Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Pilgrimage

Worship

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
الفتاوى الهنديةa committee of scholars · 977 masa’il
  1. (كِتَابُ الْمَنَاسِكِ)

  2. (وَفِيهِ سَبْعَةَ عَشَرَ بَابًا)

  3. (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْحَجِّ، وَفَرْضِيَّتِهِ وَوَقْتِهِ وَشَرَائِطِهِ، وَأَرْكَانِهِ وَوَاجِبَاتِهِ وَسُنَنِهِ وَآدَابِهِ، وَمَحْظُورَاتِهِ)

  4. (أَمَّا تَفْسِيرُهُ) فَهُوَ أَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ مِنْ الطَّوَافِ وَالْوُقُوفِ فِي وَقْتِهِ مُحْرِمًا بِنِيَّةِ الْحَجِّ سَابِقًا هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  5. (وَأَمَّا فَرْضِيَّتُهُ) فَالْحَجُّ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ ثَبَتَتْ فَرْضِيَّتُهَا بِدَلَائِلَ مَقْطُوعَةٍ حَتَّى يَكْفُرَ جَاحِدُهَا،

  6. وَأَنْ لَا يَجِبَ فِي الْعُمُرِ إلَّا مَرَّةً كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ، وَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الْفَوْرِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فَلَا يُبَاحُ لَهُ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْإِمْكَانِ إلَى الْعَامِ الثَّانِي كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  7. فَإِذَا أَخَّرَهُ، وَأَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ وَقَعَ أَدَاءً كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي وَالتَّعْجِيلُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  8. وَالْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ السَّلَامَةَ أَمَّا إذَا كَانَ غَالِبُ ظَنِّهِ الْمَوْتَ أَمَّا بِسَبَبِ الْهَرَمِ أَوْ الْمَرَضِ فَإِنَّهُ يَتَضَيَّقُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِي حَقِّ الْمَأْثَمِ حَتَّى يَفْسُقَ وَتُرَدَّ شَهَادَتُهُ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ عَلَى الْفَوْرِ،

  9. وَلَوْ حَجَّ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ الْإِثْمُ بِالْإِجْمَاعِ،

  10. وَلَوْ مَاتَ، وَلَمْ يَحُجَّ أَثِمَ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  11. (وَأَمَّا وَقْتُهُ فَأَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ) وَالْأَشْهُرُ الْمَعْلُومَاتُ شَوَّالٌ وَذُو الْقِعْدَةِ وَعَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ،

  12. وَإِذَا عَمِلَ شَيْئًا مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ،

  13. وَإِذَا عَمِلَ فِيهَا يَجُوزُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  14. (وَأَمَّا شَرَائِطُ وُجُوبِهِ) فَمِنْهَا الْإِسْلَامُ حَتَّى لَوْ مَلَكَ مَا بِهِ الِاسْتِطَاعَةُ حَالَ كُفْرِهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ مَا افْتَقَرَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِتِلْكَ

  15. الِاسْتِطَاعَةِ بِخِلَافِ مَا لَوْ مَلَكَهُ مُسْلِمًا فَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى افْتَقَرَ حَيْثُ يَتَقَرَّرُ الْحَجُّ فِي ذِمَّتِهِ دَيْنًا عَلَيْهِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَوْ حَجَّ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ لَزِمَهُ أُخْرَى إذَا اسْتَطَاعَ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  16. (وَمِنْهَا الْعَقْلُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمَجْنُونِ، وَفِي الْمَعْتُوهِ خِلَافٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  17. (وَمِنْهَا الْبُلُوغُ) فَلَا يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ أَنَّ الصَّبِيَّ حَجَّ إذًا قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَيَكُونُ تَطَوُّعًا،

  18. وَلَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ إنْ مَضَى عَلَى إحْرَامِهِ يَكُونُ تَطَوُّعًا،

  19. وَإِنْ جَدَّدَ التَّلْبِيَةَ أَوْ اسْتَأْنَفَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ وَقَفَ بِعَرَفَةَ يَكُونُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،

  20. وَكَذَا الْمَجْنُونُ إذَا أَفَاقَ، وَالْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَجَدَّدَ الْإِحْرَامَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ احْتَلَمَ بِمَكَّةَ، وَأَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ شَيْءٌ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  21. (وَمِنْهَا الْحُرِّيَّةُ) فَلَا حَجَّ عَلَى عَبْدٍ،

  22. وَلَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ مُكَاتَبًا أَوْ مُبَعَّضًا أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي الْحَجِّ،

  23. وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ لِعَدَمِ مِلْكِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،

  24. وَلَوْ حَجَّ قَبْلَ الْعِتْقِ مَعَ الْمَوْلَى لَا يُجْزِيهِ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا أُعْتِقَ،

  25. وَلَوْ أُعْتِقَ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَأَحْرَمَ وَحَجَّ أَجْزَأَهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ،

  26. وَلَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ جَدَّدَ الْإِحْرَامَ بَعْدَ الْعِتْقِ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  27. (وَمِنْهَا الْقُدْرَةُ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ) بِطَرِيقِ الْمِلْكِ أَوْ الْإِجَارَةِ دُونَ الْإِعَارَةِ وَالْإِبَاحَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِبَاحَةُ مِنْ جِهَةِ مَنْ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَيْهِ كَالْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ كَالْأَجَانِبِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،

  28. وَلَوْ وُهِبَ لَهُ مَالٌ لِيَحُجَّ بِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَاهِبُ مِمَّنْ تُعْتَبَرُ مِنَّتُهُ كَالْأَجَانِبِ أَوْ لَا تُعْتَبَرُ كَالْأَبَوَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتَفْسِيرُ مِلْكِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ فَاضِلٌ عَنْ حَاجَتِهِ، وَهُوَ مَا سِوَى مَسْكَنِهِ وَلِبْسِهِ وَخَدَمِهِ، وَأَثَاثِ بَيْتِهِ قَدْرَ مَا يُبَلِّغُهُ إلَى مَكَّةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا رَاكِبًا لَا مَاشِيًا وَسِوَى مَا يَقْضِي بِهِ دُيُونَهُ وَيَمْسِكُ لِنَفَقَةِ عِيَالِهِ، وَمَرَمَّةِ مَسْكَنِهِ وَنَحْوِهِ إلَى وَقْتِ انْصِرَافِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيُعْتَبَرُ فِي نَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ الْوَسَطُ مِنْ غَيْرِ تَبْذِيرٍ،

  29. وَلَا تَقْتِيرٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْعِيَالُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يَتْرُكُ نَفَقَةً لِمَا بَعْدَ إيَابِهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  30. وَالرَّاحِلَةُ تُعْتَبَرُ فِي حَقِّ كُلِّ إنْسَانٍ مَا يُبَلِّغُهُ فَمَنْ قَدَرَ عَلَى رَأْسٍ زَامِلَةٍ، وَأَمْكَنَهُ السَّفَرُ عَلَيْهِ وَجَبَ، وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ مُتَرَفِّهًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى شِقِّ مَحْمَلٍ،

  31. وَلَا تَثْبُتُ الِاسْتِطَاعَةُ بِعَقَبَةِ الْأَجِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَكْتَرِيَ رَجُلَانِ بَعِيرًا وَاحِدًا يَتَعَاقَبَانِ فِي الرُّكُوبِ يَرْكَبُ أَحَدُهُمَا مَرْحَلَةً أَوْ فَرْسَخًا ثُمَّ يَرْكَبُهُ الْآخَرُ،

  32. وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَا يَكْتَرِي بِهِ مَرْحَلَةً وَيَمْشِي مَرْحَلَةً لَمْ يَكُنْ مُوسِرًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْيَنَابِيعِ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ،

  33. وَمَنْ حَوْلَهُمَا مِمَّنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ أَقَلُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذَا كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْمَشْيِ،

  34. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الرَّاحِلَةِ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مِنْ الطَّعَامِ مِقْدَارُ مَا يَكْفِيهِمْ وَعِيَالَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ إلَى عَوْدِهِمْ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  35. الْفَقِيرُ إذَا حَجَّ مَاشِيًا ثُمَّ أَيْسَرَ لَا حَجَّ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  36. إذَا وَجَدَ مَا يَحُجُّ بِهِ وَقَدْ قَصَدَ التَّزَوُّجَ يَحُجُّ بِهِ،

  37. وَلَا يَتَزَوَّجُ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ فَرِيضَةٌ أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى - عَلَى عَبْدِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  38. إذَا كَانَ لَهُ دَارٌ يَسْكُنُهَا وَعَبْدٌ يَسْتَخْدِمُهُ وَثِيَابٌ يَلْبَسُهَا، وَمَتَاعٌ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا تَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِطَاعَةُ، وَفِي التَّجْرِيدِ إنْ كَانَ لَهُ دَارٌ لَا يَسْكُنُهَا وَعَبْدٌ لَا يَسْتَخْدِمُهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَهُ وَيَحُجَّ بِهِ،

  39. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَسْكَنٌ،

  40. وَلَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَعِنْدَهُ دَرَاهِمُ يَبْلُغُ بِهَا الْحَجَّ أَوْ يَبْلُغُ ثَمَنَ مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَطَعَامٍ وَقُوتٍ فَعَلَيْهِ الْحَجُّ فَإِنْ جَعَلَهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ أَثِمَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  41. وَكَذَا مَنْ كَانَ لَهُ ثِيَابٌ لَا يَمْتَهِنُهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَبِيعَ وَيَحُجَّ بِثَمَنِهَا إنْ كَانَ بِثَمَنِهَا، وَفَاءٌ بِالْحَجِّ،

  42. وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ

  43. يَكْفِيهِ بَعْضُهُ لَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ الْفَاضِلِ لِأَجْلِ الْحَجِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ إذَا كَانَ لَهُ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ مَنْزِلًا أَدْوَنَ مِنْهُ وَيَحُجَّ بِالْفَضْلِ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ أَخَذَ بِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَجِبُ بَيْعُ مَسْكَنِهِ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى السُّكْنَى بِالْإِجَارَةِ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  44. قَالُوا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ إذَا كَانَتْ لِفَقِيهٍ، وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى اسْتِعْمَالِهَا لَا تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِطَاعَةُ،

  45. وَإِنْ كَانَتْ لِجَاهِلٍ تَثْبُتُ بِهَا الِاسْتِطَاعَةُ،

  46. وَإِنْ كَانَتْ كُتُبُ الطِّبِّ وَالنُّجُومِ تَثْبُتُ الِاسْتِطَاعَةُ سَوَاءٌ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى اسْتِعْمَالِهَا وَالنَّظَرِ فِيهَا أَوْ لَا يَحْتَاجُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  47. قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ تَاجِرًا يَعِيشُ بِالتِّجَارَةِ فَمَلَكَ مَالًا مِقْدَارَ مَا لَوْ رَفَعَ مِنْهُ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ لِذَهَابِهِ، وَإِيَابِهِ وَنَفَقَةِ أَوْلَادِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ إلَى وَقْتِ رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ رَأْسُ مَالِ التِّجَارَةِ الَّتِي كَانَ يَتَّجِرُ بِهَا كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا،

  48. وَإِنْ كَانَ مُحْتَرِفًا يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَنْ يَمْلِكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَهَابًا، وَإِيَابًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ آلَاتُ حِرْفَتِهِ،

  49. وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ ضَيْعَةٍ إنْ كَانَ لَهُ مِنْ الضَّيَاعِ مَا لَوْ بَاعَ مِقْدَارَ مَا يَكْفِي الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ وَيَبْقَى لَهُ مِنْ الضَّيْعَةِ قَدْرُ مَا يَعِيشُ بَغْلَةِ الْبَاقِي يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا،

  50. وَإِنْ كَانَ حَرَّاثًا أَكَّارًا فَمَلَكَ مَا لَا يَكْفِي الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ ذَاهِبًا وَجَائِيًا وَنَفَقَةَ عِيَالِهِ، وَأَوْلَادِهِ مِنْ خُرُوجِهِ إلَى رُجُوعِهِ وَيَبْقَى لَهُ آلَاتُ الْحَرَّاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَإِلَّا فَلَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  51. (وَمِنْهَا الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْحَجِّ فَرْضًا) وَالْعِلْمُ الْمَذْكُورُ يَثْبُتُ لِمَنْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِمُجَرَّدِ الْوُجُودِ فِيهَا سَوَاءٌ عَلِمَ بِالْفَرْضِيَّةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ،

  52. وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ نَشَأَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ لَا فَيَكُونُ عِلْمًا حُكْمِيًّا، وَلِمَنْ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِإِخْبَارِ رَجُلَيْنِ أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ،

  53. وَلَوْ مَسْتُورِينَ أَوْ وَاحِدٌ عَدْلٌ وَعِنْدَهُمَا لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ وَالْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فِيهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  54. (وَمِنْهَا سَلَامَةُ الْبَدَنِ) حَتَّى إنَّ الْمُقْعَدَ وَالزَّمِنَ وَالْمَفْلُوحَ، وَمَقْطُوعَ الرِّجْلَيْنِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ حَتَّى لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ الْإِحْجَاجُ إنْ مَلَكُوا الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ،

  55. وَلَا الْإِيصَاءَ فِي الْمَرَضِ،

  56. وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ،

  57. وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْهُمَا وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ أَحَجُّوا أَجْزَأَهُمْ مَا دَامَ الْعَجْزُ مُسْتَمِرًّا بِهِمْ فَإِنْ زَالَ فَعَلَيْهِمْ الْإِعَادَةُ بِأَنْفُسِهِمْ وَظَاهِرُ مَا فِي التُّحْفَةِ اخْتِيَارُهُ فَإِنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ،

  58. وَكَذَا الْإِسْبِيجَابِيُّ وَقَوَّاهُ الْمُحَقِّقُ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْمَحْبُوسُ وَالْخَائِفُ مِنْ السُّلْطَانِ الَّذِي يَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ،

  59. وَكَذَا لَا يَجِبُ الْإِحْجَاجُ عَنْهُمْ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.

  60. وَالْأَعْمَى إذَا مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ إنْ لَمْ يَجِدْ قَائِدًا لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ فِي قَوْلِهِمْ، وَهَلْ يَجِبُ الْإِحْجَاجُ بِالْمَالِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ،

  61. وَإِنْ وَجَدَ قَائِدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ وَعَنْ صَاحِبَيْهِ فِيهِ رِوَايَتَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  62. وَلَوْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ، وَهُوَ صَحِيحُ الْبَدَنِ، وَلَمْ يَحُجَّ حَتَّى صَارَ زَمِنًا أَوْ مَفْلُوجًا لَزِمَهُ الْإِحْجَاجُ بِالْمَالِ بِلَا خِلَافٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَكَلَّفَ هَؤُلَاءِ الْحَجَّ بِأَنْفُسِهِمْ سَقَطَ عَنْهُمْ حَتَّى لَوْ صَحُّوا بَعْد ذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْأَدَاءُ هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  63. (وَمِنْهَا أَمْنُ الطَّرِيقِ) قَالَ أَبُو اللَّيْثِ إنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي الطَّرِيقِ السَّلَامَةَ يَجِبُ،

  64. وَإِنْ كَانَ خِلَافَ ذَلِكَ لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ قَالَ الْكَرْمَانِيُّ إنْ كَانَ الْغَالِبُ فِي طَرِيقِ الْبَحْرِ السَّلَامَةَ مِنْ مَوْضِعٍ جَرَتْ الْعَادَةُ بِرُكُوبِهِ يَجِبُ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ وَسَيْحُونُ وَجَيْحُونَ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ أَنْهَارٌ لَا بِحَارٌ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

  65. وَكَذَا دِجْلَةُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  66. (وَمِنْهَا الْمَحْرَمُ لِلْمَرْأَةِ) شَابَّةً كَانَتْ أَوْ عَجُوزًا

  67. إذَا كَانَتْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  68. وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ حَجَّتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالْمَحْرَمُ الزَّوْجُ،

  69. وَمَنْ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ بِقَرَابَةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا عَاقِلًا بَالِغًا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا كَافِرًا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْمَجُوسِيُّ إذَا كَانَ يَعْتَقِدُ إبَاحَةَ مُنَاكَحَتِهَا لَا يُسَافِرُ مَعَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْمُرَاهِقُ كَالْبَالِغِ وَعَبْدُ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ لَهَا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا عِبْرَةَ لِلصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَحْتَلِمُ وَالْمَجْنُونِ الَّذِي لَا يُفِيقُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَتَجِبُ عَلَيْهَا النَّفَقَةُ وَالرَّاحِلَةُ فِي مَالِهَا لِلْمَحْرَمِ لِيَحُجَّ بِهَا، وَعِنْدَ وُجُودِ الْمَحْرَمِ كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ،

  70. وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهَا زَوْجُهَا، وَفِي النَّافِلَةِ لَا تَخْرُجُ بِغَيْرِ إذْنِ الزَّوْجِ،

  71. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَحْرَمٌ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ لِلْحَجِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ تَكَلَّمُوا أَنَّ أَمْنَ الطَّرِيقِ وَسَلَامَةَ الْبَدَنِ - عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَوُجُودَ الْمَحْرَمِ لِلْمَرْأَةِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَمْ لِأَدَائِهِ، بَعْضُهُمْ جَعَلُوهَا شَرْطًا لِلْوُجُوبِ وَبَعْضُهُمْ شَرْطًا لِلْأَدَاءِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا مَاتَ قَبْلَ الْحَجِّ فَعَلَى قَوْلِ الْأَوَّلِينَ لَا تَلْزَمُهُ الْوَصِيَّةُ وَعَلَى قَوْلِ الْآخِرِينَ تَلْزَمُهُ كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  72. (وَمِنْهَا عَدَمُ قِيَامِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ) عِدَّةَ وَفَاةٍ كَانَتْ أَوْ عِدَّةَ طَلَاقٍ، وَالطَّلَاقُ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَلَا تَخْرُجُ الْمَرْأَةُ إلَى الْحَجِّ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ،

  73. وَكَذَا لَوْ وَجَبَتْ الْعِدَّةُ فِي الطَّرِيقِ فِي مِصْرٍ مِنْ الْأَمْصَارِ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَسِيرَةُ سَفَرٍ لَا تَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الْمِصْرِ مَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَإِنْ لَزِمَتْهَا الْعِدَّةُ بَعْدَ الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ، وَهِيَ مُسَافِرَةٌ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ تُفَارِقْ زَوْجَهَا وَالْأَفْضَلُ لِزَوْجِهَا أَنْ يُرَاجِعَهَا،

  74. وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  75. ثُمَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الشَّرَائِطِ لِوُجُوبِ الْحَجِّ مِنْ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا وَقْتَ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ حَتَّى لَوْ مَلَكَ الزَّادَ وَالرَّاحِلَةَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَقَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ مِنْ صَرْفِ ذَلِكَ إلَى حَيْثُ أَحَبَّ،

  76. وَإِذَا صَرَفَ مَالَهُ ثُمَّ خَرَجَ أَهْلُ بَلَدِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَأَمَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ خُرُوجِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَيَلْزَمُهُ التَّأَهُّبُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ صَرْفُهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِنْ صَرَفَهُ إلَى غَيْرِ الْحَجِّ أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  77. (وَأَمَّا شَرَائِطُ صِحَّةِ أَدَائِهِ فَثَلَاثَةٌ) الْإِحْرَامُ وَالْمَكَانُ وَالزَّمَانُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  78. (وَأَمَّا رُكْنُهُ فَشَيْئَانِ) الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ لَكِنَّ الْوُقُوفَ أَقْوَى مِنْ الطَّوَافِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ حَتَّى يَفْسُدَ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ الْوُقُوفِ،

  79. وَلَا يَفْسُدُ بِالْجِمَاعِ قَبْلَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ.

  80. (وَأَمَّا وَاجِبَاتُهُ فَخَمْسَةٌ) السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْوُقُوفُ بِمُزْدَلِفَةَ وَرَمْيُ الْجِمَارِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ، وَطَوَافُ الصَّدْرِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  81. (وَأَمَّا سُنَنُهُ) فَطَوَافُ الْقُدُومِ وَالرَّمَلُ فِيهِ أَوْ فِي الطَّوَافِ الْفَرْضِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ، وَالْبَيْتُوتَةُ بِمِنًى فِي لَيَالِي أَيَّامِ النَّحْرِ، وَالدَّفْعُ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،

  82. وَمِنْ مُزْدَلِفَةَ إلَى مِنًى قَبْلَهَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ. وَالْبَيْتُوتَةُ بِمُزْدَلِفَةَ سُنَّةٌ وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ سُنَّةٌ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  83. (وَأَمَّا آدَابُهُ) فَإِنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُشَاوِرَ ذَا رَأْيٍ فِي سَفَرِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَا فِي نَفْسِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ خَيْرٌ،

  84. وَكَذَا يَسْتَخِيرُ اللَّهَ - تَعَالَى - فِي ذَلِكَ، وَسُنَّتُهَا أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ بِسُورَةِ الْإِخْلَاصِ وَيَدْعُوَ بِالدُّعَاءِ الْمَعْرُوفِ لِلِاسْتِخَارَةِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ يَبْدَأُ بِالتَّوْبَةِ، وَإِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ وَالِاسْتِحْلَالِ مِنْ خُصُومِهِ،

  85. وَمِنْ كُلِّ مَنْ عَامَلَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَقَضَاءِ مَا قَصَّرَ فِي فِعْلِهِ مِنْ الْعِبَادَاتِ، وَالنَّدَمِ عَلَى تَفْرِيطِهِ فِي ذَلِكَ، وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَتَجَرَّدُ عَنْ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْفَخْرِ وَلِذَا كَرِهَ

  86. بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الرُّكُوبَ فِي الْمَحْمِلِ،

  87. وَقِيلَ لَا يُكْرَهُ إذَا تَجَرَّدَ عَنْ قَصْدِ ذَلِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ نَفَقَةٍ حَلَالٍ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْحَجُّ بِالنَّفَقَةِ الْحَرَامِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ الْفَرْضُ مَعَهَا،

  88. وَإِنْ كَانَتْ مَغْصُوبَةً كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  89. إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَحُجَّ بِمَالٍ حَلَالٍ فِيهِ شُبْهَةٌ فَإِنَّهُ يَسْتَدِينُ لِلْحَجِّ وَيَقْضِي دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ،

  90. وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ رَفِيقٍ صَالِحٍ يُذَكِّرُهُ إذَا نَسِيَ وَيُصَبِّرُهُ إذَا جَزِعَ وَيُعِينُهُ إذَا عَجَزَ، وَكَوْنُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ أَوْلَى مِنْ الْأَقَارِبِ تَبَعُّدًا عَنْ سَاحَةِ الْقَطِيعَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي الْيَنَابِيعِ وَيَتْرُكُ نَفَقَةَ عِيَالِهِ وَيَخْرُجُ بِنَفْسٍ طَيِّبَةٍ وَيَتَّقِي اللَّهَ فِي طَرِيقِهِ وَيُكْثِرُ ذِكْرَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ الْغَضَبَ، وَيُكْثِرُ الِاحْتِمَالَ عَنْ النَّاسِ وَيَسْتَعْمِلُ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ بِتَرْكِ مَا لَا يَعْنِيهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَيَرَى الْمُكَارِي مَا يَحْمِلُهُ،

  91. وَلَا يَحْمِلُ أَكْثَرَ مِنْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيَحْتَرِزُ مِنْ تَحْمِيلِهَا فَوْقَ مَا تُطِيقُهُ،

  92. وَمِنْ تَقْلِيلِ عَلَفِهَا الْمُعْتَادِ بِلَا ضَرُورَةٍ،

  93. وَلَوْ مَمْلُوكَةً لَهُ وَتَجْرِيدُ السَّفَرِ مِنْ التِّجَارَةِ أَحْسَنُ،

  94. وَلَوْ اتَّجَرَ لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،

  95. وَلَا يُمَاكِسُ فِي شِرَاءِ الْأَدَوَاتِ،

  96. وَلَا يُشَارِكُ فِي الزَّادِ، وَاجْتِمَاعُ الرُّفْقَةِ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى طَعَامِ أَحَدِهِمْ أَحَلُّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْعَلَ خُرُوجَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ اقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، وَإِلَّا فَيَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَالشَّهْرِ وَيُوَدِّعُ أَهْلَهُ، وَأَخَوَاتِهِ وَيَسْتَحِلُّهُمْ وَيَطْلُبُ دُعَاءَهُمْ وَيَأْتِيهِمْ لِذَلِكَ وَهُمْ يَأْتُونَهُ إذَا قَدِمَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  97. وَيَخْرُجُ خُرُوجَ الْخَارِجِ مِنْ الدُّنْيَا وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ،

  98. وَكَذَا بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى بَيْتِهِ وَيَقُولُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ حِينَ يَخْرُجُ اللَّهُمَّ بِكَ انْتَشَرْتُ، وَإِلَيْك تَوَجَّهْتُ وَبِكَ اعْتَصَمْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي، وَأَنْتَ رَجَائِي اللَّهُمَّ اكْفِنِي مَا أَهَمَّنِي، وَمَا لَا أَهْتَمُّ بِهِ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي عَزَّ جَارُكَ،

  99. وَلَا إلَهَ غَيْرُكَ اللَّهُمَّ زَوِّدْنِي التَّقْوَى وَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَوَجِّهْنِي إلَى الْخَيْرِ أَيْنَمَا تَوَجَّهْت اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ، وَكَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَالْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ وَسُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ،

  100. وَإِذَا خَرَجَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ،

  101. وَلَا حَوْلَ، وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى وَاحْفَظْنِي مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَسُورَةَ الْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ مَرَّةً، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  102. الْحَجُّ رَاكِبًا أَفْضَلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ، وَفِي النَّوَازِلِ وَالْمُخْتَارَاتِ الطَّرِيقُ إنْ كَانَ قَرِيبًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ مَاشِيًا،

  103. وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ.

  104. وَيُكْرَهُ الْحَجُّ عَلَى الْحِمَارِ، وَالْجَمَلُ أَفْضَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ وَإِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَعَلَّمَنَا الْقُرْآنَ،

  105. وَمَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنِي فِي خَيْرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا، وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  106. الْأَحْسَنُ لِلْحَاجِّ أَنْ يَبْدَأَ بِنُسُكِهِ فَإِذَا قَضَى نُسُكَهُ أَتَى إلَى الْمَدِينَةِ فِي الْكُبْرَى لَوْ كَانَ غَيْرَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ يَبْدَأُ بِأَيِّمَا شَاءَ،

  107. وَإِنْ بَدَأَ بِالْمَدِينَةِ مَعَ هَذَا فِي الْأَوَّلِ جَازَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فِي الْفَصْلِ الثَّالِثِ مِنْ الْحَجِّ.

  108. ثُمَّ الرُّكْنُ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ،

  109. وَلَا يُتَخَلَّصُ عَنْهُ بِالدَّمِ إلَّا بِإِتْيَانِ عَيْنِهِ، وَالْوَاجِبُ يُجْزِئُ عَنْهُ الْبَدَلُ إذَا تَرَكَهُ،

  110. وَلَوْ تَرَكَ السُّنَنَ وَالْآدَابَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  111. (وَأَمَّا مَحْظُورَاتُهُ فَنَوْعَانِ) أَحَدُهُمَا مَا يَفْعَلُهُ فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ سِتَّةٌ الْجِمَاعُ وَالْحَلْقُ وَقَلْمُ الْأَظْفَارِ وَالتَّطَيُّبُ وَتَغْطِيَةُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلُبْسُ الْمَخِيطِ وَالثَّانِي مَا يَفْعَلُهُ فِي غَيْرِهِ، وَهُوَ التَّعَرُّضُ لِلصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَقَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِقَاضِي خَانْ وَالتُّحْفَةِ وَغَيْرِهِمَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) .

  112. وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْحَجِّ إذَا كَرِهَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ الْوَالِدُ مُحْتَاجًا إلَى خِدْمَةِ الْوَلَدِ،

  113. وَإِنْ كَانَ مُسْتَغْنِيًا عَنْ خِدْمَتِهِ فَلَا بَأْسَ وَالْأَجْدَادُ

  114. وَالْجَدَّاتُ عِنْدَ عُدْمِ الْأَبَوَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ. ذَكَرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ إذَا كَانَ لَا يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ،

  115. وَكَذَا إنْ كَرِهَتْ خُرُوجَهُ زَوْجَتُهُ وَأَوْلَادُهُ أَوْ مَنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَهُوَ لَا يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَخْرُجَ،

  116. وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَلَا بَأْسَ بِالْخُرُوجِ مَعَ كَرَاهَتِهِ،

  117. وَإِنْ كَانَ يَخَافُ الضَّيْعَةَ عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  118. ذَكَرَ فِي فَتَاوَى الشَّيْخِ أَبِي اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ الْوَلَدُ أَمْرَدَ صَبِيحَ الْوَجْهِ فَلِلْأَبِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الْخُرُوجِ حَتَّى يَلْتَحِيَ.

  119. فِي الْمُلْتَقَطِ: حَجُّ الْفَرْضِ أَوْلَى مِنْ طَاعَةِ الْوَالِدَيْنِ وَطَاعَتُهُمَا أَوْلَى مِنْ حَجِّ النَّفْلِ، وَفِي الْكُبْرَى لَوْ كَانَ السَّفَرُ مَخُوفًا مِثْلَ الْبَحْرِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذَنْ الْوَالِدَيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  120. وَيُكْرَهُ الْخُرُوجُ إلَى الْغَزْوِ وَالْحَجِّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَالٌ مَا لَمْ يَقْضِ دَيْنَهُ إلَّا بِإِذْنِ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ كَانَ بِالدَّيْنِ كَفِيلٌ إنْ كَفَلَ بِإِذْنِ الْغَرِيمِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِهِمَا،

  121. وَإِنْ كَفَلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْغَرِيمِ لَا يَخْرُجُ إلَّا بِإِذْنِ الطَّالِبِ وَحْدَهُ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِغَيْرِ إذْنِ الْكَفِيلِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي الْمُقَطَّعَاتِ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِي الْمَوَاقِيتِ) الْمَوَاقِيتُ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُجَاوِزَهَا الْإِنْسَانُ إلَّا مُحْرِمًا خَمْسَةٌ: لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتُ عِرْقٍ، وَلِأَهْلِ الشَّامِ جُحْفَةُ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَفَائِدَةُ التَّأْقِيتِ الْمَنْعُ عَنْ تَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ عَنْهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  2. فَإِنْ قُدِّمَ الْإِحْرَامُ عَلَى هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ جَازَ وَهُوَ الْأَفْضَلُ إذَا أُمِنَ مُوَاقَعَةُ الْمَحْظُورَاتِ وَإِلَّا فَالتَّأْخِيرُ إلَى الْمِيقَاتِ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  3. وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ وَقْتٌ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  4. وَمَنْ جَاوَزَ مِيقَاتَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ ثُمَّ أَتَى مِيقَاتًا آخَرَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ أَجْزَأَهُ إلَّا أَنَّ إحْرَامَهُ مِنْ مِيقَاتِهِ أَفْضَلُ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَخَصُّ بِوَقْتِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  5. وَكُلُّ مَنْ قَصَدَ مَكَّةَ مِنْ طَرِيقٍ غَيْرِ مَسْلُوكٍ أَحْرَمَ إذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  6. وَمَنْ حَجَّ فِي الْبَحْرِ فَوَقْتُهُ إذَا حَاذَى مَوْضِعًا مِنْ الْبَرِّ لَا يَتَجَاوَزُهُ إلَّا مُحْرِمًا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ،

  7. وَإِنْ سَلَكَ بَيْنَ الْمِيقَاتَيْنِ فِي الْبَحْرِ أَوْ الْبَرِّ اجْتَهَدَ وَأَحْرَمَ إذَا حَاذَى مِيقَاتًا مِنْهُمَا وَأَبْعَدُهُمَا أَوْلَى بِالْإِحْرَامِ مِنْهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

  8. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُحَاذِي فَعَلَى مَرْحَلَتَيْنِ إلَى مَكَّةَ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  9. وَمَنْ كَانَ أَهْلُهُ فِي الْمِيقَاتِ أَوْ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ إلَى الْحَرَمِ فَمِيقَاتُهُمْ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْحِلُّ الَّذِي بَيْنَ الْمَوَاقِيتِ وَالْحَرَمِ وَلَوْ أَخَّرَ الْإِحْرَامَ إلَى الْحَرَمِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  10. وَوَقْتُ الْمَكِّيِّ لِلْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ الْحَرَمُ، وَلِلْعُمْرَةِ الْحِلُّ كَذَا فِي الْكَافِي، فَيَخْرُجُ الَّذِي يُرِيدُ الْعُمْرَةَ إلَى الْحِلِّ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالتَّنْعِيمُ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  11. وَلَا يَجُوزُ لِلْآفَاقِيِّ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ نَوَى النُّسُكَ أَوْ لَا وَلَوْ دَخَلَهَا فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي بَابِ دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ.

  12. وَمَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ كَالْبُسْتَانِيِّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ بِلَا إحْرَامٍ إلَّا إذَا أَرَادَ النُّسُكَ فَالنُّسُكُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِالْإِحْرَامِ،

  13. وَلَا حَرَجَ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي،

  14. وَكَذَلِكَ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ لِلِاحْتِطَابِ أَوْ الِاحْتِشَاشِ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ يُبَاحُ لَهُ الدُّخُولُ بِغَيْرِ إحْرَامٍ،

  15. وَكَذَلِكَ الْآفَاقِيُّ إذَا صَارَ مِنْ أَهْلِ الْبُسْتَانِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْإِحْرَامِ) وَلَهُ رُكْنٌ وَشَرْطٌ (فَالرُّكْنُ) أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ فِعْلٌ مِنْ خَصَائِصِ الْحَجِّ وَهُوَ نَوْعَانِ (أَحَدُهُمَا قَوْلٌ) بِأَنْ يَقُولَ

  2. لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. . . إلَخْ، وَهِيَ مَرَّةٌ شَرْطٌ وَالزِّيَادَةُ سُنَّةٌ وَتَلْزَمُهُ بِتَرْكِهَا الْإِسَاءَةُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،

  3. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّلْبِيَةِ تَسْبِيحٌ أَوْ تَحْمِيدٌ أَوْ تَهْلِيلٌ أَوْ تَمْجِيدٌ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ صَارَ مُحْرِمًا سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ التَّلْبِيَةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا بِالْإِجْمَاعِ،

  4. وَكَذَا إذَا أَتَى بِلِسَانٍ آخَرَ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ كَانَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ، وَالْعَرَبِيَّةُ أَفْضَلُ وَلَوْ قَالَ: اللَّهُمَّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ،

  5. فَمَنْ قَالَ يَصِيرُ بِهِ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ يَقُولُ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَعَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَصِيرُ بِهِ شَارِعًا فِي الصَّلَاةِ لَا يَصِيرُ مُحْرِمًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  6. (وَالثَّانِي فِعْلٌ) وَهُوَ أَنْ يُقَلِّدَ بَدَنَةً وَإِنْ سَاقَهَا وَتَوَجَّهَ مَعَهَا يُرِيدُ الْحَجَّ يَصِيرُ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ سَوَاءٌ قَلَّدَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا أَوْ نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ أَوْ نَحْوَهُ،

  7. وَإِنْ بَعَثَ بِهَا عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يَتَوَجَّهْ مَعَهَا ثُمَّ تَوَجَّهَ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا حَتَّى يَلْحَقَهَا إلَّا هَدْيَ مُتْعَةٍ أَوْ قِرَانٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مُحْرِمًا حِينَ تَوَجَّهَ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،

  8. فَإِذَا أَدْرَكَهَا وَسَاقَهَا أَوْ أَدْرَكَهَا فَقَدْ اقْتَرَنَتْ نِيَّتُهُ بِعَمَلٍ هُوَ مِنْ خَصَائِصِ الْإِحْرَامِ فَيَصِيرُ مُحْرِمًا كَمَا لَوْ سَاقَهَا فِي الِابْتِدَاءِ، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  9. وَلَوْ اشْتَرَكَ قَوْمٌ فِي بَدَنَةٍ وَهُمْ يَؤُمُّونَ الْبَيْتَ فَقَلَّدَ أَحَدُهُمْ بِأَمْرِهِمْ فَقَدْ أَحْرَمُوا وَبِغَيْرِ أَمْرِهِمْ صَارَ هُوَ مُحْرِمًا دُونَهُمْ وَصِفَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَرْبِطَ عَلَى عُنُقِ بَدَنَتِهِ قِطْعَةَ نَعْلٍ أَوْ عُرْوَةَ مَزَادَةٍ أَوْ لِحَاءَ شَجَرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  10. وَلَوْ جَلَّلَ بَدَنَةً أَوْ قَلَّدَ شَاةً وَنَوَى بِهِمَا الْإِحْرَامَ فَتَوَجَّهَ مَعَهَا لَمْ يَصِرْ مُحْرِمًا،

  11. وَكَذَلِكَ إذَا أَشْعَرَ بَدَنَةً وَنَوَى بِهِ الْإِحْرَامَ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ،

  12. وَيُسْتَحَبُّ التَّجْلِيلُ وَالتَّصَدُّقُ بِالْجُلِّ، وَالتَّقْلِيدُ أَحَبُّ مِنْ التَّجْلِيلِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَالْبُدْنُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. وَالْإِشْعَارُ أَنْ يُطْعَنَ فِي سَنَامِهَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ حَتَّى يَسِيلَ مِنْهُ الدَّمُ وَهُوَ مَكْرُوهٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا هُوَ حَسَنٌ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  13. وَالتَّجْلِيلُ أَنْ يُلْبِسَ بَدَنَتَهُ الْجُلَّ، هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  14. (وَأَمَّا شَرْطُهُ فَالنِّيَّةُ) حَتَّى لَا يَصِيرَ مُحْرِمًا بِالتَّلْبِيَةِ بِدُونِ نِيَّةِ الْإِحْرَامِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،

  15. وَلَا يَصِيرُ شَارِعًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مَا لَمْ يَأْتِ بِالتَّلْبِيَةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا مِنْ الذِّكْرِ أَوْ سَوْقِ الْهَدْيِ أَوْ تَقْلِيدِ الْبَدَنَةِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  16. وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ اغْتَسَلَ أَوْ تَوَضَّأَ وَالْغُسْلُ أَفْضَلُ إلَّا أَنَّ هَذَا الْغُسْلَ لِلتَّنْظِيفِ حَتَّى تُؤْمَرَ بِهِ الْحَائِضُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  17. وَيُسْتَحَبُّ فِي حَقِّ النُّفَسَاءِ وَالصَّبِيِّ وَيُسْتَحَبُّ كَمَالُ التَّنْظِيفِ مِنْ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ وَحَلْقِ الْإِبْطَيْنِ وَالْعَانَةِ وَالرَّأْسِ لِمَنْ اعْتَادَهُ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ أَرَادَهُ وَإِلَّا فَتَسْرِيحُهُ وَإِزَالَةُ الشَّعَثِ وَالْوَسَخِ عَنْهُ، وَعَنْ بَدَنِهِ بِغَسْلِهِ بِالْخِطْمِيِّ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِهِمَا،

  18. وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ عِنْدَ إرَادَةِ الْإِحْرَامِ جِمَاعُ زَوْجَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ إنْ كَانَتْ مَعَهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْجِمَاعِ فَإِنَّهُ مِنْ السُّنَّةِ، هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  19. وَيَنْزِعُ الْمِخْيَطَ وَالْخُفَّ وَيَلْبَسُ ثَوْبَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً جَدِيدَيْنِ أَوْ غَسِيلَيْنِ، وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَوْ لَبِسَ ثَوْبًا وَاحِدًا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ، جَازَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ، وَالْإِزَارُ مِنْ السُّرَّةِ إلَى مَا تَحْتَ الرُّكْبَةِ وَالرِّدَاءُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ، وَالصَّدْرِ وَيَشُدُّهُ فَوْقَ السُّرَّةَ وَإِنْ غَرَزَ طَرَفَيْهِ فِي إزَارِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ خَلَّلَهُ بِخِلَالٍ أَوْ مِسَلَّةٍ أَوْ شَدَّهُ عَلَى نَفْسِهِ بِحَبْلٍ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  20. وَيُدْخِلُ الرِّدَاءَ تَحْتَ يَمِينِهِ وَيُلْقِيهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى، وَيُبْقِي كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  21. وَيَدَّهِنُ بِأَيِّ دُهْنٍ شَاءَ مُطَيِّبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُطَيِّبٍ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ التَّطَيُّبُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِمَا لَا يَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَإِنْ بَقِيَتْ رَائِحَتُهُ،

  22. وَكَذَا التَّطَيُّبُ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ كَالْمِسْكِ، وَالْغَالِيَةُ عِنْدَنَا لَا يُكْرَهُ فِي الرِّوَايَاتِ الظَّاهِرَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا يَجُوزُ التَّطَيُّبُ فِي الثَّوْبِ بِمَا يَبْقَى عَيْنُهُ عَلَى قَوْلِ الْكُلِّ عَلَى

  23. إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُمَا قَالُوا: وَبِهِ نَأْخُذُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  24. ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِمَا شَاءَ،

  25. وَإِنْ قَرَأَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، وَ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تَبَرُّكًا بِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَكَثِيرٌ مِنْ عُلَمَائِنَا يَقْرَءُونَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سُورَةِ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا} الْآيَةَ، وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا} كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ،

  26. وَلَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْوَقْتِ الْمَكْرُوهِ وَتُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،

  27. ثُمَّ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ يَطْلُبُ مِنْ اللَّهِ التَّيْسِيرَ وَيَدْعُو: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  28. ثُمَّ يُلَبِّي فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَمَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَالتَّلْبِيَةُ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  29. وَصِفَةُ التَّلْبِيَةِ أَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، وَقَوْلُهُ: إنَّ النِّعْمَةَ لَكَ يُرْوَى بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَبِكَسْرِهَا وَبِالْكَسْرِ أَصَحُّ، قَالَ الْكَرْخِيُّ يَأْتِي بِهَا وَلَا يُنْقِصُ مِنْهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ حَسَنٌ بِأَنْ يَقُولَ: لَبَّيْكَ إلَهَ الْخَلْقِ لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إلَيْكَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  30. وَأَمَّا النَّقْصُ فَمَكْرُوهٌ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ،

  31. ثُمَّ إذَا لَبَّى صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ الْمُعَلِّمِ لِلْخَيْرَاتِ وَدَعَا بِمَا شَاءَ إلَّا أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ إذَا صَلَّى عَلَيْهِ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ، وَيُكْثِرُ التَّلْبِيَةَ مَا اسْتَطَاعَ فِي أَدْبَارِ الصَّلَوَاتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.

  32. وَقَالَ الطَّحْطَاوِيُّ فِي أَدْبَارِ الْمَكْتُوبَاتِ دُونَ الْفَائِتَاتِ، وَالنَّافِلَاتِ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ،

  33. وَكَذَا كُلَّمَا لَقِيَ رَكْبًا أَوْ عَلَا شَرَفًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا بِالْأَسْحَارِ وَحِينَ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، أَوْ اسْتَعْطَفَ رَاحِلَتَهُ وَعِنْدَ كُلِّ رُكُوبٍ، وَنُزُولٍ كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

  34. وَيُسْتَحَبُّ فِي التَّلْبِيَةِ كُلِّهَا رَفْعُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْلُغَ الْجَهْدَ فِي ذَلِكَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  1. (وَمِمَّا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مَسَائِلُ) وَإِذَا لَبَّى وَهُوَ يُرِيدُ الْقِرَانَ أَوْ الْإِفْرَادَ فَهُوَ كَمَا نَوَى وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِمَا فِي إحْرَامِهِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.

  2. عَنْ مُحَمَّدٍ إذَا خَرَجَ الرَّجُلُ إلَى السَّفَرِ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ وَلَمْ تَحْضُرْهُ النِّيَّةُ قَالَ: هُوَ حَجٌّ، قِيلَ لَهُ:

  3. فَإِنْ خَرَجَ وَلَا نِيَّةَ لَهُ وَأَحْرَمَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ مَا شَاءَ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،

  4. فَإِذَا طَافَ شَوْطًا وَاحِدًا كَانَ إحْرَامُهُ إحْرَامَ عُمْرَةٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،

  5. وَكَذَا لَوْ لَمْ يَطُفْ حَتَّى جَامَعَ أَوْ أُحْصِرَ كَانَتْ عُمْرَةً؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ قَدْ وَجَبَ فَأَوْجَبْنَا مَا هُوَ الْأَقَلُّ وَالْمُتَيَقَّنُ وَهُوَ الْعُمْرَةُ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ.

  6. وَإِذَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ فَرْضًا وَلَا تَطَوُّعًا فَهِيَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ تَتَأَدَّى بِمُطْلَقِ النِّيَّةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  7. وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَتَاهُ جَمِيعًا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى

  8. وَكَذَا لَوْ أَحْرَمَ بِعُمْرَتَيْنِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ لَزِمَتَاهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  9. أَحَرَمَ وَلَمْ يَنْوِ حَجَّةً وَلَا عُمْرَةً ثُمَّ أَحَرَمَ بِحَجَّةٍ فَالْأُولَى عُمْرَةٌ،

  10. وَإِنْ أَحَرَمَ بِعُمْرَةٍ فَالْأُولَى حَجَّةٌ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِالْأَحْرَامِ الثَّانِي شَيْئًا فَهُوَ قَارِنٌ وَلَوْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَهُوَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ أَوْ لَبَّى بِالْعُمْرَةِ، وَهُوَ يَنْوِي الْحَجَّ فَهُوَ كَمَا نَوَى،

  11. وَلَوْ لَبَّى بِحَجَّةٍ وَهُوَ يَنْوِي الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّةَ كَانَ قَارِنًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  12. وَإِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ بِشَيْءٍ وَنَسِيَهُ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ،

  13. وَإِنْ أَحْرَمَ بِشَيْئَيْنِ وَنَسِيَهُمَا فِي الِاسْتِحْسَانِ تَلْزَمُهُ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَيَحْمِلُ أَمْرَهُ عَلَى الْقِرَانِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  14. وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ يَنْصَرِفُ إلَى حَجَّةِ هَذِهِ السَّنَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  15. وَلَوْ أَحْرَمَ نَذْرًا وَنَفْلًا كَانَ نَفْلًا أَوْ نَوَى فَرْضًا وَتَطَوُّعًا كَانَ تَطَوُّعًا عِنْدَهُ

  16. وَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصَحِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  1. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْمُحْرِمُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ) ،

  2. وَإِذَا أَحْرَمَ يَتَّقِي مَا نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مِنْ الرَّفَثِ وَالْفُسُوقِ وَالْجِدَالِ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ وَالْفُسُوقُ هِيَ الْمَعَاصِي وَالْخُرُوجُ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالْجِدَالُ هِيَ الْمُخَاصَمَةُ مَعَ رُفَقَائِهِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَقْتُلُ صَيْدًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَتَّقِي تَعَرُّضَ الصَّيْدِ بِأَخْذٍ أَوْ إشَارَةٍ أَوْ دَلَالَةٍ أَوْ إعَانَةٍ وَلَا يَلْبَسُ مَخِيطًا قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ عِمَامَةً أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفًّا إلَّا أَنْ يَقْطَعَ الْخُفَّ أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْكَعْبُ هُنَا الْمَفْصِلُ الَّذِي فِي وَسْطِ الْقَدَمِ عِنْدَ مَعْقِدِ الشِّرَاكِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَتَّقِي سَتْرَ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ وَلَا يُغَطِّي فَاهُ وَلَا ذَقَنَهُ وَلَا عَارِضَهُ،

  3. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  4. وَلَا يَلْبَسُ الْجَوْرَبَيْنِ كَمَا لَا يَلْبَسُ الْخُفَّيْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْحَرَامُ مِنْ لُبْسِ الْمَخِيطِ هُوَ اللُّبْسُ الْمُعْتَادُ حَتَّى لَوْ اتَّزَرَ بِالْقَمِيصِ وَالسَّرَاوِيلِ أَوْ وَضَعَ الْقَبَاءَ عَلَى كَتِفِهِ وَأَدْخَلَ مَنْكِبَيْهِ وَلَا يُدْخِلُ يَدَيْهِ لَا بَأْسَ بِهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا بَأْسَ بِشَدِّ الْهِمْيَانِ أَوْ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْهِمْيَانِ نَفَقَتُهُ أَوْ نَفَقَةُ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ شَدُّ الْمِنْطَقَةِ بِالْإِبْرَيْسَمِ أَوْ بِالسُّيُورِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَالسِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَشُدُّ طَيْلَسَانِهِ بِالزِّرِّ أَوْ بِالْخِلَالِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمَخِيطَ وَلَا يُكْرَهُ لُبْسُ الْخَزِّ وَالْقَصْبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَخِيطًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِعُصْفُرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَسِيلًا بِحَيْثُ لَا يَنْفُضُ فَلَا بَأْسَ بِهِ قِيلَ فِي النَّفْضِ أَنْ لَا يَتَنَاثَرَ صَبْغُهُ عَلَى الْبَدَنِ،

  5. وَقِيلَ لَا تَفُوحُ رَائِحَتُهُ، وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  6. وَلَا يَحْلِقُ رَأْسَهُ وَلَا شَعْرِ بَدَنِهِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْحَلْقُ بِالْمُوسَى وَالنُّورَةِ، وَالْقَلْعُ بِالْأَسْنَانِ، وَغَيْرُهُ وَلَا يَقُصُّ مِنْ لِحْيَتِهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ ظُفُرِهِ شَيْئًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَمَسُّ طِيبًا بِيَدِهِ،

  7. وَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ بِهِ التَّطَيُّبَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَدَّهِنُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَضِبَ بِالْحِنَّاءِ لِأَنَّهُ طِيبٌ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَكْتَحِلَ بِكُحْلٍ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ وَلَا يُقَبِّلُ الْمُحْرِمُ امْرَأَتَهُ،

  8. وَلَا يَمَسُّهَا بِشَهْوَةٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَلَا لِحْيَتَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَا يَحُكُّ رَأْسَهُ،

  9. وَإِذَا حَكَّ فَلْيُرْفِقْ بِحَكِّهِ خَوْفًا مِنْ تَنَاثُرِ الشَّعْرِ وَقَتْلِ الْقُمَّلِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ،

  10. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ أَوْ أَذًى فَلَا بَأْسَ بِالْحَكِّ الشَّدِيدِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  11. وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَظِلَّ بِالْبَيْتِ وَالْمَحْمَلِ كَذَا فِي الْكَافِي وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَسْتَظِلَّ بِالْفُسْطَاطِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ

  12. وَكَذَا لَوْ دَخَلَ تَحْتَ سِتْرِ الْكَعْبَةِ حَتَّى غَطَّاهُ وَالسِّتْرُ لَا يُصِيبُ رَأْسَهُ وَلَا وَجْهَهُ لَا بَأْسَ بِهِ فَإِنْ كَانَ يُصِيبُ رَأْسَهُ أَوْ وَجْهَهُ كُرِهَ ذَلِكَ لِمَكَانِ التَّغْطِيَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ أَوْ يَفْتَصِدَ أَوْ يَجْبُرَ الْكَسْرَ أَوْ يَخْتَتِنَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا يَقْطَعُ شَجَرَ الْحَرَمِ غَيْرَ الْإِذْخِرِ

  13. وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  1. (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ) يُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، وَيَدْخُلُ مَكَّةَ مِنْ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا وَهِيَ ثَنِيَّةُ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ عَلَى دَرْبِ الْمُعَلَّى وَلَا يَضُرُّهُ لَيْلًا دَخَلَهَا أَوْ نَهَارًا فِي حَجَّتِهِ،

  2. وَكَذَا فِي عُمْرَتِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَهَا نَهَارًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِذَا دَخَلَ مَكَّةَ ابْتَدَأَ بِالْمَسْجِدِ بَعْدَمَا حَطَّ أَثْقَالَهُ.

  3. كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُلَبِّيًا فِي دُخُولِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَابَ بَنِي شَيْبَةَ فَيَدْخُلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مِنْهُ مُتَوَاضِعًا خَاشِعًا مُلَبِّيًا مُلَاحِظًا جَلَالَةَ الْبُقْعَةِ مَعَ التَّلَطُّفِ بِالْمُزَاحِمِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حَافِيًا إلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ بِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي دُخُولِهِ وَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك وَأَدْخِلْنِي فِيهَا اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك فِي مَقَامِي هَذَا أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ عَبْدِك وَرَسُولِك وَأَنْ تَرْحَمَنِي وَتَقْبَلَ عَثْرَتِي وَتَغْفِرَ ذُنُوبِي وَتَضَعَ عَنِّي وِزْرِي كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  4. فَإِذَا عَايَنَ الْبَيْتَ كَبَّرَ وَهَلَّلَ وَيَقُولُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ، وَإِلَيْك يَرْجِعُ السَّلَامُ حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ اللَّهُمَّ زِدْ بَيْتَك هَذَا تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً وَزِدْ مِنْ تَعْظِيمِهِ وَتَشْرِيفِهِ مَنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَمَهَابَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيَدْعُو بِمَا بَدَا لَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  5. ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْحَجَرِ وَلَا يَبْدَأُ بِغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَوْمُ فِي الصَّلَاةِ فَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيَسْتَقْبِلُهُ وَيُكَبِّرُ رَافِعًا يَدَيْهِ كَمَا يُكَبِّرُ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يُرْسِلُهُمَا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَرْفَعُ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.

  6. وَيَسْتَلِمُهُ، وَصِفَةُ الِاسْتِلَامِ أَنْ يَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الْحَجَرِ وَيُقَبِّلَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ إنْ أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا وَيَقُولُ عِنْدَ الِاسْتِلَامِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي وَطَهِّرْ لِي قَلْبِي وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَإِلَّا مَسَّ الْحَجَرَ بِيَدِهِ وَقَبَّلَ يَدَهُ،

  7. وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ ذَلِكَ أَمَسَّ الْحَجَرَ شَيْئًا فِي يَدِهِ مِنْ عُرْجُونٍ وَغَيْرِهِ ثُمَّ قَبَّلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلُهُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلًا بِبَاطِنِهِمَا إيَّاهُ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَهَذَا الِاسْتِقْبَالُ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  8. وَلَا يَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَى السَّمَاءِ كَمَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ الْأَدْعِيَةِ كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَيَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِك وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك وَوَفَاءً بِعَهْدِك وَاتِّبَاعًا لِنَبِيِّك وَسُنَّةِ نَبِيِّك أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ آمَنْت بِاَللَّهِ وَكَفَرْت بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ أَخَذَ بِمَا عَنْ يَمِينِهِ مِمَّا يَلِي بَابَ الْكَعْبَةِ فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، وَقَدْ اضْطَبَعَ قَبْلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي.

  9. وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالطَّوَافِ مِنْ جَانِبِ الْحَجَرِ الَّذِي يَلِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ فَيَكُونُ مَارًّا عَلَى جَمِيعِ الْحَجَرِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ خِلَافِ مَنْ يَشْتَرِطُ الْمُرُورَ كَذَلِكَ عَلَيْهِ. وَشَرْحُهُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلًا عَلَى جَانِبِ الْحَجَرِ بِحَيْثُ يَصِيرُ جَمِيعُ الْحَجَرِ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَمْشِيَ كَذَلِكَ مُسْتَقْبِلًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْحَجَرَ فَإِذَا جَاوَزَهُ انْفَتَلَ وَجَعَلَ يَسَارَهُ إلَى الْبَيْتِ وَهَذَا فِي الِافْتِتَاحِ خَاصَّةً، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ فِي فُرُوعٍ تَتَعَلَّقُ بِالطَّوَافِ وَلَوْ أَخَذَ عَنْ يَسَارِهِ فَهُوَ جَائِزٌ مَعَ الْإِسَاءَةِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَالِاضْطِبَاعُ هُوَ أَنْ يُلْقِيَ طَرَفَ رِدَائِهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَيُخْرِجَهُ تَحْتَ إبْطِهِ الْأَيْمَنِ وَيُلْقِيَ طَرَفَهُ الْآخَرَ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ وَتَكُونُ كَتِفُهُ الْأَيْمَنُ مَكْشُوفَةً وَالْيُسْرَى مُغَطَّاةً بِطَرَفَيْ الرِّدَاءِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ الشَّوْطُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ كَذَا فِي الْكَافِي وَافْتِتَاحُ الطَّوَافِ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ سُنَّةٌ عِنْدَ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا حَتَّى لَوْ افْتَتَحَ الطَّوَافَ مِنْ غَيْرِ الْحَجَرِ جَازَ وَيُكْرَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  10. وَيَجْعَلُ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ حَتَّى لَوْ دَخَلَ الْفُرْجَةَ الَّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ فَيُعِيدُ الطَّوَافَ فَإِنْ أَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَكُلَّمَا مَرَّ بِالْحَجَرِ فِي الطَّوَافِ يَسْتَلِمُهُ إنْ اسْتَطَاعَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدًا،

  11. وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَقْبِلُ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَخْتِمُ الطَّوَافَ بِالِاسْتِلَامِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِنْ افْتَتَحَ

  12. الطَّوَافَ بِاسْتِلَامِ الْحَجَرِ وَخَتَمَ بِهِ وَتَرَكَ الِاسْتِلَامَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ،

  13. وَإِذَا تَرَكَ رَأْسًا فَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَهُوَ حَسَنٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي الْكَافِي،

  14. وَإِنْ تَرَكَهُ لَا يَضُرُّهُ،

  15. وَلَا يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْعِرَاقِيَّ وَلَا الشَّامِيَّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  16. وَيَرْمُلُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مِنْ الْأَشْوَاطِ وَيَمْشِي فِي الْبَاقِي عَلَى هِينَتِهِ كَذَا فِي الْكَافِي

  17. وَكَذَا فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَإِنَّهُ يَرْمُلُ فِيهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَفْسِيرُ الرَّمَلِ أَنْ يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ وَيَهُزَّ كَتِفَيْهِ شِبْهَ الْمُبَارِزِ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ زَاحَمَهُ النَّاسُ فِي الرَّمَلِ قَامَ فَإِذَا وَجَدَ مَسْلَكًا رَمَلَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  18. وَلَوْ تَرَكَ الرَّمَلَ فِي الشَّوْطِ الْأَوَّلِ لَا يَرْمُلُ إلَّا فِي الشَّوْطَيْنِ بَعْدَهُ وَبِنِسْيَانِهِ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ لَا يَرْمُلُ فِي الْبَاقِي،

  19. وَلَوْ رَمَلَ فِي الْكُلِّ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَلَا يَرْمُلُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ إنْ أَخَّرَ السَّعْيَ إلَى طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَذَا الطَّوَافُ يُسَمَّى طَوَافَ الْقُدُومِ وَالتَّحِيَّةِ وَاللِّقَاءِ وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْكَافِي فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْمُحْرِمُ مَكَّةَ وَتَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَوَقَفَ بِهَا سَقَطَ عَنْهُ طَوَافُ الْقُدُومِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  20. وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الطَّوَافِ يَأْتِي مَقَامَ إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ،

  21. وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْمَقَامِ بِسَبَبِ الْمُزَاحَمَةِ يُصَلِّي حَيْثُ لَا يَعْسُرُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ وَاجِبَتَانِ عِنْدَنَا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وَفِي الثَّانِيَةِ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَلَا تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الزَّاهِدِيِّ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَ بَعْدَ صَلَاتِهِ خَلْفَ الْمَقَامِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فِي وَقْتٍ يُبَاحُ لَهُ أَدَاءُ التَّطَوُّعِ فِيهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا فَيَشْرَبَ مِنْهَا وَيَتَضَلَّعَ وَيُفْرِغَ الْبَاقِيَ فِي الْبِئْرِ وَيَقُولَ اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك رِزْقًا وَاسِعًا وَعِلْمًا نَافِعًا وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ قَبْلَ الْخُرُوجِ إلَى الصَّفَا كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  22. ثُمَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَاسْتَلَمَهُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ إنْ اسْتَطَاعَ،

  23. وَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ يَسْتَقْبِلُ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ فَإِنْ كَانَ لَا يُرِيدُ بَعْدَ هَذَا الطَّوَافِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَا يَعُودُ إلَى الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَالْأَصْلُ فِي كُلِّ طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ الْعَوْدُ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَمَّا كُلُّ طَوَافٍ لَيْسَ بَعْدَهُ سَعْيٌ فَلَا عَوْدَ فِيهِ إلَى اسْتِلَامِ الْحَجَرِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى الصَّفَا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا وَهُوَ بَابُ بَنِي مَخْزُومٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ سُنَّةً عِنْدَنَا وَلَوْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُقَدِّمُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  24. فَيَبْدَأُ بِالصَّفَا فَيَصْعَدُ عَلَيْهَا. وَالصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ حَتَّى يُكْرَهَ أَنْ لَا يَصْعَدَ عَلَيْهِمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَإِنَّمَا يَصْعَدُ بِقَدْرِ مَا يَصِيرُ الْبَيْتُ بِمَرْأًى مِنْهُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَيَسْتَقْبِلُ الْبَيْتَ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ اللَّهَ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو اللَّهَ بِحَاجَتِهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ عِنْدَ الدُّعَاءِ نَحْوَ السَّمَاءِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ ثُمَّ يَهْبِطُ مِنْهَا نَحْوَ الْمَرْوَةِ وَيَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ بَطْنَ الْوَادِي فَإِذَا كَانَ عِنْدَ الْمِيلِ الْأَخْضَرِ يَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعْيًا حَتَّى يُجَاوِزَ الْمِيلَ الْأَخْضَرَ فَإِذَا خَرَجَ مِنْهُ يَمْشِي عَلَى هِينَتِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمَرْوَةَ فَيَصْعَدَ عَلَيْهَا وَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فَيَحْمَدَ اللَّهَ وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيُثْنِيَ عَلَيْهِ وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَفْعَلَ مَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا وَيَطُوفَ بِهِمَا هَكَذَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ وَيَسْعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي فِي كُلِّ شَوْطٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  25. وَالسَّعْيُ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ شَوْطٌ وَمِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا شَوْطٌ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ. إذَا سَعَى مَعْكُوسًا بِأَنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْتَدُّ بِهِ وَلَكِنْ يُكْرَهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِالشَّوْطِ الْأَوَّلِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ وَشَرْطُ السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الطَّوَافِ حَتَّى لَوْ سَعَى ثُمَّ طَافَ أَعَادَ السَّعْيَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَلَوْ سَعَى بَعْدَ الْإِحْلَالِ فَبِالْإِجْمَاعِ يَجُوزُ

  26. وَكَذَا بَعْدَ الْأَشْهُرِ، وَالْحَيْضُ وَالْجَنَابَةُ لَا يَمْنَعَانِ صِحَّةَ السَّعْيَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. وَالْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ تُؤَدَّى لَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَحْكَامِ الْمَنَاسِكِ فَالطَّهَارَةُ لَيْسَتْ مِنْ شَرْطِهَا كَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيِ الْجِمَارِ وَنَحْوِهَا، وَكُلُّ عِبَادَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَالطَّهَارَةُ مِنْ شَرْطِهَا، وَالطَّوَافُ يُؤَدَّى فِي الْمَسْجِدِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  27. الْمُفْرِدُ بِالْحَجِّ إذَا أَتَى بِطَوَافِ الْقُدُومِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَسْعَى بَعْدَهُ وَلَكِنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ.

  28. وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ طَافَ وَسَعَى قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مِنًى فَهُوَ أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَهَلَّ بَعْدَ الزَّوَالِ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  29. وَلَوْ أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ وَالرَّجُلُ يَطُوفُ أَوْ يَسْعَى يَتْرُكُ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَيُصَلِّي ثُمَّ يَبْنِي بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ،

  30. وَإِذَا أُقِيمَتْ الْجِنَازَةُ خَرَجَ مِنْ سَعْيِهِ إلَيْهَا فَإِذَا فَرَغَ وَعَادَ يَبْنِي عَلَى مَا كَانَ، هَكَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  31. وَيُكْرَهُ الْحَدِيثُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  32. وَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْيِ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُقِيمُ بِمَكَّةَ حَرَامًا إلَى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَحْظُورَاتِ فَمَا دَامَ بِمَكَّةَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ مَا بَدَا لَهُ كُلُّ طَوَافٍ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ لَكِنَّهُ لَا يَسْعَى عَقِيبَ هَذِهِ الْأَطْوِفَةِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيُصَلِّي لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُبَاحُ فِيهِ التَّطَوُّعُ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيُكْرَهُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُسْبُوعَيْنِ بِغَيْرِ صَلَاةٍ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - سَوَاءٌ انْصَرَفَ عَنْ شَفْعٍ أَوْ وَتْرٍ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  33. وَطَوَافُ التَّطَوُّعِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ لِلْغُرَبَاءِ وَلِأَهْلِ مَكَّةَ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ وَعِنْدَ الطَّوَافِ الذِّكْرُ أَفْضَلُ مِنْ الْقِرَاءَةِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  34. وَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ الْإِمَامُ خُطْبَةً يُعْلِمُ فِيهَا النَّاسَ الْخُرُوجَ إلَى مِنًى وَالصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ وَالْوُقُوفَ وَالْإِفَاضَةَ وَفِي الْحَجِّ ثَلَاثُ خُطَبٍ أَوَّلُهَا مَا ذَكَرْنَا وَالثَّانِيَةُ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ وَالثَّالِثَةُ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ فَيَفْصِلُ بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ بِيَوْمٍ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ كُلُّهَا خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ فَلَا يَجْلِسُ فِي وَسْطِهَا إلَّا خُطْبَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا خُطْبَتَانِ فَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا وَكُلُّهَا تُخْطَبُ بَعْدَ الزَّوَالِ بَعْدَمَا صَلَّى الظُّهْرَ إلَّا يَوْمَ عَرَفَةَ فَإِنَّهَا بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ الظُّهْرَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ يَرُوحُ مَعَ النَّاسِ إلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  35. وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلَوْ ذَهَبَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ جَازَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَذَا فِي الْبَدَائِعِ ثُمَّ لَا يَتْرُكُ التَّلْبِيَةَ فِي أَحْوَالِهِ كُلِّهَا فِي مَكَّةَ وَفِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَغَيْرِهِ وَيُلَبِّي عِنْدِ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَيَدْعُو بِمَا شَاءَ وَيُهَلِّلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَيَبِيتُ بِمِنًى وَيُصَلِّي ثَمَّةَ صَلَاةَ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ بِغَلَسٍ (١) ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَبَاتَ بِمِنًى لَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  36. وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ وَصَلَّى بِهَا الْفَجْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ ثُمَّ تَوَجَّهَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَرَّ بِمِنًى أَجْزَأَهُ وَلَكِنْ أَسَاءَ بِتَرْكِ الِاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  37. وَلَوْ وَافَقَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ لَا يَخْرُجُ مَا لَمْ يُصَلِّهَا لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ

  38. فَإِذَا

  39. انْتَهَى إلَى عَرَفَاتٍ يَنْزِلُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَقُرْبَ الْجَبَلِ أَفْضَلُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا يَنْزِلُ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْ لَا يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  40. وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ اغْتَسَلَ إنْ أَحَبَّ وَيَصْعَدُ الْإِمَامُ الْمِنْبَرَ وَيُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَهُوَ عَلَيْهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

  41. ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الْأَذَانِ خُطْبَتَيْنِ قَائِمًا وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،

  42. وَإِنْ خَطَبَ قَاعِدًا أَجْزَأَهُ وَلَكِنَّ الْقِيَامَ أَفْضَلُ،

  43. وَإِنْ تَرَكَ أَوْ خَطَبَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَجْزَأَهُ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ وَيُعْلِمُ النَّاسَ فِي الْخُطْبَةِ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَالْإِفَاضَةَ وَرَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَالنَّحْرَ وَالْحَلْقَ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ وَجَمِيعَ الْمَنَاسِكِ إلَى الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  44. ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَا يَجْهَرُ فِيهِمَا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ غَيْرَ سُنَّةِ الظُّهْرِ فَلَوْ تَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا كُرِهَ وَأَعَادَ أَذَانَ الْعَصْرِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ هَكَذَا فِي الْكَافِي

  45. وَكَذَا إذَا اشْتَغَلَ بَيْنَهُمَا بِعَمَلٍ آخَرَ مِنْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ

  46. ثُمَّ لِجَوَازِ الْجَمْعِ أَعْنِي تَقْدِيمَ الْعَصْرِ عَلَى وَقْتِهَا وَأَدَائِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ شَرَائِطُ (مِنْهَا) أَنْ تَكُونَ مُرَتَّبَةً عَلَى ظُهْرٍ جَائِزٍ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ عَلَى ظَنِّ أَنَّ الشَّمْسَ زَالَتْ وَالْعَصْرَ بَعْدَهُ أَعَادَ الْخُطْبَةَ وَالصَّلَاتَيْنِ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ (وَمِنْهَا الْوَقْتُ) وَهُوَ أَنْ يَكُونَ يَوْمَ عَرَفَةَ (وَالْمَكَانُ) وَهُوَ عَرَفَاتُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ.

  47. (وَمِنْهَا إحْرَامُ الْحَجِّ) قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ عِنْدَ أَدَاءِ الصَّلَاتَيْنِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ عِنْدَ أَدَاءِ الظُّهْرِ وَمُحْرِمًا بِالْحَجِّ عِنْدَ أَدَاءِ الْعَصْرِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قَبْلَ الزَّوَالِ فِي رِوَايَةٍ تَقْدِيمًا لِلْإِحْرَامِ عَلَى وَقْتِ الْجَمْعِ وَفِي أُخْرَى يَكْتَفِي بِالتَّقْدِيمِ عَلَى الصَّلَاةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الصَّلَاةُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  48. (وَمِنْهَا الْجَمَاعَةُ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَحْدَهُ فِي رَحْلِهِ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا الْمُنْفَرِدُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الزَّادِ وَلَوْ فَاتَتَاهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ فَاتَتْهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا صَلَّى الْعَصْرَ لِوَقْتِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَقْدِيمُ الْعَصْرِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِمَامُ لِجَمِيعِ أَدَاءِ الظُّهْرِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

  49. فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَاحِدَةً مِنْ الصَّلَاتَيْنِ أَوْ شَيْئًا مِنْ الصَّلَاتَيْنِ جَازَ الْجَمْعُ إجْمَاعًا كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  50. وَلَوْ نَفَرَ النَّاسُ عَنْ الْإِمَامِ فَصَلَّى وَحْدَهُ الصَّلَاتَيْنِ جَازَ ذِكْرُهُ مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ كَانَ بَعْدَ الشُّرُوعِ يَجُوزُ بِالِاتِّفَاقِ،

  51. وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الشُّرُوعِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  52. لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ فَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ يَجْمَعُ الْمُسْتَخْلَفُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ جَاءَ الْإِمَامُ بَعْدَمَا خَرَجَ الْخَلِيفَةُ مِنْ الْعَصْرِ صَلَّى الْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  53. وَلَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ بَعْدَ مَا خَطَبَ وَأَمَرَ رَجُلًا بِالصَّلَاةِ وَالْمَأْمُورُ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ جَازَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِمْ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا لَكِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْ النَّاسِ وَصَلَّى بِهِمْ جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِأَنَّ الْمَذْهَبَ عِنْدَهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ شَرْطٌ لِجَوَازِ الْجَمْعِ وَلَوْ كَانَ الْمُتَقَدِّمُ مِنْ ذِي سُلْطَانٍ كَالْقَاضِي وَصَاحِبِ الشُّرَطَةِ وَغَيْرِهِمَا أَجْزَأَهُمْ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  54. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ هُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ أَوْ نَائِبُهُ وَهُوَ شَرْطٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  55. فَلَوْ صَلَّى الظُّهْرَ بِجَمَاعَةٍ لَا مَعَ الْإِمَامِ وَالْعَصْرَ مَعَ الْإِمَامِ لَمْ يَجُزْ الْعَصْرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ قَوْلُهُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  56. وَلَوْ مَاتَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْخَلِيفَةُ جَمَعَ نَائِبُهُ أَوْ صَاحِبُ شُرَطَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَائِبٌ وَلَا صَاحِبُ شُرَطَةٍ صَلَّوْا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  57. وَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ الْعَصْرِ رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَعَرَفَاتٌ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ كَذَا فِي الْكَنْزِ وَيَقِفُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  58. (وَالْوُقُوفُ شَرْطُهُ شَيْئَانِ) أَحَدُهُمَا كَوْنُهُ فِي أَرْضِ عَرَفَاتٍ وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ فِي وَقْتِهِ وَلَيْسَ الْقِيَامُ مِنْ شُرُوطِهِ وَلَا مِنْ وَاجِبَاتِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ جَالِسًا جَازَ

  59. وَكَذَا النِّيَّةُ لَيْسَتْ مِنْ شُرُوطِهِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  60. وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ (وَوَاجِبُهُ) الِامْتِدَادُ إلَى الْغُرُوبِ (وَأَمَّا سُنَنُهُ) فَالِاغْتِسَالُ وَالْخُطْبَتَانِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَتَعْجِيلُ الْوُقُوفِ عَقِبَيْهِمَا وَأَنْ يَكُونَ مُفْطِرًا وَأَنْ يَكُونَ مُتَوَضِّئًا وَأَنْ يَقِفَ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَنْ يَكُونَ وَرَاءَ الْإِمَامِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ حَاضِرَ الْقَلْبِ فَارِغًا عَنْ الْأُمُورِ الشَّاغِلَةِ عَنْ الدُّعَاءِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْتَنِبَ فِي مَوْقِفِهِ طَرِيقَ الْقَوَافِلِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْزَعِجَ بِهِمْ وَأَنْ يَقِفَ عِنْدَ الصَّخَرَاتِ السُّودِ مَوْقِفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،

  61. وَإِنْ تَعَذَّرَ يَقْرُبُ مِنْهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  62. وَوُقُوفُ الْحَائِضِ وَالْجُنُبِ وَمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاتَيْنِ يُجْزِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَيَرْفَعُ الْأَيْدِيَ بَسْطًا وَيَسْتَقْبِلُ كَمَا يَسْتَقْبِلُ الدَّاعِي بِيَدِهِ وَوَجْهِهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَدْعُو بَعْدَ الْحَمْدِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْمَنَاسِكَ وَيَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ وَيُلَبِّي فِي مَوْقِفِهِ سَاعَةً فَسَاعَةً كَذَا فِي الْكَافِي وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ لِنَفْسِهِ وَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ هَكَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَا يَزَالُونَ فِي التَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيحِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالْخُشُوعِ وَالتَّذَلُّلِ وَالْإِخْلَاصِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالدُّعَاءِ بِحَوَائِجِهِمْ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَيْسَ عَنْ أَصْحَابِنَا فِيهِ دُعَاءٌ مُؤَقَّتٌ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَدْعُو بِمَا شَاءَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  63. وَلِيَكُنْ عَامَّةُ دُعَائِهِ بِعَرَفَاتٍ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ لَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ وَلَا نَعْرِفُ رَبًّا سِوَاهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا اللَّهُمَّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي اللَّهُمَّ هَذَا مَقَامُ الْمُسْتَجِيرِ الْعَائِذِ مِنْ النَّارِ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ بِعَفْوِك وَأُدْخِلْنِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إذْ هَدَيْتنِي لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَنْزِعْهُ عَنِّي وَلَا تَنْزِعْنِي عَنْهُ حَتَّى تَقْبِضَنِي وَأَنَا عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُخْفِيَ صَوْتَهُ بِالدُّعَاءِ كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  64. ثُمَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ أَوَّلِ النَّحْرِ فَمَنْ حَصَّلَ فِي هَذَا الْوَقْتِ فِيهَا وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا أَوْ جَاهِلٌ أَوْ نَائِمٌ أَوْ يَقْظَانُ مُفِيقًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ مُغْمًى عَلَيْهِ فَوَقَفَ بِهَا أَوْ مَرَّ مَارٌّ وَلَمْ يَقِفْ صَارَ مُدْرِكًا لِلْحَجِّ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهِ الْفَسَادُ بَعْدَ ذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  65. وَإِنْ وَقَفَ فِي غَيْرِ هَذَا الْوَقْتِ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا إلَّا إذَا اشْتَبَهَ عَلَى النَّاسِ هِلَالُ ذِي الْحَجَّةِ وَأَكْمَلُوا ذَا الْقِعْدَةِ ثَلَاثِينَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْيَوْمَ الَّذِي وَقَفَ فِيهِ كَانَ يَوْمَ النَّحْرِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ يَوْمَهُمْ كَانَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  66. وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ عَرَفَاتَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَسَقَطَ عَنْهُ أَفْعَالُ الْحَجِّ وَيَتَحَوَّلُ إحْرَامُهُ إلَى الْعُمْرَةِ فَيَأْتِي بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَيَحِلُّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  67. وَاللَّيَالِي كُلُّهَا تَابِعَةٌ لِلْأَيَّامِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لَا لِلْأَيَّامِ الْمَاضِيَةِ إلَّا فِي الْحَجِّ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ أَيَّامٍ مَاضِيَةٍ لَا فِي حُكْمِ أَيَّامٍ مُسْتَقْبَلَةٍ لَيْلَةُ عَرَفَةَ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ التَّرْوِيَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ لِلْحَاجِّ الْوُقُوفُ فِيهَا كَمَا لَا يَجُوزُ فِي يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةُ النَّحْرِ تَابِعَةٌ لِيَوْمِ عَرَفَةَ.

  68. حَتَّى يَجُوزَ الْوُقُوفُ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ

  69. وَكَذَا لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ فِيهَا كَمَا لَا تَجُوزُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  70. وَإِذَا غَرُبَتْ الشَّمْسُ أَفَاضَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ مَعَهُ عَلَى هِينَتِهِمْ حَتَّى يَأْتُوا بِمُزْدَلِفَةَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى هِينَتِهِ فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  71. وَيَنْبَغِي أَنْ يَدْفَعَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ إلَّا إذَا تَأَخَّرَ الْإِمَامُ عَنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَيَدْفَعُ النَّاسُ قَبْلَهُ لِدُخُولِ الْوَقْتِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَيُكَبِّرُ وَيُهَلِّلُ وَيَحْمَدُ وَيُلَبِّي سَاعَةً فَسَاعَةً وَيُكْثِرُ الِاسْتِغْفَارَ فِي طَرِيقِهِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  72. وَإِنْ خَافَ الزِّحَامَ فَتَعَجَّلَ فِي الذَّهَابِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُدُودِ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقِفَ فِي مَكَانِهِ كَيْ لَا يَكُونَ آخِذًا فِي الْأَدَاءِ وَهُوَ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ أَوَانِهِ وَكَيْلَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِلسُّنَّةِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  73. وَلَوْ مَكَثَ قَلِيلًا بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَإِفَاضَةِ الْإِمَامِ لِخَوْفِ الزِّحَامِ فَلَا بَأْسَ بِهِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  74. وَلَوْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُزْدَلِفَةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعِيدَهَا إذَا أَتَى بِمُزْدَلِفَةَ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى

  75. وَكَذَلِكَ لَوْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي الطَّرِيقِ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَلَوْ صَلَّى الْفَجْرَ قَبْل أَنْ يُعِيدَهُمَا بِمُزْدَلِفَةَ عَادَتَا إلَى الْجَوَازِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  76. وَلَوْ خَشِيَ طُلُوعَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّاهُمَا فِي الطَّرِيقِ جَازَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  77. وَلَوْ قَدَّمَ الْعِشَاءَ بِمُزْدَلِفَةَ عَلَى الْمَغْرِبِ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يُعِيدُ الْعِشَاءَ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ الْعِشَاءَ حَتَّى انْفَجَرَ الصُّبْحُ عَادَ الْعِشَاءُ إلَى الْجَوَازِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْخُلَ الْمُزْدَلِفَةَ مَاشِيًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

  78. وَإِذَا أَتَوْا الْمُزْدَلِفَةَ نَزَلُوا حَيْثُ شَاءُوا وَلَا يَنْزِلُونَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالنُّزُولُ بِقُرْبِ الْجَبَلِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ قَزَحٌ أَفْضَلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فَإِذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعِشَاءِ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ فَيُصَلِّي الْإِمَامُ بِهِمْ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ الْعِشَاءِ بِأَذَانٍ، وَإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَلَا يَتَطَوَّعُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ تَطَوَّعَ بَيْنَهُمَا أَوْ اشْتَغَلَ بِشَيْءٍ أَعَادَ الْإِقَامَةَ وَلَا تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  79. وَمَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ أَوْ الْعِشَاءَ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ

  80. بِخِلَافِ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ عَلَى أَصْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُصَلِّيَ مَعَ الْإِمَامِ بِالْجَمَاعَةِ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ ذَكَرَ الْإِمَامُ الْمَحْبُوبِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي جَمْعِ الْمُزْدَلِفَةِ الْخُطْبَةُ وَالسُّلْطَانُ وَالْجَمَاعَةُ وَالْإِحْرَامُ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ،

  81. وَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْعِشَاءِ يَبِيتُ ثَمَّةَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْيِيَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  82. فَإِنْ مَرَّ بِهَا مَارٌّ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبِيتَ بِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَكُونُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ السُّنَّةَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى الْإِمَامُ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ بِغَلَسٍ ثُمَّ وَقَفَ وَوَقَفَ النَّاسُ مَعَهُ كَذَا فِي الْقُدُورِيِّ وَيَقِفُ النَّاسُ وَرَاءَ الْإِمَامِ أَوْ حَيْثُ شَاءُوا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ وُقُوفُهُمْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي يُقَال لَهُ قَزَحٌ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُلَبِّي وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي الزَّادِ وَيَدْعُو اللَّهَ بِحَاجَتِهِ رَافِعًا يَدَيْهِ إلَى السَّمَاءِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَالْمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ مُحَسِّرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  83. وَإِذَا بَلَغَ بَطْنَ مُحَسِّرٍ أَسْرَعَ إنْ كَانَ مَاشِيًا وَحَرَّكَ دَابَّتَهُ إنْ كَانَ رَاكِبًا قَدْرَ رَمْيَةٍ ذَكَرَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَهُوَ إجْمَاعٌ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ ثُمَّ وَقْتُ الْوُقُوفِ فِيهَا مِنْ حِينِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى أَنْ يُسْفِرَ جِدًّا فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ خَرَجَ وَقْتُهُ وَلَوْ وَقَفَ فِيهَا فِي هَذَا الْوَقْتِ أَوْ مَرَّ بِهَا جَازَ كَمَا فِي فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي

  84. التَّبْيِينِ.

  85. وَلَوْ جَاوَزَ حَدَّ الْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْوُقُوفِ بِهَا إلَّا إذَا كَانَتْ بِهِ عِلَّةٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ ضَعْفٌ فَخَافَ الزِّحَامَ فَدَفَعَ مِنْهَا لَيْلًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا دَفَعَ مِنْهَا قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالنَّاسُ مَعَهُ حَتَّى يَأْتُوا مِنًى كَذَا فِي الزَّادِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ حَدَّ الْأَسْفَارِ فَقَالَ إذَا أَسْفَرَ بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يَذْهَبُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ النَّاسُ الْفَجْرَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  86. ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فِي بَطْنِ الْوَادِي مِنْ أَسْفَلَ إلَى أَعْلَى مِثْلَ حَصَاةِ الْخَذْفِ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَلَا يَرْمِي يَوْمَئِذٍ مِنْ الْجِمَارِ غَيْرَهَا وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  87. وَلَوْ جَعَلَ بَدَلَ التَّكْبِيرِ تَسْبِيحًا أَوْ تَهْلِيلًا جَازَ وَلَا يَكُونُ مُسِيئًا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ أَوَّلِ حَصَاةٍ يَرْمِيهَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَةِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُفْرِدِ وَالْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَالْمُعْتَمِرُ يَقْطَعُ إذَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ وَفَائِتُ الْحَجِّ إذَا تَحَلَّلَ بِالْعُمْرَةِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ فَإِنْ كَانَ قَارِنًا يَقْطَعُ حِينَ يَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ الثَّانِي وَيَقْطَعُ الْمُحْصِرُ إذَا ذَبَحَ هَدْيَهُ.

  88. وَلَوْ حَلَقَ الْحَاجُّ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ،

  89. وَإِنْ زَارَ الْبَيْتَ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالْحَلْقِ وَالذَّبْحِ قَطَعَهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ نُسُكٌ ذَبَحَهُ،

  90. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَضُرُّهُ لِأَنَّهُ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ وَلَوْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُتَمَتِّعًا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الذَّبْحِ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَالْحَلْقُ أَفْضَلُ، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُحْصِرِ فَأَمَّا الْمُحْصِرُ فَلَا حَلْقَ عَلَيْهِ كَذَا فِي النَّهْرِ الْفَائِقِ.

  91. ثُمَّ التَّخَيُّرُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ الْعُذْرِ فَلَوْ تَعَذَّرَ الْحَلْقُ لِعَارِضٍ تَعَيَّنَ التَّقْصِيرُ أَوْ التَّقْصِيرُ تَعَيَّنَ الْحَلْقُ كَأَنْ لَبَّدَهُ بِصَمْغٍ فَلَا يَعْمَلُ فِيهِ الْقِرَاضُ وَمَتَى نَفَضَ تَنَاثَرَ بَعْضُ شَعْرِهِ لَا بِالْحَلْقِ وَلَا بِالتَّقْصِيرِ وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ إزَالَةُ شَعْرِهِ بِغَيْرِهِمَا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  92. وَالتَّقْصِيرُ أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مِنْ رُءُوسِ الشَّعْرِ رُبْعَ الرَّأْسِ مِقْدَارَ الْأُنْمُلَةِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ. وَفِي الْبَدَائِعِ قَالُوا يَجِبُ أَنْ يَزِيدَ فِي التَّقْصِيرِ عَلَى قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ إذْ أَطْرَافُ الشَّعْرِ غَيْرُ مُتَسَاوِيَةٍ عَادَةً فَوَجَبَ أَنْ يَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْأُنْمُلَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ فِي التَّقْصِيرِ يَقِينًا، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  93. وَحَلْقُ الْكُلِّ أَفْضَلُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي الْكَافِي ثُمَّ الْحَلْقُ مُوَقَّتٌ بِأَيَّامِ النَّحْرِ هُوَ الصَّحِيحُ وَأَفْضَلُ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَوَّلُهَا كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  94. وَإِذَا جَاءَ وَقْتُ الْحَلْقِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ بِأَنْ حُلِقَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ يُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى رَأْسِهِ شَعْرٌ كَانَ الْمَأْخُوذُ عَلَيْهِ إجْرَاءُ الْمُوسَى، وَإِزَالَةُ الشَّعْرِ فَمَا عَجَزَ عَنْهُ سَقَطَ وَمَا لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ يَلْزَمُهُ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِي إجْرَاءِ الْمُوسَى أَنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ وَاجِبٌ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  95. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ كَانَ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهَا أَنْ يُمِرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ وَلَا يَصِلُ إلَى تَقْصِيرِهِ فَقَدْ حَلَّ بِمَنْزِلَةِ مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فَسَقَطَ عَنْهُ وَالْأَحْسَنُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَ الْإِحْلَالَ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ،

  96. وَإِنْ لَمْ يُؤَخِّرْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  97. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ قُرُوحٌ وَلَكِنَّهُ خَرَجَ إلَى بَعْضِ الْبَوَادِي وَلَا يَجِدُ مُوسَى أَوْ مَنْ يَحْلِقُهُ فَلَا يُجْزِيهِ إلَّا الْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ وَلَيْسَ هَذَا بِعُذْرٍ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ حَلَقَ بِالنُّورَةِ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُعْتَبَرُ فِي سُنَّةِ الْحَلْقِ الِابْتِدَاءُ بِيَمِينِ الْحَالِقِ لَا الْمَحْلُوقِ وَيَبْدَأُ بِشِقِّهِ الْأَيْسَرِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  98. وَيُسْتَحَبُّ دَفْنُ شَعْرِهِ وَالدُّعَاءُ عِنْدَ الْحَلْقِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ مَعَ التَّكْبِيرِ،

  99. وَإِنْ رَمَى الشَّعْرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَكُرِهَ إلْقَاؤُهُ فِي الْكَنِيفِ.

  100. وَالْمُغْتَسَلِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  101. وَيُسْتَحَبُّ قَصُّ أَظْفَارِهِ وَشَارِبِهِ وَاسْتِحْدَادُهُ بَعْدَ حَلْقِ رَأْسِهِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئًا وَلَوْ فَعَلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  102. ثُمَّ إذَا حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيْهِ بِالْإِحْرَامِ إلَّا النِّسَاءَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  103. وَكَذَا تَوَابِعُ الْوَطْءِ كَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ لَا تَحِلُّ لَهُ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  104. وَلَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  105. وَلَوْ لَمْ يَحْلِقْ حَتَّى طَافَ بِالْبَيْتِ لَمْ يَحِلَّ لَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْلِقَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ ثُمَّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ إنْ اسْتَطَاعَ أَوْ مِنْ الْغَدِ أَوْ بَعْدَ الْغَدِ وَلَا يُؤَخِّرُ عَنْ ذَلِكَ وَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَرَاءَ الْحَطِيمِ وَيُصَلِّي بَعْدَ الطَّوَافِ رَكْعَتَيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَتَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ بِالْحَلْقِ السَّابِقِ لَا بِالطَّوَافِ،

  106. وَإِذَا طَافَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ أَشْوَاطٍ حَلَّتْ لَهُ النِّسَاءُ لِأَنَّهَا هِيَ الرُّكْنُ وَمَا زَادَ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  107. وَلَوْ لَمْ يَطُفْ أَصْلًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ النِّسَاءُ،

  108. وَإِنْ طَالَ وَمَضَتْ سُنُونَ وَهَذَا بِإِجْمَاعٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  109. وَلَوْ طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ مُحْدِثًا أَوْ جُنُبًا خَرَجَ عَنْ إحْرَامِهِ وَتَحِلُّ لَهُ النِّسَاءُ حَتَّى لَوْ جَامَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَفْسُدُ حَجُّهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  110. وَإِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ مَنْكُوسًا بِأَنْ أَخَذَ عَنْ يَسَارِ الْكَعْبَةِ وَطَافَ كَذَلِكَ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يُعْتَدُّ بِطَوَافِهِ فِي حَقِّ التَّحَلُّلِ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ بِمَكَّةَ.

  111. وَلَوْ طَافَ مُنْكَشِفَ الْعَوْرَةِ قَدْرَ مَا لَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهُ أَجْزَأَهُ،

  112. وَإِذَا طَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ فِي ثَوْبٍ كُلُّهُ نَجَسٌ فَهَذَا وَمَا لَوْ طَافَ عُرْيَانًا سَوَاءٌ فَإِذَا كَانَ مِنْ الثَّوْبِ قَدْرَ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ طَاهِرًا وَالْبَاقِي نَجِسًا جَازَ طَوَافُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ طَوَافَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحَطِيمِ بَلْ طَافَ فِي وَسْطِهِ فِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فَإِنْ كَانَ بِمَكَّةَ أَعَادَ الطَّوَافَ جَمِيعَهُ لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى تَرْتِيبِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَعَادَهُ عَلَى الْحَطِيمِ أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  113. وَهَذَا الطَّوَافُ يُسَمَّى طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَطَوَافَ الرُّكْنِ وَطَوَافَ يَوْمِ النَّحْرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي الْحُجَّةِ وَيُقَالُ لَهُ طَوَافُ الْوَاجِبِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة فَإِنْ كَانَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَلَمْ يَرْمُلْ فِي هَذَا الطَّوَافِ وَلَمْ يَسْعَ، وَإِلَّا رَمَلَ وَسَعَى كَذَا فِي الْكَافِي وَالْأَفْضَلُ تَأْخِيرُهُمَا لِطَوَافِ الرُّكْنِ لِيَصِيرَا تَبَعًا لِلْفَرْضِ دُونَ السُّنَّةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  114. ثُمَّ يَعُودُ إلَى مِنًى فَيُقِيمُ بِهَا لِرَمْيِ الْجِمَارِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ وَلَا فِي الطَّرِيقِ، كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ مِنًى فِي أَيَّامِ مِنًى كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ فَإِنْ بَاتَ فِي غَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا، كَذَا فِي الْهِدَايَةِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ أَوْ غَيْرَهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  115. وَعِنْدَنَا لَا خُطْبَةَ فِي يَوْمِ النَّحْرِ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ

  116. فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فَيَبْدَأُ بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ بِمَا يَلِيهَا وَهُوَ الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى فَيَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كَذَلِكَ ثُمَّ يَأْتِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَيَرْمِيهَا مِنْ بَطْنِ الْوَادِي بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا وَيَقِفُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالْوُسْطَى فِي الْمَقَامِ الَّذِي يَقِفُ فِيهِ النَّاسُ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْمَقَامُ الَّذِي يَقُومُ فِيهِ النَّاسُ أَعْلَى الْوَادِي كَذَا فِي الْمُحِيطِ كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَإِنَّهُ يَقِفُ بَعْدَهُ وَكُلُّ رَمْيٍ لَيْسَ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَإِنَّهُ لَا يَقِفُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْتَهَتْ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  117. وَيُطِيلُ الْقِيَامَ وَيَتَضَرَّعُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ فَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُو بِحَاجَتِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ حِذَاءَ مَنْكِبَيْهِ وَيَجْعَلُ بَاطِنَ كَفَّيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ كَمَا هُوَ السُّنَّةُ فِي الْأَدْعِيَةِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاجِّ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي دُعَائِهِ فِي هَذِهِ الْمَوَاقِفِ كَذَا فِي الْكَافِي.

  118. فَإِذَا كَانَ مِنْ

  119. الْغَدِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ يَرْمِي الْجِمَارَ الثَّلَاثَ كَذَلِكَ حِينَ تَزُولُ الشَّمْسُ ثُمَّ يَنْفِرُ إنْ أَحَبَّ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ،

  120. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْكُثَ هُنَاكَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَمَكَثَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُمْكِنهُ أَنْ يَنْفِرَ فِي هَذَا الْيَوْمِ حَتَّى يَرْمِيَ بَعْدَ الزَّوَالِ كَذَلِكَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  1. (وَالْكَلَامُ فِي الرَّمْيِ فِي مَوَاضِعَ) (الْأَوَّلُ) فِي أَوْقَاتِ الرَّمْيِ وَلَهُ أَوْقَاتٌ ثَلَاثَةٌ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ أَوَّلُهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَكْرُوهٌ وَمَسْنُونٌ وَمُبَاحٌ فَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى وَقْتِ الطُّلُوعِ مَكْرُوهٌ وَمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا وَقْتٌ مَسْنُونٌ وَمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقْتٌ مُبَاحٌ وَاللَّيْلُ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَلَوْ رَمَى قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يَصِحَّ اتِّفَاقًا كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَأَمَّا وَقْتُ الرَّمْيِ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَهُوَ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ الْغَدِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الرَّمْيُ فِيهِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقْتٌ مَسْنُونٌ وَمَا بَعْدَ الْغُرُوبِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ هَكَذَا رُوِيَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

  2. وَأَمَّا وَقْتُهُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ إلَّا أَنَّ مَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَقْتٌ مَكْرُوهٌ وَمَا بَعْدَهُ مَسْنُونٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  3. (الثَّانِي) أَنَّهُ يَجُوزُ الرَّمْيُ بِكُلِّ مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ بِشَرْطِ وُجُودِ الِاسْتِهَانَةِ حَتَّى لَا يَجُوزُ بِالْفَيْرُوزَجِ وَالْيَاقُوتِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَهَكَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَمِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ وَيَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَالْمَدَرِ وَالطِّينِ وَالْمَغَرَةِ وَالنُّورَةِ وَالزِّرْنِيخِ وَالْمِلْحِ الْجَبَلِيِّ وَالْكُحْلِ وَقَبْضَةٍ مِنْ تُرَابٍ

  4. بِخِلَافِ الْخَشَبِ وَالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، هَكَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ

  5. (الثَّالِثُ) فِي مِقْدَارِ مَا يَرْمِي بِهِ بِالصِّغَارِ مِثْلَ حَصَى الْخَذْفِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِهَا وَالْمُخْتَارُ قَدْرُ الْبَاقِلَاءِ وَلَوْ رَمَى بِحَجَرٍ أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ جَازَ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  6. (الرَّابِعُ) فِي صِفَةِ الْمَرْمِيِّ بِهِ فَنَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَغْسُولَةً كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَلَوْ رَمَى بِمُتَنَجِّسَةٍ بِيَقِينٍ كُرِهَ وَأَجْزَأَهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ أَوْ مِنْ الطَّرِيقِ وَلَا يَرْمِي بِحَصَاةٍ أَخَذَهَا مِنْ عِنْدِ الْجَمْرَةِ فَإِنْ رَمَى بِهَا جَازَ وَقَدْ أَسَاءَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَلْتَقِطَ حَجَرًا وَاحِدًا فَيَكْسِرَهُ سَبْعِينَ حَجَرًا صَغِيرًا كَمَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ الْيَوْمَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ

  7. (الْخَامِسُ) فِي كَيْفِيَّةِ الرَّمْيِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَأْخُذُ الْحَصَى بِطَرَفَيْ إبْهَامِهِ وَسَبَّابَتِهِ كَأَنَّهُ عَاقِدٌ ثَلَاثِينَ وَيَرْمِيهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَفِي الْوَلْوَالِجِيَّةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة قَالُوا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وُقُوعِ الْحَصَى خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فَصَاعِدًا وَذَكَرَ فِي الْأَصْلِ لَوْ قَامَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ وَوَضَعَ الْحَصَى عِنْدَهَا وَضْعًا لَا يُجْزِيهِ وَلَوْ طَرَحَهَا أَجْزَأَهُ لَكِنَّهُ مُسِيءٌ لِمُخَالَفَتِهِ فِعْلَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا فِي الْمُحِيطِ

  8. (السَّادِسُ) فِي صِفَةِ الرَّامِي كُلُّ رَمْيٍ بَعْدَهُ رَمْيٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَكُونَ مَاشِيًا، وَإِلَّا فَرَاكِبًا هَكَذَا فِي الْمُتُونِ.

  9. (السَّابِعُ) فِي مَحَلِّ الرَّمْيِ فَنَقُولُ مَحَلُّ رَمْيِ الْجِمَارِ الثَّلَاثِ أُولَاهَا الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَالْوُسْطَى الَّتِي تَلِيهَا وَالْأَخِيرَةُ هِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  10. (الثَّامِنُ) أَنَّهُ مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ يَرْمِي فَنَقُولُ يَرْمِي مِنْ بَطْنِ الْوَادِي يَعْنِي مِنْ أَسْفَلِهِ إلَى أَعْلَاهُ هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ. وَيَقْذِفُ جَانِبَهُ الْأَيْمَنَ هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ وَلَوْ رَمَاهَا مِنْ أَعْلَاهُ جَازَ وَالْأَوَّلُ السُّنَّةُ إلَّا مِنْ عُذْرٍ كَذَا فِي غَايَةِ السُّرُوجِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ، وَيَسْتَقْبِلُ فِي الرَّمْيِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَجْعَلُ مِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَالْكَعْبَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَيَقُومُ حَيْثُ يَرَى مَوْقِعَ حَصَيَاتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  11. (التَّاسِعُ) فِي مَوْضِعِ وُقُوعِ الْحَصَى فَنَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ

  12. تَقَعَ الْحَصَاةُ عِنْدَ الْجَمْرَةِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا حَتَّى لَوْ وَقَعَتْ بَعِيدًا مِنْهَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ عَلَى ظَهْرِ رَجُلٍ أَوْ عَلَى مَحْمَلٍ وَثَبَتَتْ عَلَيْهِ أَعَادَهَا،

  13. وَإِنْ سَقَطَتْ عَنْ الْمَحْمَلِ أَوْ عَنْ ظَهْرِ الرَّجُلِ فِي سُنَنِهَا ذَلِكَ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ

  14. (الْعَاشِرُ) فِي عَدَدِ الْحَصَاةِ فَنَقُولُ يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَفِي الْيَنَابِيعِ يَرْمِيهَا بِيَمِينِهِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَلَوْ رَمَى إحْدَى الْجِمَارِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ رَمْيَةً وَاحِدَةً فَهِيَ بِمَنْزِلَةِ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ سِتَّةً أُخْرَى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِرَمْيَةٍ عَلَى حِدَةٍ وَمَنْ زَادَ عَلَى السَّبْعِ لَمْ يَضُرَّهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  15. (الْحَادِيَ عَشَرَ) أَنَّهُ يُكَبِّرُ عِنْدَ كُلِّ حَصَاةٍ فَيَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ رَغْمًا لِلشَّيْطَانِ وَحِزْبِهِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَجِّي مَبْرُورًا وَسَعْيِي مَشْكُورًا وَذَنْبِي مَغْفُورًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  16. (الثَّانِي عَشَرَ) أَنَّهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ يَرْمِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ لَا غَيْرُ، وَفِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَرْمِيهَا يَبْدَأُ بِالْأُولَى ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ،

  17. وَإِنْ بَدَأَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَرَمَاهَا ثُمَّ بِالْوُسْطَى ثُمَّ بِاَلَّتِي تَلِي الْمَسْجِدَ إنْ أَعَادَ الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ فَحَسَنٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ رَجُلٌ رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةَ وَلَمْ يَرْمِ الْأُولَى فَإِنْ رَمَى الْأُولَى ثُمَّ أَعَادَ عَلَى الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ فَحَسَنٌ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ،

  18. وَإِنْ رَمَى الْأُولَى وَحْدَهَا أَجْزَأَهُ عِنْدَنَا هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  19. فَإِنْ رَمَى كُلَّ جَمْرَةٍ بِثَلَاثٍ أَتَمَّ الْأُولَى بِأَرْبَعٍ ثُمَّ أَعَادَ الْوُسْطَى بِسَبْعٍ ثُمَّ الْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ،

  20. وَإِنْ رَمَى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِأَرْبَعٍ أَتَمَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِثَلَاثٍ،

  21. وَإِنْ اسْتَقْبَلَ رَمْيَهَا فَهُوَ أَفْضَلُ وَفِي مَنَاسِكِ الْحَسَنِ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الْأُولَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الْوُسْطَى بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَمَى الْجَمْرَةَ الْأَخِيرَةَ بِحَصَاةٍ ثُمَّ رَجَعَ فَرَمَاهُنَّ بِحَصَاةٍ حَصَاةٍ حَتَّى رَمَى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِسَبْعٍ عَلَى مَا وَصَفْت لَك فَقَدْ تَمَّ رَمْيُهُ عَلَى الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَرَمَى أَرْبَعَ حَصَيَاتٍ عَلَى الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى فَعَلَيْهِ أَنْ يُتِمَّهَا بِرَمْيِ ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِحَصَاةٍ فَيُتِمُّهَا بِرَمْيِ سِتٍّ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ

  22. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ رَمَى الْجِمَارَ الثَّلَاثَ فَإِذَا فِي يَدِهِ أَرْبَعُ حَصَيَاتٍ لَا يَدْرِي مِنْ أَيَّتِهِنَّ هِيَ يَرْمِيهِنَّ عَنْ الْأُولَى وَيَسْتَقْبِلُ الْجَمْرَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ ثَلَاثًا أَعَادَهَا عَلَى كُلِّ جَمْرَةٍ وَاحِدَةٌ

  23. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ حَصَاةً أَوْ حَصَاتَيْنِ أَعَادَ كُلَّ حَصَاةٍ وَيُجْزِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  24. وَيُكْرَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الرَّجُلُ ثِقَلَهُ إلَى مَكَّةَ وَيُقِيمَ حَتَّى يَرْمِيَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  25. ثُمَّ يَأْتِي الْمُحَصَّبَ وَهُوَ الْأَبْطُحُ فَيَنْزِلُ فِيهِ سَاعَةً وَالْأَصَحُّ عِنْدَنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ فَيَصِيرُ مُسِيئًا بِتَرْكِهِ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَيَطُوفُ لِلصَّدْرِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَلَا رَمَلَ فِيهِ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُسَمَّى هَذَا طَوَافَ الصَّدْرِ وَطَوَافَ الْوَدَاعِ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَطَوَافَ آخِرِ عَهْدٍ بِالْبَيْتِ وَطَوَافَ الْوَاجِبِ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَهُ وَقْتَانِ وَقْتُ الْجَوَازِ وَوَقْتُ الِاسْتِحْبَابِ (فَالْأَوَّلُ) أَوَّلُهُ بَعْدَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ إذَا كَانَ عَلَى عَزْمِ السَّفَرِ حَتَّى لَوْ طَافَ لِذَلِكَ ثُمَّ أَطَالَ الْإِقَامَةَ بِمَكَّةَ وَلَوْ سَنَةً وَلَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بِهَا وَلَمْ يَتَّخِذْهَا دَارًا جَازَ طَوَافُهُ وَأَمَّا آخِرَهُ فَلَيْسَ بِمُؤَقَّتٍ مَا دَامَ مُقِيمًا حَتَّى لَوْ قَامَ عَامًا لَا يَنْوِي الْإِقَامَةَ فَلَهُ أَنْ يَطُوفَ وَيَقَعَ أَدَاءً (وَالثَّانِي) أَنْ يُوقِعَهُ عِنْدَ إرَادَةِ السَّفَرِ حَتَّى رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ طَافَ ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعِشَاءِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَطُوفَ طَوَافًا آخَرَ لِيَكُونَ تَوْدِيعُ الْبَيْتِ آخِرَ عَهْدِهِ عَنْ مَوْرِدِهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

  26. وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  27. وَطَوَافُ الصَّدْرِ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاجِّ إذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ مِنْ مَكَّةَ فَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ طَوَافُ الصَّدْرِ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ دُونَهُمْ كَذَا فِي الْإِيضَاحِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَلَا عَلَى فَائِتِ الْحَجِّ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  28. كُوفِيٌّ فَرَغَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَاِتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ يَصْدُرُ لَا عَلَى مَنْ يَسْكُنُ هَذَا إذَا عَزَمَ عَلَى السُّكْنَى قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ النَّفْرُ الْأَوَّلُ وَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ بِيَوْمَيْنِ أَمَّا إذَا عَزَمَ بَعْدَهُ فَقَدْ لَزِمَهُ طَوَافُ

  29. الصَّدْرِ لَا يَبْطُلُ بِاخْتِيَارِهِ السُّكْنَى وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، هَكَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلصَّدْرِ الشَّهِيدِ حُسَامِ الدِّينِ.

  30. كُوفِيٌّ حَجَّ وَاِتَّخَذَ مَكَّةَ دَارًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوْطَنَهَا صَارَ مِنْ أَهْلِهَا فَيَلْحَقُ بِالْمَكِّيِّ، وَالْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ طَوَافُ الصَّدْرِ فَكَذَا هَذَا.

  31. حَائِضٌ طَهُرَتْ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ يَلْزَمُهَا طَوَافُ الصَّدْرِ،

  32. وَإِنْ جَاوَزَتْ بُيُوتَ مَكَّةَ مَسِيرَةَ سَفَرٍ وَطَهُرَتْ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَعُودَ

  33. وَكَذَا لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَلَمْ تَغْتَسِلْ وَلَمْ يَذْهَبْ وَقْتُ الصَّلَاةِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ مَكَّةَ لَمْ يَلْزَمْهَا الْعَوْدُ،

  34. وَإِنْ خَرَجَتْ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ تُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ فَعَلَيْهَا الطَّوَافُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  35. وَمَنْ نَفَرَ وَلَمْ يَطُفْ لِلصَّدْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ لَمْ يَرْجِعْ فَإِنْ رَجَعَ رَجَعَ بِعُمْرَةٍ،

  36. وَإِنْ عَادَ بِعُمْرَةٍ ابْتَدَأَ بِطَوَافِهَا فَإِذَا فَرَغَ مِنْ عُمْرَتِهِ طَافَ لِلصَّدْرِ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ الصَّدْرِ أَتَى الْمَقَامَ وَصَلَّى عِنْدَهُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَأْتِيَ زَمْزَمَ فَيَسْتَقِيَ بِنَفْسِهِ الْمَاءَ فَيَشْرَبَهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَتَضَلَّعُ مِنْهُ وَيَتَنَفَّسُ فِيهِ مَرَّاتٍ وَيَرْفَعُ بَصَرَهُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَيَنْظُرُ إلَى الْبَيْتِ وَيَمْسَحُ بِهِ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ وَجَسَدَهُ وَيَصُبُّ عَلَيْهِ إنْ تَيَسَّرَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْتِيَ الْبَيْتَ الْأَوَّلَ وَيُقَبِّلَ الْعَتَبَةَ وَيَدْخُلَ الْبَيْتَ حَافِيًا ثُمَّ يَأْتِيَ الْمُلْتَزَمَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْحَجَرِ إلَى الْبَابِ فَيَضَعَ صَدْرَهُ وَوَجْهَهُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى إلَى عَتَبَةِ الْبَابِ وَيَقُولَ السَّائِلُ بِبَابِك يَسْأَلُك مِنْ فَضْلِك وَمَغْفِرَتَك وَيَرْجُو رَحْمَتَك كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  37. وَيَلْتَزِمَهُ سَاعَةً يَبْكِي كَذَا فِي الْكَافِي وَيَتَشَبَّثَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً بِحَيْثُ يَنَالُهَا، وَإِلَّا وَضَعَ يَدَيْهِ فَوْقَ رَأْسِهِ مَبْسُوطَتَيْنِ عَلَى الْجِدَارِ قَائِمَتَيْنِ هَكَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَيُلْصِقَ خَدَّهُ بِالْجِدَارِ إنْ تَمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْكَافِي وَيُكَبِّرَ وَيُهَلِّلَ وَيَحْمَدَ اللَّهَ تَعَالَى وَيُصَلِّيَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُوَ بِحَاجَتِهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ وَيُكَبِّرَ اللَّهَ تَعَالَى فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ فَحَسَنٌ (٢) ،

  38. وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَجْزَأَهُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ ثُمَّ يَنْصَرِفَ وَهُوَ يَمْشِي وَرَاءَهُ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ مُتَبَاكِيًا مُتَحَسِّرًا عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ كَذَا فِي الْكَافِي،

  39. وَإِذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَخْرُجُ مِنْ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  40. وَالْمَرْأَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كَالرَّجُلِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تَكْشِفُ رَأْسَهَا وَتَكْشِفُ وَجْهَهَا وَلَوْ سَدَلَتْ عَلَى وَجْهِهَا شَيْئًا وَجَافَتْهُ عَنْهُ جَازَ وَلَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ بَلْ تُسْمِعُ نَفْسَهَا لَا غَيْرُ؛ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى ذَلِكَ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَلَا تَرْمُلُ وَلَا تَسْعَى بَيْنَ الْمِيلَيْنِ وَلَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَلَكِنْ تُقَصِّرُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.

  41. وَتَلْبَسُ مِنْ الْمَخِيطِ مَا بَدَا لَهَا مِنْ الدِّرْعِ وَالْقَمِيصِ وَالْخِمَارِ وَالْخُفِّ وَالْقُفَّازَيْنِ وَلَكِنْ لَا تَلْبَسُ الْمَصْبُوغَ بِوَرَسٍ وَلَا زَعْفَرَانَ وَلَا عُصْفُرٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ غُسِلَ كَذَا فِي الْكِفَايَةِ وَلَا بَأْسَ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْمَخِيطَ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَلَا تَسْتَلِمُ الْحَجَرَ إذَا كَانَ هُنَاكَ جَمْعٌ إلَّا أَنْ تَجِدَ الْمَوْضِعَ خَالِيًا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَفِي الْحَجَّةِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَصْعَدَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ إلَّا إذَا وَجَدَتْ خَلْوَةً كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ كَالْمَرْأَةِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا احْتِيَاطًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  42. (فَصْلٌ فِي الْمُتَفَرِّقَاتِ) وَمَنْ أُغْمِيَ فَأَهَلَّ عَنْهُ رُفَقَاؤُهُ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَا لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِأَنْ يُحْرِمَ عَنْهُ إذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ نَامَ فَأَحْرَمَ الْمَأْمُورُ عَنْهُ صَحَّ بِالْإِجْمَاعِ حَتَّى لَوْ أَفَاقَ أَوْ اسْتَيْقَظَ.

  43. وَأَتَى بِأَفْعَالِ الْحَجِّ جَازَ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَلَا يَلْزَمُ النَّائِبَ التَّجَرُّدُ عَنْ الْمَخِيطِ حَالَ إحْرَامِهِ عَنْ الْمُغْمَى عَلَيْهِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ

  44. اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ اسْتَمَرَّ مُغْمًى عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ أَدَاءِ الْأَفْعَالِ هَلْ يَجِبُ أَنْ يَشْهَدُوا بِهِ الْمَشَاهِدَ فَيُطَافُ بِهِ وَيَسْعَى وَيُوقَفُ أَوْ لَا بَلْ مُبَاشَرَةُ الرُّفْقَةِ لِذَلِكَ عَنْهُ تُجْزِئُهُ فَاخْتَارَ طَائِفَةٌ الْأَوَّلَ وَاخْتَارَ آخَرُونَ الثَّانِيَ وَجَعَلَهُ فِي الْمَبْسُوطِ الْأَصَحَّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ،

  45. وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْهُ أَوْ طَافَ بِهِ أَوْ رَمَى عَنْهُ مَنْ لَيْسَ مِنْ رُفْقَتِهِ اخْتَلَفُوا فِيهِ قِيلَ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَهُ وَقِيلَ يُجْزِيهِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ

  46. فِي الْمُنْتَقَى عِيسَى بْنُ أَبَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَهُوَ صَحِيحٌ ثُمَّ أَصَابَهُ عَتَهٌ فَقَضَى بِهِ أَصْحَابُهُ الْمَنَاسِكَ وَوَقَفُوا بِهِ فَلَبِثَ كَذَلِكَ سِنِينَ ثُمَّ أَفَاقَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ قَالَ

  47. وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ إلَّا أَنَّهُ يَعْقِلُ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمَلَهُ أَصْحَابُهُ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ وَطَافُوا بِهِ فَلَمَّا قَضَوْا الطَّوَافَ أَوْ بَعْضَهُ أَفَاقَ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَلَمْ يُتِمَّ ذَلِكَ يَوْمًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ طَوَافِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ ذَكَرَ الْإِسْبِيجَابِيُّ وَمَنْ طِيفَ بِهِ مَحْمُولًا أَجْزَأَ ذَلِكَ الطَّوَافُ عَنْ الْحَامِلِ وَالْمَحْمُولِ جَمِيعًا سَوَاءٌ نَوَى الْحَامِلُ الطَّوَافَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الْمَحْمُولِ أَوْ لَمْ يَنْوِ أَوْ كَانَ لِلْحَامِلِ طَوَافُ الْعُمْرَةِ وَلِلْمَحْمُولِ طَوَافُ الْحَجِّ أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ فَلِلْمَحْمُولِ عَمَّا أَوْجَبَهُ إحْرَامَهُ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ وَهَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ

  48. مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الطَّوَافَ فَطَافَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَهُوَ نَائِمٌ إنْ كَانَ لَمْ يَأْمُرْهُمْ لَا يُجْزِيهِ وَإِنْ كَانَ أَمَرَهُمْ ثُمَّ نَامَ أَجْزَأَهُ

  49. وَكَذَلِكَ إذَا دَخَلُوا بِهِ الطَّوَافَ أَوْ وَجَّهُوهُ نَحْوَهُ فَنَامَ فَطَافُوا بِهِ أَجْزَأَهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  50. مَرِيضٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرَّمْيَ فَوَضَعَ الْحَصَاةَ فِي كَفِّهِ لِيَرْمِيَ بِهِ أَوْ يَرْمِيَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِأَمْرِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ فِي صِفَةِ الرَّامِي

  51. وَلَوْ قَالَ لِبَعْضِ مَنْ عِنْدَهُ اسْتَأْجِرْ لِي مَنْ يَحْمِلُنِي فَيَطُوفَ بِي ثُمَّ غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَنَامَ وَلَمْ يَمْضِ الَّذِي أَمَرَهُ بِذَلِكَ مِنْ فَوْرِهِ بَلْ تَشَاغَلَ بِغَيْرِهِ طَوِيلًا ثُمَّ اسْتَأْجَرَ قَوْمًا فَأَتَوْهُ فَحَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ فَطَافُوا بِهِ قَالَ اُسْتُحْسِنَ إذَا كَانَ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ فَأَمَّا إذَا طَالَ ذَلِكَ وَنَامَ فَأَتَوْهُ وَاحْتَمَلُوهُ وَهُوَ نَائِمٌ لَا يُجْزِيهِ عَنْ الطَّوَافِ وَلَكِنَّ الْأَجْرَ لَازِمٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  52. اسْتَأْجَرُوا رِجَالًا فَحَمَلُوا امْرَأَةً فَطَافُوا بِهَا وَنَوَوْا الطَّوَافَ أَجْزَأَهُمْ وَلَهُمْ الْأُجْرَةُ وَأَجْزَأَ الْمَرْأَةَ.

  53. وَإِنْ نَوَى الْحَامِلُونَ طَلَبَ غَرِيمٍ لَهُمْ وَالْمَحْمُولُ يَعْقِلُ وَقَدْ نَوَى الطَّوَافَ أَجْزَأَ الْمَحْمُولَ دُونَ الْحَامِلِينَ،

  54. وَإِنْ كَانَ مُغْمًى عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِئْهُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

  55. كُلُّ طَوَافٍ وَجَدَ فِي وَقْتِهِ يَكُونُ عَنْهُ،

  56. وَإِنْ نَوَاهُ تَطَوُّعًا أَوْ عَنْ غَيْرِهِ فَالْمُحْرِمُ بِحَجَّةٍ إذَا قَدِمَ مَكَّةَ وَطَافَ بِهَا تَطَوُّعًا كَانَ لِلْقُدُومِ،

  57. وَإِنْ كَانَ مُحْرِمًا بِالْعُمْرَةِ فَطَوَافُهُ يَكُونُ لِلْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَطَوَافُهُ أَوَّلًا لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ لِلْحَجِّ

  58. وَكَذَا لَوْ طَافَ وَقْتَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ كَانَ لِلزِّيَارَةِ،

  59. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الطَّوَافَ لِذَلِكَ

  60. وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْجِهَةُ حَتَّى لَوْ طَافَ بِالْبَيْتِ طَالِبًا لِلْغَرِيمِ أَوْ هَارِبًا مِنْ الْعَدُوِّ لَا يُعْتَبَرُ طَوَافُهُ

  61. بِخِلَافِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَاقِفًا،

  62. وَإِنْ لَمْ يَنْوِ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي فَصْلِ كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ

  63. الصَّبِيُّ لَوْ أَحْرَمَ بِنَفْسِهِ أَوْ أُحْرِمَ عَنْهُ صَارَ مُحْرِمًا كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَفِي الْأَصْلِ الصَّبِيُّ الَّذِي يَحُجُّ بِهِ أَبُوهُ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ وَيَرْمِي الْجِمَارَ إذَا كَانَ صَبِيًّا لَا يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ وَالْوُقُوفَ بِالْمُزْدَلِفَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ،

  64. وَإِنْ كَانَ يَعْقِلُ الْأَدَاءَ بِنَفْسِهِ يَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا يَفْعَلُ مَا يَفْعَلُهُ الْبَالِغُ وَلَوْ تَرَكَ بَعْضَ أَعْمَالِ الْحَجِّ نَحْوَ الرَّمْيِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.

  65. ثُمَّ الْأَبُ إذَا أَحْرَمَ عَنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَارْتَكَبَ بَعْضَ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي الْحَجِّ عَنْ الْغَيْرِ.

  66. وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَحْرَمَ عَنْ الصِّبْيَانِ أَنْ يُجَرِّدَهُ وَيُلْبِسَهُ ثَوْبَيْنِ إزَارًا وَرِدَاءً وَيُجَنِّبَهُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ فِي إحْرَامِهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى وَلِيِّهِ لِأَجَلِهِ وَلَوْ أَفْسَدَهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ.

  67. إذَا أَصَابَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  68. وَإِذَا حَجَّ الرَّجُلُ بِأَهْلِهِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ قَالُوا يُحْرِمُ عَنْ الصَّغِيرِ مَنْ كَانَ أَقْرَبَ إلَيْهِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَ وَالِدٌ وَأَخٌ يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَالِدُ دُونَ الْأَخِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ فِي كَيْفِيَّةِ أَدَاءِ الْحَجِّ

  1. (الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْعُمْرَةِ) وَهِيَ فِي الشَّرْعِ زِيَارَةُ الْبَيْتِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهِيَ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْإِحْرَامِ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ الْعُمْرَةُ عِنْدَنَا سُنَّةٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَيَجُوزُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ.

  2. (وَوَقْتُهَا) جَمِيعُ السَّنَةِ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ تُكْرَهُ فِيهَا الْعُمْرَةُ لِغَيْرِ الْقَارِنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَهِيَ يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْمَذْهَبِ مَا ذَكَرْنَا وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَوْ أَدَّاهَا فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ صَحَّ وَيَبْقَى مُحْرِمًا بِهَا فِيهَا كَذَا فِي الْهِدَايَةِ

  3. فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَمَالِي رَجُلٌ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَوَّلِ الْعَشَرَةِ ثُمَّ قَدِمَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الطَّوَافَ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ يَطُوفُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْفُضَ إحْرَامَهُ وَلَوْ طَافَ لَهَا فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَوْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَرْفُضَهَا،

  4. وَإِنْ لَمْ يَرْفُضْ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثُمَّ طَافَ لَهَا أَجْزَأَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  5. (وَأَمَّا رُكْنُهَا) فَالطَّوَافُ.

  6. (وَأَمَّا وَاجِبَاتُهَا) فَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْحَلْقُ أَوْ التَّقْصِيرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  7. (وَأَمَّا شَرَائِطُهَا) فَشَرَائِطُ الْحَجِّ إلَّا الْوَقْتَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  8. (وَأَمَّا سُنَنُهَا وَآدَابُهَا) فَمَا هُوَ سُنَنُ الْحَجِّ وَآدَابُهُ إلَى الْفَرَاغِ مِنْ السَّعْيِ.

  9. (وَأَمَّا مُفْسِدُهَا) فَالْجِمَاعُ قَبْلَ طَوَافِ الْأَكْثَرِ مِنْ السَّبْعَةِ كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ فِي بَابِ فَوَاتِ الْحَجِّ نَاقِلًا عَنْ الْبَدَائِعِ

  10. الْمُفْرِدُ بِالْعُمْرَةِ يُحْرِمُ لِلْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَيَذْكُرُ الْعُمْرَةَ بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ قَصْدِ الْقَلْبِ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِالْعُمْرَةِ أَوْ يَقْصِدُ بِقَلْبِهِ وَلَا يَذْكُرُ بِلِسَانِهِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَيَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ وَيَفْعَلُ فِي إحْرَامِهِ وَطَوَافِهِ وَسَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَا يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ.

  11. فَإِذَا طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ يَخْرُجُ عَنْ إحْرَامِ الْعُمْرَةِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ كُلَّمَا اسْتَلَمَ الْحَجَرَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  1. (الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ) الْقَارِنُ هُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ إحْرَامَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَهُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا هَكَذَا فِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ سَوَاءٌ أَحْرَمَ بِهِمَا مَعًا أَوْ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ أَوْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا الْحَجَّةَ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ وَأَضَافَ إلَيْهَا الْعُمْرَةَ فَقَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  2. إذَا أَرَادَ الرَّجُلُ الْقِرَانَ يَتَأَهَّبُ لِلْإِحْرَامِ كَمَا يَتَأَهَّبُ الْمُفْرِدُ يَتَوَضَّأُ أَوْ يَغْتَسِلُ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَقُولُ بَعْدَ السَّلَامِ اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَالْحَجَّ ثُمَّ يُلَبِّي فَيَقُولُ لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ مَعًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَيَذْكُرُهُمَا بِلِسَانِهِ عِنْدَ التَّلْبِيَةِ مَعَ الْقَصْدِ بِالْقَلْبِ أَوْ يَقْصِدُهُمَا بِالْقَلْبِ وَلَا يَذْكُرُهُمَا بِاللِّسَانِ وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ أَفْضَلُ فَإِذَا لَبَّى عَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِإِحْرَامَيْنِ فَيَعْتَمِرُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَبْلَهَا وَيَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ فِي تَعْلِيمِ أَعْمَالِ الْحَجِّ.

Show 577 masa’il more
Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 2,212 masa’il
  1. ُ مَا جَاءَ فِي الْقِرَانِ وَالْغُسْلِ لِلْمُحْرِمِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ ذَلِكَ أَحَبُّ إلَى مَالِكٍ الْقِرَانُ أَمْ الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَمْ الْعُمْرَةُ؟

  2. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْإِفْرَادُ بِالْحَجِّ أَحَبُّ إلَيَّ.

  3. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ يُوَسِّعُ مَالِكٌ فِي تَرْكِ الْغُسْلِ لِلرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ؟ قَالَ: لَا إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ.

  4. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالنُّفَسَاءُ تَغْتَسِلُ وَالْحَائِضُ تَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَتْ الْإِحْرَامَ وَلَا تَدَعُ الْغُسْلَ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ الْغُسْلَ وَلَا يَسْتَحِبُّ أَنْ يَتَوَضَّأَ مَنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ وَيَدَعَ الْغُسْلَ.

  5. قَالَ مَالِكٌ: إنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ ثُمَّ مَضَى مَنْ فَوْرِهِ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ، قَالَ: أَرَى غُسْلَهُ مُجْزِئًا عَنْهُ، قَالَ:

  6. وَإِنْ اغْتَسَلَ بِالْمَدِينَةِ غُدْوَةً ثُمَّ أَقَامَ إلَى الْعَشِيِّ ثُمَّ رَاحَ إلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَحْرَمَ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الْغُسْلُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ الْغُسْلُ بِالْمَدِينَةِ لِرَجُلٍ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَرْكَبُ مِنْ فَوْرِهِ، أَوْ رَجُلٍ يَأْتِي ذَا الْحُلَيْفَةِ فَيَغْتَسِلُ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ.

  7. مَا جَاءَ فِي التَّلْبِيَةِ

  8. ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يَذْكُرُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا سِوَى التَّلْبِيَةِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ، أَمْ تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ وَيَنْوِي بِهَا مَا يُرِيدُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ؟

  9. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: تُجْزِئُهُ التَّلْبِيَةُ يَنْوِي بِهَا الْإِحْرَامَ الَّذِي يُرِيدُ وَلَا يَقُولُ اللَّهُمَّ إنِّي مُحْرِمٌ بِحَجَّةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ أَحَبَّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ.

  10. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يُلَبِّي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَفِي دُبُرِ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أَمْ فِي دُبُرِ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ، أَوْ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَوْ إذَا انْطَلَقَتْ بِهِ؟

  11. قَالَ: يُلَبِّي إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فِي فِنَاءِ الْمَسْجِدِ.

  12. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ كُنْتُ فِيمَا بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ

  13. أُحْرِمَ، لِمَ أَمَرَنِي مَالِكٌ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ يَأْمُرُنِي أَنْ أُحْرِمَ إذَا اسْتَوَتْ بِي رَاحِلَتِي،

  14. وَلَا يَأْمُرُنِي أَنْ أَحْرُمَ فِي دُبُرِ الصَّلَاةِ؟

  15. قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُصَلِّيَ نَافِلَةً إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ إذَا كَانَ فِي سَاعَةٍ يُصَلَّى فِيهَا، قُلْنَا لَهُ: فَفِي هَذِهِ النَّافِلَةِ حَدٌّ؟

  16. قَالَ: لَا. قُلْنَا لَهُ:

  17. فَلَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً لَيْسَ بَعْدَهَا نَافِلَةً أَيُحْرِمُ بَعْدَهَا؟

  18. قَالَ: نَعَمْ. قُلْنَا لَهُ:

  19. فَلَوْ جَاءَ فِي إبَّانٍ لَيْسَ فِيهِ صَلَاةٌ بَعْدَ الصُّبْحِ أَوْ فِي بَعْدِ الْعَصْرِ وَقَدْ صَلَّى الصُّبْحَ أَوْ الْعَصْرَ؟

  20. قَالَ: لَا يَبْرَحُ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّيَهَا،

  21. ثُمَّ يُحْرِمُ إذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلًا مُرَاهِقًا يَخَافُ فَوَاتَ حَجِّهِ أَوْ رَجُلًا خَائِفًا أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُذْرِ،

  22. فَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ وَإِنْ لَمْ يُصَلِّ.

  23. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَوَجَّهَ نَاسِيًا لِلتَّلْبِيَةِ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَيَكُونُ فِي تَوَجُّهِهِ مُحْرِمًا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَرَاهُ مُحْرِمًا بِنِيَّتِهِ فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَبَّى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ،

  24. وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَجِّهِ رَأَيْتُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا. وَقَالَ مَالِكٌ: يَدْهُنُ الْمُحْرِمُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَبَعْدَ حِلَاقَةِ رَأْسِهِ بِالزَّيْتِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَبِالْبَانِ السَّمْحِ وَهُوَ الْبَانُ غَيْرُ الْمُطَيَّبِ،

  25. وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ يَبْقَى رِيحُهُ فَلَا يُعْجِبُنِي.

  26. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يُوَسِّعُ فِي ثَوْبَيْهِ إذَا كَانَا غَيْرَ جَدِيدَيْنِ إذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ لَا يَغْسِلَهُمَا؟

  27. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عِنْدِي ثَوْبٌ قَدْ أَحْرَمْتُ فِيهِ حِجَجًا وَمَا غَسَلْتُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا.

  28. مَا يُكْرَهُ مِنْ اللِّبَاسِ لِلْمُحْرِمِ

  29. ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِيهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ الثَّوْبَ الْمُفَدَّمَ بِالْعُصْفُرِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يُحْرِمُوا فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَنْتَفِضُ. قَالَ: وَكَرِهَهُ أَيْضًا لِلرِّجَالِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ.

  30. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ الصَّبْغِ كَانَ يَكْرَهُهُ مَالِكٌ؟

  31. قَالَ: الْوَرْسُ وَالزَّعْفَرَانُ وَالْعُصْفُرُ الْمُفَدَّمُ الَّذِي يَنْتَفِضُ، وَلَمْ يَكُنْ يَرَى بِالْمُمَشَّقِ وَالْمُوَرَّدِ بَأْسًا.

  32. مَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُهُ

  33. ُ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَرَى بَأْسًا أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ فِي الْبَرْكَانَاتِ وَالطَّيَالِسَةِ الْكُحْلِيَّةِ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَرَى مَالِكٌ بِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بَأْسًا.

  34. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ أَيْنَ إحْرَامُ الرَّجُلِ؟

  35. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ.

  36. قَالَ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُغَطِّيَ مَا فَوْقَ الذَّقَنِ.

  37. قُلْتُ: فَإِنْ فَعَلَ؟

  38. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  39. وَلَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا لِمَا جَاءَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.

  40. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَا كَانَ مِنْ الْمَصْبُوغِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ فَغُسِلَ حَتَّى صَارَ لَا يَنْتَفِضُ وَلَوْنُهُ فِيهِ، هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ؟

  41. قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتَ مِنْ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَإِنْ كَانَ قَدْ

  42. غُسِلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ ذَهَبَ لَوْنُهُ فَلَمْ يَبْقَ فِيهِ مِنْ لَوْنِهِ شَيْءٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ، قَالَ:

  43. وَإِنْ غَسَلَهُ فَغَلَبَهُ لَوْنُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ وَلَمْ يَجِدْ ثَوْبًا غَيْرَهُ صَبَغَهُ بِالْمَشْقِ،

  44. ثُمَّ يُحْرِمُ فِيهِ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ.

  45. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ.

  46. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ الدَّوَابَّ،

  47. وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ وَحَرَّكَهُ بِيَدِهِ وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ.

  48. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَرَى بَأْسًا إنْ وَجَدَ الْمُحْرِمُ حَرًّا أَنْ يَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ.

  49. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يُحْرِمُ الرَّجُلُ مَنْ الْوَقْتِ أَيَّ سَاعَةٍ يَشَاءُ إنْ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا فِي وَقْتٍ لَا صَلَاةَ فِيهِ، فَلْيَنْتَظِرْ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ صَلَاةٍ ثُمَّ يُحْرِمُ بَعْدَ صَلَاةٍ إنْ شَاءَ مَكْتُوبَةً وَإِنْ شَاءَ نَافِلَةً، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ بَعْدَمَا تَسْتَوِي بِهِ رَاحِلَتُهُ.

  50. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْمِيقَاتُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  51. قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ أَكَانَ يُلْزِمُهُ مَالِكٌ الْإِحْرَامَ؟

  52. قَالَ: نَعَمْ.

  53. قُلْتُ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُحْرِمَ الرَّجُلُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟

  54. قَالَ: نَعَمْ.

  55. قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِالْحَجِّ أَكَانَ مَالِكٌ، يُلْزِمْهُ ذَلِكَ الْإِحْرَامَ؟

  56. قَالَ: نَعَمْ.

  57. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ لِمَنْ جَاءَ مَكَّةَ لَيْلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُصْبِحَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ وَاسِعٌ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَدْخُلَ نَهَارًا.

  58. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: كَيْفَ كَانَ اسْتِلَامُ الْأَرْكَانِ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  59. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُسْتَلَمُ الرُّكْنَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ بِيَدٍ وَلَا يُقَبَّلَانِ، وَيَسْتَلِمُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِالْيَدِ وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَبِّلَ يَدَهُ،

  60. وَلَا يُقَبِّلُ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ بِفِيهِ وَيَسْتَلِمُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْيَدِ، وَيَضَعُ الْيَدَ الَّتِي اسْتَلَمَ بِهَا عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَيْضًا،

  61. وَلَا يُقَبِّلُ الْيَدَ فِي اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَلَا فِي الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَإِنَّمَا تُوضَعُ عَلَى الْفَمِ مِنْ غَيْرِ تَقْبِيلٍ أَوْ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ بِالْفَمِ وَحْدَهُ،

  62. فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ فَإِذَا حَاذَاهُ كَبَّرَ وَمَضَى.

  63. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَهَذَا الَّذِي يَقُولُهُ النَّاسُ إذَا حَاذَوْهُ إيمَانًا بِكَ وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَرَأَى أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ، وَقَالَ: إنَّمَا يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَقِفُ.

  64. فِي رَفْعِ الْيَدَيْنِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ

  65. ِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَكَانَ يَأْمُرُهُ بِأَنْ يَرْفَعَ يَدَيْهِ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَهُ فَكَبَّرَ هَلْ يَرْفَعُ فِي هَذَا التَّكْبِيرِ يَدَيْهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ. يُكَبِّرُ وَيَمْضِي وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ.

  66. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ لِزِحَامِ النَّاسِ، أَيُكَبِّرُ وَيَمْضِي أَمْ لَا يُكَبِّرُ؟ قَالَ: يُكَبِّرُ وَيَمْضِي.

  67. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالزِّحَامِ عَلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ مَا لَمْ يَكُنْ مُؤْذِيًا.

  68. قُلْتُ لِابْنِ

  69. الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  70. قَالَ: إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ، يُرِيدُ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَرَاحَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ قَطَعَ التَّلْبِيَةَ. قَالَ: وَوَقَفْنَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَأَخْبَرَنَا بِمَا أَخْبَرْتُكَ، فَكَانَ مِمَّا ثَبَتَ بِهِ هَذَا عِنْدَنَا وَعِلْمنَا أَنَّهُ رَأْيُهُ، إنَّهُ قَالَ: لَا يُلَبِّي الْإِمَامُ يَوْمَ عَرَفَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَيُكَبِّرُ بَيْنَ ظَهْرَانِي خُطْبَتِهِ.

  71. قَالَ: وَلَمْ يُوَقِّتْ لَنَا فِي تَكْبِيرِهِ وَقْتًا، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُ: يَقْطَعُ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ إذَا رَاحَ إلَى الْمَوْقِفِ، وَكَانَ يَقُولُ يَقْطَعُ إذْ زَاغَتْ الشَّمْسُ، فَلَمَّا وَقَفْنَاهُ عَلَيْهِ قَالَ: إذَا رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ قَطَعَ، يُرِيدُ إذَا كَانَ رَوَاحُهُ بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ.

  72. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالتَّكْبِيرِ إذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ التَّلْبِيَةَ؟

  73. قَالَ: مَا سَأَلْتُهُ عَنْ هَذَا وَلَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُكَبِّرَ.

  74. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الصَّلَاةَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَيُكَبِّرُ فِي دُبُرِهَا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ؟ قَالَ: لَا.

  75. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ التَّلْبِيَةَ؟

  76. قَالَ: إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ.

  77. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: هَذَا رَأْيِي لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ عُمْرَةً.

  78. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَرُوحَ إلَى الصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إلَّا أَنَّهُ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ أَوَّلَ مَا يَدْخُلُ فَطَافَ بِالْبَيْتِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،

  79. ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى تَلْبِيَتِهِ حَتَّى يَرُوحَ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَى الصَّلَاةِ.

  80. قَالَ: وَإِنْ لَبَّى إذَا دَخَلَ حَوْلَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ لَمْ أَرَ ذَلِكَ ضَيِّقًا عَلَيْهِ، وَرَأَيْته فِي سَعَةٍ.

  81. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُلَبِّيَ فِي السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَذَلِكَ وَاسِعٌ.

  82. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لَهُ إذَا دَخَلَ فِي الطَّوَافِ الْأَوَّلِ يَوْمَ يَدْخُلُ مَكَّةَ وَهُوَ مُفْرِدٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ أَنْ يُلَبِّيَ مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟

  83. قَالَ نَعَمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَاهُ ضَيِّقًا عَلَيْهِ إذَا لَبَّى.

  84. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا أَفْتَى بِهَذَا يَقُولُ: لَا يُلَبِّي مِنْ حِينِ يَبْتَدِئُ الطَّوَافَ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، يَقُولُ عَلَى أَثَرِ ذَلِكَ:

  85. وَإِنْ لَبَّى فَهُوَ فِي سَعَةٍ، قَالَ:

  86. وَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَعْيِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَادَ إلَى التَّلْبِيَةِ.

  87. قَالَ ابْن الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مَنْ مِيقَاتِهِ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ ثُمَّ لَا يَعُودُ إلَيْهَا، وَاَلَّذِي يُحْرِمُ مِنْ غَيْرِ مِيقَاتِهِ مِثْلُ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ يَقْطَعُونَ إذَا دَخَلُوا بُيُوتَ مَكَّةَ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: أَوْ الْمَسْجِدَ؟

  88. قَالَ: أَوْ الْمَسْجِدَ كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ.

  89. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُحْصَرَ بِمَرَضٍ فِي حَجَّتِهِ مِنْ أَيْنَ يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ إذَا فَاتَهُ الْحَجُّ؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلَ الْحَرَمِ.

  90. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُحِلُّهُ مِنْ إحْرَامِهِ إلَّا الْبَيْتُ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ بِهِ سِنِينَ.

  91. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ تَطَاوَلَ بِهِ مَرَضُهُ حَتَّى جَاءَ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فَخَرَجَ فَوَافَى الْحَجَّ وَهُوَ فِي إحْرَامِهِ الَّذِي كَانَ أُحْصِرَ فِيهِ وَحَجَّ بِهِ قَابِلًا؟ قَالَ: يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.

  92. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ فِي هَذَا؟

  93. قَالَ: لَا دَمَ عَلَيْهِ فِي هَذَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَالْمَحْصُورُ بِعَدُوٍّ يُحِلُّ بِمَوْضِعِهِ الَّذِي حُصِرَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ، وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا بُدَّ لَهُ

  94. مِنْ الْحَلْقِ أَوْ التَّقْصِيرِ.

  95. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ بِالْهَدْيِ إذَا أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ الَّذِي هُوَ مَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  96. قَالَ: وَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ كَانَ الْمَحْصُورُ بِعَدُوٍّ ضَرُورَةً أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟ قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ قَابِلٍ.

  97. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ هَذَا الْمَحْصُورَ بِعَدُوٍّ إنْ كَانَ قَدْ قَضَى حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أُحْصِرَ فَصُدَّ عَنْ الْبَيْتِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ هَذِهِ الْحَجَّةِ الَّتِي صُدَّ عَنْهَا؟ قَالَ: لَا.

  98. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ صُدَّ عَنْ الْعُمْرَةِ بِعَدُوٍّ حَصَرَهُ؟

  99. قَالَ: نَعَمْ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.

  100. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  101. قَالَ: نَعَمْ.

  102. قُلْتُ: فَإِنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ قَبْلَ أَنْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الْحَجِّ وَيَفُوتَ الْحَجُّ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ مَحْصُورًا وَإِنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ حَتَّى يَفُوتَهُ الْحَجُّ.

  103. قُلْتُ: فَإِنْ أُحْصِرَ فَصَارَ إنْ حَلَّ لَمْ يُدْرِكْ الْحَجَّ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَيَّامِ، أَيَكُونُ مَحْصُورًا أَوْ يُحِلُّ مَكَانَهُ وَلَا يَنْتَظِرُ ذَهَابَ الْحَجِّ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ الْآنَ مَحْصُورٌ.

  104. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي، أَوْقَفْتُهُ عَلَيْهِ وَهُوَ رَأْيِي.

  105. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُلَبِّي الْقَارِنُ وَالْحَاجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟

  106. قَالَ: وَالْحَاجُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؟

  107. قَالَ: نَعَمْ.

  108. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَتَى يَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ الْمَجَامِعُ فِي الْحَجِّ؟ قَالَ: يَفْعَلُ كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ فِي جَمِيعِ أَمْرِهِ،

  109. وَلَا يَقْطَعُ إلَّا كَمَا يَقْطَعُ الْحَاجُّ، قَالَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  110. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُلَبِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ وَيَرَاهُ خَرْقًا لِمَنْ فَعَلَهُ.

  111. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَلَيْسَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَنْ لَبَّى يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ إنْ أَرَادَ حَجًّا فَحَجَّ وَإِنْ أَرَادَ عُمْرَةً فَعُمْرَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  112. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا حَدُّ مَا تَرْفَعُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ صَوْتَهَا عِنْدَ مَالِكٍ فِي التَّلْبِيَةِ؟

  113. قَالَ: قَدْرُ مَا تُسْمِعُ نَفْسَهَا.

  114. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ إذَا كَانَ لَا يَتَكَلَّمُ فَحَجَّ بِهِ أَبُوهُ أَيُلَبِّي عَنْهُ أَوَّلَ مَا يُحْرِمُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  115. قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُجَرِّدُهُ، قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُجَرِّدُهُ إذَا كَانَ صَغِيرًا هَكَذَا حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْحَرَمِ.

  116. قَالَ مَالِكٌ: وَالصِّبْيَانُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ، مِنْهُمْ الْكَبِيرُ قَدْ نَاهَزَ وَمِنْهُمْ الصَّغِيرُ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ وَثَمَانِ سِنِينَ الَّذِي لَا يَجْتَنِبُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ، فَذَلِكَ يَقْرُبُ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ يُحْرِمُ وَاَلَّذِي قَدْ نَاهَزَ فَمِنْ الْمِيقَاتِ لِأَنَّهُ يَدَعُ مَا يُؤْمَرُ بِتَرْكِهِ.

  117. قَالَ مَالِكٌ: وَالصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَتَكَلَّمُ إذَا جَرَّدَهُ أَبُوهُ، يُرِيدُ بِتَجْرِيدِهِ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ وَيُجَنِّبُهُ مَا يُجَنِّبُ الْكَبِيرَ، قَالَ:

  118. وَإِذَا طَافُوا فَلَا يَطُوفَنَّ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يَطُفْ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ، لِأَنَّهُ يُدْخِلُ طَوَافَيْنِ فِي طَوَافٍ، طَوَافَ الصَّبِيِّ وَطَوَافَ الَّذِي يَطُوفُ بِهِ.

  119. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا الطَّوَافُ الْوَاجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  120. قَالَ: طَوَافُهُ الَّذِي يَصِلُ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

  121. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: يَسْعَى بِهَذَا الصَّبِيِّ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنَهُمَا السَّعْيَ الَّذِي عَلَيْهِ؟

  122. قَالَ: السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي هَذَا أَخَفُّ عِنْدِي مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ إنْ فَعَلَ وَلَا بَأْسَ بِهِ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَجْمَعَهُ لِنَفْسِهِ

  123. وَلِلصَّبِيِّ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ عِنْدَهُ كَالصَّلَاةِ وَأَنَّهُ لَا يَطُوفُ أَحَدٌ إلَّا وَهُوَ عَلَى وُضُوءٍ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لَيْسَ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ، قَدْ يَسْعَى مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ.

  124. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ:

  125. وَلَا يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ مَنْ لَمْ يَكُنْ رَمَى عَنْ نَفْسِهِ، يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ الصَّبِيِّ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ فَيَفْرُغُ مِنْ رَمْيِهِ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْمِي عَنْ الصَّبِيِّ، وَقَالَ: ذَلِكَ وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ سَوَاءٌ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ الصَّبِيِّ.

  126. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ دَخَلَ مُرَاهِقًا وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ أَوْ مُتَمَتِّعٌ: أَنَّهُ إنْ خَافَ إنْ طَافَ بِالْبَيْتِ أَنْ يَفُوتَهُ الْحَجُّ، قَالَ: يَمْضِي لِوَجْهِهِ وَيَدَعُ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ إنْ كَانَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنًا،

  127. وَإِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا أَرْدَفَ الْحَجَّ أَيْضًا وَمَضَى لِوَجْهِهِ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَيَقْضِي حَجَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ يَرَى قَضَاءً لِلْعُمْرَةِ فِي جَمِيعِ هَذَا وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مِنْ طَوَافِهِ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا.

  128. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ دَخَلَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى مَضَى إلَى عَرَفَاتٍ، فَإِنَّهُ يُهْرِيقُ دَمًا لِأَنَّهُ فَرَّطَ فِي الطَّوَافِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ.

  129. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ مُعْتَمِرًا أَوْ قَارِنًا فَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ فَفَرَضَ الْمُعْتَمِرُ الْحَجَّ وَخَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَمَضَى الْقَارِنُ وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ؟

  130. قَالَ: يَكُونَانِ قَارِنَيْنِ جَمِيعًا وَيَكُونُ عَلَيْهِمَا دَمُ الْقِرَانِ، وَيَكُونُ عَلَى الْقَارِنِ أَيْضًا دَمٌ آخَرُ لِمَا أَخَّرَ مِنْ طَوَافِهِ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُعْتَمِرِ غَيْرُ دَمِ الْقِرَانِ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُضِيفَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ مَا لَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ.

  131. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ الْوَصِيُّ إذَا خَرَجَ بِالصَّبِيِّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا أَحْفَظُ، إلَّا أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحُجَّ بِالصَّبِيِّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ يَخَافُ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَلَيْسَ لَهُ مَنْ يَكْفُلُهُ،

  132. فَإِنْ كَانَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ رَأَيْتُ أَنْ يَضْمَنَ مَا أُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ وَيَجُوزُ لَهُ إخْرَاجُهُ إذَا خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَكْفُلُهُ،

  133. فَإِذَا جَازَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَهُ وَيُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ مِنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَهُ.

  134. قُلْتُ: فَالْوَالِدَةُ فِي الصَّبِيِّ أَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  135. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ حَجّ بِهِ وَالِدُهُ أَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مَنْ مَالِ الصَّبِيِّ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ،

  136. وَلَا يَنْبَغِي لِوَالِدِهِ أَنْ يُحِجَّ الصَّبِيَّ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ إلَّا أَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ مِثْلَ مَا خَشِيَ الْوَصِيُّ فَيَجُوزُ مَا أُنْفِقَ عَلَى الصَّبِيِّ،

  137. فَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ ضَيْعَةً وَوَجَدَ مَنْ يَكْفُلُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ فَيُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ،

  138. فَإِنْ فَعَلَ كَانَ ضَامِنًا لِمَا اكْتَرَى لَهُ وَمَا أَنْفَقَ فِي الطَّرِيقِ إلَّا قَدْرَ نَفَقَتِهِ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُهَا عَلَيْهِ إنْ لَوْ لَمْ يَشْخَصْ بِهِ.

  139. قَالَ: وَالْأُمُّ إذَا خَافَتْ عَلَى الصَّبِيِّ الضَّيْعَةَ كَانَتْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْتُ لَكَ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:

  140. فَإِنْ كَانَ هَذَا الصَّبِيُّ لَا يَتَكَلَّمُ فَأَحْرَمَهُ مَنْ ذَكَرَتْ لَكَ مَنْ

  141. أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ أُمٍّ أَوْ مَنْ هُوَ فِي حِجْرِهِ مِنْ غَيْرِ هَؤُلَاءِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّينَ أَوْ الْأَقَارِبِ؟

  142. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصَّبِيُّ الَّذِي رُفِعَ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمِحَفَّةِ، إنَّمَا رَفَعْتُهُ امْرَأَةٌ «فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ.» قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّ مَعَهُ وَالِدًا.

  143. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِذَا أَحْرَمَتْهُ أُمُّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَازَ الْإِحْرَامُ، فَأَرَى كُلَّ مَنْ كَانَ الصَّبِيُّ فِي حِجْرِهِ يَجُوزُ لَهُ مَا جَازَ لِلْأُمِّ.

  144. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الذُّكُورِ الْغِلْمَانِ الصِّغَارِ يُحْرَمُ بِهِمْ وَعَلَيْهِمْ الْأَسْوِرَةُ وَفِي أَرْجُلِهِمْ الْخَلَاخِلُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  145. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَفَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ الصِّغَارِ حُلِيَّ الذَّهَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَدْ سَأَلْتُهُ عَنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ فَكَرِهَهُ.

  146. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَهْلُ مَكَّةَ فِي التَّلْبِيَةِ كَغَيْرِهِمْ مِنْ النَّاسِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  147. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُحْرِمَ أَهْلُ مَكَّةَ إذَا أَهَلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَأْمُرُ أَهْلَ مَكَّةَ وَكُلَّ مَنْ أَنْشَأَ الْحَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يُؤَخِّرَ طَوَافَهُ الْوَاجِبَ وَسَعْيَهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ، قَالَ:

  148. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ تَطَوُّعًا بَعْدَمَا أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ فَلْيَطُفْ، وَلَكِنْ لَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَّا وَالْمَرْوَةِ حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ عَرَفَاتٍ،

  149. فَإِذَا رَجَعَ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَيَكُونُ هَذَا الطَّوَافُ الَّذِي وَصَلَ بِهِ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ هُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ.

  150. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْأَخْرَسَ إذَا أَحْرَمَ فَأَصَابَ صَيْدًا أَيُحْكَمُ عَلَيْهِ كَمَا يُحْكَمُ عَلَى غَيْرِهِ؟

  151. قَالَ: نَعَمْ.

  152. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  153. قَالَ: لَا.

  154. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَأَضَافَ إلَيْهِ عُمْرَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ؟

  155. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ.

  156. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ فَعَلَ فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ أَتَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ أَمْ لَا؟

  157. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  158. وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ،

  159. وَلَا أَرَى عَلَيْهِ دَمَ الْقِرَانِ وَقَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

  160. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيُّ شَيْءٍ يَجْزِي فِي دَمِ الْقِرَانِ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  161. قَالَ: شَاةٌ وَكَانَ يُجِيزُهَا عَلَى تَكَرُّهٍ، يَقُولُ إنْ لَمْ يَجِدْ، وَكَانَ يَقُولُ الَّذِي يُسْتَحَبُّ فِيهِ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ.

  162. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا اُضْطُرَّ إلَى الْكَلَامِ قَالَ تُجْزِئُ عَنْهُ الشَّاةُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِبُّهُ مَالِكٌ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ الْبَقَرَةُ دُونَ الْبَعِيرِ.

  163. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ: وَنَاسٌ يَقُولُونَ زُرْنَا قَبْرَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالَ: فَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ هَذَا وَيُعَظِّمُهُ أَنْ يُقَالَ إنَّ النَّبِيَّ يُزَارُ.

  164. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَكَانَ يَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ لَدُنْ أَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ حَجِّهِ وَيُحِلَّ؟

  165. قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُهُ لَهُ.

  166. قُلْتُ: فَإِنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَمَا طَافَ بِالْبَيْتِ أَوَّلَ مَا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ بَعْدَمَا خَرَجَ إلَى مِنًى أَوْ فِي وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ أَوْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ؟ قَالَ: كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ.

  167. قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُهُ بِرَفْضِ الْعُمْرَةُ إنْ أَحْرَمَ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ الَّتِي ذَكَرْتُ لَكَ؟

  168. قَالَ: لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَفْضِهَا.

  169. قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ؟

  170. قَالَ: لَا أَحْفَظُ أَنَّهُ قَالَ تَلْزَمُهُ.

  171. قُلْتُ: فَمَا رَأْيُكَ؟ قَالَ: أَرَى أَنَّهُ قَدْ أَسَاءَ فِيمَا صَنَعَ حِينَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مَنْ حَجِّهِ،

  172. وَلَا أَرَى الْعُمْرَةَ تَلْزَمُهُ وَهُوَ رَأْيِي وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ.

  173. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْعُمْرَةُ مَكَانَ هَذِهِ الَّتِي أَحْرَمَ بِهَا فِي أَيَّامِ الْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ بِهَذِهِ الَّتِي زَعَمْتَ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ؟

  174. قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا.

  175. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ أَيَلْزَمُهُ الْحَجَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  176. قَالَ: نَعَمْ وَالسُّنَّةُ إذَا فَعَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحَجُّ.

  177. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا قَوْلُ مَالِكٍ إنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَطَافَ لَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ؟ قَالَ: تَلْزَمُهُ الْحَجَّةُ وَيَصِيرُ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ،

  178. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ أَضَافَ الْحَجَّ إلَى الْعُمْرَةِ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ الْحَجُّ وَيَصِيرُ غَيْرَ قَارِنٍ،

  179. وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي عُمْرَتِهِ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِمُتْعَتِهِ إنْ كَانَ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،

  180. وَإِنْ كَانَ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَمٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَتِّعٍ.

  181. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ:

  182. فَمَنْ تَمَتَّعَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ قَرَنَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ.

  183. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَقْرِنُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ أَحَدٌ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.

  184. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْقِرَانُ عِنْدِي مِثْلُهُ، لِأَنَّهُ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.

  185. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إحْرَامُ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحَجِّ وَمَنْ دَخَلَ بِعُمْرَةٍ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ.

  186. قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ دَخَلَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ وَعَلَيْهِ نَفْسٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مِيقَاتِهِ فَيُحْرِمُ مِنْهُ بِالْحَجِّ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، قَالَ:

  187. وَلَوْ أَنَّهُ أَقَامَ حَتَّى يُحْرِمَ مِنْ مَكَّةَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ.

  188. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَتَى الْمِيقَاتَ أَوْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مِصْرَ أَوْ إلَى الْمَدِينَةِ فِي تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَأَقَامَ بِمِصْرَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَدِينَةَ أَوْ مِصْرَ وَطَنًا يَسْكُنُهَا، فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَهِيَ وَطَنُهُ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ؟

  189. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ قِرَانُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.

  190. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ وَرَاءِ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَهْلِ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ، أَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ - إنْ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ - دَمُ الْقِرَانِ؟

  191. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ قَرَنُوا فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ،

  192. وَلَا يَكُونُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ.

  193. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَاَلَّذِينَ لَا دَمَ عَلَيْهِمْ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إنَّمَا هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَذِي طَوًى لَا غَيْرُهُمْ، قَالَ:

  194. وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ مِنًى الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مِنًى أَوْ غَيْرَهُمْ مِنْ سُكَّانِ الْحَرَمِ قَرَنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ مَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْرِنُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْهُ، أَوْ دَخَلُوا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ أَقَامُوا بِمَكَّةَ حَتَّى حَجُّوا كَانُوا مُتَمَتِّعِينَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مَكَّةَ وَأَهْلِ ذِي طَوًى فِي هَذَا.

  195. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا

  196. قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ أَيْنَ يُهِلُّ أَهْلُ قُدَيْدٍ وَعُسْفَانَ وَمَرِّ الظَّهْرَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مِنْ مَنَازِلِهِمْ.

  197. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: مِيقَاتُ كُلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ مِنْ مَنْزِلِهِ.

  198. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جَاهِلًا وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَلْيَرْجِعْ إلَى الْمِيقَاتِ إنْ كَانَ لَا يَخَافُ فَوَاتَ الْحَجِّ فَلْيُحْرِمْ مِنْ الْمِيقَاتِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ،

  199. فَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَعَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ الْمِيقَاتِ دَمٌ، قَالَ مَالِكٌ:

  200. وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ حِينَ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فَلْيَمْضِ وَلَا يَرْجِعُ، مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَلْيُهْرِقْ دَمًا، قَالَ: وَلَيْسَ لِمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمِيقَاتِ فَيُنْقَضُ إحْرَامُهُ.

  201. قُلْتُ: فَأَهْلُ الْقُرَى الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَذِي الْحُلَيْفَةِ عِنْدَ مَالِكٍ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ؟ قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُمْ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ مَوَاقِيتَهُمْ مِنْ مَنَازِلِهِمْ.

  202. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ إلَى مَكَّةَ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمِ، أَيُجْزِئُهُ مَكَانُ هَذَا الدَّمِ طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  203. قَالَ: لَا يُجْزِئُهُ الطَّعَامُ وَيُجْزِئُهُ الصِّيَامُ إنْ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا يَكُونُ الصِّيَامُ أَوْ الطَّعَامُ مَكَانَ الْهَدْيِ فِي فِدْيَةِ الْأَذَى أَوْ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ،

  204. وَأَمَّا فِي دَمِ الْمُتْعَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ فَصِيَامٌ وَلَا يَكُونُ مَوْضِعَ دَمِ الْمُتْعَةِ طَعَامٌ.

  205. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَجْلِ عَجْزٍ عَنْ الْمَشْيِ أَوْ وَطِئَ أَهْلَهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ لِشَيْءٍ تَرَكَهُ مِنْ الْحَجِّ، يَجْبُرُ بِذَلِكَ الدَّمُ مَا تَرَكَ مِنْ حَجِّهِ فَإِنَّهُ يَهْدِي،

  206. فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ،

  207. وَلَا يَرَى الطَّعَامَ مَوْضِعَ هَذَا الْهَدْيِ وَلَكِنْ يَرَى مَكَانَهُ الصِّيَامَ.

  208. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَكَمْ يَصُومُ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ؟ قَالَ: يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً تُحْمَلُ مَحْمَلَ هَدْيِ الْمُتَمَتِّعِ، وَإِنَّمَا يَجْعَلُ لَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا كُلِّهِ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ هَذَا الْهَدْيِ إذْ هُوَ لَمْ يَجِدْ الْهَدْيَ.

  209. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ إلَى مَكَّةَ فَتَعَدَّى وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجَّ فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا جَاوَزَ مَنْزِلَهُ إلَى مَكَّةَ وَتَعَدَّاهُ أَتَرَى عَلَيْهِ شَيْئًا؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي مِيقَاتِ أَهْلِ عُسْفَانَ وَقَدِيدٍ وَتِلْكَ الْمَنَاهِلِ: إنَّهَا مِنْ مَنَازِلِهِمْ، فَلَمَّا جَعَلَ مَالِكٌ مَنَازِلَهُمْ لَهُمْ مِيقَاتًا رَأَيْتُ إنْ هُمْ تَعَدَّوْا مَنَازِلَهُمْ فَقَدْ تَعَدَّوْا مِيقَاتَهُمْ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَقَدَّمُوا لِحَاجَةٍ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ الْحَجَّ فَبَدَا لَهُمْ أَنْ يَحُجُّوا فَلَا بَأْسَ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مَوْضِعِهِمْ الَّذِي بَلَغُوهُ،

  210. وَإِنْ كَانُوا قَدْ جَازُوا مَنَازِلَهُمْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ.

  211. قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِعُسْفَانَ فَبَلَغَ عُسْفَانَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ،

  212. ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ فَلْيَحُجَّ مِنْ عُسْفَانَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ، لِأَنَّهُ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْحَجَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَمَا جَاوَزَ أَنْ يَحُجَّ، فَلْيَحُجَّ وَلْيَعْتَمِرْ مِنْ حَيْثُ بَدَا لَهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.

  213. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ فَحُصِرَ بِمَرَضٍ، أَوْ رَجُلٌ دَخَلَ

  214. مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَفَرَغَ مَنْ عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ فَحُصِرَ فَبَقِيَا مَحْصُورَيْنِ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِمْ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَخْرُجَانِ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّيَانِ مِنْ الْحِلِّ، وَيَفْعَلَانِ مَا يَفْعَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلَّانِ وَعَلَيْهِمَا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ مَعَ حَجِّهِمَا قَابِلًا.

  215. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قُلْتُ لَكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا فَاتَهُ الْحَجُّ فَوَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ أَيْنَ يَجْعَلُ هَذَا الْهَدْيَ؟ قَالَ: فِي حَجِّهِ مِنْ قَابِلٍ الَّذِي يَكُونُ قَضَاءً لِهَذَا الْحَجِّ الْفَائِتِ.

  216. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا الدَّمَ قَبْلَ حَجٍّ قَابِلٍ خَوْفًا مِنْ الْمَوْتِ؟

  217. قَالَ: يَجْعَلُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ.

  218. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَلَيْسَ إنَّمَا يُهْرِيقُهُ فِي حَجٍّ قَابِلٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ بِمِنًى؟

  219. قَالَ: نَعَمْ.

  220. قُلْتُ: فَإِنْ فَاتَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ بِمِنًى اشْتَرَاهُ فَسَاقَهُ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ فِي الْحِلِّ إنْ كَانَ مِمَّا يُقَلِّدُ وَيُشْعِرُ،

  221. ثُمَّ أَدْخُلهُ مَكَّةَ فَنَحْرَهُ بِهَا أَيُجْزِئُ عَنْهُ؟

  222. قَالَ: نَعَمْ.

  223. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقْبَلَ مِنْ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ حَاجًّا يُرِيدُ قَضَاءَ الْحَجِّ الْفَائِتِ، أَلَهُ أَنْ يَقْرِنَ وَيُضِيفَ إلَى هَذِهِ الْحَجَّةِ - الَّتِي هِيَ قَضَاءٌ لِحَجَّتِهِ - عُمْرَةً؟ قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُفْرِدُ كَمَا كَانَ حَجُّهُ الَّذِي أَفْسَدَهُ مُفْرِدًا.

  224. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَأَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ، مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيهِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ الْقَضَاءَ فَيَقْضِيَ الْعُمْرَةَ وَحْدَهَا وَيَقْضِيَ الْحَجَّةَ وَحْدَهَا وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟

  225. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَقْضِيهِمَا جَمِيعًا قَارِنًا كَمَا أَفْسَدَهُمَا قَارِنًا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا.

  226. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي مَكِّيٍّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ مِنْ الْحَرَمِ ثُمَّ أُحْصِرَ، أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ فَيُلَبِّي مِنْ هُنَاكَ لِأَنَّهُ أَمَرَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ، أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ فَيَعْمَلَ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مَا يَعْمَلُ الْمُعْتَمِرُ وَيُحِلُّ.

  227. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَأَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَلَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ تِلْكَ عُمْرَةً أُخْرَى قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَعْتَمِرُ بَعْدَ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَحُجَّ.

  228. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ اعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ، لِمَ لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ بَعْدَ عُمْرَتِهِ؟ قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا كَانَ يَقُولُ: الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ إنَّمَا هِيَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ.

  229. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ اعْتَمَرَ لَلَزِمَتْهُ.

  230. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: تَلْزَمُهُ إنْ اعْتَمَرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ عُمْرَةٌ أُخْرَى إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ؟

  231. قَالَ: نَعَمْ.

  232. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ أَضَافَ إلَيْهَا حَجَّةً؟ قَالَ: يَلْزَمُهُ جَمِيعًا وَيَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الْحَرَمَ لَيْسَ بِمِيقَاتٍ لِلْمُعْتَمِرِينَ.

  233. قُلْتُ: وَيَصِيرُ قَارِنًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  234. قَالَ: نَعَمْ وَلَكِنَّهُ مَكِّيٌّ فَلَيْسَ عَلَى الْمَكِّيِّ دَمُ الْقِرَانِ.

  235. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْحِلِّ يَدْخُلُ مِنْهُ مُهِلًّا عَلَى إحْرَامِهِ ذَلِكَ لَا يَفْسَخُهُ وَلَا يُجَدِّدُهُ،

  236. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا بِمَكَّةَ حَلَفَ بِالْمَشْيِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ فَحَنِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ غَيْرِ أَهْلِهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ

  237. يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ إلَى الْحِلِّ وَيَدْخُلَ مُهِلًّا إمَّا بِحَجٍّ أَوْ بِعُمْرَةٍ.

  238. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ هُوَ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِعُمْرَتِهِ وَقَدْ كَانَ خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَلَيْسَ بِقَارِنٍ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِمَا أَخَّرَ مِنْ حِلَاقِ رَأْسِهِ فِي الْعُمْرَةِ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ قَضَى عُمْرَتَهُ حِينَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهِ إلَّا الْحِلَاقُ، فَلَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْلِقَ فَأَخَّرَ ذَلِكَ فَصَارَ عَلَيْهِ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ دَمٌ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ: هَذَا الْآخَرُ، فِي الْمَكِّيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَمَتَّعَ الَّذِي يُحْرِمُ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَنْ يُقَصِّرَ بَعْدَمَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ لِعُمْرَتِهِ يَقُولُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَأْخِيرِ الْحِلَاقِ.

  239. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَذَا قَدْ عَرَفْنَا قَوْلَ مَالِكٍ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ، فَمَا قَوْلُهُ فِيمَنْ أَدْخَلَ الْعُمْرَةَ عَلَى الْحَجِّ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ،

  240. وَلَا تَلْزَمُهُ الْعُمْرَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِيمَا سَمِعْتُ عَنْهُ وَهُوَ رَأْيِي.

  241. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ مِنْ الْمِيقَاتِ ثُمَّ لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَاهِقٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ؟ قَالَ: أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ فَلَا أَحْفَظُهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، وَلَكِنْ أَرَى أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الدَّمُ،

  242. وَإِنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا أَوْ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَخَشِيَ إنْ طَافَ أَوْ سَعَى، أَنْ يَفُوتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَتَرَكَ ذَلِكَ وَخَرَجَ إلَى عَرَفَاتٍ وَفَرَضَ الْحَجَّ هَذَا الْمُعْتَمِرُ، وَمَضَى هَذَا الْحَاجُّ كَمَا هُوَ إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ أَنَّهُ لَا دَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا.

  243. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَرَأَيْتُ هَذَا الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ مِثْلَ هَذَا الَّذِي تَرَكَ الطَّوَافَ بَعْدَ دُخُولِ الْحَرَمِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا لَا دَمَ عَلَيْهِ،

  244. وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى الدُّخُولِ وَالطَّوَافِ فَتَرَكَهُ عَلَيْهِ الدَّمُ.

  245. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ مَكِّيًّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ أَوْ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مَنْ خَارِجِ الْحَرَمِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ الْإِحْرَامِ مِنْ دَاخِلِ الْحَرَمِ؟

  246. قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ.

  247. قُلْتُ: وَإِنْ هُوَ مَضَى إلَى عَرَفَاتٍ وَلَمْ يَدْخُلْ الْحَرَمَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمَا تَرَكَ مِنْ أَنْ يَعُودَ إلَى الْحَرَمِ بَعْدَ إحْرَامِهِ إذَا كَانَ مُرَاهِقًا؟

  248. قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ، قَالَ: وَهَذَا رَجُلٌ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ الْحَرَمِ لِأَنَّهُ كَانَ مُرَاهِقًا، فَلَمَّا خَرَجَ إلَى الْحِلِّ فَأَحْرَمَ مِنْهُ زَادَ وَلَمْ يُنْقِصْ.

  249. قُلْتُ لَهُ: أَفَيَطُوفُ هَذَا الْمَكِّيُّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ التَّنْعِيمِ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى عَرَفَاتٍ بِالْبَيْتِ، وَيَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَكُونُ خِلَافَ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ الْحَرَمِ، لِأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ إذَا دَخَلَ الْحَرَمَ وَقَدْ أَحْرَمَ مِنْ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ،

  250. وَإِذَا طَافَ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؟

  251. قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  252. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا أَحْرَمَ الْمَكِّيُّ أَوْ الْمُتَمَتِّعُ مِنْ مَكَّةَ بِالْحَجِّ، فَلْيُؤَخِّرْ الطَّوَافَ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى مَكَّةَ مِنْ عَرَفَاتٍ،

  253. فَإِذَا رَجَعَ طَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.

  254. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمَكِّيَّ لَمَّا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ هَذَا

  255. الْمُتَمَتِّعُ طَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ خُرُوجِهِ إلَى عَرَفَاتٍ؟

  256. قَالَ: فَإِذَا رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلْيَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلْيَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ،

  257. وَلَا يُجْزِئُهُ طَوَافُهُ الْأَوَّلُ وَلَا سَعْيُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ:

  258. فَلَوْ أَنَّ هَذَا الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَسْعَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ حِينَ رَجَعَ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى خَرَجَ إلَى بِلَادِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ؟

  259. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ وَذَلِكَ أَيْسَرُ شَأْنِهِ عِنْدِي، وَقَالَ مَالِكٌ:

  260. وَإِذَا فَاتَ هَكَذَا رَأَيْتُ السَّعْيَ الْأَوَّلَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ يُجْزِئُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الدَّمُ.

  261. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَيْنَ الْمَوَاقِيتُ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  262. قَالَ: ذُو الْحُلَيْفَةِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ مَرَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ خُرَاسَانَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَائِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ، فَمِيقَاتُهُمْ ذُو الْحُلَيْفَةِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَعَدَّوْهَا.

  263. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ مَرَّ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأُحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ لَهُ فِي أَنْ يُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا مَرَّ بِهِ، وَأَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَوَقَّتَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ.

  264. قَالَ مَالِكٌ: وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِمَنْ مَرَّ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاقِيتِ.

  265. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَرَّ بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَخِّرَ إحْرَامَهُ إلَى الْجُحْفَةِ؟

  266. قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إنَّمَا الْجُحْفَةُ مِيقَاتُ أَهْلِ مِصْرَ وَأَهْلِ الشَّامِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ، وَلَيْسَتْ الْجُحْفَةُ لِلْعِرَاقِيِّ مِيقَاتًا فَإِذَا مَرَّ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا.

  267. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَكُلُّ مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِمِيقَاتٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْهُ، مِثْلُ أَنْ يَمُرَّ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ قَادِمِينَ مِنْ الْعِرَاقِ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ،

  268. وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ الْيَمَنِ فَمِنْ يَلَمْلَمَ،

  269. وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ نَجْدٍ فَمِنْ قَرْنٍ،

  270. وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْآفَاقِ مَنْ مَرَّ مِنْهُمْ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ لَهُ فَلْيُهْلِلْ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ غَيْرَ مَرَّةٍ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ: إذَا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا إحْرَامَهُمْ إلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ، وَلَكِنَّ الْفَضْلَ فِي أَنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ الْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّهَا طَرِيقُهُمْ.

  271. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا أَسْلَمَ يَوْمَ الْفِطْرِ رَأَيْت عَلَيْهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ،

  272. وَلَوْ أَسْلَمَ يَوْمَ النَّحْرِ كَانَ عِنْدِي بَيِّنًا أَنْ يُضَحِّيَ

  273. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَرَادَ حَاجَةً إلَى مَكَّةَ أَلَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ مِنْ النَّاسِ أَنْ يَقْدَمَ مِنْ بَلَدِهِ إلَى مَكَّةَ فَيَدْخُلَهَا مِنْ غَيْرِ إحْرَامٍ.

  274. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُعْجِبُنِي قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ.

  275. قَالَ مَالِكٌ: وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ وَاسِعًا فِي مِثْلِ الَّذِي صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، حِينَ خَرَجَ إلَى قُدَيْدٍ فَبَلَغَهُ خَبَرُ الْفِتْنَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ،

  276. فَلَا أَرَى بِمِثْلِ هَذَا بَأْسًا.

  277. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بَأْسًا لِأَهْلِ الطَّائِفِ وَأَهْلِ عُسْفَانَ وَأَهْلِ جِدَّةَ الَّذِينَ يَخْتَلِفُونَ بِالْفَاكِهَةِ وَالْحِنْطَةِ، وَأَهْلِ الْحَطَبِ الَّذِينَ يَحْتَطِبُونَ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمْ.

  278. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ

  279. وَمَا رَأَيْتُ قَوْلَهُ حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ إلَّا وَأَرَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَهْلِ قُدَيْدٍ وَمَا هِيَ مِثْلُهَا مِنْ الْمَنَاهِلِ، إذَا لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُمْ الِاخْتِلَافَ وَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدُهُمْ مِنْ مَكَّةَ فَيَرْجِعُ لِأَمْرٍ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ، وَلَكِنَّهُ أَرَادَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ مِنْ مَنْزِلِهِ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِثْلِ الْحَوَائِجِ الَّتِي تَعْرِضُ لِأَهْلِ الْقُرَى فِي مَدَائِنِهِمْ: أَنَّهُمْ لَا يَدْخُلُوهَا إلَّا بِإِحْرَامٍ وَمَا سَمِعَتْهُ وَلَكِنَّهُ لَمَّا فَسِرّ لِي مَا ذَكَرْتُ لَكَ رَأَيْتُ ذَلِكَ.

  280. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَارِنًا دَخَلَ مَكَّةَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ،

  281. ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَهُوَ رَأْيِي.

  282. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: لِمَ؟ أَوْ لَيْسَ قَدْ طَافَ لِعُمْرَتِهِ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحَلَّ مِنْهَا إلَّا أَنَّ الْحِلَاقَ بَقِيَ عَلَيْهِ؟

  283. قَالَ: لَمْ يُحِلَّ مِنْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ عَلَى إحْرَامِهِ كَمَا هُوَ،

  284. وَلَا يَكُونُ طَوَافُهُ الَّذِي طَافَ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ لِعُمْرَتِهِ وَلَكِنَّ طَوَافَهُ ذَلِكَ لَهُمَا جَمِيعًا، وَهَذَا قَدْ أَحْرَمَ بِهِمَا جَمِيعًا وَلَا يُحِلُّ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دُونَ الْأُخْرَى،

  285. وَلَا يَكُونُ إحْلَالُهُ مِنْ عُمْرَتِهِ إلَّا إذَا حَلَّ مِنْ حَجَّتِهِ، قَالَ: وَهُوَ إنْ جَامَعَ فِيهِمَا فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ مَكَانَ مَا أَفْسَدَ.

  286. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ أَهْلَ مَكَّةَ إنْ قَرَنُوا مِنْ الْمَوَاقِيتِ أَوْ مَنْ غَيْرِ ذَلِكَ أَوْ تَمَتَّعُوا، هَلْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْقِرَانِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  287. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: الْقِرَانُ وَدَمُ الْمُتْعَةِ وَاحِدٌ،

  288. وَلَا يَكُونُ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا دَمُ الْمُتْعَةِ أَحْرَمُوا مِنْ الْمِيقَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْمِيقَاتِ.

  289. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَهْلَ الْمَنَاهِلِ الَّذِينَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَوَاقِيتِ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا، أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ؟ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الدَّمُ بِمَا تَمَتَّعُوا أَوْ قَرَنُوا؟

  290. قَالَ: نَعَمْ وَإِنَّمَا الَّذِينَ لَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ هَدْيٌ إنْ قَرَنُوا أَوْ تَمَتَّعُوا أَهْلُ مَكَّةَ نَفْسِهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى.

  291. قَالَ: فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ، وَإِنَّمَا أَهْلُ مَكَّةَ الَّذِينَ لَا مُتْعَةَ عَلَيْهِمْ وَلَا دَمَ قِرَانٍ إنْ قَرَنُوا أَهْلُ مَكَّةَ الْقَرْيَةَ نَفْسَهَا وَأَهْلُ ذِي طَوًى، قَالَ:

  292. فَأَمَّا أَهْلُ مِنًى فَلَيْسُوا بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ.

  293. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِ الْمِيقَاتِ فِي رَأْيِي، وَهُوَ قَارِنٌ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.

  294. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ بِعُمْرَةٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أَضَافَهَا إلَى عُمْرَتِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ فِي الْحَجِّ؟

  295. قَالَ: لَا، قُلْتُ: لِمَ وَقَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ؟

  296. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يُجَاوِزْ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا، أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَاوَزَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِعُمْرَةٍ،

  297. ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَدْخَلَ الْحَجَّ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ هُوَ قَوْلُهُ.

  298. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ بَعْدَمَا تَعَدَّى الْمِيقَاتَ،

  299. ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَهَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ أَتَرَى عَلَيْهِ لِلَّذِي تَرَكَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي الْعُمْرَةِ دَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَجَاوَزَهُ مُتَعَمِّدًا فَأَحْرَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَمْ يَقُلْ لِي بَعْدَ ذَلِكَ فِي حَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ إنَّ

  300. عَلَيْهِ دَمًا.

  301. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَلِهَذَا رَأَيْتُ عَلَى هَذَا دَمًا وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ وَلَا يُشْبِهُ عِنْدِي الَّذِي جَاءَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فِي الَّذِينَ يَخْرُجُونَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ يَعْتَمِرُونَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ وَالتَّنْعِيمِ، لِأَنَّ ذَلِكَ رُخْصَةٌ لَهُمْ فِي الْعُمْرَةِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا مَوَاقِيتَهُمْ،

  302. فَأَمَّا مَنْ أَتَى مِنْ بَلَدِهِ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ مُتَعَمِّدًا بِذَلِكَ فَأَرَى عَلَيْهِ الدَّمَ كَانَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.

  303. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ،

  304. ثُمَّ أَصَابَ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّيْدَ وَحَلَقَ مَنْ الْأَذَى وَتَطَيَّبَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ فِي جَمِيعِ مَا يُصِيبُ مِثْلُ مَا يَلْزَمُ الصَّحِيحَ الْحَجُّ، قُلْتُ:

  305. فَإِنْ تَأَوَّلَ فَجَهِلَ وَظَنَّ أَنْ لَيْسَ عَلَيْهِ إتْمَامُ مَا أَفْسَدَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْقَضَاءِ وَتَطَيَّبَ وَلَبِسَ وَقَتَلَ الصَّيْدَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَامِدًا لِفِعْلِهِ، أَتَرَى أَنَّ الْإِحْرَامَ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِهَذَا أَوْ لِكُلِّ شَيْءٍ فَعَلَهُ فِدْيَةٌ؟ قَالَ: عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُهُ مَا عَدَا الصَّيْدَ وَحْدَهُ فَإِنَّ لِكُلِّ صَيْدٍ جَزَاءً.

  306. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ دَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِدُخُولِ الْحَرَمِ بِغَيْرِ إحْرَامٍ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ؟ قَالَ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٍ وَلَكِنَّهُ رَجُلٌ عَصَى وَفَعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ.

  307. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنَّمَا تَرَكْتُ أَنْ أَجْعَلَ عَلَيْهِ أَيْضًا حَجَّةً أَوْ عُمْرَةً لِدُخُولِهِ هَذَا لِلَّذِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، إنَّ ابْنَ شِهَابٍ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ.

  308. قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَدْخُلَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَلَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَهُ فَعَلَيْهِ كَذَا وَكَذَا.

  309. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ أَوْ الْجَارِيَةَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  310. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ يُدْخِلُهُمْ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَيُخْرِجُهُمَا إلَى مِنًى وَعَرَفَاتٍ وَهُمَا غَيْرُ مُحْرِمَيْنِ.

  311. قَالَ مَالِكٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الْجَارِيَةُ يُرِيدُ بَيْعَهَا أَيْضًا فَيُدْخِلُهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  312. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ أَدْخَلَهُ سَيِّدُهُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فَأَحْرَمَ مَنْ مَكَّةَ، أَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مَنْ الْمِيقَاتِ؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  313. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  314. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يُسْلِمُ بَعْدَمَا دَخَلَ مَكَّةَ ثُمَّ يَحُجُّ مَنْ عَامِهِ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ لِتَرْكِ الْوَقْتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ دَمٌ أَمْ لَا؟

  315. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَيُحْرِمُ بِالْحَجِّ: إنَّهُ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ، وَالْعَبْدِ يُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: إنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَأَحْرَمَ بِعَرَفَةَ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ الْوَقْتَ.

  316. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ سَيِّدُهُ فَأَعْتَقَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ عَلَى حَجِّهِ الَّذِي كَانَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا سِوَاهُ، وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَلَا يُجْزِئُهُ حَجُّهُ هَذَا الَّذِي أُعْتِقَ فِيهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.

  317. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الصَّبِيَّ يُحْرِمُ بِحَجَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ،

  318. ثُمَّ احْتَلَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَوَقَفَ، أَوْ قَبْلَ عَشِيَّةِ عَرَفَةَ بَعْدَمَا أَحْرَمَ أَيُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ؟

  319. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يُحْرِمْ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ،

  320. ثُمَّ أَحْرَمَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بَعْدَ احْتِلَامِهِ أَوْ احْتَلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ

  321. فَأَحْرَمَ بَعْدَمَا احْتَلَمَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامًا بَعْدَ احْتِلَامِهِ، وَلَكِنْ يَمْضِي عَلَى إحْرَامِهِ الَّذِي احْتَلَمَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  322. قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.

  323. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: وَالْجَارِيَةُ مِثْلُهُ إذَا أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمَحِيضِ.

  324. قُلْتُ لَهُ: أَيُّ أَيَّامِ السَّنَةِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِيهَا؟

  325. قَالَ: لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُ الْعُمْرَةَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ كُلِّهَا إلَّا لِأَهْلِ مِنًى الْحَاجِّ، كَانَ يَكْرَهُ لَهُمْ أَنْ يَعْتَمِرُوا فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.

  326. قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: أَرَأَيْتَ مَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ مَنْ خَرَجَ فِي آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ فَوَصَلَ إلَى مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ إلَى التَّنْعِيمِ لِيُحْرِمَ؟ قَالَ: لَا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ.

  327. قَالَ: وَإِنْ قَفَلُوا إلَى مَكَّةَ فَلَا يُحْرِمُوا حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، قَالَ: وَإِنَّمَا سَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ حِينَ رَأَيْنَا بَعْضَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيَزْعُمُ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَفْتَاهُمْ بِذَلِكَ.

  328. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَفَرَأَيْتَ أَهْلَ الْآفَاقِ أَيُحْرِمُونَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِالْعُمْرَةِ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسُوا كَأَهْلِ مِنًى الَّذِينَ حَجُّوا، لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي مِنْ بِلَادِهِ، وَإِحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ.

  329. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ كَانَ إحْلَالُهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى أَوْ فِي أَيَّامِ مِنًى وَلَيْسَ هُوَ مِنْ الْحَاجِّ.

  330. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ،

  331. ثُمَّ أَهَلَّ بَعْدَمَا أَفْسَدَ حَجَّهُ بِإِحْرَامٍ يُرِيدُ قَضَاءَ الَّذِي أَفْسَدَ وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْبَيْتِ وَيَفْرُغَ مِنْ حَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ؟

  332. قَالَ: هُوَ عَلَى حَجَّتِهِ الْأُولَى وَلَا يَكُونُ مَا أَحْدَثَ مِنْ إحْرَامِهِ نَقْضًا لِحَجَّتِهِ الْفَاسِدَةِ، قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  333. قَالَ: هَذَا رَأْيِي، قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الْإِحْرَامِ الَّذِي جَدَّدَ؟

  334. قَالَ: لَا، قُلْتُ: أَفَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا وَهُوَ رَأْيِي.

  335. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَفَاتَهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا فَاتَهُ الْحَجُّ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ أُخْرَى أَتَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ. وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْدِفَ حَجًّا عَلَى حَجٍّ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي عُمْرَةٍ أَوْ يُقِيمَ عَلَى ذَلِكَ الْحَجِّ إلَى قَابِلٍ فَيَكُونَ حَجُّهُ تَامًّا.

  336. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَهَلَّ بِالْحَجِّ فَجَامَعَ امْرَأَتَهُ فِي حَجِّهِ فَأَفْسَدَ حَجَّهُ،

  337. ثُمَّ أَصَابَ صَيْدًا بَعْدَ صَيْدٍ وَلَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَتَطَيَّبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فِي مَجَالِسَ شَتَّى، وَحَلَقَ لِلْأَذَى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَفَعَلَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ثُمَّ جَامَعَ أَيْضًا مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؟

  338. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ أَصَابَ مِمَّا وَصَفْتُ، الدَّمُ بَعْدَ الدَّمِ لِلطِّيبِ كُلَّمَا تَطَيَّبَ بِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ،

  339. وَإِنْ بَلَغَ عَدَدًا مِنْ الْفِدْيَةِ،

  340. وَإِنْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنْ أَصَابَ الصَّيْدَ حُكِمَ عَلَيْهِ بِجَزَاءِ كُلِّ صَيْدٍ أَصَابَهُ.

  341. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْجِمَاعُ خِلَافُ هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْجِمَاعِ إلَّا دَمٌ وَاحِدٌ،

  342. وَإِنْ أَصَابَ النِّسَاءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ امْرَأَةً وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ عَدَدًا مِنْ النِّسَاءِ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ دَمٌ وَاحِدٌ.

  343. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ هُوَ أَكْرَهَهُنَّ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لَهُنَّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ كَفَّارَةٌ كَفَّارَةٌ، وَعَنْ نَفْسِهِ فِي جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ كُلِّهِنَّ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.

  344. قَالَ: وَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ إذَا كَانَ أَكْرَهَهُنَّ وَإِنْ كَانَ قَدْ طَلَّقَهُنَّ وَتَزَوَّجْنَ الْأَزْوَاجَ بَعْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُحِجَّهُنَّ.

  345. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَ لَمْ يُكْرِهْهُنَّ وَلَكِنَّهُنَّ طَاوَعْنَهُ فَعَلَيْهِنَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ الْكَفَّارَةُ وَالْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَعَلَيْهِ هُوَ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ فِي جَمِيعِ جِمَاعِهِ إيَّاهُنَّ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي أَنْ جَعَلَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَصَابَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ كَفَّارَةً بَعْدَ كَفَّارَةٍ إلَّا فِي الْجِمَاعِ وَحْدَهُ؟

  346. قَالَ: لِأَنَّ حَجَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَسَدَ، فَلَمَّا فَسَدَ مِنْ وَجْهِ الْجِمَاعِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ إلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ،

  347. فَأَمَّا سِوَى الْجِمَاعِ مِنْ لُبْسِ الثِّيَابِ وَالطِّيبِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فَسَدَ حَجُّهُ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ شَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِنْ هَذَا كَفَّارَةٌ بَعْدَ كَفَّارَةٍ.

  348. وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةَ وَأَهْلٌ بِبَعْضِ الْآفَاقِ، فَيَقْدَمُ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا مِنْ مُشْتَبَهَاتِ الْأُمُورِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِي ذَلِكَ أَعْجَبُ إلَيَّ.

  349. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كَأَنَّهُ رَأَى أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا لِمُتْعَتِهِ، قَالَ: وَذَلِكَ رَأْيِي.

  350. وَسَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يَدْخُلُ مُعْتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إلَى بَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ لَيْسَ إلَى الْبَلْدَةِ الَّتِي بِهَا أَهْلُهُ،

  351. ثُمَّ يَحُجُّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ أَيَكُونُ مُتَمَتِّعًا أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ أَوْ أَهْلِ مِصْرَ، فَرَجَعَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَإِنَّهُ عَلَى تَمَتُّعِهِ وَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ انْصَرَفَ إلَى أُفُقٍ مِنْ الْآفَاقِ تَبَاعَدَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ فَهَذَا لَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا.

  352. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوَاقِيتِ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ إلَى مَكَّةَ اعْتَمَرُوا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ،

  353. ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى حَجُّوا مِنْ عَامِهِمْ أَيَكُونُ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: نَعَمْ عَلَيْهِمْ دَمُ الْمُتْعَةِ.

  354. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِنًى أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ إلَى مِنًى حَتَّى حَجَّ مِنْ عَامِهِ، أَنَّ عَلَيْهِ دَمَ الْمُتْعَةِ فَإِنْ هُوَ رَجَعَ إلَى مِنًى سَقَطَ عَنْهُ دَمُ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ رَجَعَ إلَى مَنْزِلِهِ.

  355. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمَكِّيَّ إذَا أَتَى الْمَدِينَةَ ثُمَّ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ فَقَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، أَيَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ،

  356. وَإِنْ كَانَ أَهَلَّ مِنْ الْمِيقَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ.

  357. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَيُؤَخِّرُ الْهَدْيَ وَلَا يَنْحَرُهُ حَتَّى يَوْمِ النَّحْرِ وَيَثْبُتُ عَلَى إحْرَامِهِ أَمْ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ؟ يَنْحَرُهُ وَيُحِلُّ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، قَالَ:

  358. وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ دَمِ الْمُتْعَةِ هَذَا الْهَدْيُ إنْ أَخَّرَهُ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ، لِأَنَّ هَذَا الْهَدْيَ قَدْ وَجَبَ عَلَى هَذَا الَّذِي سَاقَهُ أَنْ يَنْحَرَهُ.

  359. قَالَ مَالِكٌ: وَلْيُحْلِلْ إذَا طَافَ لِعُمْرَتِهِ وَيَنْحَرَ هَدْيَهُ.

  360. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَمَتَى يَنْحَرُ هَذَا الْمُتَمَتِّعُ هَدْيَهُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  361. قَالَ: إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ نَحْرَهُ،

  362. ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ثُمَّ يُحِلُّ

  363. فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَحْرَمَ، قَالَ: وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُحْرِمَ فِي أَوَّلِ الْعَشْرِ.

  364. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ الْهَدْيَ: إنَّهُ إنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ وَحَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ فَنَحْرُهُ يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ مُتْعَتِهِ، قَالَ مَالِكٌ: فَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُجْزِئًا عَنْهُ، قَالَ: وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ مَالِكٌ: وَلَكِنَّ الَّذِي قُلْتُ لَكَ مِنْ أَنَّهُ يَنْحَرُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ أَحَبُّ إلَيَّ.

  365. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَفِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا هُوَ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ أَيَثْبُتُ حَرَامًا أَمْ يَحِلُّ؟

  366. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: بَلْ يَحِلُّ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ أَخَّرَ هَدْيَهُ.

  367. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الَّذِي تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ فِي عُمْرَتِهِ هَذِهِ فَعَطِبَ هَدْيُهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَهُ؟ قَالَ: هَذَا الْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ هَدْيُ تَطَوُّعٍ،

  368. فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهَدْيٍ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:

  369. وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَلْيُحْلِلْ إذَا سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَلَا يَثْبُتُ حَرَامًا لِمَكَانِ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَ مَعَهُ، لِأَنَّ هَدْيَهُ الَّذِي سَاقَهُ مَعَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْإِحْلَالِ وَلَا يُجْزِئُهُ مِنْ هَدْيِ الْمُتْعَةِ.

  370. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَحَقَّ رَجُلٌ هَذَا الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ هَذَا الْمُعْتَمِرُ فِي عُمْرَتِهِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لِمُتْعَةٍ أَيَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ؟ قَالَ: نَعَمْ أَرَى أَنْ يَجْعَلَ ثَمَنَهُ فِي هَدْيٍ، لِأَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَهْدَى بَدَنَةً تَطَوُّعًا فَأَشْعَرَهَا وَقَلَّدَهَا وَأَهْدَاهَا،

  371. ثُمَّ عَلِمَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ ذَلِكَ؟

  372. قَالَ: يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَيَأْخُذُهُ، فَقِيلَ لَهُ: فَمَا يَصْنَعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ؟

  373. قَالَ: يَجْعَلُهُ فِي شَاةٍ فَيُهْدِيهَا فَهَذَا عِنْدِي مِثْلُهُ.

  374. تَفْسِيرُ مَا يَجُوزُ مِنْهُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ وَالْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا

  375. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْهَدْيَ الَّذِي يَكُونُ مَضْمُونًا، أَيُّ هَدْيٍ هُوَ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  376. قَالَ: الْهَدْيُ الَّذِي إذَا هَلَكَ أَوْ عَطِبَ أَوْ اُسْتُحِقَّ، كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَهُ فَهَذَا مَضْمُونٌ، قُلْتُ:

  377. فَإِنْ لَمْ يَعْطَبْ وَلَمْ يَسْتَحِقَّ حَتَّى نَحْرَهُ أَيَأْكُلُ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  378. قَالَ: نَعَمْ يَأْكُلُ مِنْهُ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤْكَلُ مِنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا فِدْيَةَ الْأَذَى، وَجَزَاءُ الصَّيْدِ وَمَا نَذَرَهُ لِلْمَسَاكِينِ.

  379. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: يَأْكُلُ مِنْ هَدْيِهِ الَّذِي سَاقَهُ لِفَسَادِ حَجِّهِ أَوْ لِفَوَاتِ حَجِّهِ، أَوْ هَدْيِ تَمَتُّعٍ أَوْ تَطَوُّعٍ وَمَنْ الْهَدْيِ كُلِّهِ إلَّا مَا سَمَّيْتُ لَكَ.

  380. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ هَدْيٍ مَضْمُونٌ إنْ عَطِبَ فَلْيَأْكُلْ مِنْهُ صَاحِبُهُ وَلْيُطْعِمْ مِنْهُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْفُقَرَاءَ وَمَنْ أَحَبَّ،

  381. وَلَا يَبِيعُ مِنْ لَحْمِهِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ جِلَالِهِ وَلَا مِنْ خَطْمِهِ وَلَا مِنْ قَلَائِدِهِ شَيْئًا،

  382. وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِذَلِكَ فِي ثَمَنِ بَدَنَةٍ مِنْ الْهَدْيِ فَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَبِيعُ مِنْهُ شَيْئًا.

  383. قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ الْهَدْيِ الْمَضْمُونِ مَا إنْ عَطِبَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَهُوَ إنْ بَلَغَ مَحِلَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ، فَهُوَ إذَا عَطِبَ قَبْلَ

  384. أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ جَازَ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ لِأَنَّ عَلَيْكَ بَدَلَهُ،

  385. وَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ أَجْزَأَكَ عَنْ الَّذِي سُقْتَ لَهُ،

  386. وَلَا يُجْزِئُكَ إنْ أَكَلْت مِنْهُ وَيَصِيرُ عَلَيْكَ الْبَدَلُ إذَا أَكَلْت مِنْهُ.

  387. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَمَا سُقْتُ مِنْ الْهَدْيِ وَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي الْهَدْيِ حِينَ قَلَّدْتُهُ وَأَشْعَرْتُهُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى صَارَ مِثْلَهُ، يَجُوزُ لَوْ اُبْتُدِئَ بِهِ مِثْلُ الْأَعْرَجِ الْبَيِّنِ الْعَرَجِ، وَمِثْلُ الدَّبَرَةِ الْعَظِيمَةِ تَكُونُ بِهِ، وَمِثْلُ الْبَيِّنِ الْمَرَضِ وَمِثْلُ الْأَعْجَفِ الَّذِي لَا يُنْقِي، وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ عَنْهُ وَصَارَ صَحِيحًا، يُجْزِئُهُ لَوْ سَاقَهُ أَوَّلَ مَا سَاقَهُ بِحَالِهِ هَذِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ إنْ كَانَ مَضْمُونًا.

  388. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَمَا سَاقَ مِنْ الْهَدْيِ مِمَّا مِثْلُهُ يَجُوزُ فَلَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ حَتَّى أَصَابَتْهُ هَذِهِ الْعُيُوبُ، عَرَجٌ أَوْ عَوَرٌ أَوْ مَرَضٌ أَوْ دَبَرٌ أَوْ عَيْبٌ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَوْ كَانَتْ ابْتِدَاءً بِهِ لَمْ يَجُزْ فِي الْهَدْيِ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَنْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ.

  389. قَالَ مَالِكٌ: وَالضَّحَايَا لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ مَا أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَمَا تُشْتَرَى فَإِنَّ عَلَى صَاحِبِهَا بَدَلَهَا.

  390. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ أُضْحِيَّتَهُ بِخَيْرٍ مِنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.

  391. قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُبَدِّلَ هَدْيَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ؟ قَالَ: أَلَا قُلْتَ: فَبِهَذَا يُظَنُّ أَنَّ مَالِكًا فَرَّقَ بَيْنَ الضَّحَايَا وَالْهَدْيِ فِي الْعُيُوبِ إذَا حَدَثَتْ؟

  392. قَالَ: نَعَمْ.

  393. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الضَّحِيَّةَ فَتَذْهَبُ فَيَجِدُهَا بَعْدَ أَنْ تَذْهَبَ أَيَّامُ الدَّمِ، هَلْ عَلَيْهِ أَنْ يَذْبَحَهَا؟ قَالَ: لَا وَإِنَّمَا يَذْبَحُ مِنْ هَذِهِ الْبُدْنِ الَّتِي تُشْعَرُ وَتُقَلَّدُ لِلَّهِ، فَتِلْكَ إذَا ضَلَّتْ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ،

  394. وَإِنْ أُصِيبَتْ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِمَكَّةَ.

  395. قَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ لَمْ تُوقَفْ هَذِهِ الْبُدْنُ بِعَرَفَةَ فَوُجِدَتْ أَيَّامَ مِنًى سِيقَتْ إلَى مَكَّةَ فَنُحِرَتْ بِهَا، قَالَ:

  396. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ وُقِفَتْ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وُجِدَتْ فِي أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمِنًى. قَالَ:

  397. وَلَا يُنْحَرُ بِمِنًى إلَّا مَا وُقِفَ بِعَرَفَةَ، قَالَ:

  398. فَإِنْ أُصِيبَتْ هَذِهِ الَّتِي وُقِفَ بِهَا بِعَرَفَةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى نُحِرَتْ بِمَكَّةَ وَلَمْ تُنْحَرْ بِمِنًى، لِأَنَّ أَيَّامَ مِنًى قَدْ مَضَتْ.

  399. قُلْتُ لَهُ: أَيُّ هَدْيٍ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ بِمَضْمُونٍ؟

  400. قَالَ: التَّطَوُّعُ وَحْدَهُ.

Show 1,813 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 322 masa’il
كتاب الحج40 masa’il
  1. هو فرض

  2. وكذا العمرة في الأظهر

  3. وشرط صحته الإسلام

  4. فللويّ أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز والمجنون

  5. وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز

  6. وإنما يقع عن حجة الإسلام بالمباشرة إذا باشره المكلف الحر

  7. فيجزىء حج الفقير دون الصبي والعبد

  8. وشرط وجوبه الإسلام والتكليف والحرية والاستطاعة

  9. وهي نوعان أحدهما: استطاعة مباشرة ولها شروط.

  10. أحدها: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه

  11. وقيل: إن لم يكن له ببلده أهل وعشيرة لم تشترط نفقة الإياب

  12. فلو كان يكتسب كل يوم ما يفي بزاده وسفره طويل لم يكلف الحج

  13. وإن قصر وهو يكتسب في يوم كفاية أيام كلف.

  14. الثاني: وجود الراحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان

  15. فإن لحقته بالراحلة مشقة شديدة اشترط وجود محمل

  16. واشترط شريك يجلس في الشق الآخر

  17. ومن بينه وبينها دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج

  18. فإن ضعف فكالبعيد

  19. ويشترط كون الزاد والراحلة فاضلين عن دينه ومؤنة من عليه نفقتهم مدة ذهابه وإيابه

  20. والأصح اشتراط كونه فاضلا عن مسكنه وعبد يحتاج إليه لخدمته

  21. وأنه يلزمه صرف مال تجارته إليهما.

  22. الثالث: أمن الطريق

  23. فلو خاف على نفسه أو ماله سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق سواه لم يجب الحج

  24. والأظهر وجوب ركوب البحر إن غلبت السلامة

  25. وأنه يلزمه أجرة البذرقة

  26. ويشترط وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان

  27. وعلف الدابة في كل مرحلة

  28. وفي المرأة أن يخرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات

  29. والأصح أنه لا يشترط وجود محرم لإحداهن

  30. وأنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج إلا بها.

  31. الرابع: أن يثبت على الراحلة بلا مشقة شديدة

  32. وعلى الأعمى الحج إن وجد قائدا وهو كالمحرم في حق المرأة

  33. والمحجور عليه لسفه كغيره لكن لا يدفع المال إليه بل يخرج معه الولي أو ينصب شخصا له.

  34. النوع الثاني: استطاعة تحصيله بغيره

  35. فمن مات وفي ذمته حج وجب الإحجاج عنه من تركته

  36. والمعضوب العاجز عن الحج بنفسه إن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل لزمه

  37. ويشترط كونها فاضلة عن الحاجات المذكورة فيمن حج بنفسه لكن لا يشترط نفقة العيال ذهابا وإيابا

  38. ولو بذل ولده أو أجنبي مالا للأجرة لم يجب قبوله في الأصح

  39. ولو بذل الولد الطاعة وجب قبوله

  40. وكذا الأجنبي في الأصح.

  1. وقت إحرام الحج شوال وذو القعدة وعشر ليال من ذي الحجة

  2. وفي ليلة النحر وجه

  3. فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة على الصحيح

  4. وجميع السنة وقت لإحرام العمرة

  5. والميقات المكاني للحج في حق من بمكة نفس مكة

  6. وقيل: كل الحرم

  7. وأما غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة

  8. ومن الشام ومصر والمغرب الجحفة

  9. ومن تهامة اليمن يلملم

  10. ومن نجد الحجاز قرن

  11. ومن المشرق ذات عرق

  12. والأفضل أن يحرم من أول الميقات

  13. ويجوز من آخره

  14. ومن سلك طريقا لا ينتهي إلى ميقات فإن حاذى ميقاتا أحرم من محاذاته

  15. أو ميقاتين فالأصح أنه يحرم من محاذاة أبعدهما

  16. وإن لم يحاذ أحرم على مرحلتين من مكة

  17. ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه

  18. ومن بلغ ميقاتا غيرت مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه

  19. وإن بلغه مريدا لم تجز مجاوزته بغير إحرام

  20. فإن فعل لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا

  21. فإن لم يعد لزمه دام

  22. وإن أحرم ثم عاد فالأصح أنه إن عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم وإلا فلا

  23. والأفضل أن يحرم من دويرة أهله

  24. وفي قول من الميقات

  25. قلت: الميقات أظهر وهو الموافق للأحاديث الصحيحة والله أعلم

  26. وميقات العمرة لمن هو خارج الحرم ميقات الحج

  27. ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة

  28. فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأته في الأظهر وعليه دم

  29. فلو خرج إلى الحل بعد إحرامه سقط الدم على المذهب

  30. وأفضل بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية.

  1. ينعقد معينا بأن ينوي حجا أو عمرة أو كليهما

  2. ومطلقا بأن لا يزيد على نفس الإحرام

  3. والتعيين أفضل

  4. وفي قول الإطلاق

  5. فإن أحرم مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية إلى ما شاء من النسكين أو إليهما ثم اشتغل بالأعمال

  6. وإن أطلق في غير أشهره فالأصح انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره

  7. وله أن يحرم كإحرام زيد

  8. فإن لم يكن زيد محرما انعقد إحرامه مطلقا

  9. وقيل: إن علم عدم إحرام زيد لم ينعقد

  10. وإن كان زيد محرما انعقد إحرامه كإحرامه

  11. فإن تعذر معرفة إحرامه بموته جعل نفسه قارنا وعمل أعمال النسكين.

  12. فصل

  13. المحرم ينوي ويلبي

  14. فإن لبى بلا نية لم ينعقد إحرامه

  15. وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح

  16. ويسن الغسل للإحرام

  17. فإن عجز تيمم

  18. ولدخول مكة

  19. وللوقوف بعرفة

  20. وبمزدلفة غداة النحر

  21. وفي أيام التشريق للرمي

  22. وأن يطيب بدنه للإحرام

  23. وكذا ثوبه في الأصح

  24. ولا بأس باستدامته بعد الإحرام

  25. ولا بطيب له جرم

  26. لكن لو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح

  27. وأن تخضب المرأة للإحرام يديها

  28. ويتجرد الرجل لإحرامه عن مخيط الثياب

  29. ويلبس إزارا ورداء أبيضين ونعلين

  30. ويصلي ركعتين

  31. ثم الأفضل أن يحرم إذا انبعثت به راحلته أو توجه لطريقه ماشيا

  32. وفي قول يحرم عقب الصلاة

  33. ويستحب إكثار التلبية ورفع صوته بها في دوام إحرامه

  34. وخاصة عند تغاير الأحول كركوب ونزول وصعود وهبوط واختلاط رفقة

  35. ولا تستحب في طواف القدوم

  36. وفي القديم تستحب فيه بلا جهر

  37. ولفظها لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك

  38. وإذا رأى ما يعجبه قال لبيك إن العيش عيش الآخرة

  39. وإذا فرغ من تلبيته صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار.

  1. الأفضل دخولها قبل الوقوف

  2. وأن يغتسل داخلها من طريق المدينة بذي طوى

  3. ويدخلها من مر ثنية كداء

  4. ويقول إذا أبصر البيت اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهامة، وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام

  5. ثم يدخل المسجد من باب بني شيبة

  6. ويبتدىء بطواف القدوم

  7. ويختص طواف القدوم بحاج دخل مكة قبل الوقوف

  8. ومن قصد مكة لا لنسك استحب له أن يحرم بحج أو عمرة

  9. وفي قول يجب إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد.

  10. فصل

  11. للطواف بأنواعه واجبات وسنن

  12. أما الواجبات: فيشترط ستر العورة وطهارة الحدث والنجس

  13. فلو أحدث فيه توضأ وبنى

  14. وفي قول يستأنف

  15. وأن يجعل البيت عن يساره مبتدئا بالحجر الأسود محاذيا له في مروره بجميع بدنه

  16. فلو بدأ بغير الحجر لم يحسب فإذا انتهى إليه ابتدأ منه

  17. ولو مشى على الشاذروان أو مس الجدرا في موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر وخرج من الأخرى لم تصح طوفته

  18. وفي مسألة المس وجه

  19. وأن يطوف سبعا داخل المسجد.

  20. وأما السنن: فأن يطوف ماشيا

  21. ويستلم الحجر أول طوافه ويقبله ويضع جبهته عليه

  22. فإن عجز استلم فإن عجز أشار بيده

  23. ويراعي ذلك في كل طوفة

  24. ولا يقبل الركنين الشاميين ولا يستلمهما

  25. ويستلم اليماني ولا يقبله

  26. وأن يقول أول طوافه بسم الله والله أكبر اللهم إيمانا بك وتصديقا بكتابك ووفاء بعهدك واتباعا لسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم

  27. وليقل قبالة الباب اللهم إن البيت بيتك والحرم حرمك والأمن أمنك وهذا مقام العائذ بك من النار

  28. وبين اليمانيين اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار

  29. وليدع بما شاء

  30. ومأثور الدعاء أفضل من القراءة وهي أفضل من غير مأثوره

  31. وأن يرمل في الأشواط الثلاثة الأولى بأن يسرع مشيه مقاربا خطاه ويمشي في الباقي

  32. ويختص الرمل بطواف يعقبه سعي

  33. وفي قول بطواف القدوم

  34. وليقل فيه اللهم اجعله حجا مبرورا وذنبا مغفورا وسعيا مشكورا

  35. وأن يضطبع في جميع كل طواف يرمل فيه

  36. وكذا في السعي على الصحيح

  37. وهو جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن وطرفيه على الأيسر

  38. ولا ترمل المرأة ولا تضطبع

  39. وأن يقرب من البيت

  40. فلو فات الرمل بالقرب لزحمة فالرمل مع بعد أولى إلا أن يخاف صدم النساء فالقرب بلا رمل أولى

  41. وأن يوالي طوافه

  42. ويصلي بعده ركعتين خلف المقام يقرأ في الأولى قل يا أيها الكافرون وفي الثانية الإخلاص

  43. ويجهر ليلا

  44. وفي قول تجب الموالاة والصلاة

  45. ولو حمل الحلال محرما وطاف به حسب للمحمول

  46. وكذا لو حمله محرم قد طاف عن نفسه

  47. وإلا فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله وإن قصده لنفسه أولهما فللحامل فقط.

  48. فصل

  49. يستلم الحجر بعد الطواف وصلاته ثم يخرج من باب الصف للسعي

  50. وشرطه أن يبدأ بالصفا

  51. وأن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة وعوده منها إليه أخرى

  52. وأن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة

  53. ومن سعى بعد قدوم لم يعده

  54. ويستحب أن يرقى على الصفا والمروة قدر قامة

  55. فإذا رقى قال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا.

  56. قلت: ويعيد الذكر والدعاء ثانيا وثالثا، والله أعلم.

  57. وأن يمشي أول المسعى وآخره ويدعو في الوسط وموضع النوعين معروف.

  58. فصل

  59. يستحب للإمام أو منصوبه أن يخطب بمكة في سابع ذي الحجة بعد صلاة الظهر خطبة فردة يأمر فيها بالغدو إلى منى ويعلمهم ما أمامهم من المناسك

  60. ويخرج بهم من الغد إلى منى ويبيتون بها

  61. فإذا طلعت الشمس قصدوا عرفات.

  62. قلت: ولا يدخلونها بل يقيمون بنمرة بقرب عرفات حتى نزول الشمس والله أعلم

  63. ثم يخطب الإمام بعد الزوال خطبتين

  64. ثم يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا

  65. ويقفوا بعرفة إلى الغروب ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل

  66. فإذا غربت الشمس قصدوا مزدلفة وأخروا المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا

  67. وواجب الوقوف حضوره بجزء من أرض عرفات وإن كان مارا في طلب آبق ونحوه

  68. بشرط كونه أهلا للعبادة لا مغمى عليه

  69. ولا بأس بالنوم

  70. ووقت الوقوف من الزوال يوم عرفة

  71. والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم النحر

  72. ولو وقف نهارا ثم فارق عرفة قبل الغروب ولم يعد أراق دما استحبابا

  73. وفي قول يجب

  74. وإن عاد فكان بها عند الغروب فلا دم

  75. وكذا إن عاد ليلا في الأصح

  76. ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا أجزأهم إلا أن يقلوا على خلاف العادة فيقضون في الأصح

  77. وإن وقفوا في الثامن وعلموا قبل فوات الوقت وجب الوقوف في الوقت

  78. وإن علموا بعده وجب القضاء في الأصح.

  79. فصل

  80. ويبيتون بمزدلفة

  81. ومن دفع منها بعد نصف الليل أو قبله وعاد قبل الفجر فلا شيء عليه

  82. ومن لم يكن بها في النصف الثاني أراق دما

  83. وفي وجوبه القولان

  84. ويسن تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى

  85. ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين ثم يدفعون إلى منى

  86. ويأخذون من مزدلفة حصى الرمي

  87. فإذا بلغوا المشعر الحرام وقفوا ودعوا إلى الأسفار

  88. ثم يسيرون فيصلون منى بعد طلوع الشمس

  89. فيرمي كل شخص حينئذ سبع حصيات إلى جمرة العقبة

  90. ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي

  91. ويكبر مع كل حصاة

  92. ثم يذبح من معه هدى

  93. ثم يحلق أو يقصر

  94. والحلق أفضل

  95. وتقصر المرأة

  96. والحلق نسك على المشهور

  97. وأقله ثلاث شعرات حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا

  98. ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار الموصى عليه

  99. فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف طواف الركن وسعى إن لم يكن سعى ثم يعود إلى منى

  100. وهذا الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا

  101. ويدخل وقتها بنصف ليلة النحر

  102. ويبقى وقت الرمي آخر يوم النحر

  103. ولا يختص الذبح بزمن.

  104. قلت: الصحيح اختصاصه بوقت الأضحية وسيأتي في آخر باب محرمات الإحرام على الصواب والله أعلم

  105. والحلق والطواف والسعي لا آخر لوقتها

  106. وإذا قلنا الحلق نسك ففعل اثنين من الرمي والحلق والطواف حصل التحلل الأول وحل به اللبس والحلق والقلم

  107. وكذا الصيد وعقد النكاح في الأظهر.

  108. قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح، والله أعلم.

  109. وإذا فعل الثالث: حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات.

  110. فصل

  111. إذا عاد إلى منى بات بها ليلتي التشريق ورمى كل يوم إلى الجمرات الثلاث كل جمرة سبع حصيات

  112. فإذا رمى اليوم الثاني فأراد النفر قبل غروب الشمس جاز وسقط مبيت الليلة الثالث: ة ورمى يومها

  113. فإن لم ينفر حتى غربت وجب مبيتها ورمى الغد

  114. ويدخل رمي التشريق بزوال الشمس ويخرج بغروبها

  115. وقيل: يبقى إلى الفجر

  116. ويشترط رمي السبع واحدة واحدة

  117. وترتيب الجمرات

  118. وكون المرمى حجرا

  119. وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع

  120. والسنة أن يرمي بقدر حصى الخزف

  121. ولا يشترط بقاء الحجر في المرمى

  122. ولا كون الرامي خارجا عن الجمرة

  123. ومن عجز عن الرمي استناب

  124. وإذا ترك رمى يوم تداركه في باقي الأيام على الأظهر ولا دم

  125. وإلا فعليه دم

  126. والمذهب تكميل الدم في ثلاث حصيات رمي

  127. وإذا أراد الخروج من مكة طاف للوداع ولا يمكث بعده

  128. وهو واجب يجبر تركه بدم

  129. وفي قول سنة لا يجبر

  130. فإن أوجبناه فخرج بلا وداع فعاد قبل مسافة القصر سقط الدم

  131. أو بعدها فلا على الصحيح

  132. وللحائض النفر بلا وداع

  133. ويسن شرب ماء زمزم

  134. وزيارة قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد فراغ الحج.

  135. فصل

  136. أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف، والطواف، والسعي، والحلق، إذا جعلناه نسكا

  137. ولا تجبر

  138. وما سوى الوقوف أركان في العمرة أيضا

  139. ويؤدي النسكان على أوجه احدها: الإفراد بأن يحج ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي ويأتي بعملها

  140. الثاني: القرآن بأن يحرم بهما من الميقات ويعمل عمل الحج فيحصلان

  141. ولو أحرم بعمرة في أشهر الحج ثم بحج قبل الطواف كان قارنا

  142. ولا يجوز عكسه في الجديد

  143. الثالث: التمتع بأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة

  144. وأفضلها الإفراد ثم التمتع ثم القرآن

  145. وفي قول التمتع أفضل من الإفراد

  146. وعلى المتمتع دم بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام

  147. وحاضروه من دون مرحلتين من مكة.

  148. قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم.

  149. وأن تقع عمرته في أشهر الحج من سنته

  150. وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات

  151. ووقت وجوب الدم إحرامه بالحج

  152. والأفضل ذبحه يوم النحر

  153. فإن عجز عنه في موضعه صام عشرة أيام ثلاثة في الحج تستحب قبل يوم عرفة وسبعة إذا رجح إلى أهله في الأظهر

  154. ويندب تتابع الثلاثة وكذا السبعة

  155. ولو فاتته الثلاثة في الحج فالأظهر أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة

  156. وعلى القارن دم كدم التمتع.

  157. قلت: بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام. والله أعلم.

  1. أحدها: ستر بعض رأس الرجل بما يعد ساترا إلا لحاجة

  2. ولبس المخيط أو المنسوج أو المعقود في سائر بدنه إلا إذا لم يجد غيره

  3. ووجه المرأة كرأسه

  4. ولها لبس المخيط إلا القفاز في الأظهر.

  5. الثاني: استعمال الطيب في ثوبه أو بدنه

  6. ودهن شعر الرأس أو للتحية

  7. ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي.

  8. الثالث: إزالة الشعر أو الظفر

  9. وتكمل الفدية في ثلاث شعرات أو ثلاث أظفار

  10. والأظهر أن في الشعرة مد طعام وفي الشعرتين مدين

  11. وللمعذور أن يحلق ويفدى.

  12. الرابع: الجماع

  13. وتفسد به العمرة وكذا الحج قبل التحلل الأول

  14. ويجب به بدنة والمضي في فاسده والقضاء وإن كان نسكه تطوعا

  15. والأصح أنه على الفور.

  16. الخامس: اصطياد كل مأكول يرى.

  17. قلت: وكذا المتولد منه ومن غيره والله أعلم

  18. ويحرم ذلك في الحرم على الحلال

  19. فإن أتلف صيدا ضمنه

  20. ففي النعامة بدنة

  21. وفي بقر الوحش وحماره بقرة

  22. والغزال عنز

  23. والأرنب عناق

  24. واليربوع جفرة

  25. وما لا نقل فيه يحكم بمثله عدلان

  26. وفيما لا مثل له القيمة

  27. ويحرم قطع نبات الحرم الذي لا يستنبت

  28. والأظهر تعلق الضمان به وبقطع أشجاره

  29. ففي الشجرة الكبيرة بقرة والصغيرة شاة.

  30. قلت: والمستنبت كغيره على المذهب

  31. ويحل الإذخر وكذا الشوك كالعوسج وغيره عند الجمهور

  32. والأصح حل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء والله أعلم

  33. وصيد المدينة حرام ولا يضمن في الجديد

  34. ويتخير في الصيد المثلى بين ذبح مثله والصدقة به على مساكين الحرم وبين أن يقوم المثلى دراهم ويشتري به طعاما لهم أو عن كل مد يوما

  35. وغير المثلى يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم

  36. ويتخير في فدية الحلق بين ذبح شاة والتصدق بثلاثة آصع لستة مساكين وصوم ثلاثة أيام

  37. والأصح أن الدم في ترك المأمور كالإحرام من الميقات دم ترتيب فإذا عجز اشترى بقيمة الشاة طعاما وتصدق به فإن عجز صام عن كل مد يوما

  38. ودم الفوات كدم التمتع ويذبحه في حجة القضاء في الأصح

  39. والدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب لا يختص بزمان

  40. ويختص ذبحه بالحرم في الأظهر

  41. ويجب صرف لحمه إلى مساكينه

  42. وأفضل بقعة لذبح المعتمر المروة وللحاج منى

  43. وكذا حكم ما ساقه من هدى مكانا

  44. ووقته وقت الأضحية على الصحيح.

  45. from the author’s prefaceوالله أعلم.

  1. من أحصر تحلل

  2. وقيل: لا تتحلل الشرذمة

  3. ولا تحلل بالمرض

  4. فإن شرطه تحلل به على المشهور

  5. ومن تحلل ذبح شاة حيث أحصر.

  6. قلت: إنما يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل

  7. وكذا الحلق إن جعلناه نسكا

  8. فإن فقد الدم فالأظهر أن له بدلا وأنه طعام بقيمة الشاة

  9. فإن عجز صام عن كل مد يوما

  10. وله التحلل في الحال في الأظهر والله أعلم

  11. وإذا أحرم العبد بلا إذن فلسيده تحليله

  12. وللزوج تحليلها من حج تطوع لم يأذن فيه

  13. وكذا من الفرض في الأظهر

  14. ولا قضاء على المحصر المتطوع

  15. فإن كان فرضا مستقرا بقي في ذمته

  16. أو غير مستقر اعتبرت الاستطاعة بعد

  17. ومن فاته الوقوف تحلل بطواف وسعي وحلق

  18. وفيهما قول

  19. وعليه دم والقضاء.

Hanbali
Another book
منتهى الإراداتIbn al-Najjar · 493 masa’il
كتاب الحج84 masa’il
  1. الحج: فَرْضُ كِفَايَةٍ كُلَّ عَامٍ

  2. وَهُوَ لُغَةً قَصْدُ مَكَّةَ لِعَمَلٍ مَخْصُوصٍ فِي زَمَنٍ مَخْصُوصٍ

  3. وَالْعُمْرَةُ زِيَارَةُ الْبَيْتِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ

  4. وَيَجِبَانِ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً بِشُرُوطٍ وَهِيَ إسْلَامٌ وَعَقْلٌ وَبُلُوغٌ، وَكَمَالُ حُرِّيَّةٍ

  5. وَيَجْزِيَانِ مِنْ أَسْلَمَ أَوْ أَفَاقَ ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ بَلَغَ أَوْ عَتَقَ مُحْرِمًا قَبْلَ دَفْعٍ مِنْ عَرَفَةَ أَوْ بَعْدَهُ إنْ عَادَ فَوَقَفَ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَبْلَ طَوَافِ عُمْرَةٍ كَمَنْ أَحْرَمَ إذَنْ

  6. وَإِنَّمَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامٍ وَوُقُوفٍ مَوْجُودَيْنِ إذَنْ وَأَنَّ مَا قَبْلَهُ تَطَوُّعٌ لَمْ يَنْقَلِبْ فَرْضًا

  7. وَقَالَ جَمَاعَةٌ يَنْعَقِدُ إحْرَامُهُ مَوْقُوفًا فَإِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ تَبَيَّنَ فَرْضِيَّتُهُ

  8. وَلَا يُجْزِئُ مَعَ سَعْيِ قِنٍّ وَصَغِيرٍ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ قَبْلَ وَقُوفٍ وَلَوْ أَعَادَهُ بَعْدَ

  9. مِنْ صَغِيرٍ وَيُحْرِمُ وَلِيٌّ وَلَوْ مُحْرِمًا أَوْ لَمْ يَحُجَّ ومُمَيِّزٌ بِإِذْنِهِ عَنْ نَفْسِهِ

  10. ويَفْعَلُ وَلِيٌّ مَا يُعْجِزُهُمَا

  11. لَكِنْ لَا يَبْدَأُ فِي رَمْيِ إلَّا بِنَفْسِهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِرَمْيِ حَلَالٍ

  12. وَيُطَافُ بِهِ لِعَجْزِهِ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا

  13. وَيُعْتَبَرُ نِيَّةُ طَائِفٍ بِهِ وَكَوْنَهُ يَصِحُّ أَنْ يَعْقِدَ لَهُ الْإِحْرَامَ لَا كَوْنُهُ طَائِفًا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا مُحْرِمًا

  14. وَكَفَّارَةُ حَجٍّ وَمَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ فِي مَالِ وَلِيِّهِ إنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ بِهِ تَمْرِينًا عَلَى الطَّاعَةِ وَإِلَّا فَلَا

  15. وَعَمْدُ صَغِيرٍ مَجْنُونٍ خَطَأٌ لَا يَجِبُ فِيهِ إلَّا مَا يَجِبُ فِي خَطَإِ مُكَلَّفٍ، أَوْ نِسْيَانِهِ

  16. وَإِنْ وَجَبَ فِي كَفَّارَةٍ عَلَى وَلِيٍّ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ

  17. وَوَطْؤُهُ كَبَالِغٍ نَاسِيًا، يَمْضِي فِي فَاسِدِهِ وَيَقْضِيهِ إذَا بَلَغَ

  18. فصل

  19. ويصحان مِنْ قِنٍّ وَيَلْزَمَانِهِ بِنَذْرِهِ

  20. وَلَا يُحْرِمَ وَلَا زَوْجَةٌ بِنَفْلٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدٍ وَزَوْجٍ

  21. فَإِنْ عَقَدَاهُ فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا وَيَكُونَانِ كَمُحْصَرٍ وَيَأْثَمُ مَنْ لَمْ يَمْتَثِلْ

  22. لَا مَعَ إذْنِهِ وَيَصِحُّ رُجُوعٌ فِيهِ قَبْلَ إحْرَامٍ

  23. وَلَا بِنَذْرٍ أَذِنَ فِيهِ لَهُمَا أَوْ لَمْ يَأْذَنَ فِيهِ لَهَا

  24. وَلَا يَمْنَعُهَا مِنْ حَجِّ فَرْضٍ كَمُلَتْ شُرُوطُهُ

  25. فَلَوْ لَمْ تَكْمُلْ وأَحْرَمَتْ بِهِ بِلَا إذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا

  26. وَمَنْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا، وَلَوْ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ لَا تَحُجَّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ

  27. وَإِنْ أَفْسَدَ قِنٌّ حَجَّهُ بِوَطْءٍ مَضَى وَقَضَاهُ

  28. وَيَصِحُّ الْقَضَاءُ فِي رِقِّهِ

  29. وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ إنْ شَرَعَ فِيمَا أَفْسَدَهُ بِإِذْنِهِ

  30. وَإِنْ عَتَقَ أَوْ بَلَغَ الْحُرُّ فِي الْحِجَّةِ الْفَاسِدَةِ فِي حَالٍ يُجْزِئُهُ عَنْ حِجَّةِ الْفَرْضِ لَوْ كَانَتْ صَحِيحَة مَضَى وَأَجْزَأَتْهُ حَجَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، والْقَضَاءِ

  31. وَقِنٌّ فِي جِنَايَتِهِ كَحُرٍّ مُعْسِرٍوَإِنْ تَحَلَّلَ بِحَصْرِ أَوْ حَلَّلَهُ سَيِّدُهُ لَمْ يَتَحَلَّلْ قَبْلَ الصَّوْمِ

  32. وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُوَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يَصُمْ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ

  33. وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ صَامَ

  34. وَكَذَا إنْ تَمَتَّعَ أَوْ قَرَنَ

  35. وَمُشْتَرِي الْمُحْرِمِ كَبَائِعِهِ فِي تَحْلِيلِهِ وعَدَمِهِ وَلَهُ الْفَسْخُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهُ

  36. وَلِكُلٍّ مِنْ أَبَوَيْ مَنْعُهُ مِنْ إحْرَامٍ بِنَفْلِ كَجِهَادٍ وَلَا يُحَلِّلَانِهِ

  37. وَلَا غَرِيمٌ مَدِينًا

  38. وَلَيْسَ لِوَلِيٍّ سَفِيهٍ بَالِغٍ وَعُمْرَتِهِ وَلَا تَحْلِيلُهُ

  39. وَيَدْفَعُ نَفَقَتَهُ إلَى ثِقَةٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي الطَّرِيقِ

  40. وَيَتَحَلَّلُ بِصَوْمٍ إذَا أَحْرَمَ بِنَفْلٍ إنْ زَادَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى نَفَقَةِ الْإِقَامَةِ، وَلَمْ يَكْتَسِبْهَا

  41. الِاسْتِطَاعَةُ وَلَا تَبْطُلُ بِجُنُونٍ

  42. وَهِيَ مِلْكُ زَادٍ يَحْتَاجُهُ ووِعَائِهِ

  43. وَلَا يَلْزَمُهُ حَمْلُهُ إنْ وَجَدَهُ بِالْمَنَازِلِ

  44. وَمِلْكُ رَاحِلَةٍ بِآلَتِهَا أَوْ كِرَاءٍ يَصْلُحَانِ لِمِثْلِهِ فِي مَسَافَةِ قَصْرٍ لَا فِي دُونِهَا إلَّا لِعَاجِزٍ

  45. وَلَا يَلْزَمُهُ حَبْوًا وَلَوْ أَمْكَنَهُ

  46. أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ مِنْ كُتُبِ ومَسْكَنٍ وخَادِمٍ ومَا لَا بُدَّ مِنْهُ

  47. لَكِنْ إنْ فَضَلَ عَنْهُ وَأَمْكَنَ بَيْعُهُ وشِرَاءُ مَا يَكْفِيهِ وَيَفْضُلُ مَا يَحُجُّ بِهِ لَزِمَهُ

  48. وقَضَاءِ دَيْنٍ ومُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ عَنْ عَقَارٍ أَوْ بِضَاعَةٍ أَوْ صِنَاعَةٍ وَنَحْوهَا

  49. وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ لَهُ

  50. وَمِنْهَا سَعَةُ وَقْتٍ

  51. وأَمْنُ طَرِيقٍ يُمْكِنُ سُلُوكُهُ وَلَوْ بَحْرًا أَوْ غَيْرَ مُعْتَادٍ بِلَا خِفَارَةٍ يُوجَدَ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ

  52. ودَلِيلٌ لِجَاهِلٍ وقَائِدٌ لِأَعْمَى وَيَلْزَمُهُمَا أُجْرَةُ مِثْلِهِمَا

  53. فَمَنْ كَمُلَ لَهُ ذَلِكَ وَجَبَ السَّعْيُ عَلَيْهِ فَوْرًا

  54. وَالْعَاجِزُ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ أَوْ لِثِقَلٍ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ رُكُوبِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ أَوْ لِكَوْنِهِ نِضْوَ الْخِلْقَةِ لَا يَقْدِرُ ثُبُوتًا عَلَى رَاحِلَةٍ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ وَيَعْتَمِرُ عَنْهُ فَوْرًا مِنْ بَلَدِهِ

  55. وَأَجْزَأَ عَمَّنْ عُوفِيَ لَا قَبْلَ إحْرَامِ نَائِبِهِ

  56. وَيَسْقُطَانِ عَمَّنْ يَجِدُ نَائِبًا

  57. وَمَنْ لَزِمَهُ فَتُوُفِّيَ قَبْلَهُ وَلَوْ قَبْلَ التَّمَكُّنِ أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حِجَّةً وَعُمْرَةً مِنْ حَيْثُ وَجَبَا

  58. وَيُجْزِئُ مِنْ أَقْرَبِ وَطَنَيْهِ ومِنْ خَارِجِ بَلَدِهِ إلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ

  59. وَيَسْقُطُ بِحَجِّ أَجْنَبِيٍّ عَنْهُ

  60. لَا عَنْ حَيٍّ بِلَا إذْنِهِ وَيَقَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ نَفْلًا

  61. وضَاقَ مَالُهُ أَوْ لَزِمَهُ دَيْنٌ أَخَذَ لِحَجٍّ بِحِصَّتِهِ وَحَجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ

  62. وَإِنْ مَاتَ أَوْ نَائِبُهُ بِطَرِيقِهِ حَجَّ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ مَاتَ فِيمَا بَقِيَ مَسَافَةً وَقَوْلًا وَفِعْلًا

  63. وَإِنْ صَدَّ فَعَلَ مَا بَقِيَ

  64. وَإِنْ وَصَّى بنَفْلٍ وَأَطْلَقَ جَازَ مِنْ مِيقَاتِهِ مَا لَمْ تَمْنَعْ قَرِينَةٌ

  65. وَلَا يَصِحُّ مِمَّنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ حَجٌّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا عَنْ نَذْرِهِ، وَلَا نَافِلَتِهِ

  66. فَإِنْ فَعَلَ انْصَرَفَ إلَى حِجَّةِ الْإِسْلَامِ

  67. وَلَوْ أَحْرَمَ بِنَذْرِ أَوْ نَفْلٍ مَنْ عَلَيْهِ حِجَّةُ الْإِسْلَامِ وَقَعَ عَنْهَا

  68. وَالنَّائِبُ كَالْمَنُوبِ عَنْهُ

  69. وَيَصِحُّ أَنْ يَحُجَّ عَنْ مَعْضُوبٍ ومَيِّتٍ وَاحِدٌ فِي فَرْضِهِ وَآخَرُ فِي نَذْرِهِ فِي عَامٍ

  70. وَأَيُّهُمَا أَحْرَمَ أَوَّلًا فَعَنْ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ، ثُمَّ الْأُخْرَى عَنْ نَذْرِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ

  71. وأَنْ يَجْعَلَ قَارِنٌ الْحَجَّ عَنْ شَخْصٍ والْعُمْرَةَ عَنْ آخَرَ بِإِذْنِهِمَا

  72. وأَنْ يَسْتَنِيبَ قَادِرٌ وَغَيْرُهُ فِي نَفْلِ حَجٍّ، وفَرْضِهِ

  73. وَالنَّائِبُ أَمِينٌ فِيمَا أُعْطِيهِ لِيَحُجَّ مِنْهُ

  74. وَيَضْمَنُ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْمَعْرُوفِ أَوْ طَرِيقٍ أَقْرَبَ بِلَا ضَرَرٍ

  75. وأَنْ يَرُدَّ مَا فَضَلَ

  76. ولَهُ نَفَقَةُ رُجُوعِهِ وخَادِمِهِ إنْ لَمْ يَخْدِمْ نَفْسَهُ مِثْلُهُ

  77. وَيَرْجِعُ بِمَا اسْتَدَانَهُ لِعُذْرٍ وبِمَا أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ

  78. وَمَا لَزِمَ نَائِبًا بِمُخَالَفَتِهِ فمنه

  79. فصل

  80. وشرط لوجوب عَلَى أُنْثَى: مَحْرَمٌ أَيِّ مَوْضِعٍ اُعْتُبِرَ فَلِمَنْ لِعَوْرَتِهَا حُكْمٌ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ فَأَكْثَرَ

  81. وَهُوَ زَوْجٌ أَوْ ذَكَرٌ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ ولو عبدا تَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لِحُرْمَتِهَا بِسَبَبٍ مُبَاحٍ سِوَى نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِنَسَبٍ

  82. نَفَقَتُهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ مِنْ سَبِيلِهَا فَيُشْتَرَطُ لَهَا مِلْكُ زَادٍ وَرَاحِلَةٍ لَهُمَا

  83. وَلَا يَلْزَمُهُ مَعَ بَذْلِهَا ذَلِكَ سَفَرُهُ مَعَهَا وَتَكُونُ كَمَنْ لَا مَحْرَمَ لَهَا

  84. وَمَنْ أَيِسَتْ مِنْهُ اسْتَنَابَتْ

  85. وَإِنْ حَجَّتْ امْرَأَةٌ بِدُونِهِ حَرُمَ وَأَجْزَأَهَا

  86. وَإِنْ مَاتَ مَعَهُ بِالطَّرِيقِ مَضَتْ فِي حَجِّهَا وَلَمْ تَصِرْ مُحْصَرَةً

  1. المواقيت: مَوَاضِعُ وَأَزْمِنَةٌ مُعَيَّنَةٌ لِعِبَادَةٍ مَخْصُوصَةٍ

  2. فَمِيقَاتُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ: ذُو الْحُلَيْفَةِ وأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ: الْجُحْفَةُ والْيَمَنِ: يَلَمْلَمُ ونَجْدٍ الْحِجَازُ، وَأَهْلُ الطَّائِفِ: قَرْنُ والْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ

  3. هَذِهِ لِأَهْلِهَا وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا

  4. وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَهَا فَمِيقَاتُهُ مِنْهُ لِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ

  5. وَيُحْرِمُ مَنْ بِمَكَّةَ لِحَجٍّ مِنْهَا وَيَصِحُّ مِنْ الْحِلِّ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ

  6. ولِعُمْرَةٍ مِنْ الْحِلِّ وَيَصِحُّ مِنْ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَتُجْزِئُهُ

  7. وَمَنْ لَمْ يَمُرَّ بِمِيقَاتٍ أَحْرَمَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ حَاذَى أَقْرَبَهَا مِنْهُ

  8. وَسُنَّ أَنْ يَحْتَاطَ

  9. فإن تَسَاوَيَا قُرْبًا فمِنْ أَبْعَدِهِمَا من مكة

  10. فإن لم يحاذ ميقاتا أَحْرَمَ عَنْ مَكَّةَ بِمَرْحَلَتَيْنِ

  11. فصل

  12. ولا يحل لمكلف حر مسلم أراد مكة أو الحرم أو نسكا تَجَاوُزُ مِيقَاتٍ بِلَا إحْرَامٍ

  13. إلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ أَوْ لِخَوْفٍ أَوْ حَاجَةٍ تَتَكَرَّرُ كَحَطَّابٍ وَنَحْوِهِ وَكَمَكِّيٍّ يَتَرَدَّدُ لِقَرْيَتِهِ بِالْحِلِّ

  14. ثُمَّ إنْ بَدَا لَهُ أَوْ بَدَا لِمَنْ لَمْ يَرِدْ الْحَرَمَ أَنْ يُحْرِمَ أَوْ لَزِمَ مَنْ تَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ كَافِرًا أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ أَوْ رَقِيقًا أَوْ تَجَاوَزَهَا غَيْرَ قَاصِدٍ مَكَّةَ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَصْدُهَا فَمِنْ مَوْضِعِهِ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ

  15. وَأُبِيحَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ دُخُولُ مَكَّةَ مُحِلِّينَ سَاعَةً وَهِيَ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى صَلَاةِ الْعَصْرِ لَا قَطْعَ شَجَرٍ

  16. وَمَنْ تَجَاوَزَهُ يُرِيدُ نُسُكًا أَوْ كَانَ فَرْضَهُ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا لَزِمَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيُحْرِمَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوْتَ حَجٍّ أَوْ غَيْرِهِ

  17. وَيَلْزَمُهُ إنْ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ دَمٌ

  18. وَلَا يَسْقُطُ إنْ أَفْسَدَهُ أَوْ رَجَعَ

  19. وَكُرِهَ إحْرَامٌ قَبْلَ مِيقَاتٍ

  20. وبِحَجٍّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ وَهِيَ شَوَّالُ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَنْعَقِدُ

  1. الإحرام: نِيَّةُ النُّسُكِ

  2. وَسُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ أَوْ تَيَمُّمٌ لِعَدَمِ مَاءٍ

  3. وَلَا يَضُرُّ حَدَثُهُ بَيْنَ غُسْلٍ وَإِحْرَامٍ

  4. وتَنَظُّفٌ وتَطَيُّبٌ فِي بَدَنِهِ وَكُرِهَ فِي ثَوْبِهِ

  5. ولُبْسُ إزَارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ وَنَعْلَيْنِ بَعْدَ تَجَرُّدِ ذَكَرٍ عَنْ مَخِيطٍ

  6. وإحْرَامُهُ عَقِبَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ نَفْلًا

  7. وَلَا يَرْكَعُهُمَا وَقْتَ نَهْيٍ وَلَا مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالتُّرَابَ

  8. وأَنْ يُعَيِّنَ نُسُكًا وَيَلْفِظُ بِهِ

  9. وَأَنْ يَشْتَرِطَ فَيَقُولَ: اللَّهُمَّ إنِّي أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِيَّ فَيَسِّرْهُ لِي وَتَقَبَّلْهُ مِنِّي وَإِنْ حَبَسَنِي حَابِسٌ فَمَحَلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي

  10. وَلَوْ شَرَطَ أَنْ يَحِلَّ مَتَى شَاءَ، أَوْ إنْ أَفْسَدَهُ لَمْ يَقْضِهِ لَمْ يَصِحَّ

  11. وَيَنْعَقِدُ إحْرَامٌ حَالَ جِمَاعٍ

  12. وَيَبْطُلُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِرِدَّةٍ

  13. لَا بِجُنُونٍ وَإِغْمَاءٍ وَسُكْرٍ كَمَوْتٍ

  14. وَلَا يَنْعَقِدُ إحْرَامٌ مَعَ وُجُودِ أَحَدِهَا

  15. وَيُخَيَّرُ مُرِيدُ بَيْنَ تَمَتُّعٌ وَهُوَ أَفْضَلُهَا فَإِفْرَادٌ فَقِرَانٌ

  16. والتَّمَتُّعِ: أَنْ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وبِهِ فِي عَامِهِ مُطْلَقًا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا

  17. والْإِفْرَادِ: أَنْ يُحْرِمَ ابْتِدَاءً بِحَجٍّ ثُمَّ يُحْرِمَ بِعُمْرَةٍ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ

  18. والْقِرَانِ: أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَعًا أَوْ يُحْرِمَ بِهَا ثُمَّ يُدْخِلُهُ عَلَيْهَا قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي طَوَافِهَا

  19. وَيَصِحُّ مِمَّنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَوْ بَعْدَ سَعْيِهَا

  20. وَمَنْ أَحْرَمَ بِهِ ثُمَّ أَدْخَلَهَا عَلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ بِهَا

  21. فصل

  22. ويجب عَلَى متمتع وقَارِنٍ دَمٌ نُسُكٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَا مِنْ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ

  23. وَهُمْ أَهْلُ الْحَرَمِ وَمَنْ هُوَ مِنْهُ مَسَافَةِ قَصْرٍ

  24. فَلَوْ اسْتَوْطَنَ أَفَقِيٌّ مَكَّةَ فَحَاضِرٌ

  25. وَمَنْ دَخَلَهَا وَلَوْ نَاوِيًا لِإِقَامَةٍ أَوْ مَكِّيًّا اسْتَوْطَنَ بَلَدًا بَعِيدًا مُتَمَتِّعًا أَوْ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمٌ

  26. وَيُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ دَمِ مُتَمَتِّعٍ وَحْدَهُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ

  27. وَأَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ

  28. وَأَنْ لَا يُسَافِرَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةَ قَصْرٍ فَإِنْ فَعَلَ فَأَحْرَمَ فَلَا دَمَ فَلَا يَلْزَمُهُ دَمٌ

  29. وَأَنْ يَحِلَّ مِنْهَا قَبْلَ إحْرَامِهِ بِهِ

  30. وَإِلَّا صَارَ قَارِنًا

  31. وَأَنْ يُحْرِمَ بِهَا مِنْ مِيقَاتٍ أَوْ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ مَكَّةَ لَزِمَهُ

  32. وَأَنْ يَنْوِيَ التَّمَتُّعَ فِي ابْتِدَائِهَا أَوْ أَثْنَائِهَا

  33. وَلَا يُعْتَبَرُ وُقُوعُهُمَا عَنْ وَاحِدٍ

  34. فَلَوْ اعْتَمَرَ عَنْ وَاحِدٍ وَحَجَّ عَنْ آخَرَ وَجَبَ الدَّمُ بِشَرْطِهِ

  35. لَا هَذِهِ الشُّرُوطُ فِي كَوْنِهِ مُتَمَتِّعًا

  36. وَيَلْزَمُ الدَّمُ بِطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ نُسُكِهِمَا أَوْ بِفَوَاتِهِ

  37. وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ قَارِنًا لَزِمَهُ دَمَانِ

  38. ومُفْرِدًا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ

  39. وَيُحْرِمُ مِنْ الْأَبْعَدِ بِعُمْرَةٍ إذَا فَرَغَ

  40. وَإِذَا قَضَى الْقَارِنُ مُتَمَتِّعًا أَحْرَمَ بِهِ مِنْ الْأَبْعَدِ إذَا فَرَغَ مِنْهَا

  41. وَسُنَّ لِمُفْرِدٍ وَقَارِنٍ فَسْخُ نِيَّتِهِمَا بِحَجٍّ وَيَنْوِيَانِ بِإِحْرَامِهِمَا بِذَلِكَ عُمْرَةً مُفْرَدَةً فَإِذَا خَلَا أَحْرَمَا بِهِ لِيَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْنِ وَيُتِمَّانِ مَا لَمْ يَسُوقَا هَدْيًا أَوْ يَقِفَا بِعَرَفَةَ

  42. مُتَمَتِّعٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَحِلَّ فَيُحْرِمُ بِحَجٍّ إذَا طَافَ وَسَعَى لِعُمْرَتِهِ قَبْلَ تَحَلُّلٍ بِحَلْقٍ فَإِذَا ذَبَحَهُ يَوْمَ النَّحْرِ حَلَّ مِنْهُمَا مَعًا

  43. وَالْمُتَمَتِّعَةُ إنْ حَاضَتْ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ أَوْ خَشِي غَيْرُهَا فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمْت بِهِ وَصَارَتْ قَارِنَةً وَلَمْ تَقْضِ طَوَافَ الْقُدُومِ

  44. وَيَجِبُ عَلَى قَارِنٍ وَقَفَ قَبْلَ طَوَافٍ وَسَعْيٍ: دَمُ قِرَانٍ وَتَسْقُطُ الْعُمْرَةُ

  45. فصل

  46. ومن أحرم مطلقا صَحَّ وَصَرْفُهُ لِمَا شَاءَ

  47. وَمَا عَمِل قَبْلَ فَهُوَ فلَغْوٌ

  48. وبما أو ِبمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ وَعَلِمَ انْعَقَدَ بِمِثْلِهِ

  49. فإن تبين إطلاقه فَلِلثَّانِي صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ

  50. وَإِنْ جَهِلَ إحْرَامَهُ فَلَهُ جَعْلُهُ عُمْرَةً

  51. وَلَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ الْأَوَّلُ؟ فَكَمَا لَوْ لَمْ يُحْرِمْ فَيَنْعَقِدُ مُطْلَقًا

  52. وَلَوْ كَانَ إحْرَامُ الْأَوَّلِ فَاسِدًا فَكَنَذْرِهِ عِبَادَةٌ فَاسِدَةٌ

  53. وَيَصِحُّ أَحْرَمْت يَوْمًا أَوْ أَحْرَمْت بِنِصْفِ نُسُكٍ وَنَحْوِهِمَا

  54. لَا إنْ أَحْرَمَ زَيْدٌ مَثَلًا فَأَنَا مُحْرِمٌ

  55. وَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْنِ أَوْ ِعُمْرَتَيْنِ انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا

  56. وَبِنُسُك أَوْ نَذْرٍ وَنَسِيَهُ قَبْلَ طَوَافٍ صَرَفَهُ إلَى عُمْرَةٍ

  57. وَيَجُوزُ إلَى غَيْرِهَا إلَى قِرَانٍ أَوْ إفْرَادٍ يَصِحُّ حَجًّا فَقَطْ وَلَا دَمَ

  58. وتَمَتُّعٍ فَكَفَسْخِ حَجٍّ إلَى عُمْرَةٍ وَيَلْزَمُهُ دَمُ مُتْعَةٍ بِشُرُوطِهِ لِلْآيَةِ وَيُجْزِئُهُ تَمَتُّعُهُ عَنْهُمَا

  59. وأَوْ بَعْدَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ إلَيْهَا مَعَ بَقَاءِ وَقْتِ الْوُقُوفِ يُحْرِمُ بِحَجٍّ وَيُتِمُّهُ وَعَلَيْهِ لِلْحَلْقِ دَمٌ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حَاجًّا

  60. وَإِلَّا فدَمُ مُتْعَةٍ

  61. وَمَعَ مُخَالَفَتِهِ إلَى حَجٍّ أَوْ إلَى قِرَانٍ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ حَجٍّ وَلَمْ يُجْزِئْهُ فِعْلُهُ ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ

  62. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ صَرَفَهُ إلَى الْحَجِّ وَأَجْزَأَهُ

  63. وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ اثْنَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا عَنْ نَفْسِهِ دُونَهُمَا

  64. وَمَنْ أَحْرَمَ لِعَامَيْنِ حَجِّ مِنْ عَامِهِ وَاعْتَمَرَ مِنْ قَابِلٍ

  65. وَمَنْ أَخَذَ مِنْ اثْنَيْنِ حَجَّتَيْنِ لِيَحُجَّ عَنْهُمَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ أُدِّبَ

  66. وَمَنْ اسْتَنَابَهُ اثْنَانِ بِعَامٍ فِي نُسُكٍ فَأَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَنْسَهُ صَحَّ وَلَمْ يَصِحَّ إحْرَامُهُ لِلْآخَرِ بَعْدَهُ

  67. وَإِنْ نَسِيَهُ: وَتَعَذَّرَ عِلْمُهُ، فَإِنْ فَرَّطَ أَعَادَ الْحَجَّ عَنْهُمَا

  68. وَإِنْ فَرَّطَ مُوصًى إلَيْهِ غَرِمَ ذَلِكَ

  69. وَإِلَّا مِنْ تَرِكَةِ مُوصِييهِ

  70. فصل

  71. وسن من عقب إحرامه تلبية حَتَّى عَنْ أَخْرَسَ وَمَرِيضٍ كَتَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ

  72. وَسُنَّ ذِكْرُ نُسُكِهِ فِيهَا

  73. وَسُنَّ بَدْءُ قَارِنٍ بِذِكْرِ الْعُمْرَةِ

  74. وَسُنَّ إكْثَارُ تَلْبِيَةٍ

  75. وَتَتَأَكَّدُ التَّلْبِيَةُ إذَا عَلَا نَشَزًا أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، أَوْ صَلَّى مَكْتُوبَةً، أَوْ أَقْبَلَ لَيْلٌ، أَوْ أَقْبَلَ نَهَارٌ، أَوْ الْتَقَتْ الرِّفَاقُ، أَوْ سَمِعَ مُلَبِّيًا، أَوْ أَتَى مَحْظُورًا نَاسِيًا، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ، أَوْ نَزَلَ عَنْهَا، أَوْ رَأَى الْبَيْتَ

  76. وَسُنَّ جَهْرُ ذِكْرٍ بِهَا فِي غَيْرِ مَسَاجِدِ الْحِلِّ وَأَمْصَارِهِ وطَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ بَعْدَهُ

  77. وَتُشْرَعُ بِالْعَرَبِيَّةِ لِقَادِرٍ وَأَلَّا فبِلُغَتِهِ

  78. وَدُعَاءٌ وصَلَاةٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهَا

  79. وَلَا تَكْرَارُهَا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ

  80. وَكُرِهَ لِأُنْثَى جَهْرٌ بِتَلْبِيَةٍ ; بِأَكْثَرَ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا لَا لِحَلَالٍ تَلْبِيَةٌ

  1. محظورات الإحرام تِسْعٌ

  2. الأول والثاني: إزَالَةُ شَعْرٍ وَلَوْ مِنْ أَنْفِهِ وتَقْلِيمُ ظُفْرِ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِلَا عُذْرٍ

  3. كَمَا لَوْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ شَعْرٌ أَوْ كُسِرَ ظُفْرُهُ فَأَزَالَهُمَا أَوْ زَالَا مَعَ غَيْرِهِمَا فَلَا يَفْدِي لِإِزَالَتِهِمَا إلَّا إن حصلَ الأذى بِغَيْرِهِمَا كَقَرْحٍ وَنَحْوِهِ

  4. وَمَنْ طُيِّبَ أَوْ حُلِقَ رَأْسُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَنْهَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَ نَفْسِهِ أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ كُرْهًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ

  5. وَإِنْ حُلِقَ رَأْسُهُ مُكْرَهًا بِيَدِ غَيْرِهِ أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ

  6. وَلَا فِدْيَةَ بِحَلْقِ مُحْرِمٍ أَوْ تَطَيُّبِهِ حَلَالًا

  7. وَيُبَاحُ غَسْلُ شَعْرِهِ بِسِدْرٍ وَنَحْوِهِ

  8. وَتَجِبُ الْفِدْيَةُ لِمَا عُلِمَ أَنَّهُ بَانَ بِمُشْطٍ أَوْ تَخْلِيلٍ

  9. وَهِيَ فِي كُلِّ فَرْدٍ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ دُونِ ثَلَاثٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ إطْعَامُ مِسْكِينٍ

  10. وَتُسْتَحَبُّ مَعَ شَكٍّ

  11. الثَّالِثُ: تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ فَمَتَى غَطَّاهُ وَلَوْ بِقِرْطَاسٍ بِهِ دَوَاءٌ أَوْ لَا دَوَاءَ بِهِ، أَوْ غَطَّاهُ بِطِينٍ أَوْ نُورَةٍ أَوْ حِنَّاءٍ، أَوْ عَصَبَهُ وَلَوْ يَسِيرًا أَوْ اسْتَظَلَّ فِي مَحْمَلٍ وَنَحْوَهُ بِثَوْبٍ وَنَحْوِهِ رَاكِبًا أَوْ لَا حَرُمَ بِلَا عُذْرٍ وَفَدَى

  12. لَا إنْ حَمَلَ عَلَيْهِ أَوْ نَصَبَ بِحِيَالِهِ شَيْئًا أَوْ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أَوْ شَجَرَةٍ أَوْ بَيْتٍ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ

  13. الرَّابِعُ: لُبْسُ الْمَخِيطَ والْخُفَّيْنِ

  14. إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إزَارًا فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، أَوْ نَعْلَيْنِ فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ أَوْ نَحْوَهُمَا كران

  15. وَيَحْرُمُ قَطْعُهُمَا حَتَّى إزَارًا أَوْ نَعْلَيْنِ، وَلَا فِدْيَةَ

  16. وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ إلَّا إزَارَهُ ومِنْطَقَةً وَهِمْيَانًا فِيهِمَا نَفَقَةٌ مَعَ حَاجَةٍ لِعَقْدِ

  17. وَيَتَقَلَّدُ بِسَيْفٍ لِحَاجَةٍ

  18. وَيَحْمِلُ جِرَابَهُ وقِرْبَةَ الْمَاءِ فِي عُنُقِهِ لَا صَدْرِهِ

  19. وَلَهُ أَنْ يَأْتَزِرَ ويَلْتَحِفَ بِقَمِيصٍ ويَرْتَدِيَ بِهِ وبِرِدَاءٍ مُوَصَّلٍ

  20. وَإِنْ طَرَحَ مُحْرِمٌ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً فَدَى

  21. وَإِنْ غَطَّى خُنْثَى مُشْكِلٌ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ

  22. لَا إنْ لَبِسَهُ أَوْ غَطَّى وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ بِلَا لُبْسِ

  23. الْخَامِسُ: الطِّيبُ فَمَتَى طَيَّبَ مُحْرِمٌ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ أَوْ اسْتَعْمَلَ فِي أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ ادِّهَانٍ أَوْ اكْتِحَالٍ أَوْ اسْتِعَاطٍ أَوْ احْتِقَانٍ طِيبًا يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَوْ رِيحُهُ أَوْ قَصَدَ شَمَّ دُهْنٍ مُطَيَّبٍ أَوْ قَصَدَ شَمَّ مِسْكٍ أَوْ شَمَّ كَافُورٍ أَوْ عَنْبَرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ وَرْسٍ أَوْ بَخُورِ عُودٍ وَنَحْوِهِ أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لِطِيبٍ وَيُتَّخَذُ مِنْهُ كَوَرْدٍ وَبَنَفْسَجٍ وَمَنْثُورٍ وَلَيْنَوْفَرَ وَيَاسَمِينٍ وَنَحْوِهِ وَشَمَّهُ أَوْ مَسَّ مَا يَعْلَقُ بِهِ كَمَاءِ وَرْدٍ حَرُمَ وَفَدَى

  24. لَا إنْ شَمَّ بِلَا قَصْدٍ أَوْ مَسَّ مَا لَا يَعْلَقُ أَوْ

  25. شَمَّ وَلَوْ قَصْدًا فَوَاكِهَ أَوْ عُودًا أَوْ نَبَاتَ صَحْرَاءَ كَشِيحٍ وَنَحْوِهِ كَخُزَامَى

  26. أَوْ مَا يُنْبِتُهُ آدَمِيٌّ لَا بِقَصْدِ طِيبٍ كَحِنَّاءٍ وَعُصْفُرٍ وَقُرُنْفُلٍ وَدَارِ صِينِيٍّ وَنَحْوِهَا

  27. أَوْ لِقَصْدِهِ وَلَا يُتَّخَذُ مِنْهُ كَرَيْحَانٍ فَارِسِيٍّ وَهُوَ الْحَبَقُ وَكَنَمَّامٍ وَبَرَمٍ وَهُوَ ثَمَرُ الْعُصَاةِ كَأُمِّ غِيلَانَ وَنَحْوِهَا، وَكَنَرْجِسِ وَكَمَرْزَنْجُوشَ وَنَحْوِهَا

  28. أَوْ ادَّهَنَ بغَيْرِ مُطَيِّبٍ وَلَوْ فِي رَأْسِهِ أَوْ بَدَنِهِ

  29. السَّادِسُ: قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ وَاصْطِيَادُهُ وَهُوَ الْوَحْشِيُّ الْمَأْكُولُ وَالْمُتَوَلِّدُ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ

  30. وَالِاعْتِبَارُ بِأَصْلِهِ فَحَمَامٌ وَبَطٌّ وَحْشِيٌّ

  31. فَمَنْ أَتْلَفَهُ أَوْ تَلِفَ بِيَدِهِ أَوْ بَعْضُهُ بِمُبَاشَرَةِ إتْلَافِهِ أَوْ سَبَبٍ وَلَوْ بِجِنَايَةِ دَابَّةِ مُحْرِمٍ مُتَصَرِّفٍ فِيهَا أَوْ بِإِشَارَةِ مُحْرِمٍ لِمُرِيدِ صَيْدٍ أَوْ دَلَالَتُهُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَوْ إِعَانَتِهِ وَلَوْ بِمُنَاوَلَتِهِ آلَتَهُ وَيَحْرُمُ ذَلِكَ دَلَالَةُ عَلَى طِيبٍ وَلِبَاسٍ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ

  32. إلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ مُحْرِمٌ فبَيْنَهُمَا

  33. وَلَوْ دَلَّ وَنَحْوَهُ حَلَالٌ ضَمِنَهُ مُحْرِمٌ وَحْدَهُ كَشَرِكَةِ غَيْرِهِ مَعَهُ

  34. وَلَوْ دَلَّ حَلَالٌ حَلَالًا عَلَى صَيْدٍ بِالْحَرَمِ فَقَتَلَهُ فَكَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ مُحْرِمًا

  35. وَإِنْ نَصَبَ شَبَكَةً وَنَحْوَهَا ثُمَّ أَحْرَمَ أَوْ أَحْرَمَ ثُمَّ حَفَرَ بِئْرًا بِحَقٍّ لَمْ يَضْمَنْ مَا حَصَلَ بِسَبَبِهِ إلَّا إنْ تَحَيَّلَ

  36. وَحَرُمَ أَكْلُهُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ

  37. وَكَذَا مَا ذُبِحَ أَوْ صِيدَ لِأَجْلِهِ وَيَلْزَمُهُ بِأَكْلِهِ الْجَزَاءُ

  38. وَمَا حَرُمَ عَلَيْهِ لِدَلَالَةٍ أَوْ صِيدَ أَوْ ذُبِحَ لَهُ لَا يَحْرُمُ عَلَى مُحْرِمٍ غَيْرِهِ كَعَلَى حَلَالٍ

  39. وَإِنْ نَقَلَ بَيْضَ صَيْدٍ سَلِيمًا فَفَسَدَ أَوْ أَتْلَفَ غَيْرَ مُذْرٍ مَا فِيهِ فَرْخٌ مَيِّتٌ إلَّا بَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّ لِقِشْرِهِ قِيمَةً أَوْ حَلَبَ صَيْدًا ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ نَصًّا مَكَانه

  40. وَلَا يَمْلِكُ صَيْدًا ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إرْثٍ

  41. فَلَوْ قَبَضَهُ مُحْرِمٌ هِبَةً أَوْ رَهْنًا أَوْ بِشِرَاءٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ وَعَلَيْهِ إنْ تَلِفَ قَبْلَهُ الْجَزَاءُ مَعَ قِيمَتِهِ فِي هِبَةٍ وَشِرَاءٍ

  42. وَإِنْ أَمْسَكَهُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا بِالْحَرَمِ فَذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَلَوْ بَعْدَ حِلِّهِ أَوْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحَرَامِ إلَى الْحِلِّ ضَمِنَهُ وَكَانَ مَا ذَبَحَ لِغَيْرِ حَاجَةِ أَكْلِهِ مَيْتَةً

  43. وَإِنْ ذَبَحَ مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَمٍ فَكَالْمُحْرِمِ

  44. وَإِنْ كَسَرَ الْمُحْرِمُ بَيْضَ صَيْدٍ حَلَّ لِمَحَلِّ

  45. وَمَنْ أَحْرَمَ وَبِمِلْكِهِ صَيْدٌ لَمْ يَزُلْ وَلَا يَدُهُ الْحُكْمِيَّةُ وَلَا يَضْمَنُهُ مَعَهَا

  46. وَمَنْ غَصَبَهُ لَزِمَهُ رَدُّهُ

  47. وَمَنْ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ أَوْ أَحْرَمَ وَهُوَ بِيَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ لَزِمَهُ إزَالَتُهَا بِإِرْسَالِهِ وَمِلْكُهُ بَاقٍ فَيَرُدُّهُ آخِذُهُ وَيَضْمَنُهُ قَاتِلُهُ

  48. وَتَلِفَ لَمْ يَضْمَنْهُ ضَمِنَهُ

  49. وَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى مُرْسِلِهِ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا

  50. وَمَنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائِلًا دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُعٍ أَوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ أَوْ قَطَعَ مِنْهُ عُضْوًا مُتَآكِلًا فَمَاتَ لَمْ يَحِلَّ وَلَمْ يَضْمَنْهُ

  51. وَلَوْ أَخَذَهُ لِيُدَاوِيَهُ فَوَدِيعَةٌ

  52. وَلَا تَأْثِيرَ لِحَرَمٍ وإحْرَامٍ فِي تَحْرِيمِ إنْسِيٍّ وَلَا فِي مُحَرَّمِ الْأَكْلِ إلَّا الْمُتَوَلِّدَ

  53. وَيَحْرُمُ بِإِحْرَامٍ قَتْلُ قَمْلٍ وَصِئْبَانِهِ وَلَوْ بِرَمْيِهِ وَلَا جَزَاءَ فِيهِ

  54. لَا بَرَاغِيثَ وَقُرَادٍ وَنَحْوِهِمَا

  55. وَيُسَنُّ مُطْلَقًا قَتْلُ كُلِّ مُؤْذٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ

  56. وَيُبَاحُ لَا بِالْحَرَمِ: صَيْدُ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ كَسَمَكٍ، وَلَوْ عَاشَ فِي بَرٍّ أَيْضًا، كَسُلَحْفَاةٍ وَسَرَطَانٍ

  57. وَطَيْرُ الْمَاءِ بَرِّيٌّ

  58. وَيُضْمَنُ جَرَادٌ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ بِمَشْيِ مُحْرِمٍ عَلَى مُفْتَرِشٍ بِطَرِيقٍ

  59. وَكَذَا بَيْضُ طَيْرٍ أَتْلَفَهُ مُحْرِمٌ لِحَاجَةِ مَشْيٍ فَيَضْمَنُهُ

  60. وَلِمُحْرِمٍ احْتَاجَ إلَى فِعْلِ مَحْظُورٍ وَفَعَلَهُ يُفْدَى

  61. وَكَذَا لَوْ اُضْطُرَّ كَمَنْ بِالْحَرَمِ اُضْطُرَّ لِذَبْحِ صَيْدٍ مَيْتَةً فَيَحِقُّ غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ إلَّا لِمَنْ يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهَا

  62. السَّابِعُ: عَقْدُ النِّكَاحِ إلَّا فِي حَقِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  63. وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ

  64. وَتُعْتَبَرُ حَالَتُهُ فَلَوْ وَكَّلَ مُحْرِمٌ حَلَالًا صَحَّ عَقْدُهُ بَعْدَ حِلِّ مُوَكِّلِهِ

  65. وَلَوْ وَكَّلَهُ حَلَالًا، فَأَحْرَمَ مُوَكِّلٌ فَعَقَدَهُ الْوَكِيلُ حَالَ إحْرَامِهِ لَمْ يَصِحَّ

  66. وَلَمْ يَنْعَزِلْ وَكِيلُهُ بِإِحْرَامِهِ فَإِذَا حَلَّ عَقَدَهُ

  67. وَلَوْ قَالَ عَقَدَ قَبْلَ إحْرَامِي قُبِلَ

  68. وَكَذَا إنْ عَكَسَ

  69. لَكِنْ يَلْزَمُ نِصْفُ الْمَهْرِ

  70. وَيَصِحُّ مَعَ جَهْلِهِمَا وُقُوعَهُ

  71. وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُك وَقَدْ حَلَلْت، وَقَالَتْ: بَلْ مُحْرِمَةٌ صُدِّقَ وَتُصَدَّقُ هِيَ فِي نَظِيرَتِهَا فِي الْعِدَّةِ

  72. وَمَتَى أَحْرَمَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ امْتَنَعَتْ مُبَاشَرَتُهُ لَهُ لَا نُوَّابِهِ بِالْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ

  73. وَتُكْرَهُ خِطْبَةُ مُحْرِمٍ كَخِطْبَةُ عُقْدَةٍ وحُضُورُهُ وَشَهَادَتُهُ فِيهِ

  74. لَا رَجْعَتُهُ وَلَا شِرَاءُ أَمَةٍ لِوَطْءٍ

  75. الثَّامِنُ: وَطْءٌ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَهُوَ يُفْسِدُ النُّسُكَ قَبْلَ تَحَلُّلٍ أَوَّلَ

  76. وَعَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ فِي فَاسِدِهِ وَيَقْضِي فَوْرًا إنْ كَانَ مُكَلَّفًا

  77. وَإِلَّا فَيَقْضِي بَعْدَ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ فَوْرًا

  78. مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا إنْ كَانَ قَبْلَ مِيقَاتٍ

  79. وَإِلَّا فمِنْهُ

  80. وَمَنْ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ قَضَى الْوَاجِبَ لَا الْقَضَاءَ

  81. وَنَفَقَةُ قَضَاءِ مُطَاوِعَةٍ عَلَيْهَا ومُكْرَهَةٍ عَلَى مُكْرِهٍ

  82. وَسُنَّ تَفَرُّقُهُمَا فِي قَضَاءٍ مِنْ مَوْضِعِ وَطْءٍ فَلَا يَرْكَبُ مَعَهَا فِي مَحْمَلٍ وَلَا يَنْزِلُ مَعَهَا فِي فُسْطَاطٍ وَلَا نَحْوِهِ إلَى أَنْ يَحِلَّا

  83. وبَعْدَهُ لَا يُفْسِدُ نُسُكَهُ وَعَلَيْهِ شَاةٌ والْمُضِيُّ لِلْحِلِّ فَيُحْرِمُ لِيَطُوفَ مُحْرِمًا

  84. وَعُمْرَةٌ كَحَجٍّ فَيُفْسِدُهَا قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ لَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَلْقٍ وَعَلَيْهِ شَاةٌ

  85. وَلَا فِدْيَةَ عَلَى مُكْرَهَةٍ

  86. التَّاسِعُ: الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ وَلَا تُفْسِدُ النُّسُكَ

  87. فصل

  88. والمرأة إحرامها في وجهها فَتُسْدِلُ لِحَاجَةٍ وَتَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ

  89. وَلَا يُمْكِنُهَا تَغْطِيَةُ جَمِيعِ رَأْسِهَا إلَّا بجُزْءٍ مِنْهُ وَلَا كَشْفُ جَمِيعِهِ إلَّا بجُزْءٍ مِنْ الرَّأْسِ، فَسِتْرُ الرَّأْسِ كُلِّهِ أَوْلَى، لِكَوْنِهِ عَوْرَةً وَلَا يَخْتَصُّ سِتْرُهُ بِإِحْرَامٍ

  90. وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى رَجُلٍ غَيْرَ لِبَاسٍ وتَظْلِيلِ مَحْمِلٍ

  91. وَيُبَاحُ لَهَا خَلْخَالٌ وَنَحْوُهُ مِنْ حُلِيٍّ

  92. وَيُسَنُّ لَهَا الْخِضَابُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَكُرِهَ بَعْدَهُ

  93. وَإِذَا شَدَّتْ يَدَيْهَا بِخَرِقَةٍ فَدَتْ

  94. وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمَا لُبْسُ قُفَّازَيْنِ وَهُمَا شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ كَمَا يُعْمَلُ لِلْبُزَاةِ وَيَفْدِيَانِ بِلُبْسِهِمَا

  95. وَكُرِهَ لَهُمَا اكْتِحَالٌ بِإِثْمِدٍ وَنَحْوِهِ لِزِينَةٍ لَا لِغَيْرِهَا

  96. وَلَهُمَا لُبْسُ مُعَصْفَرٍ وكُحْلِيٍّ وقَطْعُ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ بِغَيْرِ طِيبٍ واتِّجَارٌ وَعَمَلُ صَنْعَةٍ مَا لَمْ يُشْغِلَا عَنْ وَاجِبٍ أَوْ مُسْتَحَبٍّ

  97. ونَظَرٌ فِي مِرْآةٍ لِحَاجَةٍ كَإِزَالَةِ شَعْرٍ بِعَيْنٍ وَكُرِهَ لِزِينَةٍ

  98. وَلَهُ لُبْسُ خَاتَمٍ

  99. وَيَجْتَنِبَانِ الرَّفَثَ وَالْفُسُوقَ وَالْجِدَالَ

  100. وَيُسَنُّ قِلَّةُ كَلَامِهِمَا إلَّا فِيمَا يَنْفَعُ

  1. الفدية: مَا يَجِبُ بِسَبَبِ نُسُكٍ أَوْ حَرَمٍ

  2. وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ ضَرْبٌ عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُوَ نَوْعَانِ

  3. نَوْعٌ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ ذَبْحِ شَاةٍ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ، أَوْ شَعِيرٍ

  4. وَهِيَ فِدْيَةُ لُبْسِ مَخِيطٍ وَطِيبٍ وَتَغْطِيَةِ رَأْسِ وَإِزَالَةِ أَكْثَرَ مِنْ شَعْرَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ظُفْرَيْنِ أَوْ

  5. الثَّانِي جَزَاءُ الصَّيْدِ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ مِثْلِ أَوْ تَقْوِيمُهُ بِمَحِلِّ التَّلَفِ لِلصَّيْدِ وَبِقُرْبِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا يُجْزِئُ فِي فِطْرَةٍ كَوَاجِبٍ فِي فِدْيَةِ أَذًى وَكَفَّارَةٍ فَيُطْعِمَ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ، أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَصُومَ عَنْ طَعَامِ كُلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا

  6. وَإِنْ بَقِيَ دُونَهُ صَامَ يَوْمًا

  7. وَيُخَيَّرُ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ بَيْنَ إطْعَامٍ وَصِيَامٍ

  8. مُرَتَّبًا وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ

  9. أَحَدُهَا: دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ فَيَجِبُ هَدْيٌ أَوْ ثَمَنَهُ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُقْرِضُهُ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ: ثَلَاثَةَ فِي الْحَجِّ

  10. وَالْأَفْضَلُ كَوْنُ آخِرِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ

  11. وَلَهُ تَقْدِيمُهَا فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ

  12. وَوَقْتُ وُجُوبِهَا كَهَدْيٍ

  13. وسَبْعَةَ إذَا رَجَعَ لِأَهْلِهِ

  14. وَإِنْ صَامَهَا قَبْلَ بَعْدَ إحْرَامٍ بِحَجٍّ أَجْزَأَهُ

  15. لَكِنْ لَا يَصِحُّ أَيَّامَ مِنًى

  16. وَمَنْ لَمْ يَصُمْ الثَّلَاثَةَ فِي أَيَّامِ مِنًى صَامَ عَشَرَةً وَعَلَيْهِ دَمٌ مُطْلَقًا

  17. وَكَذَا إنْ أَخَّرَ الْهَدْيِ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ بِلَا عُذْرٍ

  18. وَلَا يَجِبُ تَتَابُعٌ وَلَا تَفْرِيقٌ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ وَلَا السَّبْعَةِ وَلَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَالسَّبْعَةِ إذَا قَضَاهَا

  19. وَلَا يَلْزَمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى الْهَدْيِ بَعْدَ وُجُوبِ صَوْمٍ انْتِقَالٌ عَنْهُ شُرِعَ فِيهِ أَوَّلًا

  20. الثَّانِي الْمُحْصَرُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ حَلَّ

  21. النَّوْعُ الثَّالِثُ فِدْيَةُ الْوَطْءِ وَيَجِبُ بِهِ فِي حَجٍّ قَبْلَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ

  22. فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَاصَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثَلَاثَةً فِيهِ وَسَبْعَةً إذَا رَجَعَ

  23. وفِي عُمْرَةٍ شَاةٌ

  24. وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ

  25. الضَّرْبُ الثَّالِثُ: دَمٌ وَجَبَ لِفَوَاتِ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ لِمُبَاشَرَةٍ دُونَ فَرْجٍ

  26. فَمَا أَوْجَبَ بَدَنَةً كَمَا لَوْ بَاشَرَ دُونَ فَرْجٍ فَأَنْزَلَ أَوْ كَرَّرَ النَّظَرَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ لِشَهْوَةٍ فَأَنْزَلَ أَوْ اسْتَمْنَى فَأَمْنَى فَحُكْمُهَا كَبَدَنَةِ وَطْءٍ

  27. وَمَا أَوْجَبَ شَاةً، كَمَا لَوْ أَمَذَى بِذَلِكَ أَوْ بَاشَرَ وَلَمْ يُنْزِلْ، أَوْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ فَكَفِدْيَةِ أَذًى

  28. وَخَطَأَ فِي الْكُلِّ كَعَمْدٍ

  29. وَأُنْثَى مَعَ شَهْوَةٍ كَرَجُلٍ

  30. وَمَا وَجَبَ لِفَوَاتِ أَوْ تَرْكِ وَاجِبٍ فَكَمُتْعَةٍ

  31. وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ

  32. فصل

  33. ومن كرر محظورا من جنس غير قتل صيد بِأَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ وَطِئَ وَأَعَادَهُ قَبْلَ التَّكْفِيرِ فوَاحِدَةٌ

  34. وَإِلَّا لَزِمَهُ أُخْرَى

  35. ومِنْ أَجْنَاسٍ فلِكُلِّ جِنْسٍ فِدَاءٌ

  36. وفِي الصُّيُودِ وَلَوْ قُتِلَتْ مَعًا جَزَاءٌ بِعَدَدِهَا

  37. وَيُكَفِّرُ مَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ أَوْ وَطِئَ أَوْ قَتَلَ صَيْدًا نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُكْرَهًا

  38. لَا مَنْ لَبِسَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ فِي حَالٍ مِنْ ذَلِكَ

  39. وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ أَزَالَهُ فِي الْحَالِ

  40. وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً لِغَسْلِ طِيبٍ مَسَحَهُ أَوْ حَكَّهُ بِتُرَابٍ أَوْ نَحْوِهِ حَسْبَ الْإِمْكَانِ

  41. وَلَهُ غَسْلُهُ بِيَدِهِ وبِمَائِعٍ

  42. بِلَا عُذْرٍ فَدَى

  43. وَيَفْدِي مَنْ رَفَضَ إحْرَامَهُ ثُمَّ فَعَلَ مَحْظُورًا

  44. وَمَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِي بَدَنِهِ فَلَهُ اسْتِدَامَتُهُ

  45. لَا لُبْسُ مُطَيَّبٍ بَعْدَهُ

  46. أَوْ اسْتَدَامَ لُبْسَ مَخِيطٍ أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لَحْظَةً فَوْقَ الْمُعْتَادِ مِنْ خَلْعِهِ فَدَى وَلَا يَشُقُّهُ

  47. وَإِنْ لَبِسَ أَوْ افْتَرَشَ مَا كَانَ مُطَيَّبًا وَانْقَطَعَ رِيحُهُ وَيَفُوحُ بِرَشِّ مَاءٍ وَلَوْ تَحْتَ حَائِلٍ غَيْرَ ثِيَابِهِ لَا يَمْنَعُ الْحَائِلُ رِيحَهُ وَلَا مُبَاشَرَتَهُ فَدَى

  48. وَمَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ فَوَاتِ أَوْ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ فِي حَرَمٍ وهَدْيُ تَمَتُّعٍ وَقِرَانٍ يَلْزَمُ ذَبْحُهُ فِي الْحَرَمِ وتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ أَوْ إطْلَاقُهُ لِمَسَاكِينِهِ

  49. وَهُمْ الْمُقِيمُ بِهِ وَالْمُجْتَازُ مِنْ حَاجٍّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَهُ أَخْذُ زَكَاةٍ لِحَاجَةٍ

  50. وَالْأَفْضَلُ نَحْرُ مَا وَجَبَ بِحَجٍّ بِمِنًى ; وَنَحْرُ مَا وَجَبَ بِعُمْرَةٍ بِالْمَرْوَةِ

  51. وَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُمْ فَنَحَرُوهُ أَجْزَأَهُ

  52. وَإِلَّا اسْتَرَدَّهُ وَنَحَرَهُ أَوْ عَجَزَ ضَمِنَهُ

  53. وَالْعَاجِزُ عَنْ إيصَالِهِ إلَى الْحَرَمِ يَنْحَرُهُ حَيْثُ قَدَرَ وَيُفَرِّقُهُ بِمَنْحَرِهِ

  54. وَتُجْزِئُ فِدْيَةُ أَذًى ولُبْسٍ وطِيبٍ وَنَحْوِهَا ومَا وَجَبَ بِفِعْلٍ مَحْظُورٍ خَارِجَ الْحَرَمِ بِهِ وَلَوْ لِغَيْرِ عُذْرٍ وحَيْثُ وُجِدَ

  55. وَدَمُ إحْصَارٍ حَيْثُ أُحْصِرَ

  56. وصَوْمٌ وَحَلْقٌ بِكُلِّ مَكَان

  57. وَالدَّمُ الْمُطْلَقُ كَأُضْحِيَّةٍ جِذْعُ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيُّ مَعْزٍ أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ، أَوْ بَقَرَةٍ

  58. إحْدَاهُمَا فأَفْضَلُ وَتَجِبُ كُلُّهَا

  59. وَتُجْزِئُ عَنْ بَدَنَةٍ وَجَبَتْ وَلَوْ فِي صَيْدِ بَقَرَةٍ كَعَكْسِهِ

  60. وعَنْ سَبْعِ شِيَاهٍ بَدَنَةٌ أَوْ بَقَرَةٌ مُطْلَقًا

  1. يُسَنُّ لِمُحِلٍّ بِمَكَّةَ وَبِقُرْبِهَا وَلِمُتَمَتِّعٍ: حَلَّ إحْرَامٌ بِحَجٍّ فِي ثَامِنِ ذِي الْحِجَّةِ وَهُوَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ

  2. إلَّا مَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَصَامَ فِي سَابِعِهِ

  3. بَعْدَ فِعْلِ مَا يَفْعَلُهُ فِي إحْرَامِهِ مِنْ الْمِيقَاتِ وطَوَافٍ وَصَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ

  4. وَلَا يَطُوفُ بَعْدَهُ لِوَدَاعِهِ

  5. وَالْأَفْضَلُ مِنْ تَحْتِ الْمِيزَابِ

  6. وَجَازَ وَصَحَّ مِنْ خَارِجِ الْحَرَمِ

  7. ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى قَبْلَ الزَّوَالِ فَيُصَلِّي بِهَا الظُّهْرَ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ إلَى الْفَجْرِ

  8. فَإِذَا طَلَعَتْ الشَّمْسُ سَارَ مِنْ مِنًى فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ إلَى الزَّوَالِ

  9. فَيَخْطُبُ بِهَا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ خُطْبَةً قَصِيرَةً، مُفْتَتَحَةً بِالتَّكْبِيرِ يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ وَالدَّفْعَ مِنْهَا وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ

  10. ثُمَّ يَجْمَعُ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ حَتَّى الْمُنْفَرِدُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ

  11. ثُمَّ يَأْتِي عَرَفَةَ وَكُلُّهَا مَوْقِفٌ إلَّا بَطْنَ عُرَنَةَ

  12. وَهِيَ مِنْ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عُرَنَةَ إلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إلَى مَا يَلِي حَوَائِطَ بَنِي عَامِرٍ

  13. وَسُنَّ وُقُوفُهُ رَاكِبًا بِخِلَافِ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ عِنْدَ الصَّخْرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ حَبْلَ الْمُشَاةِ

  14. وَلَا يُشْرَعُ صُعُودُهُ

  15. وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكْثِرُ الدُّعَاءَ ومِنْ قَوْلِ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حي لا يموت بيده الخير وهو عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا وَفِي بَصَرِي نُورًا وَفِي سَمْعِي نُورًا وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي.

  16. وَوَقْتُهُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ إلَى فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ

  17. فَمَنْ حَصَلَ لَا مَعَ سُكْرٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فِيهِ بِعَرَفَةَ وَلَوْ لَحْظَةً وَهُوَ أَهَلَّ لِلْحَجِّ وَلَوْ مَارًّا أَوْ نَائِمًا أَوْ جَاهِلًا أَنَّهَا عَرَفَةُ صَحَّ حَجُّهُ

  18. وَعَكْسُهُ إحْرَامٌ وَطَوَافٌ وَسَعْيٌ

  19. وَمَنْ وَقَفَ بِهَا نَهَارًا وَدَفَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَلَمْ يَعُدْ أَوْ عَادَ إلَيْهَا قَبْلَهُ وَلَمْ يَقَعْ وَهُوَ بِهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ

  20. بِخِلَافِ وَاقِفٍ لَيْلًا فَقَطْ

  21. فصل

  22. ثم يدفع بعد الغروب إلَى مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ بِسَكِينَةٍ مُسْتَغْفِرًا يُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ

  23. فَإِذَا بَلَغَهَا جَمَعَ الْعِشَاءَيْنِ بِهَا قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ

  24. وَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِالطَّرِيقِ تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَهُ

  25. وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ أَوْ مُزْدَلِفَةَ جَمَعَ وَحْدَهُ

  26. ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا

  27. وَلَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ

  28. وَفِيهِ قَبْلَهُ غَيْرِ رُعَاةٍ وسُقَاةِ دَمٌ مَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ كَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا إلَّا فِي النِّصْفِ الثَّانِي

  29. وَمَنْ أَصْبَحَ بِهَا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقَى عَلَيْهِ أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى وَهَلَّلَ وَكَبَّرَ وَدَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَفْتنَا فِيهِ وَأَرَيْتنَا إيَّاهُ فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِك كَمَا هَدَيْتنَا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتنَا بِقَوْلِك وَقَوْلُك الْحَقُّ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ} - الْآيَتَيْنِ - إلَى {غَفُورٌ رَحِيمٌ}

  30. فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا سَارَ بِسَكِينَةٍ

  31. فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ

  32. وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ سَبْعِينَ أَكْبَرَ مِنْ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ كَحَصَى الْخَذْفِ مِنْ حَيْثُ شَاءَ

  33. وَكُرِهَ مِنْ الْحَرَمِ ومِنْ الْحُشِّ وتَكْسِيرُهُ

  34. وَلَا يُسَنُّ غَسْلُهُ

  35. وَتُجْزِئُ حَصَاةٌ نَجِسَةٌ وفِي خَاتَمٍ إنْ قَصَدَهَا وغَيْرُ مَعْهُودَةٍ كَمِنْ مِسَنٍّ وَبِرَامٍ وَنَحْوِهِمَا

  36. لَا صَغِيرَةٌ جِدًّا أَوْ كَبِيرَةٌ أَوْ مَا رَمَى بِهَا أَوْ بِغَيْرِ الْحَصَى، كَجَوْهَرٍ وَذَهَبٍ وَنَحْوِهِمَا

  37. فَإِذَا وَصَلَ مِنًى وَهُوَ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَدَأَ بِهَا فَرَمَاهَا بِسَبْعٍ

  38. وَيُشْتَرَطُ الرَّمْيُ فَلَا يُجْزِئُ الْوَضْعُ

  39. وكَوْنُهُ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَلَوْ رَمَى دُفْعَةً وَاحِدَةً وَيُؤَدَّبُ

  40. وعِلْمُ الْحُصُولِ بِالْمَرْمَى

  41. فَلَوْ وَقَعَتْ خَارِجَهُ ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ فِيهِ أَوْ عَلَى ثَوْبِ إنْسَانٍ ثُمَّ صَارَتْ فِيهِ وَلَوْ بِنَفْضِ غَيْرِهِ أَجْزَأَتْهُ

  42. وَوَقْتُهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ

  43. وَنُدِبَ بَعْدَ الشَّرْقِ

  44. فمِنْ غَدِهِ بَعْدَ الزَّوَالِ

  45. وأَنْ يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ويَقُولَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا

  46. ويَسْتَبْطِنَ الْوَادِيَ، ويَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، ويَرْمِيَ عَلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ

  47. وَيَرْفَعُ يُمْنَاهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبِطِهِ وَلَا يَقِفُ

  48. وَلَهُ رَمْيُهَا مِنْ فَوْقِهَا

  49. وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بِأَوَّلِ الرَّمْيِ

  50. ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا مَعَهُ

  51. ثُمَّ يَحْلِقُ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُهُ وبُدَاءَةٌ بِشِقِّهِ الْأَيْمَنِ أَوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ لَا مِنْ كُلِّ شَعْرَةٍ بِعَيْنِهَا

  52. وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعْرِهَا كَذَلِكَ أُنْمُلَةً فَأَقَلَّ كَعَبْدٍ،

  53. وَلَا يَحْلِقُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ

  54. وَسُنَّ أَخْذُ ظُفْرٍ وَشَارِبٍ وَنَحْوَهُ

Show 102 masa’il more

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirباب الوتر85 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٤٠٨، مسألة ٤٠٩، مسألة ٤١٠209 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْمَنَاسِكِ، بَابُ الْقِرَانِ، بَابُ الطَّوَافِ1,385 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْحَجِّ [الْجِنْسُ الْأَوَّلُ مَعْرِفَةُ وُجُوبِ الحج وَشُرُوطِهِ]، الْجِنْسُ الثَّالِثُ: فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَجْرِي مِنْهَا مَجْرَى الْأُمُورِ اللَّاحِقَةِ، وَهِيَ أَحْكَامُ الْأَفْعَالِ.، الْقَوْلُ فِي مِيقَاتِ الْمَكَانِ799 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب المواقيت، كتاب الحج، باب ذكر المواقيت2,783 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبكتاب الحج، باب المواقيت، باب صفة الحج5,627 rows
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الْمَنَاسِكِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ2,248 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriصفة تكبيرة الإحرام، شروط تكبيرة الإحرام، الفرض الثالث من فرائض الصلاة: القيام2,365 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الأول: تعريف الحج لغةً واصطلاحاً، المبحث الثاني: من فضائل الحج، الفصل الثاني: من حِكَم مشروعية الحج1,787 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Pilgrimage