Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Gifts

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
الفتاوى الهنديةa committee of scholars · 960 masa’il
  1. (كِتَابُ الْهِبَةِ)

  2. وَفِيهِ اثْنَا عَشَرَ بَابًا.

  3. (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِ الْهِبَةِ وَرُكْنِهَا وَشَرَائِطِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَحُكْمِهَا وَفِيمَا يَكُونُ هِبَةً مِنْ الْأَلْفَاظِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَمَا لَا يَكُونُ)

  4. أَمَّا تَفْسِيرُهَا شَرْعًا فَهِيَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ بِلَا عِوَضٍ، كَذَا فِي الْكَنْزِ.

  5. وَأَمَّا رُكْنُهَا فَقَوْلُ الْوَاهِبِ: وَهَبْتُ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِالْمَالِكِ وَحْدَهُ، وَالْقَبُولُ شَرْطُ ثُبُوتِ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى لَوْ حَلَفَ أَنْ لَا يَهَبَ فَوَهَبَ وَلَمْ يَقْبَلْ الْآخَرُ حَنِثَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  6. وَأَمَّا شَرَائِطُهَا فَأَنْوَاعٌ يَرْجِعُ بَعْضُهَا إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْوَاهِبِ وَبَعْضُهَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْهُوبِ، أَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى نَفْسِ الرُّكْنِ فَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مُعَلَّقًا بِمَا لَهُ خَطَرُ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ مِنْ دُخُولِ زَيْدٍ وَقُدُومِ خَالِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ،

  7. وَلَا مُضَافًا إلَى وَقْتٍ بِأَنْ يَقُولَ: وَهَبْتُ هَذَا الشَّيْءَ مِنْكَ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  8. وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ: دَارِي لَكَ رُقْبَى، وَمَعْنَاهُ: إنْ مِتَّ فَهِيَ لِي،

  9. وَإِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُرَاقِبُ مَوْتَ الْآخَرِ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ.

  10. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْوَاهِبِ فَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْوَاهِبُ مِنْ أَهْلِ الْهِبَةِ، وَكَوْنُهُ مِنْ أَهْلِهَا أَنْ يَكُونَ حُرًّا عَاقِلًا بَالِغًا مَالِكًا لِلْمَوْهُوبِ حَتَّى لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مَنْ فِي رَقَبَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الرِّقِّ أَوْ كَانَ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ لَا يَكُونُ مَالِكًا لِلْمَوْهُوبِ لَا يَصِحُّ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  11. وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ إلَى الْمَوْهُوبِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْهِبَةِ فَلَا يَجُوزُ هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَقْتَ الْعَقْدِ بِأَنْ وَهَبَ مَا تُثْمِرُ نَخِيلُهُ الْعَامَ وَمَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ السَّنَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ،

  12. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ أَوْ مَا فِي بَطْنِ هَذِهِ الشَّاةِ أَوْ مَا فِي ضَرْعِهَا،

  13. وَإِنْ سَلَّطَهُ عَلَى الْقَبْضِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ وَالْحَلْبِ،

  14. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ زُبْدًا فِي لَبَنٍ أَوْ دُهْنًا فِي سِمْسِمٍ أَوْ دَقِيقًا فِي حِنْطَةٍ لَا يَجُوزُ،

  15. وَإِنْ سَلَّطَهُ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَ حُدُوثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ لِلْحَالِ فَلَمْ يُوجَدَ مَحِلُّ حُكْمِ الْعَقْدِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، هَكَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  16. إذَا وَهَبَ صُوفًا عَلَى ظَهْرِ غَنَمٍ وَجَزَّهُ وَسَلَّمَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَالًا مُتَقَوِّمًا فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ أَصْلًا كَالْحُرِّ وَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَصَيْدِ الْحَرَمِ وَالْخِنْزِيرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ مُطْلَقٍ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ وَالْمُكَاتَبِ وَلَا هِبَةُ مَا لَيْسَ بِمَالٍ مُتَقَوِّمٍ كَالْخَمْرِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  17. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَقْبُوضًا حَتَّى لَا يَثْبُتَ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَقْسُومًا إذَا كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَأَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مُتَمَيِّزًا عَنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَكُونُ مُتَّصِلًا وَلَا مَشْغُولًا بِغَيْرِ الْمَوْهُوبِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ أَرْضًا فِيهَا زَرْعٌ لِلْوَاهِبِ دُونَ الزَّرْعِ، أَوْ عَكْسُهُ أَوْ نَخْلًا فِيهَا ثَمَرَةٌ لِلْوَاهِبِ مُعَلَّقَةٌ بِهِ دُونَ الثَّمَرَةِ، أَوْ عَكْسُهُ لَا تَجُوزُ،

  18. وَكَذَا لَوْ وَهَبَ دَارًا أَوْ ظَرْفًا فِيهَا مَتَاعٌ لِلْوَاهِبِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْمُبَاحَاتِ؛ لِأَنَّ تَمْلِيكَ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ مُحَالٌ. وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْوَاهِبِ فَلَا تَجُوزُ هِبَةُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِاسْتِحَالَةِ تَمْلِيكِ مَا لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلْوَاهِبِ.

  19. كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  20. وَهِيَ نَوْعَانِ: تَمْلِيكٌ وَإِسْقَاطٌ وَعَلَيْهِمَا الْإِجْمَاعُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  21. وَأَمَّا حُكْمُهَا فَثُبُوتُ الْمِلْكِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى يَصِحَّ الرُّجُوعُ وَالْفَسْخُ وَعَدَمُ صِحَّةِ خِيَارِ الشَّرْطِ فِيهَا فَلَوْ وَهَبَهُ عَلَى أَنَّ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ صَحَّتْ الْهِبَةُ إنْ اخْتَارَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ صَحَّتْ

  22. الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  23. وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَقَعُ بِهَا الْهِبَةُ فَأَنْوَاعٌ ثَلَاثَةٌ: نَوْعٌ تَقَعُ بِهِ الْهِبَةُ وَضْعًا، وَنَوْعٌ تَقَعُ بِهِ الْهِبَةُ كِنَايَةً وَعُرْفًا، وَنَوْعٌ يَحْتَمِلُ الْهِبَةَ وَالْعَارِيَّةَ مُسْتَوِيًا. أَمَّا الْأَوَّلُ فَكَقَوْلِهِ: وَهَبْتُ هَذَا الشَّيْءَ لَكَ، أَوْ مَلَّكْتُهُ لَكَ، أَوْ جَعَلْتُهُ لَكَ، أَوْ هَذَا لَكَ، أَوْ أَعْطَيْتُكَ، أَوْ نَحَلْتُكَ هَذَا، فَهَذَا كُلُّهُ هِبَةٌ،

  24. وَأَمَّا الثَّانِي فَكَقَوْلِهِ: كَسَوْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ، أَوْ أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَهُوَ هِبَةٌ، كَذَا لَوْ قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لَكَ عُمُرِي، أَوْ عُمُرَكَ، أَوْ حَيَاتِي أَوْ حَيَاتَكَ،

  25. فَإِذَا مِتَّ فَهُوَ رَدٌّ عَلَيَّ، جَازَتْ الْهِبَةُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ،

  26. وَأَمَّا الثَّالِثُ فَكَقَوْلِهِ: هَذِهِ الدَّارُ لَكَ رُقْبَى أَوْ لَكَ حَبْسٌ، وَدَفَعَهَا إلَيْهِ فَهِيَ عَارِيَّةٌ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هِيَ هِبَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  27. وَلَوْ قَالَ: أَطْعَمْتُكَ هَذَا الطَّعَامَ،

  28. فَإِنْ قَالَ: فَاقْبِضْهُ، فَهُوَ هِبَةٌ،

  29. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَاقْبِضْهُ يَكُونُ هِبَةً أَوْ عَارِيَّةً فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِي شُرُوحِهِمْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  30. وَلَوْ قَالَ: حَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ يَكُونُ عَارِيَّةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْهِبَةَ،

  31. وَقِيلَ: هُوَ مِنْ السُّلْطَانِ هِبَةٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِلَفْظٍ يُنْبِئُ عَنْ تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ يَكُونُ هِبَةً،

  32. وَإِذَا كَانَ مُنْبِئًا عَنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ يَكُونُ عَارِيَّةً،

  33. وَإِذَا احْتَمَلَ هَذَا وَذَاكَ يُنَوَّى فِي ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحِ النَّافِعِ.

  34. وَلَوْ قَالَ: دَارِي لَكَ هِبَةٌ تَسْكُنُهَا، أَوْ هَذَا الطَّعَامُ لَكَ تَأْكُلُهُ، أَوْ هَذَا الثَّوْبُ لَكَ تَلْبَسُهُ فَهِبَةٌ،

  35. وَكَذَا لَوْ قَالَ: أَحِجُّوا فُلَانًا، وَلَمْ يَقُلْ: عَنِّي، فَإِنَّهُ يُعْطَى قَدْرَ مَا يُحِجُّهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَحُجَّ،

  36. وَكَذَا لَوْ أَوْصَى أَنْ يُدْفَعَ لِفُلَانٍ أَلْفٌ لِيَحُجَّ أَوْ يُعْطَى بِحَجِّهِ أَلْفًا، وَنَحْوُ ذَلِكَ، كَذَا فِي التُّمُرْتَاشِيِّ

  37. رَجُلٌ عِنْدَهُ دَرَاهِمُ لِغَيْرِهِ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ: اصْرِفْهَا فِي حَوَائِجِكَ كَانَ قَرْضًا،

  38. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ الدَّرَاهِمِ حِنْطَةٌ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحِنْطَةِ: كُلْهَا، يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  39. لَوْ قَالَ: نَحَلْتُكَ دَارِي، أَوْ أَعْطَيْتُكَ، أَوْ وَهَبْتُ مِنْكَ، كَانَتْ هِبَةً، كَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.

  40. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّارَ، أَوْ هَذِهِ الدَّارُ لَكَ فَاقْبِضْهَا، فَهُوَ هِبَةٌ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  41. قَوْلُهُ " هَذِهِ الدَّارُ لَكَ " أَوْ " هَذِهِ الْأَرْضُ لَكَ " هِبَةٌ لَا إقْرَارٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  42. وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ هِبَةٌ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَهُوَ هِبَةٌ، وَذِكْرُ الْعَقِبِ لَغْوٌ،

  43. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  44. رَجُلٌ، قَالَ لِغَيْرِهِ: هَذِهِ الْأَمَةُ لَكَ، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ هِبَةٌ جَائِزَةٌ يَمْلِكُهَا إذَا قَبَضَهَا،

  45. وَلَوْ قَالَ: هِيَ لَكَ حَلَالٌ، لَا تَكُونُ هِبَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَهُ كَلَامٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْهِبَةَ،

  46. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ فَرْجَهَا، فَهِيَ هِبَةٌ يَمْلِكُهَا إذَا قَبَضَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي هِبَةِ الْأَصْلِ إذَا قَالَ: هِيَ لَكَ فَاقْبِضْهَا فَهِيَ هِبَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  47. عَبْدِي هَذَا لِفُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ وَصِيَّةً،

  48. وَلَا كَانَ فِي ذِكْرِهَا وَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ مَوْتِي كَانَتْ هِبَةً قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  49. وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ لَكَ حَيَاتَكَ وَحَيَاتَهُ فَقَبَضَهُ فَهَذِهِ هِبَةٌ جَائِزَةٌ، كَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ، قَالَ لِآخَرَ (اين جيزترا) فَهُوَ هِبَةٌ يُشْتَرَطُ فِيهَا الْقَبْضُ،

  50. وَلَوْ قَالَ: (تراست) فَإِقْرَارٌ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  51. رَجُلٌ قَالَ لِخَتَنِهِ (أَيْنَ زُمَيْن ترا) فَاذْهَبْ فَازْرَعْهَا،

  52. فَإِنْ قَالَ الْخَتَنُ عِنْدَمَا قَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ: قَبِلْتُ، صَارَتْ الْأَرْضُ لَهُ فَيَتِمُّ بِالْقَبُولِ،

  53. وَلَوْ لَمْ يَقُلْ الْخَتَنُ ذَلِكَ لَا تَصِيرُ الْأَرْضُ لَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  54. وَذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ إذَا قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ هَذَا الْمَالُ لَكُمْ يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  55. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: خُذْ هَذَا الْمَالَ وَاغْزُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَعَلَا، فَهُوَ قَرْضٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  56. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ هَذِهِ الْغِرَارَةَ الْحِنْطَةَ، وَهَذَا الزِّقَّ السَّمْنَ دَخَلَ تَحْتَ هَذِهِ الْحِنْطَةُ دُونَ الْغِرَارَةِ وَالسَّمْنُ دُونَ الزِّقِّ،

  57. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ غِرَارَةَ الْحِنْطَةِ وَزِقَّ السَّمْنِ دَخَلَ تَحْتَهَا الْغِرَارَةُ وَالزِّقُّ دُونَ الْحِنْطَةِ وَالسَّمْنِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  58. وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَالِي أَوْ كُلُّ شَيْءٍ أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ فَهُوَ هِبَةٌ، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.

  59. وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَا أَمْلِكُهُ لِفُلَانٍ يَكُونُ هَذَا الْقَوْلُ هِبَةً حَتَّى لَا تَجُوزَ بِدُونِ الْقَبْضِ،

  60. وَلَوْ قَالَ: جَمِيعُ مَا يُعْرَفُ بِي أَوْ يُنْسَبُ إلَيَّ لِفُلَانٍ فَهُوَ إقْرَارٌ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  61. أَبُو الصَّغِيرِ غَرَسَ شَجَرًا أَوْ كَرْمًا،

  62. ثُمَّ قَالَ: جَعَلْتُهُ لِابْنِي، فَهُوَ هِبَةٌ،

  63. وَلَوْ قَالَ: جَعَلْتُهُ بِاسْمِ ابْنِي، فَكَذَلِكَ هَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ

  64. وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ مَشَايِخِنَا، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  65. وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْهِبَةَ يُصَدَّقْ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  66. وَلَوْ قَالَ: أَغْرِسهُ بِاسْمِ ابْنِي لَا يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  67. قَالَ الْأَبُ: جَمِيعُ مَا هُوَ حَقِّي وَمِلْكِي فَهُوَ مِلْكٌ لِوَلَدِي هَذَا الصَّغِيرِ فَهَذَا كَرَامَةٌ لَا تَمْلِيكٌ

  68. بِخِلَافِ مَا لَوْ عَيَّنَهُ، فَقَالَ: حَانُوتِي الَّذِي أَمْلِكُهُ أَوْ دَارِي لِابْنِي الصَّغِيرِ فَهُوَ هِبَةٌ وَتَتِمُّ بِكَوْنِهَا فِي يَدِ الْأَبِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  69. رَجُلٌ قَالَ: جَعَلْتُ هَذَا لِوَلَدِي فُلَانٍ كَانَتْ هِبَةً،

  70. وَلَوْ قَالَ: هَذَا الشَّيْءُ لِوَلَدِي الصَّغِيرِ فُلَانٍ جَازَ وَتَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  71. قَالَ لِابْنِهِ (اين مَالْ ترا كردم) أَوْ قَالَ (بِنَامِّ بوكردم) أَوْ (آن بوكردم) أَوْ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ يَجْرِي مَجْرَاهُ فَإِنَّهُ تَمْلِيكٌ مِنْ الِابْنِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  72. رَجُلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: قَدْ مَتَّعْتُكَ بِهَذَا الثَّوْبِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَقَبَضَهَا فَهِيَ هِبَةٌ،

  73. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: لِامْرَأَةٍ قَدْ تَزَوَّجَهَا عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ مُسَمًّى قَدْ مَتَّعْتُكَ بِهَذِهِ الثِّيَابِ أَوْ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَهِيَ هِبَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  74. عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ فِي يَدَيْ رَجُلٍ ثَوْبٌ وَدِيعَةً لِرَجُلٍ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ: أَعْطِنِيهِ، فَقَالَ: أَعْطَيْتُكَ يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  75. وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ صَاحِبِهِ فَهُوَ وَدِيعَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  76. لَوْ قَالَ: مَنَحْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذِهِ الْجَارِيَةَ. فَهِيَ إعَارَةٌ إلَّا إذَا نَوَى الْهِبَةَ،

  77. وَلَوْ قَالَ: مَنَحْتُكَ هَذَا الطَّعَامَ أَوْ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ أَوْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ، وَكُلُّ مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ يَكُونُ هِبَةً،

  78. فَإِنْ أَضَافَهَا إلَى مَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ قِيَامِهِ حَمَلْنَاهَا عَلَى الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَدْنَى،

  79. وَإِنْ أَضَافَهَا إلَى مَا لَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهِ إلَّا بِالِاسْتِهْلَاكِ حَمَلْنَاهَا عَلَى الْهِبَةِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  80. وَفِي فَتَاوَى آهُو سُئِلَ عَنْ دَابَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا، قَالَ أَحَدُهُمَا (مِنْ حِصَّة خودرابتوار زاني داشتم) قَالَ: لَا يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  81. وَلَوْ قَالَ فِي الدَّارِ: هِيَ لَكَ هِبَةُ إجَارَةٍ كُلُّ شَهْرٍ بِدَرَاهِمَ أَوْ قَالَ: إجَارَةُ هِبَةٍ فَهِيَ إجَارَةٌ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  82. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: هَبْ مِنِّي هَذَا الشَّيْءَ، فَقَالَ: (فداى توباد) ، أَوْ قَالَ: (ازتود ربغ نيست) لَمْ يَكُنْ هِبَةً، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  83. رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (اين كَنَيْزَكِ خويش مرابخش) ، فَقَالَ: (فداي توباد) لَا تَصِيرُ مِلْكًا لِلزَّوْجِ رَجُلٌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ (مى بايدكه أَيْنَ غُلَام مرابيخش تاآزاد كنمش) ، فَقَالَتْ (از تُودَ ريغ نيست) لَا يَكُونُ هِبَةً، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.

  84. ذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي الْمُنْتَقَى: إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَبْدٌ فِي يَدَيْ رَجُلٍ، قَالَ الْمُودَعُ لِمَوْلَى الْعَبْدِ: هَبْهُ لِي، فَقَالَ: هُوَ لَكَ، فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ فَهُوَ هِبَةٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  85. امْرَأَةٌ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ ابْنَيْنِ مِنْ زَوْجٍ آخَرَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ قَبْرِهَا: وَهَبْتُ لِزَوْجِ أُمِّي الْمَهْرَ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِأُمِّي فَقِيلَ لِابْنٍ آخَرَ مَا تَقُولُ أَنْتَ، فَقَالَ: (وى جنان بابك نبودكه ويرابيا زارم) لَا يَكُونُ هَذَا هِبَةً لِلْمَهْرِ وَلَا إبْرَاءً،

  86. فَإِنْ طَلَبَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إيذَاءً، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.

  87. قَالَ لِمُتَفَقِّهٍ: اصْرِفْ هَذِهِ الْخَشَبَةَ إلَى كُتُبِكَ فَهُوَ هِبَةٌ وَالصَّرْفُ إلَى الْكُتُبِ مَشُورَةٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  88. ذَكَرَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ رَجُلٌ قَالَ لِقَوْمٍ: قَدْ وَهَبْتُ جَارِيَتِي فَلْيَأْخُذْ مَنْ شَاءَ فَأَخَذَهَا رَجُلٌ تَكُونُ لَهُ رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبَيْنِ إلَى رَجُلٍ، فَقَالَ: أَيَّهُمَا شِئْتَ فَلَكَ وَالْآخَرُ لِابْنِكَ فُلَانٍ،

  89. فَإِنْ بَيَّنَ الَّذِي لَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ،

  90. وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  1. (الْبَابُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ مِنْ الْهِبَةِ وَمَا لَا يَجُوزُ) . وَتَصِحُّ فِي مَحُوزٍ مُفَرَّغٍ عَنْ أَمْلَاكِ الْوَاهِبِ وَحُقُوقِهِ وَمُشَاعٍ لَا يُقْسَمُ وَلَا يَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ مِنْ جِنْسِ الِانْتِفَاعِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَالْبَيْتِ الصَّغِيرِ وَالْحَمَّامِ الصَّغِيرِ وَلَا تَصِحُّ فِي مُشَاعٍ يُقْسَمُ وَيَبْقَى مُنْتَفَعًا بِهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا، هَكَذَا فِي الْكَافِي.

  2. وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ مَقْسُومًا وَمُفْرَزًا وَقْتَ

  3. الْقَبْضِ لَا وَقْتَ الْهِبَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ لَهُ نِصْفَ الدَّارِ شَائِعًا وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ النِّصْفَ الْآخَرَ وَسَلَّمَ الْكُلَّ تَجُوزُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  4. وَلَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَ ثُمَّ وَهَبَ النِّصْفَ الْبَاقِي وَسَلَّمَ لَا تَجُوزُ وَكِلْتَاهُمَا فَاسِدَتَانِ، هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  5. وَلَا يَتِمُّ حُكْمُ الْهِبَةِ إلَّا مَقْبُوضَةً وَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَجْنَبِيُّ وَالْوَلَدُ إذَا كَانَ بَالِغًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَالْقَبْضُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ تَمَامُ الْهِبَةِ وَثُبُوتُ حُكْمِهَا الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ، وَالْإِذْنُ تَارَةً يَثْبُتُ نَصًّا وَصَرِيحًا وَتَارَةً يَثْبُتُ دَلَالَةً فَالصَّرِيحُ أَنْ يَقُولَ: اقْبِضْهُ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ حَاضِرًا فِي الْمَجْلِسِ وَيَقُولُ اذْهَبْ وَاقْبِضْهُ إذَا كَانَ غَائِبًا عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ حَاضِرًا، وَقَالَ لَهُ الْوَاهِبُ: اقْبِضْهُ فَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ صَحَّ قَبْضُهُ وَمِلْكُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،

  6. وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ الْقَبْضِ بَعْدَ الْهِبَةِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ،

  7. وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالْقَبْضِ صَرِيحًا وَلَمْ يَنْهَهُ عَنْهُ إنْ قَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ قَبْضُهُ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا،

  8. وَإِنْ قَبَضَهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَنْ الْمَجْلِسِ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا،

  9. وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ غَائِبًا فَذَهَبَ وَقَبَضَ: إنْ كَانَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ جَازَ اسْتِحْسَانًا لَا قِيَاسًا،

  10. وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  11. وَهَبَ لِآخَرَ فَرَسًا هِبَةً فَاسِدَةً وَخَلَّى بَيْنَ الْفَرَسِ وَالْمَوْهُوبِ لَهُ فَقَبْضُ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  12. لَوْ وَهَبَ شَيْئًا حَاضِرًا مِنْ رَجُلٍ، فَقَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ: قَبَضْتُهُ، صَارَ قَابِضًا عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  13. وَفِي الْبَقَّالِيِّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ: اقْبِضْهُ، فَقَالَ: قَبَضْتُ وَالْمَوْهُوبُ حَاضِرٌ جَازَ إذَا لَمْ يَبْرَحْ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " قَبَضْتُ " وَلَا يَكْفِي قَوْلُهُ " قَبِلْتُ " ،

  14. وَإِذَا لَمْ يَقُلْ: اقْبِضْهُ، فَإِنَّمَا الْقَبْضُ أَنْ يَنْقُلَهُ،

  15. فَإِذَا لَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَقَلَ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ بِمَسْأَلَتِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  16. وَلَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: هَبْ لِي هَذَا الْعَبْدَ، فَقَالَ الْآخَرُ: وَهَبْتُ، تَمَّتْ الْهِبَةُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  17. قَالَ لِآخَرَ: هَبْ لِفُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنِّي ضَامِنٌ لَهَا فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ ذَلِكَ وَقَبَضَ الْمَوْهُوبُ مِنْهُ كَانَتْ الْهِبَةُ جَائِزَةً وَالْآمِرُ ضَامِنٌ لِلدَّافِعِ وَيَكُونُ الْوَاهِبُ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْآمِرُ دُونَ الْمَأْمُورِ حَتَّى كَانَ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لِلْآمِرِ دُونَ الْمَأْمُورِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  18. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ - عَلَى وَجْهِ الْمِزَاحِ -: هَبْ لِي هَذَا، فَقَالَ: وَهَبْتُ، وَقَالَ الْآخَرُ: قَبِلْتُ وَسَلَّمَ إلَيْهِ جَازَتْ الْهِبَةُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  19. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ مِنْكَ هَذَا الْعَبْدَ وَالْعَبْدُ حَاضِرٌ فَقَبَضَهُ جَازَتْ الْهِبَةُ،

  20. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  21. وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا، فَقَالَ لَهُ: وَهَبْتُ مِنْكَ عَبْدِي فُلَانًا فَاذْهَبْ وَاقْبِضْهُ فَقَبَضَهُ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ قَبِلْتُ، وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  22. وَلَوْ قَالَ: هُوَ لَكَ إنْ شِئْتَ فَدَفَعَهُ إلَيْهِ، فَقَالَ: شِئْتُ عَنْ الثَّانِي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  23. إذَا وَهَبَ غُلَامَهُ مِنْ رَجُلٍ وَالْغُلَامُ بِحَضْرَتِهِمَا وَلَمْ يَقُلْ لَهُ الْوَاهِبُ اقْبِضْهُ فَذَهَبَ الْوَاهِبُ وَتَرَكَ الْغُلَامَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ حَتَّى يَأْمُرَهُ بِقَبْضِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  24. وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ غُلَامًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى وَهَبَهُ الْوَاهِبُ لِرَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ أَمَرَهُمَا بِالْقَبْضِ فَقَبَضَاهُ فَهُوَ لِلثَّانِي،

  25. وَكَذَا لَوْ أَمَرَ الْأَوَّلَ بِالْقَبْضِ فَقَبَضَهُ كَانَ بَاطِلًا، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  26. وَفِي بُيُوعِ الْفَتَاوَى لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى وَهَبَهُ مِنْ رَجُلٍ أَوْ رَهَنَهُ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ جَازَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  27. وَلَا تَجُوزُ هِبَةُ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ،

  28. فَإِنْ أَجَازَهُ مَوْلَاهُ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ جَازَ،

  29. وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَإِنْ أَجَازَهُ الْمَوْلَى وَالْغُرَمَاءُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  30. قَالَ لِآخَرَ: وَهَبْتُ لَكَ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ فَاكْتَالَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِحَضْرَةِ الْوَاهِبِ لَمْ يَجُزْ،

  31. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ قَفِيزًا فَاكْتَلْهُ فَاكْتَالَهُ جَازَ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  32. وَلَوْ وَهَبَ لِرَجُلٍ ثِيَابًا فِي صُنْدُوقٍ مُقْفَلٍ وَدَفَعَ إلَيْهِ الصُّنْدُوقَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا،

  33. وَإِنْ كَانَ الصُّنْدُوقُ مَفْتُوحًا كَانَ قَبْضًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  34. وَإِذَا كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَدِيعَةً أَوْ عَارِيَّةً أَوْ أَمَانَةً مَلَكَهَا بِالْهِبَةِ وَالْقَبُولِ،

  35. وَإِنْ لَمْ يُجَدِّدْ فِيهَا قَبْضًا، كَذَا فِي الْكَافِي.

  36. وَلَوْ وَهَبَ الْمُسْتَأْجَرَ مِنْ الْآجِرِ وَالْمَغْصُوبَ مِنْ الْغَاصِبِ جَازَ وَبَرِئَ مِنْ الضَّمَانِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  37. وَلَوْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فِي يَدِهِ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْمِثْلِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى سَوْمِ الْبَيْعِ فَوَهَبَ لَهُ صَحَّ وَيُثْبَتُ الْمِلْكُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  38. وَلَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ

  39. مَرْهُونًا فِي يَدِهِ ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا وَيَنُوبُ قَبْضُ الرَّهْنِ عَنْ قَبْضِ الْهِبَةِ،

  40. وَإِذَا صَحَّتْ بِالْقَبْضِ بَطَلَ الرَّهْنُ فَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  41. وَتَفْسِيرُ الْقَبْضِ الْمُسْتَأْنَفِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي فِيهِ الْعَيْنُ وَيَمْضِي وَقْتٌ يَتَمَكَّنُ فِيهِ مِنْ قَبْضِهَا، كَذَا فِي الْمُسْتَصْفَى شَرْحِ النَّافِعِ. وَالْأَصْلُ أَنَّهُ مَتَى تَجَانَسَ الْقَبْضَانِ نَابَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ،

  42. وَإِذَا اخْتَلَفَا نَابَ الْمَضْمُونُ عَنْ غَيْرِ الْمَضْمُونِ وَلَا يَنُوبُ غَيْرُ الْمَضْمُونِ عَنْ الْمَضْمُونِ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  43. اسْتَوْدَعَ أَخَاهُ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ دَارًا أَوْ دَابَّةً،

  44. ثُمَّ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ وَدِيعَتِي وَهِيَ فِي يَدِ الْمُودَعِ يَجُوزُ إذَا قَالَ: قَبِلْتُ،

  45. وَلَوْ وَهَبَ عَبْدًا لِأَخِيهِ وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَبْضِ نَصًّا صَحَّ فَشَرْطُ الْقَبُولِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  46. وَهِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَجُوزُ مِنْ الشَّرِيكِ وَمِنْ الْأَجْنَبِيِّ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  47. هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَجُوزُ، سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ شَرِيكِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ شَرِيكِهِ،

  48. وَلَوْ قَبَضَهَا، هَلْ تُفِيدُ الْمِلْكَ ذَكَرَ حُسَامُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِ الْوَاقِعَاتِ أَنَّ الْمُخْتَارَ أَنَّهُ لَا تُفِيدُ الْمِلْكَ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّهُ تُفِيدُ الْمِلْكَ مِلْكًا فَاسِدًا وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  49. وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ أَنْ يَكُونَ قَدْرًا مَعْلُومًا حَتَّى لَوْ وَهَبَ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا جَهَالَةٌ تُوجِبُ الْمُنَازَعَةَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  50. وَإِذَا عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ نَصِيبَ الْوَاهِبِ يَنْبَغِي أَنْ تَجُوزَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا لَا تَجُوزُ، هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  51. هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مِنْ رَجُلَيْنِ أَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ صَحِيحَةٌ عِنْدَهُمَا وَفَاسِدَةٌ عِنْدَ الْإِمَامِ، وَلَيْسَتْ بِبَاطِلَةٍ حَتَّى تُفِيدَ الْمِلْكَ بِالْقَبْضِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  52. ذَكَرَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ إذَا وَهَبَ مِنْ رَجُلَيْنِ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ حَتَّى فَسَدَتْ الْهِبَةُ عِنْدَهُ ثُمَّ قَبَضَهَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ مِلْكًا فَاسِدًا، قَالَ وَبِهِ يُفْتَى، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  53. لَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ إلَّا بِالْقَبْضِ هُوَ الْمُخْتَارُ، هَكَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  54. وَالشُّيُوعُ مِنْ الطَّرَفَيْنِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ مَانِعٌ مِنْ جَوَازِ الْهِبَةِ بِالْإِجْمَاعِ،

  55. وَأَمَّا الشُّيُوعُ مِنْ طَرَفِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَمَانِعٌ مِنْ جَوَازِ الْهِبَةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  56. وَلَوْ وَهَبَ مِنْ اثْنَيْنِ إنْ كَانَا فَقِيرَيْنِ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ كَالصَّدَقَةِ،

  57. وَإِنْ كَانَا غَنِيَّيْنِ فَوَهَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفًا أَوْ أَبْهَمَ، فَقَالَ: وَهَبْتُ مِنْكُمَا أَوْ وَهَبَ عَلَى التَّفَاضُلِ، فَقَالَ: لِهَذَا ثُلُثُهَا وَلِهَذَا ثُلُثَاهَا، قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَجُوزُ فِي الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَجُوزُ فِي الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: تَجُوزُ فِي فَصْلَيْنِ وَهُمَا إذَا وَهَبَ مُبْهَمًا أَوْ نِصْفَيْنِ وَلَا تَجُوزُ عَلَى التَّفَاضُلِ وَفِي الْكَرْخِيِّ، قَالَ ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إذَا، قَالَ لِرَجُلَيْنِ وَهَبْتُ لَكُمَا هَذِهِ الدَّارَ لِهَذَا نِصْفُهَا وَلِهَذَا نِصْفُهَا جَازَ؛

  58. لِأَنَّهُ وَهَبَهَا جُمْلَةً وَفُسِّرَ بِمَا اقْتَضَتْهُ الْجُمْلَةُ مِنْ الْحُكْمِ بَعْدَ وُقُوعِ الْهِبَةِ،

  59. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ نِصْفَهَا وَلِهَذَا نِصْفُهَا لَمْ تَجُزْ؛ لِأَنَّهُ أَفْرَدَ أَحَدَ النِّصْفَيْنِ عَنْ الْآخَرِ بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَوَقَعَ الْعَقْدُ مُشَاعًا،

  60. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكُمَا هَذِهِ الدَّارَ ثُلُثُهَا لِهَذَا وَثُلُثَاهَا لِهَذَا لَمْ تَجُزْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَجَازَتْ عِنْدَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَاتَّفَقَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى فَسَادِ هَذَا الْعَقْدِ مِنْ أَصْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، أَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَفْسَدَهُ لِوُجُودِ الْإِشَاعَةِ فِي الْقَبْضِ،

  61. وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَالَ: لَمَّا خَالَفَ بَيْنَ نَصِيبِهِمَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ لِأَحَدِهِمَا غَيْرُ الْعَقْدِ لِلْآخَرِ فَصَارَ كَأَنَّهُ أَفْرَدَهُ بِالْعَقْدِ وَلِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِي الْهِبَةِ كَالرَّهْنِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  62. إذَا وَهَبَ اثْنَانِ مِنْ رَجُلٍ دَارًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ بِالْإِجْمَاعِ، كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ.

  63. وَالْمُفْسِدُ هُوَ الشُّيُوعُ الْمُقَارِنُ لَا الشُّيُوعُ الطَّارِئُ كَمَا إذَا وَهَبَ ثُمَّ رَجَعَ فِي الْبَعْضِ الشَّائِعِ أَوْ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ الشَّائِعَ

  64. بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّ الشُّيُوعَ الطَّارِئَ مُفْسِدٌ، كَذَا فِي شَرْحِ الْوُقَايَةِ.

  65. لَوْ وَهَبَ مُشَاعًا فِيمَا يُقْسَمُ ثُمَّ أَفْرَزَهُ وَسَلَّمَهُ صَحَّ، هَكَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  66. وَلَوْ وَهَبَ النِّصْفَ وَسَلَّمَ الْجَمِيعَ لَمْ يَجُزْ،

  67. وَلَوْ وَهَبَ الْجَمِيعَ وَسَلَّمَ مُتَفَرِّقًا جَازَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  68. قَالَ: وَلَوْ وَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ ثُمَّ وَهَبَ نِصْفَهَا الْآخَرَ لِرَجُلٍ آخَرَ لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ،

  69. وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ النِّصْفَ إلَى الْأَوَّلِ حَتَّى وَهَبَ النِّصْفَ الثَّانِي لِلثَّانِي ثُمَّ سَلَّمَ الدَّارَ

  70. إلَيْهِمَا جَازَتْ الْهِبَةُ لَهُمَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَهَبَ الدَّارَ لَهُمَا جُمْلَةً، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  71. وَلَوْ وَهَبَ دِرْهَمًا صَحِيحًا مِنْ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفُوا فِيهِ،

  72. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ، وَالدِّينَارُ الصَّحِيحُ قَالُوا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الدِّرْهَمِ الصَّحِيحِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  73. لَوْ وَهَبَ بَعْضَ الدَّرَاهِمِ مِنْ إنْسَانٍ جَازَ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.

  74. رَجُلٌ مَعَهُ دِرْهَمَانِ قَالَ لِرَجُلٍ وَهَبْتُ مِنْكَ دِرْهَمًا مِنْهُمَا، قَالُوا: إنْ كَانَ الدِّرْهَمَانِ مُسْتَوِيَيْنِ فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ لَا يَجُوزُ،

  75. وَإِنْ كَانَا مُتَفَاوِتَيْنِ جَازَ؛ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَنَاوَلْتَ أَحَدَهُمَا، وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي تَنَاوَلْتَ وَزْنَ دِرْهَمٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ مُشَاعٌ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ. رَجُلٌ أَعْطَى رَجُلًا دِرْهَمَيْنِ، وَقَالَ: نِصْفُهُمَا لَكَ وَهُمَا فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ سَوَاءٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَجُزْ،

  76. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَثْقَلَ أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَرْدَأَ يَجُوزُ وَيَكُونُ مُشَاعًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ،

  77. وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ ثُلُثَهُمَا وَهُمَا فِي الْوَزْنِ وَالْجَوْدَةِ سَوَاءٌ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ جَازَ،

  78. وَإِنْ قَالَ: أَحَدُهُمَا لَكَ هِبَةً لَمْ يَجُزْ كَانَا سَوَاءً أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَفِي فَتَاوَى آهُو،

  79. وَقِيلَ: سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَمَّنْ، قَالَ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ (بكيراين بينج دِينَار ترا وبسوى وى انداخت) فَقَبِلَ أَنْ يَقْبِضَ (باز كرفت) ، قَالَ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  80. رَجُلٌ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ تِسْعَةَ دَرَاهِمَ، وَقَالَ ثَلَاثَةٌ قَضَاءٌ مِنْ حَقِّكَ وَثَلَاثَةٌ هِبَةٌ لَكَ وَثَلَاثَةٌ صَدَقَةٌ فَضَاعَ الْكُلُّ يَضْمَنُ ثَلَاثَةَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَا يَضْمَنُ ثَلَاثَةَ الصَّدَقَةِ؛ لِأَنَّ صَدَقَةَ الْمُشَاعِ جَائِزَةٌ إلَّا فِي رِوَايَةٍ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  81. إذَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ نِصْفَ عَبْدٍ أَوْ ثُلُثَهُ وَسَلَّمَهُ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  82. قَالَ: وَلَوْ وَهَبَ رَجُلٌ لِرَجُلَيْنِ نِصْفَ عَبْدَيْنِ أَوْ نِصْفَ ثَوْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ نِصْفَ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ زُطِّيٍّ وَمَرْوِيٍّ وَهَرَوِيٍّ وَنَحْوِ ذَلِكَ جَازَ،

  83. وَكَذَلِكَ الدَّوَابُّ الْمُخْتَلِفَةُ عَلَى هَذَا،

  84. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهُ إلَّا مَقْسُومًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  85. وَإِذَا وَهَبَ نَصِيبًا لَهُ فِي حَائِطٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ حَمَّامٍ وَسَمَّى وَسَلَّطَهُ عَلَى الْقَبْضِ فَهِيَ جَائِزَةٌ كَمَا لَوْ وَهَبَ بَيْتًا لَهُ لِآخَرَ مَعَ جَمِيعِ حُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ مَقْسُومًا مَفْرُوغًا فَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ لَكِنَّ مَمَرَّ الْبَيْتِ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ جَازَ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  86. (١) رَجُلٌ دَفَعَ ثَوْبَيْنِ إلَى رَجُلٍ، وَقَالَ: أَيَّهُمَا شِئْتَ فَهُوَ لَكَ وَالْآخَرُ لِفُلَانٍ،

  87. فَإِنْ بَيَّنَ الَّذِي لَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  88. قَالَ عَبْدٌ مَأْذُونٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَثِيرٌ وَهَبَهُ مَوْلَاهُ لِرَجُلٍ لَمْ تَجُزْ هِبَتُهُ وَالدَّيْنُ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ مَوْلَاهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ " لَمْ تَجُزْ " أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ وَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يُبْطِلُوا هِبَتَهُ، قَالَ:

  89. فَإِنْ ذَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْعَبْدِ وَلَمْ يُقْدِرْ عَلَيْهِ فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَأْخُذُوا الْوَاهِبَ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَهَبَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

  90. وَالْهِبَةُ الْفَاسِدَةُ مَضْمُونَةٌ بِالْقَبْضِ نَصَّ فِي الْمُضَارَبَةِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَفَعَ إلَى آخَرَ أَلْفًا، وَقَالَ: نِصْفُهَا مُضَارَبَةٌ وَنِصْفُهَا هِبَةٌ لَكَ، فَهَلَكَتْ الْأَلْفُ فِي يَدِهِ ضَمِنَ الْمُضَارِبُ حِصَّةَ الْهِبَةِ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ.

  91. رَجُلٌ أَعْطَى رَجُلًا نِصْفَ دَارِهِ هِبَةً لَهُ وَالنِّصْفَ الْآخَرَ صَدَقَةً عَلَيْهِ وَقَبِلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَقَبَضَهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي النِّصْفِ الَّذِي سَمَّاهُ هِبَةً، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  92. وَلَوْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّارِ أَوْ تَصَدَّقَ وَسَلَّمَ ثُمَّ إنَّ الْوَاهِبَ بَاعَ مَا وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ، ذُكِرَ فِي وَقْفِ الْأَصْلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  93. وَنَصَّ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَوْ وَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَبَاعَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَجُزْ، وَنَصَّ فِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  94. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَهَبَ أَحَدُهُمَا لِهَذَا الْعَبْدِ شَيْئًا،

  95. فَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ مِمَّا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ أَصْلًا،

  96. وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ تَصِحُّ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ هِبَةُ مُشَاعٍ لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  97. وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ: وَلَوْ وَهَبَ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ لِمُسْلِمٍ وَعَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ جَازَ

  98. الْقَبْضُ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ مَالَانِ مُخْتَلِفَانِ فَوَهَبَهُ أَحَدُهُمَا صَحَّ وَالْبَيَانُ إلَيْهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  99. وَلَوْ وَهَبَ دَارًا فِيهَا مَتَاعُ الْوَاهِبِ وَسَلَّمَ الدَّارَ إلَيْهِ أَوْ سَلَّمَهَا مَعَ الْمَتَاعِ لَمْ تَصِحَّ وَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يُودِعَ الْمَتَاعَ أَوَّلًا عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ وَيُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ ثُمَّ يُسَلِّمَ الدَّارَ إلَيْهِ فَتَصِحُّ الْهِبَةُ فِيهَا وَبِعَكْسِهِ لَوْ وَهَبَ الْمَتَاعَ دُونَ الدَّارِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَحَّ،

  100. وَإِنْ وَهَبَ لَهُ الدَّارَ وَالْمَتَاعَ جَمِيعًا وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا صَحَّ فِيهِمَا جَمِيعًا، هَكَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  101. وَإِنْ فَرَّقَ فِي التَّسْلِيمِ، نَحْوُ أَنْ يَهَبَ أَحَدَهُمَا وَسَلَّمَ ثُمَّ وَهَبَ الْآخَرَ وَسَلَّمَ: إنْ قَدَّمَ هِبَةَ الدَّارِ فَالْهِبَةُ فِي الدَّارِ لَا تَصِحُّ، وَفِي الْمَتَاعِ تَصِحُّ،

  102. وَإِنْ قَدَّمَ هِبَةَ الْمَتَاعِ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ فِيهِمَا جَمِيعًا،

  103. وَلَوْ وَهَبَ الْأَرْضَ دُونَ الزَّرْعِ أَوْ الزَّرْعَ دُونَ الْأَرْضِ أَوْ الشَّجَرَ دُونَ الثَّمَرِ أَوْ الثَّمَرَ دُونَ الشَّجَرِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ الْهِبَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَّصِلٌ بِصَاحِبِهِ اتِّصَالَ جُزْءٍ بِجُزْءٍ فَصَارَ بِمَنْزِلَةِ هِبَةِ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ،

  104. وَلَوْ وَهَبَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ كَمَا إذَا وَهَبَ الْأَرْضَ ثُمَّ الزَّرْعَ أَوْ الزَّرْعَ ثُمَّ الْأَرْضَ إنْ جَمَعَ الْأَرْضَ فِي التَّسْلِيمِ جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا جَمِيعًا،

  105. وَإِنْ فَرَّقَ فِي التَّسْلِيمِ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِيهِمَا أَيَّهُمَا قَدَّمَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  106. لَوْ وَهَبَ الدَّارَ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ الْمَتَاعَ وَسَلَّمَهُمَا جُمْلَةً جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا إذَا وَهَبَ الْجِرَابَ وَالْجُوَالِقَ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى وَهَبَ الطَّعَامَ وَسَلَّمَ جُمْلَةً جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْكُلِّ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  107. وَلَوْ وَهَبَ فَارِغًا وَسَلَّمَ مَشْغُولًا لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ " اقْبِضْهَا أَوْ سَلَّمْتُ إلَيْكَ " إذَا كَانَ الْوَاهِبُ فِيهِ أَوْ أَهْلُهُ أَوْ مَتَاعُهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  108. هِبَةُ الشَّاغِلِ تَجُوزُ وَهِبَةُ الْمَشْغُولِ لَا تَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ اشْتِغَالَ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ الْوَاهِبِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ،

  109. وَأَمَّا اشْتِغَالُ مِلْكِ الْوَاهِبِ بِالْمَوْهُوبِ فَلَا يَمْنَعُ تَمَامَ الْهِبَةِ مِثَالُهُ وَهَبَ جِرَابًا فِيهِ طَعَامٌ لَا تَجُوزُ،

  110. وَلَوْ وَهَبَ طَعَامًا فِي جِرَابٍ جَازَتْ وَعَلَى هَذَا نَظَائِرُهُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  111. رَجُلٌ وَهَبَ أَمَةً لِرَجُلٍ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ وَعَلَيْهَا حُلِيٌّ وَثِيَابُهَا جَازَتْ الْهِبَةُ،

  112. وَكَذَا الصَّدَقَةُ وَيَكُونُ الثَّوْبُ وَالْحُلِيُّ لِلْوَاهِبِ لَا لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِمَكَانِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -:

  113. فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ الَّذِي عَلَيْهَا قَدْرَ مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ،

  114. وَلَوْ وَهَبَ الْحُلِيَّ الَّذِي عَلَى الْجَارِيَةِ وَالثَّوْبَ وَلَمْ يَهَبْ الْجَارِيَةَ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ حَتَّى يَنْزِعَهُ وَيَدْفَعَ الثَّوْبَ وَالْحُلِيَّ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  115. إذَا وَهَبَ دَابَّةً وَعَلَيْهَا سَرْجٌ وَلِجَامٌ، دُونَ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَسَلَّمَهَا إلَيْهِ فَالْهِبَةُ تَامَّةٌ،

  116. وَلَوْ وَهَبَ السَّرْجَ وَاللِّجَامَ دُونَ الدَّابَّةِ فَالْهِبَةُ غَيْرُ تَامَّةٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  117. وَلَوْ وَهَبَ الدَّابَّةَ وَعَلَيْهَا حِمْلٌ لَمْ تَجُزْ،

  118. وَلَوْ وَهَبَ الْحِمْلَ عَلَى الدَّابَّةِ وَسَلَّمَهُ مَعَهَا تَجُوزُ،

  119. وَكَذَلِكَ لَوْ وَهَبَ الْمَاءَ فِي الْقُمْقُمَةِ تَجُوزُ،

  120. وَلَوْ وَهَبَ الْقُمْقُمَةَ دُونَ الْمَاءِ لَمْ تَجُزْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  121. وَهَبَتْ دَارَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهَا مَعَ الزَّوْجِ جَازَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  122. وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَهَبَ لِامْرَأَتِهِ وَلَا أَنْ تَهَبَ لِزَوْجِهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ دَارًا وَهُمَا فِيهَا سَاكِنَانِ،

  123. وَكَذَلِكَ لِلْوَلَدِ الْكَبِيرِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  124. وَلَوْ وَهَبَ زَرْعًا فِي أَرْضٍ أَوْ ثَمَرًا فِي شَجَرٍ أَوْ حِلْيَةً فِي سَيْفٍ أَوْ بِنَاءً فِي دَارٍ أَوْ قَفِيزًا مِنْ صُبْرَةٍ وَأَمَرَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجِزَازِ وَالنَّزْعِ وَالنَّقْضِ وَالْكَيْلِ وَفَعَلَ صَحَّ اسْتِحْسَانًا وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ وَهَبَهُ بَعْدَ الْجِزَازِ وَالْحَصَادِ وَنَحْوِهِمَا،

  125. وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ بِالْقَبْضِ وَفَعَلَ ضَمِنَ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  126. وَلَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِهِ بِإِجَارَةٍ فَوَهَبَ لَهُ الْبِنَاءَ جَازَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  127. وَلَوْ وَهَبَ دَارًا بِمَتَاعِهَا وَسَلَّمَهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الدَّارِ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  128. وَاشْتِغَالُ الْمَوْهُوبِ بِمِلْكِ غَيْرِ الْوَاهِبِ، هَلْ يَمْنَعُ تَمَامَ الْهِبَةِ؟ ذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ مِنْ هِبَةِ الزِّيَادَاتِ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ فَإِنَّهُ، قَالَ: لَوْ أَعَارَ دَارِهِ مِنْ إنْسَانٍ ثُمَّ الْمُسْتَعِيرُ غَصَبَ مَتَاعًا وَوَضَعَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ وَهَبَ الْمُعِيرُ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِي الدَّارِ،

  129. وَكَذَلِكَ لَوْ أَنَّ الْمُعِيرَ هُوَ الَّذِي غَصَبَ الْمَتَاعَ وَوَضَعَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ كَانَتْ الْهِبَةُ تَامَّةً،

  130. وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الدَّارَ مَشْغُولَةٌ بِمَا لَيْسَ بِمَوْهُوبٍ لِمَا أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَشْغُولَةً بِمِلْكِ الْوَاهِبِ، وَهُوَ الْمَانِعُ مِنْ تَمَامِ الْهِبَةِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  131. لَوْ أَوْدَعَهُ الْمَتَاعَ وَالدَّارَ ثُمَّ وَهَبَ الدَّارَ صَحَّتْ الْهِبَةُ،

  132. فَإِنْ هَلَكَ الْمَتَاعُ وَلَمْ يُحَوِّلْهُ ثُمَّ جَاءَ مُسْتَحِقٌّ وَاسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ كَانَ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ، وَذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ أَنَّ هَذَا قَوْلُ

  133. مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ اسْتَحَقَّ وِسَادَةً مِنْهَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الدَّارِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  134. وَلَوْ وَهَبَ جُوَالِقًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ وَسَلَّمَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ وَهَبَ جِرَابًا بِمَا فِيهِ مِنْ الطَّعَامِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْمَتَاعُ وَالطَّعَامُ كَانَتْ الْهِبَةُ تَامَّةً فِي الْجِرَابِ وَالْجُوَالِقِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  135. وَكَذَا لَوْ وَهَبَ جُوَالِقًا بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَتَاعِ وَخَلَّى بَيْنَ الْكُلِّ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الْجُوَالِقُ صَحَّتْ الْهِبَةُ فِيمَا كَانَ فِيهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  136. وَهَبَ دَارًا وَفِيهَا مَتَاعٌ وَسَلَّمَ الْكُلَّ فَاسْتُحِقَّ الْمَتَاعُ لَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الدَّارِ،

  137. وَإِنْ هَلَكَ الْمَتَاعُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ وَقَدْ عَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوَّلًا،

  138. فَإِنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ،

  139. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَاهِبَ، قِيلَ: هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  140. فَأَمَّا عِنْدَهُمَا مَا لَمْ يُنْقَلْ لَا يَضْمَنُ،

  141. وَقِيلَ: هَذَا قَوْلُهُمْ جَمِيعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  142. وَلَوْ وَهَبَ دَارًا لِرَجُلٍ فَقَبَضَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا بَطَلَتْ الْهِبَةُ، كَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.

  143. وَلَوْ وَهَبَ أَرْضًا بِمَا فِيهَا مِنْ الزَّرْعِ وَسَلَّمَهَا أَوْ وَهَبَ نَخِيلًا بِمَا فِيهَا مِنْ الثَّمَرِ وَسَلَّمَهُمَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ بِدُونِ النَّخِيلِ وَالْأَرْضِ فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ فِي الْأَرْضِ وَالنَّخِيلِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  144. وَهَبَ أَرْضًا وَزَرْعًا فِيهَا اسْتَحْصَدَ وَسَلَّمَ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا تَبْطُلُ الْهِبَةُ فِي الْآخَرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  145. وَلَوْ وَهَبَ سَفِينَةً فِيهَا طَعَامٌ بِطَعَامِهَا ثُمَّ اسْتَحَقَّ الطَّعَامَ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، قَالَ ابْنُ رُسْتُمَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا تَبْطُلُ فِي السَّفِينَةِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  146. وَلَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ: وَهَبْتُ لَكَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ، وَأَحَدُهُمَا مَشْغُولٌ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا،

  147. وَلَوْ قَالَ: وَهَبْتُ لَكَ هَذَا الْبَيْتَ وَحِصَّتِي مِنْ هَذَا الْبَيْتِ الْآخَرِ جَازَتْ الْهِبَةُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  148. فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ. وَلَوْ وَهَبَ دَارِهِ لِامْرَأَتِهِ وَلِمَا فِي بَطْنِهَا أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ،

  149. وَلَوْ وَهَبَ لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ أَوْ حَائِطٍ جَازَ كُلُّهُ لِلْحَيِّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  150. وَإِنْ وَهَبَهَا وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْأُمِّ وَالْوَلَدِ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  151. وَلَوْ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ جَارِيَتِهِ ثُمَّ وَهَبَ الْجَارِيَةَ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي الْأُمِّ، وَذَكَرَ فِي عَتَاقِ الْأَصْلِ: لَوْ دَبَّرَ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ وَهَبَ الْأُمَّ لَمْ تَجُزْ، قِيلَ: فِيهَا رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ فِي الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ جَمِيعًا،

  152. وَقِيلَ: جَازَتْ الْهِبَةُ فِيهِمَا،

  153. وَالصَّحِيحُ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ فِي الْإِعْتَاقِ تَجُوزُ وَفِي التَّدْبِيرِ لَا تَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  154. رَجُلٌ ضَلَّ لُؤْلُؤَةً فَوَهَبَهَا لِآخَرَ وَسَلَّطَهُ عَلَى طَلَبِهَا وَقَبْضِهَا مَتَى وَجَدَهَا، قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: هَذِهِ هِبَةٌ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ عَلَى خَطَرٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  155. إذَا وَهَبَ مَالَ الْمُضَارَبَةِ لِلْمُضَارِبِ وَبَعْضَهَا عَلَى النَّاسِ وَبَعْضَهَا فِي يَدِهِ جَازَتْ الْهِبَةُ فِيمَا فِي يَدِهِ،

  156. وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى النَّاسِ،

  157. فَإِنْ قَالَ: اقْبِضْهَا، فَهُوَ جَائِزٌ،

  158. وَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ فَلَا تَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  159. أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ إذَا قَالَ لِشَرِيكِهِ: وَهَبْتُ لَكَ حِصَّتِي مِنْ الرِّبْحِ، قَالُوا: إنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا لَا تَصِحُّ لِكَوْنِهَا هِبَةَ الْمُشَاعِ فِيمَا يُقْسَمُ،

  160. وَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ اسْتَهْلَكَ الْمَالَ صَحَّتْ الْهِبَةُ لِكَوْنِهَا إسْقَاطًا حِينَئِذٍ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

  1. (الْبَابُ الثَّالِثُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالتَّحْلِيلِ) .

  2. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا أَكَلْتَ مِنْ مَالِي، فَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ إلَّا إذَا قَامَتْ أَمَارَةُ النِّفَاقِ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ

  3. رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ: مَنْ أَكَلَ مِنْ مَالِي فَهُوَ فِي حِلٍّ، الْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  4. عَنْ ابْنِ مُقَاتِلٍ فِيمَنْ لَهُ شَجَرَةٌ، فَقَالَ: مَنْ أَكَلَ مِنْهَا فَهُوَ فِي حِلٍّ، لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ، هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ.

  5. قَالَ لِآخَرَ حَلِّلْنِي مِنْ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَكَ عَلَيَّ فَفَعَلَ وَأَبْرَأَهُ إنْ كَانَ صَاحِبُ الْحَقِّ عَالِمًا بِهِ بَرِئَ حُكْمًا وَدِيَانَةً،

  6. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ بَرِئَ حُكْمًا بِالْإِجْمَاعِ،

  7. وَأَمَّا دَيَّانَةً فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَبْرَأُ وَعَلَيْهِ

  8. الْفَتْوَى، هَكَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  9. دَفَعَ إلَى آخَرَ شَيْئًا فَخَلَطَهُ بِمَالِهِ ثُمَّ اسْتَحَلَّ صَاحِبُهُ وَكَانَ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَمْيِيزُهُ فَجَعَلَهُ فِي حِلٍّ وَسَعَةٍ ثُمَّ وَجَدَ ذَلِكَ وَعَرَفَهُ يَرُدُّهُ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  10. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ مَالِي حِينَمَا أَصَبْتَ فَخُذْ مِنْهُ مَا شِئْتَ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ هَذَا عَلَى الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ خَاصَّةً،

  11. وَلَوْ أَخَذَ مِنْ أَرْضِهِ أَوْ شَجَرَةِ فَاكِهَةٍ أَوْ لَوْزَةٍ أَوْ حَلَبَ بَقَرَهُ أَوْ غَنَمَهُ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  12. وَلَوْ أَخَذَ فَاكِهَةً أَوْ إبِلًا أَوْ غَنَمًا لَا يَحِلُّ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  13. رَجُلٌ قَالَ: أَبَحْتُ لِفُلَانٍ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِي، وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ لَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  14. فَإِنْ نَاوَلَ فُلَانٌ مِنْ ذَلِكَ بِالْجَهْلِ فَإِنَّهُ يَتَنَاوَلُ حَرَامًا وَلَا يَسَعُهُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْإِذْنِ وَالْإِبَاحَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  15. رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ دَيْنٌ وَلَمْ يَعْلَمْ بِجَمِيعِ الْمَالِ، فَقَالَ لَهُ الْمَدْيُونُ: أَبْرِئْنِي مِمَّا لَكَ عَلَيَّ، فَقَالَ فِي الدَّارَيْنِ: أَبْرَأْتُكَ، قَالَ نُصَيْرٌ: لَا يَبْرَأُ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَتَوَهَّمُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ: يَبْرَأُ مِنْ الْكُلِّ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: الْجَوَابُ فِي الْقَضَاءِ، كَمَا قَالَ ابْنُ سَلَمَةَ، وَفِي حُكْمِ الْآخِرَةِ كَمَا قَالَ نُصَيْرٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  16. قَالَ لِآخَرَ: أَنْتَ فِي حِلٍّ مِمَّا أَكَلْتَ مِنْ مَالِي أَوْ أَخَذْتَ أَوْ أَعْطَيْتَ، حَلَّ لَهُ الْأَكْلُ وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  17. قَالَ: جَعَلْتُكَ فِي حِلٍّ السَّاعَةَ أَوْ فِي الدُّنْيَا، بَرِئَ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا وَالدَّارَيْنِ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ وَالْخُلَاصَةِ.

  18. وَلَوْ قَالَ: لَا أُخَاصِمُكَ وَلَا أَطْلُبُكَ مَا لِي قِبَلَكَ، قَالَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ وَحَقُّهُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  19. وَسُئِلَ أَبُو الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ لِعِلَّةٍ فَأَخَذَهَا إنْسَانٌ وَأَصْلَحَهَا لِمَنْ تَكُونُ؟ قَالَ: لِمَنْ سَيَّبَهَا،

  20. وَإِنْ قَالَ: مَنْ شَاءَ فَلْيَأْخُذْ، فَأَخَذَهَا رَجُلٌ فَهِيَ لَهُ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: الْجَوَابُ هَكَذَا إذَا قَالَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ: مَنْ شَاءَ مِنْكُمْ فَلْيَأْخُذْهَا،

  21. وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لِقَوْمٍ مُعَيَّنِينَ أَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَصْلًا فَالدَّابَّةُ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا أَيْنَ وَجَدَهَا، وَفِي الْفَتَاوَى ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ مَا إذَا قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ أَوْ قَالَ مُطْلِقًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  22. وَلَوْ سَيَّبَ دَابَّتَهُ، وَقَالَ: لَا حَاجَةَ لِي إلَيْهَا وَلَمْ يَقُلْ هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا فَأَخَذَهَا إنْسَانٌ لَا تَكُونُ لَهُ،

  23. وَلَوْ أَرْسَلَ طَيْرًا مَمْلُوكًا فَإِرْسَالُ الطَّيْرِ بِمَنْزِلَةِ تَسْيِيبِ الدَّابَّةِ، قَالُوا فِي الطَّيْرِ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُرْسِلَهَا إذَا كَانَ وَحْشِيَّ الْأَصْلِ إذَا لَمْ يَقُلْ: هِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  24. رَجُلٌ سَيَّبَ دَابَّتَهُ فَأَصْلَحَهَا إنْسَانٌ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا وَأَرَادَ أَخْذَهَا وَأَقَرَّ، وَقَالَ: قُلْتُ حِينَ خَلَّيْتُ سَبِيلَهَا " مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ " أَوْ أَنْكَرَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ اُسْتُحْلِفَ فَنَكَلَ فَهِيَ لِلْآخِذِ، سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا سَمِعَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ أَوَغَابَ فَبَلَغَهُ الْخَبَرُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  25. سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَمَّنْ رَمَى ثَوْبَهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ أَحَدٌ حَتَّى يَقُولَ حِينَ رَمَاهُ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُ فَلْيَأْخُذْهُ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ عَمَّنْ رَفَعَ عَيْنًا فَزَعَمَ الرَّافِعُ أَنَّ الْمُلْقِي قَالَ: مَنْ أَخَذَهَا فَهِيَ لَهُ، وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ أَوْ حَلَّفَ الْمُدَّعِي فَأَبَى فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْآخِذِ،

  26. وَإِنْ كَانَ الْمُلْقِي غَيْرَ حَاضِرٍ لَكِنْ أُخْبِرَ بِمَا قَالَ الْمُلْقِي وَسِعَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْخَبَرِ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  27. وَفِي الْعُيُونِ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ دَارًا أَوْ دَرَاهِمَ وَهِيَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ، فَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ: أَنْتَ مِنْهَا فِي حِلٍّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  28. غَصَبَ عَيْنًا فَحَلَّلَهُ مَالِكُهَا مِنْ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ قِبَلَهُ، قَالَ أَئِمَّةُ بَلْخٍ: التَّحْلِيلُ يَقَعُ عَلَى مَا هُوَ وَاجِبٌ فِي الذِّمَّةِ لَا عَلَى عَيْنٍ قَائِمٍ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  29. وَعَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى آخَرَ مَالٌ، فَقَالَ: قَدْ حَلَّلْتُهُ لَكَ، قَالَ: هُوَ هِبَةٌ،

  30. وَإِنْ قَالَ: حَلَّلْتُكَ مِنْهُ فَهُوَ بَرَاءَةٌ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  31. وَلَوْ قَالَ: (ترابحل كردم) وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَبْرَأُ الْمَدْيُونُ،

  32. وَلَوْ قَالَ (همه غَرِيمَانِ خودرابحل كردم) يَبْرَأُ غُرَمَاؤُهُ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ هَذَا مَالُ الْإِجَارَةِ الطَّوِيلَةِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  33. فِي نَوَادِرِ هِشَامٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي سِرْقِينِ الدَّابَّةِ فِي الْخَانِ إذَا وَهَبَ صَاحِبُهَا فَهِيَ لِمَنْ أَخَذَهَا وَلَا يَكُونُ صَاحِبُ الْخَانِ أَوْلَى بِهَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  34. إذَا وَهَبَ لِلصَّغِيرِ شَيْئًا مِنْ الْمَأْكُولِ، قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: يُبَاحُ لِوَلَدَيْهِ أَنْ يَأْكُلَا مِنْهُ، وَقَالَ أَكْثَرُ مَشَايِخِ بُخَارَى رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَحِلُّ، كَذَا فِي

  35. السِّرَاجِيَّةِ. وَأَكْثَرُ مَشَايِخِ بُخَارَى عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاحُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  36. أَهْدَى لِلصَّغِيرِ الْفَوَاكِهَ يَحِلُّ لِوَالِدَيْهِ أَكْلُهَا؛ لِأَنَّ الْإِهْدَاءَ إلَيْهِمَا، وَذِكْرُ الصَّبِيِّ لِاسْتِصْغَارِ الْهَدِيَّةِ،

  37. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اتَّخَذَ وَلِيمَةً لِلْخِتَانِ فَأَهْدَى إلَيْهِ النَّاسُ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا، قَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ لِلْوَلَدِ سَوَاءٌ قَالُوا هِيَ لِلصَّغِيرِ أَوْ لَمْ يَقُولُوا سَلَّمُوهَا إلَى الْأَبِ أَوْ إلَى الِابْنِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي اتَّخَذَ الْوَلِيمَةَ لِلْوَلَدِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ لِلْوَالِدَيْنِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا قَالُوا لِلْوَلَدِ فَهِيَ لَهُ،

  38. وَإِنْ لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا فَهِيَ لِلْوَالِدِ، قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: إنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ مِمَّا يَصْلُحُ لِلصَّبِيِّ مِثْلُ ثِيَابِ الصَّبِيِّ أَوْ شَيْءٍ يُسْتَعْمَلُ لِلصِّبْيَانِ فَهِيَ لِلصَّبِيِّ،

  39. وَإِنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَوْ الْحَيَوَانِ،

  40. فَإِنْ أَهْدَاهُ أَحَدٌ مِنْ أَقْرِبَاءِ الْأَبِ أَوْ مِنْ مَعَارِفِهِ فَهِيَ لِلْوَالِدِ إذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ عَذِيرَةً لِلْخِتَانِ فَأَهْدَى النَّاسَ هَدَايَا وَوَضَعُوا بَيْنَ يَدَيْ الْوَلَدِ فَسَوَاءٌ قَالَ الْمُهْدِي هَذَا لِلْوَلَدِ أَوْ لَمْ يَقُلْ،

  41. فَإِنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ تَصْلُحُ لِلْوَلَدِ، مِثْلُ ثِيَابِ الصِّبْيَانِ أَوْ شَيْءٌ يَسْتَعْمِلُهُ الصِّبْيَانُ مِثْلُ الصَّوْلَجَانِ وَالْكُرَةِ فَهُوَ لِلصَّبِيِّ؛ لِأَنَّ هَذَا تَمْلِيكٌ لِلصَّبِيِّ عَادَةً،

  42. وَإِنْ كَانَتْ الْهَدِيَّةُ لَا تَصْلُحُ لِلصَّبِيِّ عَادَةً كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ يُنْظَرُ إلَى الْمُهْدِي،

  43. فَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِ الْأَبِ أَوْ مَعَارِفِهِ فَهِيَ لِلْأَبِ،

  44. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِ الْأُمِّ أَوْ مَعَارِفِهَا فَهِيَ لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّ التَّمْلِيكَ هُنَا مِنْ الْأُمِّ عُرْفًا وَهُنَاكَ مِنْ الْأَبِ فَكَانَ التَّعْوِيلُ عَلَى الْعُرْفِ حَتَّى لَوْ وُجِدَ سَبَبٌ أَوْ وَجْهٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى غَيْرِ مَا قُلْنَا يُعْتَمَدُ عَلَى ذَلِكَ،

  45. وَكَذَلِكَ إذَا اتَّخَذَ وَلِيمَةً لِزِفَافِ ابْنَتِهِ فَأَهْدَى النَّاسُ هَدَايَا فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ التَّقْسِيمِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَقُلْ الْمُهْدِي شَيْئًا وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ إلَى قَوْلِهِ، أَمَّا إذَا قَالَ: أَهْدَيْتُ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ أَوْ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْمَرْأَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمُهْدِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  46. رَجُلٌ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ وَجَاءَ بِهَدَايَا إلَى مَنْ نَزَلَ عِنْدَهُ، وَقَالَ لَهُ: اقْسِمْ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بَيْنَ أَوْلَادِكَ وَبَيْنَ امْرَأَتِكَ وَبَيْنَ نَفْسِكَ،

  47. فَإِنْ كَانَ الْمُهْدِي قَائِمًا يُرْجَعُ فِي الْبَيَانِ إلَيْهِ،

  48. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَائِمًا فَمَا يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً فَهُوَ لِامْرَأَتِهِ وَمَا يَصْلُحُ لِلصِّغَارِ مِنْ الْإِنَاثِ فَهُوَ لَهُنَّ وَمَا يَصْلُحُ لِلصِّغَارِ مِنْ الذُّكُورِ فَهُوَ لَهُمْ وَمَا يَصْلُحُ لَهُ فَهُوَ لَهُ،

  49. فَإِنْ كَانَ يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا يُنْظَرُ إلَى الْمُهْدِي إنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ أَوْ مَعَارِفِهِ فَلَهُ،

  50. وَإِنْ كَانَ مِنْ أَقَارِبِ الْمَرْأَةِ أَوْ مَعَارِفِهَا فَلَهَا فَإِذَنْ التَّعْوِيلُ عَلَى الْعَادَةِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  51. رَجُلٌ بَعَثَ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ فِي إنَاءٍ أَوْ ظَرْفٍ، هَلْ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ إنْ كَانَ ثَرِيدًا أَوْ نَحْوَهُ، يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهَا فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي ذَلِكَ دَلَالَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا جَعَلَهُ فِي إنَاءٍ آخَرَ ذَهَبَتْ لَذَّتُهُ،

  52. وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْفَوَاكِهِ أَوْ نَحْوِهَا إنْ كَانَ بَيْنَهُمَا انْبِسَاطٌ يُبَاحُ لَهُ أَيْضًا وَإِلَّا فَلَا، وَيُقَالُ إذَا بَعَثَ إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ فِي ظَرْفٍ أَوْ إنَاءٍ وَمِنْ الْعَادَةِ رَدُّ الظَّرْفِ وَالْإِنَاءِ لَمْ يَمْلِكْ الظَّرْفَ وَالْإِنَاءَ وَذَلِكَ كَالْقِصَاعِ وَالْجِرَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ،

  53. وَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَادَةِ أَنْ لَا يُرَدَّ الظَّرْفُ كَقَوَاصِرِ التَّمْرِ فَالظَّرْفُ هَدِيَّةٌ أَيْضًا لَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ،

  54. ثُمَّ إذَا لَمْ يَكُنْ الظَّرْفُ هَدِيَّةً كَانَ أَمَانَةً فِي يَدِ الْمُهْدَى إلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ فِي غَيْرِ الْهَدِيَّةِ، وَلَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْهَدِيَّةَ فِيهِ إذَا لَمْ تَقْتَضِ الْعَادَةُ تَفْرِيغَهُ،

  55. فَإِنْ اقْتَضَتْ تَفْرِيغَهُ وَتَحْوِيلَهُ عَنْهُ لَزِمَهُ تَفْرِيغُهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  56. سُئِلَ ابْنُ مُقَاتِلٍ عَنْ قَوْمٍ جَالِسِينَ عَلَى خِوَانٍ وَتَنَاوَلُوا شَيْئًا مِمَّنْ عَلَى خِوَانٍ آخَرَ وَمَنْ هُوَ لَيْسَ بِجَالِسٍ مَعَهُمْ يَخْدُمُهُمْ، قَالَ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ،

  57. وَلَوْ نَاوَلَ مَنْ مَعَهُ عَلَى خِوَانِهِ لَا بَأْسَ، قَالَ الْفَقِيهُ هَذَا قِيَاسٌ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي تِلْكَ الضِّيَافَةِ إذَا أَعْطَاهُ جَازَ وَبِهِ نَأْخُذُ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  58. وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ: اُدْخُلْ كَرْمِي وَخُذْ مِنْ الْعِنَبِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا فَالْمُخْتَارُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ شِبَعَهُ، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ.

  59. وَإِنْ قَالَ: خُذْ مِنْ الْبُرِّ يَأْخُذُ مَنَوَيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  60. صَبِيٌّ أَهْدَى وَقَالَ: إنَّ أَبِي أَرْسَلَ إلَيْكَ بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ، يَحِلُّ لَهُ التَّنَاوُلُ إلَّا أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  61. قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ فَأُرَجِّحُ لَهُ لَا يَقْبَلُ حَتَّى يَقُولَ: أَنْتَ فِي حِلٍّ أَوْ هُوَ لَكَ، كَذَا فِي الْحَاوِي لِلْفَتَاوَى.

  62. وَلَوْ قَالَ الْوَكِيلُ: لَا أَسْلَمُ مِنْ تَنَاوُلِ مَالِكَ، فَقَالَ: الْآمِرُ أَنْتَ فِي حِلٍّ مِنْ تَنَاوُلِكَ مِنْ مَالِي مِنْ دِرْهَمٍ إلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَخَلَ فِي وَكَالَتِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ

  63. يَأْخُذَ جُمْلَةً مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ وَلَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ مَالِهِ مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ وَالدَّرَاهِمِ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  64. رَجُلٌ أَهْدَى إلَى مُقْرِضِهِ شَيْئًا،

  65. فَإِنْ كَانَ لَمْ يُهْدِ إلَيْهِ شَيْئًا قَبْلَ الِاسْتِقْرَاضِ كُرِهَ الْقَبُولُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.

  66. بَقَرَةٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ تَرَاضَيَا عَلَى أَنْ تَكُونَ عِنْدَ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَحْلِبُ لَبَنَهَا فَهَذِهِ مُهَايَأَةٌ بَاطِلَةٌ وَلَا يَحِلُّ فَضْلُ اللَّبَنِ لِأَحَدِهِمَا،

  67. وَإِنْ جُعِلَ فِي حِلٍّ إلَّا أَنْ يَسْتَهْلِكَ صَاحِبُ الْفَضْلِ فَضْلَهُ ثُمَّ جَعَلَهُ فِي حِلٍّ فَحِينَئِذٍ يَحِلُّ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ هِبَةُ الْمُشَاعِ فِيمَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ فَلَمْ يَجُزْ، وَالثَّانِي هِبَةُ الدَّيْنِ وَإِنَّهُ يَجُوزُ،

  68. وَإِنْ كَانَ مُشَاعًا، كَذَا فِي الْفَتَاوَى الْحَمَّادِيَّةِ.

  69. انْتَهَبَ وِسَادَةَ كُرْسِيِّ الْعَرُوسِ وَبَاعَهَا يَحِلُّ إنْ كَانَتْ وُضِعَتْ لِلنَّهْبِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  70. فِي الْفَتَاوَى قِيلَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ: إنَّ غَرِيمَكَ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا، فَقَالَ: فَهُوَ فِي حِلٍّ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ وَعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ كَذَا، فَقَالَ: هُوَ بَرِيءٌ،

  71. ثُمَّ تَبَيَّنَ بِخِلَافِهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ،

  72. وَلَوْ قَالَ: فَهُوَ بَرِيءٌ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  73. وَلَوْ بَعَثَ إلَى غَيْرِهِ صُقْرَاطًا هَدِيَّةً ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ مِنْ بَقَرَةِ ابْنِ الْمُهْدِي الصَّغِيرِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْأَبُ بِالْعِلَاجِ حَتَّى صَارَ اللَّبَنُ صُقْرَاطًا،

  74. وَكَذَا لَوْ عَوَّضَهُ الْمُهْدَى إلَيْهِ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ) . هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ جَائِزَةٌ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا وَهِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ جَائِزَةٌ إذَا أَمَرَهُ بِقَبْضِهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  2. هِبَةُ الدَّيْنِ مِمَّنْ عَلَيْهِ الدَّيْن وَإِبْرَاءَهُ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ مِنْ الْمَدْيُونِ وَيَرْتَدُّ بِرَدِّهِ ذَكَرَهُ عَامَّةُ الْمَشَايِخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ. وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ بَدَلَ الصَّرْفِ،

  3. فَأَمَّا إذَا كَانَ بَدَلَ الصَّرْفِ فَأَبْرَأَهُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى قَبُولِهِ،

  4. فَإِنْ قَبِلَهُ بَرِئَ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يَبْرَأُ، وَفِي سَائِرِ الدُّيُونِ يَبْرَأُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ إلَّا أَنَّهُ تَرْتَدُّ الْهِبَةُ وَالْإِبْرَاءُ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ بِالرَّدِّ، هَذَا كُلُّهُ فِي حَقِّ الْأَصِيلِ،

  5. وَأَمَّا هِبَةُ الدَّيْنِ مِنْ الْكَفِيلِ وَإِبْرَاءَهُ عَنْ الدَّيْنِ فَالْهِبَةُ مِنْهُ لَا تَتِمُّ بِدُونِ الْقَبُولِ وَتَرْتَدُّ بِالرَّدِّ وَإِبْرَاؤُهُ يَتِمُّ مِنْ غَيْرِ قَبُولٍ وَلَا يَرْتَدُّ بِالرَّدِّ،

  6. وَإِنْ وَهَبَ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْأَصِيلِ أَوْ أَبْرَأَهُ فَمَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَهُوَ بَرِيءٌ،

  7. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَيِّتًا فَأَبْرَأهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ فِي حِلٍّ مِنْهُ فَهُوَ جَائِزٌ،

  8. فَإِنْ رَدَّ الْوَارِثُ هَذَا الْإِبْرَاءَ يَعْمَلُ رَدُّهُ وَيَقْضِي بِالْمَالِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَا يَعْمَلُ رَدُّهُ وَالْبَرَاءَةُ مَاضِيَةٌ عَلَى حَالِهَا، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  9. لَوْ أَبْرَأَ الطَّالِبُ الْأَصِيلَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ مِنْهُ إنْ قَبِلَ بَرِئَ الْأَصِيلُ وَالْكَفِيلُ،

  10. وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  11. رَجُلٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَوَهَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ لِوَارِثِ الْمَدْيُونِ صَحَّ سَوَاءٌ كَانَتْ التَّرِكَةُ مُسْتَغْرِقَةً أَمْ لَمْ تَكُنْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  12. وَلَوْ رَدَّ الْوَارِثُ الْهِبَةَ تَرْتَدُّ بِالرَّدِّ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  13. وَلَوْ وَهَبَ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَالْهِبَةُ لِكُلِّهِمْ،

  14. وَلَوْ أَبْرَأَ الْوَارِثَ صَحَّ أَيْضًا، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.

  15. وَفِي فَتَاوَى آهُو: وَلَوْ أَبْرَأَ الْغَرِيمُ أَحَدَ الْوَرَثَةِ مِنْ الدَّيْنِ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ وَفِي الْخِزَانَةِ عَقْدَانِ يَكُونَ الْمَوْتُ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ الْقَبُولِ فِي هِبَةِ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ إذَا لَمْ يَقْبَلْهُ حَتَّى مَاتَ الْمَدْيُونُ، وَالْوَصِيَّةُ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْمُوصَى لَهُ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي تَجِبُ الْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ، وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيَّةِ لَوْ وَهَبَ الدَّيْنَ لِابْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَهُوَ صَغِيرٌ لَمْ تَجُزْ، هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  16. وَلَوْ قَالَ لَهُ الْغَرِيمُ: أَبْرِئْنِي عَمَّا لَكَ عَلَيَّ، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُكَ مِنْ دَيْنِي عَلَيْكَ، فَقَالَ: لَا أَقْبَلُ، فَهُوَ بَرِيءٌ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.

  17. وَهَبَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ حِصَّتَهُ مِنْ الدَّيْنِ لِلْمَدْيُونِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَفِي التَّرِكَةِ نَقُودٌ وَعُرُوضٌ صَحَّ اسْتِحْسَانًا كَالصُّلْحِ، قَالَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَهِبَةُ حِصَّتِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ تَصِحُّ فِيمَا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَلَا تَصِحُّ فِيمَا يَحْتَمِلُهَا، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ.

  18. وَفِي فَتَاوَى آهُو: وَلَوْ قَبَضَ الْمَالَ مِنْ الْمَدْيُونِ،

  19. ثُمَّ قَالَ لَهُ: (وامى كه مرابوده است بتو بخشيدم) صَحَّتْ الْهِبَةُ،

  20. وَإِذَا صَحَّتْ الْهِبَةُ كَانَ لِلْمَدْيُونِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِمَا دَفَعَ إلَى رَبِّ الدَّيْنِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  21. وَهَبَ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ الْمَدْيُونِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَلَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى افْتَرَقَا عَنْ الْمَجْلِسِ فَجَاءَ

  22. بَعْدَ أَيَّامٍ وَرَدَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ،

  23. وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  24. وَهَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الرَّدِّ مَجْلِسُ الْإِبْرَاءِ؟ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ - رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  25. ذَكَرَ فِي الْمَأْذُونِ الْكَبِيرِ فِي بَابِ هِبَةِ الْعَبْدِ التَّاجِرَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ فَوَهَبَهُ لِمَوْلَاهُ صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَهَلْ يَرْتَدُّ بِرَدِّ الْمَوْلَى، قِيلَ بِأَنَّهُ يَرْتَدُّ إجْمَاعًا، هُوَ الْمُخْتَارُ، كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  26. إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْمَدْيُونِ صَحَّ،

  27. وَإِنْ وَهَبَ نِصْفَ الدَّيْنِ مُطْلَقًا يَنْفُذُ فِي الرُّبُعِ وَيَتَوَقَّفُ فِي الرُّبُعِ كَمَا لَوْ وَهَبَ نِصْفَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ، كَذَا فِي الصُّغْرَى.

  28. مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا وَهَبَ مَالًا مِنْ رَبِّ الدَّيْنِ يَمْلِكُهُ رَبُّ الدَّيْنِ بِالْهِبَةِ لَا بِالدَّيْنِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  29. رَجُلٌ قَالَ لِمُكَاتَبِهِ وَهَبْتُ لَكَ مَالِي عَلَيْكَ، فَقَالَ الْمُكَاتَبُ: لَا أَقْبَلُ، عَتَقَ الْمُكَاتَبُ وَالْمَالُ دَيْنٌ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.

  30. وَفِي فَتَاوَى آهُو سُئِلَ بُرْهَانُ الدِّينِ عَمَّنْ مَاتَ مُفْلِسًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَتَبَرَّعَ إنْسَانٌ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ، هَلْ يَسْقُطُ دَيْنُهُ؟ قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ السَّاقِطِ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَ بِمَوْتِهِ مُفْلِسًا وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ فِي الْآخِرَةِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. سُئِلَ أَيْضًا عَنْ الْمُسْتَأْجِرِ إذَا مَاتَ حَتَّى انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ، فَقَالَ وَرَثَةُ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْآجِرِ (مَا ازَّيَّنَ خَانَهُ بَيْزًا رشديم) ، هَلْ يَبْرَأُ عَنْ مَالِ الْإِجَارَةٍ؟

  31. قَالَ: لَا يَبْرَأُ بَلْ يَسْقُطُ إذَا قَالَ عِنْدَ الْقَبْرِ (آزَادَكُنَّ كُرِدْنَ أَيْنَ غَرِيم را) ، فَقَالَ الْوَارِثُ (وى خودآزاداست) لَا يَبْرَأُ، كَذَا فِي الْمُلْتَقَطِ.

  32. قُلْتُ: سُئِلَ الْقَاضِي بَدِيعُ الدِّينِ عَنْ امْرَأَةِ الْمُتَوَفَّى قَالَتْ (هِشْت يك خويش وِكَابَيْنِ بفرزندان ارزانى داشتم) ، هَلْ يَبْرَأُ عَنْ التَّرِكَةِ؟ قَالَ: لَا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة

  33. لَوْ قَالَ لِمَدْيُونِهِ: تَرَكْتُ دَيْنِي عَلَيْكَ أَوْ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ (حَقّ خويش بتوماندم) يَكُونُ إبْرَاءً حَتَّى لَا يَمْلِكُ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.

  34. وَسُئِلَ الْقَاضِي جَمَالُ الدِّينِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَمَّنْ تَبَرَّعَ بِقَضَاءِ دَيْنِ رَجُلٍ فَأَبْرَأَ الطَّالِبُ الْمَطْلُوبَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، هَلْ يَرْجِعُ الْمُتَبَرِّعُ بِمَا أَدَّى؟ قَالَ: لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَلَوْ قَالَ لِآخَرَ (كردن شوى مادرخودراازحقى كه مادرترايركردن وى يود آزادكن) ، فَقَالَ (آزاد كردم إكروى مادر مِنْ بِحل كند) ، فَقَالَ (كردم) ، هَلْ يَكُونُ إبْرَاءً، قَالَ لَا؛

  35. لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ بِخَطَرٍ وَهَذَا بَاطِلٌ،

  36. وَكَذَا لَوْ قَالَ لِرَجُلٍ (مرابحل كن) ، فَقَالَ (بِحل كردم اكرمر ابحل كنى) ، فَقَالَ (بِحل كردم) لَا يَصِحُّ إبْرَاؤُهُ وَيَصِحُّ إبْرَاءُ الثَّانِي،

  37. وَلَوْ قَالَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (كردن أَوْ بيزار كردم) أَوْ قَالَ (آزاد كردم وَلَكِنْ تامادر ابحل كَنِدِّ) يَصِحُّ هَذَا الْإِبْرَاءُ، قَالَ أَيْضًا:

  38. وَلَوْ قَالَ (مرابحل كُنَّ ناترابحل كَنَمِّ) ، فَقَالَ (بِحِلِّ كَرَدْمِ) ، فَقَالَ (مَنْ نيزبحل كَرَدْمِ هَوَجه دِين اسْتُ) يَبْرَأُ مِنْهُ (وَهَرْجه عِير اسْتُ) كَالْغَصْبِ الْوَدِيعَةِ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  1. (الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ وَفِيمَا يَمْنَعُ عَنْ الرُّجُوعِ وَمَا لَا يَمْنَعُ) . فِي الْفَتَاوَى الْغِيَاثِيَّةِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ مَكْرُوهٌ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَيَصِحُّ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الْهِبَةَ أَنْوَاعٌ، هِبَةٌ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَهِبَةٌ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ لِذِي رَحِمٍ لَيْسَ بِمَحْرَمٍ أَوْ لِمَحْرَمٍ لَيْسَ بِذِي رَحِمٍ وَفِي جَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَاهِبِ حَقُّ الرُّجُوعِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ، سَوَاءٌ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا أَذِنَ لَهُ فِي قَبْضِهِ أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

  2. لَيْسَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ فِي ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ إلَّا أَنَّ بَعْدَ التَّسْلِيمِ لَا يَنْفَرِدُ الْوَاهِبُ بِالرُّجُوعِ بَلْ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْقَضَاءِ أَوْ الرِّضَا أَوْ قَبْلَ التَّسْلِيمِ يَنْفَرِدُ الْوَاهِبُ

  3. بِذَلِكَ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  4. وَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي بَعْضِ الْهِبَةِ إنْ شَاءَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  5. وَأَلْفَاظُ الرُّجُوعِ: رَجَعْتُ فِي هِبَتِي أَوْ ارْتَجَعْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا إلَى مِلْكِي أَوْ أَبْطَلْتُهَا أَوْ نَقَضْتُهَا فَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ بَاعَهَا أَوْ رَهَنَهَا أَوْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ أَوْ دَبَّرَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رُجُوعًا،

  6. وَكَذَا لَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ خَلَطَ الطَّعَامَ بِطَعَامِ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا،

  7. وَلَوْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا لَمْ يَصِحَّ، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  8. أَمَّا الْعَوَارِضُ الْمَانِعَةُ مِنْ الرُّجُوعِ فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) هَلَاكُ الْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَى الرُّجُوعِ فِي قِيمَتِهِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْعَقْدِ عَلَيْهَا (وَمِنْهَا) خُرُوجُ الْمَوْهُوبِ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَنَحْوِهِمَا،

  9. وَكَذَا بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الثَّابِتَ لِلْوَارِثِ غَيْرُ مَا كَانَ ثَابِتًا لِلْمُورِثِ،

  10. وَلَوْ وَهَبَ لِعَبْدِ رَجُلٍ هِبَةً فَقَبَضَهَا الْعَبْدُ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا،

  11. وَكَذَا الْمُكَاتَبُ إذَا وَهَبَ لَهُ هِبَةً فَقَبَضَهَا فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَرُدَّ فِي الرِّقِّ فَلِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (وَمِنْهَا) مَوْتُ الْوَاهِبِ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  12. وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا بَقِيَ دُونَ الزَّائِلِ،

  13. وَلَوْ وَهَبَ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِآخَرَ ثُمَّ رَجَعَ فِيهَا كَانَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، كَذَا فِي الْجَوْهَرَةِ النَّيِّرَةِ.

  14. (وَمِنْهَا) الزِّيَادَةُ فِي الْمَوْهُوبِ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً، سَوَاءٌ كَانَتْ بِفِعْلِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ لَا بِفِعْلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ نَحْوَ مَا إذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ جَارِيَةً هَزِيلَةً فَسَمِنَتْ أَوْ دَارًا فَبَنَى فِيهَا أَوْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا غَرْسًا أَوْ نَصَبَ دُولَابًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُسْتَسْقَى بِهِ وَهُوَ مُثَبَّتٌ فِي الْأَرْضِ وَمَبْنِيٌّ عَلَيْهَا عَلَى وَجْهٍ يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةٍ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا أَوْ كَانَ الْمَوْهُوبُ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ أَوْ زَعْفَرَانٍ أَوْ قَطَّعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ أَوْ جُبَّةً وَحَشَاهُ أَوْ قَبَاءً،

  15. وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ بِصَبْغٍ لَا يَزِيدُ فِيهِ أَوْ يُنْقِصُهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.

  16. الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ فِي الْمُجَرَّدِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا وَهَبَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ بِسَوَادٍ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يَرْجِعُ كَمَا لَوْ صَبَغَهُ بِشَيْءٍ آخَرَ وَأَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ رَجَعَ، وَقَالَ: رُبَّمَا يُنْفِقُ عَلَى السَّوَادِ أَكْثَرَ مِمَّا يُنْفِقُ عَلَى صَبْغِ أَحْمَرَ،

  17. وَقِيلَ هَذَا إذَا كَانَ السَّوَادُ لَا يُعَدُّ زِيَادَةً فَإِنْ كَانَ يُعَدُّ زِيَادَةً تَزْدَادُ قِيمَتُهُ بِذَلِكَ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْكُلِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَالزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ هِيَ الزِّيَادَةُ فِي نَفْسِ الْمَوْهُوبِ بِشَيْءٍ يُوجِبُ الزِّيَادَةَ فِي الْقِيمَةِ كَالْجَمَالِ وَالْخِيَاطَةِ وَالصَّبْغِ وَنَحْوَ ذَلِكَ،

  18. وَإِنْ زَادَ مِنْ حَيْثُ السِّعْرُ فَلَهُ الرُّجُوعُ،

  19. وَكَذَا إذَا زَادَ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ فِي الْقِيمَةِ،

  20. وَلَوْ نَقَلَهُ مِنْ مَكَان إلَى مَكَان حَتَّى ازْدَادَتْ قِيمَتُهُ وَاحْتَاجَ إلَى مُؤْنَةِ النَّقْلِ، ذَكَرَ فِي الْمُنْتَقَى أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَنْقَطِعُ الرُّجُوعُ،

  21. وَلَوْ وَهَبَ عَبْدًا كَافِرًا فَأَسْلَمَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ وَهَبَ عَبْدًا حَلَالَ الدَّمِ فَعَفَا وَلِيُّ الْجِنَايَةِ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ لَا يَرْجِعُ،

  22. وَلَوْ كَانَتْ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَفَدَاهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَلَا يَسْتَرِدُّ مِنْهُ الْفِدَاءَ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ،

  23. وَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهُ فَالْجِنَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ يَدْفَعُهُ الْوَاهِبُ بِهَا أَوْ يَفْدِيهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  24. وَلَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَأَخَذَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَرْشَهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ وَلَا يَأْخُذَ الْأَرْشَ، كَذَا فِي الْبَحْرِ الرَّائِقِ.

  25. وَلَوْ عَلَّمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَبْدَ الْمَوْهُوبَ الْقُرْآنَ أَوْ الْكِتَابَةَ أَوْ الصَّنْعَةَ لَمْ يَمْتَنِعْ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ زِيَادَةً فِي الْعَيْنِ فَأَشْبَهَتْ الزِّيَادَةَ فِي السِّعْرِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  26. وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً فَإِنَّهَا لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ، سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَوَلِّدَةً مِنْ الْأَصْلِ كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ وَالثَّمَرِ أَوْ غَيْرَ مُتَوَلِّدَةٍ كَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ وَالْكَسْبِ وَالْغَلَّةِ،

  27. وَأَمَّا نُقْصَانُ الْمَوْهُوبِ فَلَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ وَلَا يَضْمَنُ الْمَوْهُوبُ لَهُ النُّقْصَانَ (وَمِنْهَا الْعِوَضُ) ، كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. (وَمِنْهَا) أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَوْهُوبُ بِأَنْ كَانَ حِنْطَةً فَطَحَنَهَا أَوْ دَقِيقًا فَخَبَزَهُ أَوْ سَوِيقًا فَلَتَّهُ بِسَمْنٍ أَوْ كَانَ لَبَنًا فَاِتَّخَذَهُ جُبْنًا أَوْ سَمْنًا أَوْ أَقِطًا هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  28. (وَمِنْهَا الزَّوْجِيَّةُ) سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.

  29. وَإِذَا وَهَبَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ لَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ،

  30. وَإِنْ انْقَطَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا،

  31. وَلَوْ وَهَبَ لِأَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَوْ وُهِبَتْ لِأَجْنَبِيٍّ ثُمَّ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْهُ كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَ الْهِبَةِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. (وَمِنْهَا الْقَرَابَةُ الْمَحْرَمِيَّةُ) ، سَوَاءٌ كَانَ الْقَرِيبُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا، كَذَا فِي الشُّمُنِّيِّ.

  32. وَلَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ مِنْ الْمَحَارِمِ بِالْقَرَابَةِ كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ،

  33. وَإِنْ عَلَوْا وَالْأَوْلَادِ، وَإِنْ سَفَلُوا وَأَوْلَادِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

  34. وَكَذَلِكَ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ وَالْأَعْمَامُ وَالْعَمَّاتُ وَالْمَحْرَمِيَّةُ بِالسَّبَبِ لَا بِالْقَرَابَةِ لَا تَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ مِنْ الرَّضَاعِ،

  35. وَكَذَا الْمَحْرَمِيَّةُ بِالْمُصَاهَرَةِ كَأُمَّهَاتِ النِّسَاءِ وَالرَّبَائِبِ وَأَزْوَاجِ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  36. قَالَ حَرْبِيٌّ دَخَلَ عَلَيْنَا بِأَمَانٍ وَلَهُ عِنْدَنَا أَخٌ مُسْلِمٌ فَوَهَبَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ شَيْئًا وَقَبِلَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى رَجَعَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فَإِنْ كَانَ الْحَرْبِيُّ أَذِنَ لِلْمُسْلِمِ فِي قَبْضِهِ وَقَبَضَهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ إلَى دَارِ الْحَرْبِ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  37. وَهَبَ لِوَكِيلِ أَخِيهِ لَا يَرْجِعُ فِي الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْعَقْدَ وَقَعَا لِأَخِيهِ

  38. بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَ لِعَبْدِ أَخِيهِ (١) ،

Show 560 masa’il more
Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 1,001 masa’il
  1. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت هِبَةً لِغَيْرِ الثَّوَابِ وَلَا لِرَجَاءِ الثَّوَابِ، فَعَوَّضَنِي مِنْهَا فَقَبِلْت عِوَضَهُ، أَيَكُونُ هَذَا بَيْعًا وَتَجِبُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟

  2. قَالَ: إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ لِلرَّحِمِ أَوْ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ، لَا يُرِيدُ بِهَا ثَوَابًا ثُمَّ أَثَابَهُ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِيهِ قَضَاءٌ مِنْ الْقَاضِي،

  3. فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِصَدَقَةٍ، فَأَثَابَهُ الَّذِي تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِثَوَابٍ،

  4. ثُمَّ أَتَى الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَطْلُبُ ثَوَابَهُ وَقَالَ: إنِّي ظَنَنْت أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُنِي،

  5. فَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَلْزَمُنِي فَأَنَا أَرْجِعُ فِيهِ.

  6. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ،

  7. وَإِنْ فَاتَ لَمْ أَرَ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا. فَهَذَا مِمَّا يَدُلُّك عَلَى مَسْأَلَتِك أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ ثَوَابَهُ إذَا وَجَدَهُ،

  8. فَإِنَّ مَسْأَلَتَك أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ شَيْءٌ تَطَوَّعَ بِهِ الْوَاهِبُ لَمْ يَكُنْ يَلْزَمُ الْمَوْهُوبَ لَهُ فِيهِ ثَوَابٌ.

  9. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ كَانَ لِابْنِي وَابْنِي صَغِيرٌ فِي عِيَالِي - عَلَى عِوَضٍ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْهِبَةُ وَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  10. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ حَابَى الْأَبُ الْمَوْهُوبَ لَهُ، أَتَجُوزُ مُحَابَاتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ؟ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْعِوَضِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ الَّذِي وَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ. قَالَ: لَا تَجُوزُ مُحَابَاتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَجُوزُ هِبَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ.

  11. قُلْت: وَكَيْفَ يَصْنَعُ بِهَذَا الشِّقْصِ الَّذِي حَابَى فِيهِ الْأَبَ، أَيَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا؟

  12. قَالَ: لَا يَجُوزُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُرَدُّ كُلُّهُ. قُلْت: وَلِمَ رَدَدْته كُلَّهُ؟

  13. قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَبِ مَالَ ابْنِهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ وَابْتِغَاءِ الْفَضْلِ لَهُ،

  14. فَإِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ.

  15. وَكَذَلِكَ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ مَا وَهَبَ الْأَبُ وَلَا مَا حَابَى وَلَا مَا تَصَدَّقَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَلَا مَا أَعْتَقَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ مُوسِرًا فِي الْعِتْقِ

  16. وَحْدَهُ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا جَازَ ذَلِكَ عَلَى الْأَبِ فِي الْعِتْقِ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ فِي مَالِهِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا.

  17. قُلْت: أَرَأَيْت الْوَصِيَّ إذَا وَهَبَ شِقْصًا فِي دَارِ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  18. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ رَبَاعَ الْيَتَامَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ، مِثْلَ السُّلْطَانِ يَكُونُ جَارًا لَهُ أَوْ الرَّجُلِ الْمُوسِرِ يَكُونُ جَارًا لِهَذَا الْيَتِيمِ، فَيُعْطِيه بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّارِ أَوْ بِدَارِهِ أَوْ بِقَرْيَتِهِ أَوْ بِحَائِطِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا، مِمَّا يَعْرِفُ أَنْ بِيعَهَا غَبَطَهُ فِي ذَلِكَ وَنَظَرَ لِلصَّبِيِّ، أَوْ يَكُونُ لَيْسَ فِي غَلَّتِهَا مَا يَحْمِلُهُ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ لَمْ يَجُزْ.

  19. فَمَسْأَلَتُك إنْ كَانَ الَّذِي وَهَبَ لَهُ عَلَى عِوَضٍ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَلِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَمَا كَانَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ فَلَيْسَ يَجُوزُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَهَبَ الْمُكَاتَبَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ عَلَى ثَوَابٍ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  20. قَالَ: هَذَا بَيْعٌ، وَهُوَ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ يُحَابِي عِنْدَ مَالِكٍ، وَتَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَمَا وَصَفْت لَك. قُلْت:

  21. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟

  22. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ هَذَا بَيْعًا فَهُوَ مِنْ التِّجَارَةِ.

  23. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَبِيعَ الشِّقْصُ الْآخَرُ بَيْعًا بَتَلَهُ بَائِعُهُ بِغَيْرِ خِيَارٍ، لِمَنْ الشُّفْعَةُ؟

  24. قَالَ: مَا سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَى الشُّفْعَةَ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ قَبِلَ الْبَيْعَ، وَكَانَ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا اشْتَرَى صَاحِبُهُ.

  25. وَإِنْ رَدَّ أَيْضًا الَّذِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ الْبَيْعَ، كَانَ بَائِعُهُ أَوْلَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا، فَانْهَدَمَتْ الدَّارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  26. قَالَ: نَعَمْ، لَك أَنْ تَرُدَّهَا عِنْدَ مَالِكٍ،

  27. وَلَا يَكُونُ عَلَيْك فِيمَا انْهَدَمَ مِنْهَا شَيْءٌ. قُلْت:

  28. وَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ فِيهَا شُفْعَةٌ؟

  29. قَالَ: نَعَمْ، لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَلَوْ رَدَّهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ، فَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَتْ فَرَدَّهَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا أَيْضًا.

  30. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَزَوَّجْت عَلَى شِقْصٍ فِي دَارٍ أَوْ خَالَعْتُ امْرَأَتِي عَلَى شِقْصٍ مَنْ دَارٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  31. قَالَ: نَعَمْ، مِثْلُ النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ. قُلْت:

  32. فَإِنْ صَالَحْت مِنْ دَمِ عَمْدٍ كَانَ قَدْ وَجَبَ عَلَيَّ بِشِقْصٍ لِي فِي دَارٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  33. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: وَبِمَاذَا يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ فِي دَمِ الْعَمْدِ الشِّقْصَ الَّذِي يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ؟

  34. قَالَ: أَمَّا فِي النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ قَالَ لِي مَالِكٌ: يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ.

  35. قَالَ: وَأَرَى الدَّمَ الْعَمْدَ مِثْلَ ذَلِكَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ. قُلْت:

  36. فَإِنْ كَانَ الدَّمُ خَطَأً فَصَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ؟

  37. قَالَ: يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالدِّيَةِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَهَا بِهِ هَذَا الَّذِي وَجَبَ لَهُ الدَّمُ إنَّمَا أَخَذَ الشِّقْصَ بِمَالٍ قَدْ وَجَبَ لَهُ وَهِيَ الدِّيَةُ. قُلْت:

  38. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  39. قَالَ: هَذَا رَأْيِي مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الشُّفْعَةِ إذَا اشْتَرَيْت الدَّارَ بِالدَّرَاهِمِ فَكَذَلِكَ هَذَا، إنَّمَا أَخَذَهَا بِالدِّيَةِ، وَالدِّيَةُ دِرْهَمٌ أَوْ دَنَانِيرُ إلَّا أَنِّي أَرَى إنْ كَانَ الَّذِينَ وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ، أَخَذَ الدَّارَ الشَّفِيعُ بِقِيمَةِ الْإِبِلِ،

  40. وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ أَخَذَ مِنْهُ الذَّهَبَ،

  41. وَأَنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ أَخَذَ مِنْهُ الْوَرِقَ، وَتُقْطَعُ عَلَى الشَّفِيعِ نُجُومًا كَمَا كَانَتْ تُقْطَعُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، إنْ كَانَتْ الدِّيَةُ كَامِلَةً فَفِي ثَلَاثِ سِنِينَ،

  42. وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَيْنِ فَفِي سَنَتَيْنِ،

  43. وَإِنْ كَانَتْ ثُلُثَ دِيَةٍ فَفِي سَنَةٍ،

  44. وَإِنْ كَانَتْ نِصْفَ دِيَةٍ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى. فَقُلْنَا لَهُ: أَلَا تَكُونُ فِي سَنَتَيْنِ؟ فَقَالَ: مَا أَجِدُ فِيهِ حَدًّا، وَلَكِنْ أَرَى اجْتِهَادَ الْإِمَامِ يَسَعُهُ، فَأَرَى لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِ مَا وَجَبَتْ عَلَيْهِمْ الدِّيَةُ عَلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ إذَا كَانَ النِّصْفُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا آخُذُ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ، فِي سَنَتَيْنِ تُقْطَعُ نِصْفُ الدِّيَةِ.

  45. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اسْتَأْجَرْت إبِلًا إلَى مَكَّةَ بِشِقْصٍ لِي فِي دَارٍ فَأَرَادَ الشَّفِيعُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، بِمَ يَأْخُذُهَا؟

  46. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُهَا بِمِثْلِ كِرَاءِ الْإِبِلِ إلَى مَكَّةَ. قُلْت: وَيَكُونُ فِي مِثْلِ هَذَا شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  47. قَالَ: نَعَمْ.

  48. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَكَفَّلْت بِنَفْسِ رَجُلٍ فَغَابَ الْمَكْفُولُ بِهِ، فَطَلَبَنِي الَّذِي تَكَفَّلْت لَهُ بِهِ فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ فَصَالَحْتُهُ مِنْ الْكَفَالَةِ الَّتِي تَكَفَّلْت لَهُ عَلَى شِقْصٍ فِي دَارٍ؟ فَقَالَ: إذَا عَلِمَ مَا الدَّيْنُ الَّذِي كَانَ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَإِنْ لَمْ يُذْكَرْ الْمَالُ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ، فَهَذَا حِينَ تَكَفَّلَ بِنَفْسِ هَذَا الرَّجُلِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلْمَالِ.

  49. فَإِذَا صَالَحَ وَقَدْ عَرَفَا الْمَالَ الَّذِي عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ بِنَفْسِهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، وَيَأْخُذُ الشَّفِيعُ الدَّارَ بِالدَّيْنِ الَّذِي كَانَ لِلْمَكْفُولِ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ الشِّقْصُ الدَّيْنَ الَّذِي كَانَ لَهُ. قُلْت: وَبِمَ يَرْجِعُ الَّذِي دَفَعَ الشِّقْصَ عَلَى الَّذِي تَكَفَّلَ عَنْهُ؟

  50. قَالَ: ذَلِكَ إلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، إنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ،

  51. وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ الدَّارِ، إلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الدَّارِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الثَّمَنِ،

  52. فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ إلَّا الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ الْكَفِيلَ إنَّمَا غَرِمَ عَنْهُ هَذَا فَقَطْ، فَالْمَكْفُولُ عَنْهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ، هَذَا رَأْيِي،

  53. وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ مَالَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَصْلُحُ الصُّلْحُ فِيهِ.

  54. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَكَفَّلْت بِنَفْسِ رَجُلٍ وَلَمْ يُذْكَرْ مَا عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ مَنْ الْمَالِ، أَتَجُوزُ هَذِهِ الْكَفَالَةُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  55. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ غَابَ الْمَكْفُولُ عَنْهُ وَطَلَب الْمَكْفُولُ لَهُ هَذَا الْكَفِيلَ بِمَا كَانَ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ، كَيْفَ يَصْنَعُ؟

  56. قَالَ: يُقِيمُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنَ،

  57. فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَخَذَ بِبَيِّنَتِهِ حَقَّهُ. قُلْت:

  58. وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ وَادَّعَى أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَحْلِفَ الْكَفِيلَ عَلَى عِلْمِهِ، أَيَكُونُ

  59. لَهُ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ؟

  60. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ نَكِلَ عَنْ الْيَمِينِ هَذَا الْكَفِيلُ؟

  61. قَالَ: يَحْلِفُ الْمَكْفُولُ لَهُ وَيَسْتَحِقُّ حَقَّهُ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  62. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  63. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ صَالَحْت مَنْ قَذَفَ لِرَجُلٍ عَلَى شِقْصٍ لِي فِي دَارٍ فَدَفَعْته إلَيْهِ، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى الصُّلْحَ فِي هَذَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ الَّتِي هِيَ لِلَّهِ لَا عَفْوَ فِيهَا إذَا بَلَغَتْ السُّلْطَانَ،

  64. فَلَا يَصْلُحُ فِيهَا الصُّلْحُ عَلَى مَالٍ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى السُّلْطَانِ، إنَّمَا فِيهَا الْعَفْوُ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ إلَى السُّلْطَانِ،

  65. فَإِنْ بَلَغَتْ السُّلْطَانَ أُقِيمَ الْحَدُّ.

  66. وَلَا يُعْرَفُ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ هَذَا.

  67. وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إذَا أَخَذَهُ قَوْمٌ وَلَهُمْ قِبَلَهُ دَمٌ قَدْ قَتَلَ وَلِيَّهُمْ، فَأَخَذُوهُ قَبْلَ أَنْ يَتُوبَ، فَلَيْسَ عَفْوُهُمْ عَفْوًا،

  68. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحُوهُ مِنْ الدَّمِ عَلَى مَالٍ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَالْمَالُ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ بَلَغُوا السُّلْطَانَ. قُلْت: تَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟

  69. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

  70. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ شَجَّنِي رَجُلٌ مُوضِحَتَيْنِ وَاحِدَةً عَمْدًا وَأُخْرَى خَطَأً فَصَالَحْته مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ، فَأَرَادَ الشَّفِيعُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟

  71. قَالَ: يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِدِيَةِ مُوضِحَةٍ خَطَأً وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ، لِأَنِّي قَسَمْتُ الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ، فَصَارَ نِصْفٌ هَهُنَا وَنِصْفٌ هَهُنَا، فَصَارَ مَا صَارَ لِلْخَطَأِ مِنْ ذَلِكَ مَالًا، وَمَا صَارَ مِنْ ذَلِكَ لِلْعَمْدِ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ، وَإِنَّمَا صَارَ لِلْعَمْدِ نِصْفُ الشِّقْصِ.

  72. وَهَذَا مِثْلُ مَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَفِي جِرَاحِ الْعَمْدِ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ، إنَّمَا هُوَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَالَ لِي مَالِكٌ: لَيْسَ فِيهِ دِيَةٌ، إنَّمَا هُوَ مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ، كَانَ فِيمَا صَارَ لِلْعَمْدِ قِيمَةُ ذَلِكَ الشَّيْءِ بِمَنْزِلَةِ النِّكَاحِ

  73. الشُّفْعَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ

  74. ِ قُلْت: أَرَأَيْت الْبَيْعَ الْفَاسِدَ، هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  75. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ فِي الدُّورِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. قَالَ: وَفِي الدُّورِ لَا أَرَى الْفَوْتَ فِيهَا وَإِنْ تَطَاوَلَ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَإِنَّمَا الْفَوْتُ فِي الدُّورِ الْهَدْمُ وَالْبُنْيَانُ،

  76. فَإِذَا تَفَاوَتَتْ بِهَدْمٍ أَوْ بُنْيَانٍ كَانَتْ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَا يَسْتَطِيعُ رَدَّهَا. فَأَرَى الْآنَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ صَارَتْ الْآنَ بَيْعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا،

  77. وَإِنْ كَانَ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بُنْيَانًا لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ مَعَ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي،

  78. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ انْهَدَمَتْ لَمْ يُوضَعْ لِلشَّفِيعِ مِنْ قَبْلِ الْهَدْمِ شَيْءٌ،

  79. وَقِيلَ لَهُ خُذْهَا بِقِيمَتِهَا الَّتِي لَزِمْت الْمُشْتَرِيَ أَوْ دَعْ،

  80. وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَفُتْ فُسِخَ الْبَيْعُ، وَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ،

  81. فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الشَّفِيعِ شُفْعَتَهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَصِيرُ صَفْقَتُهُ مِثْلَ صَفْقَةِ الْمُشْتَرِي، وَصَفْقَةُ الْمُشْتَرِي

  82. وَقَعَتْ فَاسِدَةً، فَكَذَلِكَ تَقَعُ صَفْقَةُ الشَّفِيعِ، وَكَمَا تُرَدُّ صَفْقَةُ الْبَائِعِ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ تُرَدَّ صَفْقَةُ الْمُشْتَرِي.

  83. قُلْت: فَلَوْ اشْتَرَاهَا مُشْتَرٍ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ بَيْعًا صَحِيحًا؟ فَقَالَ: لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ، إنْ شَاءَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي وَهُوَ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

  84. قَالَ: فَإِنْ قَالَ: أَنَا آخُذُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، قُلْنَا: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، إنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ يَدَعَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي الِاشْتِرَاءَ الْفَاسِدَ فَوْتٌ، فَلِذَلِكَ جَازَ الْبَيْعُ الثَّانِي وَكَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  85. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا: مَنْ بَاعَ بَيْعًا حَرَامًا كَانَ لَا يُقَرُّ عَلَى حَالٍ، وَيُفْسَخُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ،

  86. فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَتَفَاوَتَ فِي يَدِهِ بَاعَهُ بَيْعًا حَلَالًا.

  87. قَالَ مَالِكٌ: يَنْفُذُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَلَا يُرَدُّ وَيَتَرَادَّانِ - الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ - الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَيَلْزَمُهُ الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ قَبَضَ، فَعَلَى هَذَا رَأَيْت مَسْأَلَتَك فِي الشُّفْعَةِ. وَإِنَّمَا رَأَيْت لِلشَّفِيعِ أَنْ لَا يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَخَذَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ كَانَ ذَلِكَ مَفْسُوخًا، فَيَرُدُّ حِينَئِذٍ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ بَيْعُ الْآخَرِ الصَّحِيحِ،

  88. فَلَا يَكُونُ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ، إنْ طَلَب أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ أَوْ يَدَعَ وَيَتَرَادَّانِ الْأَوَّلَانِ الْقِيمَةَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، إلَّا أَنِّي اسْتَحْسَنْت هَذَا عَلَى مَا أَخْبَرْتُك مِنْ قَوْلِهِ.

  89. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ وَالدَّارُ بِعَيْنِهَا لَمْ تَفُتْ بِبِنَاءٍ وَلَا بِهَدْمٍ،

  90. فَأَمَّا إذَا فَاتَتْ بِالْبِنَاءِ أَوْ بِالْهَدْمِ،

  91. فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ إنْ شَاءَ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمْت الْمُشْتَرِي،

  92. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَهِيَ إذَا فَاتَتْ فَإِنَّمَا كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهَا بِالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا تُرَدُّ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ فِيهَا حَتَّى كَأَنَّهُ بَيْعٌ صَحِيحٌ.

  93. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ تَرَادَّ - الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ - الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَالشِّقْصُ مَنْ الدَّارِ فِي يَدَيَّ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي اشْتَرَى اشْتِرَاءً صَحِيحًا، فَقَدِمَ الشَّفِيعُ بَعْدَمَا تَرَادَّا الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْقِيمَةَ لِلْبَائِعِ، فَقَدِمَ الشَّفِيعُ فَقَالَ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟

  94. قَالَ: ذَلِكَ لِلشَّفِيعِ، يَأْخُذُ بِأَيِّ ذَلِكَ شَاءَ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ الَّذِي اشْتَرَى الدَّارَ شِرَاءً صَحِيحًا، لَوْ أَصَابَ بِالدَّارِ عَيْبًا بَعْدَمَا تَرَادَّ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الثَّمَنَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، وَتَرَاجَعَا إلَى الْقِيمَةِ بِقَضَاءِ قَاضٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءِ قَاضٍ، فَأَرَادَ هَذَا الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِالْعَيْبِ، كَانَ ذَلِكَ لَهُ،

  95. فَإِنْ رَدَّهَا عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ صَحَّ فِيمَا بَيْنَهُمَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي تَرَاجَعَا إلَيْهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ إنَّمَا يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ، فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ الَّذِي رُدَّتْ عَلَيْهِ بِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ.

  96. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ:

  97. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ، فَتَعَدَّى ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، فَضَلَّتْ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَضَمَّنَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ قِيمَةَ الدَّابَّةِ وَقَبَضَ الْقِيمَةَ، ثُمَّ أَصَابَ

  98. الْمُتَعَدِّي بَعْدَ ذَلِكَ الدَّابَّةَ بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ، فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَسْتَرِدَّهَا وَيَرُدَّ الثَّمَنَ عَلَى الْمُتَعَدِّي قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لَهُ وَنَفَّذَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَيْعٌ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ مَا فَسَّرْت لَك مِنْ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا تَرَاجَعَا إلَى الْقِيمَةِ.

  99. قُلْت: أَرَأَيْت مَا كَانَ مَنْ الْآجَامِ وَالْغِيَاضِ، أَتَكُونُ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ؟

  100. قَالَ: إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ بَيْنَهُمَا فَفِيهَا الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا الشُّفْعَةُ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي أَرْضٍ وَشِقْصًا فِي عَيْنٍ مِنْ رَجُلٍ، وَالْعَيْنُ لِتِلْكَ الْأَرْضِ وَشِرْبُ تِلْكَ الْأَرْضِ مِنْ تِلْكَ الْعَيْنِ، أَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْعَيْنِ بِئْرًا تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا، فَاشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ الْأَرْضِ وَبِئْرِهَا، فَغَار مَاءُ الْبِئْرِ أَوْ مَاءُ الْعَيْنِ،

  101. ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟

  102. قَالَ: يُقَالُ لِلشَّفِيعِ: خُذْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ دَعْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْبُنْيَانِ مَا قَدْ أَخْبَرْتُك لَوْ احْتَرَقَ أَوْ انْهَدَمَ أَوْ هَدَمَهُ الْمُشْتَرِي لِيَبْنِيَهُ،

  103. فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَدَعُ وَكَذَلِكَ هَذَا

  104. الشُّفْعَةُ فِيمَا انْهَدَمَ وَبَلِيَ

  105. َ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت دَارًا فَهَدَمْتهَا ثُمَّ بَنَيْتهَا، فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ نِصْفَهَا فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟ قَالَ: يُقَالُ لَهُ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك،

  106. وَأَمَّا فِي النِّصْفِ الَّذِي اُسْتُحِقَّ فَيُقَالُ لِلْمُسْتَحِقِّ ادْفَعْ إلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ بُنْيَانِهِ أَيْضًا،

  107. فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِهَذَا الْمُشْتَرِي الَّذِي بَنَى ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ نِصْفِ الدَّارِ بِغَيْرِ بُنْيَانٍ إنْ كَانَ هَدَمَ الْبُنْيَانَ كُلَّهُ،

  108. فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ لِمَا هَدَمَ؛ لِأَنَّهُ هَدَمَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ وَهُوَ رَأْيِي.

  109. تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ بِثَمَنٍ وَبِغَيْرِهِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ

  110. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ قَالَ رَجُلٌ: يَا فُلَانُ اشْتَرِ هَذَا النِّصْفَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ فَقَدْ سَلَّمْت لَك شُفْعَتِي وَأَشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ. فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ طَلَب شُفْعَتَهُ وَقَدْ كَانَ سَلَّمَهَا لَهُ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ؟

  111. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَلَيْسَ تَسْلِيمُهُ،

  112. وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَقْطَعُ شُفْعَتَهُ.

  113. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَالًا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ الشُّفْعَةَ - وَذَلِكَ قَبْلَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ - كَانَ هَذَا الْمَالُ مَرْدُودًا وَلَا يَحِلُّ لَهُ هَذَا الْمَالُ وَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ.

  114. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ اشْتَرَى دَارًا فَأَتَى رَجُلٌ فَاسْتَحَقَّ فِيهَا شِقْصًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ لَهُ، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَإِنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الْمُشْتَرِي لِلْمُسْتَحِقِّ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ بَيْتًا مِنْ الدَّارِ بِمَا يُصِيبُهُ

  115. مِنْ قَدْرِ الثَّمَنِ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ الدَّارَ.

  116. قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ الدَّارُ جَمِيعُهَا وَيُقْسَمُ الثَّمَنُ عَلَيْهَا، فَمَا أَصَابَ ذَلِكَ الْبَيْتَ مِنْ شَيْءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِذَلِكَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ.

  117. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَطْلُبُ لِي شُفْعَتِي فَسَلَّمَهَا، أَيَكُونُ تَسْلِيمُهُ جَائِزًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  118. قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا فَوَّضَ إلَيْهِ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ لَهُ، إنْ رَأَى غِبْطَةً أَخَذَ لَهُ وَإِنْ رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ سَلَّمَ، فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

  119. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ شُفْعَتَهُ وَلَمْ يُفَوِّضْ إلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ لَهُ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِالْأَخْذِ فَقَطْ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ، فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

  120. تَسْلِيمُ الْوَالِدِ وَالْوَصِيِّ شُفْعَةَ الصَّغِيرِ

  121. ِ قُلْت: أَرَأَيْت شُفْعَةَ الصَّغِيرِ إنْ سَلَّمَهَا الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى الصَّغِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  122. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَصِيٌّ؟

  123. قَالَ: فَالْقَاضِي يَنْظُرُ لَهُ. قُلْت:

  124. فَإِنْ سَلَّمَ الْقَاضِي شُفْعَتَهُ؟

  125. قَالَ: إذَا رَأَى لَهُ الْقَاضِي أَنْ يُسَلِّمَ شُفْعَتَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى الصَّغِيرِ فِي رَأْيِي.

  126. الشَّرِكَةُ فِي شِرَاءِ الدُّورِ وَأَخْذِ الْمُقَارِضِ الشُّفْعَةَ بِمَالِ الْقِرَاضِ

  127. ِ قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَكَ شَرِيكَانِ شَرِكَةَ مُفَاوَضَةٍ فِي اشْتِرَاءِ الدُّورِ وَبَيْعِهَا، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا دَارًا قَدْ اشْتَرَيَاهَا فَطَلَب شَرِيكُهُ الشُّفْعَةَ؟

  128. قَالَ: لَا أَعْرِفُ الْمُفَاوَضَةَ فِي الدُّورِ،

  129. فَإِنْ نَزَلَ هَذَا وَتَفَاوَضَا فِي شِرَاءِ الدُّورَ وَبَيْعِهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا، فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُتَفَاوِضَيْنِ فِي الِاشْتِرَاءِ وَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَفَاوِضَيْنِ إذَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ عَلَى شَرِيكِهِ، وَلَيْسَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرُدَّ. فَهَذَا إذَا بَاعَ فَقَدْ بَاعَ صَاحِبُهُ أَيْضًا؛

  130. لِأَنَّ بَيْعَهُ جَائِزٌ عَلَى صَاحِبِهِ.

  131. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ دَفَعْت إلَى رَجُلٍ مَالًا قِرَاضًا فَأَتَى إلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ أَنَا فِيهَا شَرِيكٌ، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الشِّقْصَ فَأَرَدْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟

  132. قَالَ: ذَلِكَ لَك؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَالْمُشْتَرِي نَفْسُهُ شَفِيعُهَا وَرَجُلٌ آخَرُ، فَطَلَبَ ذَلِكَ الرَّجُلُ الْآخَرُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ،

  133. فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ مَعَ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا، يَضْرِبُ الْمُشْتَرِي وَالرَّجُلُ الْآخَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا اشْتَرَى الْمُشْتَرِي بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الدَّارِ،

  134. وَلَا يَضْرِبُ الْمُشْتَرَى بِمَا اشْتَرَى، وَلَكِنْ يَضْرِبُ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الدَّارِ قَبْلَ الِاشْتِرَاءِ فِيمَا اشْتَرَى.

  135. قُلْت: أَرَأَيْت رَبَّ الْمَالِ، هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدَيَّ الْمُقَارِضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُقَارَضِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  136. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُضَارِبًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِمَالِ الْمُضَارَبَةِ، وَهَذَا الْمُضَارِبُ هُوَ شَفِيعٌ فِي الدَّارِ الَّتِي اشْتَرَى، فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ: لَيْسَ لَك أَنْ تَأْخُذَ

  137. بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّك أَنْتَ اشْتَرَيْت وَفِيهِ فَضْلٌ فَلَا شُفْعَةَ لَك فِي ذَلِكَ؟

  138. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَ هَذَا الْمُقَارِضِ رَجُلٌ آخَرُ شَرِيكٌ فِي الدَّارِ لَمْ يَبِعْ، فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ مَا اشْتَرَى هَذَا الْمُقَارِضُ بِالشُّفْعَةِ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَهُ عَنْ ذَلِكَ،

  139. فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ شَارَكَهُ هَذَا الْمُقَارِضُ؛ لِأَنَّ الْمُقَارِضَ شَفِيعٌ مَعَهُ.

  140. فَإِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَعَ شَرِيكِهِ فِي الشُّفْعَةِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي،

  141. فَإِنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَرِيكٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُشْتَرِي،

  142. فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شُفْعَتَهُ عِنْدِي.

  143. شُفْعَةُ الْعَبِيدِ وَالْمُكَاتَبِينَ

  144. َ قُلْت: أَرَأَيْت الْعَبْدَ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  145. قَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ. قُلْت:

  146. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؟

  147. قَالَ: سَيِّدُهُ أَوْلَى بِذَلِكَ، إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ لِعَبْدِهِ بِالشُّفْعَةِ أَخَذَ،

  148. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتْرُكَ تَرَكَ.

  149. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَبِيعَتْ أَرْضٌ، وَهَذَا الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ وَسَلَّمَ الْمَوْلَى الشُّفْعَةَ؟

  150. قَالَ: أَرَى إنْ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَأَرَادَ الْعَبْدُ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ وَلِفَضْلٍ قَدْ تَبَيَّنَ فِي الَّذِي يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ، فَلَيْسَ تَسْلِيمُ السَّيِّدِ هَهُنَا شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ. قُلْت: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  151. قَالَ: هَذَا رَأْيِي. قَالَ:

  152. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَرَى تَسْلِيمَ السَّيِّدِ جَائِزًا عَلَيْهِ.

  153. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ شَفِيعُهَا، فَسَلَّمَ الْعَبْدُ شُفْعَتَهُ وَطَلَبَ سَيِّدُهُ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ؟

  154. قَالَ: تَسْلِيمُهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ سَمِعْت مَالِكًا يَقُولُ فِي الْغَرِيمِ إذَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ وَفِيهَا فَضْلٌ فَيَأْبَى ذَلِكَ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ فِي مَالِهِ وَفَاءٌ.

  155. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لِلْغُرَمَاءِ وَتَسْلِيمُهُ جَائِزٌ.

  156. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُكَاتَبَ، هَلْ لَهُ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  157. قَالَ: نَعَمْ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ سَلَّمَ شُفْعَةً وَقَالَ مَوْلَاهُ: أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  158. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ.

  159. قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْت مِنْ مَالِكٍ فِيمَا هُوَ أَقْوَى مِنْ هَذَا، فَلَمْ يَرَ لَهُ فِيهِ شُفْعَةً. وَذَلِكَ فِي رَجُلٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَقَعَتْ لَهُ شُفْعَةٌ مُرْبِحَةٌ كَثِيرَةُ الْفَضْلِ، فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ: خُذْ بِالشُّفْعَةِ،

  160. فَإِنَّ لَنَا فِيهَا فَضْلًا وَدَيْنُهُ كَثِيرٌ يَغْتَرِقُ مَالَهُ، وَقَالَ الْغَرِيمُ: لَا أُرِيدُ الشُّفْعَةَ.

  161. قَالَ مَالِكٌ: لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ هَهُنَا حُجَّةٌ، إنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، فَهَذَا يُبَيِّنُ لَك أَمْرَ الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ.

  162. شُفْعَةُ الْمَرْأَةِ

  163. ِ قُلْت: أَرَأَيْت لَوْ أَنَّ امْرَأَةً سَلَّمَتْ شُفْعَةً وَجَبَتْ لَهَا وَأَبَى زَوْجُهَا ذَلِكَ؟

  164. قَالَ: تَسْلِيمُهَا

  165. جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ لَا أَشْتَرِي وَهِيَ أَحَقُّ بِمَالِهَا أَنْ لَا تَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا.

  166. قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: وَاشْتِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا جَائِزٌ - رَضِيَ بِذَلِكَ زَوْجُهَا أَوْ لَمْ يَرْضَ - إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فِي بَيْعِهَا وَاشْتِرَائِهَا فَيَأْبَى زَوْجُهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهَا. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مُوَلًّى عَلَيْهَا وَلَا سَفِيهَةٍ فِي عَقْلِهَا، فَبَاعَتْ وَاشْتَرَتْ فَحَابَتْ، أَيَكُونُ لِأَحَدِ مِنْ النَّاسِ - وَالِدٍ أَوْ غَيْرِهِ - أَنْ يَرُدَّ مُحَابَاتَهَا مَا خَلَا زَوْجَهَا؟

  167. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ إلَّا لِلزَّوْجِ وَحْدَهُ، فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ فِي ثُلُثِ جَمِيعِ مَالِهَا،

  168. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَكْثَرَ الثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَرَدَّ جَمِيعَهُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  169. قَالَ: وَإِنْ أَعْطَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مَالَهَا كُلَّهَا جَازَ ذَلِكَ لِزَوْجِهَا إذَا كَانَتْ غَيْرَ سَفِيهَةٍ، وَإِنَّمَا يَرُدُّ مِنْ عَطِيَّةِ ذَاتِ الزَّوْجِ عَطِيَّتَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ. قُلْت: هَلْ تُورَثُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  170. قَالَ: نَعَمْ.

  171. قُلْت: أَرَأَيْت مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ، أَيَجُوزُ هَذَا؟ وَهَلْ تَكُونُ الدَّارُ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِوَرَثَتِهِ وَيَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  172. قَالَ: لَا، وَلَا يَجُوزُ هَذَا وَيُفْسَخُ؛ لِأَنَّ هَذَا اكْتَرَى حِصَّتَهُ مِنْ الدَّارِ حَيَاةَ هَذَا الْمُتَكَارِي،

  173. فَلَا يَجُوزُ هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى عِنْدَ مَالِكٍ مَرْجِعُهَا إلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا.

  174. قَالَ: فَإِنْ كَانَ اسْتَغَلَّ هَذَا الْمُعَمِّرُ، رَدَّ مَا اسْتَغَلَّ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ كَانَ مِنْ صَاحِبِهَا وَكَانَتْ الْأُجْرَةُ فَاسِدَةً، وَيَكُونُ عَلَيْهِ إجَارَةُ مَا سَكَنَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  175. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِدَارٍ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ، فَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ سِنِينَ، أَنَّ الَّذِي أَنْفَقَ عَلَيْهِ يَغْرَمُ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ، وَمَا اسْتَغَلَّ الَّذِي قَبَضَ الدَّارَ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُقَاصُّهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛

  176. لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا لِلدَّارِ فَصَارَ الْكِرَاءُ لَهُ بِالضَّمَانِ.

  177. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَتَفْسِيرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الصَّدَقَةِ هَهُنَا، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.

  178. وَأَمَّا مَسْأَلَتُك فِي الْعُمْرَى فَلَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْعُمْرَى إنَّمَا ضَمَانُهَا مِنْ رَبِّهَا الَّذِي أَعْمَرَهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ لِلَّذِي أَعْمَرَهَا.

  179. قُلْت: أَرَأَيْت الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِالدَّارِ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ حَيَاتَهُ، إنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ سِنِينَ ثُمَّ غَرِقَتْ الدَّارُ وَاحْتَرَقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهَا الْمَاءُ حَتَّى صَارَتْ بَحْرًا، كَيْفَ يَصْنَعُونَ؟

  180. قَالَ: يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ، وَيَأْخُذُ رَبُّ الدَّارِ مِنْ هَذَا الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ قِيمَةَ دَارِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا هَذَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ، بِمَنْزِلَةِ الِاشْتِرَاء الْفَاسِدِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا شِرَاءً فَاسِدًا فَانْهَدَمَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ احْتَرَقَتْ كَانَ ضَامِنًا لِقِيمَتِهَا، وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَ عَلَى بَائِعِهِ؟

  181. وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ كُلِّهَا. قُلْت: وَتَجُوزُ الْهِبَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ مَقْسُومَةً؟

  182. قَالَ: نَعَمْ.

  183. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَرْضًا وَنَخْلًا وَقُرًى وَشَفِيعُهَا وَاحِدٌ وَهِيَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ؟

  184. قَالَ: سَأَلْت مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الْجَمِيعَ أَوْ يَدَعُ، وَلَمْ أَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْبُلْدَانِ. فَلَوْ كَانَ هَذَا

  185. إذَا كَانَ فِي بُلْدَانٍ مُخْتَلِفَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ، لَكَانَ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْخُذَ النَّخْلَ دُونَ الدُّورِ؛ لِأَنَّ هَذَا مُخْتَلِفٌ، هَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ وَهَذَا يُقَسَّمُ عَلَى حِدَةٍ. قُلْت: أَرَأَيْت الشُّفْعَةَ فِي دُورِ الْقُرَى وَدُورِ الْمَدَائِنِ، أَهِيَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  186. قَالَ: مَا اخْتَلَفَ هَذَا فِيمَا أَعْلَمُ عِنْدَنَا وَكُلُّ هَذَا عِنْدَنَا مَحْمَلٌ وَاحِدٌ فِيهِ الشُّفْعَةُ.

  187. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ، وَكَانَ صَفْقَةُ الِاشْتِرَاءِ بِمِصْرَ وَشَفِيعُهَا مَعِي بِمِصْرَ. فَأَقَمْنَا زَمَانًا لَا يَطْلُبُ شُفْعَةً، أَيَكُونُ هَذَا قَطْعًا لِشُفْعَتِهِ؟

  188. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الْغَائِبُ عَلَى شُفْعَتِهِ إذَا قَدِمَ لَا تَنْقَطِعُ عَنْهُ الشُّفْعَةُ لِطُولِ غَيْبَتِهِ وَلَيْسَ هَذَا بِغَائِبٍ. قُلْت:

  189. فَإِنْ كَانَ هَذَا لَمَّا قَدِمَ إفْرِيقِيَّةَ طَلَبَ الشُّفْعَةَ وَقَالَ: إنَّمَا كُنْت تَرَكْت أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ بِمِصْرَ، لِأَنِّي لَمْ أُرِدْ أَنْ أَنْقُدَ مَالِي إلَّا حَيْثُ أَقْبِضُ الدَّارَ. قَالَ: لَا يَكُونُ قَوْلُهُ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ النَّقْدَ فِي الدُّورِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَتْ الدُّورُ غَائِبَةً.

  190. فَهَذَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ نَقَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ،

  191. وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ غَائِبَةً حَتَّى يَنْقُدَ،

  192. وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ لَمْ يَنْقُدْ وَكَانَ الثَّمَنُ إلَى أَجَلٍ أَخَذَ بِمِثْلِ مَا أَخَذَ بِهِ صَاحِبُهُ إنْ كَانَ مَلِيًّا،

  193. وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيٍّ أَتَى بِحَمِيلٍ مَلِيٍّ.

  194. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا يَقْبِضُ شُفْعَتِي فَأَقَرَّ الْوَكِيلُ أَنِّي قَدْ سَلَّمْت شُفْعَتِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى هَذَا هَهُنَا شَاهِدًا يَحْلِفُ الْمُشْتَرِي مَعَهُ، وَيُسَلِّمُ بِمَا اشْتَرَى وَلَا تَكُونُ لِلشَّفِيعِ شُفْعَةٌ. قُلْت: أَرَأَيْت إنْ نَكِلَ الْمُشْتَرِي عَنْ الْيَمِينِ أَيَحْلِفُ الْآخِذُ بِالشُّفْعَةِ أَنَّهُ مَا أَسْلَمَهَا وَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ؟

  195. قَالَ: نَعَمْ.

  196. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى أَنَّ فُلَانًا وَكَّلَهُ بِطَلَبِ شُفْعَتِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ، أَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيُمَكَّنُ مِنْ الْوَكَالَةِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَالْمُشْتَرِي غَائِبٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  197. قَالَ: إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْوَكَالَةِ، أُمْكِنَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إلَى مَغِيبِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ مَالِكٍ.

  198. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ قَدْ اشْتَرَيْت هَذَا الشِّقْصَ مَنْ هَذِهِ الدَّارِ مِنْ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ صَاحِبُ ذَلِكَ الشِّقْصِ غَائِبٌ فَقَامَ الشَّفِيعُ فَقَالَ أَنَا آخُذُ بِالشُّفْعَةِ، وَأَبَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ ذَلِكَ، أَتَرَى أَنْ يَحْكُمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ،

  199. وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُ اشْتَرَى إلَّا بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  200. وَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالشُّفْعَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ إنْ أَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْهُ الدَّارَ، كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ كِرَاءَ مَا سَكَنَ وَيَأْخُذَ دَارِهِ،

  201. وَإِنْ قَضَى لِهَذَا بِالشُّفْعَةِ فَأَتَى رَبُّ الدَّارِ فَقَالَ لَمْ أَبِعْ دَارِي، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا الَّذِي قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْئًا فِيمَا سَكَنَ؛ لِأَنَّهُ سَكَنَ عَلَى وَجْهِ الشُّبْهَةِ،

  202. وَلَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الَّذِي ادَّعَى الِاشْتِرَاءَ أَيْضًا. فَهَذَا الْقَاضِي إذَا قَضَى بِالشُّفْعَةِ هَهُنَا، كَانَ قَدْ أَبْطَلَ حَقًّا لِرَبِّ الدَّارِ فِي كِرَاءِ مَا سَكَنَ هَذَا الَّذِي ادَّعَى الشِّرَاءَ فِي الدَّارِ بِالضَّمَانِ الَّذِي يَضْمَنُهُ،

  203. وَلَا تَكُونُ لَهُ شُفْعَةٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الشِّرَاءِ.

  204. فِي شَهَادَةِ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْوَكَالَةِ

  205. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ شَهَادَةَ أَبِي أَوْ أُمِّي أَوْ ابْنِي أَوْ جَدَّتِي أَوْ جَدِّي أَوْ ابْنَتِي أَوْ زَوْجَتِي، أَتَجُوزُ شَهَادَةُ هَؤُلَاءِ عَلَى وَكَالَتِي إذَا أَنَا وَكَّلْت أَوْ وَكَّلَنِي غَيْرِي؟

  206. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،

  207. وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى شَهَادَتَهُمْ جَائِزَةً بِمَا وَكَّلَهُ غَيْرُهُ وَأَرَاهَا جَائِزَةً إذَا وَكَّلَ هُوَ غَيْرَهُ.

  208. قُلْتُ: هَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ فِي الْوَكَالَةِ فِي طَلَبِ الشُّفْعَةِ؟

  209. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَوْضِعٍ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْأَمْوَالِ تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ فِي الْوَكَالَةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي لَوْ شَهِدْنَ عَلَيْهِ أَنْفُسُهُنَّ جَازَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ.

  210. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُنَّ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي شَيْءٍ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى ذَلِكَ الشَّيْءِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ فِيهِ، مِثْلَ أَنْ يَشْهَدْنَ عَلَى عِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ قَتْلٍ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ، فَهُنَّ إذَا شَهِدْنَ عَلَى الْوَكَالَةِ فِي ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُنَّ عَلَيْهِ.

  211. وَأَمَّا فِي الشُّفْعَةِ فَشَهَادَتُهُنَّ جَائِزَةٌ عَلَى الْوَكَالَةِ عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ شَفِيعٌ جَازَ ذَلِكَ، أَوْ شَهِدْنَ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ شُفْعَتَهُ جَازَ ذَلِكَ. أَوْ شَهِدْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ هَذَا شَفِيعُ هَذِهِ الدَّارِ جَازَ ذَلِكَ.

  212. وَقَالَ مَالِكٌ: لَا تَجُوزُ تَزْكِيَةُ النِّسَاءِ فِي وَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ، لَا فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهُنَّ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ،

  213. وَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ أَنْ يُزَكِّينَ النِّسَاءَ وَلَا الرِّجَالَ.

  214. قَالَ مَالِكٌ: وَلَيْسَ لِلنِّسَاءِ مِنْ التَّزْكِيَةِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ،

  215. وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَتُهُنَّ فِي شَهَادَةٍ عَلَى مَالٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ.

  216. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ دَارًا أَنَا شَفِيعُهَا، فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ بِالشُّفْعَةِ لِغَيْرِي، أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  217. قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ بَاعَ حِصَّتَهُ مِنْ دَارٍ، فَقَامَ شَرِيكُهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ بِشُفْعَتِهِ لِغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ،

  218. فَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا، فَهَذَا يُشْبِهُ عِنْدِي مَا سَأَلْتَ عَنْهُ

  219. فِي الْحَاضِرِ يُوَكِّلُ عَلَى طَلَبِ شُفْعَتِهِ وَالْمُخَاصَمَةِ

  220. ِ قُلْتُ: أَيَجُوزُ أَنْ أُوَكِّلَ مَنْ يَطْلُبُ شُفْعَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  221. قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُخَاصِمُ عَنْهُ وَهُوَ حَاضِرٌ.

  222. قَالَ: فَقِيلَ لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا خَاصَمَ رَجُلًا حَتَّى نَظَرَ الْقَاضِي فِي أَمْرِهِمَا وَيُوَجِّهُ أَمْرَهُمَا وَتَحَاجَّا عِنْدَ الْقَاضِي،

  223. ثُمَّ حَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُخَاصِمَ صَاحِبَهُ وَأَرَادَ أَنْ يُوَكِّلَ؟

  224. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ، مِثْلُ أَنْ يَكُونَ شَتَمَهُ أَوْ أَسْرَعَ عَلَيْهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.

  225. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَنَا أَرَى أَنَّهُ إنْ مَرِضَ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا أَوْ غَزْوًا أَوْ حَجًّا، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْهُ إلْدَادًا بِصَاحِبِهِ وَلَا قَطْعًا لَهُ فِي خُصُومَتِهِ، رَأَيْتُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ.

  226. قُلْتُ لَهُ: أَفَيَكُونُ هَذَا الْمُسْتَخْلَفُ عَلَى حَجَّةِ الْأَوَّلِ؟

  227. قَالَ: نَعَمْ وَيُحْدِثُ مِنْ الْحَجَّةِ مَا شَاءَ.

  228. قُلْتُ: وَهَذَا الَّذِي يُوَكِّلُ هَذَا مَا أَقَامَ مِنْ بَيِّنَتِهِ

  229. الَّذِينَ شَهِدُوا لَهُ عَلَى الَّذِي وَكَّلَ هَذَا الْوَكِيلَ جَائِزَة وَكُلُّ مَا كَانَ قَدْ أَوْقَعَ مِنْ حُجَّةٍ عَلَى خَصْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْمُوَكَّلِ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  230. قَالَ: نَعَمْ.

  231. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَكَّلْت وَكِيلًا عَلَى خُصُومَتِي وَأَنَا حَاضِرٌ فَقَالَ خَصْمِي لَا أَرْضَى؟

  232. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ خَصْمُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي تَوَكَّلَ إنَّمَا تَوَكَّلَ لِيَضُرَّ بِهَذَا الْخَصْمِ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُمَا.

  233. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

  234. قُلْتُ: وَكُلُّ وَكَالَةٍ كَانَتْ مِمَّنْ يَتَوَكَّلُ بِهَا أَوْ يُوَكِّلُ بِهَا إضْرَارًا فَلَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  235. قَالَ: نَعَمْ.

  236. قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَبْتَاعَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا دَعَاهُ إلَى ذَلِكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، وَيَعْلَمُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ عَنَتَهُ.

  237. قَالَ مَالِكٌ: إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ رَأَيْتُ أَنْ لَا يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ.

  238. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ شِقْصًا لَهُ فِي دَارٍ وَلَهَا شُفَعَاءُ، بَعْضُهُمْ غُيَّبٌ وَبَعْضُهُمْ حُضُورٌ أَوْ كُلُّهُمْ غُيَّبٌ إلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ حَاضِرٌ مَنْ الشُّفَعَاءِ، فَطَلَبَ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ؟

  239. قَالَ مَالِكٌ: يَأْخُذُ جَمِيعَ الشُّفْعَةِ أَوْ يَدَعُ.

  240. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ شُفْعَتِهِ؟

  241. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ وَأَرَادَ أَخْذَ جَمِيعِ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ، لَيْسَ لِهَذَا أَنْ يَمْنَعَهُ وَلَيْسَ لِلَّذِي طَلَب الشُّفْعَةَ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضَ ذَلِكَ دُونَ بَعْضٍ إذَا أَبَى ذَلِكَ الْمُشْتَرِي.

  242. قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ بِجَمِيعِ الشُّفْعَةِ فَقَدِمَ وَاحِدٌ مِنْ الْغُيَّبِ؟

  243. قَالَ: يُقَالُ لَهُ خُذْ نِصْفَ مَا فِي يَدِي صَاحِبِك مِنْ الشُّفْعَةِ، وَتَكُونُ الشُّفْعَةُ بَيْنَكُمَا وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَك.

  244. قُلْتُ: وَكُلُّ مَنْ قَدِمَ مِنْ الْغُيَّبِ مِنْ الشُّفَعَاءِ يَدْخُلُ مَعَهُمْ، فَيَكُونُ مَعَهُمْ فِي الشُّفْعَةِ بِالسَّوِيَّةِ. وَكُلُّ صَغِيرٍ بَلَغَ فَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ قَدْرَ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ وَأَدْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ؟

  245. قَالَ: نَعَمْ، وَهُوَ مَعَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ فِي الشُّفْعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَنَا آخُذُ بِقَدْرِ حِصَّتِي مِنْ الشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  246. أَخْذُ الْوَصِيِّ بِالشُّفْعَةِ لِلْحَبَلِ

  247. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْوَصِيَّ، أَيَأْخُذُ لِلْحَبَلِ بِالشُّفْعَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  248. قَالَ: لَا يَأْخُذُ لَهُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُولَدَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ فِي رَأْيِي، فَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَبَعْدَ الِاسْتِهْلَالِ صَارِخًا.

  249. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ، هُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّارِ، بَاعَ الْمُسْلِمُ حِصَّتَهُ مِنْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ، أَيَكُونُ لِشَرِيكِهِ النَّصْرَانِيِّ فِي ذَلِكَ شُفْعَةٌ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  250. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لِشَرِيكِهِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا.

  251. فِي عَبْدِ النَّصْرَانِيِّ يُسْلِمُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ

  252. ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ وَمَوْلَاهُ نَصْرَانِيٌّ، أَسْلَمَ الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ، أَيُبَاعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَمْ يَنْتَظِرُ سَيِّدَهُ حَتَّى يَقْدُمَ؟

  253. قَالَ: إنْ كَانَ غَيْبَةُ السَّيِّدِ قَرِيبَةً نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُعَجِّلْ فِي بَيْعِهِ، لَعَلَّ سَيِّدَهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ فَيَكُونَ الْعَبْدُ لَهُ عَلَى حَالِهِ عَبْدًا،

  254. وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا بَاعَهُ السُّلْطَانُ وَلَمْ يَنْتَظِرْهُ.

  255. قَالَ: وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ أَمَةً؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي نَصْرَانِيٍّ تَزَوَّجَ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ النَّصْرَانِيَّةُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا.

  256. قَالَ مَالِكٌ: يَنْظُرُ السُّلْطَانُ فِي ذَلِكَ،

  257. فَإِنْ كَانَ مَوْضِعُ الزَّوْجِ قَرِيبًا اُسْتُؤْنِيَ بِالْمَرْأَةِ وَكَتَبَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، لَعَلَّهُ يَكُونُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ،

  258. فَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَرْأَةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.

  259. وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً لَمْ يَأْمُرْهَا أَنْ تَنْتَظِرَهُ، وَلَهَا أَنْ تُنْكَحَ مَكَانَهَا إنْ أَحَبَّتْ.

  260. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَزَوَّجَتْ وَلَمْ تَنْتَظِرْهُ؛ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ كَانَتْ بَعِيدَةً، فَقَدِمَ الزَّوْجُ وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ فِي مَغِيبِهِ قَبْلَهَا؟

  261. قَالَ: إذَا أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا،

  262. وَإِنْ بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّتِي تُسْلِمُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا: إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ قَرِيبَةً سُئِلَ عَنْهُ،

  263. وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً أَنْتَظَرَتْهُ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا،

  264. فَإِنْ قَدِمَ زَوْجُهَا وَقَدْ تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ قَبْلَ إسْلَامِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهَا،

  265. وَإِنْ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَقَدْ كَانَ إسْلَامُهُ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَك فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا.

  266. قُلْتُ: وَلِمَ قَالَ مَالِكٌ هَذَا؟

  267. قَالَ: رَآهُ مِثْلَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي الَّتِي يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا فَتَعْلَمُ بِطَلَاقِهِ ثُمَّ يُرَاجِعُهَا فَلَا تَعْلَمُ بِرَجْعَتِهِ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، أَنَّهُ إنَّ أَدْرَكَهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا هَذَا الثَّانِي فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا،

  268. وَإِنْ أَدْرَكَهَا بَعْدَمَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا الثَّانِي فَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ إلَيْهَا، فَكَذَلِكَ هَذِهِ فِي إسْلَامِهَا.

  269. اشْتَرَى شِقْصًا فَبَنَاهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ

  270. فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَبَنَاهُ مَسْجِدًا ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ شِقْصًا مِنْ دَارٍ فَقَاسَمْتُ شَرِيكِي وَبَنَيْتُهُ مَسْجِدًا،

  271. ثُمَّ جَاءَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ رَدَّ قِسْمَتِي وَأَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ وَيَهْدِمَ الْمَسْجِدَ، أَلَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  272. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذَا شَيْئًا إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ حِينَ بِيعَ هَذَا الشِّقْصُ كَانَتْ لَهُ الشُّفْعَةُ،

  273. فَلَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ بِمَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ.

  274. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى شِقْصًا مِنْ دَارٍ وَهُوَ مِدْيَانٌ، فَقَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَبَاعُوا عَلَيْهِ مَا اشْتَرَى، أَوْ مَاتَ فَبَاعَ ذَلِكَ وَرَثَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ،

  275. ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الصَّفْقَةَ الْأُولَى، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  276. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ فَيَبِيعُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَيَبِيعُهَا ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ آخَرَ،

  277. ثُمَّ يَأْتِي الشَّفِيعُ، أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ صَفْقَةٍ شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك.

  278. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ كَانَ لَهُ طَرِيقٌ فِي دَارٍ فَبِيعَتْ الدَّارُ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِيهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  279. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ لَهُ فِيهَا.

  280. بَيْع الْمَسْجِد

  281. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَهُ أَوْ عَلَى غَيْرِ ظَهْرِ بَيْتٍ، عَلَى أَرْضِهِ وَلَمْ يَبْنِهِ عَلَى بَيْتِهِ، أَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؟

  282. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْحَبْسِ، أَرَأَيْتَ مَنْ حَبَسَ عَرْصَةً لَهُ أَوْ بَيْتًا لَهُ فِي الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ؟

  283. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ، فَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ عِنْدِي مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَبْسِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إذَا كَانَ بِنَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ الصَّدَقَةِ وَالْإِبَاحَةِ لِلنَّاسِ.

  284. الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ

  285. ٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ جِدَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ، الْجِدَارُ بَيْنَ دَارِي وَدَارِهِ، أَنَا وَهُوَ فِي الْجِدَارِ شَرِيكَانِ، بِعْتُ نَصِيبِي مِنْهُ، أَيَكُونُ شَرِيكِي فِيهِ شَفِيعًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  286. قَالَ: نَعَمْ هُوَ شَفِيعٌ.

  287. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ جِدَارِي، وَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ خَشَبٍ، فَبِعْتُ الْجِدَارَ، أَيَكُونُ شَفِيعًا بِمَوَاضِعِ الْخَشَبِ أَمْ لَا؟

  288. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الشَّرِكَةِ فِي أَصْلِ الْأَرْضِ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَرِيكِهِ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ.

  289. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَوَالِيَ لِي وَتَحْتَهُ سُفْلِيٌّ لِغَيْرِي، أَوْ بِعْتُ سُفْلِيًّا لِي وَعَلَيْهِ عَوَالِي لِغَيْرِي، أَتَكُونُ لِبَعْضِهِمْ الشُّفْعَةُ فِيمَا بَاعَ صَاحِبُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ .

  290. قَالَ: لَا شُفْعَةَ لَهُمْ؛ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقَّهُ مَا هُوَ وَحَيْثُ هُوَ.

  291. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَى مُسْلِمٌ مِنْ ذِمِّيٍّ أَرْضَ خَرَاجٍ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟

  292. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا تُبَاعُ أَرْضُ الذِّمِّيِّ إذَا كَانَتْ الْأَرْضُ أُخِذَتْ عَنْوَةً.

  293. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ أَرْضَ صُلْحٍ عَلَيْهَا خَرَاجٌ، بَاعَ أَرْضَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ مِنْ نَصْرَانِيٍّ وَشَفِيعُهَا مُسْلِمٌ، أَيَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ وَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  294. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا الْبَيْعُ وَلَا أَرَاهُ جَائِزًا إنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجًا يُؤَدِّيهِ عَنْ الْأَرْضِ،

  295. وَإِنْ اشْتَرَى وَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ.

  296. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى فِيهَا حِينَئِذٍ الشُّفْعَةَ،

  297. وَلَا يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَبِيعَ رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي كُلَّ عَامٍ شَيْءٌ يَدْفَعُهُ فِي خَرَاجِهِ.

  298. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ مَالِكٌ فِي أَهْلِ الصُّلْحِ: إنَّ لَهُمْ أَنْ يَبِيعُوا أَرْضَهُمْ،

  299. فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي إنَّمَا يَبِيعُهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ خَرَاجًا يُتْبَعُ بِهِ فَلَا يَحِلُّ،

  300. وَإِنْ كَانَ يَكُونُ الْخَرَاجُ عَلَى الْبَائِعِ وَيَسْقُطُ عَنْ

  301. الْمُشْتَرِي فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَأَصْلُ هَذَا فِيمَا سَمِعْنَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ، أَنَّ أَهْلَ الصُّلْحِ يَبِيعُونَ أَرْضَهُمْ مِمَّنْ أَحَبُّوا بِمَنْزِلَةِ أَمْوَالِهِمْ،

  302. وَلَا جِزْيَةَ عَلَى مَنْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَ سَقَطَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ وَعَنْ أَرْضِهِ، وَهُوَ يُتْبَعُ بِمَا صَالَحَ عَلَيْهِ. فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ وَيَبِيعُ مِنْ أَرْضِهِ وَمِنْ مَالِهِ مَا شَاءَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ:

  303. فَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي خَرَاجَهَا فَلَا يَحِلُّ.

  304. فِيمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا وَنَخْلًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ

  305. الشُّفْعَةُ فِي الْجِدَارِ وَالسُّفْلِيُّ يَكُون لِرَجُلٍ عُلُوّهُ وَلِآخَرَ سُفْلُهُ هَلْ بَيْنَهُمَا شُفْعَةٌ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت أَرْضًا وَنَخْلًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ، أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرُدَّ جَمِيعَ صَفْقَتِي وَالْأَرْضُ أَرْضُ النَّخْلِ؟

  306. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  307. فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِمَّا اشْتَرَى،

  308. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ. وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا يُصِيبُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ، وَيُقَسَّمُ الثَّمَنُ عَلَى جَمِيعِ مَا اشْتَرَى، فَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مَا صَارَ لِهَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدَيْهِ.

  309. وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ شَيْئًا كَثِيرًا، كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ ذَلِكَ أَوْ يَتَمَاسَكَ بِمَا بَقِيَ فِي يَدَيْهِ وَيَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ بِقَدْرِ مَا اُسْتُحِقَّ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  310. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الْأَرْضُ عَلَى حِدَةٍ وَالنَّخْلُ عَلَى حِدَةٍ، فَاشْتَرَى الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ النَّخْلِ؟

  311. قَالَ: يَنْظُرُ فِي الَّذِي اشْتَرَى،

  312. فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَفِيهِ كَانَ يَرْجُو الْفَضْلَ وَلِمَكَانِ هَذَا الَّذِي اُسْتُحِقَّ اشْتَرَى جَمِيعَ صَفْقَةِ الْأَرْضِ وَمَا بَقِيَ مِنْ النَّخْلِ، فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ.

  313. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَجْهُ مَا اشْتَرَى وَلَا فِيهِ طَلَبُ الْفَضْلِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ جَمِيعَ النَّخْلِ بِمَا يُصِيبُ النَّخْلَ مِنْ الثَّمَنِ إذَا كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ هُوَ أَكْثَرَ النَّخْلِ،

  314. وَإِنْ كَانَ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ النَّخْلِ، كَانَ لَهُ أَنْ يُرْجِعَ مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمْ يُفْسَخْ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْعِ.

  315. فِيمَنْ اشْتَرَى دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِهِمَا

  316. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَارَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَاسْتُحِقَّ شَيْءٌ مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ، وَالدَّارُ الَّتِي اُسْتُحِقَّ بَعْضُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَيْت؟

  317. قَالَ: يُنْظَرُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ،

  318. فَإِنْ كَانَ شَيْئًا تَافِهًا يَسِيرًا لَا ضَرَرَ فِيهِ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئًا مِنْ شِرَائِهِ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِي الثَّمَنِ.

  319. وَإِنْ كَانَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ هُوَ أَكْثَرُ تِلْكَ الدَّارِ وَفِيهِ ضَرَرٌ، رُدَّتْ تِلْكَ الدَّارُ وَحْدَهَا وَرَجَعَ فِي الثَّمَنِ بِحِصَّةِ تِلْكَ الدَّارِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّ الَّتِي اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهَا لَيْسَتْ وَجْهَ مَا اشْتَرَى. قَالَ: فَإِنْ اُسْتُحِقَّ

  320. مِنْ إحْدَى الدَّارَيْنِ الَّتِي هِيَ جُلُّ مَا اشْتَرَى، وَلَهَا اشْتَرَى الدَّارَ الْأُخْرَى وَفِيهَا الْفَضْلُ جُلِّهَا أَوْ مَا فِيهِ الضَّرَرُ،

  321. فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الدَّارَيْنِ جَمِيعًا، يَرُدُّ جَمِيعَ بَيْعِهِ وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ. قَالَ:

  322. وَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا يَسِيرًا تَافِهًا لَا ضَرَرَ فِيهِ، رَدَّ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْهَا وَيَرْجِعُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بَقِيَّةَ الدَّارِ وَلَا الدَّارَ الْأُخْرَى، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  323. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَارًا وَشَفِيعُهَا حَاضِرٌ، فَغَابَ الشَّفِيعُ فَأَقَامَ فِي غَيْبَتِهِ سِنِينَ عَشْرًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ،

  324. ثُمَّ قَدِمَ يَطْلُبُ الشُّفْعَةَ، أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؟

  325. قَالَ: إنْ كَانَ خُرُوجُهُ فِي غَيْبَتِهِ بِحَدَثَانِ اشْتِرَائِهِ وَفِيمَا لَوْ قَامَ كَانَتْ لَهُ فِيهِ شُفْعَةٌ نُظِرَ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةً قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَأْتِي إلَّا فِي مِثْلِ مَا تَنْقَطِعُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَلَا شُفْعَةَ لَهُ،

  326. وَإِنْ كَانَ سَفَرًا يَرْجِعُ فِي مِثْلِهِ فَيُدْرِكُ فِيهِ شُفْعَتَهُ، فَحَبَسَهُ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ يُعْذَرُ بِذَلِكَ، رَأَيْتَهُ عَلَى شُفْعَتِهِ وَيَحْلِفُ بِاَللَّهِ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَارِكًا لِشُفْعَتِهِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا تَنْقَطِعُ شُفْعَةُ الْغَائِبِ لِغَيْبَتِهِ. قَالَ: وَهَذَا يَقُولُ إنَّمَا خَرَجْتُ لِسَفَرِي وَلَمْ تَنْقَطِعْ شُفْعَتِي فِي الْأَيَّامِ الَّتِي خَرَجْتُ فِيهَا، وَخَرَجْتُ وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَرْجِعَ وَخَرَجْتُ وَلَسْتُ تَارِكًا لِشُفْعَتِي وَأَنَا فِي مَغِيبِي عَلَى شُفْعَتِي، فَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ؛

  327. لِأَنَّ شُفْعَتَهُ لَمْ تَنْقَطِعْ عِنْدَنَا إلَى الْيَوْمِ الَّذِي طَلَبَ فِيهِ عَلَى حَالٍ مِنْ الْحَالِ.

  328. قُلْتُ: وَلَا نُبَالِي أَشْهَدَ حِينَ خَرَجَ فِي سَفَرِهِ أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ، هُوَ عِنْدَك سَوَاءٌ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؟

  329. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ سَوَاءٌ.

  330. فِيمَنْ ادَّعَى فِي دَارٍ فَصُولِحَ عَلَى دَرَاهِمَ وَلَمْ يُسَمِّ الدَّعْوَى كَمْ هِيَ

  331. َ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت فِي دَارٍ دَعْوَى، فَصَالَحَنِي الَّذِي ادَّعَيْت فِي دَارِهِ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيَّ وَلَمْ أُسَمِّ دَعْوَايَ مَا هِيَ لَا ثُلُثًا وَلَا رُبُعًا لَا نِصْفًا، أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ وَتَكُونُ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟

  332. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ جَعَلَ الصُّلْحَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ،

  333. فَلَا يَجُوزُ فِيهِ لِمَجْهُولٍ كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ الْمَجْهُولِ إذَا كَانَ يَعْرِفُ مَا يَدَّعِي مِنْ الدَّارِ،

  334. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُسَمِّيَهُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ بَعْدَ تَسْمِيَةِ ذَلِكَ عَلَى مَا أَحَبَّا،

  335. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلَا فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا لَا يَعْرِفَانِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ الصُّلْحُ. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَهْلَكُ وَيَتْرُكُ دُورًا وَرَقِيقًا وَمَاشِيَةً وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ، فَيُرِيدُ وَرَثَتُهُ أَنْ يُصَالِحُوا الْمَرْأَةَ عَلَى مِيرَاثِهَا مِنْ ذَلِكَ.

  336. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ قَدْ عَرَفَتْهُ الْمَرْأَةُ وَعَرَفَهُ الْوَرَثَةُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

  337. وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَا يُعْرَفُ فَالصُّلْحُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ، وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ،

  338. وَلَا يَجُوزُ فِي الصُّلْحِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ.

  339. فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِشِقْصٍ هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا

  340. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت أَجِيرًا سَنَةً بِحَظِّي مَنْ هَذِهِ الدَّارِ، أَتَكُونُ هَذِهِ الدَّارُ شُفْعَةً أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  341. قَالَ: فِيهَا الشُّفْعَةُ.

  342. قُلْتُ: فَبِكَمْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ؟

  343. قَالَ: يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ؟

  344. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  345. قَالَ: نَعَمْ، الْإِجَارَةُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ،

  346. فَإِذَا كَانَتْ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعِ فَالشُّفْعَةُ فِيهَا إذَا اشْتَرَيْتَ الدَّارَ، فَالْإِجَارَةُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ وَالْبَيْعِ بِالْأَمْوَالِ وَالْعُرُوضِ، تَكُونُ فِي الدَّارِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الْإِجَارَةِ. قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

  347. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ بِعْتُ حَظِّي مِنْ هَذِهِ الدَّارِ بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى أَتَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  348. قَالَ: نَعَمْ لَهُ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.

  349. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت فِي دَارٍ سُدُسَهَا وَذَلِكَ حَظُّ رَجُلٍ فِي تِلْكَ الدَّارِ، فَجَحَدَنِي فَصَالَحْتُهُ عَلَى أَنْ أَسْلَمْت لَهُ شِقْصًا فِي دَارٍ أُخْرَى عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لِي هَذَا السُّدُسَ الَّذِي ادَّعَيْته فِي يَدَيْهِ، أَتَكُونُ فِيهِمَا جَمِيعًا الشُّفْعَةُ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  350. قَالَ: لَا أَقُومُ عَلَى حِفْظِ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا، وَلَكِنْ أَرَى الشُّفْعَةَ فِي الشِّقْصِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَعْوَى،

  351. وَأَمَّا السُّدُسُ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ دَعْوَى الْمُدَّعِي؛

  352. فَلَا أَرَى فِيهِ الشُّفْعَةَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمُدَّعِي يَقُولُ إنَّمَا أَخَذْتُ حَقًّا كَانَ لِي وَلَمْ أَشْتَرِهِ فَيُؤْخَذُ مِنِّي بِالشُّفْعَةِ، وَتَكُونُ فِي الشِّقْصِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَعْوَى الشُّفْعَةِ، يَأْخُذُ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِقِيمَةِ السُّدُسِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّ الَّذِي أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ الدَّارِ دَفَعَ هَذَا السُّدُسَ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ الدَّعْوَى، وَهُوَ مُقِرٌّ بِأَنَّ السُّدُسَ الَّذِي دَفَعَ ثَمَنُ هَذَا الشِّقْصِ الَّذِي فِي يَدَيْهِ.

  353. وَلَا يُمْنَعُ الشَّفِيعُ مِنْ أَخْذِ مَا فِي يَدَيْهِ مِنْ هَذَا الشِّقْصِ؛ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَاهُ وَثَمَنُهُ السُّدُسَ الَّذِي دَفَعَ إلَيْهِ.

  354. وَأَمَّا مُدَّعِي السُّدُسِ الَّذِي أَخَذَهُ فَيَقُولُ أَنَا لَمْ أَشْتَرِ هَذَا السُّدُسَ، وَإِنَّمَا أَنَا رَجُلٌ أَخَذْتُ حَقِّي وَصَالَحْتُ فِي شِقْصِي الْآخَرِ لَمَّا جَحَدَنِي هَذَا السُّدُسَ، فَافْتَدَيْتُهُ بِهَذَا الشِّقْصِ الَّذِي دَفَعْتُهُ مِنْ مَالِي،

  355. فَلَا يَكُونُ فِيمَا فِي يَدَيْهِ مِنْ السُّدُسِ شُفْعَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِشِرَاءِ هَذَا السُّدُسِ.

  356. فِيمَنْ ادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتَهُ فَصَالَحَ عَلَى شِقْصٍ

  357. ٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْت قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ قَتَلَ دَابَّتِي فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى شِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ، فَأَتَى الشَّفِيعُ لِيَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ، بِكَمْ يَأْخُذُهَا؟

  358. قَالَ: بِقِيمَةِ الدَّابَّةِ.

  359. قُلْتُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ فِي قِيمَةِ الدَّابَّةِ؟

  360. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ.

  361. قُلْتُ: وَلَا يُقَالُ لَهُ هَهُنَا صِفْ الدَّابَّةَ؟

  362. قَالَ: لَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الَّذِي يَشْتَرِي الدَّارَ بِالْعَرَضِ فَيَفُوتُ الْعَرَضُ: إنَّ الْقَوْلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَيُقَالُ لِلشَّفِيعِ خُذْ بِذَلِكَ أَوْ دَعْ وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ يُقَالُ لَهُ صِفْ، قُلْتُ:

  363. فَإِنْ قَالَ قِيمَةُ ذَلِكَ الْعَرَضِ مَا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ لَيْسَ ذَلِكَ قِيمَةً لِذَلِكَ

  364. الْعَرَضِ؟

  365. قَالَ: لَا يُصَدَّقُ، وَإِذَا أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخَرِ بِالشُّفْعَةِ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ

  366. فِي حَوْزِ وَلِيِّ اللَّقِيطِ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى اللَّقِيطِ

  367. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اللَّقِيطَ إذَا تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ هِبَةٌ، أَيَكُونُ الَّذِي هُوَ فِي حِجْرِهِ الْقَابِضَ لَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهُ السُّلْطَانُ نَاظِرًا وَلَا وَصِيًّا قَالَ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَصَدَّقُ عَلَى الرَّجُلِ بِصَدَقَةٍ وَالْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ غَائِبٌ، فَيَقُولُ هَذَا الَّذِي تَصَدَّقَ لِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ: اقْبِضْ لِفُلَانٍ صَدَقَتَهُ، فَيَدْفَعُهَا إلَيْهِ وَيَحُوزُهَا هَذَا الْأَجْنَبِيُّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ الْغَائِبِ، وَلَمْ يَعْلَمْ الْغَائِبُ بِمَا تَصَدَّقَ هَذَا عَلَيْهِ وَلَا بِمَا حَازَ لَهُ هَذَا الرَّجُلُ الْآخَرُ.

  368. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ،

  369. وَكَذَلِكَ اللَّقِيطُ عِنْدِي هُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

  370. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَخَذْت عَبْدَ الرَّجُلِ غَصَبْتُهُ إيَّاهُ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ شِقْصًا فِي دَارٍ، أَتَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟

  371. قَالَ: أَمَّا مَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَلَمْ يَفُتْ فَلَا شُفْعَةَ فِي الدَّارِ،

  372. فَإِذَا فَاتَ الْعَبْدُ حَتَّى تَجِبَ عَلَى آخِذِهِ قِيمَتُهُ، فَالشُّفْعَةُ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ يَوْمَ اشْتَرَى بِهِ الدَّارَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ تَمَّ بَيْنَهُمَا حِينَ لَزِمَ الْمُتَعَدِّيَ قِيمَةُ الْعَبْدِ.

  373. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي اشْتَرَيْت شِقْصًا فِي دَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ غَصَبْتُهَا مَنْ رَجُلٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ،

  374. ثُمَّ طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ؟

  375. قَالَ: لَهُ الشُّفْعَةُ وَالشِّرَاءُ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ مِثْلُهَا وَلِرَبِّهَا الَّذِي اسْتَحَقَّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ بَائِعِ الدَّارِ إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ فِي هَذَا لَا تُشْبِهُ الْعُرُوضَ.

  376. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  377. قَالَ: لَا.

  378. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى دَرَاهِمِهِ بِعَيْنِهَا أَخَذَهَا وَرَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمِثْلِ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا.

  379. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مَنْ دَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَأَتَى الشَّفِيعُ يَطْلُبُ بِالشُّفْعَةِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَنَيْتُ فِيهَا هَذَا الْبَيْتَ وَهَذَا الْبَيْتَ وَكَذَّبَهُ الشَّفِيعُ؟

  380. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُدَّعٍ فِيمَا بَنَى وَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

  381. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  382. قَالَ: لَا أَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا.

  383. فِيمَنْ اشْتَرَى عَرْصَةً ثُمَّ اشْتَرَى نَقْضَهَا

  384. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت عَرْصَةً فِي دَارٍ فِيهَا بُنْيَانٌ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ لِرَبِّ الدَّارِ وَلَمْ أَشْتَرِ مِنْهُ النَّقْضَ،

  385. ثُمَّ اشْتَرَيْت بَعْدَ ذَلِكَ النَّقْضَ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْهُ النَّقْضَ أَوَّلًا،

  386. ثُمَّ اشْتَرَيْت الْعَرْصَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَطَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ، أَتَكُونُ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْعَرْصَةِ وَالنَّقْضِ جَمِيعًا أَمْ لَا؟

  387. قَالَ: نَعَمْ، تَكُونُ شُفْعَةُ الشَّفِيعِ فِي النَّقْضِ وَفِي الْعَرْصَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا فِي الْعَرْصَةِ بِمَا اشْتَرَاهَا بِهِ الْمُشْتَرِي وَالنَّقْضِ بِالْقِيمَةِ قَائِمًا.

  388. قُلْتُ: وَلِمَ جَعَلْتَ لِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةَ فِي النَّقْضِ، وَإِنَّمَا صَفْقَةُ النَّقْضِ غَيْرُ صَفْقَةِ الْعَرْصَةِ؟

  389. قَالَ: جَعَلْتُ الشُّفْعَةَ فِي الْعَرْصَةِ وَقُلْتُ

  390. لِلشَّفِيعِ خُذْ النَّقْضَ مِنْهُ بِقِيمَتِهِ صَحِيحًا وَلَا تَأْخُذْ النَّقْضَ بِمَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى الْعَرْصَةَ وَحْدَهَا ثُمَّ أَحْدَثَ فِيهَا بُنْيَانًا، لَمْ يَكُنْ لِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ حَتَّى يَدْفَعَ قِيمَةَ بُنْيَانِهِ

  391. وَكَذَلِكَ مَسْأَلَتَكَ. وَهَذَا الَّذِي أَخْبَرْتُكَ بِهِ فِيمَا أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبُنْيَانِ فِيمَا اشْتَرَى، هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَى هَذَا قِسْتُ مَسْأَلَتَكَ.

  392. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ وَهَبَ لِي رَجُلٌ شِقْصًا فِي دَارٍ وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، أَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ إنَّهُ لَمْ يَهَبْ لِلثَّوَابِ؟

  393. قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِشِقْصٍ لَهُ فِي دَارٍ، فَقَالَ الشَّفِيعُ لِمَالِكٍ: إنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ بَاعَهُ فِي السِّرِّ أَوْ أَعْطَاهُ ثَوَابًا وَأَشْهَدَ لَهُ بِالصَّدَقَةِ لِيَقْطَعَ شُفْعَتِي، فَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَلِّفَ الْمُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ؟

  394. قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ الرَّجُلُ رَجُلَ صِدْقٍ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ،

  395. وَإِنْ كَانَ مُتَّهَمًا عَلَى مِثْلِ هَذَا أُحْلِفَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ.

  396. فِيمَنْ اشْتَرَى شِقْصًا فَتَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أَتَى الشَّفِيعُ

  397. ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت شِقْصًا مَنْ دَارٍ مَنْ رَجُلٍ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَى رَجُلٍ،

  398. ثُمَّ قَامَ الشَّفِيعُ فَأَرَادَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ، أَتُنْتَقَضُ الصَّدَقَةُ وَيَأْخُذُ شُفْعَتَهُ بِصَفْقَةِ الْبَيْعِ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  399. قَالَ: نَعَمْ تُنْتَقَضُ الصَّدَقَةُ وَيَأْخُذُ الشُّفْعَةَ بِصَفْقَةِ الْبَيْعِ.

  400. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ دَارًا بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ غَيْرَ مَقْسُومَةٍ، بِعْتُ أَنَا طَائِفَةً مِنْهَا بِغَيْرِ أَمْرِ شَرِيكِي، فَقَدِمَ شَرِيكِي، وَاَلَّذِي بِعْتُ أَنَا مِنْ الدَّارِ هُوَ نِصْفُ الدَّارِ إلَّا أَنَّ الَّذِي بِعْتُ هُوَ نِصْفٌ بِعَيْنِهِ؟

Show 601 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 104 masa’il
  1. التمليك بلا عوض هبة

  2. فإن ملك محتاجا لثواب الآخرة فصدقة

  3. فإن نقله إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية

  4. وشرط الهبة إيجاب وقبول لفظا

  5. ولا يشترطان في الهدية على الصحيح بل يكفي البعث من هذا والقبض من ذاك

  6. ولو قال أعمرتك هذه الدار فإذا مت فهي لورثتك فهي هبة

  7. ولو اقتصر على أعمرتك فكذا في الجديد

  8. ولو قال فإذا مت عادت إلي فكذا في الأصح

  9. ولو قال أرقبتك أو جعلتها لك رقبي أي إن مت قبلي عادت إلي وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد والقديم

  10. وما جاز بيعه جاز هبته

  11. وما لا كمجهول ومغصوب وضال فلا

  12. إلا حبتي حنطة ونحوها

  13. وهبة الدين للمدين إبراء

  14. ولغيره باطلة في الأصح

  15. ولا يملك موهوب إلا بقبض بإذن الواهب

  16. فلو مات أحدهما بين الهبة والقبض قام وارثه مقامه

  17. وقيل: ينفسخ العقد

  18. ويسن للوالد العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر والأنثى

  19. وقيل: كقسمة الإرث

  20. وللأب الرجوع في هبة ولده

  21. وكذا لسائر الأصول على المشهور

  22. وشرط رجوعه بقاء الموهوب في سلطنة المتهب

  23. فيمتنع ببيعه ووقفه

  24. لا برهنه وهبته قبل القبض وتعليق عتقه وتزويجها وزراعتها

  25. وكذا الإجارة على المذهب

  26. ولو زال ملكه دعا ولم يرجع في الأصح

  27. ولو زاد رجع فيه بزيادته المتصلة

  28. لا المنفصلة

  29. ويحصل الرجوع برجعه فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ملكي أو نقضت الهبة

  30. لا يبيعه ووقفه وهبته واعتاقه ووطئها في الأصح

  31. ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب

  32. ومتى وهب مطلقا فلا ثواب إن وهب لدونه

  33. وكذا لأعلى منه في الأظهر

  34. ولنظيره على المذهب

  35. فإن وجب فهو قيمة الموهوب في الأصح

  36. فإن لم يثبه فله الرجوع

  37. ولو وهب بشرط ثواب معلوم فالأظهر صحة العقد

  38. ويكون بيعا على الصحيح

  39. أو مجهول فالمذهب بطلانه

  40. ولو بعث هدية في ظرف فإن لم تجر العادة برده كقوصرة تمر فهو هدية أيضا وإلا فلا

  41. ويحرم استعماله

  42. إلا في أكل الهدية منه إن اقتضته العادة.

  1. يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه

  2. وقيل: يجب

  3. ولا يستحب لغير واثق

  4. ويجوز في الأصح

  5. ويكره لفاسق

  6. والمذهب أنه لا يجب الإشهاد على الالتقاط

  7. وأنه يصح التقاط الفاسق والصبي والذمي في دار الإسلام

  8. ثم الأظهر أنه ينزع من الفاسق ويوضع عند عدل

  9. وأنه لا يعتمد تعريفه بل يضم إليه رقيب

  10. وينزع الولي لقطة الصبي ويعرف ويتملكها للصبي إن رأى ذلك حيث يجوز الاقتراض له

  11. ويضمن الولي إن قصر في انتزاعه حتى تلف في يد الصبي

  12. والأظهر بطلان التقاط العبد

  13. ولا يعتد بتعريفه

  14. فلو أخذه سيده منه كان التقاطا.

  15. قلت: المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة

  16. ومن بعضه حر وهي له ولسيده

  17. فإن كانت مهايأة فلصاحب النوبة في الأظهر

  18. وكذا حكم سائر النادر من الإكساب والمؤن

  19. إلا أرش الجناية والله أعلم.

  20. فصل

  21. الحيوان المملوك الممتنع من صغار السباع بقوة كبعير وفرس أو بعدو كأرنب وظبي أو طيران كحمام إن وجد بمفازة للقاضي التقاطه للحفظ

  22. وكذا لغيره في الأصح

  23. ويحرم التقاطه لتملك

  24. وإن وجد بقرية فالأصح جواز التقاطه للتملك

  25. وما لا يمتنع منها كشاة يجوز التقاطه لتملك في القرية والمفازة

  26. ويتخير آخذه من مفازة فإن شاء عرفه وتملكه أو باعه وحفظ ثمنه وعرفها ثم تملكه أو أكله وغرم قيمته إن ظهر مالكه

  27. فإن أخذ من العمران فله الخصلتان الأوليان لا الثالثة في الأصح

  28. ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز

  29. ويلتقط غير الحيوان

  30. فإن كان يسرع فساده كهريسة فإن شاء باعه وعرفه ليتملك ثمنه وإن شاء تملكه في الحال وأكله

  31. وقيل: إن وجده في عمران وجب البيع

  32. وإن أمكن بقاؤه بعلاج كرطب يتجفف فإن كانت الغبطة في بيعه بيع أو في تجفيفه وتبرع به الواجد وإلا بيع بعضه لتجفيف الباقي

  33. ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا فهي أمانة

  34. فإن دفعها إلى القاضي لزمه القبول

  35. ولم يوجب الأكثرون التعريف والحالة هذه

  36. فلو قصد بعد ذلك الخيانة لم يصر ضامنا في الأصح

  37. وإن أخذ بقصد الخيانة فضامن

  38. وليس له بعده أن يعرف ويتملك على المذهب

  39. وإن أخذ ليعرف ويتملك فأمانه مدة التعريف

  40. وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح

  41. ويعرف جنسها وصفتها وقدرها وعفاصها ووكاءها

  42. ثم يعرفها في الأسواق وأبواب المساجد ونحوها سنة على العادة يعرف أولا كل يوم طرفي النهار ثم كل يوم مرة ثم كل أسبوع ثم كل شهر

  43. ولا تكفي سنة متفرقة في الأصح.

  44. قلت: الأصح تكفي. والله أعلم.

  45. فصل

  46. ويذكر بعض أوصافها

  47. ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ لحفظ بل يرتبها القاضي من بيت المال أو يقترض على المالك

  48. وإن أخذ لتملك لزمته

  49. وقيل: إن لم يتملك فعلى المالك

  50. والأصح أن الحقير لا يعرف سنة بل زمنا يظن أن فاقده يعرض عنه غالبا.

  51. فصل

  52. إذا عرف سنة لم يملكها حتى يختاره بلفظ كتملكت

  53. وقيل: تكفي النية

  54. وقيل: يملك بمضي السنة

  55. فإن تملك فظهر المالك واتفقا على رد عينها فذاك

  56. وإن أرادها المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها أجيب المالك في الأصح

  57. وإن تلفت غرم مثلها أو قيمتها يوم التملك

  58. وإن نقصت بعيب فله أخذها مع الأرش في الأصح

  59. وإذا ادعاها رجل ولم يصفها ولا بينة لم تدفع إليه

  60. وإن وصفها وظن صدقه جاز الدفع إليه

  61. ولا يجب على المذهب

  62. فإن دفع فأقام آخر بينة بها حولت إليه

  63. فإن تلفت عنده فلصاحب البينة تضمين الملتقط والمدفوع إليه والقرار عليه.

  64. قلت: لا تحل لقطة الحرم للتملك على الصحيح

  65. ويجب تعريفها قطعا. والله أعلم.

Hanbali
Another book
منظومة مفردات الإمام أحمدMuhammad b. 'Ali al-Maqdisi · 6 masa’il
  1. عطية الأولاد جا في الأثرللأنثيين مثل حظ الذكر

  2. وبينهم فيحرم التفضيلوليس يمضي إذ به يميل

  3. وسائر الورّاث كالأولادفي ذاك بالعدل وبالسداد

  4. من مال ولد جاز أخذ الوالدبقدر ما يحتاج أو بالزائد

  5. إلا إذا ما حصل الإجحافحينئذ لا يثبت الخلاف

  6. لا يملك ابن لأب مطالبهديونه حتى القروض ذاهبه

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب المكاتب7 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٩١٧، مسألة ٩١٨، مسألة ٩١٩10 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الْهِبَةِ فِي النِّكَاحِ، بَابُ الْمُهُورِ، كِتَابُ الْهِبَةِ1,318 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الْهِبَاتِ، الْقَوْلُ فِي أَنْوَاعِ الْهِبَاتِ83 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ فِي عَطِيَّةِ الْمَرِيضِ754 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها، مبحث أركان الهبة وشروطها، مبحث في هبة الدين251 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض.، الفصل الخامس: مسائل الإجماع في باب الهبة والعطية، الفصل السادس: مسائل الإجماع في باب تصرفات المريض986 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-SaqqafNothing of it on this topic

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Gifts