ فِي بَلَدِ غَصبِهِ مِن نَقدِهِ مَعَ أَرْشِ نَقصِهِ وَأُجرَتِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ نَقْدٌ فمِنْ غَالِبِهِ
-
وَكَذَا مُتْلَفٌ بِلَا غَصبٍ وَمَقْبُوضٌ يُضْمَنُ
-
وَمَنْ أَخَذَ مَعلُومًا بِكَيلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ حَوَائِجَ مِنْ بَقالٍ وَنَحوه فِي أَيام، ثُمَّ حَاسَبَهُ فَإِنَّهُ يُعْطِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِ أَخْذِهِ،
-
وَيُقَومُ مَصَاغٌ مُبَاحٌ مِن ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا وتِبْرٌ تُخَالِفُ قِيمَتُهُ وَزْنَهُ بِغَيرِ جِنْسِهِ ومِنهمَا بِأَيهِمَا شَاءَ وَيُعْطِي بِقِيمَتِهِ عَرَضًا
-
وَيُضْمَنُ مُحَرَّمُ صِنَاعَةٍ؛ كَإِنَاءٍ وَحُلِيٍّ مُحَرَّمٍ بِوَزْنهِ مِنْ جِنْسِهِ
-
وَفِي تَلَفِ بَعْضِ مَغْصُوبٍ فَتَنْقُصُ قِيمَةُ بَاقِيهِ كَزَوْجَي خُفٍّ تَلِفَ أَحَدُهُمَا؛ رَدُّ بَاقٍ وَقِيمَةِ تَالِفٍ وَأَرْشِ نَقْصٍ
-
ومَن غَصَبَ ثَوْبًا بِعَشْرَةٍ فَنَقَصَ بِاسْتِعمَالِهِ نِصفَ قِيمَتِهِ ثُمَّ غَلَت فَعَادَت رَدَّهُ وَأَرشَ نَقْصِهِ؛ لِثُبُوتِهِ بِذِمَّتِهِ قَبلَ غُلُوِّهِ لَوْ رَخُصَ لَم يَلزَمهُ مَعَ رَدِّهِ سِوَى الخَمسَةِ
-
وَفِي نَحو قِنٍّ أَبَقَ وَجَمَلٍ شَرَدَ قِيمَتَهُ وَيَملِكُهَا مَالِكُهُ لَا غَاصِبٌ مَغْصُوبًا بِدَفْعِهَا فَمَتَى قَدِرَ رَدَّهُ وَأَخَذَهَا بِزِيَادَتِهَا الْمُتَّصِلَةِ لا الْمُنفَصِلَةَ أَوْ بَدَلهَا إنْ تَلِفَتْ أَوْ بِيعَت
-
وَلَيسَ لَهُ حَبْسُ مَغْصُوب لِدَفْعِهَا وَلَا حَبسَ مَبِيعٍ فَاسِدٍ عَلَى رَدَّ ثَمَنِهِ، بَل يُدْفَعَانِ لِعَدْلٍ يُسَلِّمُ لِكُلٍّ مَالهُ
-
وَفِي عَصِيرٍ تَخَمَّرَ مِثْلُهُ وَمَتَى انْقَلَبَت خَلًّا رَدَّهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ كَمَا لَوْ نَقَصَ بِلَا تَخَمُّرٍ وَاسْتَرجَعَ البدَلَ
-
وَمَا صَحَّتْ إجَارَتُهُ وَأُوجِرَ غَالِبًا مِن مَغصُوبٍ وَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ فَعَلَى غَاصِبٍ وَقَابِضٍ أُجْرَةُ مِثلِهِ مُدةَ مُقَامِهِ بِيَدِهِ وَمَعَ عَجزٍ عَنْ رَدَّ إلَى أَدَاءِ قِيمَتِهِ وَمَعَ تَلَفٍ فَإلَيهِ وَيُقبَلُ قَوْلُهُ فِي وَقْتِهِ وَفِي تَلَفِهِ لِيُطَالِبَ بِبَدَلِهِ
-
وَإِلا فَلَا كَغَنَمٍ وَشَجرٍ وَطَيرٍ وَنَحوهَا مِما لَا مَنَافِعَ لَهُ يُستحَقُّ بِهَا عِوَضٌ
-
وَيَلْزَمُ فِي قِنِّ ذِي صَنَائِعَ أُجْرَةً أَعلَاهَا فَقَط.
تَنبِيهٌ:
-
لَا قِصَاصَ فِي مَالٍ كَشَقِّ ثَوبِهِ وَنَحوهِ
-
وَاختَارَ الشَّيخُ وَجَمْعٌ يُخَيرُ.
فصل
-
وَحَرُمَ تَصَرُّفُ غَاصِبٍ فِي مَغصُوب بِمَا لَيسَ لَهُ حُكم مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَاد كَإِتلَاف وَاستعمَال كَلُبسٍ وَكَذَا بِمَا لَهُ حُكم كَعِبَادَة وعَقْدٍ وَلَا يَصِحَّانِ
-
وَإن اتَّجَرَ بعَينٍ مَغصُوب أَوْ ثَمَنِهِ فَالربحُ وَمَا اشتَرَاهُ وَلَوْ فِي ذِمتهِ بِنِيةِ نَقدِهِ ثُمَّ نَقَدَهُ لِمَالِكٍ حَيثُ تَعَذَّرَ رَدُّ مَغصُوبٍ لَهُ وَثَمَنٍ لِمُشْتَر وَلَوْ قُلْنَا بِبُطلَانٍ التصرُّفِ وَكَذَا لَوْ اتَّجَرَ مُودَعٌ بِالوَدِيعَةِ
-
وَإِنْ اختَلَفَا فِي قِيمَةِ مَغْصُوبٍ أَوْ قَدرِهِ أَوْ حُدُوثِ عَيبِهِ، أَوْ صِنَاعةٍ فِيهِ أَوْ مِلكِ ثَوبٍ أَوْ سَرجٍ عَلَيهِ فقَولُ غَاصِبٍ وفِي رَدهِ أَوْ عَيب فِيهِ تَالِفًا كَطَرَشٍ فَقَولُ مَالِكٍ
-
وَمَنْ بِيَدِهِ نَحوُ غُصوبٍ أَوْ رُهُونٍ أَوْ أَمَانَاتٌ لَا يَعرِفُ أَربَابَهَا فَسَلمَهَا إلَى حَاكِمٍ، ويلزَمُهُ قَبُولُهَا؛ بَرِئَ مِنْ عُهدَتِهَا وَلَهُ الصَّدَقَةُ بِهَا عنهُمْ وفِي الغُنيَةِ عَلَيهِ ذَلِكَ.
-
وَيَتَّجِهُ: حَملُهُ مَعَ عَدَمِ حَاكِمٍ أَهل.
-
بِشَرطِ ضَمَانِهَا كَلُقَطَةٍ وَيَسقُطُ عَنهُ إثْمُ الْغَصْبِ
-
ابْنُ رَجَبٍ وَعَلَيهِ يَتَخَرَّجُ جَوَازُ أَخْذِ فُقَرَاءٍ صَدَقَةٌ مِنْ يَدِ مَنْ مَالُهُ حَرَام؛ كَقُطَّاعِ طَرِيقٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَبِغَيرِ صَدَقَةٍ كَشِرَاءٍ وَهِبَةٍ
-
وأَنَّ مِثلَهُ كُلُّ مَالٍ جُهِلَ أَرْبَابُهُ، وَصَارَ مَرجِعُهُ لِبَيتِ المَالِ كَالمُكُوسِ .
-
وَلَيسَ لَهُ التَّوَسُّعُ بِشَيءٍ مِنهَا وَإنْ كَانَ فَقِيرًا
-
فَإِنْ عَرَفَ أَربَابَهَا فَأجَازُوا الصَّدَقَةَ فَالثوَابُ لَهُم وَإلا فَلِغَارِمٍ
-
وَيَتَصَدقُ بِدُيُونٍ عَلَيهِ جَهِلَ أَربَابَهَا بِبَلَدِهِ نَصًّا
-
ومَن لَم يَقدر عَلَى مُبَاحٍ لَم يَأكُل مِنْ حَرَامٍ مَا لَهُ غُنيَةً عَنهُ؛ كَحَلوَى وَفَاكِهَةٍ وَيَأكُلُ عَادَتَهُ
-
ومَن نَوَى جَحدَ مَا بِيَدِهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ حَقٍّ عَلَيهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ؛ فَثَوَابُهُ لَهُ وَإلا فلِوَرَثَتِهِ
-
وَلَوْ نَدِمَ وَرَدَّ مَا غَصَبَهُ عَلَى الوَرَثَةِ بَرِئَ مِنْ إثمِهِ لَا مِنْ إثمِ الْغَصبِ فَيَفتَقِرُ لِتَوبَةٍ
-
وَلَوْ رَدَّهُ وَرَثَةُ غَاصِبٍ لِوَرَثَةِ مَغصُوب مِنْهُ؛ فَلَهُ مُطَالبَتُهُ فِي الآخِرَةِ.
فَرْعٌ:
-
يَجِبُ بِلَا عُذرٍ رَدُّ مَغصُوبٍ فَورًا فَلَا تَصِحُّ تَوبَتُهُ بِدُونهِ
-
وَلَوْ أَلقَى نَحوُ رِيحٍ ثَوبَ غَيرِهِ بِدَارِهِ أَعلَمَهُ فَورًا وإلا ضَمِنَ فَإِن لَم يَعرِفهُ فَلُقَطَةٌ وَكَذَا طَائِر غَيرُ مُمتَنِعٍ.
فَصلٌ فِيمَا يُضْمَنُ بِلَا غصْبٍ
-
مَنْ أَتْلَفَ وَلَوْ سَهوًا مَالًا مُحْتَرَمًا لِغَيرِهِ بِلَا إذْنِ رَبِّهِ، وَمِثلُهُ يَضْمَنُهُ؛ ضَمِنَهُ
-
وَإنْ أُكرِهَ فَمُكرِهُهُ وَلَوْ عَلَى إتلَافِ مَالِ نَفْسِهِ
-
لا غَيرَ مَالٍ؛ كَكَلْبٍ أَوْ مَال نَفْسِهِ أَوْ بِإِذْنِ رَبِّهِ الرَّشِيدِ أَوْ غَيرَ مُحتَرَمٍ؛ كَصَائِلٍ وقِنٌّ مُرتَدٌّ أَوْ حَال قطعِهِ الطرِيقَ ومَالٍ حَرْبِيٍّ وَآلَةِ لَهْوٍ
-
وَلَا يَضْمَنُهُ مِثلُهُ؛ كَمُتلِفٍ حال قِتَالِ بُغَاةٍ أَوْ دَفَعِ لغَيرِ رَشِيدٍ أَوْ أَتلَفَهُ أَبٌ
-
وَمَنْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ أَوْ حَلَّ قَيدَ قِنٍّ أَوْ أسِيرٍ، أَوْ دَفَعَ مِبْرَدًا، فَبَرَدَهُ أَوْ حَلَّ فَرَسًا، أَوْ حَلَّ سَفِينَةً، أَوْ بَهِيمَةً غَيرَ ضَارِيَةٍ لَيلًا فَفَاتَ أَوْ أَتْلَفَ شَيئًا أَوْ حَلَّ وكَاءَ زِقٍّ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ، فَأَذَابَتْهُ الشمْسُ أَوْ بَقِيَ بَعْدَ حَلِّهِ فَأَلْقَتْهُ رِيحٌ، أَوْ نَحوُ طَيرٍ فَاندَفَقَ أَوْ هَتَكَ حِرْزًا ضَمِنَهُ
-
لا دَافِعُ مِفْتَاحٍ لِلصٍّ أَوْ حَابِسُ مَالِكِ دَوَابٍّ، فَتَتلِفَ.
-
وَيَتَّجِهُ: ضَمَانُهُ لَوْ حَبَسَهُ عَنْ طَعَامِهِ فَاحتَرَقَ.
-
وَلَوْ بَقِيَ الطَائِرُ وَاقِفًا، أَوْ الْفَرَسُ حَتَّى نَفَّرَهُمَا آخَرُ. وَيَتَّجِهُ: قَاصِدًا لَا بِمُرُورِهِ. ضَمِنَ الْمُنَفِّرُ
-
لَا إنْ طَارَ وَوَقَفَ فَنَفَّرَهُ
-
وإنْ ضَرَبَهُ فَوَقَعَ مِنْ يَدِهِ دِينَارٌ أَوْ أَوْقَعَ عِمَامَتَهُ أَوْ أَسْنَدَ عَمُودًا بجِدَارِهِ فَأَزَالهُ آخَرُ فَسَقَطَ الْجِدَارُ فِي الحَالِ؛ ضَمِنَ
-
وَيَضمَنُ مُغْرٍ مَا أخَذَهُ ظَالِمٌ بِإِغْرَائِهِ وَدَلَالتِهِ، وكَاذِبٌ بِكَذِبِهِ
-
وَمَنْ رَبَطَ أَوْ أَوْقَفَ دَابَّةً بطَرِيقٍ وَلَوْ وَاسِعًا أَوْ بِضَيِّقٍ، وَرَفَسَتْ ضَارِبَهَا أَوْ تَرَكَ بِهَا طِينًا أَوْ خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا أَوْ حَجَرًا أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ، أَوْ نَحوَ قِشرِ بِطِّيخٍ أَوْ أَسْنَدَ خَشَبَة إلَى حَائِطٍ بِهَا أَوْ رَشَّهَا بِمِاءٍ ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِذَلِكَ
-
ومَن اقتَنَى كَلْبًا عَقُورًا أَوْ لَا يُقتَنَى أَوْ أَسوَدَ بَهِيمًا وَلَوْ لِصَيدٍ، أَوْ أَسَدًا أَوْ نَمِرًا أَوْ ذِئبًا أَوْ هِرًّا تَأكُلُ الطُيُورَ، وَتَقْلِبُ القُدُورَ عَادَةً مَعَ عِلْمِهِ أَوْ نَحوَ دُبٍّ وَقِردٍ وَصَقرِ وَبَازٍ وَ كبشٍ مُعَلَّمٍ لِنِطَاحٍ، فَعَقَرَ أَوْ خَرَقَ ثَوْبًا، أَوْ أَتلَفَ شَيئًا؛ ضَمِنَهُ
-
لَا مَنْ دَخَلَ مَنْزِلَ رَبِّهِ بِلَا إذْنِهِ أَوْ بِهِ وَنَبَّهَهُ بِذَلِكَ .
-
وَلَوْ حَصَلَ عِندَهُ نَحْوُ كَلبٍ عَقُورٍ أَوْ سِنَّوْرٍ ضارٍ من غَيرِ اقْتِنَاءٍ وَاختِيَارٍ، فَأفسَدَ لَم يَضْمَن
-
وَيَجُوزُ قَتلُ هِرٍّ بِأكلِ لَحمٍ وَنَحوهِ
-
وَمَنْ أَجَّجَ نَارًا عَادَةً بِمِلكِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَلَوْ لِمَنْفَعَةٍ. كَإِجَارَةٍ أَوْ سَقَاهُ فَتَعَدَّى لِمِلكِ غَيرِهِ وَلَوْ بِطَرَيَانِ رِيحٍ فَأَتْلَفَهُ؛ لَمْ يَضْمَن
-
فَإِنْ أَفْرَطَ بِكَثرَةٍ أَوْ فَرَّطَ بِنَحْو نَومٍ أو وَقتِ رِيحٍ أَوْ بغَصْبٍ؛ ضَمِنَ كَمَا لَوْ يَبِسَتْ بِهَا أَغصَانُ شَجَرِ غَيرِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ بِهَوَائِهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَامْتَنَعَ مِنْ لَيِّهَا.
-
ومَن بَنَى أَوْ حَفَرَ أو أَجِيرُهُ، أَوْ قِنُّهُ بِأَمرهِ بِئْرًا لِنَفسِهِ فِي فِنَائِهِ وَهُوَ مَا كَانَ خَارِجَ الدَّارِ قَرِيبًا مِنهَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا كَأَجِيرِهِ الْحُرِّ إنْ عَلِمَ الحَال إذْ الأَفْنِيَةُ لَيسَت بِمِلْكٍ بَلْ مَرَافِقَ وَبِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ فَفِي رَقَبَتِهِ وَمَا تَلِفَ بَعْدَ عِتْقِ ففِي ذِمَّتِهِ
-
لَا فِي مَوَاتٍ لِتَمَلُّكٍ أَوْ ارتِفَاقٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: أَو يمِلِكَهُ.
-
أَوْ فِي سَابِلَةٍ وَاسِعَةٍ لِنَفْعٍ عَامٍّ وَلَوْ لَمْ يَجعَلْ عَلَيهَا حَاجِزًا.
-
وَيَتَّجهُ: لَا يَضْمَنُ مَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئرَهُ سَدًّا يَمْنَعُ الضَّرَرَ خِلَافًا لِلْشَّيخِ
-
وأن مَا فَتَحَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ آبَارٍ قَدِيمَةٍ بِمَنْزِلَةِ إحْدَاثِهَا فَبِمِلْكِهِ لَا يَضْمَنُ وبِغَيرِهِ يَضْمَنُ وَيَلزَمُهُ سَدُّهَا سَدًا يَمْنَعُ الضَّرَرَ وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الشَّيخِ.
-
أَوْ بَنَى فِيهَا نَحوَ مَسجِدٍ وَخَانٍ بِلَا ضَرَر وَلَوْ بِلَا إذْنِ إمَامٍ كَبِنَاءِ جِسرٍ وَوَضع حَجَرٍ بِطِينٍ لِيَطَأَ عَلَيهِ النَّاسُ وَحَفْرِ هَدَفٍ وَقَلْعِ حَجَرٍ وَمَا فِيهِ نَفْعٌ
-
ولِنَفعٍ خَاصٍّ أَوْ بضَيِّقَةِ يَضْمَنُ
-
وَنَقَلَ المَرُّوذِيُّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ التِي بنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ تُهدَمُ.
-
وَيَتَّجِهُ: حَملُهُ بضَيِّقَةٍ.
-
وَمَنْ أَمَرَ حُرًّا بِحَفرٍ أَوْ بِنَاءٍ بِمِلكِ غَيرِهِ بِأُجرَةٍ أَوْ لَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهِ حَافِرٌ وَبَانَ عَلِمَ وَيُحَلَّفُ وَإِلا فَآمِرٍ وَيَضمَنُ سُلطَانٌ آمِرٌ وَحدَهُ
-
وَمَنْ بَسَطَ بِمَسجِدٍ وَنَحوهِ حَصِيرًا أَوْ بَارِيَةً أَوْ بِسَاطًا أَوْ عَلَّقَ أَوْ أَوقَدَ فِيهِ قِنْدِيلًا، أَوْ نَصَبَ فِيهِ بَابًا أَوْ عُمُدًا أَوْ رَفًّا لِنَفعِ النَّاسِ.
-
ويتَّجِهُ: مِنْهُ جَوَازُ وَضْعِ خَزَائِنَ كَذَلِكَ.
-
لَا بِبُقَعِ مُصَلِّينَ ولِنَفْسِهِ يَحْرُمُ وَلَا يَصِحُّ إيجَارُهَا وَيَجِبُ زَوَالُهَا
-
أَوْ سَقْفُهُ أَوْ بَنَى جِدَارَهُ أَوْ مِنْبَرَهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يُفْحِشْ فِي كِبَرِهِ وَإِلَّا حَرُمَ وَضَمِنَ لأَنَّهُ تَحْجِيرٌ لِبُقْعَةِ الْمَسْجِدِ .
-
أَوْ جَلَسَ أَوْ اضْطَجَعَ أَوْ قَامَ فِيهِ غَيرَ كَافِرٍ وَنَحْو جُنُبٍ يَحْرُمُ أَوْ فِي طَرِيقٍ وَاسِعٍ لَا ضَيِّقٍ فَعَثَرَ بِهِ حَيَوَانٌ، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِفَ بِهِ
-
وَإِنْ أَخْرَجَ جَنَاحًا أَوْ نَحْوَ مِيزَابٍ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ أَوْ غَيرِهِ بِلَا إذْنِ أَهْلِهِ فَأَتْلَفَ شَيئًا وَلَوْ بَعْدَ بَيعٍ وَقَدْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ قَبْلَهُ ضمِنَهُ مَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ إمَامٌ أَوْ نَائِبُهُ وَلَا ضَرَرَ وَمَعَ ضَمَانٍ فَدِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
-
وَإِنْ مَال حَائِطُهُ لِغَيرِ مِلْكِهِ أَوْ شَقَّ وَلَوْ عَرْضًا وَأَبَى هَدْمَهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيئًا لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ قَبْلُ خِلَافًا لَهُ،
-
وَإِنْ بَنَاهُ مَائِلًا لِلطَّرِيقِ أَوْ مِلْكِ غَيرِهِ بِلَا إذْنِهِ؟ ضَمِنَ.
فَصْلٌ
-
وَيَضْمَنُ رَبُّ بَهَائِمَ ضارِيَةٍ عَالِمٌ بِضَرَيَانِهَا أَو أَمَرَ بِإِمْسَاكِهَا مَا لمْ يَعْلَمْهُ بِهَا وَرَبُّ جَوَارِحَ وَشِبْهِهَا مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ
-
وَإذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ؛ وَجَبَ عَلَى مَالِكِهَا وَغَيرِهِ إتْلَافُهَا وَلَوْ حَالتْ بَينَهُ وَبَينَ مَالِهِ، وَلَمْ تَنْدَفِعْ بِلَا قَتْلٍ؛ قَتَلَهَا.
-
وَيَتَّجِهُ: فَلَوْ لَمْ يُسَمِّ عَمْدًا؛ ضَمِنَ قِيمَتَهَا مُذَكَّاةَ .
-
لا رَبُّ غَيرَ ضَارِيَةٍ وَلَوْ أَتْلَفَتْ صَيدًا بِالْحَرَمِ
-
وَيَضْمَنُ مُطْلَقًا رَاكِبٌ وَسَائِقٌ وَقَائِدٌ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهَا. وَيتَّجِهُ: اشْتِرَاطُ تَكْلِيفِهِ. جِنَايَةَ يَدِهَا وَفَمِهَا وَوَلَدِهَا وَوَطْئِهَا بِرِجْلِهَا
-
لَا مَا نَفَحَتْ بِهَا.
-
وَيَتَّجِهُ: أَوْ بِرَأْسِهَا مَا لَمْ يَكْبَحْهَا فَوْقَ الْعَادَةِ، أَوْ يَضْرِبْ وَجْهَهَا
-
وَلَا جِنَايَةَ ذَنَبِهَا .
-
وَيَتَّجِهُ: أَوْ سُقُوطَ حَمْلِهَا.
-
وَيَضْمَنُ مَعَ سَبَبٍ كَنَخْسٍ وَتَنْفِيرِ فَاعِلِهِ دُونَهُمْ وَإن أَتْلَفَتْهُ فَهَدَرٌ
-
وَإِنْ تَعَدَّدَ رَاكِبٌ ضَمِنَ الأَوَّلُ أَوْ مَنْ خَلْفَهُ إن انْفَرَدَ بِتَدْبِيرِهَا لِعَجْزِ الأَوَّلِ
-
وإنْ اشْتَرَكَا فِي تَدْبِيرِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا سَائِقٌ وَقَائِدٌ؛ اشْتَرَكَا فِي الضَّمَانِ وَيُشَارِكُ رَاكِبٌ مَعَهُمَا أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا.
-
وَيَتَّجِهُ: إنْ شَارَكَ فِي تَدْبِيرٍ.
-
وَإِبِلٌ وَبِغَالٌ مُقْطَرَةٌ، كَوَاحِدَةٍ، عَلَى قَائِدِهَا الضَّمَانُ، وَيُشَارِكُهُ سَائِقٌ فِي أَوَّلِهَا؛ فِي جَمِيعِهَا، وَفِي آخِرِهَا؛ فِي الأَخِيرِ فَقَطْ، وَفِيمَا بَينَهُمَا فِيمَا بَاشَرَ سَوْقَهُ وَمَا بَعْدَهُ
-
وَإنْ انْفَرَدَ رَاكِبٌ عَلَى أَوَّلِ قِطَارٍ ضَمِنَ جِنَايَةَ الْجَمِيعِ
-
وَلَوْ انْفَلَتَتْ دَابَّةٌ مِمَّنْ بِيَدِهِ، فَأَفْسَدَتْ فَلَا ضَمَانَ نَصًّا فَلَوْ اسْتَقْبَلَهَا إنْسَانٌ، فَرَدَّهَا؛ ضَمِنَ.
-
وَيَتَّجِهُ لَا بأَمْرِ رَبِّهَا لِيُمْسِكَهَا.
-
وَيَضْمَنُ رَبُّهَا ومُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأجِرٌ وَمُودَعٌ مَا أَفْسَدَتْ مِنْ نَحْو زَرْعٍ وَشَجَرٍ لَيلًا إِنْ فَرَّطَ فِي حِفْظِهَا لَا نَهَارًا مُطْلَقًا إلَّا غَاصِبُهَا
-
وَمَنْ اقْتَنَى نَحْوَ حَمَامٍ فَأَرْسَلَهُ نَهَارًا فَلَقَطَ حَبًّا؛ لَمْ يَضْمَنْ خِلَافًا لَهُ،
-
وَمَنْ ادَّعَى أَنْ بَهَائِمَ فُلَانٍ رَعَتْ زَرْعَهُ ليلا. وَيَتَّجِهُ: أَوْ أَفْسَدَتْ شَجَرَهُ. وَلَا غَيرِهَا وَوُجِدَ أَثَرُهَا بِهِ قُضِيَ لَهُ نَصًّا
-
وَمَنْ طَردَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ لَمْ يضْمَنْ مَا أَفْسَدَتْهُ إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيرِهِ فَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارعُ صَبَرَ لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا وَلَوْ قَدَرَ يُخْرِجَهَا مِنْ مَحَلٍّ غَيرِ الْمَزارعِ، فَتَرَكَهَا
-
فَهَدَرٌ كَحَطَبٍ عَلَى دَابَّةٍ خَرَقَ ثَوْبَ بَصِيرٍ عَاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرَفًا وَكَذَا لَوْ كَانَ: مُسْتَدْبِرًا، فَصَاحَ بِهِ مُنَبِّهًا لَهُ وإِلَّا ضَمِنَ.
فَصْلٌ
-
وَإِنْ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتَا، ضَمِنَ كُلٌّ سَفِينَةَ الآخَرِ وَمَا فِيهَا إنْ فَرَّطَا بِعَدَم تَكْمِيلِ آلَةٍ مِنْ نَحْو رِجَالٍ وَحِبَالٍ، فَإِنْ فَرَّطَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ وَحْدَهُ،
-
وَمَعَ تَعَمُّدِهِمَا صَدْمًا يَقْتُلُ غَالِبًا فَالْقَوَدُ وإلَّا فَشِبْهُ عَمْدٍ، وَلَا يَسْقُطُ فِعْلُ صَادِمٍ فِي حَقِّ نَفْسِهِ، وَلَوْ مَعَ غَيرِ عَمْدٍ خِلَافًا لَهُمَا فَيُسْقِطُ نِصْفَ دِيَتِهِ أَو قِيمَتِهِ،
-
وَإنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا وَاقِفَةً ضَمِنَهَا قَيِّمُ السَّائِرَةِ إنْ فَرَّطَ كَمُصْعِدَةٍ يَضْمَنُهَا قَيِّمُ الْمُنْحَدِرَةِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَنْ ضَبْطِهَا بِنَحْو رِيحٍ وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَلَّاحٍ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّطْ
-
وَمَنْ خَرَقَهَا عَمْدًا أَوْ شِبْهَهُ أَوْ خَطَأ عَمِلَ بِذَلِكَ، ويقْبَلُ بِكَوْنِهِمْ فِي اللُّجّةِ وَلَا يُحْسِنُونَ السِّبَاحَةَ
-
وَالْمُشْرِفَةُ عَلَى غَرَقٍ يُلْقَى مَا يُظَنُّ بِهِ نَجَاةٌ غَيرَ الدَّوَابِّ مَا لَمْ تُلْجِئْ ضَرُورَةٌ لإِلْقَائِهَا.
-
وَيَتَّجِهُ: فَإِنْ أَلْجَأَتْ لإِلْقَاءِ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ فِي ذِمِّي .
-
وَمَنْ أَلْقَى مَتَاعَهُ وَمَتَاعَ غَيرِهِ لَمْ يَضمَنْ إلا إِنْ امْتَنَعَ فَيُلْقِيَهُ وَيَضْمَنُ،
-
وَلَا يَضْمَنُ مَنْ قَتَلَ صَائِلًا عَلَيهِ، وَلَوْ آدَمِيًّا صَغِيرًا مَجْنُونًا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ خِنْزِيرًا،
-
أَوْ أَتْلَفَ بِنَحْو حَرْقٍ وَلَوْ مَعَ صَغِيرٍ نَحْوَ مِزْمَارٍ أَوْ طُنْبُورٍ أَوْ عُودٍ أَوْ طَبْلٍ أَوْ دُفٍّ بِصُنُوجٍ أَوْ حِلَقٍ أَوْ نَرْدٍ أَوْ شِطْرَنْجٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: مِنْ حَيثُ عَدَمِ الضَّمَانِ وَأَمَّا مِنْ حَيثُ التَّحْرِيمِ؛ فَيَحْرُمُ إتْلَافُ مَا فِي يَدَي مَنْ يَرَى مَذْهَبُهُ حِلَّهُ .
-
أَوْ صَلِيبٍ أَوْ وَثَنٍ أَوْ كَسَرَ إنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِيهِ خَمْرٌ مَأْمُورٌ بِإِرَاقَتِهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى إرَاقَتِهَا بِدُونِهِ أو حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ كَلِجَامٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: مَا صَلُحَ لَهُنَّ كَخَوَاتِمِ ذَهَبٍ يَضْمَنُ.
-
وأَنَّ اللُّبْسَ كَذَلِكَ فنَحْو عِمَامَةِ حَرِيرٍ لَا تُضْمَنُ وَيُؤَيِّدُهُ نَصُّهُ عَلَى تَخْرِيقِ الثِّيَابِ السُّودِ
-
أَوْ أَتْلَفَ آلَةَ سِحِرٍ أَوْ تَعْزِيمٍ أَوْ تَنْجِيمٍ، أَوْ صُوَرَ خَيَالٍ، أَوْ كُتُبَ مُبْتَدِعَةٍ مُضِلَّةٍ، أَوْ كُفْرٍ، أَوْ كُتُبَ أَكَاذِيبٍ أَوْ سَخَائِفَ لأَهْلِ الْخَلَاعَةِ أَوْ فِيهَا أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ، أَوْ حَرَقَ مَخْزَنَ خَمْرٍ
-
وَفِي الْهَدْيِ: يَجُوزُ تَحْرِيقُ أَمَاكِنِ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا، وَاسْتَدَلَّ بِمسْجِدِ الضِّرَارِ.
فَرْعٌ:
-
قَال الشَّيخُ: لِلْمَظْلُومِ الدُّعَاءُ عَلَى ظَالِمِهِ بِقَدْرِ مَا يُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ لا عَلَى مَنْ شَتَمَهُ، وَلَوْ كَذَبَ عَلَيهِ لَمْ يَفْتَرِ عَلَيهِ، بَلْ يَدْعُوَ عَلَيهِ نَظِيرَهُ، وَكَذَا إنْ أَفْسَدَ عَلَيهِ دِينَهُ،
-
قَال أَحْمَدُ: الدُّعَاءُ قِصَاصٌ، وَمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَمَا صَبَرَ، يُرِيدُ أَنَّهُ انْتَصَرَ.
-
وَيَتَّجِهُ: المْنعُ مِنْ ذَلِكَ.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ٨٠٢، مسألة ٨٠٣، مسألة ٨٠٤39 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْغَصْبِ، بَابٌ الْغَصْبِ فِي ذَلِكَ، بَابُ الْغَصْبِ فِي الرَّهْنِ1,175 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْغَصْبِ [الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي ضَّمَانِ المغصوب]، الْبَابُ الثَّانِي115 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب الغصب735 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْغَصْبِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ782 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثالث: مسائل الإجماع في مسائل الغصب.، الباب الثالث المسائل المجمع عليها في الإطلاقات والتقييدات17 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf١٧ - الغصب، * أقسام الظلم:، * حكم الغصب:43 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Usurpation