Retreat in the mosque
Worship
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
الاعتكاف مستحب
-
وهو اللبث في المسجد مع الصوم ونية الاعتكاف
-
ويحرم على المعتكف: الوط واللمس والقبلة
-
ولا يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان أو الجمعة
-
ولا بأس بأن يبيع ويبتاع في المسجد من غير أن يحضر السلع
-
ولا يتكام إلا بخير
-
ويكره له الصمت
-
فإن جامع المعتكف ليلا أو نهارا بطل اعتكافه
-
ومن أوجب على نفسه اعتكاف أيام لزمه اعتكافها بلياليها وكانت متتابعة وإن لم يشترط التتابع
-
ٍ وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَيَكُونُ الِاعْتِكَافُ بِغَيْرِ صَوْمٍ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا يَكُونُ إلَّا بِصَوْمٍ، وَقَالَ ذَلِكَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَنَافِعٌ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:
-
{ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ إنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا أَيُنْتَقَضُ اعْتِكَافُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَصَابَهُ مَرَضٌ لَا يَسْتَطِيعُ مَعَهُ الصَّوْمَ فَخَرَجَ؟
-
قَالَ: فَإِذَا صَحَّ بَنَى عَلَى مَا اعْتَكَفَ. قَالَ:
-
وَإِنْ هُوَ صَحَّ فَلَمْ يَبْنِ عَلَى مَا كَانَ اعْتَكَفَ وَفَرَّطَ فَلْيَسْتَأْنِفْ وَلَا يَبْنِ عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ هُوَ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ بَعْدَمَا مَضَى مِنْ النَّهَارِ بَعْضُهُ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ وَكَانَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ لَا يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ، أَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ حِينَ يَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ أَمْ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ ثُمَّ يَبْنِيَ؟
-
فَقَالَ: لَا يُؤَخِّرْ ذَلِكَ، بَلْ يَدْخُلْ حِينَ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ. وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ: أَنَّهَا تَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ فِي أَيِّ سَاعَةٍ طَهُرَتْ وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ.
-
ثُمَّ تَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهَا. قَالَ مَالِكٌ: وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَكُونُ عَلَيْهَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ فِي قَتْلِ نَفْسٍ، فَتَحِيضُ ثُمَّ تَطْهُرُ فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صِيَامِهَا وَلَا تُؤَخِّرُ ذَلِكَ، فَالْمَرِيضُ مِثْلُ الْحَائِضِ إذَا صَحَّ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك ذَلِكَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اعْتَكَفَ بَعْضَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ ثُمَّ مَرِضَ فَصَحَّ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ وَلَا يَثْبُتُ يَوْمَ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ اعْتِكَافًا إلَّا بِصِيَامٍ، وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا يُصَامُ فِيهِ فَإِذَا مَضَى يَوْمُ الْفِطْرِ عَادَ إلَى مُعْتَكَفِهِ، قِيلَ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ قَوْلِي لَك فِي يَوْمِ الْفِطْرِ وَقَوْلِي لَكَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ يَمْرَضُ ثُمَّ يَصِحُّ قَبْلَ الْفِطْرِ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى مُعْتَكَفِهِ فَيَبْنِي عَلَى مَا مَضَى، فَإِنْ
-
غَشِيَهُ الْعِيدُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَخْرُجُ إلَى الْعِيدِ مَعَ النَّاسِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى بَيْتِهِ، وَلَكِنْ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيْهِ. وَسُئِلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْمُعْتَكِفِ إذَا أَكَلَ نَاسِيًا نَهَارًا؟
-
فَقَالَ: يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَيَصِلُهُ بِاعْتِكَافِهِ، قِيلَ لَهُ: أَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ وَلَا أَحْفَظُ كَيْفَ سَمِعْتُهُ مِنْ مَالِكٍ.
-
الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ
-
فِي الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ امْرَأَتَهُ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ جَامَعَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فِي اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يُنْتَقَضُ وَيَبْتَدِئُ وَهُوَ مِثْلُ الظِّهَارِ إذَا وَطِئَ فِيهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ دَخَلَ فِي اعْتِكَافِهِ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ أَوْ جُنَّ بَعْدَمَا اعْتَكَفَ أَيَّامًا؟ فَقَالَ: إذَا صَحَّ بَنَى عَلَى اعْتِكَافِهِ وَوَصَلَ ذَلِكَ بِالْأَيَّامِ الَّتِي اعْتَكَفَهَا،
-
فَإِنْ هُوَ لَمْ يَصِلْهَا اسْتَأْنَفَ وَلَمْ يَبْنِ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُغْمَى عَلَيْهِ وَالْمَجْنُونِ: أَنَّهُ مَرَضٌ مِنْ الْأَمْرَاضِ وَهَذَا مِثْلُهُ.
-
الْمُعْتَكِفِ يُقَبِّلُ أَوْ يُبَاشِرُ أَوْ يَلْمِسُ أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَتْبَعُ جِنَازَةً
-
فِي الْمُعْتَكِفِ يُقَبِّلُ أَوْ يُبَاشِرُ أَوْ يَلْمِسُ أَوْ يَعُودُ مَرِيضًا أَوْ يَتْبَعُ جِنَازَةً قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا قَبَّلَ أَوْ لَمَسَ أَيُفْسِدُ ذَلِكَ اعْتِكَافَهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْقُبْلَةِ أَنَّهُ قَالَ: تَنْقُضُ اعْتِكَافَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَاللَّمْسُ عِنْدِي مِثْلُ الْقُبْلَةِ. وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ وَيَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عَائِشَةَ تَقُولُ: السُّنَّةُ فِي الْمُعْتَكِفِ أَنْ لَا يَمَسَّ امْرَأَتَهُ وَلَا يُبَاشِرَهَا،
-
وَلَا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَتْبَعَ جِنَازَةً وَلَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ،
-
وَلَا يَكُونُ اعْتِكَافٌ إلَّا فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ وَمَنْ اعْتَكَفَ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ إذَا اعْتَكَفَتْ فَدَخَلَتْ بَيْتَهَا لِلْحَاجَةِ لَمْ تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ مَارَّةٌ، قَالَتْ عَائِشَةُ:
-
«وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ وَعَنْ عَائِشَةَ. قَالَ: وَحَدَّثَنِي سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: إنْ أَصَابَ الْمُعْتَكِفُ أَهْلَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُجْلَدَ بِعُقُوبَةٍ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:
-
وَإِنْ أَحْدَثَ ذَنْبًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ فِي اعْتِكَافِهِ،
-
فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ عَنْهُ اعْتِكَافَهُ حَتَّى يَسْتَقْبِلَهُ مِنْ أَوَّلِهِ، وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُهُ إلَّا الْعُقُوبَةَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إذَا أَفْطَرَ الْمُعْتَكِفُ أَعَادَ اعْتِكَافَهُ يَعْنِي
-
بِهِ النِّسَاءَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّهُ قَالَ فِي مُعْتَكِفٍ مَرِضَ فَخَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ قَالَ: إذَا صَحَّ يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ وَلَا يَأْتَنِفُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ لَهُ، وَقَالَ بِذَلِكَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الْعُكُوفَ ثُمَّ رَجَعَ وَلَمْ يَعْتَكِفْ، حَتَّى إذَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ» .
-
قَالَ وَحَدَّثَنِي عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ، أَنَّهُمَا قَالَا: إذَا حَاضَتْ الْمُعْتَكِفَةُ رَجَعَتْ إلَى بَيْتِهَا،
-
فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا الَّذِي جَعَلَتْ عَلَيْهَا، وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ مِثْلَهُ، وَقَالَا: أَيَّةُ سَاعَةٍ طَهُرَتْ فَتَرْجِعُ إلَى الْمَسْجِدِ سَاعَتَئِذٍ. وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُوسَى بْنِ مَعْبَدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ امْرَأَةٍ جَعَلَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنْ تَعْتَكِفَ شَهْرًا، فَاعْتَكَفَتْ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ثُمَّ حَاضَتْ فَرَجَعَتْ إلَى مَنْزِلِهَا فَجَامَعَهَا زَوْجُهَا؟
-
فَقَالَا: لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا فَاسْأَلْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ.
-
ثُمَّ أَعْلِمْنَا، قَالَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: أَتَيَا حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَأَخْطَآ السُّنَّةَ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْنِفَ شَهْرًا، فَقَالَا مِثْلَ مَا قَالَ
-
خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَاشْتِرَاطِهِ
-
فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَاشْتِرَاطِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلْغُسْلِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ أَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ إذَا خَرَجَ فَاغْتَسَلَ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَكِنْ يَغْتَسِلُ وَلَا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ، وَإِنِّي لَأُحِبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَّخِذَ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِهِ إذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيَدَعَ ثَوْبَهُ. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَخْرُجُ وَيَشْتَرِي لِنَفْسِهِ طَعَامَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَكْفِيهِ؟
-
فَقَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ مَرَّةً: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا أَرَى ذَلِكَ لَهُ، قَالَ: وَأَحَبُّ إلَيَّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ اعْتِكَافَهُ أَنْ يَفْرُغَ مِنْ حَوَائِجِهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لِلْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ الْمُكْثَ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ مُعْتَكِفًا أُخْرِجَ فِي حَدٍّ عَلَيْهِ أَوْ خَرَجَ فَطَلَبَ حَدًّا لَهُ أَوْ خَرَجَ يَقْتَضِي دَيْنًا لَهُ أَوْ أَخْرَجَهُ غَرِيمٌ لَهُ، أَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، وَقَالَ مَالِكٌ: لَمْ أَسْمَعْ أَنَّ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَذْكُرُ أَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ شَرْطًا لِأَحَدٍ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ عَمَلٌ مِنْ الْأَعْمَالِ كَهَيْئَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ،
-
فَمَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا يَعْمَلُ فِيهِ بِمَا مَضَى مِنْ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ فِي ذَلِكَ غَيْرَ مَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِشَرْطٍ يَشْتَرِطُهُ أَوْ بِأَمْرٍ يَبْتَدِعُهُ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِمَا مَضَى فِيهَا مِنْ
-
السُّنَّةِ، وَقَدْ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ. وَقَالَ مَالِكٌ: الْمُعْتَكِفُ مُقْبِلٌ عَلَى شَأْنِهِ لَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَشْغَلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ يَسْكَرُ لَيْلًا ثُمَّ يَذْهَبُ ذَلِكَ عَنْهُ قَبْلَ أَنْ يَنْفَجِرَ الصُّبْحُ، أَيُفْسِدُ ذَلِكَ عَلَيْهِ اعْتِكَافَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا فِي الذَّنْبِ الَّذِي أَحْدَثَهُ فِي اعْتِكَافِهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْ يَزِيدَ، أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ رَجُلٍ اعْتَكَفَ وَشَرَطَ أَنْ يَطْلُعَ إلَى قَرْيَتِهِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَيَطْلُعَ عَلَى أَهْلِهِ وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِمْ أَوْ لِحَاجَةٍ؟
-
قَالَ: لَا شَرْطَ فِي الِاعْتِكَافِ فِي السُّنَّةِ الَّتِي مَضَتْ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَبِيعُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَبْتَاعُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ إنْسَانًا فَيَقُولَ ابْتَعْ لِي كَذَا وَكَذَا.
-
عِيَادَةِ الْمُعْتَكِفِ الْمَرْضَى وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ
-
فِي عِيَادَةِ الْمُعْتَكِفِ الْمَرْضَى وَصَلَاتِهِ عَلَى الْجَنَائِزِ قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمُعْتَكِفِ، أَيُصَلِّي عَلَى الْجَنَائِزِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ انْتَهَى إلَيْهِ زِحَامُ النَّاسِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى الْجِنَازَةِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِنَّهُ لَا يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُصَلِّيَ إلَى جَنْبِهِ فَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا مِمَّنْ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ مَعَهُ،
-
وَلَا يَقُومُ إلَى رَجُلٍ يُعَزِّيهِ بِمُصِيبَةٍ وَلَا يَشْهَدُ نِكَاحًا يُعْقَدُ فِي الْمَسْجِدِ يَقُومُ إلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَكِنْ لَوْ غَشِيَهُ ذَلِكَ فِي مَجْلِسِهِ لَمْ أَرَ بَأْسًا.
-
قَالَ: وَلَا يَقُومُ إلَى النَّاكِحِ فَيُهَنِّئُهُ،
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْكِحَ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يُشْغَلُ فِي مَجَالِسِ الْعِلْمِ. قَالَ: فَقِيلَ لَهُ أَفَيَكْتُبُ الْعِلْمَ فِي الْمَسْجِدِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْكِتَابِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيْهِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَسُئِلَ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَجْلِسُ فِي مَجْلِسِ الْعُلَمَاءِ وَيَكْتُبُ الْعِلْمَ؟ فَقَالَ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ وَالتَّرْكُ أَحَبُّ إلَيَّ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ وَيَقُولُ إنَّمَا هُوَ كَلَامٌ.
-
اشْتِرَاءِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْعِهِ
-
فِي اشْتِرَاءِ الْمُعْتَكِفِ وَبَيْعِهِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَكِفِ أَيَشْتَرِي وَيَبِيعُ فِي حَالِ اعْتِكَافِهِ فَقَالَ: نَعَمْ، إذَا كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ مِنْ عَيْشِ نَفْسِهِ.
-
فِي تَقْلِيمِ الْمُعْتَكِفِ أَظْفَارَهُ وَأَخْذِهِ مِنْ شَعْرِهِ
-
ِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَقُصُّ الْمُعْتَكِفُ أَظْفَارَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ فِي الْمَسْجِدِ،
-
وَلَا يَدْخُلُ إلَيْهِ حَجَّامٌ يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ، قَالَ فَقُلْنَا لَهُ: إنَّهُ يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيُحَرِّزُهُ حَتَّى يُلْقِيَهُ؟
-
قَالَ: فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي وَإِنْ جَمَعَهُ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُعْتَكِفُ وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكَحَ، فَقِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ حَلْقَ الشَّعْرِ وَتَقْلِيمَ الْأَظْفَارِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ.
-
صُعُودِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ
-
فِي صُعُودِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: هَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَصْعَدَ الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْمُؤَذِّنِ.
-
قَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْقَى عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، قَالَ:
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي رِحَابِ الْمَسْجِدِ. قَالَ: وَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ الْمُعْتَكِفِ الْمَنَارَ، فَقَالَ مَرَّةً لَا، وَمَرَّةً قَالَ: نَعَمْ، وَجُلُّ مَا قَالَ فِيهِ الْكَرَاهِيَةُ وَذَلِكَ رَأْيِي.
-
الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالِاعْتِكَافِ
-
فِي الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْيَمِينِ بِالِاعْتِكَافِ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ: لَا ثُنْيَا فِي عِتْقٍ وَلَا فِي طَلَاقٍ وَلَا مَشْيٍ وَلَا صَدَقَةٍ فَهَذَا عِنْدِي مِمَّا يُشْبِهُ هَذَا.
-
وَقَالَ لِي مَالِكٌ: لَا ثُنْيَا إلَّا فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ، قَالَ فَبِهَذَا يُسْتَدَلُّ أَنَّ ثُنْيَاهُ فِي اعْتِكَافِهِ لَيْسَ بِشَيْءٍ. قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: إنْ كُنْتُ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَعَلَيَّ اعْتِكَافُ شَهْرٍ، فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ دَخَلَ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَعْتَكِفَ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
اعْتِكَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَرْأَةِ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا
-
فِي اعْتِكَافِ الْعَبْدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمَرْأَةِ تَطْلُقُ أَوْ يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ أَوْ لِامْرَأَتِهِ أَوْ لِأَمَتِهِ فِي الِاعْتِكَافِ، فَلَمَّا أَخَذُوا فِيهِ أَرَادَ قَطْعَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ؟ فَقَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، قِيلَ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ هَذَا قَوْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ الِاعْتِكَافَ فَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ أُعْتِقَ أَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ أَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، قِيلَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنْ أَمَةٍ
-
نَذَرَتْ مَشْيًا إلَى بَيْتِ اللَّهِ وَصَدَقَةَ مَالِهَا، فَقَالَ مَالِكٌ: لِسَيِّدِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا،
-
فَإِنْ عَتَقَتْ يَوْمًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ مَا نَذَرَتْ مِنْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إنْ كَانَ مَالُهَا فِي يَدِهَا الَّذِي حَلَفَتْ عَلَيْهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَا أَعْلَمُهُ إلَّا وَقَدْ قَالَ لِي أَوْ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ، نَذْرًا مِنْ نَذْرٍ يُوجِبَانِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمَا أَنَّهُمَا إذَا أُعْتِقَا لَزِمَهُمَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَذِنَ لَهُمَا أَنْ يَفْعَلَا ذَلِكَ فِي حَالِ رِقِّهِمَا فَيَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُكَاتَبَ إذَا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ أَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ يَدْخُلُ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ ضَرَرٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا يَكُونُ فِيهِ تَرْكًا لِسِعَايَتِهِ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا ضَرَرٌ عَلَى سَيِّدِهِ.
-
قُلْتُ: وَتَحْفَظُ هَذَا عَنْ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمِنْ ضَرَرِ هَذَا الْمُكَاتَبِ عَلَى سَيِّدِهِ أَنْ لَوْ أَجَزْتُ لَهُ اعْتِكَافَهُ أَشْهُرًا فَعَجَزَ فِيهَا لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُخْرِجَهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ تَعْتَكِفُ فِي مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قِيلَ: أَتَعْتَكِفُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا؟ فَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ، وَإِنَّمَا الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُوضَعُ لِلَّهِ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُطَلَّقَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ، قَالَ: تَمْضِي عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تَفْرُغَ مِنْهُ،
-
ثُمَّ تَرْجِعَ إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَتَعْتَدَّ فِيهِ مَا بَقِيَ مِنْ عِدَّتِهَا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ: إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفْ،
-
وَإِنْ هِيَ طَلُقَتْ وَهِيَ فِي مُعْتَكَفِهَا اعْتَدَّتْ فِي مُعْتَكَفِهَا مَا كَانَتْ فِيهِ، غَيْرَ أَنَّهَا إنْ حَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا خَرَجَتْ فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ حَتَّى تَقْضِيَ اعْتِكَافَهَا. وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: إذَا طَلُقَتْ فَلَا تَعْتَكِفُ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى تَحِلَّ، مِثْلَ مَا قَالَ رَبِيعَةُ: إنْ سَبَقَ الطَّلَاقُ الِاعْتِكَافَ فَلَا تَعْتَكِفُ.
-
قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ
-
فِي قَضَاءِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ الْمُعْتَكِفَ إذَا انْتَقَضَ اعْتِكَافُهُ أَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
إيجَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ وَمَوْضِعِ الِاعْتِكَافِ
-
فِي إيجَابِ الِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ وَمَوْضِعِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: مَا الَّذِي يَجِبُ بِهِ الِاعْتِكَافُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ وَنَوَى أَيَّامًا لَزِمَهُ مَا نَوَى، قَالَ مَالِكٌ:
-
وَإِنْ نَذَرَ أَيَّامًا يَعْتَكِفُهَا لَزِمَهُ مَا نَذَرَ. قَالَ مَالِكٌ: وَالِاعْتِكَافُ وَالْجِوَارُ سَوَاءٌ، إلَّا مَنْ نَذَرَ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ يُجَاوِرُ النَّهَارَ وَيَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ، قَالَ:
-
فَمَنْ جَاوَرَ هَذَا الْجِوَارَ الَّذِي يَنْقَلِبُ بِهِ اللَّيْلَ إلَى مَنْزِلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي
-
جِوَارِهِ الصِّيَامُ.
-
قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يُلْزِمُ الرَّجُلَ إذَا جَاوَرَ مَكَّةَ إذَا نَوَى أَنْ يُجَاوِرَ أَنْ يَلْزَمَهُ الْجِوَارُ بِالنِّيَّةِ؟ فَقَالَ: لَا إلَّا أَنْ يَكُونَ نَذَرَ ذَلِكَ.
-
فَإِنْ نَذَرَ جِوَارًا وَلَمْ يُرِدْ الِاعْتِكَافَ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُجَاوِرَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ، يَنْقَلِبُ اللَّيْلَ إلَى أَهْلِهِ مِثْلَ مَا يَصْنَعُ الْمُجَاوِرُ لِمَكَّةَ لَزِمَهُ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنَّمَا جِوَارُ مَكَّةَ أَمْرٌ يُتَقَرَّبُ بِهِ إلَى اللَّهِ مِثْلُ الرِّبَاطِ وَالصِّيَامِ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ رَجُلًا نَذَرَ جِوَارَ الْمَسْجِدِ مِثْلَ جِوَارِ مَكَّةَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ؟ فَقَالَ: يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي أَيِّ الْبُلْدَانِ كَانَ إذَا كَانَ سَاكِنًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ،
-
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَاكِنًا فِيهِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ حَلِفٍ: إنْ نَذَرَ صَوْمًا فِي مِثْلِ الْعِرَاقِ وَشِبْهِهِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ قَرْيَةٌ بِأَنَّهُ يَصُومُ بِمَكَانِهِ الَّذِي نَذَرَهُ فِيهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ فِي سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ مِثْلِ الْإِسْكَنْدَرِيَّة أَوْ عَسْقَلَانَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ: كُلُّ سَاحِلٍ أَوْ مَوْضِعٍ يُتَقَرَّبُ بِإِتْيَانِهِ إلَى اللَّهِ فَأَنَا أَرَى أَنْ يَصُومَ ذَلِكَ الصِّيَامَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي نَذَرَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: كَانَ عَلَى جَدَّتِي نَذْرُ جِوَارٍ سَنَةً لِمَكَّةَ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةَ فَقَالَتْ: إنَّهُ لَا جِوَارَ إلَّا بِالصِّيَامِ اسْتَأْذِنِي زَوْجَكَ فَإِنْ أَذِنَ لَك فَجَاوِرِي.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لِيَعْتَكِف الْمُعْتَكِفُ فِي عَجُزِ الْمَسْجِدِ، قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: أَتَعْتَكِفُ أَهْلُ السَّوَاحِلِ فِي سَوَاحِلِهِمْ وَأَهْلُ الثُّغُورِ فِي ثُغُورِهِمْ؟ فَقَالَ: إنَّ الْأَزْمِنَةَ مُخْتَلِفَةٌ، مِنْ الزَّمَانِ زَمَانٌ يُؤْمَنُ فِيهِ لِكَثْرَةِ الْجُيُوشِ وَيَأْمَنُ النَّاسُ فَيَعْتَكِفُ الْمُعْتَكِفُ رَجَاءَ بَرَكَةِ الِاعْتِكَافِ، قَالَ وَقَدْ تَكُونُ لَيَالٍ يُسْتَحَبُّ فِيهَا الِاعْتِكَافُ، قَالَ فَقِيلَ لَهُ:
-
فَإِنْ اعْتَكَفَ الْمُعْتَكِفُ فِي الثُّغُورِ أَوْ فِي السَّوَاحِلِ وَجَاءَهُ الْخَوْفُ، أَيَتْرُكُ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ اعْتِكَافِهِ وَيَخْرُجُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ، فَقِيلَ لَهُ:
-
فَإِذَا أَمِنَ أَيَبْتَدِئُ أَمْ يَبْنِي؟ فَقَالَ: بَلْ يَبْنِي وَهَذَا آخِرُ مَا قَالَهُ، وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ: يَبْتَدِئُ ثُمَّ رَجَعَ إلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ: يَبْنِي وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ، قَالَ:
-
وَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخَوْفِ،
-
فَلَا يَعْتَكِفُ وَلَا يَدَعُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنْ الْغَزْوِ وَيَشْتَغِلُ بِغَيْرِهِ مِنْ الِاعْتِكَافِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ فِي الْمَسْجِدِ» ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ اضْطَرَبَ بِنَاءٌ يُبَاتُ فِيهِ، وَلَمْ أَرَهُ إلَّا فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ: إنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الِاعْتِكَافَ فِي مَسَاجِدِ الْمُوَادِّينَ؛ لِأَنَّ أَهْلَهَا رَصَدَةٌ وَعُدَّةٌ لَهَا فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ فَلَا اعْتِكَافَ أَفْضَلُ مِمَّا هُمْ فِيهِ.
-
الْمُعْتَكِفِ يَمُوتُ وَيُوصِي أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ
-
فِي الْمُعْتَكِفِ يَمُوتُ وَيُوصِي أَنْ يُطْعِمَ عَنْهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَأَوْصَى أَنْ يُطْعَمَ
-
عَنْهُ؟ فَقَالَ: يُطْعَمُ عَنْهُ فِي رَأْيِي وَيُطْعَمُ عَدَدَ الْأَيَّامِ مَسَاكِينُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ مُدٌّ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ مَرِيضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصِّيَامَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكَافًا أَيَّامًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِحَّ، أَيُطْعَمُ عَنْهُ أَمْ لَا وَقَدْ أَوْصَى فَقَالَ: أَطْعِمُوا عَنِّي عَنْ اعْتِكَافِي الَّذِي نَذَرْتُ إنْ كَانَ قَدْ لَزَمَنِي؟ فَقَالَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعَمُ عَنْهُ شَيْءٌ؛
-
لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
-
نَذْرِ الِاعْتِكَافِ
-
فِي نَذْرِ الِاعْتِكَافِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا قَالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا أَيَكُونُ ذَلِكَ يَوْمًا دُونَ لَيْلَتِهِ؟ فَقَالَ: لَا وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ: أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَذَكَرَهُ ابْنُ نَافِعٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ، وَقَالَ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَلَمْ يَرَهُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ:
-
وَلَا أَرَى اعْتِكَافًا دُونَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً؟ فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا وَلَيْلَةً، قَالَ: وَهَذَا حِينَ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ اللَّيْلَةَ وَجَبَ عَلَيْهِ النَّهَارُ.
-
قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِيمَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَهْرًا أَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَلَهُ أَنْ يُفَرِّقَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: لَا، قِيلَ: وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي هَذَا اللَّيْلِ مَعَ النَّهَارِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ شَعْبَانَ فَمَضَى شَعْبَانُ وَهُوَ مَرِيضٌ أَوْ فَرَّطَ فِيهِ، أَوْ كَانَتْ امْرَأَةٌ قَدْ نَذَرَتْ ذَلِكَ فَحَاضَتْ فِي شَعْبَانَ؟
-
قَالَ: أَمَّا الَّتِي حَاضَتْ فَإِنَّهَا تَصِلُ قَضَاءً بِمَا اعْتَكَفَتْ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَصِلْ اسْتَأْنَفَتْ، قَالَ:
-
وَأَمَّا الرَّجُلُ الْمَرِيضُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إنْ تَمَادَى بِهِ الْمَرَضُ حَتَّى يَخْرُجَ الشَّهْرُ مِثْلُ مَنْ نَذَرَ صَوْمًا فَمَرِضَهُ.
-
قَالَ: وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ حَجَّ عَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ صِيَامَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ، فَمَرِضَهُ أَوْ حَبَسَهُ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُطِقْ ذَلِكَ فِيهِ؟ فَقَالَ: لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لَهُمَا، فَالِاعْتِكَافُ مِثْلُهُ وَاَلَّذِي فَرَّطَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ شَهْرًا كَامِلًا مَكَانَ شَعْبَانَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلْيَصُمْهُ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرَى الِاعْتِكَافَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.
-
قُلْتُ: فَلَوْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَيَّامَ النَّحْرِ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى عَلَيْهِ اعْتِكَافًا؛ لِأَنَّهُ نَذَرَ مَا قَدْ نَهَى النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صِيَامِهِ،
-
وَلَا اعْتِكَافَ إلَّا بِصَوْمٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ شَهْرًا فَاعْتَكَفَهُ بِمَكَّةَ أَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَلَا يَخْرُجُ إلَى مَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ وَلَا يَأْتِيهِ، وَلْيَعْتَكِفْ فِي مَوْضِعِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى أَحَدٍ أَنْ يَخْرُجَ إلَّا إلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَإِيلْيَاءَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الرَّجُلُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ شَهْرًا أَيُجْزِئُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي مَسْجِدِ
-
الْفُسْطَاطِ؟ فَقَالَ: لَا يُجْزِئُهُ قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟ فَقَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَ الرَّسُولِ يُصَلِّي فِيهِ، فَلْيَأْتِهِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ، قَالَ: وَهَذَا لَمَّا نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فِيهِ فَقَدْ نَذَرَ أَنْ يَأْتِيَهُ.
-
خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَطَعَامِهِ وَدُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ
-
فِي خُرُوجِ الْمُعْتَكِفِ وَطَعَامِهِ وَدُخُولِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَعَمَلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ كَانَتْ إذَا اعْتَكَفَتْ لَا تَسَلْ عَنْ الْمَرِيضِ إلَّا وَهِيَ تَمْشِي وَلَا تَقِفُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَأْتِي الْمُعْتَكِفُ حَاجَةً وَلَا يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يُعِينُ أَحَدًا أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ،
-
وَلَوْ كَانَ خَارِجًا لِشَيْءٍ لَكَانَ أَحَقُّ مَا يَخْرُجُ إلَيْهِ عِيَادَةَ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعَهَا قَالَ مَالِكٌ: لَا يَكُونُ الْمُعْتَكِفُ مُعْتَكِفًا حَتَّى يَجْتَنِبَ مَا يَجْتَنِبُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَاتِّبَاعِهَا وَدُخُولِ الْبَيْتِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَمْ يَدْخُلْ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» .
-
قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ الرَّجُلِ الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
الِاعْتِكَاف فِي غَيْر مَسْجِد الْجَمَاعَة وَالْمَبِيت فِي غَيْر الْمَسْجِد
-
فِي الْمُعْتَكِفِ هَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي غَيْرِ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يُنْكَرُ الِاعْتِكَافُ فِي كُلِّ مَسْجِدٍ تُجْمَعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ قَالَ:
-
وَلَا أَرَاهُ كَرِهَ الِاعْتِكَافَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ إلَّا كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ الْمُعْتَكِفُ مِنْ مَسْجِدِهِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ إلَى الْجُمُعَةِ أَوْ يَدَعَهَا، قَالَ:
-
فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا لَا تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَلَا يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ إتْيَانُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدٍ سِوَاهُ، فَإِنِّي لَا أَرَى بَأْسًا فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} فَعَمَّ اللَّهُ الْمَسَاجِدَ كُلَّهَا وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا.
-
قَالَ مَالِكٌ: فَمِنْ هُنَالِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي لَا تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ: إذَا كَانَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَسَاجِدِ الَّتِي تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمَعُ.
-
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَبِيتُ الْمُعْتَكِفُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ خِبَاؤُهُ فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِ، الْمَسْجِدِ، وَقَالَ مَالِكٌ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، أَنَّهُ لَا يَبِيتُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ قَوْلُ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إذَا اعْتَكَفَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» .
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ: وَسَأَلْتُ
-
ابْنَ شِهَابٍ هَلْ يَعُودُ الْمُعْتَكِفُ مَرِيضًا وَيَشْهَدُ جِنَازَةً؟ فَقَالَ: لَا.
-
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ: إذَا شَهِدَ الْمُعْتَكِفُ جِنَازَةً أَوْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ أَحْدَثَ سَفَرًا أَوْ بَعْضَ مَا يُخْرِجُهُ مِنْ اعْتِكَافِهِ،
-
فَمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الِابْتِدَاءُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَهُ عِنْدَ دُخُولِهِ.
-
الْمُعْتَكِفِ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا
-
فِي الْمُعْتَكِفِ يُخْرِجُهُ السُّلْطَانُ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتَكِفِ: إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ أَوْ إمَامٌ لِخُصُومَةٍ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ كَارِهًا، فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ اعْتِكَافَهُ وَإِنْ بَنَى عَلَى مَا مَضَى مِنْ اعْتِكَافِهِ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ،
-
وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي وَلَا لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَ مُعْتَكِفًا لِخُصُومَةٍ وَلَا لِغَيْرِ ذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ اعْتِكَافِهِ، إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ لِلْإِمَامِ أَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ لِلِّوَاذِ فِرَارًا مِنْ الْحَقِّ فَيَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ.
-
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ أَيَدْخُلُ الْأَسْوَاقَ لِيَشْتَرِيَ مَا يَصْلُحُهُ مِنْ عَشَائِهِ وَمِمَّا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ؟ فَقَالَ: لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ لِيَشْتَرِيَ طَعَامًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ يُعِدُّ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَا يَصْلُحُهُ.
-
قَالَ: وَلَا أَرَى لِلَّذِي لَا يَقْوَى أَنْ يَعْتَكِفَ وَلَا يَعْتَكِفُ إلَّا مَنْ كَانَ مَكْفِيًّا حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ لِبَوْلٍ،
-
فَإِنْ اعْتَكَفَ وَهُوَ غَيْرُ مَكْفِيٍّ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا أَنْ يَخْرُجَ يَشْتَرِي طَعَامَهُ ثُمَّ يَرْجِعَ وَلَا يَقِفَ مَعَ أَحَدٍ وَلَا يُحَدِّثُهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَكِفُ مُشْتَغِلٌ بِاعْتِكَافِهِ وَلَا يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ مِمَّا يُشْغِلُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ التِّجَارَاتِ أَوْ غَيْرِهَا،
-
وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَ الْمُعْتَكِفُ بِضَيْعَتِهِ وَضَيْعَةِ أَهْلِهِ وَمَصْلَحَتِهِ وَبَيْعِ مَالِهِ أَوْ شَيْءٍ لَا يَشْغَلُهُ فِي نَفْسِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ خَفِيفًا أَنْ يَأْمُرَ بِذَلِكَ مَنْ يَكْفِيهِ إيَّاهُ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَلَا عُمَرَ وَلَا عُثْمَانَ وَلَا أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَلَا ابْنَ الْمُسَيِّبِ،
-
وَلَا أَحَدًا مِنْ التَّابِعِينَ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِمَّنْ أَقْتَدِي بِهِ اعْتَكَفَ، وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَأَقَامَ زَمَانًا طَوِيلًا فَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّهُ اعْتَكَفَ، إلَّا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، وَلَسْتُ أَرَى الِاعْتِكَافَ حَرَامًا فَقِيلَ لِمَ تُرَاهُمْ تَرَكُوهُ؟
-
فَقَالَ: أُرَاهُ لِشِدَّةِ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ سَوَاءٌ. وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنْ الْوِصَالِ، فَقَالُوا لَهُ إنَّكَ تُوَاصِلُ؟ فَقَالَ: إنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إنِّي أَبَيْتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» .
-
وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ حِينَ ذَكَرَتْ الْقُبْلَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ: وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، وَأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَقْوُونَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا كَانَ يَقْوَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ، وَلَكِنْ لِيَتَّخِذْ مَخْرَجًا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَدَارِهِ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ، وَذَلِكَ أَنَّ خُرُوجَهُ إلَى بَيْتِهِ ذَرِيعَةٌ إلَى النَّظَرِ إلَى امْرَأَتِهِ وَأَهْلِهِ وَإِلَى النَّظَرِ فِي ضَيْعَتِهِ لِيَشْتَغِلَ بِهِمْ، وَقَدْ كَانَ مَنْ مَضَى مِمَّنْ كَانَ يَعْتَكِفُ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ يَتَّخِذُ بَيْتًا قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ سِوَى بَيْتِهِ، فَأَمَّا الرَّجُلُ
-
الْقَرِيبُ الْمُجْتَازُ فَإِنَّهُ إذَا اعْتَكَفَ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ حَيْثُ تَيَسَّرَ عَلَيْهِ،
-
وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَتَبَاعَدَ، وَكَانَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ اعْتَكَفَ فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيفَةٍ فِي حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ فِي دَارِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ،
-
ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ يَوْمَ الْفِطْرِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ.
-
قَالَ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْفَضْلِ الَّذِينَ مَضَوْا، أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ حَتَّى يَشْهَدُوا الْعِيدَ مَعَ النَّاسِ وَهُوَ الَّذِي أَرَى، فَقِيلَ لِمَالِكٍ: أَيَذْهَبُ إلَى بَيْتِهِ فَيَلْبَسُ ثِيَابَهُ؟
-
قَالَ: لَا وَلَكِنْ يُؤْتَى بِثِيَابِهِ إلَى الْمَسْجِدِ.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ «النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ حِينَ يَعْتَكِفُ فِي وَسَطِ الشَّهْرِ يَرْجِعُ إلَى أَهْلِهِ حِينَ يُمْسِي مِنْ اعْتِكَافِهِ» ، قَالَ: وَإِنَّمَا يَجْلِسُ حَتَّى يُصْبِحَ مَنْ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ، وَتِلْكَ السُّنَّةُ أَنْ يَشْهَدَ الْعِيدَ مِنْ مَكَانِهِ ثُمَّ يَرْجِعَ إلَى أَهْلِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الِاعْتِكَافِ: إنَّ ذَلِكَ يُعْجِبُنِي وَعَلَى ذَلِكَ رَأَيْتُ أَمْرَ النَّاسِ، أَنْ يَدْخُلَ الَّذِي يُرِيدُ الِاعْتِكَافَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ مِنْ لَيْلَةِ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَيُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِيهِ،
-
ثُمَّ يُقِيمُ فَيَخْرُجُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ الْعِيدِ إلَى أَهْلِهِ وَذَلِكَ أَحَبُّ الْأَمْرِ إلَيَّ فِيهِ.
-
قَالَ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ، أَتَأْتِيهِ امْرَأَتُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَتَأْكُلُ مَعَهُ وَتُحَدِّثُهُ وَتُصْلِحُ رَأْسَهُ؟ فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا مَا لَمْ يَمَسَّهَا أَوْ يَتَلَذَّذْ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَذَلِكَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ» .
-
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْمُعْتَكِفُ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكْثِرَ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: إنْ كَانَ الْمُعْتَكِفُ حَكَمًا فَلَا أَرَى أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَحَدٍ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ إلَّا بِالشَّيْءِ الْخَفِيفِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فَتَلَقَّاهُ صَبِيُّهُ فَيُقَبِّلُهُ أَوْ يَشْرَبُ مَاءً وَهُوَ قَائِمٌ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ ذَلِكَ لَهُ وَأُجَوِّزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ سَعَةٍ. وَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَأْكُلَ وَيَشْرَبَ بَيْنَ يَدَيْ الْبَابِ، وَلَكِنْ لِيَأْكُلْ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَهُ وَاسِعٌ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الْمُعْتَكِفِ يَكُونُ بَيْتُهُ قَرِيبًا مَنْ الْمَسْجِدِ جِدًّا أَفَيَأْكُلُ فِيهِ؟
-
قَالَ: لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ وَلَا يَشْرَبُ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ،
-
وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، فَقِيلَ لَهُ: أَيَأْكُلُ فِي رَحَبَةِ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ رَحَبَةُ الْمَسْجِدِ مُتَّصِلَةٌ بِالْمَسْجِدِ يُصَلِّي فِيهَا، فَقِيلَ لَهُ أَفَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ؟ فَقَالَ: لَا يَأْكُلُ الْمُعْتَكِفُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَلَا يُقَبِّلُ فَوْقَهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ.
-
قُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَيُقِيمُ الْمُعْتَكِفُ الْمُؤَذِّنُ الصَّلَاةَ مَعَ الْمُؤَذِّنِينَ أَصْحَابِهِ؟ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ: إنَّهُ يُقِيمُ الصَّلَاةَ
-
ثُمَّ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ وَذَلِكَ عَمَلٌ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَمْشِي الْمُعْتَكِفُ إلَى نَاسٍ فِي الْمَسْجِدِ لِيُصْلَحَ بَيْنَهُمْ،
-
وَلَا لِيَنْكِحَ امْرَأَةً هُوَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِيُنْكِحَهَا غَيْرَهُ،
-
فَإِنْ جَاءُوهُ فِي مُعْتَكَفِهِ فَنَكَحَ أَوْ أَنْكَحَ أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ قَوْمٍ فَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ خَفِيفًا.
-
مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
-
وَهَذَا مَا جَاءَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مَالِكٌ: وَسَمِعْتُ مَنْ أَثِقُ بِهِ يَقُولُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ أَعْمَارَ النَّاسِ قَبْلَهُ وَمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَكَأَنَّهُ تَقَاصَرَ أَعْمَارَ أُمَّتِهِ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مِنْ الْعَمَلِ الَّذِي بَلَغَهُ غَيْرُهُمْ مِنْ طُولِ الْعُمُرِ، فَأَعْطَاهُ اللَّهُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.
-
قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ كَانَ يَقُولُ: مَنْ شَهِدَ الْعِشَاءَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظِّهِ مِنْهَا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَمَالِكٌ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» .
-
قَالَ: أَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّاسِعَةِ مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَبِالسَّابِعَةِ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ، وَبِالْخَامِسَةِ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ. قَالَ وَحَدَّثَنَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.
-
قَالَ حَدَّثَنَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ، «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنِّي رَجُلٌ شَاسِعُ الدَّارِ فَمُرْنِي بِلَيْلَةٍ أَنْزِلُ بِهَا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: انْزِلْ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ» .
-
هو مستحب كل وقت
-
وفي العشر الأواخر من رمضان أفضل لطلب ليلة القدر
-
وميل الشافعي رحمه الله إلى أنها ليلة الحادي أو الثالث والعشرين
-
وإنما يصح الاعتكاف في المسجد
-
والجامع أولى
-
والجديد أنه لا يصح اعتكاف امرأة في مسجد بيتها وهو المعتزل المهيأ للصلاة
-
ولو عين المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين
-
وكذا مسجد المدينة والأقصى في الأظهر
-
ويقوم المسجد الحرام مقامهما ولا عكس
-
ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى ولا عكس
-
والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفا
-
وقيل: يكفي مرور بلا لبث
-
وقيل: يشترط مكث نحو يوم
-
ويبطل بالجماع
-
وأظهر الأقوال أن المباشرة بشهوة كلمس وقبلة تبطله إن أنزل وإلا فلا
-
ولو جامع ناسيا فكجماع الصائم
-
ولا يضر التطيب والتزين
-
والفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده
-
ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه
-
ولو نذر أن يعتكف صائما أو يصوم معتكفا لزماه
-
والأصح وجوب جمعهما
-
ويشترط نية الاعتكاف
-
وينوي في النذر الفرضية
-
وإذا أطلق كفته نيته وإن طال مكثه
-
لكن لو خرج وعاد احتاج إلى الاستئناف
-
ولو نوى مدة فخرج فيها وعاد فإن خرج لغير قضاء الحاجة لزمه الاستئناف أولها فلا
-
وقيل: إن طالت مدة خروجه استأنف
-
وقيل: لا يستأنف مطلقا
-
ولو نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع لم يجب استئناف النية
-
وقيل: إن خرج لغير حاجة وغسل الجنابة وجب
-
وشرط المعتكف الإسلام والعقل والنقاء عن الحيض والجنابة
-
ولو ارتد المعتكف أو سكر بطل
-
والمذهب بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع
-
ولو طرأ جنون أو إغماء لم يبطل ما مضى إن لم يخرج
-
ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف دون الجنون
-
أو الحيض وجب الخروج
-
وكذا جنابة إن تعذر الغسل في المسجد
-
فلو أمكن جاز الخروج ولا يلزم
-
ولا يحسب زمن الحيض ولا الجنابة.
فصل
-
إذا نذر متتابعة لزمه
-
والصحيح أنه لا يجب التتابع بلا شرط
-
وأنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته
-
وأنه لو عين مدة كأسبوع وتعرض للتتابع وفاته لزمه التتابع في القضاء
-
وإن لم يتعرض له لم يلزمه في القضاء
-
وإذا ذكر التتابع وشرط الخروج لعارض صح الشرط في الأظهر
-
والزمان المصروف إليه لا يجب تداركه إن عين المدة كهذا الشهر وإلا فيجب
-
وينقطع التتابع بالخروج بلا عذر
-
ولا يضر إخراج بعض الأعضاء
-
ولا الخروج لقضاء الحاجة
-
ولا يجب فعلها في غير داره
-
ولا يضر بعدها إلا أن يفحش فيضر في الأصح
-
ولو عاد مريضا في طريقه لم يضر ما لم يطل وقوفه أو يعدل عن طريقه
-
ولا ينقطع التتابع بمرض يحوج إلى الخروج
-
ولا بحيض إن طالت مدة الاعتكاف
-
فإن كانت بحيث تخلو عنه انقطع في الأظهر
-
ولا بخروج ناسيا على المذهب
-
ولا بخروج مؤذن راتب إلى منارة منفصلة عن المسجد للأذان في الأصح
-
ويجب قضاء أوقات الخروج بالأعذار إلا وقت قضاء الحاجة.
-
لُزُومُ مُسلِمٍ، لَا غُسلَ عَلَيهِ، عَاقِلٍ ولو مُمَيزًا، مَسجِدًا، وَلَوْ سَاعَةً، لِطَاعةٍ عَلَى صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ،
-
فَمَن نَذَرَ، وَأَطلَقَ أَجْزَأَتْهُ سَاعَةٌ لَا عُبُورُهُ،
-
وَسُنَّ أَنْ لَا يَنقُصَ عَنْ يَومٍ وَلَيلَةٍ،
-
وَكُرِهَ تَسْمِيَتُهُ جِوَارٌ ، وَحَرَّمَهُ ابنُ هُبَيرَةَ،
-
وَسُنَّ كُلَّ وَقتٍ، وَبِرَمَضَانَ آكَدُ، وآكَدُهُ عَشْرُهُ الأَخِيرُ،
-
وَيَجِبُ بِنَذْرٍ، وَإنْ عَلَّقَ أو غَيرِهِ بِشَرْطٍ، تَقَيُّدٍ بِهِ كُلَّهُ، عَلَي اعتِكَافُ رَمَضَانَ إنْ كُنتُ مُقِيمًا مَثَلًا، فَإِنْ لَم يَكُنْ مُقِيمًا لَمْ يَلْزَمه،
-
ويصِحُّ بِلَا صَومٍ، إلا أَنْ يَقُولَ فِي نَذرِهِ بِصَوم،
-
فمَنْ نَذَرَ أَن يَعْتَكِفَ صَائِمًا أو بِصَومٍ، أو يَصومَ مُعتَكِفًا أو بِاعتِكَافِ نَذْرٍ ، أَوْ يَعتكِفَ مُصَلِّيًا أو يُصَلِّي، مُعتَكِفًا، لَزِمَهُ الْجَمعُ بَينَهُمَا كَنَذرِ صَلَاةٍ بِسُورَةٍ مُعَينَّة،
-
وَلَا يَلزَمُهُ صَلَاةَ جَمِيعِ زَمَنِ نَذْرِهِ، فَيُجزِئُهُ رَكْعَتَانِ أَوْ رَكْعَةً.
-
وَيَتَّجِهُ: لَا رَكعَةٌ خِلَافًا لَهُ .
-
وَلَا يُجْزِئُهُ اعتِكَافُ زَوجَةٍ وَقِنٍّ بِلَا إِذْنِ زَوجٍ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ ونحوهِ.
-
ويتجُهُ: فِي اعتِكَافِ بَعضِ يَوم، صِحَّةُ نِيَّةِ صَوْمٍ إذَنْ،
-
وأنه إن أَفطَرَ أَثنَاءَ أَيَّامٍ اعتَكَفَهَا صَائِمًا يَستَأنِفُ.
-
وَحَرُمَ اعتكاف زَوجَةٍ وَقِنٍّ بِلَا إذْنِ زَوْجٍ وَسَيِّدٍ،
-
وَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا مِمَّا شَرَعَا فِيهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ بِهِ، وَهُوَ تَطَوُّعٌ،
-
وَالإذْنُ فِي عَقْدِ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ إذْنٌ فِي فِعلِهِ، وَغَيرَ مُعَيَّنٍ لَا،
-
وَإِنْ لَمْ يُحَلِّلَاهُمَا مِنْ نَذْرٍ خَالفَا فِيهِ، صَحَّ وَأَجْزَأَ، مَعَ أَنَّهُ حَرَامٌ فَلَعَلَّ الحُرْمَةَ عَارِضَةٌ،
-
وَلِمُكَاتَبٍ لَا نَحْوُ أُمِّ وَلَدٍ، اعتِكَافٌ بِلَا إذنٍ، وَحَجٌّ مَا لَمْ يَحِلَّ نَجمٌ، وَمُبَعَّضٌ كَقِنِّ إلا مَعَ مُهَايَأَةٍ فِي نَوْبَتِهِ فكَحُرٍّ،
-
وَسُنَّ لامرَأَةٍ اسْتِتَارٌ بِخِبَاءٍ، وَنَحْوهِ بِمَكَانٍ لَا يُصلِّي بِهِ الرِّجَالُ، وَلَا بَأسَ بِهِ لِرَجُلٍ.
فصلٌ
-
وَشُرِطَ مَعَ مَا مَرَّ نِيَّةٌ،
-
وَيَجِبُ أَنْ يُعَيَّنَ نَذْرٌ بِهَا،
-
وَكَوْنُهُ بِمَسْجِدٍ تُقَامُ بِهِ الْجَمَاعَةُ، ولو من مُعْتكِفِينَ إنْ لَزِمَتْهُ وَأَتَى عَلَيهِ فَعْلَ صَلَاةٍ، وَإِلا صَحَّ بِكُلِّ مَسْجِدٍ، كَمِنْ أُنْثَى لَا بِمَسجِدٍ بِبَيتِهَا، وَهُوَ مَا تَتَّخِذُهُ لِصلَاتِهَا لِعَدَمِ صَوْنِهِ عَمَّا حَرُمَ، وَتَسْمِيَتُهُ مَسْجِدًا مَجَازٌ.
-
وَيَتَّجِهُ: ولو نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ بِبَيتِهِ بِصَوْمٍ، لَزِمَهُ الصَّوْمُ لَا الاعْتِكَافُ، لِفَقْدِ شَرْطِهِ، وَعَكسُهُ أَنْ يَعْتَكِفَ الْعِيدَ صَائِمًا، لَكِنَّهُ يَقْضِي صَوْمَهُ وَيُكَفِّرَ.
-
وَمِنْ الْمسجِدِ ظَهْرُهُ وَرَحْبَتُهُ الْمَحُوطَةُ، وَمَنَارَتُهُ الَّتِي هِيَ أَوْ بَابُهَا بِهِ،
-
وَمِنْهُ مَا زِيدَ فِيهِ حَتَّى فِي الثَّوَابِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَعِنْدَ جَمْعٍ وَحُكِيَ عَنْ السَّلَفِ وَمَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَيضًا خِلَافًا لِجَمْعٍ: كَابْنِ عَقِيلٍ وَابنِ الْجَوْزِيِّ، وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ،
-
وَالأَفْضَلُ لِرَجُلٍ تَخَلَّلَ اعْتِكَافَهُ جُمُعَةُ جَامِعٍ،
-
وَيَتَعَيَّنُ إنْ عُيِّنَ بِنَذْرٍ وَلَوْ لَمْ يَتَخَلَّلْهُ جُمُعَةٌ،
-
وَلِمَنْ لَا جُمُعَةَ عَلَيهِ أَنْ يَعتكِفَ بِغَيرِهِ،
-
وَيَبطُلُ بِخُرُوجِهِ إلَيهَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ،
-
وَمَنْ عَيَّنَ مَسجِدًا غَيرَ الثَّلَاثَةِ لَم يَتَعَيَّنْ،
-
وَيُخَيَّرُ بَينَ اعتِكَافٍ بِهِ أَوْ بِغَيرِهِ، وَيُكَفِّرُ،
-
وَأَفْضَلُهَا الْحَرَامُ فالنَّبَويِّ، فَالأقصَى،
-
فَمَن نَذَرَ اعتِكَافًا، أو صَلَاةً فِي أَحَدِهَا لم يُجزِئْهُ فِي غَيرِهِ، إلا أَفضَلُ مِنْهُ.
-
وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: وَلَا يُكَفِّرُ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ، لأَنهُ لِغَرَضٍ وَهُوَ الأَفضَلِيَّةُ،
-
وَأَنَّهُ فِي سُورَةٍ مُعَينَةٍ يُجْزِئُهُ أَفْضَلُ مِنْهَا.
-
وَمَنْ نَذَرَ زَمَنًا مُعَيَّنًا كَيَوْمٍ وَشَهرٍ، شَرَعَ قَبْلَ دَخُولِهِ، وَتَأَخرَ حَتَّى يَنقَضيَ وَتَابَع وُجُوبًا،
-
ولو أَطلَقَ، فَلَا يُفَرِّقُ يَوْمًا بِسَاعَاتٍ، وَشَهْرًا بِأَيامٍ، إلا إن قَال أَيَّامَ شَهرٍ وَعَدَدًا ولو ثَلَاثِينَ، فَلَهُ تَفْرِيقُهُ، مَا لَمْ يَنْو تَتَابُعًا، فَيَجِبُ،
-
وَلَا تَدْخُلُ لَيلَةُ يَوْمَ نَذَرَ، كَيَوْمٌ لَيلَةً،
-
لَكِنْ لو قَال فِي أَثنَاءِ يَومٍ، أو لَيلَةٍ: لله عَلَيَّ أَن أعتَكِفَ يَومًا، أَوْ لَيلَة مِنْ الآنِ أَوْ مِنْ وَقْتِهِ هَذَا، لَزِمَهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ إلَى مِثلِهِ،
-
وَمَنْ نَذَرَ يَوْمَينِ أَوْ لَيلَتَينِ فَأَكْثَرَ مُتَتَابِعَةً، لَزِمَهُ مَا بَينَ ذَلِكَ مِنْ لَيل أَوْ نَهَارٍ،
-
فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافُ يَوْمَ قُدُومِ فَلاُنٍ، فَقَدِمَ بِأَثْنَائِهِ. وَيَتَّجِهُ: وَلَمْ يَكُنْ أُخْبِرَ أَنَّهُ يَقْدُمُ كَذَا . اعْتَكَفَ الْبَاقِي، وَلَمْ يَقضِ الْمَاضِي، كَنَذْرِ اعْتِكَافِ زَمَنٍ مَاضٍ،
-
وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ حَال قُدُومِهِ، قَضَى وَكَفَّرَ،
-
وَإِنْ قَدِمَ لَيلًا فَلَا شَيءَ عَلَيهِ.
-
وَيَتَّجِهُ: أو نَهَارًا مُكرَهًا أو مَيِّتًا.
-
وَمَنْ نَذَرَ اعتِكَافَ عَشْرِ رَمَضَانَ الأَخِيرِ مِثَلًا فَنَقَصَ، أجزَأَهُ،
-
لَا إنْ نَذَرَ عَشرَةَ أيَّامٍ مِنْ آخِرِ الشَهرِ، فَيَقْضِي يَومًا
-
وَشَهرًا مُطلَقًا، كَفَاهُ شَهرٌ هِلَاليٌّ نَاقِصٌ،
-
وَمَنْ اعتَكَفَ رَمَضَانَ أو عَشرَهُ الأَخِيرَ سُنَّ أَنْ يَبِيتَ لَيلَةَ العِيدِ فِي مُعتَكَفِهِ، ويخرُجَ مِنهُ لِلمُصَلَّى.
فصلٌ
-
يَحرُمُ خُرُوجُ مَنْ لَزِمَهُ تَتَابُعٌ مُختَارًا، ذَاكِرًا إلا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَإِتيَانِهِ بِمَأْكَلٍ وَمَشرَبٍ، لِعَدَمٍ،
-
وَلَا يَأكُلُ أو يَشرَبُ بِبَيتِهِ أَوْ السُوقِ،
-
وَلِبَولٍ وَغَائِطٍ، وَفِي غَسلِ مُتَنَجِّسٍ يَحتَاجُهُ، وَطَهَارَةٍ وَاجِبةٍ، ولو قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ صَلَاةٍ مَعَ أَنهُ يُبَاحُ بِمَسْجِدٍ، وَلَهُ مِنْهُ بُدٌّ،
-
وَلَهُ الْمَشْيُ إذَا خَرَجَ عَلَى عَادَتِهِ، وَقَصْدُ بَيتِهِ إنْ لَم يَجِدُ مَكَانًا يَلِيقُ بِهِ بِلَا ضَرَرٍ، وَلَا مِنَّةٍ،
-
وَيَلزَمُهُ قَصدُ أَقْرَبِ مَنزِلَيهِ، لَا مَا بُذِلَ لَهُ لِلْمِنَّةِ،
-
وَيَغسِلَ يَدَهُ بِمَسْجِدٍ فِي إنَاءٍ مِنْ نَحْو وَسَخٍ وَزَفَرٍ وَنومِ لَيلٍ،
-
لَا مِنْ نَجَاسَةٍ بِإِنَاءٍ فِيهِ أو في هَوَائِهِ، كَبَولٍ، وَفَصدٍ وَحِجَامَةٍ،
-
وَإن دَعَتِ الضَرُورَةُ لَهُمَا جَازَ خُرُوجُهُ، كَجُمُعَةٍ وَشَهَادَةٍ لَزِمَتَاهُ وَمَرِيضٍ وَجِنَازَةٍ تَعَيَّنَ خُرُوجُهُ لَهَا، وَلَم يَلزَمهُ سُلُوكُ طَرِيقٍ أَقْرَبَ،
-
وَلَا رُجُوعُهُ بَعدَ جُمُعَةٍ فَورًا، بَلْ يُسَنُّ كَعَدَمِ تَبكِيرٍ لَهَا،
-
وَلَهُ شَرْطُ الخُرُوجِ إلَى مَا لَا يَلزَمُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَلِكُلِّ قُرْبَةٍ لم تَتَعَيَّنْ كَزِيَارَةٍ، وَغُسلِ مَيِّتٍ، أو مَا لَهُ عَنهُ غِنًى، وَلَيسَ بِقُرْبَةٍ، كَعَشَاءٍ وَمَبِيتٍ بِمَنْزِلِهِ لاشْتِرَاطِ خُرُوجٍ لِتَجَارَةٍ أَوْ لِمَا شَاءَ، أَوْ تَكَسُّبٍ فِيهِ بَصَنعَةٍ،
-
وَلَا يَبطُلُ اعتِكَافٌ بِهَا لأنهُ عَاصٍ فِيهِ لَا بِهِ، وَلأَنهُ إنّمَا يُنَافِي حُرْمَةُ المسجد،
-
وَإِنْ قَال: مَتَى مَرِضْتُ أو عَرَضَ لِي عَارِضٌ خَرَجْتُ، جَازَ كَشَرطِ إحرَامٍ.
-
وَيَتَّجِهُ: مِثلُهُ خُرُوجٌ مِنْ صَلَاةٍ نَذَرَهَا إنْ عَرَضَ عَارِضٌ أَوْ مِنْ صَوْمٍ إنْ جَاعَ أو ضُيِّفَ.
-
وَكَمَا لَابُدَّ مِنْهُ تَعَيُّنُ نَفِيرٍ وَإِطْفَاءُ حَرِيقٍ وَإِنْقَاذُ نَحْو غِرِيقٍ وَمَرَضٍ شَدِيدٍ وَخَوفٍ مِنْ فِتنَةٍ عَلَى نَفْسِهِ أو حُرمَتِهِ أو مَالِهِ وَنَحوهِ وَعِدَّةُ وَفَاةٍ،
-
وَتُتَحَيَّضُ نَدبًا بِخِبَاءٍ فِي رَحبَتَهِ غَيرِ المَحُوطَةِ، إنْ كَانَتْ وَأَمْكَنَ بِلَا ضَرَرٍ إِلا بِبَيتِهَا،
-
وَتَقْضِي أَيَّامَ نَحو حَيضِهَا
-
وَكَحَيضِ نَفَاسٍ لَا اسْتَحَاضَةٌ فَتَتَلَجَّمُ، وَتَستَمِرُّ
-
وَيَجِبُ فِي وَاجِبٍ رُجُوعٌ بِزَوَالِ عُذرٍ، فَإِنْ أَخَّرَ عَنْ وَقَتِ إمكَانِهِ بِلَا عُذْرٍ، بَطَلَ،
-
وَلَا يَضُرُّ تَطَاوُلُ خُرُوجٍ مُعتَادٍ، كَلِحَاجَةٍ وَطَهَارَةٍ وَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَجُمُعَةٍ، فَلَا يَقْضِي مُدّةَ خُرُوجِهِ، كِيَسِيرُ خُرُوجٍ غَيرَ مُعتَادٍ، لَا تَطَاوُلَهُ
-
فَإِن تَطَاوَلَ عُرْفًا فِي تَطَوُّع، خُيِّرَ بَينَ رُجُوع وَعَدَمِهِ وَفِي وَاجِبِ يِجِبُ رُجُوعُهُ لِمُعتَكَفِهِ،
-
وَلَهُ ثلَاثَةُ أَحْوَالٍ، فَفِي نَذْرٍ مُتَتَابعِ غَيرِ مُعَيَّنٍ، ثم خَرَجَ لِعُذْرٍ، يُخَيَّرُ بَينَ بِنَاءٍ وَقَضَاءٍ، وَيُكَفِّرُ كَيَمِينٍ وَبَينَ استئنَاف، وَلَا كَفَّارَةَ،
-
وَفِي مُعَيِّنٍ يَقْضَي وَيُكَفِّرُ لِفَوَاتِ المَحَلِّ،
-
وَفِي أَيَّامٍ مُطلَقَةٍ، كَخَمسٍ يُتَمِّمُ بِلَا كَفَّارَةٍ، لَكِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى بَعضِ ذَلِكَ اليَومِ.
فصلٌ
-
وإنْ خَرَجَ لِمَا لَابُدَّ لَهُ مِنهُ مِمَّا مَرَّ، فَبَاعَ أَوْ اشْتَرَى أَوْ سَأَلَ عَنْ مَرِيضٍ أو غَيرِهِ وَلَمْ يُعَرِّج أو يَقِفْ لِذَلِكَ، أَوْ دَخَلَ مَسْجِدًا يُتِمُّ اعتِكَافَهُ بِهِ أَقْرَبَ لِمَحَلِّ حَاجَتِهِ مِنْ الأَوَّلِ، أَوْ انْهَدَمَ مُعْتَكَفُهُ فَخَرَجَ لِغَيرِهِ، جَازَ
-
وَإِنْ وَقَفَ أو كَانَ أَبْعَدَ، أَوْ خَرَجَ لَهُ ابْتِدَاءً وَتلَاصَقا وَمَشَى فِي انْتِقَالِهِ خَارجًا عَنهُمَا بِلَا عُذْرٍ، أو خَرَجَ لإِستِيفَاءِ حَقٍّ عَلَيهِ، وَأَمْكَنَهُ وَفَاؤُهُ أَوْ سَكِرَ. ويَتَّجِهُ: آثِمًا. أو ارتَدَّ أو خَرَجَ كُلَّهُ بِلَا عُذرٍ، ولو قَلَّ زَمَنُ خُرُوجِهِ، أَوْ نَوَاهُ، وَإنْ لم يَخْرُج، بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، إنْ كَانَ عَامِدًا ذِاكِرًا مُخْتَارًا، أَوْ مُكْرَهًا بِحَقٍّ،
-
وَلَزِمَ استِئنَافُ اعْتِكَافٍ مُتَتَابعٍ، بِشَرطٍ أو نِيةٍ،
-
وَلَا كَفَّارَةَ ولو استِئنَافُ مُعَينٍ قُيِّدَ بِتَتَابُعٍ أَوْ لَا وَيُكفِّرُ
-
وَيَكُونُ قَضَاءُ كُل وَاسْتِئنَافُهُ عَلَى صِفَةِ أَدَائِهِ فِيمَا يُمكِنُ
-
فَلَو نَذَرَ اعتِكَافَ رَمَضَانَ فَفَاتُهُ، لَزِمَهُ شَهْرٌ غَيرُهُ بِلَا صَومٍ
-
وَيَبطُلُ اعْتِكَافٌ بِوَطءٍ ولو نَاسِيًا. ويتَّجِهُ: أَوْ مُكرَهًا. فِي فَرْجٍ أَوْ دُونَهُ وَأَنْزَلَ
-
فَفِي نَفْلٍ لَا شَيءَ عَلَيهِ، وَفِي نَذْرٍ، فَكَمَا مَرَّ المُنَقِّحُ: فَهُوَ كَمَا لَوْ أُفْسَدَهُ بِالْخُرُوجِ،
-
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ لَا يَبْطُلُ بِإِنْزَالٍ بِنَحْوِ لَمسٍ وَتَقْبِيلٍ وَجَازَ مُبَاشَرَةٌ بِغَيرِ شَهْوَةٍ،
-
وَلَا يَبطُلُ بِإِغْمَاءٍ.
-
وَيتَّجِهُ: وَجُنُونٍ. وَأَنَّهُ لَا يَقْضِي زَمَنَ إغْمَائِهِ كَنَائِمٍ، وَلَا زَمَنْ جُنُونِهِ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ.
فَصْلٌ
-
سُنَّ لِمُعْتكِفٍ تَرْكُ لُبسِ رَفِيعِ ثِيَابٍ، وَتَلَذُّذٌ بِمُبَاحٍ لَهُ قَبْلَ اعْتِكَافِهِ، وَعَدَمُ نَومٍ إلا عَنْ غَلَبَةٍ مُتَرَبِّعًا أو مُستَنِدًا.
-
وَيَتَّجِهُ: وَقَوْلُهُ إن شُتِمَ: إني مُعتَكِفٌ.
-
وَتَشَاغُلٌ بِقُرَبٍ كَصَلَاةٍ وَذِكرٍ وَاجتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ، كَجِدَالٍ وَمِرَاءٍ وَكَثْرَةِ كَلَام، وَكُرِهَ ذَلِكَ لِمُعتَكِفٍ، غَيرِهِ،
-
وَلَا يُسَنُّ لَهُ إقْرَاءُ قُرآنٍ، وَعِلمٍ، وَمُناظَرَةٌ فِيهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا بَأْسَ، بَل هُوَ أَفضَلُ مِنْ الاعْتِكَافِ لِتَعَدِّي نَفْعِهِ،
-
وَكُرِهَ أَن يَتَطَيَّبَ،
-
وَلَا بَأسَ أَن يَتَنَظَّفَ، وَأَنْ تَزُورَهُ نَحوُ زَوْجَتِهِ وَتَتَحَدَّثَ مَعُه، وَتُصلِحَ نَحوَ شَعْرِهِ مَا لم يَتَلَذَّذَ، وَيَتَحَدَّثَ مَعَ مَنْ يَأْتِيهِ لَا كَثيرًا، وَيَأمُرَ بِمَا يُرِيدُ خَفِيفًا
-
وَيَتَزَوَّجَ بِالمَسْجِدِ، وَيَشْهَدَ النِّكَاحَ لِنَفسِهِ وَغَيرِهِ وَيُصلِحَ وَيُعُودَ ويهَنِّئَ وَيُعَزِّيَ، وَيُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ بِهِ،
-
ويُكرَهُ صَمْتُهُ عَنْ الكَلَامِ إلَى اللَّيلِ، وَإِنْ نَذَرَهُ لم يَفِ بِهِ
-
قَال الشَّيخَانِ ظَاهِرُ الأَخْبَارِ تَحرِيمُهُ.
-
وَيَتَّجِهُ: إنْ اعتَقَدَهُ قُرْبَةً .
-
وَلَيسَ هُوَ مِنْ شَرِيَعَةِ الإِسلَام، وَحَدِيثُ: "مَنْ صَمَتَ نَجَا" مَحمُولٌ عَلَى الصَّمتِ عَمَّا لَا يَعْنِيِه،
-
وَمَرَّ فِي فَضلِ الْقِرَاءَةِ، تَحْرِيمُ جَعْلِ القُرآنِ بَدَلًا مِنْ الْكَلَامِ،
-
يَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَنْويَ الإِعتِكَافَ مُدَّةَ لُبثِهِ فِيهِ.
فصلٌ
-
الْمَسَاجِدُ بِنَاؤُهَا بِقُرَىً وَاجِبٌ بِحَسَبِ الحَاجَةِ، وَهِيَ أَحَبُّ الْبَقَاعِ إلَى اللهِ، وَعَكسُهَا الأَسوَاقُ،
-
وَسُنَّ مُرَاعَاةُ أَبْنِيتِهَا، وَصَونُهَا عَنْ كُل قَذَرٍ كَمُخَاطٍ وَتَلْويثٍ بِطَاهِرٍ، مَا لم يُؤذِ المُصَلِّينَ، فَيَحْرُمُ، وَعَلَى مَنْ لَوَّثَهُ تَنظِيفُهُ، وَعَنْ رَائِحَةِ نَحْو بَصَلٍ، فَإِنْ دَخَلَهُ آكِلُهُ أَوْ مَنْ لَهُ صُنَانٌ أَوْ بَخْرٌ قِويٌّ، أُخْرِجَ،
-
وَتَقَدَّمَ تَحرِيمُ زَخْرَفَتِهِ بِنَقْدٍ،
-
وَتُكْرَهُ بِنَقْشٍ وَصبْغٍ وَكِتَابَةٍ، وَنَحوهِ مِمّا يُلهِي المُصَلِّيَ، وَإنْ كَانَ مِنْ مَالِ الوَقْفِ، حَرُمَ، وَوَجَبَ الضَّمَانُ،
-
وَلَا بَأْسَ بِتَخصِيصِهِ وَتَبَييضِ حيطَانِهِ، وَلَم يَرَهُ أَحْمَدُ، وَقَال: هُوَ مِنْ زَينَةِ الدنيَا،
-
وَيُصَانُ عَن تَعلِيقِ نَحو مُصحَفٍ بِقِبْلَتِه،
-
وَحَرُمَ فِيهِ بَيعٌ وَشِرَاءٌ، وَلَا يَصِحَّانِ خِلَافًا لِجَمعٍ، وَالإِجَارَةَ كَبَيعٍ،
-
وَسُنَّ قَوْلُ لَا أَربَحَ اللهُ تِجَارَتَكَ،
-
وَتَقَدَّمَ آخِرَ الغُسلِ مَنْعُ نحو سَكرَانَ مِنهُ، وَتَحْرِيمُ تَكَسُّبِ بِصَنْعَةٍ فِيهِ،
-
وَلَا بَأسَ بِيَسِيرٍ لِغَيرِ تَكَسُّبِ ، كَرَفْعِ ثَوْبِهِ وَقُعُودُ صَانِعٍ فِيهِ لِيَنظُرَ مَنْ يَكرِيهِ، وَإنْ وَقَفَ خَارِجَ بِابِهِ فَلَا بَأْسَ،
-
قَال أَحْمَدُ: لَا أَرَى لِرَجُلٍ دَخَلَ الْمَسْجِدَ إلا أَن يُلْزِمَ نَفْسَهُ الذِّكرَ والتَّسْبِيحَ ، فَإِنَّ المسَاجِدَ إنَّمَا بُنِيَتْ لِذَلِكَ وَلِلصلَاةِ،
-
وفِي كَلَامِ ابْنِ عَقيلٍ فِي حَقِّ مَنْ لَم يَتأَدبُوا بِآدَابِ العلمِ، وَهَل هَذِهِ إلا أَفعَالُ الأَجْنَادِ، يَصْلُونَ فِي دَولَتِهِم، ويلزَمُونَ الْمَسَاجِدَ فِي بَطَالتِهِم.
-
وَيَجُوزُ تَعلِيمُ كِتَابَةٍ لِصِبيانٍ، لَا يَحْصُلُ مِنْهُمْ ضَرَر فِيهِ،
-
وَسُنَّ صَونُهُ عَن غَيرِ مُمَيِّزٍ بِلَا مَصلَحَةٍ، وَعَنْ لَغَطٍ وَخُصُومَةٍ، وَكَثرَةِ حِدِيثٍ وَرَفعُ صَوْتٍ بِمَكْرُوهٍ، وَعَنْ اتِّخَاذِهِ طَرِيقًا بِلَا حَاجَةٍ، وَكَوْنَه أَقْرَبَ حَاجَةً.
-
وَكُرِهَ رَفعُ صَوتٍ فِيهِ وفَاقًا بِغَيرِ عِلْمٍ، وَنَحوهِ خِلَافًا لِمَالِكٍ ، وَلَو احتِيجَ إلَيهِ وَهُوَ مَذهَبُ أَبِي حَنَيَفَةَ،
-
وَيُصَانَ عَنْ مَزَامِيرِ الشيطَانِ مِنْ غِنَاءٍ وَتَصفِيقٍ، وَبِضَربٍ بِدُفٍّ، وَإنشَادِ شِعْرٍ مُحَرَّمٍ، وَعَمَلِ سَمَاعٍ، وإنشَادِ ضَالَّةٍ وَنِشدَانُهَا،
-
وَسُن لِسَامِعِهِ قَوْلُ: لَا وَجَدْتهَا، وَلَا رَدهَا اللهُ عَلَيك،
-
وَعَنْ إقَامَةِ حَدٍّ وَسَلِّ سَيفٍ،
-
وَيُمْنَعُ فِيهِ اخْتِلاطُ رِجَالٍ بِنِسَاءٍ، وَإيذَاءُ مُصَلِّينَ وَغَيرِهِم بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وَمُنَاظَرَةٌ بِعِلْمٍ لِمُغَالبَةٍ وَمُنَافَرَةٍ،
-
وَيُبَاحُ بِهِ عَقدُ نَكَاحٍ، وَقَضَاءٌ وَحُكمٌ وَلِعَانٌ، وَإِنْشَادُ شَعرٍ مُبَاحٍ، وَإِدْخَالُ نَحو بَعِيرٍ فِيهِ وَنَوْمٌ بِهِ لِمُعْتَكِفٍ، وَغَيرِهِ وَمَبِيتُ ضَيقٍ وَمَرِيضٍ، وَقَيلُولَةٌ،
-
وَكُرِه تَطْيِينُهُ، وَبِنَاؤُهُ بِنَجِسٍ وَخَوضٌ وَفَضُولٌ وَحَدِيثٌ فِيهِ بِأَمْرِ دُنْيَا وَارتِفَاقٌ بِهِ، وَإخْرَاجُ حَصَاهُ وَتُرَابِهِ لِتَبَرُّكٍ،
-
وَلَا تُسْتَعْمَلُ حُصْرُهُ، وَقَنَادِيلُهُ فِي نَحْو عُرْسٍ، وَتَعْزِيَةٍ،
-
وَحَرُمَ حَفْرُ بِئْرٍ وَغَرْسُ شَجَرٍ بِهِ، وَجِمَاعٌ فِيهِ خِلَافًا للرِّعَايَةِ وَعَلَيهِ خِلَافًا لابنِ تَمِيمٍ وَبَوْلٌ عَلَيهِ، وَتَقَدمَ قِرِيبًا غَسلُ نَجَاسَتِهِ بِهِ أَو بِهَوَائِهِ،
-
وَيُبَاحُ غَلقُ أَبوَابِهِ فِي غَيرِ وَقْتِ صَلَاةٍ صَونًا لَهُ، وَقَتلُ قُمَّلِ وَبَرَاغِيثَ بِهِ،
-
وَلَا يَحرُمُ إلقَاؤُهُ فِيهِ لِطَهَارَتِهِ، خِلَافًا لَهُ، وَكَلَامُهُ هُنَا فِي كَثِيرِ مسَائِلَ غَيرُ مُحَرَّرٍ، فَأكثَرُهُ ضَعِيفٌ مُكَررٌ،
-
وَيُخْرَجُ مِنْهُ مُعَبِّرٌ لَا قَاصٌّ،
-
قَال أَحمدَ: يُعجِبُنِي قَاصٌّ إذَا كَانَ صَدُوقًا، مَا أَحوَجَ النَّاسُ إلَيهِ، وَقَال: مَا أَنْفَعَهُم وَإِن كَانَ عَامَّةَ حَدِيثُهُمْ كَذِبًا، وَقَال: يُعْجِبُنِي القَصَّاصُ، لأَنهُمْ يَذْكُرُونَ الميزَانَ وَعَذَابَ الْقَبْرِ، وَذَكَرَ ألفَاظًا كَثِيرَةً.
-
وَسُنَّ كَنسُهُ يَومَ الْخَمِيسِ، وَتَنْظِيفُهُ وَتَطْيِيبُهُ، وَضَوءُ قَنَادِيِلِهِ كُل لَيلَةٍ، وَكَثْرَةُ إيقَادِهَا زِيَادَةً عَلَى الْحَاجَةِ مَمْنُوعٌ،
-
فَمَنْ زَادَ عَلَيهَا كلَيلَةِ نِصْفِ شَعْبَانَ، أَو خَتْمٍ مِنْ مَالِ وَقْفٍ، ضَمِنْ، لأن ذَلِكَ بِدْعَةٌ وَإِضَاعَةُ مَالٍ، لِخُلُوِّهِ عَنْ مَنفَعَةِ الدنْيَا وَالآخِرَةِ، وَيُؤَدي عَادَةً لِكَثْرَةِ لَغَطٍ وَلَهْوٍ وَشُغلِ قُلُوبِ الْمُصَلِّينَ.
-
قَال الْحَارِثِي: وَتَوَهُّمُ كَونِهِ قُرْبَةً بَاطِلٌ، لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ،
-
وَيُمْنَعُ مَارٌّ مِنْ استِطْرَاقِ حِلَقِ الْفُقَهَاءِ وَالْقُرَّاءِ،
-
وَحَرُمَ أَنْ يُقِيمَ مِنْهُ أَحَدًا وَيَجْلِسَ أو يُجْلِسَ غَيرَهُ فِيهِ، إلا الِصَبِي،
-
وَمَنْ أَتْلَفَ مَسْجِدًا ضَمِنَهُ إجمَاعًا، وَيَضْمَنُ بِغَصْبٍ،
-
وَيَجُوزُ أَنْ يُهْدَمَ مَسْجِدٌ وَيُجَددَ لِمَصْلَحَةٍ نَصًّا وَارِتْفَاقٌ بِحَريِمِهِ مَا لَمْ يَضُر بِمُصلِّينَ،
-
وَلَا يُكْرَهُ تَسَوكٌ بِهِ،
-
وَمَنْ سَرَّحَ شَعْرَهُ وَنَحْوَهُ وَجَمَعَهُ فَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ، وَإلا كُرِهَ، لأَنهُ يُصانُ عَنْ القَذَاةِ التِي تَقَعُ فِي الْعَينِ.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الِاعْتِكَافِ110 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الِاعْتِكَافِ87 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الاعتكاف333 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ الِاعْتِكَافِ، فَصْلٌ296 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفه وأركانه، أقسامه ومدته، شروط الاعتكاف - اعتكاف المرأة بدون زوجها131 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqafالباب الثامن: أحكام الاعتكاف، الفصل الأول: تعريف الاعتكاف، المطلب الأول: حكم الاعتكاف للرجال226 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Retreat in the mosque