Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Found property and foundlings

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعal-Kasani · 175 masa’il
  1. (كِتَابُ اللَّقِيطِ)

  2. الْكَلَامُ فِي اللَّقِيطِ فِي مَوَاضِعَ فِي تَفْسِيرِ اللَّقِيطِ لُغَةً وَعُرْفًا، وَفِي بَيَانِ حَالِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ.

  3. أَمَّا فِي اللُّغَةِ: فَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ اللَّقْطِ وَهُوَ اللِّقَاءُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ، وَهُوَ الْمَلْقُوطُ وَهُوَ الْمُلْقَى أَوْ الْأَخْذُ وَالرَّفْعُ بِمَعْنَى الْمَلْقُوطِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ وَالْمَرْفُوعُ عَادَةً لِمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُرْفَعُ وَأَمَّا فِي الْعُرْفِ فَنَقُولُ هُوَ اسْمٌ لِلطِّفْلِ الْمَفْقُودِ وَهُوَ الْمُلْقَى أَوْ الطِّفْلِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَرْفُوعِ عَادَةً فَكَانَ تَسْمِيَتُهُ لَقِيطًا بِاسْمِ الْعَاقِبَةِ؛

  4. لِأَنَّهُ يُلْقَطُ عَادَةً أَيْ: يُؤْخَذُ وَيُرْفَعُ وَتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ عَاقِبَتِهِ أَمْرٌ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ سَمَّى الْعِنَبَ خَمْرًا وَالْحَيَّ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْمَوْتَ مَيِّتًا بِاسْمِ الْعَاقِبَةِ كَذَا هَذَا.

  5. (فَصْلٌ) :

  6. وَأَمَّا بَيَانُ حَالِهِ فَلَهُ أَحْوَالٌ ثَلَاثٌ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّفِ عَنْهَا حَالُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَحَالُهُ فِي النَّسَبِ.

  7. أَمَّا حَالُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ: فَهُوَ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ، كَذَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَسَيِّدِنَا عَلِيٍّ أَنَّهُمَا حَكَمَا بِكَوْنِ اللَّقِيطِ حُرًّا؛ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْحُرِّيَّةُ فِي بَنِي آدَمَ؛ لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ سَيِّدِنَا آدَمَ عليه الصلاة والسلام وَحَوَّاءَ وَهُمَا كَانَا

  8. حُرَّيْنِ وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ الْحُرَّيْنِ يَكُونُ حُرًّا وَإِنَّمَا حَدَثَ الرِّقُّ فِي الْبَعْضِ شَرْعًا بِعَارِضِ الِاسْتِيلَاءِ بِسَبَبٍ عَارِضٍ وَهُوَ الْكُفْرُ الْبَاعِثُ عَلَى الْحِرَابِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَارِضِ فَرُتِّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْأَحْرَارِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُ أَمَةٍ، لِأَنَّ إحْصَانَ الْمَقْذُوفِ شَرْطُ انْعِقَادِ عِلَّةٍ تُوجِبُ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَمْ يُعْرَفْ إحْصَانُهَا لِانْعِقَادِ الْقَذْفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ؛

  9. لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَابِتَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِ هَذَا الظَّاهِرِ إلَّا بِدَلِيلٍ.

  10. وَلَوْ بَلَغَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ نُظِرَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ بَعْدُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَضَرْبِ قَاذِفِهِ الْحَدَّ وَنَحْوِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ إلَّا بِظَاهِرِ الْحَالِ فَإِذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ كَاذِبًا فَصَحَّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي إبْطَالِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ الْهِبَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْإِعْتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا الْعَبْدُ حَتَّى لَا تَنْفَسِخَ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: يَنْفَسِخُ.

  11. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا وَقْتَ التَّصَرُّفِ فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ كَمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى رِقِّهِ، وَلَنَا أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَابِتَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِقْرَارَ تَصَرُّفٌ عَلَى نَفْسِ الْمُقِرِّ فَإِذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقِّهِ حَقَّ الْغَيْرِ كَانَ دَعْوَى أَوْ شَهَادَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَيُصَدَّقُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ، كَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ إنْسَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا.

  12. وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْبَيِّنَةِ غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ الشَّاهِدَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ،

  13. فَأَمَّا الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَمُتَّهَمٌ فَهُوَ الْفَرْقُ،

  14. وَإِنْ كَانَ قَدْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ فَقَدْ ظَهَرَتْ حُرِّيَّتُهُ عِنْدَ النَّاسِ كَافَّةً فَظَهَرَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا بِالْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ وَأَمَّا حَالُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ يَكُونُ مُسْلِمًا حَتَّى لَوْ مَاتَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ،

  15. وَإِنْ وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ فِي بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ يَكُونُ ذِمِّيًّا تَحْكِيمًا لِلظَّاهِرِ كَمَا إذَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فِي بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ يَكُونُ ذِمِّيًّا.

  16. وَلَوْ وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوْفِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ يَكُونُ مُسْلِمًا كَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ مِنْ الْأَصْلِ وَاعْتَبَرَ الْمَكَانَ.

  17. وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اعْتَبَرَ حَالَ الْوَاجِدِ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا، وَفِي كِتَابِ الدَّعْوَى اعْتَبَرَ الْإِسْلَامَ إلَى أَيِّهِمَا نُسِبَ إلَى الْوَاجِدِ أَوْ إلَى الْمَكَانِ،

  18. وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ هَذَا الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي مَكَان هُوَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ، وَاللَّقِيطُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ وَتَصَرُّفِهِ يَكُونُ مُسْلِمًا ظَاهِرًا، وَالْمَوْجُودُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَاللَّقِيطُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الذِّمِّيِّ وَتَصَرُّفِهِ يَكُونُ ذِمِّيًّا ظَاهِرًا، فَكَانَ اعْتِبَارُ الْمَكَانِ أَوْلَى فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَبَلَغَ كَافِرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ؛

  19. لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا حُكِمَ بِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ رِدَّتُهُ فَلَا يُقْتَلُ وَأَمَّا حَالُهُ فِي النَّسَبِ فَهُوَ أَنَّهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ نِسْبَةَ الْمُلْتَقَطِ أَوْ عِتْقَهُ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ لِمَا عُلِمَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى.

  20. وَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِهِ فَأَنْوَاعٌ مِنْهَا أَنَّ الْتِقَاطَهُ أَمْرٌ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى سَيِّدَنَا عَلِيًّا رضي الله عنه بِلَقِيطٍ فَقَالَ: هُوَ حُرٌّ وَلَأَنْ أَكُونَ وُلِّيتُ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ الَّذِي وُلِّيتَ أَنْتَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ مِنْ كَذَا

  21. وَكَذَا، عَدَّ جُمْلَةً مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ فَقَدْ رَغَّبَ فِي الِالْتِقَاطِ وَبَالَغَ فِي التَّرْغِيبِ فِيهِ حَيْثُ فَضَّلَهُ عَلَى جُمْلَةٍ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي النَّدْبِ إلَيْهِ.

  22. وَلِأَنَّهُ نَفْسٌ لَا حَافِظَ لَهَا بَلْ هِيَ فِي مَضْيَعَةٍ فَكَانَ الْتِقَاطُهَا إحْيَاءً لَهَا مَعْنًى وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ وَمِنْهَا أَنَّ الْمُلْتَقِطَ أَوْلَى بِإِمْسَاكِهِ مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَحْيَاهُ بِالْتِقَاطِهِ وَمَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ مُبَاحُ الْأَخْذِ سَبَقَتْ يَدُ الْمُلْتَقِطِ إلَيْهِ وَالْمُبَاحُ مُبَاحُ مَنْ سَبَقَ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْهَا أَنَّ نَفَقَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ؛

  23. لِأَنَّ وَلَاءَهُ لَهُ وَقَدْ قَالَ عليه الصلاة والسلام «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ مَشْدُودٌ عَلَيْهِ فَهُوَ لَهُ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مَالُهُ فَيَكُونُ لَهُ

  24. كَثِيَابِهِ الَّتِي عَلَيْهِ.

  25. وَكَذَا إذَا وُجِدَ مَشْدُودًا عَلَى دَابَّةٍ فَالدَّابَّةُ لَهُ لِمَا قُلْنَا وَتَكُونُ النَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ، وَلَيْسَ عَلَى الْمُلْتَقِطِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لِانْعِدَامِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ فَعَلَ بِإِذْنِ الْقَاضِي لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَعَلَ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛

  26. لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فِيهِ وَمِنْهَا أَنَّ عَقْلَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ عَاقِلَتَهُ بَيْتُ الْمَالِ فَيَكُونُ عَقْلُهُ لَهُ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَمِنْهَا أَنَّ وَلَاءَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ لِمَا قُلْنَا

  27. وَمِنْهَا أَنَّ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ شَاءَ إذَا بَلَغَ إلَّا إذَا عَقَلَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدًا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَلْزَمُ بِالْعَقْلِ عَلَى مَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - لِمَا عُلِمَ فِي الْوَلَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ وَلِيَّهُ السُّلْطَانُ، لَهُ الْوِلَايَةُ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ» وَرُوِيَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ «اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَالسُّلْطَانُ نَائِبُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ» فَيُزَوِّجُ اللَّقِيطَ وَيَتَصَرَّفُ فِي مَالِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ؛

  28. لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ سَبَبِهَا وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَالسَّلْطَنَةُ إلَّا أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ الْهِبَةَ لَهُ وَيُسَلِّمَهُ فِي صِنَاعَةٍ وَيُؤَاجِرَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَابِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهِ بَلْ مِنْ بَابِ إصْلَاحِ حَالِهِ وَإِيصَالِ الْمَنْفَعَةِ الْمَحْضَةِ إلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَأَشْبَهَ إطْعَامَهُ وَغَسْلَ ثِيَابِهِ وَمِنْهَا أَنَّ نَسَبَهُ مِنْ الْمُدَّعِي يَحْتَمِلُ الثُّبُوتَ شَرْعًا؛

  29. لِأَنَّهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، حَتَّى لَوْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُ ابْنُهُ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، وَبَيِّنَتُهُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا تُسْمَعَ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.

  30. وَجْهُ الْقِيَاسِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي أَمْرًا جَائِزَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ فَلَا بُدَّ لِتَرْجِيحِ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الْآخَرِ مِنْ مُرَجِّحٍ وَذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تُوجَدْ.

  31. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ: أَنَّهُ عَامِلٌ أَخْبَرَ بِأَمْرٍ مُحْتَمَلِ الثُّبُوتِ وَكُلُّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ أَمْرٍ وَالْمَخْبَرُ بِهِ مُحْتَمَلُ الثُّبُوتِ يَجِبُ تَصْدِيقُهُ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِالْمُخْبِرِ، هُوَ الْأَصْلُ إلَّا إذَا كَانَ فِي تَصْدِيقِهِ ضَرَرٌ بِالْغَيْرِ وَهَهُنَا فِي التَّصْدِيقِ وَإِثْبَاتِ النَّسَبِ نَظَرٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَانِبِ اللَّقِيطِ بِشَرَفِ النَّسَبِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالصِّيَانَةِ عَنْ أَسْبَابِ الْهَلَاكِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَجَانِبِ الْمُدَّعِي بِوَلَدٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ الدِّينِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَتَصْدِيقُ الْمُدَّعِي فِي دَعْوَى مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَتَضَرَّرُ بِهِ غَيْرُهُ بَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ لَا يَقِفُ عَلَى الْبَيِّنَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُدَّعِي مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ عَبْدًا حَتَّى لَوْ ادَّعَى نَسَبَهُ ذِمِّيٌّ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ حَتَّى يَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ يَكُونُ مُسْلِمًا؛

  32. لِأَنَّهُ ادَّعَى شَيْئَيْنِ يُتَصَوَّرُ انْفِصَالُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ نَسَبُ الْوَلَدِ وَكَوْنُهُ كَافِرًا وَيُمْكِنُ تَصْدِيقُهُ فِي أَحَدِهِمَا لِكَوْنِهِ نَفْعًا لِلَّقِيطِ وَهُوَ كَوْنُهُ ابْنًا لَهُ وَلَا يُمْكِنُ تَصْدِيقُهُ فِي الْآخَرِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا بِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ كَافِرًا فَيُصَدَّقُ فِيمَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَيَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَضُرُّهُ فَلَا يُحْكَمُ بِكُفْرِهِ، وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ كَوْنِ الْوَلَدِ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَبِإِسْلَامِ أُمِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَبُ كَافِرًا هَذَا إذَا أَقَرَّ الذِّمِّيُّ أَنَّهُ ابْنُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ ثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَيَكُونُ عَلَى دِينِهِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ.

  33. وَوَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْإِقْرَارِ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ أَنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي إقْرَارِهِ بِمَا يَتَضَمَّنُهُ إقْرَارُهُ وَهُوَ كَوْنُ الْوَلَدِ عَلَى دِينِهِ وَلَا تُهْمَةَ فِي الشَّهَادَةِ لِمَا مَرَّ.

  34. وَلَوْ ادَّعَى عَبْدٌ أَنَّهُ ابْنُهُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ لَكِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا لِمَا ذَكَرْنَا فِي دَعْوَى الذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا نَفْعُ اللَّقِيطِ وَالْآخَرُ مَضَرَّةٌ - وَهُوَ الرِّقُّ - فَيُصَدَّقُ فِيمَا يَنْفَعُهُ لَا فِيمَا يَضُرُّهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي دَعْوَى الذِّمِّيّ وَلَوْ ادَّعَاهُ رَجُلَانِ أَنَّهُ ابْنُهُمَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا فَالْمُسْلِمُ أَوْلَى؛

  35. لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لِلَّقِيطِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ عَبْدًا فَالْحُرُّ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ أَنْفَعُ لَهُ،

  36. وَإِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ فَإِنْ وَصَفَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فِي جَسَدِهِ فَالْوَاصِفُ أَوْلَى بِهِ عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله يُرْجَعُ إلَى الْقَائِفِ فَيُؤْخَذُ بِقَوْلِهِ.

  37. وَالصَّحِيحُ قَوْلُنَا؛ لِأَنَّ الدَّعْوَتَيْنِ مَتَى تَعَارَضَتَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ مِنْهُمَا وَقَدْ تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا بِالْعَلَامَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَضِيَ الْعَلَامَةَ وَلَمْ يَصِفْ الْآخَرَ دَلَّ عَلَى أَنَّ يَدَهُ عَلَيْهِ سَابِقَةٌ فَلَا بُدَّ لِزَوَالِهَا مِنْ دَلِيلٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْعَلَامَةِ قَوْله تَعَالَى عَزَّ شَأْنُهُ خَبَرًا عَنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ﴿إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ ﴿فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ حَكَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ الْحُكْمِ بِالْعَلَامَةِ عَنْ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ وَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِمْ، وَالْحَكِيمُ إذَا حَكَى عَنْ مُنْكَرٍ غَيَّرَهُ فَصَارَ الْحُكْمُ بِالْعَلَامَةِ شَرِيعَةً لَنَا مُبْتَدَأَةً،

  38. وَكَذَا عِنْدَ اخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ يُمَيَّزُ ذَلِكَ بِالْعَلَامَةِ كَذَا هَهُنَا، وَإِنْ لَمْ

  39. يَصِفْ أَحَدُهُمَا الْعَلَامَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا إذْ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ أَقَامَ أَحَدُهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهُوَ أَوْلَى بِهِ،

  40. وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ يُحْكَمُ بِكَوْنِهِ ابْنًا لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا بِأَوْلَى مِنْ الْآخَرِ.

  41. وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه فِي مِثْلِ هَذَا أَنَّهُ قَالَ: إنَّهُ ابْنُهُمَا يَرِثُهُمَا وَيَرِثَانِهِ وَهُوَ لِلثَّانِي مِنْهُمَا فَإِنْ ادَّعَاهُ أَكْثَرُ مِنْ رَجُلَيْنِ فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ تُسْمَعُ مِنْ خَمْسَةٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مِنْ اثْنَيْنِ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.

  42. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: تُسْمَعُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا تُسْمَعُ مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَجُلًا فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً فَادَّعَتْهُ أَنَّهُ ابْنُهَا فَإِنْ صَدَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْقَابِلَةُ أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ صَحَّتْ دَعْوَتُهَا وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ فِيهِ حَمْلَ نَسَبِ الْغَيْرِ عَلَى الْغَيْرِ وَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا نَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ.

  43. وَلَوْ ادَّعَاهُ امْرَأَتَانِ وَأَقَامَتْ إحْدَاهُمَا الْبَيِّنَةَ فَهِيَ أَوْلَى بِهِ وَإِنْ أَقَامَتَا جَمِيعًا فَهُوَ ابْنُهُمَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يَكُونُ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَعَنْ مُحَمَّدٍ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ أَبِي حَفْصٍ يُجْعَلُ ابْنَهُمَا، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْعَلُ ابْنَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا - وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ -.

  1. أَنْوَاع اللُّقَطَة

  2. (كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

  3. الْكَلَامُ فِي اللُّقَطَةِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ أَنْوَاعِهَا، وَفِي بَيَانِ أَحْوَالِهَا، وَفِي بَيَانِ مَا يُصْنَعُ بِهَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَنَوْعَانِ: مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَهُوَ الْمَالُ السَّاقِطُ لَا يُعْرَفُ مَالِكُهُ، وَنَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَهُوَ الضَّالَّةُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ مِنْ الْبَهَائِمِ إلَّا أَنَّهُ يُسَمَّى لُقَطَةً مِنْ اللَّقْطِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالرَّفْعُ؛

  4. لِأَنَّهُ يُلْقَطُ عَادَةً أَيْ يُؤْخَذُ وَيُرْفَعُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ أَحْوَالِهَا مِنْهَا فِي الْأَصْلِ حَالَانِ: حَالُ مَا قَبْلَ الْأَخْذِ، وَحَالُ مَا بَعْدَهُ أَمَّا قَبْلَ الْأَخْذِ: فَلَهَا أَحْوَالٌ مُخْتَلِفَةٌ قَدْ يَكُونُ مَنْدُوبَ الْأَخْذِ، وَقَدْ يَكُونُ مُبَاحَ الْأَخْذِ، وَقَدْ يَكُونُ حَرَامَ الْأَخْذِ أَمَّا حَالَةُ النَّدْبِ: فَهُوَ أَنْ يُخَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ لَوْ تَرَكَهَا فَأَخْذُهَا لِصَاحِبِهَا أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهَا؛

  3. لِأَنَّهُ إذَا خَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ كَانَ أَخْذُهَا لِصَاحِبِهَا إحْيَاءً لِمَالِ الْمُسْلِمِ مَعْنًى فَكَانَ مُسْتَحَبًّا - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ - وَأَمَّا حَالَةُ الْإِبَاحَةِ: فَهُوَ أَنْ لَا يَخَافَ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ فَيَأْخُذَهَا لِصَاحِبِهَا، وَهَذَا عِنْدَنَا.

  4. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله إذَا خَافَ عَلَيْهَا يَجِبُ أَخْذُهَا وَإِنْ لَمْ يَخَفْ يُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا، وَزَعَمَ أَنَّ التَّرْكَ عِنْدَ خَوْفِ الضَّيْعَةِ يَكُونُ تَضْيِيعًا لَهَا وَالتَّضْيِيعُ حَرَامٌ فَكَانَ الْأَخْذُ وَاجِبًا، وَهَذَا غَيْرُ سَدِيدٍ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لَا يَكُونُ تَضْيِيعًا بَلْ هُوَ امْتِنَاعٌ مِنْ حِفْظٍ غَيْرِ مُلْزَمٍ وَالِامْتِنَاعُ مِنْ حِفْظٍ غَيْرِ مُلْزَمٍ لَا يَكُونُ تَضْيِيعًا كَالِامْتِنَاعِ عَنْ قَبُولِ الْوَدِيعَةِ.

  5. وَأَمَّا حَالَةُ الْحُرْمَةِ: فَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا يَأْوِي الضَّالَّةَ إلَّا ضَالٌّ» وَالْمُرَادُ أَنْ يَضُمَّهَا إلَى نَفْسِهِ لِأَجْلِ نَفْسِهِ لَا لِأَجْلِ صَاحِبِهَا بِالرَّدِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَّ إلَى نَفْسِهِ لِأَجْلِ صَاحِبِهَا لَيْسَ بِحَرَامٍ وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مَالَ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِنَفْسِهِ فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْغَصْبِ،

  6. وَكَذَا لُقَطَةُ الْبَهِيمَةِ مِنْ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ عِنْدَنَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : لَا يَجُوزُ الْتِقَاطُهَا أَصْلًا وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ضَالَّةِ الْإِبِلِ فَقَالَ «مَا لَك وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا تَرِدُ الْمَاءَ وَتَرْعَى الشَّجَرَ دَعْهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» نَهَى عَنْ التَّعَرُّضِ لَهَا وَأَمَرَ بِتَرْكِ الْأَخْذِ فَدَلَّ عَلَى حُرْمَةِ الْأَخْذِ.

  7. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا بِالْحَرَّةِ فَعَرَّفَهُ ثُمَّ ذَكَرَهُ لِسَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فَأَمَرَهُ أَنْ يُعَرِّفَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ لِسَيِّدِنَا عُمَرَ قَدْ شَغَلَنِي عَنْ ضَيْعَتِي فَقَالَ سَيِّدُنَا عُمَرُ أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدْتَهُ وَلِأَنَّ الْأَخْذَ حَالَ خَوْفِ الضَّيْعَةِ إحْيَاءٌ لِمَالِ الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ مُسْتَحَبًّا وَحَالَ عَدَمِ الْخَوْفِ ضَرْبُ إحْرَازٍ فَيَكُونُ مُبَاحًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا.

  8. وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُهُ قَرِيبًا مِنْهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ عليه الصلاة والسلام «حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا» وَإِنَّمَا يُقَالُ ذَلِكَ إذَا كَانَ قَرِيبًا أَوْ كَانَ رَجَاءُ اللِّقَاءِ ثَابِتًا، وَنَحْنُ بِهِ نَقُولُ وَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ عَنْ ضَالَّةِ الْغَنَمِ قَالَ «خُذْهَا فَإِنَّهَا لَكَ أَوْ لِأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ» دَعَاهُ إلَى الْأَخْذِ وَنَبَّهَ عَلَى الْمَعْنَى وَهُوَ خَوْفُ الضَّيْعَةِ وَأَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي الْإِبِلِ وَالنَّصُّ الْوَارِدُ فِيهَا أَوْلَى أَنْ يَكُونَ وَارِدًا فِي الْإِبِلِ وَسَائِرِ الْبَهَائِمِ دَلَالَةً إلَّا أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام فَصَلَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَابِ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ لِهُجُومِ الذِّئْبِ عَلَى الْغَنَمِ إذَا لَمْ يَلْقَهَا رَبُّهَا عَادَةً بَعِيدًا كَانَ أَوْ قَرِيبًا

  9. وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ؛ لِأَنَّهَا تَذُبُّ عَنْ نَفْسِهَا عَادَةً هَذَا الَّذِي

  10. ذَكَرْنَا حَالَ مَا قَبْلَ الْأَخْذِ وَأَمَّا حَالُ مَا بَعْدَهُ فَلَهَا بَعْدَ الْأَخْذِ حَالَانِ فِي حَالٍ هِيَ أَمَانَةٌ وَفِي حَالٍ هِيَ مَضْمُونَةٌ.

  11. أَمَّا حَالَةُ الْأَمَانَةِ: فَهِيَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِصَاحِبِهَا لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ فَكَانَتْ يَدُهُ يَدَ أَمَانَةٍ كَيَدِ الْمُودَعِ وَأَمَّا حَالَةُ الضَّمَانِ: فَهِيَ أَنْ يَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ لِنَفْسِهِ مَغْصُوبٌ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ جِهَةَ الْأَمَانَةِ إنَّمَا تُعْرَفُ مِنْ جِهَةِ الضَّمَانِ إمَّا بِالتَّصْدِيقِ أَوْ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا بِالتَّصْدِيقِ أَوْ بِالْيَمِينِ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ فَجَاءَ صَاحِبُهَا وَصَدَّقَهُ فِي الْأَخْذِ لَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ،

  12. وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْأَمَانَةِ قَدْ ثَبَتَتْ بِتَصْدِيقِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ فَكَذَا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُلْتَقِطِ مَعَ يَمِينِهِ،

  13. وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَإِنْ أَشْهَدَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ بِالْإِشْهَادِ ظَهَرَ أَنَّ الْأَخْذَ كَانَ لِصَاحِبِهِ فَظَهَرَ أَنَّ يَدَهُ يَدُ أَمَانَةٍ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُلْتَقِطُ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْغَصْبِ وَالْمَغْصُوبُ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ.

  14. وَجْهُ قَوْلِهِمَا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَخَذَهُ لَا لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا مَكَّنَهُ مِنْ الْأَخْذِ بِهَذِهِ الْجِهَةِ فَكَانَ إقْدَامُهُ عَلَى الْأَخْذِ دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ أَخْذٌ بِالْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَكِنْ مَعَ الْحَلِفِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَمِينِ مَعَ الْيَمِينِ، وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ أَخْذَ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَخْذُ عَلَى سَبِيلِ الْأَمَانَةِ بِأَنْ أَخَذَهُ لِصَاحِبِهِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا وَذَلِكَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالْإِشْهَادِ فَإِذَا لَمْ يُشْهِدْ لَمْ يُعْرَفْ كَوْنُ الْأَخْذِ لِصَاحِبِهِ فَبَقِيَ الْأَخْذُ سَبَبًا فِي حَقِّ وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْأَصْلِ.

  15. وَالثَّانِي: أَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ عَمَلَ كُلِّ إنْسَانٍ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ سبحانه وتعالى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فَكَانَ أَخْذُهُ اللُّقَطَةَ فِي الْأَصْلِ لِنَفْسِهِ لَا لِصَاحِبِهَا وَأَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِنَفْسِهِ سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ؛

  16. لِأَنَّهُ غَصْبٌ وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الْأَخْذُ لِصَاحِبِهَا بِالْإِشْهَادِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ تَعَيَّنَ أَنَّ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.

  17. وَلَوْ أَخَذَ اللُّقَطَةَ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ

  18. وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوَطَّأِ، وَبَعْضُ مَشَايِخِنَا رحمهم الله قَالُوا: هَذَا الْجَوَابُ فِيمَا إذَا رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْرَحْ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ حَتَّى وَضَعَهَا فِي مَوْضِعِهَا فَأَمَّا إذَا ذَهَبَ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا يَضْمَنُ وَجَوَابُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مُطْلَقٌ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ مُسْتَغْنٍ عَنْ هَذَا التَّأْوِيلِ.

  19. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يَضْمَنُ ذَهَبَ عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ أَوْ لَمْ يَذْهَبْ وَجْهُ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَهَا مِنْ مَكَانِهَا فَقَدْ الْتَزَمَ حِفْظَهَا بِمَنْزِلَةِ قَبُولِ الْوَدِيعَةِ فَإِذَا رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا فَقَدْ ضَيَّعَهَا بِتَرْكِ الْحِفْظِ الْمُلْتَزَمِ فَأَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ إذَا أَلْقَاهَا الْمُودَعُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ حَتَّى ضَاعَتْ.

  20. (وَلَنَا) أَنَّهُ أَخَذَهَا مُحْتَسِبًا مُتَبَرِّعًا لِيَحْفَظَهَا عَلَى صَاحِبِهَا فَإِذَا رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا فَقَدْ فَسَخَ التَّبَرُّعَ مِنْ الْأَصْلِ فَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهَا أَصْلًا وَبِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ الْحِفْظُ وَإِنَّمَا تَبَرَّعَ بِهِ وَقَدْ رَدَّهُ بِالرَّدِّ إلَى مَكَانِهَا فَارْتَدَّ وَجُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، هَذَا إذَا كَانَ أَخَذَهَا لِصَاحِبِهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَكَانِهَا فَضَاعَتْ وَصَدَّقَهُ صَاحِبُهَا فِيهِ أَوْ كَذَّبَهُ لَكِنَّ الْمُلْتَقِطَ قَدْ كَانَ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشْهِدْ يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجِبُ أَشْهَدَ أَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَخَذَهَا لِصَاحِبِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا ثُمَّ تَفْسِيرُ الْإِشْهَادِ عَلَى اللُّقْطَةِ أَنْ يَقُولَ الْمُلْتَقِط بِمَسْمَعٍ مِنْ النَّاسِ إنِّي الْتَقَطْت لُقَطَةً أَوْ عِنْدِي لُقَطَةٌ فَأَيُّ النَّاسِ أَنْشَدَهَا فَدُلُّوهُ عَلَيَّ أَوْ يَقُولَ: عِنْدِي شَيْءٌ فَمَنْ رَأَيْتُمُوهُ يَسْأَلُ شَيْئًا فَدُلُّوهُ عَلَيَّ.

  21. فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا فَقَالَ الْمُلْتَقِطُ قَدْ هَلَكَتْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْإِجْمَاعِ،

  22. وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ عَشْرُ لُقَطَاتٍ؛ لِأَنَّ اسْمَ الشَّيْءِ وَاللُّقَطَةِ مُنَكَّرٌ إنْ كَانَ يَقَعُ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَلُقَطَةٍ وَاحِدَةٍ لُغَةً لَكِنْ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ يُرَادُ بِهَا كُلُّ الْجِنْسِ فِي الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ لَا فَرْدٌ مِنْ الْجِنْسِ إذْ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّعْرِيفِ إيصَالُ الْحَقِّ إلَى الْمُسْتَحِقِّ وَمُطْلَقُ الْكَلَامِ يَنْصَرِفُ إلَى الْمُتَعَارَفِ وَالْمُعْتَادِ فَكَانَ هَذَا إشْهَادًا عَلَى الْكُلِّ بِدَلَالَةِ الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ.

  23. وَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ أَخَذَهَا لِنَفْسِهِ لَا يَبْرَأُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ أَخَذَهَا غَصْبًا فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ إلَى الْمَالِكِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ» فَإِذَا عَجَزَ عَنْ رَدِّ الْعَيْنِ يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَلُهَا كَمَا فِي الْغَصْبِ،

  24. وَكَذَلِكَ إذَا أَخَذَ الضَّالَّةَ ثُمَّ أَرْسَلَهَا إلَى مَكَانِهَا الَّذِي أَخَذَهَا مِنْهُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ اللُّقَطَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَحَدُ نَوْعَيْ اللُّقَطَةِ وَقَدْ رَوَيْنَا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ

  25. رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ لِوَاجِدِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ: " أَرْسِلْهُ حَيْثُ وَجَدَتْهُ " وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى انْتِفَاءِ وُجُوبِ الضَّمَانِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُصْنَعُ بِهَا فَنَقُولُ - وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: إذَا أَخَذَ اللُّقَطَةَ فَإِنَّهُ يُعَرِّفُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «عَرِّفْهَا حَوْلًا» حِينَ سُئِلَ عَنْ اللُّقَطَةِ.

  3. وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَيِّدِنَا عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فَقَالَ: إنِّي وَجَدْت لُقَطَةً فَمَا تَأْمُرُنِي فِيهَا فَقَالَ: عَرِّفْهَا سَنَةً وَرَوَيْنَا عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّهُ أَمَرَ بِتَعْرِيفِ الْبَعِيرِ الضَّالِّ.

  4. ثُمَّ نَقُولُ: الْكَلَامُ فِي التَّعْرِيفِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي مُدَّةِ التَّعْرِيفِ وَالثَّانِي فِي بَيَانِ مَكَانِ التَّعْرِيفِ أَمَّا مُدَّةُ التَّعْرِيفِ: فَيَخْتَلِفُ قَدْرُ الْمُدَّةِ لِاخْتِلَافِ قَدْرِ اللُّقَطَةِ إنْ كَانَ شَيْئَا لَهُ قِيمَةٌ تَبْلُغُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَاعِدًا يُعَرِّفُهُ حَوْلًا،

  5. وَإِنْ كَانَ شَيْئًا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ يُعَرِّفُهُ أَيَّامًا عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى.

  6. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ قَالَ التَّعْرِيفُ عَلَى خَطَرِ الْمَالِ إنْ كَانَ مِائَةً وَنَحْوَهَا عَرَّفَهَا سَنَةً،

  7. وَإِنْ كَانَ عَشَرَةً وَنَحْوَهَا عَرَّفَهَا شَهْرًا،

  8. وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةً وَنَحْوَهَا عَرَّفَهَا جُمُعَةً أَوْ قَالَ عَشَرَةً،

  9. وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَنَحْوَهُ عَرَّفَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ،

  10. وَإِنْ كَانَ دَانَقًا وَنَحْوَهُ عَرَّفَهُ يَوْمًا،

  11. وَإِنْ كَانَ تَمْرَةً أَوْ كِسْرَةً تَصَدَّقَ بِهَا " وَإِنَّمَا تَكْمُلُ مُدَّةَ التَّعْرِيفِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ فَإِنْ خَافَ الْفَسَادَ لَمْ تَكْمُلْ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا وَأَمَّا مَكَانُ التَّعْرِيفِ فَالْأَسْوَاقُ وَأَبْوَابُ الْمَسَاجِدِ؛ لِأَنَّهَا مَجْمَعُ النَّاسِ وَمَمَرُّهُمْ فَكَانَ التَّعْرِيفُ فِيهَا أَسْرَعَ إلَى تَشْهِيرِ الْخَبَرِ، ثُمَّ إذَا عَرَّفَهَا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا مِلْكُهُ أَخَذَهَا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «مَنْ وَجَدَ عَيْنَ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ» وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ الْعَلَامَةَ بِأَنْ وَصَفَ عِفَاصَهَا وَوِكَاءَهَا وَوَزْنَهَا وَعَدَدَهَا يَحِلُّ لِلْمُلْتَقِطِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا؛ لِأَنَّ الدَّفْعَ بِالْعَلَامَةِ مِمَّا قَدْ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا فِي اللَّقِيطِ إلَّا أَنَّ هُنَاكَ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ وَهُنَا لَا يُجْبَرُ.

  12. لِأَنَّ هُنَاكَ يُجْبَرُ عَلَى الدَّفْعِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى فَمَعَ الْعَلَامَةِ أَوْلَى، وَهُنَا لَا عِبْرَةَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى بِالْإِجْمَاعِ فَجَازَ أَنْ لَا يُجْبَرَ عَلَى الدَّفْعِ مَعَ الْعَلَامَةِ وَلَكِنْ يَحِلُّ لَهُ الدَّفْعُ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَفِيلًا لِجَوَازِ مَجِيءِ آخَرَ فَيَدَّعِيهَا وَيُقِيمُ الْبَيِّنَةَ،

  13. ثُمَّ إذَا عَرَّفَهَا وَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُهَا مُدَّةَ التَّعْرِيفِ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا إلَى أَنْ يَحْضُرَ صَاحِبُهَا،

  14. وَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا عِنْدَنَا.

  15. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله إذَا عَرَّفَهَا حَوْلًا وَلَمْ يَحْضُرْ صَاحِبُهَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا وَإِنْ كَانَ غَنِيًّا، وَتَكُونُ قَرْضًا عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ اللُّقَطَةِ «عَرِّفْهَا حَوْلًا فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا فَشَأْنُك بِهَا» وَهَذَا إطْلَاقُ الِانْتِفَاعِ لِلْمُلْتَقِطِ مِنْ غَيْرِ السُّؤَالِ عَنْ حَالِهِ أَنَّهُ فَقِيرٌ أَوْ غَنِيٌّ، بَلْ إنَّ الْحُكْمَ لَا يَخْتَلِفُ.

  16. (وَلَنَا) مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «لَا تَحِلُّ اللَّقَطُ فَمَنْ الْتَقَطَ شَيْئًا فَلْيُعَرِّفْهُ سَنَةً فَإِنْ جَاءَهُ صَاحِبُهَا فَلْيَرُدَّهَا عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ فَلْيَتَصَدَّقْ» وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ نَفَى الْحِلَّ مُطْلَقًا، وَحَالَةُ الْفَقْرِ غَيْرُ مُرَادَةٍ بِالْإِجْمَاعِ فَتَعَيَّنَ حَالَةُ الْغِنَى وَالثَّانِي أَنَّهُ أَمَرَ بِالتَّصَدُّقِ وَمَصْرِفُ الصَّدَقَةِ الْفَقِيرُ دُونَ الْغَنِيِّ وَأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِمَالِ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ إذْنِهِ لَا يَجُوزُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ إذَا كَانَ غَنِيًّا.

  17. وَأَمَّا الْحَدِيثُ: فَلَا حُجَّةَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام فَشَأْنُك بِهَا إرْشَادٌ إلَى الِاشْتِغَالِ بِالْحِفْظِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ شَأْنَهُ الْمَعْهُودَ بِاللَّقَطِ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ أَوْ يَحْمِلُهُ عَلَى هَذَا تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ صِيَانَةً لَهُمَا عَنْ التَّنَاقُضِ وَإِذَا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَمْضَى الصَّدَقَةَ وَلَهُ ثَوَابُهَا،

  18. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُلْتَقِط أَوْ الْفَقِيرَ إنْ وَجَدَهُ؛ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَتِهِ وَأَيُّهُمَا ضَمِنَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى صَاحِبِهِ كَمَا فِي غَاصِبِ الْغَاصِبِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَإِنْ شَاءَ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَإِنْ شَاءَ أَنْفَقَهَا عَلَى نَفْسِهِ،

  19. فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهَا خَيَّرَهُ بَيْنَ الْأَجْرِ وَبَيْنَ أَنْ يَضْمَنَهَا لَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا،

  20. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ غَنِيًّا جَازَ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ وَزَوْجَتِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَكُلُّ جَوَابٍ عَرَفْتَهُ فِي لُقَطَةِ الْحِلِّ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي لُقَطَةِ الْحَرَمِ يُصْنَعُ بِهَا مَا يُصْنَعُ بِلُقَطِ الْحِلِّ مِنْ التَّعْرِيفِ وَغَيْرِهِ وَهَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ رحمه الله لُقَطَةُ الْحَرَمِ تُعَرَّفُ أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِحَالٍ وَاحْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ مَكَّةَ «وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إلَّا لِمُنْشِدٍ» أَيْ لِمُعَرِّفٍ فَالْمُنْشِدُ الْمُعَرِّفُ وَالنَّاشِدُ الطَّالِبُ وَهُوَ الْمَالِكُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا تَحِلُّ لُقَطَةُ الْحَرَمِ إلَّا لِلتَّعْرِيفِ.

  21. (وَلَنَا) مَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ لُقَطَةِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَلَا حُجَّةَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بِمُوجِبِهِ: إنَّهُ لَا يَحِلُّ الْتِقَاطُهَا إلَّا

  22. لِلتَّعْرِيفِ وَهَذَا حَالُ كُلِّ لُقَطَةٍ إلَّا أَنَّهُ خَصَّ عليه الصلاة والسلام لُقَطَةَ الْحَرَمِ بِذَلِكَ، لِمَا لَا يُوجَدُ صَاحِبُهَا عَادَةً فَتَبَيَّنَ أَنَّ ذَا لَا يُسْقِطُ التَّعْرِيفَ

  23. وَكَذَلِكَ حُكْمُ الضَّالَّةِ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْنَا، وَتَنْفَرِدُ بِحُكْمٍ آخَرَ وَهُوَ النَّفَقَةُ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا بِأَمْرِ الْقَاضِي يَكُونُ دَيْنًا عَلَى مَالِكِهَا وَإِنْ أَنْفَقَ بِغَيْرِ إذْنِهِ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ بَهِيمَةً يُحْتَمَلُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ أَمَرَهُ بِأَنْ يُؤَاجِرَهَا وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا مِنْ أُجْرَتِهَا نَظَرًا لِلْمَالِكِ،

  24. وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُحْتَمَلُ الِانْتِفَاعُ بِهَا بِطَرِيقِ الْإِجَارَةِ وَخَشِيَ أَنْ لَوْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَغْرِقَ النَّفَقَةُ قِيمَتَهَا أَمَرَهُ بِبَيْعِهَا وَحِفْظِ ثَمَنِهَا مَقَامَهَا فِي حُكْمِ الْهَلَاكِ وَإِنْ رَأَى الْأَصْلَحَ أَنْ لَا يَبِيعَهَا بَلْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا أَمَرَهُ بِأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا لَكِنْ نَفَقَةً لَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَتِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ دَيْنًا عَلَى صَاحِبِهَا حَتَّى إذَا حَضَرَ يَأْخُذُ مِنْهُ النَّفَقَةَ، وَلَهُ أَنْ يَحْبِسَ اللُّقَطَةَ بِالنَّفَقَةِ كَمَا يَحْبِسُ الْمَبِيعَ بِالثَّمَنِ،

  25. وَإِنْ أَبَى أَنْ يُؤَدِّي النَّفَقَةَ بَاعَهَا الْقَاضِي وَدَفَعَ إلَيْهِ قَدْرَ مَا أَنْفَقَ - وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ -

  1. (كِتَابُ الْإِبَاقِ)

  2. الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوَاضِعَ فِي تَفْسِيرِ الْآبِقِ، وَفِي بَيَانِ حَالِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُصْنَعُ بِهِ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ مَالِهِ (أَمَّا) الْأَوَّلُ فَالْآبِقُ اسْمٌ لِرَقِيقٍ يَهْرَبُ مِنْ مَوْلَاهُ وَأَمَّا حَالُهُ فَحَالُ اللُّقَطَةِ قَبْلَ الْأَخْذِ وَبَعْدَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفَاصِيلَهُ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ.

  3. (فَصْلٌ) :

  4. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يُصْنَعُ بِهِ فَنَقُولُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ -: إذَا أُخِذَ الْآبِقُ لِصَاحِبِهِ فَإِنْ شَاءَ الْآخِذُ أَمْسَكَهُ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَجِيءَ فَيَأْخُذَهُ،

  5. وَإِنْ شَاءَ ذَهَبَ بِهِ إلَى صَاحِبِهِ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَمْسَكَهُ فَجَاءَ إنْسَانٌ وَادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ دَفَعَهُ إلَيْهِ وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا إنْ شَاءَ لِجَوَازِ أَنْ يَجِيءَ آخَرُ فَيَدَّعِيه وَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ فَلَهُ أَنْ يَسْتَوْثِقَ بِكَفِيلٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَلَكِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِذَلِكَ دَفَعَهُ إلَيْهِ أَيْضًا؛

  6. لِأَنَّهُ ادَّعَى شَيْئًا لَا يُنَازِعُهُ فِيهِ أَحَدٌ فَيَكُونُ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ كَفِيلًا إنْ شَاءَ لِمَا قُلْنَا وَمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْقَاضِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مُتَطَوِّعًا فَإِنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ وَلَمْ يَجِئْ لَهُ طَالِبٌ بَاعَهُ الْقَاضِي وَأَخَذَ ثَمَنَهُ يَحْفَظُهُ عَلَى صَاحِبِهِ؛

  7. لِأَنَّ ذَلِكَ حِفْظٌ لَهُ مَعْنًى،

  8. فَإِنْ بَاعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ وَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ دَفَعَ الثَّمَنَ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ الْقَاضِي صَدَرَ عَنْ وِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ حِفْظِ مَالِهِ إذْ لَوْ لَمْ يَبِعْ لَأَتَتْ النَّفَقَةُ عَلَى جَمِيعِ قِيمَتِهِ فَيَضِيعُ الْمَالُ فَكَانَ بَيْعُهُ حِفْظًا لَهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَالْقَاضِي يَمْلِكُ مَالَ الْغَائِبِ؛

  9. وَلِهَذَا يَبِيعُ مَا يَتَسَارَعُ إلَيْهِ الْفَسَادُ.

  10. وَلَوْ زَعَمَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي نَقْضِ الْبَيْعِ لِمَا قُلْنَا وَيُنْفِقُ الْقَاضِي عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ حَبْسِهِ إيَّاهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ إذَا جَاءَ صَاحِبُهُ أَخَذَهُ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ ثَمَنِهِ إنْ بَاعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهِ إحْيَاءُ مَالِهِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ وَإِذَا جَاءَ بِالْآبِقِ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ بِالْجُعْلِ؛

  11. لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ بِهِ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ عَلَى مَالِكِهِ فَكَانَ لَهُ حَقُّ حَبْسِهِ بِالْجُعْلِ كَمَا يُحْبَسُ الْمَبِيعُ لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ.

  12. وَلَوْ هَلَكَ فِي حَالِ الْحَبْسِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لَكِنْ يَسْقُطُ الْجُعْلُ كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ بِهَلَاكِ الْمَبِيعِ الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ، لَكِنْ يَسْقُطُ الثَّمَنُ عَنْ الْمُشْتَرِي.

  13. وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي فِي الرَّقِيقِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ يُقْبَلُ فِي الْعَبْدِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْجَارِيَةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي فِي بَيَانِ شَرَائِطِ قَبُولِ كِتَابِ الْقَاضِي إلَى الْقَاضِي.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ حُكْمِ مَالِهِ فَهُوَ اسْتِحْقَاقُ الْجُعْلِ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا وَالْكَلَامُ فِي الْجُعْلِ فِي مَوَاضِعَ فِي بَيَانِ أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي بَيَانِ سَبَبِهِ، وَفِي بَيَانِ شَرْطِهِ، وَفِي بَيَانِ مَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ، وَفِي بَيَانِ قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ.

  3. (أَمَّا) أَصْلُ الِاسْتِحْقَاقِ فَثَابِتٌ عِنْدَنَا اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَ أَصْلًا كَمَا لَا يَثْبُتُ بِرَدِّ الضَّالَّةِ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله : يَثْبُتُ بِالشَّرْطِ وَلَا يَثْبُتُ بِدُونِهِ حَتَّى لَوْ شَرَطَ الْآخِذُ الْجُعْلَ عَلَى الْمَالِكِ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا.

  4. (وَجْهُ) قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رحمه الله أَنَّهُ رَدُّ مَالِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ مُحْتَسِبًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ كَمَا لَوْ رَدَّ الضَّالَّةَ إلَّا إذَا شَرَطَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الشَّرْطِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» .

  5. (وَلَنَا) مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ - عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ - عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْت قَاعِدًا عِنْدَ

  6. عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ قَدِمَ فُلَانٌ بِإِبَاقٍ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ الْقَوْمُ: لَقَدْ أَصَابَ أَجْرًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه : وَجُعْلًا إنْ شَاءَ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ دِرْهَمًا.

  7. وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ فَيَكُونُ إجْمَاعًا؛ وَلِأَنَّ جُعْلَ الْآبِقِ طَرِيقُ صِيَانَةٍ عَنْ الضَّيَاعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ بِالطَّلَبِ عَادَةً إذْ لَيْسَ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ يُطْلَبُ هُنَاكَ فَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ لَضَاعَ وَلَا يُؤْخَذُ لِصَاحِبِهِ وَيَتَحَمَّلُ مُؤْنَةَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ مَجَّانًا بِلَا عِوَضٍ عَادَةً وَإِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ جُعْلًا يَحْمِلُ مَشَقَّةَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ طَمَعًا فِي الْجُعْلِ فَتَحْصُلُ الصِّيَانَةُ عَنْ الضَّيَاعِ فَكَانَ اسْتِحْقَاقُ الْجُعْلِ طَرِيقَ صِيَانَةِ الْآبِقِ عَنْ الضَّيَاع وَصِيَانَةُ الْمَالِ عَنْ الضَّيَاعِ وَاجِبٌ فَكَانَ الْمَالِكُ شَارِطًا لِلْأَجْرِ عِنْدَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ دَلَالَةً

  8. بِخِلَافِ الضَّالَّةِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ إذَا ضَلَّتْ فَإِنَّهَا تَرْعَى فِي الْمَرَاعِي الْمَأْلُوفَةِ فَيُمْكِنُ الْوُصُولُ إلَيْهَا بِالطَّلَبِ عَادَةً فَلَا تَضِيعُ دُونَ الْأَخْذِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الصِّيَانَةِ بِالْجُعَلِ،

  9. فَإِنْ أَخَذَهُ أَحَدٌ كَانَ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ مُحْتَسِبًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَهُوَ الْفَرْقُ وَأَمَّا سَبَبُ اسْتِحْقَاقِ الْجُعْلِ فَهُوَ الْأَخْذُ لِصَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقُ الصِّيَانَةِ عَلَى الْمَالِكِ وَهُوَ مَعْنَى التَّسَبُّبِ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا شَرَائِطُ الِاسْتِحْقَاقِ فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) : الرَّدُّ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ الصِّيَانَةَ تَحْصُلُ عِنْدَهُ وَهُوَ مَعْنَى الشَّرْطِ أَنْ تُوجَدَ الْعِلَّةُ عِنْدَ وُجُودِهِ، حَتَّى لَوْ أَخَذَهُ فَمَاتَ أَوْ أَبِقَ مِنْ يَدِهِ قَبْلَ الرَّدِّ لَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ وَلَوْ أَخَذَهُ فَأَبِقَ مِنْ يَدِهِ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ فَرَدَّهُ عَلَى الْمَالِكِ فَالْجُعْلُ لِلثَّانِي وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَبِقَ مِنْ يَدِهِ فَقَدْ انْفَسَخَ ذَلِكَ السَّبَبُ أَوْ بَقِيَ ذَلِكَ سَبَبًا مَحْضًا لِانْعِدَامِ شَرْطِهِ - وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى الْمَالِكِ - وَقَدْ وُجِدَ السَّبَبُ وَالشَّرْطُ مِنْ الثَّانِي فَكَانَ الْأَوَّلُ صَاحِبَ سَبَبٍ مَحْضٍ وَالسَّبَبُ الْمَحْضُ لَا حُكْمَ لَهُ، وَالثَّانِي صَاحِبَ عِلَّةٍ فَيَكُونُ الْجُعْلُ لَهُ.

  3. وَلَوْ كَانَ الرَّادُّ وَاحِدًا وَالْآبِقُ اثْنَيْنِ فَلَهُ جُعْلَانِ لِوُجُودِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَشَرْطِهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.

  4. وَلَوْ كَانَ الرَّادُّ اثْنَيْنِ وَالْآبِقُ وَاحِدًا فَلَهُمَا جُعَلٌ وَاحِدٌ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي مُبَاشَرَةِ السَّبَبِ وَالشَّرْطِ.

  5. وَلَوْ كَانَ الرَّادُّ وَاحِدًا وَالْآبِقُ وَاحِدًا وَالْمَالِكُ اثْنَيْنِ فَعَلَيْهِمَا جُعْلٌ وَاحِدٌ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا.

  6. وَلَوْ جَاءَ بِالْآبِقِ فَوَجَدَ الْمَالِكَ قَدْ مَاتَ فَلَهُ الْجُعْلُ فِي تَرِكَتِهِ لِوُجُودِ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى بِالرَّدِّ عَلَى التَّرِكَةِ،

  7. ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِالْعَبْدِ حَتَّى يُعْطَى الْجُعْلَ لِمَا ذَكَرْنَا.

  8. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ سِوَى الْعَبْدِ يُقَدَّمُ الْجُعْلُ عَلَى سَائِرِ الدُّيُونِ فَيُبَاعُ الْعَبْدُ وَيُبْدَأُ بِالْجُعْلِ مِنْ ثَمَنِهِ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي بَيْنَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَحَقَّ بِحَبْسِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ لِاسْتِيفَاءِ الْجُعْلِ، فَكَانَ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ بِقَدْرِ الْجُعْلِ كَالْمُرْتَهِنِ، هَذَا إذَا جَاءَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ فَوَجَدَ الْمَالِكَ قَدْ مَاتَ فَأَمَّا إذَا جَاءَ بِهِ وَارِثُ الْمَيِّتِ فَوَجَدَ مُوَرِّثَهُ قَدْ مَاتَ فَلَهُ الْجُعْلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ - إذَا كَانَ الْمَالِكُ حَيًّا وَقْتَ الْأَخْذِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا جُعْلَ لَهُ وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَقْتَ الْأَخْذِ إذَا مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ.

  9. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّهُ فَاتَ شَرْطُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى الْمَالِكِ؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ عَلَى نَفْسِهِ.

  10. (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا إنَّ الْمَجِيءَ بِهِ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فِي حَالِ حَيَاةِ الْمَالِكِ عَلَى قَصْدِ الرَّدِّ رُدَّ عَلَى الْمَالِكِ فَيَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ كَمَا إذَا وَجَدَهُ حَيًّا، وَلِهَذَا لَوْ كَانَ الرَّادُّ أَجْنَبِيًّا اسْتَحَقَّ الْجُعْلَ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا.

  11. وَلَوْ جَاءَ بِهِ فَأَعْتَقَهُ مَوْلَاهُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ أَوْ بَاعَهُ مِنْهُ فَلَهُ الْجُعْلُ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمَجِيءَ بِهِ عَلَى قَصْدِ الرَّدِّ عَلَى الْمَالِكِ رَدٌّ عَلَيْهِ وَيَجِبُ الْجُعْلُ بِرَدِّ الْآبِقِ الْمَرْهُونِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَشَرْطِهِ وَهُوَ الرَّدُّ عَلَى الْمَالِكِ، إلَّا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ؛

  12. لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الصِّيَانَةِ رَجَعَتْ إلَيْهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ ضَاعَ يَسْقُطُ دَيْنُهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَنْفَعَةُ لَهُ كَانَتْ الْمَضَرَّةُ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» وَسَوَاءً كَانَ الرَّادُّ بَالِغًا أَوْ صَبِيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ مِنْ أَهْلِ اسْتِحْقَاقِ الْأَجْرِ بِالْعَمَلِ

  13. وَكَذَا الْعَبْدُ إلَّا أَنَّ الْجُعْلَ لِمَوْلَاهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مِلْكِ الْمَالِ - وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ -.

  14. (وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ الرَّادُّ عَلَى الْمَالِكِ فِي عِيَالِ الْمَالِكِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي عِيَالِهِ لَا جُعْلَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ وَارِثًا أَوْ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ كَانَ الرَّدُّ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ رَدِّ الْمَالِكِ؛ وَلِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي عِيَالِهِ كَانَ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِ عَامِلًا لِنَفْسِهِ؛

  15. لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّدِّ تَعُودُ إلَيْهِ وَمَنْ عَمِلَ لِنَفْسِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ عَلَى غَيْرِهِ.

  16. وَالْأَصْلُ أَنَّ الرَّادَّ إذَا كَانَ فِي عِيَالِ الْمَالِكِ لَا جُعْلَ لَهُ كَائِنًا مَا كَانَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ كَائِنًا مَا كَانَ إلَّا الِابْنَ يَرُدُّ آبِقَ أَبِيهِ وَالزَّوْجَ يَرُدُّ آبِقَ زَوْجَتِهِ أَنَّهُ لَا جُعْلَ لَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا فِي عِيَالِهِمَا؛

  17. لِأَنَّ الِابْنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ أَبِيهِ فَالرَّدُّ مِنْهُ يَجْرِي مَجْرَى الْخِدْمَةِ؛ لِأَبِيهِ، وَالِابْنُ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ بِخِدْمَةِ أَبِيهِ؛ لِأَنَّهَا

  18. مُسْتَحَقَّةٌ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا لَوْ اسْتَأْجَرَ ابْنَهُ لَخِدْمَتِهِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ

  19. بِخِلَافِ الْأَبِ مَعَ مَا أَنَّ الْأَوْلَادَ فِي الْعَادَاتِ يَحْفَظُونَ أَمْوَالَ الْآبَاءِ لِطَمَعِ الِانْتِفَاعِ بِهَا بِطَرِيقِ الْإِرْثَ فَكَانَ رَادًّا عَبْدَ نَفْسِهِ مَعْنًى إذْ كَانَ بِالرَّدِّ عَامِلًا لِنَفْسِهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ،

  20. وَكَذَلِكَ الزَّوْجُ إذَا رَدَّ عَبْدَ زَوْجَتِهِ فَقَدْ رَدَّ عَبْدَ نَفْسِهِ مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِمَا لِهَا عَادَةً

  21. وَكَذَلِكَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ.

  22. (وَأَمَّا) الْأَبُ إذَا رَدَّ عَبْدَ ابْنِهِ فَإِنْ كَانَ فِي عِيَالِهِ لَا جُعْلَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ الَّذِي فِي عِيَالِهِ لَا جُعْلَ لَهُ فَالْقَرَابَةُ أَوْلَى،

  23. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَا يُسْتَخْدَمُ طَبْعًا وَشَرْعًا وَعَقْلًا وَلِهَذَا لَوْ خَدَمَ بِالْأَجْرِ وَجَبَ الْأَجْرُ فَلَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْخِدْمَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى طَلَبِ الْأَجْرِ،

  24. وَكَذَا الْآبَاءُ لَا يَحْفَظُونَ أَمْوَالَ الْأَوْلَادِ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا بِطَرِيقِ الْإِرْثِ لِأَنَّ مَوْتَهُمْ يَتَقَدَّمُ مَوْتَ الْأَوْلَادِ عَادَةً فَلَمْ يَتَحَقَّقْ مَعْنَى الرَّدِّ، وَالْعَمَلُ لِنَفْسِهِ لِذَلِكَ افْتَرَقَ الْأَمْرَانِ، وَعَلَى هَذَا سَائِرُ ذَوِي الْأَرْحَامِ مِنْ الْأَخِ وَالْعَمِّ وَالْخَالِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الرَّادَّ إنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْمَالِكِ لَا جُعْلَ لَهُ لِمَا قُلْنَا،

  25. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ فَلَهُ الْجُعْلُ، وَعَلَى هَذَا الْوَصِيُّ إذَا رَدَّ عَبْدَ الْيَتِيمِ لَا جُعْلَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْيَتِيمَ فِي عِيَالِهِ، وَحِفْظُ مَالِهِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهِ فَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ عَلَى الرَّدِّ،

  26. وَكَذَا عَبْدُ الْوَصِيِّ إذَا رَدَّ عَبْدَ الْيَتِيمِ؛ لِأَنَّ رَدَّ عَبْدِهِ كَرَدِّهِ.

  27. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَرْدُودُ مَرْقُوقًا مُطْلَقًا كَالْقِنِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ حَتَّى لَوْ كَانَ مُكَاتَبًا لَا جُعْلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْقُوقٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ هُوَ فِيمَا يَرْجِعُ إلَى مَكَاسِبِهِ حُرٌّ، وَلِهَذَا لَمْ يَتَنَاوَلْهُ مُطْلَقُ اسْمِ الْمَمْلُوكِ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ " كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ " إلَّا بِالنِّيَّةِ

  28. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ؛ وَلِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْجُعْلِ مَعْلُولٌ بِالصِّيَانَةِ عَنْ الضَّيَاعِ وَلَا حَاجَةَ إلَى الصِّيَانَةِ فِي الْمُكَاتَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَهْرَبُ عَادَةً؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ فِي جَانِبِهِ غَيْرُ لَازِمٍ،

  29. فَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَلِ الْكِتَابَةِ يُعَجِّزُ نَفْسَهُ بِالْإِبَاءِ عَنْ الْكَسْبِ

  30. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُمَا يُسْتَخْدَمَانِ عَادَةً فَلَعَلَّهُمَا يُكَلَّفَانِ مَا لَا يُطِيقَانِ فَيَحْمِلُهُمَا ذَلِكَ عَلَى الْهَرَبِ فَتَقَعُ الْحَاجَةُ إلَى الصِّيَانَةِ بِالْجُعْلِ كَمَا فِي الْقِنِّ إلَّا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْقِنِّ أَنَّهُ إذَا جَاءَ بِالْقِنِّ وَقَدْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ فَلَهُ الْجُعْلُ،

  31. وَإِنَّ جَاءَ بِالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَقَدْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهِ لَا جُعْلَ لَهُ.

  32. (وَوَجْهُ) الْفَرْقِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فَلَمْ يُوجَدْ رَدُّ الْمَرْقُوقِ أَصْلًا فَلَا يَسْتَحِقُّ الْجُعْلَ

  33. بِخِلَافِ الْقِنِّ - وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ -.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَنْ يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ: فَالْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ هُوَ الْمَالِكُ إذَا أَبِقَ مِنْ يَدِهِ لِأَنَّ الْجُعْلَ مُؤْنَةُ الرَّدِّ وَمَنْفَعَةُ الرَّدِّ عَائِدَةٌ إلَى الْمَالِكِ فَكَانَتْ الْمُؤْنَةُ عَلَيْهِ لِيَكُونَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَلَوْ أَبَقَ عَبْدُ الرَّهْنِ مِنْ يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَالْجُعْلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّدِّ تَعُودُ إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْحَبْسِ الَّذِي هُوَ وَسِيلَةٌ إلَى اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ،

  3. فَإِنْ كَانَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فَضْلٌ عَلَى الدَّيْنِ يَجِبُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الرَّاهِنِ - وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ -

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ قَدْرِ الْمُسْتَحَقِّ فَيُنْظَرُ إنْ رَدَّهُ مِنْ مَسِيرَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَصَاعِدًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه وَإِنْ رَدَّهُ دُونَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ وَإِنْ رَدَّهُ مِنْ أَقْصَى الْمِصْرِ رَضَخَ لَهُ عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِ وَتَعَبِهِ؛

  3. لِأَنَّ الْوَاجِبَ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَيَتَقَدَّرُ بِقَدْرِهِ إلَّا أَنَّ الزِّيَادَةَ عَلَى مُدَّةِ السَّفَرِ سَقَطَ اعْتِبَارُهَا بِالشَّرْعِ فَيَبْقَى الْوَاجِبُ فِي الْمُدَّةِ بِمُقَابَلَةِ الْعَمَلِ فَيَزْدَادُ بِزِيَادَتِهِ وَيَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِ هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ الْجُعْلِ،

  4. فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الْجُعْلِ أَوْ أَنْقَصَ مِنْهُ يَنْقُصُ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  5. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَهُ الْجُعْلُ تَامًّا،

  6. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ دِرْهَمًا وَاحِدًا وَاحْتَجَّ بِمَا رَوَيْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ مِنْ كُلِّ رَأْسٍ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا اعْتَبَرَ الرَّأْسَ دُونَ الْقِيمَةِ (وَجْهُ) قَوْلِهِمَا أَنَّ الْوَاجِبَ مَعْلُولٌ بِمَعْنَى الصِّيَانَةِ عَنْ الضَّيَاعِ لِمَا ذَكَرْنَا،

  7. وَلَا فَائِدَةَ فِي هَذِهِ الصِّيَانَةِ لَوْ اعْتَبَرْنَا الرَّأْسَ دُونَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ يُصَانُ مِنْ وَجْهٍ يَضِيعُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الضَّيَاعِ بِتَرْكِ الْأَخْذِ وَالْإِمْسَاكِ وَبَيْنَ الضَّيَاعِ بِالْجُعْلِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ قِيمَتِهِ دِرْهَمٌ لِيَكُونَ الصَّوْنُ بِالْأَخْذِ مُفِيدًا، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ رَأْسٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا تَوْفِيقًا بَيْنَ الدَّلَائِلِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  1. الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ فِي مَوْضِعَيْنِ: فِي تَفْسِيرِ السِّبَاقِ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ جَوَازِهِ.

  2. (أَمَّا) الْأَوَّلُ: فَالسِّبَاقُ فِعَالٌ مِنْ السَّبْقِ وَهُوَ أَنْ يُسَابِقَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ فِي الْخَيْلِ أَوْ الْإِبِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيَقُولُ: إنْ سَبَقْتُك فَكَذَا أَوْ إنْ سَبَقْتَنِي فَكَذَا، وَيُسَمَّى أَيْضًا رِهَانًا فِعَالًا مِنْ الرَّهْنِ (فَصْلٌ) :

  3. وَأَمَّا شَرَائِطُ جَوَازِهِ فَأَنْوَاعٌ (مِنْهَا) أَنْ يَكُونَ فِي الْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ الْحَافِرِ وَالْخُفِّ وَالنَّصْلِ وَالْقَدَمِ لَا فِي غَيْرِهَا لِمَا رُوِيَ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نِصَالٍ» إلَّا أَنَّهُ زِيدَ عَلَيْهِ السَّبْقُ فِي الْقَدَمِ بِحَدِيثِ سَيِّدَتِنَا عَائِشَةَ رضي الله عنها فَفِيمَا وَرَاءَهُ بَقِيَ عَلَى أَصْلِ النَّفْيِ؛

  4. وَلِأَنَّهُ لَعِبٌ وَاللَّعِبُ حَرَامٌ فِي الْأَصْلِ إلَّا أَنَّ اللَّعِبَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ صَارَ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّحْرِيمِ شَرْعًا لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام «كُلُّ لَعِبٍ حَرَامٌ إلَّا مُلَاعَبَةَ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَقَوْسَهُ وَفَرَسَهُ» حَرَّمَ عليه الصلاة والسلام كُلَّ لَعِبٍ وَاسْتَثْنَى الْمُلَاعَبَةَ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ الْمَخْصُوصَةِ فَبَقِيَتْ الْمُلَاعَبَةُ بِمَا وَرَاءَهَا عَلَى أَصْلِ التَّحْرِيمِ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا،

  5. وَكَذَا الْمُسَابَقَةُ بِالْخُفِّ صَارَتْ مُسْتَثْنَاةً مِنْ الْحَدِيثِ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: «إنَّ الْعَضْبَاءَ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ تَسْبِقُ كُلَّمَا دُفِعَتْ فِي سِبَاقٍ فَدُفِعَتْ يَوْمًا فِي إبِلٍ فَسُبِقَتْ فَكَانَتْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَآبَةٌ إذْ سُبِقَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنَّ النَّاسَ إذَا رَفَعُوا شَيْئًا أَوْ أَرَادُوا رَفْعَ شَيْءٍ وَضَعَهُ اللَّهُ»

  6. وَكَذَا السَّبْقُ بِالْقَدَمِ لِمَا رَوَتْ سَيِّدَتُنَا عَائِشَةُ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ «سَابَقْت النَّبِيَّ عليه الصلاة والسلام فَسَبَقْتُهُ فَلَمَّا حَمَلْتُ اللَّحْمَ سَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِي فَقُلْتُ: هَذَا بِتِلْكَ» فَصَارَتْ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ مُسْتَثْنَاةً مِنْ التَّحْرِيمِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهَا عَلَى أَصْلِ الْحُرْمَةِ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا - وَهُوَ الرِّيَاضَةُ وَالِاسْتِعْدَادُ لِأَسْبَابِ الْجِهَادِ فِي الْجُمْلَةِ - فَكَانَتْ لَعِبًا صُورَةً وَرِيَاضَةً وَتَعَلُّمَ أَسْبَابِ الْجِهَادِ فَيَكُونُ جَائِزًا إذَا اسْتَجْمَعَ شَرَائِطَ الْجَوَازِ، وَلَئِنْ كَانَ لَعِبًا لَكِنَّ اللَّعِبَ إذَا تَعَلَّقَتْ بِهِ عَاقِبَةٌ حَمِيدَةٌ لَا يَكُونُ حَرَامًا، وَلِهَذَا اسْتَثْنَى مُلَاعَبَةَ الْأَهْلِ لِتَعَلُّقِ عَاقِبَةٍ حَمِيدَةٍ بِهَا وَهُوَ انْبِعَاثُ الشَّهْوَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى الْوَطْءِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ التَّوَالُدِ وَالتَّنَاسُلِ وَالسُّكْنَى وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْعَوَاقِبِ الْحَمِيدَةِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ فِي مَعْنَى الْمُسْتَثْنَى فَبَقِيَ تَحْتَ الْمُسْتَثْنَى.

  7. (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْخَطَرُ فِيهِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ إلَّا إذَا وَجَدَ فِيهِ مُحَلِّلًا حَتَّى لَوْ كَانَ الْخَطَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ جَمِيعًا وَلَمْ يُدْخِلَا فِيهِ مُحَلِّلًا لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقِمَار نَحْوَ أَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: إنْ سَبَقَتْنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا،

  8. وَإِنْ سَبَقْتُك فَلِي عَلَيْك كَذَا فَقَبِلَ الْآخَرُ وَلَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ إنْ سَبَقْتَنِي فَلَكَ عَلَيَّ كَذَا وَإِنْ سَبَقْتُك فَلَا شَيْءَ عَلَيْك فَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْخَطَرَ إذَا كَانَ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ لَا يَحْتَمِلُ الْقِمَارَ فَيُحْمَلُ عَلَى التَّحْرِيضِ عَلَى اسْتِعْدَادِ أَسْبَابِ الْجِهَادِ فِي الْجُمْلَةِ بِمَالِ نَفْسِهِ، وَذَلِكَ مَشْرُوعٌ كَالتَّنْفِيلِ مِنْ الْإِمَامِ وَبَلْ أَوْلَى؛

  9. لِأَنَّ هَذَا يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِالْبَدَلِ، وَالْإِمَامُ بِالتَّنْفِيلِ يَتَصَرَّفُ فِيمَا لِغَيْرِهِ فِيهِ حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ الْغَنِيمَةُ فَلَمَّا جَازَ ذَلِكَ فَهَذَا بِالْجَوَازِ أَوْلَى،

  10. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْخَطَرُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَكِنْ أَدْخَلَا فِيهِ مُحَلِّلًا بِأَنْ كَانُوا ثَلَاثَةً لَكِنْ الْخَطَرُ مِنْ الِاثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَلَا خَطَرَ مِنْ الثَّالِثِ، بَلْ إنْ سَبَقَ أَخَذَ الْخَطَرَ وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا، فَهَذَا مِمَّا لَا بَأْسَ بِهِ أَيْضًا.

  11. وَكَذَلِكَ مَا يَفْعَلهُ السَّلَاطِينُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ السُّلْطَانُ لِرَجُلَيْنِ: مَنْ سَبَقَ مِنْكُمَا فَلَهُ كَذَا فَهُوَ جَائِزٌ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّحْرِيضِ عَلَى اسْتِعْدَادِ أَسْبَابِ الْجِهَادِ خُصُوصًا مِنْ السُّلْطَانِ فَكَانَتْ مُلْحَقَةً بِأَسْبَابِ الْجِهَادِ،

  12. ثُمَّ الْإِمَامُ إذَا حَرَّضَ وَاحِدًا مِنْ الْغُزَاةِ عَلَى الْجِهَادِ بِأَنْ قَالَ: مَنْ دَخَلَ هَذَا الْحِصْنَ أَوَّلًا فَلَهُ مِنْ النَّفْلِ كَذَا وَنَحْوَهُ جَازَ كَذَا هَذَا، وَبَلْ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا.

  13. (وَمِنْهَا) أَنْ تَكُونَ الْمُسَابَقَةُ فِيمَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَسْبِقَ وَيُسْبَقَ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ فِيمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ غَالِبًا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّحْرِيضِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَتَحَقَّقُ فَبَقِيَ الرِّهَانُ الْتِزَامُ الْمَالِ بِشَرْطٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَيَكُونُ عَبَثًا وَلَعِبًا - وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ -.

Maliki
Another book
مختصر خليلKhalil · 81 masa’il
  1. اللقطة: مال معصوم: عرض للضياع

  2. وإن كلبا وفرسا وحمارا

  3. وَرُدَّ بِمَعْرِفَةِ مَشْدُودٍ فِيهِ وَبِهِ وَعَدَدِهِ بِلَا يمين

  4. وقضي له على ذي العدد والوزن

  5. وإن وَصَفَ ثَانٍ وَصْفَ أَوَّلٍ وَلَمْ يَبِنْ بِهَا: حلفا وقسمت:

  6. كبينتين لم يؤرخا

  7. وإلا فللأقدم

  8. وَلَا ضَمَانَ عَلَى دَافِعٍ بِوَصْفٍ وَإِنْ قَامَتْ بينة لغيره

  9. واستؤني بالواحدة إن جهل غيرها

  10. لا غلط على الأظهر

  11. ولم يضر جهله بقدره

  12. وَوَجَبَ أَخْذُهُ لِخَوْفِ خَائِنٍ:

  13. لَا إنْ عَلِمَ خيانته هو فيحرم

  14. وإلا كره على الأحسن

  15. وتعريفه سنة

  16. ولو كدلو

  17. لا تافها

  18. بمظان طلبها: بِكَبَابِ مَسْجِدٍ

  19. فِي كُلِّ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ

  20. بنفسه أو بمن يثق به أَوْ بِأُجْرَةٍ مِنْهَا إنْ لَمْ يُعَرِّفْ مِثْلَهُ

  21. وبالبلدين إن وجدت بينهما

  22. ولا يذكر جنسها على المختار

  23. ودفعت لحبر إن وجدت بقرية ذمة

  24. وله حبسها بعده أَوْ التَّصَدُّقُ أَوْ التَّمَلُّكُ

  25. وَلَوْ بِمَكَّةَ

  26. ضَامِنًا فيهما:

  27. كنية أخذها قبلها

  28. وردها بعد أخذها للحفظ

  29. إلا بقرب: فتأويلان

  30. وَذُو الرِّقِّ كَذَلِكَ

  31. وَقَبْلَ السُّنَّةِ فِي رَقَبَتِهِ

  32. وله أكل ما يفسد ولو بقرية

  33. وشاة: بفيفاء:

  34. كبقر بمحل خوف

  35. وإلا تركت كَإِبِلٍ

  36. وَإِنْ أُخِذَتْ: عُرِّفَتْ ثُمَّ تُرِكَتْ بِمَحَلِّهَا

  37. وَكِرَاءُ بَقَرٍ وَنَحْوِهَا فِي عَلَفِهَا: كِرَاءً مَضْمُونًا:

  38. وركوب دابة لموضعه

  39. وإلا ضمن

  40. وغلاتها دون نسلها

  41. وَخُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ فَكِّهَا بِالنَّفَقَةِ أَوْ إسْلَامِهَا

  42. وَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَهَا فَمَا لِرَبِّهَا إلَّا الثَّمَنُ

  43. بِخِلَافِ مَا لَوْ وَجَدَهَا بِيَدِ الْمِسْكِينِ أَوْ مبتاع منه: فله أخذها

  44. وَلِلْمُلْتَقِطِ: الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا

  45. إلا أن يتصدق بها عن نفسه

  46. وَإِنْ نَقَصَتْ بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا فَلِرَبِّهَا أَخْذُهَا أو قيمتها

  47. ووجب لقط طفل نبذ كفاية

  48. وحضانته

  49. ونفقته إن لم يعط من الفيءق

  50. إلَّا أَنْ يُمْلَكَ كَهِبَةٍ أَوْ يُوجَدَ مَعَهُ أو مدفون تحته إن كانت معه رقعة

  51. ورجوعه على أبيه إن طرحه عمدا

  52. والقول له إنه لم ينفق حسبة

  53. وهو حر

  54. وولاؤه للمسلمين

  55. وَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ فِي قُرَى الْمُسْلِمِينَ

  56. كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ

  57. وإن في قرى الشرك فمشرك

  58. ولم يلحق بملتقطه ولا غيره إلا ببينة أو بوجه

  59. وَلَا يَرُدُّهُ بَعْدَ أَخْذِهِ

  60. إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ ليرفعه للحاكم فلم يقبله والموضع مطروق.

  61. قدم الأسبق ثم الأولى وإلا فالقرعة

  62. وينبغي الإشهاد على التقاطه

  63. وَلَيْسَ لِمُكَاتَبٍ وَنَحْوِهِ: الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ

  64. ونزع محكوم بإسلامه من غيره

  65. وندب أخذ آبق لمن يعرف ربه

  66. وإلا فلا يأخذه

  67. فإن أخذه رفعه للإمام

  68. ووقف الآبق عند الحاكم سنة ثم بيع

  69. ولا يهمل

  70. وأخذ نفقته

  71. وَمَضَى بَيْعُهُ: وَإِنْ قَالَ رَبُّهُ: كُنْت أَعْتَقْته.

  72. وَلَهُ عِتْقُهُ وَهِبَتُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ

  73. وَتُقَامُ عَلَيْهِ الحدود

  74. وضمنه آخذه إن أرسله

  75. إلا لخوف منه:

  76. كمن استأجره فيما يعطب فيه

  77. لَا إنْ أَبَقَ مِنْهُ وَإِنْ مُرْتَهِنًا وَحَلَفَ

  78. واستحقه سيده: بشاهد ويمين

  79. وَأَخَذَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا دَعْوَاهُ إنْ صدقه

  80. وليرفع للإمام إن لم يعرف مستحقه إن لم يخف ظلمه

  81. وَإِنْ أَتَى رَجُلٌ بِكِتَابِ قَاضٍ أَنَّهُ قَدْ شَهِدَ عِنْدِي: أَنَّ صَاحِبَ كِتَابِي هَذَا فُلَانٌ هَرَبَ مِنْهُ عَبْدٌ وَوَصَفَهُ فَلْيُدْفَعْ إلَيْهِ بِذَلِكَ.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 63 masa’il
  1. التقاط المنبوذ فرض كفاية

  2. ويجب الإشهاد عليه في الأصح

  3. وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد

  4. ولو التقط عبد بغير إذن سيده انتزع منه

  5. فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه فالسيد الملتقط

  6. ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر مسلما انتزع

  7. ولو ازدحم اثنان على أخذه جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما

  8. وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته

  9. وإن التقطاه معا وهما أهل فالأصح انه يقدم غني على فقير

  10. وعدل على مستور

  11. فإن استويا أقرع

  12. وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد فليس له نقله إلى بادية

  13. والأصح أن له نقله إلى بلد آخر

  14. وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده

  15. وإن وجد ببادية فله نقله إلى بلد

  16. وإن وجده بدوي ببلد فكالحضري

  17. أو ببادية أقر بيده

  18. وقيل: إن كانوا ينتقلون للنجعة لم يقر

  19. ونفقته في ماله العام كوقف على اللقطاء أو الخاص

  20. وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه ومفروشة تحته وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده ودنانير منثورة فوقه وتحته

  21. وإن وجد في دار فهي له

  22. وليس له مال مدفون تحته

  23. وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربة في الأصح

  24. فإن لم يعرف له مال فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت المال

  25. فإن لم يكن قام المسلمون بكفايته قرضا

  26. وفي قول نفقة

  27. وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح

  28. ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا.

  29. فصل

  30. إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم حكم بإسلام اللقيط

  31. وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم كأسير وتاجر

  32. وإلا فمسلم في الأصح

  33. ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر

  34. وإن اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر

  35. ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في لقيط

  36. إحداهما الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو مسلم

  37. فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد

  38. ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه

  39. فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد

  40. وفي قول كافر أصلي

  41. الثانية إذا سبى مسلم طفلا تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه احد أبويه

  42. ولو سباه ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح

  43. ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح.

  44. فصل

  45. إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر

  46. إلا أن يقيم أحد بينة برقه

  47. وإن أقر به لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق إقراره بحرية

  48. والمذهب أنه لا يشترط أن لا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة

  49. لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر

  50. فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضى منه

  51. ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل

  52. وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر

  53. ولو رأينا صغيرا مميزا او غيره في يد من يسترقه ولم نعرف استنادها إلى الالتقاط حكم له بالرق

  54. فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة

  55. ومن أقام بينة برقه عمل بها

  56. ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك

  57. وفي قول يكفي مطلق الملك

  58. ولو استلحق اللقيط حر مسلم لحقه وصار أولى بتربيته

  59. وإن استلحقه عبد لحقه

  60. وفي قول يشترط تصديق سيده

  61. وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح

  62. أو اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد

  63. فإن لم تكن بينة عرض على القائف فيلحق من ألحقه به

  64. فإن لم يكن قائف أو تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما

  65. ولو أقام بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر.

Hanbali
Another book
منتهى الإراداتIbn al-Najjar · 128 masa’il
باب اللقطة128 masa’il
  1. اللقطة: مَالٌ أَوْ مُخْتَصٌّ ضَاعَ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ لِغَيْرِ حَرْبِيٍّ

  2. وَمَنْ أُخِذَ مَتَاعُهُ وَتُرِكَ بَدَلُهُ فِي كَلُقَطَةٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُ بَعْدَ تَعْرِيفِهِ

  3. وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الأول: مَا لَا تَتْبَعُهُ هِمَّةُ أَوْسَاطِ النَّاسِ كَسَوْطٍ وَشِسْعٍ وَرَغِيفٍ فَيُمْلَكُ بِأَخْذِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ وَلَا بَدَلُهُ إنْ وَجَدَ رَبَّهُ

  4. وَكَذَا لَوْ لَقِيَ كَنَّاسٌ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ قِطَعًا صِغَارًا مُتَفَرِّقَةً وَلَوْ كَثُرَتْ

  5. وَمَنْ تَرَكَ دَابَّةً بِمَهْلَكَةٍ أَوْ فَلَاةٍ لِانْقِطَاعِهَا أَوْ عَجْزِهِ عَنْ عَلَفِهَا مَلَكَهَا آخِذُهَا

  6. وَكَذَا مَا يُلْقَى خَوْفَ غَرَقٍ

  7. الثَّانِي: الضَّوَالُّ الَّتِي تَمْتَنِعُ مِنْ صِغَارِ السِّبَاعِ كَإِبِلٍ وَبَقَرٍ وَخَيْلٍ وَبِغَالٍ وَحَمِيرٍ وظِبَاءٍ وطَيْرٍ وفَهْدٍ وَنَحْوِهَا فَغَيْرُ الْآبِقِ يَحْرُمُ الْتِقَاطُهُ وَلَا يُمْلَكُ بِتَعْرِيفٍ

  8. وَلِإِمَامٍ وَنَائِبِهِ أَخْذُهُ لِيَحْفَظَهُ لِرَبِّهِ

  9. وَلَا يَلْزَمُهُ تَعْرِيفُهُ

  10. وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ بِوَصْفٍ

  11. وَيَجُوزُ الْتِقَاطُ صَيُودٍ مُتَوَحِّشَةٍ لَوْ تُرِكَتْ رَجَعَتْ إلَى الصَّحْرَاءِ بِشَرْطِ عَجْزِ رَبِّهَا

  12. وَلَا يَمْلِكُهَا بِالتَّعْرِيفِ

  13. لَا أَحْجَارِ طَوَاحِينَ وَقُدُورٍ ضَخْمَةٍ وَأَخْشَابٍ كَبِيرَةٍ

  14. وَمَا حُرِّمَ الْتِقَاطُهُ ضَمِنَهُ آخِذُهُ إنْ تَلِفَ أَوْ نَقَصَ كَغَاصِبٍ لَا كَلْبًا

  15. وَمَنْ كَتَمَهُ فَتَلِفَ فقِيمَتُهُ مَرَّتَيْنِ

  16. وَيَزُولُ ضَمَانُهُ بِدَفْعِهِ إلَى الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ رَدَّهُ إلَى مَكَانِهِ بِأَمْرِهِ

  17. الثَّالِث: مَا عَدَاهُمَا مِنْ ثَمَنٍ وَمَتَاعٍ وَغَنَمٍ وَفُصْلَانِ وَعَجَاجِيلَ وَأَفْلَاءٍ وَقِنٍّ صَغِيرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُحَرَّمُ عَلَى مَنْ لَا يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا أَخْذُهَا

  18. وَيَضْمَنُهَا بِهِ وَلَمْ يَمْلِكْهَا وَلَوْ عَرَّفَهَا

  19. وَإِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ وَقَوِيَ عَلَى تَعْرِيفِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا

  20. وَالْأَفْضَلُ تَرْكُهَا وَلَوْ بِمَضْيَعَةٍ

  21. وَمَنْ أَخَذَهَا ثُمَّ رَدَّهَا إلَى مَوْضِعِهَا أَوْ فَرَّطَ ضَمِنَهَا إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ بِرَدِّهَا

  22. فَصْلٌ

  23. وَمَا أُبِيحَ الْتِقَاطُهُ وَلَمْ يُمْلَكْ بِهِ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ حَيَوَانٌ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَصْلَحِ مِنْ أَكْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَيْعَهُ وَحِفْظِ ثَمَنِهِ تَتِمَّةٌ أَوْ حِفْظِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ

  24. وَلَهُ الرُّجُوعُ بِنِيَّتِهِ

  25. فَإِنْ اسْتَوَتْ الثَّلَاثَةُ خُيِّرَ

  26. الثَّانِي: مَا يُخْشَى فَسَادُهُ فَيَلْزَمُهُ فِعْلُ الْأَحَظِّ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ أَكْلُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَجْفِيفِ مَا يُجَفَّفُ

  27. فَإِنْ اسْتَوَتْ خُيِّرَ

  28. الثَّالِث: بَاقِي الْمَالِ

  29. وَيَلْزَمُهُ حِفْظُ الْجَمِيعِ وتَعْرِيفُهُ فَوْرًا نَهَارًا أَوَّلَ كُلِّ يَوْمٍ أُسْبُوعًا ثُمَّ عَادَةً حَوْلًا مِنْ الْتِقَاطِهِ بِأَنْ يُنَادِي: مَنْ ضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ نَفَقَةٌ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ وَكُرِهَ دَاخِلَهَا،

  30. وَأُجْرَةُ مُنَادٍ عَلَى مُلْتَقَطٍ

  31. وَيُنْتَفَعُ بِمُبَاحٍ مِنْ كِلَابٍ وَلَا تُعَرَّفُ

  32. وَإِنْ أَخَّرَهُ الْحَوْلَ أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ أَثِمَ وَلَمْ يَمْلِكْهَا بِهِ بَعْدَ كَالْتِقَاطِهِ بِنِيَّةِ تَمَلُّكٍ وَلَمْ يُرِدْ تَعْرِيفًا

  33. وَلَيْسَ خَوْفُهُ بِأَنْ يَأْخُذَهَا سُلْطَانٌ جَائِرٌ أَوْ يُطَالِبَهُ بِأَكْثَرَ عُذْرًا فِي تَرْكِ تَعْرِيفِهَا حَتَّى يَمْلِكَهَا بِدُونِهِ

  34. وَمَنْ عَرَّفَهَا فَلَمْ تُعَرَّفْ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا وَلَوْ عَرْضًا أَوْ لُقَطَةَ الْحَرَمِ أَوْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ أَوْ ضَاعَتْ فَعَرَّفَهَا الثَّانِي مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَوَّلِ أَوْ لَمْ يُعْلِمْهُ أَوْ أَعْلَمَهُ وَقَصَدَ بِتَعْرِيفِهَا لِنَفْسِهِ

  35. فَصْلٌ

  36. وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ فِيهَا حَتَّى يُعَرِّفَ وِعَاءَهَا وَهُوَ كِيسُهَا وَنَحْوُهُ ووِكَاءَهَا وَهُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ وعِفَاصَهَا وَهُوَ صِفَةُ الشَّدِّ وقَدْرَهَا وَجِنْسَهَا وَصِفَتَهَا

  37. وَسُنَّ ذَلِكَ عِنْدَ وُجْدَانِهَا

  38. وإشْهَادُ عَدْلَيْنِ عَلَيْهَا لَا عَلَى صِفَتِهَا

  39. وَكَذَا لَقِيطٌ

  40. وَمَتَى وَصَفَهَا طَالِبُهَا لَزِمَ دَفْعُهَا بِنَمَائِهَا

  41. وَمَعَ رِقٍّ مُلْتَقَطٍ وَإِنْكَارِ سَيِّدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ

  42. والْمُنْفَصِلِ بَعْدَ حَوْلِ تَعْرِيفِهَا لِوَاجِدِهَا

  43. وإنْ تَلِفَتْ أَوْ نَقَصَتْ قَبْلَهُ وَلَمْ يُفَرِّطْ لَمْ يَضْمَنْهَا

  44. وبَعْدَهُ يَضْمَنُهَا مُطْلَقًا

  45. وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ عَرَّفَهَا رَبُّهَا

  46. وَإِنْ وَصَفَهَا ثَانٍ قَبْلَ دَفْعِهَا لِلْأَوَّلِ أُقْرِعَ وَدُفِعَتْ إلَى قَارِعٍ بِيَمِينِهِ

  47. وبَعْدَهُ لَا شَيْءَ لِلثَّانِي

  48. وَإِنْ أَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ أَخَذَهَا مِنْ وَاصِفٍ

  49. فَإِنْ تَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ مُلْتَقِطٌ

  50. وَلَوْ أَدْرَكَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْحَوْلِ مَبِيعَةً أَوْ مَوْهُوبَةً فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْبَدَلُ

  51. وَيُفْسَخُ زَمَنَ خِيَارٍ

  52. وَتُرَدُّ كَبَعْدَ عَوْدِهَا بِفَسْخٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ رَهْنِهَا

  53. وَمُؤْنَةُ الرَّدِّ عَلَى رَبِّهَا

  54. وَلَوْ قَالَ مَالِكُهَا بَعْدَ تَلَفِهَا أَخَذْتُهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقَالَ الْمُلْتَقِطُ لِأُعَرِّفَهَا فقَوْلُهُ بِيَمِينِهِ

  55. وَوَارِثُ مُلْتَقِطٍ، وَرَبُّ لُقَطَةٍ فِيمَا تَقَدَّمَ كَمُوَرِّثِهِ لِقِيَامِهِ

  56. وَمَنْ اسْتَيْقَظَ فَوَجَدَ فِي ثَوْبِهِ مَالًا لَا يَدْرِي مَنْ صَرَّهُ فَهُوَ لَهُ

  57. وَلَا يَبْرَأُ مَنْ أَخَذَ مِنْ نَائِمٍ شَيْئًا إلَّا بِتَسْلِيمِهِ لَهُ

  58. وَمَنْ وَجَدَ فِي حَيَوَانٍ نَقْدًا أَوْ دُرَّةً فَلُقَطَةٌ لِوَاجِدِهِ

  59. وَإِنْ وَجَدَ دُرَّةً غَيْرَ مَثْقُوبَةً فِي سَمَكَةٍ فلِصَيَّادٍ

  60. مَنْ ادَّعَى مَا بِيَدِ لِصٍّ أَوْ نَاهِبٍ أَوْ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَوَصَفَهُ فَهُوَ لَهُ

  61. فَصْلٌ

  62. وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُلْتَقِطٍ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ

  63. وَلَا بَيْنَ مُلْتَقِطٍ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ، وعَدْلٍ وَفَاسِقٍ يَأْمَنُ نَفْسَهُ عَلَيْهَا

  64. وَإِنْ وَجَدَهَا صَغِيرٌ أَوْ سَفِيهٌ أَوْ مَجْنُونٌ قَامَ وَلِيُّهُ بِتَعْرِيفِهَا

  65. فَإِنْ تَلِفَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمْ وفَرَّطَ ضَمِنَ كَإِتْلَافِهِ

  66. وَإِنْ كَانَ بِتَفْرِيطِ الْوَلِيِّ فعَلَيْهِ

  67. فَإِنْ لَمْ تُعَرَّفْ فلِوَاجِدِهَا

  68. وَالرَّقِيقُ وَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهَا

  69. وتَرْكُهَا مَعَهُ إنْ كَانَ عَدْلًا يَتَوَلَّى تَعْرِيفَهَا،

  70. وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ سَيِّدَهُ لَزِمَهُ سَتْرُهَا عَنْهُ

  71. وَمَتَى تَلِفَتْ بِإِتْلَافِهِ أَوْ تَفْرِيطِهِ ففِي رَقَبَتِهِ

  72. وَمُكَاتَبٌ كَحُرٍّ

  73. ومُبَعَّضٌ فبَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ

  74. وَكَذَا كُلُّ نَادِرٍ مِنْ كَسْبٍ كَهِبَةٍ وَهَدِيَّةٍ وَوَصِيَّةٍ وَنَحْوِهَا وَلَوْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُهَايَأَةً

  75. بَابُ اللقيط

  76. اللَّقِيطِ طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ، نُبِذَ أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ

  77. وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ: إلَى الْبُلُوغِ

  78. وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ

  79. وَيُنْفَقُ عَلَيْهِ مِمَّا مَعَهُ فمِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ حَاكِمٌ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى مَنْ عَلِمَ وَلَا يَرْجِعُ فَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ

  80. وَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وبِحُرِّيَّتِهِ

  81. إلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي بَلَدِ أَهْلِ حَرْبٍ وَلَا مُسْلِمَ فِيهِ. أَوْ فِيهِ مُسْلِمٌ كَتَاجِرٍ وَأَسِيرٍ فكَافِرٌ رَقِيقٌ

  82. وَإِنْ كَثُرَ الْمُسْلِمُونَ فمُسْلِمٌ

  83. أَوْ فِي بَلَدِ إسْلَامٍ كُلُّ أَهْلِهِ ذِمَّةٍ كَافِرٌ

  84. وَإِنْ كَانَ بِهَا مُسْلِمٌ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ فمُسْلِمٌ

  85. وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ مَنْ قُلْنَا بِكُفْرِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ حَتَّى صَارَتْ دَارَ إسْلَامٍ فمُسْلِمٌ

  86. وَمَا وُجِدَ مَعَهُ مِنْ فِرَاشٍ تَحْتَهُ وثِيَابٍ أَوْ مَالٍ فِي جَيْبِهِ أَوْ تَحْتَ فِرَاشِهِ أَوْ مَدْفُونًا تَحْتَهُ طَرِيًّا أَوْ مَطْرُوحًا قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ حَيَوَانٌ مَشْدُودٌ بِثِيَابِهِ فلَهُ

  87. وَالْأَوْلَى بِحَضَانَتِهِ وَاجِدُهُ إنْ كَانَ أَمِينًا عَدْلًا وَلَوْ ظَاهِرًا حُرًّا مُكَلَّفًا رَشِيدًا

  88. وَلَهُ حِفْظُ مَالِهِ والْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وقَبُولُ هِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ لَهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ

  89. وَيَصِحُّ الْتِقَاطُ قِنٍّ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ وذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ

  90. وَيُقَرُّ بِيَدِ مَنْ بِالْبَادِيَةِ مُقِيمًا فِي حِلَّةٍ أَوْ يُرِيدُ نَقْلَهُ إلَى الْحَضَرِ

  91. لَا بَدَوِيًّا يَنْتَقِلُ فِي الْمَوَاضِعِ أَوْ مَنْ وَجَدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأَرَادَ نَقْلَهُ إلَى الْبَادِيَةِ أَوْ مَعَ فِسْقِهِ أَوْ رِقِّهِ أَوْ كُفْرِهِ وَاللَّقِيطُ مُسْلِمٌ

  92. وَإِنْ الْتَقَطَهُ فِي الْحَضَرِ مَنْ يُرِيدُ النَّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ أُخْرَى أَوْ قَرْيَةٍ أَوْ مِنْ حِلَّةٍ إلَى حِلَّةٍ لَمْ يُقَرَّ بِيَدِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَحِلُّ الَّذِي كَانَ بِهِ وَبِيئًا كَغَوْرِ بَيْسَانَ وَنَحْوِهِ

  93. وَيُقَدَّمُ مُوسِرٌ وَمُقِيمٌ مِنْ مُلْتَقِطَيْنِ عَلَى ضِدِّهِمَا

  94. فَإِنْ اسْتَوَيَا أُقْرِعَ

  95. وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْمُلْتَقِطِ مِنْهُمَا قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ

  96. فَإِنْ عَدِمَاهَا قُدِّمَ ذُو الْيَدِ بِيَمِينِهِ

  97. فَإِنْ كَانَ بِيَدَيْهِمَا أُقْرِعَ فَمَنْ قُرِعَ سُلِّمَ إلَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ

  98. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا يَدٌ فَوَصَفَهُ أَحَدُهُمَا بِعَلَامَةٍ مَسْطُورَةٍ فِي جَسَدِهِ قُدِّمَ

  99. وَإِنْ وَصَفَاهُ أُقْرِعَ

  100. وَإِلَّا سَلَّمَهُ حَاكِمٌ إلَى مَنْ يَرَى مِنْهُمَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا

  101. وَمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ سَقَطَ

  102. فَصْلٌ

  103. وَمِيرَاثُهُ وَدِيَتُهُ إنْ قُتِلَ لِبَيْتِ الْمَالِ

  104. وَيُخَيِّرُ الْإِمَامُ فِي عَمْدٍ بَيْنَ أَخْذِهَا والْقِصَاصِ

  105. وَإِنْ قُطِعَ طَرَفُهُ عَمْدًا اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ وَرُشْدُهُ

  106. إلَّا أَنْ يَكُونَ فَقِيرًا فَيَلْزَمُ الْإِمَامَ الْعَفْوُ عَلَى مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ

  107. وَإِنْ ادَّعَى جَانٍ عَلَيْهِ أَوْ قَاذِفُهُ رِقَّهُ وَكَذَّبَهُ لَقِيطٌ بَالِغٌ فقَوْلُهُ

  108. وَإِنْ ادَّعَى أَجْنَبِيٌّ رِقَّهُ وَهُوَ بِيَدِهِ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ

  109. وَيَثْبُتُ نَسَبُهُ مَعَ رِقِّهِ

  110. وَإِلَّا فَشَهِدَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِيَدٍ وَحَلَفَ أَنَّهُ مِلْكُهُ أَوْ بَيِّنَةٌ بِمِلْكٍ أَوْ أَنَّ أَمَتَهُ وَلَدَتْهُ فِي مِلْكِهِ حُكِمَ لَهُ بِهِ

  111. وَإِنْ ادَّعَاهُ مُلْتَقِطُهُ لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ

  112. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ لَقِيطٌ بَالِغٌ لَمْ يُقْبَلْ

  113. وبِكُفْرٍ وَقَدْ نَطَقَ بِإِسْلَامٍ وَهُوَ يَعْقِلُهُ أَوْ مُسْلِمٌ حُكْمًا فمُرْتَدٌّ

  114. وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ مَنْ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ وَلَوْ أُنْثَى ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ نَسَبٍ مَعْرُوفٍ أُلْحِقَ وَلَوْ مَيِّتًا بِهِ لَا بِزَوْجِ مُقِرَّةٍ

  115. وَلَا يَتْبَعُ فِي رِقٍّ وَلَا كَافِرًا فِي دِينِهِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ

  116. وَإِنْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ مَعًا قُدِّمَ مَنْ لَهُ بَيِّنَةٌ

  117. فَإِنْ تَسَاوَوْا فِيهَا أَوْ فِي عَدَمِهَا عُرِضَ مَعَ مُدَّعٍ أَوْ أَقَارِبِهِ إنْ مَاتَ: عَلَى الْقَافَةِ

  118. فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِوَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ لحق

  119. فَيَرِثُ كُلًّا مِنْهُمَا إرْثَ وَلَدٍ وَيَرِثَانِهِ إرْثَ أَبٍ

  120. وَإِنْ وَصَّى لَهُ قَبِلَا

  121. وَإِنْ خَلَّفَ أَحَدَهُمَا فَلَهُ إرْثُ أَبٍ كَامِلٍ

  122. وَنَسَبُهُ ثَابِتٌ مِنْ الْمَيِّتِ

  123. وَلِأُمَّيْ أَبَوَيْهِ مَعَ أُمِّ أُمٍّ نِصْفُ سُدُسٍ وَلَهَا نِصْفُهُ

  124. وَكَذَا لَوْ أَلْحَقَتْهُ بِأَكْثَرَ،

  125. وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَافَةٌ أَوْ نَفَتْهُ أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ اخْتَلَفَ قَائِفَانِ أَوْ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ ضَاعَ نَسَبُهُ

  126. وَيُؤْخَذُ باثْنَيْنِ خَالَفَهُمَا ثَالِثٌ كَبَيْطَارَيْنِ وطَبِيبَيْنِ فِي عَيْبٍ

  127. وَلَوْ رَجَعَ عَنْ دَعْوَاهُ مَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ لَمْ يُقْبَلْ

  128. وَمَعَ عَدَمِ إلْحَاقِهَا بِوَاحِدٍ مِنْ اثْنَيْنِ فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا يُلْحَقُ بِالْآخَرِ

  129. وَيَكْفِي قَائِفٌ وَاحِدٌ

  130. وَهُوَ كَحَاكِمٍ فَيَكْفِي مُجَرَّدُ خَبَرِهِ

  131. وَشَرْطُ كَوْنِهِ ذَكَرًا عَدْلًا حُرًّا مُجَرَّبًا فِي الْإِصَابَةِ

  132. وَكَذَا إنْ وَطِئَ اثْنَانِ امْرَأَةً بِشُبْهَةٍ أَوْ أَمَتَهُمَا فِي طُهْرٍ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِشُبْهَةٍ زَوْجَةً أَوْ سُرِّيَّةً لِآخَرَ وأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا

  133. وَلَيْسَ لِزَوْجٍ أُلْحِقَ بِهِ اللِّعَانَ لِنَفْيِهِ

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الإجارات، كتاب الآبق8 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٩٢٥، مسألة ٩٢٦، مسألة ٩٢٧25 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ اللَّقِيطِ، كِتَابُ اللَّقِيطَةِ، كِتَابُ الْإِبَاقِ627 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ اللُّقَطَةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي أَرْكَانِ اللُّقَطَةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ: الِالْتِقَاطُ، وَالْمُلْتَقِطُ، وَاللُّقَطَةُ.، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ:83 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب اللقطة، كتاب اللقيط831 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ اللُّقَطَةِ، فَصْلٌ، بَابِ اللَّقِيطِ672 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثامن: مسائل الإجماع في اللقيط، الفصل الأول: مسائل الإجماع في عتق المماليك، الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أبواب اللقطة1,080 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٢٢ - اللقطة واللقيط، * المال الضائع على ثلاثة أقسام:، * حكم لقطة الحرم:35 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Found property and foundlings