Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Coercion

The permitted and the forbidden

My school

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
الفتاوى الهنديةa committee of scholars · 608 masa’il
  1. (كِتَابُ الْإِكْرَاهِ)

  2. (وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ) (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَأَنْوَاعِهِ وَشُرُوطِهِ وَحُكْمِهِ وَبَيَانِ بَعْضِ الْمَسَائِلِ) أَمَّا تَفْسِيرُهُ فِي الشَّرْعِ: فَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِهِ فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  3. (وَأَمَّا) (أَنْوَاعُهُ) فَالْإِكْرَاهُ فِي أَصْلِهِ عَلَى نَوْعَيْنِ إمَّا إنْ كَانَ مُلْجِئًا أَوْ غَيْرَ مُلْجِئٍ فَالْإِكْرَاهُ الْمُلْجِئُ هُوَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفِ النَّفْسِ أَوْ بِوَعِيدِ تَلَفِ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ وَالْإِكْرَاهُ الَّذِي هُوَ غَيْرُ مُلْجِئٍ هُوَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ.

  4. (وَأَمَّا) (شَرْطُهُ) بِأَنْ يَكُونَ الْإِكْرَاهُ مِنْ السُّلْطَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا إذَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ مَا يَجِيءُ مِنْ السُّلْطَانِ فَهُوَ إكْرَاهٌ صَحِيحٌ شَرْعًا، كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى،

  5. فَإِنْ غَابَ الْمُكْرَهُ عَنْ بَصَرِ الْمُكْرِهِ يَزُولُ الْإِكْرَاهُ، وَنَفْسُ الْأَمْرِ مِنْ السُّلْطَانِ مِنْ غَيْرِ تَهْدِيدٍ يَكُونُ إكْرَاهًا، وَعِنْدَهُمَا إنْ كَانَ الْمَأْمُورُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ يُفْعَلُ بِهِ مَا يَفْعَلُ السُّلْطَانُ كَانَ أَمْرُهُ إكْرَاهًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفِي فَتَاوَى آهُو ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ الْإِكْرَاهُ مِنْ غَيْرِ السُّلْطَانِ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالْإِجْمَاعِ إذَا لَمْ يَتَمَكَّنْ بِالِاسْتِعَانَةِ مِنْ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا تَمَكَّنَ فَهُوَ عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَتَحَقَّقُ، وَعِنْدَهُمَا يَتَحَقَّقُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  6. وَيُعْتَبَرُ فِي الْإِكْرَاهِ مَعْنًى فِي الْمُكْرَهِ وَمَعْنًى فِي الْمُكْرِهِ وَمَعْنًى فِيمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَمَعْنًى فِيمَا أَكْرَهَ بِهِ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي الْمُكْرِهِ تَمَكُّنُهُ مِنْ إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ، فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَمَكِّنًا مِنْ ذَلِكَ فَإِكْرَاهُهُ هَذَيَانٌ، وَفِي الْمُكْرَهِ الْمُعْتَبَرُ أَنْ يَصِيرَ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُكْرِهِ فِي إيقَاعِ مَا هَدَّدَ بِهِ عَاجِلًا؛

  7. لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ مُلْجَأً مَحْمُولًا طَبْعًا إلَّا بِذَلِكَ، وَفِيمَا أُكْرِهَ بِهِ أَنْ يَكُونَ مُتْلِفًا أَوْ مُزْمِنًا أَوْ مُتْلِفًا عُضْوًا أَوْ مُوجِبًا غَمًّا بِعَدَمِ الرِّضَا، وَفِيمَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ مُمْتَنِعًا مِنْهُ قَبْلَ الْإِكْرَاهِ، إمَّا لِحَقِّهِ أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ آخَرَ أَوْ لِحَقِّ الشَّرْعِ، وَبِحَسَبِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  8. (وَأَمَّا) (حُكْمُهُ) وَهُوَ الرُّخْصَةُ أَوْ الْإِبَاحَةُ أَوْ غَيْرُهُمَا فَيَثْبُتُ عِنْدَ وُجُودِ شَرْطِهِ، وَالْأَصْلُ أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُكْرِهِ كُلَّهَا قَوْلًا مُنْعَقِدَةٌ عِنْدَنَا إلَّا أَنَّ مَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مِنْهُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ يُفْسَخُ، وَمَا لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ مِنْهُ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ وَالنَّذْرِ فَهُوَ لَازِمٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  9. مَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ نُقِلَ الْفِعْلُ مِنْ الْمُكْرَهِ فِيمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُكْرِهَ فَعَلَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ، وَذَلِكَ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى قَتْلِ إنْسَانٍ أَوْ إتْلَافِ مَالِهِ،

  10. وَمَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ إنْ كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ وَيَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهُ بِالْقَوْلِ كَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ فَحُكْمُهُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْمُكْرَهُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ وَيَنْتَقِلَ الْإِتْلَافُ إلَى الْمُكْرَهِ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ فِي حَقِّ الْإِتْلَافِ يَصْلُحُ آلَةً لِلْمُكْرِهِ، وَفِي حَقِّ التَّلَفُّظِ بِهِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ آلَةً لَهُ فِيهِ يُعْتَبَرُ مَقْصُورًا عَلَى الْمُكْرِهِ،

  11. وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِقْرَارِ فَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ فَسَادُ ذَلِكَ الْقَوْلِ

  12. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهُ بِاللَّفْظِ فَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ فَسَادُهُ حَتَّى لَا تَصِحَّ رِدَّةُ الْمُكْرَهِ، فَالرِّدَّةُ يَسْتَوِي فِيهَا الْجِدُّ وَالْهَزْلُ وَلَا يَتَعَلَّقُ ثُبُوتُهَا بِاللَّفْظِ، حَتَّى أَنَّ مَنْ قَصَدَ أَنْ يَكْفُرَ فَقَبْلَ أَنْ يُقِرَّ بِهِ يَكُونُ كَافِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  13. وَإِنْ حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ عَلَى فِعْلٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فَلَا حُكْمَ لَهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ،

  14. وَمَتَى حَصَلَ الْإِكْرَاهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّقْيِيدِ عَلَى قَوْلٍ إنْ كَانَ قَوْلًا لَا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ فَحُكْمُهُ فَسَادُ ذَلِكَ الْقَوْلِ،

  15. وَإِنْ كَانَ قَوْلًا يَسْتَوِي فِيهِ الْجِدُّ وَالْهَزْلُ فَلَا حُكْمَ لَهُ فَيُجْعَلُ كَأَنَّ الْمُكْرَهَ بَاشَرَ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِاخْتِيَارِهِ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ.

  16. فَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ إقْرَارٍ أَوْ إجَارَةٍ بِقَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ أَوْ حَبْسٍ مَدِيدٍ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ

  17. الْبَيْعَ أَوْ يَفْسَخَ، بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ بِحَبْسِ يَوْمٍ أَوْ قَيْدِ يَوْمٍ أَوْ ضَرْبِ سَوْطٍ إلَّا إذَا كَانَ الرَّجُلُ صَاحِبَ مَنْصِبٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ فَيَكُونُ مُكْرَهًا، وَقَدْرُ مَا يَكُونُ مِنْ الْحَبْسِ إكْرَاهًا مَا يَجِيءُ بِهِ الِاغْتِمَامُ الْبَيِّنُ،

  18. وَمِنْ الضَّرْبِ مَا يَجِدُ مِنْهُ الْأَلَمَ الشَّدِيدَ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ بَلْ يَكُونُ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَتَضَرَّرُ إلَّا بِضَرْبٍ شَدِيدٍ وَحَبْسٍ مَدِيدٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَتَضَرَّرُ بِأَدْنَى شَيْءٍ كَالشُّرَفَاءِ وَالرُّؤَسَاءِ يَتَضَرَّرُونَ بِضَرْبَةِ سَوْطٍ أَوْ بِعَرْكِ أُذُنِهِ لَا سِيَّمَا فِي مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ أَوْ بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ فَيَثْبُتُ فِي حَقِّهِ الْإِكْرَاهُ بِمِثْلِهِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  19. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ فَبَاعَ وَسَلَّمَ فَهُوَ بَيْعُ مُكْرَهٍ،

  20. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ لَا غَيْرُ فَبَاعَ وَسَلَّمَ طَائِعًا فَهُوَ لَيْسَ بِبَيْعِ مُكْرَهٍ، فَالْإِكْرَاهُ عَلَى الْبَيْعِ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا عَلَى التَّسْلِيمِ، فَيَكُونُ طَائِعًا فِي التَّسْلِيمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُ لِلْبَيْعِ، وَعَنْ هَذَا قُلْنَا: إنَّ مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَأَرَادَ اسْتِرْدَادَ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى التَّسْلِيمِ،

  21. وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ، حَتَّى كَانَ الْبَيْعُ بِكُرْهٍ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي مَلَكَهُ مِلْكًا فَاسِدًا وَنَفَذَتْ تَصَرُّفَاتُهُ فِيهِ، وَبَعْدَمَا تَصَرَّفَ لَوْ خَاصَمَهُ الْمُكْرَهُ،

  22. فَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَانَ لِلْمُكْرَهِ أَنْ يَنْقُضَ تَصَرُّفَهُ وَيَسْتَرِدَّ الْعَيْنَ حَيْثُ وَجَدَهَا،

  23. وَإِنْ كَانَ تَصَرُّفًا لَا يَحْتَمِلُ النَّقْضَ بَعْدَ وُقُوعِهِ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا لَا يَكُونُ لِلْمُكْرَهِ نَقْضُهُ وَكَانَ لَهُ حَقُّ تَضْمِينِ الْقِيمَةِ، فَيَكُونُ هُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَسْلِيمِهِ إلَى الْمُشْتَرِي،

  24. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِيَ،

  25. فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبَضَ لَا يَوْمَ أَعْتَقَ،

  26. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ أَعْتَقَ، هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  27. لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ طَوْعًا كَانَ إجَازَةً؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ طَائِعًا دَلِيلُ الرِّضَا وَهُوَ الشَّرْطُ،

  28. بِخِلَافِ مَا إذَا أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ دُونَ التَّسْلِيمِ وَسَلَّمَ حَيْثُ لَا يَكُونُ إجَازَةً وَإِنْ سَلَّمَ طَوْعًا،

  29. وَإِنْ قَبَضَهُ مُكْرَهًا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِجَازَةٍ وَعَلَيْهِ رَدُّ الثَّمَنِ إنْ كَانَ قَائِمًا فِي يَدِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِالْإِكْرَاهِ،

  30. وَإِنْ كَانَ هَالِكًا لَا يَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا،

  31. وَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ وَالْبَائِعُ مُكْرَهٌ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُكْرَهِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ،

  32. فَإِنْ ضَمِنَ الْمُكْرِهُ رَجَعَ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ،

  33. وَلَوْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي ثَبَتَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي فِيهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ،

  34. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَهُ مِنْ آخَرَ وَبَاعَ الْآخَرُ مِنْ آخَرَ حَتَّى تَدَاوَلَتْهُ الْبِيَاعَاتِ نَفَذَ الْكُلُّ بِتَضْمِينِ الْأَوَّلِ، وَلَهُ أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْ الْمُشْتَرِينَ، فَأَيُّهُمْ ضَمَّنَهُ مَلَكَهُ وَجَازَتْ الْبِيَاعَاتِ الَّتِي بَعْدَهُ وَبَطَلَ مَا قَبْلَهُ،

  35. بِخِلَافِ مَا إذَا أَجَازَ الْمُكْرِهُ أَحَدَ هَذِهِ الْبِيَاعَاتِ حَيْثُ يَجُوزُ الْكُلُّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ وَيَأْخُذُ هُوَ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشَتَّرِي الْأَوَّلِ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  36. وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُكْرَهًا وَالْمُشْتَرِي غَيْرَ مُكْرَهٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْقَبْضِ: نَقَضْتُ الْبَيْعَ لَا يَصِحُّ نَقْضُهُ،

  37. وَإِنْ نَقَضَ قَبْلَ الْقَبْضِ صَحَّ نَقْضُهُ،

  38. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا وَالْبَائِعُ غَيْرَ مُكْرَهٍ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقُّ الْفَسْخِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يَكُونُ الْفَسْخُ إلَى الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  39. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا دُونَ الْبَائِعِ فَهَلَكَ الْمُشْتَرَى عِنْدَ الْمُشْتَرِي إنْ هَلَكَ مِنْ غَيْرِ تَعَدٍّ يَهْلَكُ أَمَانَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  40. وَلَوْ أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا عَلَى الشِّرَاءِ وَالْقَبْضِ وَدَفَعَ الثَّمَنَ وَالْبَائِعُ غَيْرُ مُكْرَهٍ فَلَمَّا اشْتَرَى الْمُكْرَهُ وَقَبَضَهُ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ كَانَتْ أَمَةً فَوَطِئَهَا أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ كَانَ إجَازَةً لِلشِّرَاءِ،

  41. وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْبَائِعُ نَفَذَ عِتْقُهُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ،

  42. وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْقَبْضِ نَفَذَ إعْتَاقُهُ اسْتِحْسَانًا،

  43. وَلَوْ أَعْتَقَاهُ مَعًا قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ إعْتَاقُ الْبَائِعِ أَوْلَى، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  44. وَلَوْ أُكْرِهَ الْبَائِعُ وَلَمْ يُكْرَهْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يَقْبِضْ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ حَتَّى أَعْتَقَهُ كَانَ عِتْقُهُ بَاطِلًا،

  45. فَإِنْ أَجَازَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي جَازَ الْبَيْعُ لِبَقَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مَحَلًّا لِحُكْمِ الْعَقْدِ وَلَمْ يَجُزْ ذَلِكَ الْعِتْقُ الَّذِي كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي،

  46. وَلَوْ أَعْتَقَا جَمِيعًا الْعَبْدَ جَازَ عِتْقُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ مِلْكَهُ وَانْتَقَضَ بِهِ الْبَيْعُ،

  47. وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَبَضَهُ ثُمَّ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا عَتَقَ الْعَبْدُ مِنْ الْمُشْتَرِي،

  48. وَلَوْ كَانَا جَمِيعًا مُكْرَهَيْنِ عَلَى الْعَقْدِ وَالتَّقَابُضِ فَفَعَلَا ذَلِكَ وَقَالَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ: قَدْ أَجَزْتُ الْبَيْعَ كَانَ الْبَيْعُ جَائِزًا مِنْ قِبَلِهِ وَبَقِيَ الْآخَرُ عَلَى حَالِهِ،

  49. فَإِنْ أَجَازَا جَمِيعًا بِغَيْرِ إكْرَاهٍ جَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ لَمْ

  50. يُجِيزَا حَتَّى أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ جَازَ عِتْقُهُ،

  51. فَإِنْ أَجَازَ الْآخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إجَازَتِهِ لِتَقَرُّرِ ضَمَانِ الْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَفَوَاتِ مَحَلِّ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً،

  52. وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ الْإِكْرَاهِ فِي جَانِبِ صَاحِبِهِ كَانَ لِفَسَادِ الْبَيْعِ،

  53. فَإِنْ أَعْتَقَاهُ جَمِيعًا مَعًا وَقَدْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا الْبَيْعَ،

  54. فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ غَيْرَ مَقْبُوضٍ فَعِتْقُ الْبَائِعِ فِيهِ جَائِزٌ وَعِتْقُ الْمُشْتَرِي بَاطِلٌ،

  55. وَإِنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ.

  56. فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَجَازَ الْبَيْعَ وَقَدْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي قَبْلَهُ فَهَذَا إجَازَةٌ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ وَالثَّمَنُ الْمُسَمَّى لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَالْعِتْقُ لَا يَنْفُذُ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ سَبَقَ مِلْكَهُ،

  57. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ أَعْتَقَ أَوَّلًا فَهُوَ بِإِعْتَاقِهِ قَدْ نَقَضَ الْبَيْعَ وَنَفَذَ الْعِتْقُ مِنْ قِبَلِهِ فَلَا تَعْمَلُ فِيهِ إجَازَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا إعْتَاقُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ،

  58. وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَجَازَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يُجِزْهُ الْبَائِعُ فَعِتْقُ الْبَائِعِ جَائِزٌ فِيهِ، وَقَدْ انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِهِ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْمُشْتَرِي أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ بَعْدَ إجَازَةِ الْمُشْتَرِي فَإِعْتَاقُ الْبَائِعِ صَادَفَ مِلْكَهُ فَيَنْفُذُ وَيُنْتَقَضُ بِهِ الْبَيْعُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  59. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا فَبَاعَهَا مِنْ إنْسَانٍ كَانَ فَاسِدًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  60. وَلَوْ أَخَذَهُ بِمَالٍ يُؤَدِّيهِ فَأَكْرَهَهُ عَلَى أَدَائِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهُ جَارِيَتَهُ بِشَيْءٍ فَبَاعَ جَارِيَتَهُ لِيُؤَدِّيَ الْمَالَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ طَائِعٌ فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ الْمَالِ يَتَحَقَّقُ بِطَرِيقِ الِاسْتِقْرَاضِ وَالِاسْتِيهَابِ مِنْ غَيْرِ بَيْعِ الْجَارِيَةِ، وَهَذَا هُوَ عَادَةُ الظَّلَمَةِ إذَا أَرَادُوا أَنْ يُصَادِرُوا رَجُلًا تَحَكَّمُوا عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَلَا يَذْكُرُونَ لَهُ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْ مِلْكِهِ حَتَّى إذًا بَاعَهُ يَنْفُذُ بَيْعُهُ عَلَيْهِ، فَالْحِيلَةُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ: مِنْ أَيْنَ أُؤَدِّي هَذَا الْمَالَ وَلَا مَالَ لِي فَإِذَا قَالَ لَهُ الظَّالِمُ: بِعْ جَارِيَتَكَ فَالْآنَ يَصِيرُ مُكْرَهًا عَلَى بَيْعِهَا فَلَا يَنْفُذُ بَيْعُهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  61. رَجُلٌ أُكْرِهَ عَلَى شِرَاءِ جَارِيَةٍ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ آلَافٍ، أَوْ أُكْرِهَ صَاحِبُ الْجَارِيَةِ عَلَى بَيْعِهَا بِأَلْفٍ وَقِيمَتُهَا عَشَرَةُ آلَافٍ فَبَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ جَازَ اسْتِحْسَانًا وَهُوَ قَوْلُ عُلَمَائِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى،

  62. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ جَارِيَةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِدَنَانِيرَ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَسَدَ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ عُلَمَائِنَا،

  63. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهَا بِعَرْضٍ أَوْ حَيَوَانٍ قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُقِرَّ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَقَرَّ بِمِائَةِ دِينَارٍ قِيمَتُهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ نَفَذَ الْبَيْعُ وَالْإِقْرَارُ فِي قَوْلِهِمْ،

  64. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَهُ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ جَازَ بَيْعُ الْكُلِّ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  65. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْبَيْعِ فَوَهَبَ كَانَ جَائِزًا،

  66. وَكَذَا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِأَلْفٍ فَوَهَبَهَا لَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  67. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا بِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ وَقِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَى دَفْعِهِ الثَّمَنَ وَقَبَضَ الْعَبْدَ، وَقَدْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ بِعِتْقِ كُلِّ عَبْدٍ يَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ أَوْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَتَقَ الْعَبْدُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  68. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى شِرَاءِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ وَعَلَى قَبْضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ فَاشْتَرَاهُ وَقَبَضَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَزِمَ قِيمَتُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  69. وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ بِشِرَاءِ أَمَةٍ وَلَدَتْ مِنْهُ بِالنِّكَاحِ وَبِقَبْضِهَا أَوْ بِشِرَاءِ أَمَةٍ قَدْ جَعَلَهَا مُدَبَّرَةً إنْ مَلَكَهَا وَقَبَضَهَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  70. السُّلْطَانُ إذَا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَتَاعَهُ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَعْنِي مَتَاعَ السُّلْطَانِ وَالْمُشْتَرِي غَيْرُ مُكْرَهٍ عَلَى الشِّرَاءِ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالْعُهْدَةُ عَلَى السُّلْطَانِ لَا عَلَى الْبَائِعِ،

  71. وَإِنْ طَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ مِنْ الْمُشْتَرِي بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَتْ الْعُهْدَةُ إلَيْهِ،

  72. وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ مَتَاعَ فُلَانٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى فَالشِّرَاءُ جَائِزٌ وَالْمَتَاعُ كُلُّهُ لِلسُّلْطَانِ وَلَا عُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي، حَتَّى لَا يُطَالَبَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ،

  73. فَإِنْ طَلَبَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ تَسْلِيمَ الْمَبِيعِ رَجَعَتْ الْعُهْدَةُ إلَيْهِ وَطُولِبَ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  74. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَهَبَ نِصْفَ دَارِهِ غَيْرَ مَقْسُومٍ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَقْسُومًا وَلَا غَيْرَهُ وَأُكْرِهَ عَلَى التَّسْلِيمِ فَوَهَبَ الدَّارَ كُلَّهَا وَسَلَّمَهَا فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  75. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى بَيْعِ نِصْفِ دَارِهِ مَقْسُومًا فَبَاعَ الْكُلَّ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  76. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بَيْعًا فَاسِدًا فَبَاعَهُ بَيْعًا جَائِزًا جَازَ الْبَيْعُ،

  77. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بَيْعًا جَائِزًا وَيَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَبَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَدَفَعَهُ إلَيْهِ

  78. فَهَلَكَ عِنْدَهُ لِلْبَائِعِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهَ إنْ شَاءَ،

  79. وَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِيَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  80. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِبَيْعٍ فَاسِدٍ فَبَاعَ جَائِزًا جَازَ وَبِالْعَكْسِ لَهُ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي،

  81. فَأَمَّا لَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ نِصْفِ دَارِهِ مَقْسُومًا أَوْ عَلَى بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِهِ فَوَهَبَ الْكُلَّ أَوْ بَاعَ الْكُلَّ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْغِيَاثِيَّةِ.

  82. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ الدَّارِ لِرَجُلٍ فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ أَوْ أُكْرِهَ عَلَى التَّصَدُّقِ فَوَهَبَهَا لَهُ وَهُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ غَيْرُ الصَّدَقَةِ،

  83. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَوَهَبَهُ عَلَى عِوَضٍ وَتَقَابَضَا كَانَ جَائِزًا،

  84. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةٍ عَلَى عِوَضٍ فَبَاعَهُ وَتَقَابَضَا كَانَ بَاطِلًا،

  85. وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّقَابُضِ فَوَهَبَهُ عَلَى عِوَضٍ وَتَقَابَضَا،

  86. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الْهِبَةِ وَالتَّسْلِيمِ فَفَعَلَ فَعَوَّضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَقَبِلَهُ كَانَ هَذَا إجَازَةً، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  87. وَلَوْ أَمَرَهُ بِالْهِبَةِ فَنَحَلَهَا أَوْ أَعْمَرَهَا كَانَ بَاطِلًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيًّا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  88. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى هِبَةِ جَارِيَتِهِ لِعَبْدِ اللَّهِ فَوَهَبَهَا لِعَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدٍ جَازَتْ الْهِبَةُ فِي حِصَّةِ زَيْدٍ وَبَطَلَتْ فِي حِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  89. وَلَوْ كَانَ مَكَانَهَا أَلْفٌ فَالْهِبَةُ كُلُّهَا بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. .

  90. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَهَبَ لَهُ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِدَفْعِهِ فَوَهَبَهُ وَدَفَعَهُ فَقَالَ: قَدْ وَهَبْتُ لَكَ فَخُذْهُ فَأَخَذَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَهَلَكَ عِنْدَهُ كَانَ لِلْمُكْرِهِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ الْقِيمَةَ،

  91. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْقَابِضَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

  1. وَمَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ عَلَى أَقْسَامٍ أَرْبَعَةٍ: أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ وَبِالتَّرْكِ يَصِيرُ آثِمًا. وَالثَّانِي مَا يَكُونُ بِالِامْتِنَاعِ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ مَأْجُورًا بِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ آثِمًا، وَالتَّرْكُ أَوْلَى لَهُ. وَالثَّالِثُ مَا يَكُونُ مَأْجُورًا بِتَرْكِ الْفِعْلِ وَبِالْإِقْدَامِ عَلَيْهِ يَصِيرُ آثِمًا.

  2. وَالرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْفِعْلِ عَلَى السَّوَاءِ، هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. السُّلْطَانُ إذَا أَخَذَ رَجُلًا وَقَالَ: لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَشْرَبَنَّ هَذَا الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْمَيِّتَةَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ لَحْمَ هَذَا الْخِنْزِيرِ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ تَنَاوُلِهِ، بَلْ يُفْتَرَضُ عَلَيْهِ التَّنَاوُلُ إذَا كَانَ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ يُقْتَلُ،

  3. فَإِنْ لَمْ يَتَنَاوَلْ حَتَّى قُتِلَ كَانَ آثِمًا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ آثِمٌ مَأْخُوذٌ بِدَمِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا بِالْإِبَاحَةِ حَالَةَ الضَّرُورَةِ فَلَمْ يَتَنَاوَلْ حَتَّى قُتِلَ يُرْجَى أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ،

  4. فَأَمَّا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْإِبَاحَةِ كَانَ مَأْخُوذًا كَذَا قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.

  5. فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي غَالِبِ رَأْيِهِ أَنَّهُ يُمَازِحُهُ بِذَلِكَ وَيُهَدِّدُهُ وَلَا يَقْتُلُهُ لَوْ لَمْ يَتَنَاوَلْ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ وَيُحَكِّمُ رَأْيَهُ فِي هَذَا،

  6. وَكَذَا لَوْ أَوْعَدَهُ بِتَلَفِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ بِأَنْ قَالَ: لَأَقْطَعَنَّ يَدَكَ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ،

  7. وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْعَدَهُ بِضَرْبِ مِائَةِ سَوْطٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَخَافُ مِنْ ذَلِكَ تَلَفَ نَفْسِهِ أَوْ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ، وَلَمْ يُقَدِّرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ مِقْدَارًا بَلْ فَوَّضَ ذَلِكَ إلَى رَأْيِ الْمُكْرَهِ عَلَى الضَّرْبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ:

  8. فَإِنْ هَدَّدَهُ بِضَرْبِ سَوْطٍ أَوْ سَوْطَيْنِ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ إلَّا أَنْ يَقُولَ: لَأَضْرِبَنَّكَ عَلَى عَيْنِكَ أَوْ عَلَى الْمَذَاكِيرِ،

  9. وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ الْمُؤَبَّدِ أَوْ بِالْقَيْدِ الْمُؤَبَّدِ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ إذَا كَانَ لَا يُمْنَعُ مِنْهُ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ. مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ مُتَنَعِّمًا ذَا مُرُوءَةٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَقَعُ فِي قَلْبِهِ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَتَنَاوَلْ يَمُوتُ بِسَبَبِ الْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ أَوْ يَذْهَبُ عُضْوٌ مِنْ أَعْضَائِهِ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ،

  10. وَكَذَا لَوْ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ فِي مَكَانٍ مُظْلِمٍ يَخَافُ مِنْهُ ذَهَابَ الْبَصَرِ لِطُولِ مَقَامِهِ فِيهِ، فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّنَاوُلُ.

  11. وَقَدْ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا بِأَنَّ مُحَمَّدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إنَّمَا أَجَابَ هَكَذَا بِنَاءً عَلَى مَا كَانَ مِنْ الْحَبْسِ فِي زَمَانِهِ،

  12. فَأَمَّا الْحَبْسُ الَّذِي أَحْدَثُوهُ الْيَوْمَ فِي زَمَانِنَا، فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّنَاوُلَ،

  13. وَإِنْ قَالَ: لَأُجِيعَنَّكَ أَوْ لَتَفْعَلَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرْنَا لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، حَتَّى يَجِيءَ مِنْ الْجُوعِ مَا يَخَافُ مِنْهُ التَّلَفَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  14. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ بِاَللَّهِ تَعَالَى أَوْ سَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَتْلٍ أَوْ قَطْعٍ رُخِّصَ لَهُ إظْهَارُ كَلِمَةِ الْكُفْرِ وَالسَّبِّ،

  15. فَإِنْ أَظْهَرَ ذَلِكَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ فَلَا يَأْثَمُ،

  16. وَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ مُثَابًا،

  17. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ وَالسَّبِّ بِقَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ ضَرْبٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إكْرَاهًا

  18. حَتَّى يُكْرَهُ بِأَمْرٍ يَخَافُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ،

  19. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ مُسْلِمٍ بِأَمْرٍ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عَلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهِ رُخِّصَ لَهُ ذَلِكَ،

  20. فَإِنْ صَبَرَ حَتَّى قُتِلَ صَارَ مُثَابًا شَهِيدًا.

  21. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ لَا يَسَعُهُ ذَلِكَ وَلِصَاحِبِ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرَهَ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  22. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ مَالَ هَذَا الرَّجُلِ الْآخَرِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مَالَ أَحَدِهِمَا،

  23. ثُمَّ أَيُّ الْمَالَيْنِ أَوْلَى بِالْأَخْذِ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى وُجُوهٍ. الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ صَاحِبَا الْمَالَيْنِ فِي الْغِنَى عَلَى السَّوَاءِ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ الْمَالَانِ فِي الْمِقْدَارِ عَلَى السَّوَاءِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُتْلِفَ مَالَ أَيِّهِمَا شَاءَ وَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ،

  24. وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ وَيُتْلِفَ الْأَقَلَّ وَضَمَانُ ذَلِكَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ،

  25. وَإِنْ أَتْلَفَ الْأَكْثَرَ ضَمِنَهُ وَلَا رُجُوعَ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ. الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ صَاحِبَيْ الْمَالَيْنِ أَغْنَى مِنْ الْآخَرِ، وَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا: إنْ كَانَ الْمَالَانِ فِي الْمِقْدَارِ عَلَى السَّوَاءِ يُتْلِفُ مَالَ أَكْثَرِهِمَا غِنًى،

  26. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ، فَإِنَّهُ يُتْلِفُ مَالَ أَكْثَرِهِمَا غِنًى. الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَا فَقِيرَيْنِ وَهُمَا فِي الْفَقْرِ عَلَى السَّوَاءِ،

  27. فَإِنْ كَانَ الْمَالَانِ فِي الْمِقْدَارِ عَلَى السَّوَاءِ يَتَخَيَّرُ فِي الْأَخْذِ،

  28. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَقَلَّ يَأْخُذُ الْأَقَلَّ،

  29. وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَفْقَرَ مِنْ الْآخَرِ لَا يَأْخُذُ مَالَ الْأَفْقَرِ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَالَ صَاحِبِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  30. وَلَوْ أَنَّ لِصًّا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى أَعْطَى رَجُلًا مَالَهُ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ بِمِثْلِ ذَلِكَ حَتَّى قَبَضَهُ مِنْهُ وَدَفَعَهُ فَهَلَكَ الْمَالُ عِنْدَهُ فَالضَّمَانُ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُمَا دُونَ الْقَابِضِ،

  31. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَكْرَهَ الْقَابِضَ عَلَى قَبْضِهِ لِيَدْفَعَهُ إلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ فَقَبَضَهُ وَضَاعَ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَابِضِ إذَا حَلَفَ بِاَللَّهِ مَا أَخَذَهُ لِيَدْفَعَهُ إلَيْهِ طَائِعًا، وَمَا أَخَذَهُ إلَّا لِيَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُكْرَهَ عَلَى دَفْعِهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  32. وَلَوْ أَكْرَهَ صَاحِبَ الْمَالِ عَلَى أَنْ يَهَبَهُ لِصَاحِبِهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ عَلَى أَنْ يَقْبَلَهَا مِنْهُ وَيَقْبِضَهَا بِوَعِيدِ تَلَفٍ،

  33. فَإِنْ قَالَ الْقَابِضُ: قَبَضْتُهَا عَلَى أَنْ تَكُونَ فِي يَدِي مِثْلَ الْوَدِيعَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ،

  34. وَإِنْ قَالَ: أَخَذْتُهَا عَلَى الْهِبَةِ لِيُسَلِّمَ لِي كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَهُ إنْ شَاءَ،

  35. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ،

  36. فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  37. وَلَوْ أَنَّ لِصًّا أَكْرَهَ رَجُلًا بِالْحَبْسِ عَلَى أَنْ يُودِعَ مَالَهُ عِنْدَ هَذَا الرَّجُلِ فَأَوْدَعَهُ فَهَلَكَ عِنْدَ الْمُسْتَوْدَعِ وَهُوَ غَيْرُ مُكْرَهٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَوْدَعُ وَلَا الْمُكْرَهُ شَيْئًا،

  38. فَإِنْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَوْدَعَ،

  39. وَإِنْ شَاءَ الْمُكْرِهَ، وَأَيَّهُمَا ضَمَّنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْوَدِيعَةِ.

  40. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ وَأَكْرَهَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى شِرَائِهِ وَأَكْرَهَهُمَا عَلَى التَّقَابُضِ فَهَلَكَ الثَّمَنُ وَالْعَبْدُ ثُمَّ اخْتَصَمُوا فَضَمَانُ الْعَبْدِ لِلْبَائِعِ وَضَمَانُ الثَّمَنِ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُلْجَأٌ عَلَى دَفْعِ مَالِهِ إلَى الْآخَرِ مِنْ جِهَتِهِ،

  41. فَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُضَمِّنَ صَاحِبَهُ سُئِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمَّا قَبَضَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ قَبَضَهُ،

  42. فَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهُ عَلَى الْبَيْعِ الَّذِي أُكْرِهْنَا عَلَيْهِ لِيَكُونَ لِي وَقَالَا ذَلِكَ جَمِيعًا فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ فِيهِ،

  43. وَإِنْ قَالَ: قَبَضْتُهُ مُكْرَهًا لِأَرُدَّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَآخُذَ مِنْهُ مَا أَعْطَيْتُ وَحَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ ضَمَانٌ،

  44. وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَأَبَى الْآخَرُ أَنْ يَحْلِفَ لَمْ يَضْمَنْ الَّذِي حَلَفَ وَيَضْمَنُ الَّذِي لَمْ يَحْلِفْ مَا قَبَضَ،

  45. فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَبَى الْيَمِينَ هُوَ الَّذِي قَبَضَ الْعَبْدَ ضَمَّنَ الْبَائِعُ قِيمَةَ الْعَبْدِ أَيَّهُمَا شَاءَ،

  46. فَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُكْرِهَ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُشْتَرِي،

  47. وَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُكْرِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ أَيْضًا،

  48. وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي حَلَفَ وَأَبَى الْبَائِعُ الْيَمِينَ فَلَا ضَمَانَ فِي الْعَبْدِ عَلَى مَنْ أَخَذَهُ،

  49. وَأَمَّا الثَّمَنُ فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي ضَمَّنَهُ الْمُكْرِهَ،

  50. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ الْبَائِعَ،

  51. فَإِنْ ضَمَّنَ الْبَائِعَ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  52. وَإِنْ ضَمَّنَهُ الْمُكْرِهَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى دَفْعِ الْمَالِ وَأَخْذِهِ.

  53. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِ غَيْرِهِ بِقَتْلٍ لَمْ يُرَخَّصْ وَلَمْ يَسَعْهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ وَيَصْبِرَ حَتَّى يُقْتَلَ،

  54. فَإِنْ قَتَلَهُ كَانَ آثِمًا وَالْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرَهِ إنْ كَانَ عَمْدًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْكَافِي.

  55. وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُورُ مُخْتَلِطَ الْعَقْلِ أَوْ صَبِيًّا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ

  56. شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  57. إذَا أُكْرِهَ الرَّجُلُ بِوَعِيدِ قَيْدٍ أَوْ حَبْسٍ عَلَى قَتْلِ مُسْلِمٍ فَفَعَلَ لَا يَصِحُّ الْإِكْرَاهُ وَعَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  58. إذَا أَكْرَهَ السُّلْطَانُ رَجُلًا بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ نَفْسِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ إنْ شَاءَ،

  59. فَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ خَاصَمَ الْمُكْرِهَ فِي ذَلِكَ فَعَلَى الْمُكْرِهِ الْقَوَدُ،

  60. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ لَا يَسَعْهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ،

  61. وَلَوْ قَتَلَ نَفْسَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ. .

  62. وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ أَلْقِ نَفْسَكَ فِي هَذِهِ النَّارِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ يَنْظُرُ إنْ كَانَتْ النَّارُ قَدْ يَنْجُو مِنْهَا وَقَدْ لَا يَنْجُو وَسِعَهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِيهَا،

  63. فَإِنْ أَلْقَى وَمَاتَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -،

  64. وَإِنْ كَانَتْ النَّارُ بِحَيْثُ لَا يَنْجُو مِنْهَا لَكِنْ لَهُ فِي إلْقَاءِ النَّفْسِ قَلِيلُ رَاحَةٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِيهَا، فَقِيلَ: إنَّ هَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  65. فَإِنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا فَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ وَلَا قِصَاصَ وَلَا يُغَسَّلُ هَذَا الْمَيِّتُ،

  66. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي إلْقَاءِ النَّفْسِ قَلِيلُ رَاحَةٍ وَلَا يَنْجُو مِنْهَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ،

  67. فَإِنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِيهَا فَهَلَكَ يُهْدَرُ دَمُهُ فِي قَوْلِهِمْ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  68. وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ: أَلْقِ نَفْسَكَ فِي هَذَا الْمَاءِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَنْجُو لَا يَسَعْهُ أَنْ يَفْعَلَ،

  69. فَإِنْ فَعَلَ يُهْدَرُ دَمُهُ،

  70. وَإِنْ كَانَ فِيهِ أَدْنَى رَاحَةٍ يَسَعُهُ ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا يَسَعُهُ،

  71. فَإِنْ فَعَلَ فَهَلَكَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَمَا لَوْ أَلْقَاهُ الْآمِرُ بِنَفْسِهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: دِيَتُهُ عَلَى الْآمِرِ فِي مَالِهِ وَلَا قِصَاصَ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  72. وَلَوْ قَالَ لَهُ: لَتَقْطَعَنَّ يَدَكَ أَوْ لَأَقْطَعَنَّهَا أَنَا لَا يَسَعُهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ نَفْسِهِ،

  73. وَلَوْ قَطَعَ هُدِرَتْ يَدُهُ،

  74. وَلَوْ قَالَ لَهُ: لَتَقْتُلَنَّ نَفْسَكَ بِالسَّيْفِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ بِالسِّيَاطِ أَوْ ذَكَرَ لَهُ نَوْعًا مِنْ الْقَتْلِ هُوَ أَشَدُّ مِمَّا أَمَرَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِنَفْسِهِ وَسِعَهُ أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ،

  75. وَإِذَا قَتَلَ نَفْسَهُ بِالسَّيْفِ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  76. وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ: لَتُلْقِيَنَّ نَفْسَكَ مِنْ شَاهِقِ الْجَبَلِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ،

  77. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الْإِلْقَاءِ أَدْنَى رَاحَةٍ لَا يَسَعُهُ الْإِلْقَاءُ،

  78. فَإِنْ أَلْقَى فَهَلَكَ هُدِرَ دَمُهُ،

  79. وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهِ أَدْنَى رَاحَةٍ يَسَعُهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  80. فَإِنْ أَلْقَى نَفْسَهُ فَهَلَكَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، وَفِي قَوْلِ صَاحِبَيْهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُلْقِيَ نَفْسَهُ،

  81. فَإِنْ فَعَلَ فَهَلَكَ كَانَ عَلَى الْآمِرِ الْقِصَاصُ وَهِيَ فَرْعُ مَسْأَلَةِ الْقَتْلِ بِالْمُثْقِلِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ذَلِكَ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، وَعِنْدَهُمَا يُوجِبُ، وَفِعْلُ الْمَأْمُورِ كَفِعْلِ الْآمِرِ،

  82. وَلَوْ أَلْقَاهُ الْآمِرُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ وَتَجِبُ الدِّيَةُ، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي رِوَايَةٍ عَلَى الْآمِرِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ،

  83. وَإِنْ كَانَ يَخَافُ مِنْهُ الْهَلَاكَ وَيَرْجُو النَّجَاةَ وَأَلْقَى نَفْسَهُ فَهَلَكَ كَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ فِي قَوْلِهِمْ؛ لِأَنَّهُ كَقَاتِلِ الْخَطَأِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  84. وَلَوْ قَالَ السُّلْطَانُ لِرَجُلٍ اقْطَعْ يَدَ فُلَانٍ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ وَسِعَهُ أَنْ يَقْطَعَ يَدَ فُلَانٍ،

  85. وَإِذَا قَطَعَ كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  86. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ لَيَكْفُرَنَّ بِاَللَّهِ أَوْ لَيَقْتُلَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ كَانَ فِي سَعَةٍ أَنْ يَكْفُرَ بِاَللَّهِ إذَا كَانَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ وَلَا يَسَعُهُ الْقَتْلُ،

  87. وَإِنْ صَبَرَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى قُتِلَ كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ أَجْرًا،

  88. وَإِنْ أَبَى الْكُفْرَ وَقَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ أَنْ لَا يُقْتَلَ بِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا أَنَّ الْكُفْرَ يَسَعُهُ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَلَكِنْ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ،

  89. فَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْكُفْرَ يَسَعُهُ وَمَعَ هَذَا قَتَلَ ذَلِكَ الرَّجُلَ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا الْفَصْلَ فِي الْأَصْلِ، وَأَكْثَرُ مَشَايِخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُ الْقَوَدُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  90. وَلَوْ قِيلَ لَهُ: لَيَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ يَقْتُلَ هَذَا الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْكُلَ الْمَيْتَةَ وَلَا يَقْتُلَ الرَّجُلَ،

  91. وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْهَا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ آثِمٌ إذَا كَانَ يَعْلَمُ أَنْ أَكْلَ الْمَيْتَةِ يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ،

  92. وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ الْمَيْتَةَ وَقَتَلَ الْمُسْلِمَ فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي مَسْأَلَةِ الْمَيْتَةِ لِإِيجَابِ الْقَوَدِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يَسَعُهُ

  93. أَكْلُ الْمَيْتَةِ، وَعَامَّةُ مَشَايِخِنَا قَالُوا فِي مَسْأَلَةِ الْمَيْتَةِ: يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرَهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلِمَ أَنَّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ يَسَعُهُ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ

  94. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا أَوْ يَزْنِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ أَحَدَهُمَا؛ لِأَنَّ قَتْلَ الْمُسْلِمِ وَالزِّنَا لَا يُبَاحُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ،

  95. فَإِنْ زَنَى حُدَّ قِيَاسًا وَلَا يُحَدُّ اسْتِحْسَانًا وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا،

  96. وَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ الْآمِرُ،

  97. وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَلْقِ لِحْيَةٍ لَا يَكُونُ إكْرَاهًا،

  98. فَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمَ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ قِصَاصًا وَلَا يُقْتَلُ الْآمِرُ لِعَدَمِ الْإِكْرَاهِ بَلْ يُعَزَّرُ.

  99. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ فُلَانًا الْمُسْلِمَ أَوْ يُتْلِفَ مَالَ الْغَيْرِ كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ مَالَ الْغَيْرِ وَلَا يُتْلِفَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ مُرَخَّصٌ وَلَيْسَ بِمُبَاحٍ،

  100. فَإِنْ قَتَلَ ذَلِكَ الْمُسْلِمَ وَلَمْ يُتْلِفْ مَالَ الْغَيْرِ يُقْتَلُ الْقَاتِلُ؛ لِأَنَّ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ مُرَخَّصٌ وَقَتْلَ الْمُسْلِمِ لَيْسَ بِمُرَخَّصٍ،

  101. وَإِنْ أَتْلَفَ مَالَ الْغَيْرِ يَضْمَنُ الْآمِرُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ،

  102. وَإِنْ أَبَى عَنْهُمَا حَتَّى قُتِلَ فَهُوَ أَفْضَلُ.

  103. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ يُتْلِفَ مَالَهُ هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ وَاحِدًا مِنْهُمَا حَتَّى قُتِلَ كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ ذَلِكَ،

  104. وَإِنْ اسْتَهْلَكَ مَالَهُ وَلَمْ يَقْتُلْ عَبْدَهُ فَهُوَ أَحْسَنُ، وَكَانَ ضَمَانُ الْمَالِ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  105. وَإِنْ قَتَلَ الْعَبْدَ وَلَمْ يَسْتَهْلِكْ الْمَالَ فَهُوَ آثِمٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ قَوَدٌ وَلَا ضَمَانٌ؛ لِأَنَّ هَذَا قَتْلُ طَائِعٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَتَخَلَّصُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ وَهُوَ مُبَاحٌ لَهُ شَرْعًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  106. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ هَذَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَقَلُّ قِيمَةً مِنْ الْآخَرِ فَقَتَلَ أَحَدَهُمَا عَمْدًا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَ الْمُكْرِهَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  107. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ عَمْدًا كَانَ الْقَوَدُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  108. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَضْرِبَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ مِائَةَ سَوْطٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ بِأَحَدِهِمَا فَمَاتَ مِنْهُ غَرِمَ الْمُكْرِهُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ،

  109. وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ أَقَلَّهُمَا قِيمَةً، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  110. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَسْتَهْلِكَ الْمَالَ أَوْ يَضْرِبَ الْعَبْدَ مِائَةَ سَوْطٍ فَلَا بَأْسَ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَالِ، وَضَمَانُهُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ وَالْمَالُ لِلْمُكْرَهِ أَوْ لِغَيْرِهِ،

  111. فَإِنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَمَاتَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ ضَمَانٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ. .

  112. وَلَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ هَذَا أَوْ يَقْتُلَ الْعَبْدَ الَّذِي أَكْرَهَهُ أَوْ يَقْتُلَ ابْنَهُ، أَوْ قَالَ: اُقْتُلْ عَبْدَكَ هَذَا الْآخَرَ أَوْ اُقْتُلْ أَبَاكَ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى قَتْلِهِ،

  113. فَإِنْ قَتَلَ عَبْدَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُكْرِهِ سِوَى الْأَدَبِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  114. وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَسْتَهْلِكَ مَالَ هَذَا الرَّجُلِ أَوْ يَقْتُلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ فَاسْتَهْلَكَهُ ضَمِنَهُ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الْمُكْرَهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْثَمْ فِي هَذَا الِاسْتِهْلَاكِ،

  115. وَلَوْ لَمْ يَسْتَهْلِكْ الْمَالَ حَتَّى قَتَلَ الرَّجُلُ أَبَاهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إثْمٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا يَسِيرًا فَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ اسْتِهْلَاكَهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  116. وَلَوْ قِيلَ لَهُ لَتَشْرَبَنَّ هَذَا الْخَمْرَ أَوْ لَتَأْكُلَنَّ هَذِهِ الْمَيْتَةَ أَوْ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ هَذَا أَوْ أَبَاكَ لَمْ يَسَعْهُ شُرْبُ الْخَمْرِ وَلَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ لِانْعِدَامِ الضَّرُورَةِ،

  117. وَلَوْ قِيلَ لَهُ لَتَقْتُلَنَّ ابْنَكَ أَوْ أَبَاكَ أَوْ لَتَبِيعَنَّ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قِيَاسًا وَلَكِنْ اُسْتُحْسِنَ فَقَالَ: الْبَيْعُ بَاطِلٌ،

  118. وَكَذَا التَّهْدِيدُ بِقَتْلِ كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ،

  119. وَلَوْ قَالَ لَتَحْبِسَنَّ أَبَاكَ فِي السِّجْنِ أَوْ لَتَبِيعَنَّ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ عَبْدَكَ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَبَاعَ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ قِيَاسًا،

  120. وَكَذَا فِي كُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ ذَلِكَ كُلُّهُ إكْرَاهٌ وَلَا يَنْفُذُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  121. وَلَوْ أُكْرِهَ بِقَتْلٍ عَلَى أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَهُ أَوْ يَقْطَعَ يَدَهُ لَمْ يَسَعْهُ،

  122. فَإِنْ فَعَلَ يَأْثَمْ وَيُقْتَلُ الْمُكْرَهُ فِي الْقَتْلِ، وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ فِي الْقَطْعِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  123. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَقْطَعَ يَدَ رَجُلٍ بِحَدِيدَةٍ فَقَطَعَ يَدَهُ ثُمَّ قَطَعَ رِجْلَهُ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَمَاتَ الْمَقْطُوعُ مِنْ ذَلِكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاطِعِ وَالْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ بِفِعْلَيْنِ أَحَدُهُمَا انْتَقَلَ إلَى الْمُكْرِهِ وَالْآخَرُ اقْتَصَرَ عَلَى الْقَاطِعِ فَصَارَ قَاتِلَيْنِ لَهُ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - عَلَيْهِمَا الدِّيَةُ فِي مَالِهِمَا، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  124. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُرِيقَ جَرَّةَ السَّمْنِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ.

  125. فِي التَّجْرِيدِ، وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى قَطْعِ يَدِ رَجُلٍ فَقَالَ ذَلِكَ الرَّجُلُ: قَدْ أَذِنْتُ لَكَ فِي الْقَطْعِ فَاقْطَعْ، وَالْآذِنُ غَيْرُ مُكْرَهٍ لَمْ يَسَعْهُ أَنْ يَقْطَعَ،

  126. وَإِنْ قَطَعَ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْقَاطِعِ وَلَا عَلَى الَّذِي أُكْرِهَ،

  127. وَإِذَا وَقَعَ الْإِكْرَاهُ عَلَى الْقَتْلِ فَأَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَتَلَهُ فَهُوَ آثِمٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالدِّيَةُ فِي مَالِ الْآمِرِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  128. وَإِذَا بَعَثَ الْخَلِيفَةُ

  129. عَامِلًا عَلَى كُورَةٍ فَقَالَ لِرَجُلٍ لَتَقْتُلَنَّ هَذَا الرَّجُلَ بِالسَّيْفِ وَإِلَّا لَأَقْتُلَنَّكَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ أَنْ يَقْتُلَ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا إذَا قَتَلَ فَالْقَوَدُ عَلَى الْآمِرِ الْمُكْرِهِ، وَالْمُكْرَهُ الْمَأْمُورُ بِالْقَتْلِ يَأْثَمُ وَيَفْسُقُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَيُبَاحُ قَتْلُهُ، وَالْمُكْرِهُ الْآمِرُ يُحْرَمُ عَنْ الْمِيرَاثِ دُونَ الْمُكْرَهِ الْمَأْمُورِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.

  130. وَلَوْ قَالَ لَهُ الْعَامِلُ: لَتَقْطَعَنَّ يَدَهُ أَوْ لَأَقْتُلَنَّكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ،

  131. وَكَذَلِكَ لَوْ أَمَرَهُ بِقَطْعِ أُصْبُعٍ أَوْ نَحْوِهَا،

  132. وَإِنْ رَأَى الْخَلِيفَةُ أَنْ يُعَزِّرَ الْمُكْرَهَ الْمَأْمُورَ وَيَحْبِسَهُ فَعَلَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  133. وَإِنْ أَمَرَهُ الْعَامِلُ أَنْ يَضْرِبَ سَوْطًا وَاحِدًا أَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ أَوْ أَنْ يُقَيِّدَهُ وَهَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بِالْقَتْلِ رَجَوْتُ أَنْ لَا يَكُونَ آثِمًا فِي فِعْلِهِ وَلَا فِي تَرْكِهِ، وَإِنَّمَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي هَذَا بِعَيْنِهِ نَصًّا، وَالْفَتْوَى بِالرُّخْصَةِ فِيمَا هُوَ مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ بِالرَّأْيِ لَا تَجُوزُ فَلِهَذَا عَلَّقَهُ بِالرَّجَاءِ،

  134. وَإِنْ كَانَ هَدَّدَهُ عَلَى ذَلِكَ بِضَرْبِ سَوْطٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَوْ حَلْقِ رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الظُّلْمِ قَلَّ ذَلِكَ أَوْ كَثُرَ،

  135. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى يَفْتَرِيَ عَلَى مُسْلِمٍ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْهُ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  136. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَالَ فُلَانٍ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ فِي سَعَةٍ مِنْ أَخْذِهِ وَدَفْعِهِ إلَيْهِ وَالضَّمَانُ فِيهِ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنَّمَا يَسَعُهُ هَذَا مَا دَامَ حَاضِرًا عِنْدَ الْآمِرِ،

  137. فَإِنْ كَانَ أَرْسَلَهُ لِيَفْعَلَ فَخَافَ أَنْ يَقْتُلَهُ إنْ ظَفِرَ بِهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ أَوْ يَفْعَلُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ لَمْ يَحِلَّ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ الْآمِرِ مَعَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَفْعَلْ،

  138. وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ كَانَ فِي سَعَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى،

  139. وَلَوْ كَانَ الْمُكْرِهُ هَدَّدَهُ بِالْحَبْسِ أَوْ الْقَيْدِ لَنْ يَسَعَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

  140. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى طَلَاقٍ أَوْ عَتَاقٍ فَأَعْتَقَ أَوْ طَلَّقَ وَقَعَ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ.

  141. وَكَذَا يَرْجِعُ بِنِصْفِ الْمَهْرِ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَانَ الْمَهْرُ مُسَمًّى فِي الْعَقْدِ،

  142. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى فِيهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْمُتْعَةِ،

  143. وَلَوْ قَالَ الْمُكْرَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ: خَطَرَ بِبَالِي الْإِخْبَارُ بِالْحُرِّيَّةِ فِيمَا مَضَى كَاذِبًا، وَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ يَعْتِقُ الْعَبْدُ فِي الْقَضَاءِ وَلَا يُصَدَّقُ وَلَا يَعْتِقُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ لَهُ شَيْئًا،

  144. وَلَوْ قَالَ: خَطَرَ بِبَالِي ذَلِكَ وَلَمْ أُرِدْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَدْتُ بِهِ الْإِنْشَاءَ فِي الْحَالِ أَوْ لَمْ أُرِدْ بِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَخْطِرْ بِبَالِي شَيْءٌ عَتَقَ قَضَاءً وَدِيَانَةً، وَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَعَلَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ الطَّلَاقُ، كَذَا فِي التَّبْيِينِ.

  145. إنْ قَالَ الْمُكْرَهُ لِصَاحِبِ الْعَبْدِ: قَدْ خَطَرَ بِبَالِكَ الْإِخْبَارُ عَنْ الْعِتْقِ فِيمَا مَضَى كَاذِبًا، وَقَدْ أَرَدْتُ ذَلِكَ لَا عِتْقًا مُسْتَقْبَلًا فَلَيْسَ لَكَ أَنْ تُضَمِّنَنِي، وَقَالَ الْمُكْرِهُ: لَا بَلْ أَرَدْت بِهِ عِتْقًا مُسْتَقْبَلًا وَلِي أَنْ أُضَمِّنَكَ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ صَاحِبِ الْعَبْدِ، وَلِلْمُكْرِهِ أَنْ يَسْتَحْلِفَهُ عَلَى مَا ادَّعَى،

  146. وَإِنْ اتَّهَمَ الْمُكْرَهُ الزَّوْجَ وَقَالَ: قَدْ أَرَدْتُ الْإِخْبَارَ بِالْكَذِبِ عَنْ الْمَاضِي لَا إنْشَاءَ الطَّلَاقِ، وَقَالَ الزَّوْجُ: لَا بَلْ أَرَدْتُ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ الْيَمِينِ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  147. وَلَوْ أُكْرِهَ لِيَجْعَلَ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقَ عَبْدِهِ بِيَدِ امْرَأَتِهِ أَوْ بِيَدِ عَبْدِهِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمَا فَطَلَّقَ الْمُفَوَّضُ إلَيْهِ وَأَعْتَقَ يَقَعُ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَيَرْجِعُ الْمَأْمُورُ عَلَى الْآمِرِ فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِنِصْفِ الْمَهْرِ وَبِقِيمَةِ الْعَبْدِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  148. قَالَ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: لَوْ أَنَّ لِصًّا غَالِبًا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ وَاحِدَةً وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  149. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا ثَلَاثًا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا وَغَرِمَ لَهَا نِصْفَ الْمَهْرِ رَجَعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ عَلَى إيقَاعِ الثَّلَاثِ يَكُونُ مُكْرَهًا عَلَى الْوَاحِدِ،

  150. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ نِصْفَ عَبْدِهِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَأَعْتَقَ الْكُلَّ فَالْعَبْدُ حُرٌّ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،

  151. وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرَا،

  152. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ الْعَبْدَ كُلَّهُ فَأَعْتَقَ نِصْفَهُ كَانَ هَذَا، وَالْأَوَّلُ سَوَاءٌ فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَعْتِقُ كُلُّهُ وَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ لِمَوْلَاهُ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَعْتِقُ نِصْفُ الْعَبْدِ وَيَبْقَى النِّصْفُ رَقِيقًا،

  153. وَإِذَا أَعْتَقَ نِصْفَ الْعَبْدِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  154. وَأَمَّا النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ عَلَى قَوْلِ

  155. أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَلْ يَضْمَنُ الْمُكْرَهُ أَوْ لَا؛ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُوسِرًا يَضْمَنُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَضْمَنْ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  156. وَلَوْ أَنَّ مَرِيضًا أَكْرَهَ امْرَأَتَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ أَوْ حَبْسٍ، حَتَّى تَسْأَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا تَطْلِيقَةً بَائِنَةً فَسَأَلَتْهُ ذَلِكَ فَطَلَّقَهَا كَمَا سَأَلَتْ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ،

  157. وَلَوْ سَأَلَتْهُ تَطْلِيقَتَيْنِ بَائِنَتَيْنِ فَفَعَلَ ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ لَمْ تَرِثْهُ.

  158. كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَلَوْ جَعَلَ الزَّوْجُ أَمْرَهَا بِيَدِ رَجُلٍ بِتَطْلِيقَةٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَأُكْرِهَ الزَّوْجُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِتَطْلِيقَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَطَلَّقَهَا ثِنْتَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  159. وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي جَعَلَهَا الزَّوْجُ إلَيْهِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  160. وَلَوْ طَلَّقَهَا التَّطْلِيقَةَ الَّتِي أُكْرِهَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا ضَمِنَ نِصْفَ الْمَهْرِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ. أَلَا يُرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إذَا شِئْتِ ثُمَّ أُكْرِهَ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ تَطْلِيقَةً إذَا شِئْتِ، فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا التَّطَلُّقَتَيْنِ جَمِيعًا غَرِمَ لَهَا الزَّوْجُ نِصْفَ الْمَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  161. وَلَوْ كَانَتْ هِيَ الْمُسَلِّطَةُ فَأَكْرَهَتْهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَفَعَلَ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَهْرِ،

  162. وَلَوْ كَانَتْ أَكْرَهَتْهُ بِالْحَبْسِ أَخَذَتْهُ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  163. وَلَوْ أُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ لِتَقْبَلَ مِنْ زَوْجِهَا تَطْلِيقَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقَبِلَتْ تَقَعُ تَطْلِيقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَلَا يَلْزَمُهَا الْمَالُ،

  164. فَلَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ أَجَازَتْ الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَالِ الَّذِي أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ صَحَّتْ إجَازَتُهَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيَلْزَمُهَا الْمَالُ وَيَصِيرُ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَفِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْإِجَازَةُ بَاطِلَةٌ وَالطَّلَاقُ رَجْعِيٌّ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِيهِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَفِي رِوَايَةٍ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.

  165. وَالْأَصَحُّ أَنَّ قَوْلَهُ كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

  166. وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّطْلِيقَةِ خُلْعٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَابِ الْإِكْرَاهِ عَلَى النِّكَاحِ وَالْخُلْعِ.

  167. وَلَوْ أُكْرِهَ الزَّوْجُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ امْرَأَتَهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأُكْرِهَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ فَفَعَلَاهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِغَيْرِ مَالٍ،

  168. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الصُّلْحِ مِنْ الْقَوَدِ وَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ، إلَّا أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَةَ عَبْدِهِ إنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ،

  169. وَإِنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  170. وَلَوْ أُكْرِهَتْ أَمَةٌ أُعْتِقَتْ عَلَى أَنْ تَخْتَارَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَلَا لِمَوْلَاهَا وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  171. وَلَوْ أَكْرَهَ رَجُلٌ الزَّوْجَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا كُلُّ وَاحِدَةٍ بِأَلْفٍ فَقَبِلَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَوَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا ثَلَاثَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلَهَا عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا لِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا بِسَبَبٍ مُضَافٍ إلَيْهَا، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ،

  172. وَإِنْ كَانَ نِصْفُ الْمَهْرِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ آلَافٍ؛ لِأَنَّ مَا زَادَ الزَّوْجُ مِنْ عِنْدِهِ طَائِعًا كَافٍ فِي تَقْرِيرِ نِصْفِ الصَّدَاقِ عَلَيْهِ،

  173. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً بِأَلْفٍ فَفَعَلَ وَقَبِلَتْ ذَلِكَ وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ،

  174. ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى نِصْفِ مَهْرِهَا،

  175. فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ أَدَّى الزَّوْجُ إلَيْهَا الْفَضْلَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَيُرْجَعُ بِهِ عَلَى الْمُكْرِهِ إنْ كَانَ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى -،

  176. فَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ وَلِلزَّوْجِ عَلَيْهِ الْأَلْفُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  177. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَهُ الْعَبْدُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَالْعَبْدُ غَيْرُ مُكْرَهٍ فَالْعِتْقُ جَائِزٌ عَلَى الْمِائَةِ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ مَوْلَى الْعَبْدِ،

  178. فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الَّذِي أَكْرَهَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَبْدِ بِمِائَةٍ،

  179. وَإِنْ شَاءَ الْمَوْلَى أَخَذَ الْعَبْدَ بِالْمِائَةِ وَرَجَعَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِتِسْعِمِائَةٍ تَمَامِ الْقِيمَةِ،

  180. وَلَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى الْعِتْقِ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَلْفٌ فَالْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهُ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْعَبْدَ بِأَلْفَيْنِ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ طَوْعًا،

  181. فَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُكْرِهِ قَامَ الْمُكْرِهُ مَقَامَ الْمَوْلَى فِي الرُّجُوعِ عَلَى الْعَبْدِ بِالْمُسَمَّى عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ،

  182. فَإِذَا أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ أَمْسَكَ أَلْفًا مِقْدَارَ مَا غَرِمَ وَتَصَدَّقَ بِالْفَضْلِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ بِكَسْبٍ خَبِيثٍ،

  183. وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ،

  184. فَإِنْ كَانَتْ الْأَلْفَانِ نُجُومًا فَحَلَّ نَجْمٌ مِنْهَا فَطَلَبَ الْمَوْلَى الْعَبْدَ بِذَلِكَ النَّجْمِ بِغَيْرِ إكْرَاهٍ فَهَذَا مِنْهُ اخْتِيَارٌ لِاتِّبَاعِ الْعَبْدِ وَلَا ضَمَانَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ

  185. عَبْدٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أُكْرِهَ

  186. أَحَدُهُمَا حَتَّى أَعْتَقَهُ جَازَ عِتْقُهُ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الْعِتْقُ لَا يَتَجَزَّأُ وَيُعْتَقُ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَالْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ، وَعَلَى الْمُكْرِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا ضَمَانُ جَمِيعِ الْقِيمَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ،

  187. وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا ضَمِنَ نَصِيبَ الْمُكْرَهِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ،

  188. وَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْمُكْرَهُ ضَامِنٌ نُصِيبَ الْمُكْرِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا، وَفِي نَصِيبِ السَّاكِتِ إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُوسِرًا فَالسَّاكِتُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ،

  189. وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَاهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهَ قِيمَةَ نَصِيبِهِ،

  190. فَإِنْ ضَمَّنَهُ رَجَعَ الْمُكْرَهُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ وَاسْتَسْعَاهُ فِيهِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ نِصْفَانِ،

  191. وَإِنْ كَانَ الْمُكْرَهُ مُعْسِرًا فَلِلسَّاكِتِ حَقُّ الِاسْتِسْعَاءِ أَوْ الْإِعْتَاقِ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُكْرَهِ نِصْفَانِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  192. وَلَوْ قَتَلَ عَبْدَ رَجُلٍ خَطَأً فَأَكْرَهَ مَوْلَاهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ وَيَأْخُذُهَا الْمَوْلَى فَيَدْفَعَهَا إلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ،

  193. وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ يَضْمَنُ الْمَوْلَى قِيمَتَهُ لِوَلِيِّ الْجِنَايَةِ دُونَ الدِّيَةِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُكْرِهُ شَيْئًا لِمَوْلَاهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  194. وَلَوْ أَنَّ لِصًّا أَكْرَهَ رَجُلًا بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ عَنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَبِلَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ طَائِعًا فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ،

  195. ثُمَّ رَبُّ الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ قِيمَةَ عَبْدِهِ الْمُعْتَقَ عَنْهُ،

  196. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ،

  197. فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَتَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لَهُ،

  198. وَإِنْ ضَمَّنَهَا الْمُعْتَقَ عَنْهُ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْمُكْرَهِ،

  199. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ كَانَتْ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُعْتَقِ عَنْهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرَهِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  200. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ، حَتَّى فَعَلَا ذَلِكَ فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ، وَالْوَلَاءُ لَهُ وَضَمَانُ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرَهِ خَاصَّةً لِمَوْلَى الْعَبْدِ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ إنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى بَيْعِ عَبْدِهِ مِنْ هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَكْرَهَ الْآخَرَ عَلَى شِرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَعِتْقِهِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَفَعَلَا ذَلِكَ، وَفِي هَذَا الضَّمَانِ يَكُونُ عَلَى الْمُكْرَهِ خَاصَّةً، فَكَذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ،

  201. وَلَوْ أَكْرَهَهُمَا عَلَى ذَلِكَ بِالْحَبْسِ فَفَعَلَا ضَمِنَ الْمُعْتَقُ عَنْهُ قِيمَتَهُ لِمَوْلَاهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ هَاهُنَا،

  202. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِالْحَبْسِ وَالْمُعْتَقُ عَنْهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ عَنْ الْمُعْتَقِ عَنْهُ ثُمَّ الْمُعْتَقُ عَنْهُ يُضَمِّنُ الَّذِي أَكْرَهُهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.

  203. وَلَوْ أُكْرِهَ الْعَبْدُ عَلَى قَبُولِ الْعَتَاقِ بِمَالٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَيَضْمَنُ الْمُكْرَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  204. وَإِذَا قَالَ اللِّصُّ الْغَالِبُ لِرَجُلٍ لَأَقْتُلَنَّكَ أَوْ لَتَعْتِقَنَّ عَبْدَكَ أَوْ لَتُطَلِّقَنَّ امْرَأَتَكَ هَذِهِ أَيَّهُمَا شِئْتَ، فَفَعَلَ الْمُكْرَهُ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْمَرْأَةِ فَمَا بَاشَرَ نَافِذٌ وَيَغْرَمُ الْمُكْرِهُ الْأَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ،

  205. وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ دَخَلَ بِهَا لَمْ يَغْرَمْ الْمُكْرَهُ لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. وَفِي التَّجْرِيدِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَكَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَفَعَلَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَغْرَمْ الَّذِي أُكْرِهَ شَيْئًا، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  206. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فِيمَا اسْتَقْبَلَ فَهُوَ حُرٌّ، فَقَالَ ذَلِكَ ثُمَّ مَلَكَ عَبْدًا عَتَقَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ،

  207. وَإِنْ وَرِثَ عَبْدًا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَتَقَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ اسْتِحْسَانًا،

  208. وَلَوْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ عَلَى أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: إنْ شِئْتَ فَأَنْت حُرٌّ، أَوْ إنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ شَاءَ الْعَبْدُ أَوْ دَخَلَ الدَّارَ عَتَقَ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  209. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِفِعْلِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ الْفِعْلُ أَمْرٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ وَنَحْوِهَا أَوْ كَانَ فِعْلًا يَخَافُ بِتَرْكِهِ الْهَلَاكَ عَلَى نَفْسِهِ كَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَفَعَلَ ذَلِكَ الْفِعْلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  210. وَإِذَا أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ بِتَقَاضِي دَيْنِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ مِنْهُ بُدٌّ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرَهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْإِكْرَاهِ بِوَعِيدِ الْحَبْسِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. .

  211. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي عِتْقِهِ فَأَذِنَ لَهُ فِيهِ فَأَعْتَقَهُ عَتَقَ وَالْوَلَاءُ لِلْمَوْلَى، وَيَضْمَنُ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ لَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ بَلْ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ أَلْجَأَهُ إلَى الْأَمْرِ بِالْعِتْقِ، حَتَّى لَوْ كَانَ أَكْرَهَهُ عَلَى ذَلِكَ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ لَهُ شَيْئًا، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  212. قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْأَصْلِ:

  213. وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا أُكْرِهَ بِوَعِيدِ قَتْلٍ أَوْ بِحَبْسٍ أَوْ بِقَيْدٍ أَوْ بِضَرْبٍ حَتَّى تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا، وَيَكُونُ لَهَا مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ مَهْرُ مِثْلِهَا أَلْفُ دِرْهَمٍ وَيَبْطُلُ الْفَضْلُ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  214. وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  215. وَلَوْ أَنَّ

  216. الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي أُكْرِهَتْ حَتَّى يَتَزَوَّجَهَا الرَّجُلُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ فَزَوَّجَهَا أَوْلِيَاؤُهَا مُكْرَهِينَ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرَهِ،

  217. ثُمَّ هَلْ لِلْمَرْأَةِ وَالْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ.؟

  218. فَإِنْ كَانَ كُفْئًا لَهَا وَقَدْ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى كَانَ لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعِنْدَهُمَا لَا أَصْلًا،

  219. وَلَوْ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا فِي الِابْتِدَاءِ مِنْ كُفْءٍ بِأَقَلَّ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ،

  220. وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ لَهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا، هَذَا إذَا رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا الزَّوْجُ،

  221. فَإِنْ لَمْ تَرْضَ بِالْمُسَمَّى يُنْظَرُ،

  222. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفْئًا لَهَا فَلَهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ بِسَبَبِ نُقْصَانِ الْمَهْرِ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا،

  223. فَإِذَا رَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يُخَيِّرُ زَوْجَهَا فَيَقُولُ لَهُ: أَتِمَّ لَهَا مَهْرَهَا وَإِلَّا فَرَّقْتُ بَيْنَكُمَا،

  224. فَإِنْ أَتَمَّ نَفَذَ النِّكَاحُ،

  225. وَإِنْ أَبَى يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَكُونُ لَهَا مَهْرٌ،

  226. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ كُفُؤًا لَهَا فَلَهَا وَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِنُقْصَانِ الْمَهْرِ، وَعِنْدَهُمَا لَهَا حَقُّ الِاعْتِرَاضِ لِذَلِكَ وَلِلْأَوْلِيَاءِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا غَيْرُ، هَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ،

  227. فَإِنْ دَخَلَ بِهَا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ،

  228. فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ كُفُؤًا لَهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ لِأَحَدٍ،

  229. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كُفُؤًا لَهَا فَلِلْأَوْلِيَاءِ وَالْمَرْأَةِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ بِسَبَبِ عَدَمِ الْكَفَاءَةِ،

  230. وَأَمَّا إذَا دَخَلَ بِهَا وَهِيَ طَائِعَةٌ فَقَدْ رَضِيَتْ بِالْمَهْرِ الْمُسَمَّى دَلَالَةً فَكَانَ كَمَا لَوْ رَضِيَتْ بِالْمُسَمَّى نَصًّا،

  231. وَلَوْ رَضِيَتْ نَصًّا فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ،

  232. وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ كُفْءٍ فَلِلْأَوْلِيَاءِ حَقُّ الِاعْتِرَاضِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ وَنُقْصَانِ الْمَهْرِ، وَعِنْدَهُمَا لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لَا غَيْرُ، هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ، كَذَا فِي الْعَيْنِيِّ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.

  233. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ رَجُلًا بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ يَعْتِقَ عَبْدَهُ فَفَعَلَ الْوَكِيلُ فَالتَّوْكِيلُ جَائِزٌ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تَصِحَّ الْوَكَالَةُ مَعَ الْإِكْرَاهِ،

  234. ثُمَّ يَرْجِعُ الْمُكْرَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِنِصْفِ الْمَهْرِ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهِ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ غَرَضَ الْمُكْرِهِ زَوَالُ مِلْكِهِ إذَا بَاشَرَ الْوَكِيلُ وَكَانَ الزَّوَالُ مَقْصُودَهُ فَيَضْمَنُ،

  235. وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ إكْرَاهٌ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  236. وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

  237. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ قَتْلٍ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا بِبَيْعِ عَبْدِهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَأَكْرَهَهُ عَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ إلَيْهِ لِيَبِيعَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ،

  238. ثُمَّ إنَّ الْوَكِيلَ بَاعَ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ وَدَفَعَ الْعَبْدَ إلَى الْمُشْتَرِي فَهَلَكَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَالْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي طَائِعَانِ، فَمَوْلَى الْعَبْدِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَةَ الْعَبْدِ،

  239. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ،

  240. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي،

  241. فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ، يُرِيدُ بِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ مِنْ ضَمَانِ الْقِيمَةِ إنَّمَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَكِيلِ،

  242. وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْوَكِيلِ رَجَعَ الْوَكِيلُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالثَّمَنِ فَيَتَقَاصَّانِ وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ،

  243. وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُكْرِهِ رَجَعَ الْمُكْرِهُ بِمَا ضَمِنَ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُشْتَرِي،

  244. وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ،

  245. وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا،

  246. وَإِذَا خَرَجَ الْمُكْرِهُ مِنْ الْوَسَطِ ذَكَرَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ قِيمَةَ عَبْدِهِ وَيَرْجِعُ الْوَكِيلُ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ،

  247. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِمَا ضَمِنَ عَلَى أَحَدٍ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  248. وَلَوْ كَانَ الْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ مُكْرَهَيْنِ بِالْقَتْلِ كَانَ الْمَوْلَى بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ عَبْدِهِ،

  249. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ بِإِكْرَاهِهِ إيَّاهُ عَلَى التَّسْلِيمِ بِوَعِيدِ تَلَفٍ،

  250. ثُمَّ يَرْجِعُ بِهَا الْمُكْرِهُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ،

  251. وَلَوْ كَانُوا جَمِيعًا مُكْرَهِينَ بِالْقَتْلِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُكْرِهِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُكْرِهُ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ صَارُوا كَالْآلَةِ،

  252. وَإِنْ كَانُوا مُكْرَهِينَ بِالْحَبْسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ، وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ عَبْدِهِ،

  253. فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ بِالْقِيمَةِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ قَامَ مَقَامَ مَنْ ضَمَّنَهُ،

  254. وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُشْتَرِي فَهُوَ الَّذِي يَلِي خُصُومَتَهُ دُونَ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ كَانَ مُكْرَهًا عَلَى الْبَيْعِ وَالتَّسْلِيمِ

  255. بِالْحَبْسِ، وَذَلِكَ يَنْفِي الْتِزَامَهُ الْعُهْدَةَ بِالْعَقْدِ،

  256. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى بِالْقَتْلِ وَأُكْرِهَ الْوَكِيلُ وَالْمُشْتَرِي بِالْحَبْسِ فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَتَهُ أَيَّهُمْ شَاءَ،

  257. فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ بِشَيْءٍ.

  258. وَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  259. وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالْقِيمَةِ الَّتِي ضَمِنَ،

  260. وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِشَيْءٍ،

  261. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ بِالْقَتْلِ وَالْمُشْتَرِي بِالْحَبْسِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَكِيلِ وَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ قِيمَتَهُ إنْ شَاءَ وَيَرْجِعُ بِهَا الْمُكْرِهُ عَلَى الْمُشْتَرِي،

  262. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ،

  263. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَوْلَى وَالْوَكِيلُ بِالْقَيْدِ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَتْلِ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ لَا غَيْرُ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُكْرَهًا بِالْقَتْلِ عَلَى الشِّرَاءِ دُونَ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ لَمْ يَصِرْ مُضَافًا إلَى الْمُكْرِهِ،

  264. وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا عَلَيْهِمَا فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ الْمُكْرِهَ،

  265. وَلَوْ أُكْرِهَ الْمَالِكُ وَالْمُشْتَرِي بِالْقَتْلِ وَالْوَكِيلُ بِالْقَيْدِ،

  266. فَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ،

  267. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُكْرِهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  268. وَلَوْ أُكْرِهَ بِالْقَتْلِ عَلَى أَنْ يُوَكِّلَ هَذَا الرَّجُلَ بِأَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ هَذَا لِهَذَا الرَّجُلِ فَوَكَّلَهُ بِذَلِكَ فَقَبَضَهُ الْوَكِيلُ وَدَفَعَهُ إلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ وَمَاتَ فِي يَدِهِ، وَالْوَكِيلُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ غَيْرُ مُكْرَهَيْنِ، فَلِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ قِيمَتَهُ أَيَّهُمْ شَاءَ،

  269. فَإِنْ ضَمَّنَ الْمَوْهُوبَ لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ،

  270. وَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ،

  271. وَإِنْ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ يَرْجِعُ الْمُكْرِهُ إنْ شَاءَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ،

  272. وَإِنْ شَاءَ عَلَى الْوَكِيلِ، وَرَجَعَ بِهِ الْوَكِيلُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ،

  273. وَلَوْ كَانَ الْإِكْرَاهُ بِحَبْسٍ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا وَكَانَ لِلْمَوْلَى أَنْ يُضَمِّنَ إنْ شَاءَ الْوَكِيلَ،

  274. وَإِنْ شَاءَ الْمَوْهُوبَ لَهُ،

  275. فَإِنْ ضَمَّنَ الْوَكِيلَ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  276. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَالَ الْمُكْرَهِ أَوْ اشْتَرَى بِمَالِهِ فَطَالَبَهُ بِالتَّسْلِيمِ صَحَّتْ الْوَكَالَةُ وَلَزِمَتْهُ الْعُهْدَةُ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

  277. وَالنَّذْرُ لَا يَعْمَلُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ، حَتَّى لَوْ أُكْرِهَ بِوَعِيدِ تَلَفٍ عَلَى أَنْ يُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ صَدَقَةً أَوْ صَوْمًا أَوْ حَجًّا أَوْ شَيْئًا يَتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فَفَعَلَ لَزِمَهُ ذَلِكَ.

  278. وَكَذَا إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى الْيَمِينِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ مِمَّا لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ وَمَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْفَسْخُ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ.

  279. وَكَذَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يُظَاهِرُ مِنْ امْرَأَتِهِ كَانَ مُظَاهِرًا وَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ.

  280. وَكَذَا الرَّجْعَةُ. وَكَذَا الْفَيْءُ فِيهِ، وَالْخُلْعُ مِنْ جَانِبِ الزَّوْجِ طَلَاقٌ أَوْ يَمِينٌ فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْإِكْرَاهُ، لَوْ كَانَ هُوَ مُكْرَهًا عَلَى الْخُلْعِ وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ مُكْرَهَةٍ لَزِمَهَا الْبَدَلُ، كَذَا فِي الْكَافِي.

  281. وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى أَنْ يَخْلَعَ امْرَأَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى أَلْفٍ وَمَهْرُهَا أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَمْ يُكْرِهُ الْمَرْأَةَ جَازَ عَلَى أَلْفٍ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمُكْرِهِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  282. وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ كَفَّارَةُ ظِهَارٍ فَأَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَ عَنْ ظِهَارِهِ فَأَعْتَقَ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إعْتَاقِ عَبْدٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى إقَامَةِ مَا هُوَ فَرْضٌ عَلَيْهِ، أَمَّا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى إعْتَاقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ ذَكَرَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ فِي شَرْحِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَنَّ عَلَى الْمُكْرِهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَا يُجْزِئُ الْمُكْرَهَ عَنْ الْكَفَّارَةِ؛

  283. لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عِتْقٍ بِعِوَضٍ، وَذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ تَفْصِيلًا فَقَالَ: إنْ كَانَ الْعَبْدُ الَّذِي أَكْرَهَهُ عَلَى تَحْرِيرِهِ أَخَسَّ الْعَبِيدِ وَأَدْوَنَهُمْ قِيمَةً بِحَيْثُ لَا يَكُونُ عَبْدٌ آخَرُ أَخَسَّ وَأَدَوْنَ مِنْهُ قِيمَةً فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  284. وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَخَسَّ وَأَدَوْنَ مِنْهُ قِيمَةً ضَمَّنَ الْمُكْرِهُ قِيمَتَهُ وَلَا يُجْزِئُ الْمُكْرَهَ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  285. فَإِنْ قَالَ الْمُكْرِهُ: أَنَا أُبْرِئُ الْمُكْرَهَ عَنْ الْقِيمَةِ، حَتَّى يَجُوزَ الْعِتْقُ عَنْ الظِّهَارِ لَا يُجْزِئُهُ عَنْ الظِّهَارِ، كَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَلَى مَالٍ عَنْ الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَبْرَأَ،

  286. فَإِنْ قَالَ الْمَظَاهِرُ حِينَ أَعْتَقَ الْعَبْدَ: أُعْتِقُهُ عَنْ الظِّهَارِ لَا لِدَفْعِ الْإِكْرَاهِ أَجْزَأَهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُكْرِهِ ضَمَانٌ، وَلَكِنْ لَا يَسَعُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُمَكِّنَ نَفْسَهَا مِنْهُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

  287. وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ الْعِتْقَ عَنْ الظِّهَارِ كَمَا أَمَرَنِي وَلَمْ يَخْطُرْ بِبَالِي غَيْرُ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَهُ الْقِيمَةُ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  288. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِحَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ أَجْزَأَهُ عَنْهُ وَلَا ضَمَانَ لَهُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  289. وَلَوْ أَكْرَهَهُ بِوَعِيدِ تَلَفٍ حَتَّى آلَى مِنْ امْرَأَتِهِ فَهُوَ مُولٍ،

  290. فَإِنْ تَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَبَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى الَّذِي أَكْرَهَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَنْ يُقِرَّ بِهَا فِي الْمُدَّةِ،

  291. فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ كَالرَّاضِي بِمَا لَزِمَهُ مِنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ،

  292. وَإِنْ قَرَّبَهَا كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ

  293. بِشَيْءٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ يَقُولَ: إنْ قَرَّبْتُهَا فَعَبْدِي هَذَا حُرٌّ،

  294. فَإِنْ قَرَّبَهَا عَتَقَ عَبْدُهُ وَلَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ؛ لِأَنَّهُ مَا جَرَى عَلَى سُنَنِ إكْرَاهِهِ،

  295. وَإِنْ تَرَكَهَا فَبَانَتْ بِالْإِيلَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  296. وَلَوْ كَانَ مُدَبَّرًا أَوْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ حَلَفَ بِعِتْقِهَا فَقَرَّبَ الْمَرْأَةَ لَمْ يَضْمَنْ الْمُكْرِهُ شَيْئًا،

  297. فَإِنْ لَمْ يُقَرِّبْهَا حَتَّى مَضَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا ضَمِنَ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَرَجَعَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْهُ وَمِنْ قِيمَةِ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِهِ اسْتِحْسَانًا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.

  298. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى أَنْ قَالَ: إنْ قَرَّبْتُهَا فَمَالِي صَدَقَةٌ فِي الْمَسَاكِينِ فَتَرَكَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَبَانَتْ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا أَوْ قَرَّبَهَا فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ فَلَزِمَتْهُ الصَّدَقَةُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُكْرِهِ بِشَيْءٍ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى نَظِيرُ مَا لَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى النَّذْرِ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فِي الْمَسَاكِينِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.

  299. وَلَوْ أَكْرَهَهُ عَلَى كَفَّارَةِ يَمِينٍ قَدْ حَنِثَ فِيهَا، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَكْرَهَهُ عَلَى أَصْلِ التَّكْفِيرِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ فَكَفَّرَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْكَفَّارَةِ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  300. وَإِنْ أَكْرَهَهُ عَلَى إعْتَاقِ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ،

  301. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ أَدْنَى الْعَبِيدِ مِثْلَ أَدْنَى الصَّدَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  302. وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ أَدْنَى الْعَبِيدِ يَزِيدُ عَلَى أَدْنَى الصَّدَقَةِ وَالْكِسْوَةِ ضَمَّنَ الْمُكْرَهُ قِيمَةَ الْعَبْدِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ،

  303. فَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ وَيُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  304. وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى الصَّدَقَةِ بِوَعِيدِ قَتْلٍ،

  305. فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الطَّعَامِ الَّذِي أُكْرِهَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِهِ أَدْنَى مِنْ قِيمَةِ مَا يُجْزِئُ فِي الْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْرِهِ،

  306. وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى أَدْنَى مَا يَجُوزُ فِي الْكِسْوَةِ وَالْعِتْقِ ضَمَّنَ الْمُكْرِهَ فِيهِ وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْكَفَّارَةِ،

  307. فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ يَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ،

  308. وَإِنْ كَانَ الْإِكْرَاهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِوَعِيدِ حَبْسٍ أَوْ قَيْدٍ فَلَا ضَمَانَ وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَى الَّذِي أَخَذَهُ مِنْهُ وَيَسْتَرِدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَاضِيًا بِالتَّسْلِيمِ مَعَ الْحَبْسِ وَالْقَيْدِ،

  309. فَإِنْ أَجَازَهُ الْمُتَصَدِّقُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا وَقْتَ الْإِجَازَةِ عَمِلَتْ إجَازَتُهُ،

Show 208 masa’il more
Malikiمختصر خليلKhalil · 0 masa’il
No chapter by this name in this text
8 commentaries
Shafi'iمنهاج الطالبينal-Nawawi · 0 masa’il
No chapter by this name in this text
11 commentaries
Hanbaliالمحرر في الفقهMajd al-Din Ibn Taymiyya · 11 masa’il
  1. فصل في النسيان والإكراه والتوكيل وتوابع ذلك

  2. ومن حلف لا يفعل شيئا ففعله ناسيا ليمينه أو جاهلا بأنه المحلوف عليه كمن حلف لا يدخل على فلان بيتا فدخل بيتا هو فيه ولم يعلم أولا يكلمه فسلم عليه ولم يعرفه أو لا يفارقه إلا أن يقبض حقه فاحتال به وفارقه يظن أنه قد بر أو قبضه وفارقه فخرج رديا ونحو ذلك وعنه أنه يحنث وعنه لا يحنث بل يمينه باقية وعنه يحنث في الطلاق والعتق ولا يحنث في اليمين المكفرة وهو الأصح ولو فعله في جنونه لم يحنث كالنائم وقيل هو كالناسي.

  3. وكذلك من حلف على غيره ممن يقصد منعه كالزوجة والولد ونحوهما ففعله ناسيا أو جاهلا هو على الروايات الثلاث وإذا حلف لا يكلم زيدا فسلم على جماعة هو فيهم ولم يعلم وقلنا يحنث الناسي فهل يحنث هنا علي روايتين أصحهما لا يحنث وإن علم به ولم ينوه ولم يستثنه بقلبه فروايتان أصحهما يحنث.

  4. وإن حلف لا يفعل شيئا ككلام زيد ودخول الدار ونحوه فعله مكرها لم يحنث وعنه يحنث ويتخرج أن لا يحنث إلا في الطلاق والعتق ولو أدخل الدار محمولا ولم يقدر أن يمتنع لم يحنث وإن قدر أن يمتنع فوجهان وإن لم تحنثه ففي حنثه بالاستدامة وجهان.

  5. وإذا حلف لا فارقتك حتى أستوفى منك حقي فهرب منه حنث نص عليه كقوله لا افترقنا وقال الخرقي لا يحنث وعندي إن أمكنه متابعته وإمساكه فلم يفعل حنث وإلا فلا وإن ألزمه الحاكم بفراقه لفلسه خرج على روايتين وإن حلف لا يستخدم فلانا فخدمه وهو ساكت لم ينهه حنث وقيل لا يحنث وقيل إن كان مملوكه حنث وإلا فلا.

  6. ومن حلف لا يفعل شيئا فوكل فيه ففعله وكيله حنث

  7. وكذا إذا حلف لا يضرب عبده فضرب بأمره حنث.

  8. ومن حلف على نفسه أو غيره ممن يقصد منعه أن لا يفعل شيئا لم يحنث بفعل بعضه وعنه يحنث إلا أن ينوي جميعه اختارها أبو بكر وذلك كمن حلف لا يشرب ماء هذا الإناء فشرب بعضه أو لا يلبس ثوبا من غزلها أو نسجها أو شرائها ولبس ثوبا شاركت في غزله أو نسجها أو شرائه أو لا يبيع أمته ولا يهبها فباع بعضها ووهب بعضها وما أشبهه ولو قال لا ألبس من غزلها فلبس ثوبا فيه لها أو لا آكل طعاما فأكل طعاما شاركت في شرائه فقيل هو على الخلاف وعندي يحنث على الروايتين جميعا.

  9. ولو حلف لا يدخل الدار فأدخل بعض جسده فهل يحنث على روايتين واختار أبو بكر هنا أنه لا يحنث ولو حلف ليدخلنها أو ليفعلن كذا لم يبر حتى يدخل بجسده كله ويفعل المسمى كله.

  10. وإذا حلف ليأكلن هذا الرغيف اليوم أو ليشربن هذا الماء اليوم فتلف الماء والرغيف فيه حنث عقيب تلفهما وقيل في آخر اليوم وإن مات الحالف فيه حنث في آخر حياته وقيل لا يحنث ولو حلف ليفعلن ذلك في غد فتلف قبل الغد حنث في الحال نص عليه وقيل لا يحنث إلا في آخر الغد وقيل لا يحنث إذا كان باختياره فيحنث وفي وقت حنثه الوجهان ولو مات الحالف قبل الغد لم يحنث.

  11. وإن حلف ليفعلن ذلك ووقت أو أطلق فمات الحالف أو تلفت العين قبل أن يمضي وقت يمكن فعله فيه حنث نص عليه ويتخرج أن لا يحنث.

  12. وإذا حلف ليقضينه حقه في غد فقبل مجيئه أبرأه منه أو قبل مضيه أخذ عنه عوضا أو مات ربه فقضاه لورثته لم يحنث وقيل يحنث وقيل لا يحنث إلا مع البراءة أو الموت قبل الغد.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ الْإِكْرَاهِ، بَابُ مَا يُكْرَهُ عَلَيْهِ اللُّصُوصُ غَيْرُ الْمُتَأَوِّلِينَ.، بَابُ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ.1,762 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعNothing of it on this topic
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالمبحث الثالث: الإكراه، مطلب: حكم المستكرَه على الإفطار18 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Coercion