Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Found property and foundlings

Dealings

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
تحفة الفقهاء'Ala' al-Din al-Samarqandi · 67 masa’il
  1. وَجعل الْآبِق قَالَ يحْتَاج إِلَى تَفْسِير اللَّقِيط واللقطة والآبق والضالة وَإِلَى بَيَان أَحْكَامهَا على الْخُصُوص

  2. أما الأول فَنَقُول أما اللَّقِيط فَمَا يلتقط وَيُؤْخَذ مِمَّا طرح على الأَرْض من صغَار بني آدم

  3. واللقطة مَا يلتقط مِمَّا يُوجد مطروحا على الأَرْض من الْأَمْوَال من غير الْحَيَوَان

  4. والآبق هُوَ الْمَمْلُوك الَّذِي فر من صَاحبه قصدا

  5. والضالة هِيَ الدَّابَّة الَّتِي ندت وضلت الطَّرِيق إِلَى مربطها

  6. وَأما الثَّانِي فَنَقُول أما حكم اللَّقِيط فَنَقُول إِن اللَّقِيط يُسَاوِي الصَّبِي الَّذِي لَيْسَ بلقيط فِي عَامَّة الْأَحْكَام

  7. وَله أَحْكَام على الْخُصُوص

  8. مِنْهَا أَن الْتِقَاطه وَاجِب على كل من وجده لِأَن فِي تَركه ضيَاعه فَيجب عَلَيْهِ صيانته

  9. وَمِنْهَا أَنه إِذا التقطه فَإِن شَاءَ تبرع بتربيته والإنقاف عَلَيْهِ وَإِن شَاءَ رفع الْأَمر إِلَى السُّلْطَان ليأمر بتربيته أحدا من مَال بَيت المَال والإنفاق عَلَيْهِ لِأَن بَيت المَال معد لحوائج جَمِيع الْمُسلمين

  10. وَهَذَا إِذا لم يكن لَهُ مَال

  11. فَإِن كَانَ لَهُ مَال بِأَن وجد الْمُلْتَقط مَعَه مَالا فَيكون مَال اللَّقِيط فنفقته من ذَلِك المَال لِأَنَّهُ غير مُحْتَاج فَلَا يثبت حَقه فِي بَيت المَال

  12. وَلَو أنْفق عَلَيْهِ الْمُلْتَقط ليرْجع عَلَيْهِ بعد بُلُوغه فَإِن كَانَ بِإِذن القَاضِي لَهُ أَن يرجع وَإِلَّا فَيكون مُتَبَرعا

  13. وَمِنْهَا أَن الْولَايَة عَلَيْهِ للسُّلْطَان فِي حق الْحِفْظ وَفِي حق التَّزْوِيج لقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام السُّلْطَان ولي من لَا ولي لَهُ وَلَيْسَ للملتقط ولَايَة التَّزْوِيج

  14. وَإِذا زوجه السُّلْطَان فالمهر فِي بَيت المَال إِلَّا إِذا كَانَ للقيط مَال فَيكون فِي مَاله

  15. وَمِنْهَا الولا فَيكون وَلَاؤُه لبيت المَال حَتَّى إِنَّه إِذا جنى على إِنْسَان خطأ فَإِن ذَلِك يكون فِي بَيت المَال لِأَن عَاقِلَته جَمِيع الْمُسلمين فَيكون عقله من مَالهم وَهُوَ مَال بَيت المَال

  16. وَكَذَلِكَ مِيرَاثه لبيت المَال إِذا لم يظْهر لَهُ وَارِث

  17. وَمِنْهَا حكم الْحُرِّيَّة فَهُوَ حر من حَيْثُ الظَّاهِر لِأَن دَار الْإِسْلَام دَار حريَّة فيبني على الظَّاهِر

  18. وَلَو ادّعى الْمُلْتَقط أَنه عَبده فَإِن لم يقر بِأَنَّهُ لَقِيط فَالْقَوْل قَوْله لِأَن الصَّغِير لَا يَد لَهُ فَهُوَ وَسَائِر الْأَمْوَال سَوَاء فَإِذا كَانَ فِي يَده فَهُوَ

  19. ملكه ظَاهرا فَيكون القَوْل قَوْله

  20. فَأَما إِذا أقرّ أَنه لَقِيط فَلَا يَصح دَعْوَاهُ لِأَنَّهُ ثبتَتْ حُرِّيَّته ظَاهرا

  21. وَلَو بلغ اللَّقِيط وَأقر أَنه عبد فلَان إِن لم يجز عَلَيْهِ حكم الْأَحْرَار من قبُول شَهَادَته وَضرب قَاذفه وَنَحْو ذَلِك يَصح إِقْرَاره

  22. وَإِن أجْرى عَلَيْهِ من أَحْكَام الْحُرِّيَّة شَيْء لَا يَصح

  23. وَمِنْهَا حكم النّسَب إِذا ادّعى الْمُلْتَقط أَو غَيره أَنه ابْنه وَالْمُدَّعِي مُسلم أَو ذمِّي فَالْقِيَاس أَن لَا يَصح دَعْوَاهُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ

  24. وَفِي الِاسْتِحْسَان يَصح لِأَن فِي هَذَا نفع للصَّغِير

  25. وَلَو ادَّعَاهُ رجلَانِ أَحدهمَا مُسلم وَالْآخر ذمِّي فَإِنَّهُ يثبت نسبه من الْمُسلم

  26. وَلَو ادّعى الْمُسلم أَنه عَبده وَالذِّمِّيّ أَنه ابْنه فَإِنَّهُ يثبت نسبه من الذِّمِّيّ حَتَّى يثبت لَهُ الْحُرِّيَّة وَيكون مُسلما لِأَن حكمه حكم دَار الْإِسْلَام

  27. وَلَو كَانَا مُسلمين وَأَحَدهمَا عبد مَأْذُون أَو مكَاتب فالنسب يثبت من الْحر

  28. وَلَو كَانَا حُرَّيْنِ مُسلمين فَإِن لم يكن لَهما بَيِّنَة وَلم يذكر أَحدهمَا عَلامَة أَو ذكرا جَمِيعًا الْعَلامَة أَو أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَة فَهُوَ بَينهمَا

  29. وَإِن كَانَ لأَحَدهمَا بَيِّنَة أَو ذكر الْعَلامَة وَلم يكن للْآخر ذَلِك فَالْأول أولى لِأَنَّهُ ترجح جَانِبه بمرجح

  30. وَإِن ادَّعَت امْرَأَة اللَّقِيط أَنه ابْنهَا فَإِن لم يكن لَهَا زوج لَا يَصح لِأَن فِي ذَلِك حمل النّسَب على الْغَيْر وَإِن كَانَ لَهَا زوج فصدقها أَو شهِدت لَهَا الْقَابِلَة أَو شَاهِدَانِ يثبت النّسَب بَينهمَا

  31. وَلَو ادَّعَت امْرَأَتَانِ فَإِن لم يكن لَهما بَيِّنَة لَا تقبل

  32. وَإِن أَقَامَا الْبَيِّنَة على أَنه ابْنهَا من فلَان فَعَن أبي حنيفَة أَنه يقبل مِنْهُمَا وَمن الرجل

  33. وَعَن مُحَمَّد رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَة أبي حَفْص يَجْعَل ابنهما وَفِي رِوَايَة أبي سُلَيْمَان لَا يَجْعَل ابنهما

  34. وَأما حكم الْإِسْلَام فقد اخْتلفت الرِّوَايَة عَن أَصْحَابنَا فَفِي ظَاهر الرِّوَايَات اعْتبر الْمَكَان دون الْوَاجِد فَإِن وجد فِي دَار الْإِسْلَام يكون مُسلما

  35. وَإِن وجد فِي كَنِيسَة الْيَهُود أَو فِي بيعَة النَّصَارَى أَو فِي قَرْيَة كلهم أهل الذِّمَّة فَهُوَ تبع لَهُم

  36. وَفِي رِوَايَة اعْتبر الْوَاجِد كَيْفَمَا كَانَ دون الْمَكَان

  37. وَفِي رِوَايَة اعْتبر جَانب الْإِسْلَام إِمَّا الْوَاجِد أَو الْمَكَان

  38. وَأما حكم اللّقطَة على الْخُصُوص فَمِنْهَا أَن من ظفر على لقطَة فالأخذ أولى

  39. أما التّرْك فَقَالُوا إِن كَانَ يَأْمَن على نَفسه أَنه يعرفهَا ويردها على صَاحبهَا وَلَا محَالة أَو غَالِبا فالأخذ أولى لِأَنَّهُ رُبمَا يَأْخُذهُ فَاسق لَو تَركه

  40. وَأما إِذا كَانَ لَا يَأْمَن على نَفسه فالترك أولى لِأَن صيانه نَفسه عَن الْوُقُوع فِي الْفساد أولى مَعَ احْتِمَال أَن يَأْخُذهُ مصلح فيصل إِلَى صَاحبه أَيْضا

  41. وَإِذا أَخذ وَأَرَادَ أَن يَضَعهَا مَكَانهَا وَنَدم على الْأَخْذ فوضعها هَل يضمن فِي ظَاهر الرِّوَايَة لَا يضمن وَفِي بعض الرِّوَايَات يضمن وَهُوَ قَول الشَّافِعِي

  42. وَلَو دَفعهَا إِلَى غَيره بِغَيْر إِذن القَاضِي فَإِنَّهُ يضمن لِأَنَّهُ يجب عَلَيْهِ حفظهَا بِنَفسِهِ بالتزامه الْحِفْظ بالالتقاط

  43. وَلَو هكلت فِي يَده فَإِن أشهد على اللّقطَة بِأَن قَالَ للنَّاس إِنِّي

  44. وجدت لقطَة فَمن طلبَهَا فدلوه عَليّ فَإِنَّهُ لَا يضمن

  45. وَلَو لم يشْهد فَعِنْدَ أبي حنيفَة يضمن وَعِنْدَهُمَا لَا يضمن إِذا كَانَ أَخذه ليَرُدهُ إِلَى صَاحبه وَيحلف على ذَلِك إِن لم يصدقهُ صَاحبه

  46. ثمَّ الْمُلْتَقط إِذا أَخذه ليَرُدهُ إِلَى صَاحبه وَأشْهد يَنْبَغِي أَن يرفع الْأَمر إِلَى القَاضِي فَإِن كَانَت اللّقطَة حَيَوَانا فَالْقَاضِي يَأْمُرهُ حَتَّى يؤاجرها فَتكون نَفَقَتهَا ومؤونتها من الْأُجْرَة إِن رأى الْمصلحَة فِي ذَلِك

  47. وَإِن لم ير الْمصلحَة فِي الْإِجَارَة فَإِن رأى أَن يَأْمُرهُ بِأَن ينْفق عَلَيْهَا بِمَا لنَفسِهِ ليرْجع على صَاحبه فعل وَإِن رأى أَن يَبِيعهَا ويأمره بإمساك ثمنهَا فعل

  48. وَيعرف ذَلِك سنة فِي جَوَاب ظَاهر الرِّوَايَة وَفِي رِوَايَة الْحسن على قدر حَال اللّقطَة فِي النفيس سنة وَفِي الدني الَّذِي قِيمَته زَائِدَة على عشرَة دَرَاهِم لَا ينقص من شهر على هَذَا الِاعْتِبَار

  49. فَإِذا مضى وَقت التَّعْرِيف وَلم يظْهر صَاحبهَا فَإِن كَانَ الرجل مُوسِرًا لَا يحل لَهُ أَن ينْفق على نَفسه وَلَكِن يتَصَدَّق بهَا على الْفُقَرَاء

  50. وَقَالَ الشَّافِعِي يحل

  51. وَإِن كَانَ مُعسرا لَهُ أَن يتَصَدَّق على نَفسه وَإِن شَاءَ يتَصَدَّق بهَا على الْفُقَرَاء

  52. فَإِن ظهر صَاحبهَا فَإِن شَاءَ أمضى الصَّدَقَة وَله ثَوَابهَا وَإِن شَاءَ أَخذ من الْمُتَصَدّق عَلَيْهِ وَإِن شَاءَ ضمن الْمُلْتَقط

  53. وَإِن كَانَ شَيْئا يتسارع إِلَيْهِ الْفساد فَإِنَّهُ يعرفهَا بِقدر مَا لَا يفْسد ثمَّ يتَصَدَّق أَو ينْفق على نَفسه على مَا ذكرنَا

  54. وَإِنَّمَا يدْفع إِلَى من يَدعِي اللّقطَة إِذا أَقَامَ الْبَيِّنَة

  55. فَإِن ذكر عَلَامَات

  56. هِيَ فِيهَا فَإِن شَاءَ الْمُلْتَقط صدقه وَدفع إِلَيْهِ وَإِن شَاءَ امْتنع حَتَّى يُقيم الْبَيِّنَة

  57. وَكَذَا الْجَواب فِي الدَّابَّة الضَّالة من الْغنم وَالْإِبِل وَغَيرهمَا فَأَما إِذا لم تكن ضَالَّة وَلكنهَا نفرت فِي المراعي فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذهَا لِأَن ذَلِك أَمر مُعْتَاد إِذا كَانَ قَرِيبا من الْبَلدة أَو الْقرْيَة أَو الْخيام

  58. فَأَما إِذا كَانَ غَالب ظَنّه أَنَّهَا ضَالَّة فَإِنَّهُ يَأْخُذهَا

  59. وَأما العَبْد إِذا لم يكن ضَالًّا للطريق وَلكنه آبق من صَاحبه فَالْجَوَاب مَا ذكرنَا

  60. لَا وَلَكِن هَاهُنَا مَتى رده إِلَى الْمَالِك إِن كَانَ من مسيرَة سفر يسْتَحق الْجعل على صَاحبه أَرْبَعِينَ درهما عندنَا وَعند الشَّافِعِي لَا يجب شَيْء

  61. وَإِن كَانَ الرَّد فِي أقل من مُدَّة السّفر يسْتَحق الرضخ بِقَدرِهِ

  62. وَلَو كَانَ الرَّاد اثْنَيْنِ فَيكون الْجعل بَينهمَا

  63. وَهَذَا إِذا كَانَت قِيمَته أَكثر من أَرْبَعِينَ درهما

  64. فَأَما إِذا كَانَت أَرْبَعِينَ أَو دون ذَلِك فَإِنَّهُ ينقص من الْجعل درهما عِنْد أبي حنيفَة وَمُحَمّد

  65. وَقَالَ أَبُو يُوسُف لَا ينقص مِنْهُ شَيْء

  66. وَلَو كَانَ الرَّاد من كَانَ فِي عِيَاله لَا يسْتَحق الْجعل

  67. فَأَما من لم يكن فِي عِيَاله فَإِنَّهُ يسْتَحق سَوَاء كَانَ أَجْنَبِيّا أَو ذَا رحم محرم مِنْهُ إِلَّا الْوَالِدين والمولودين فَفِيهِ اخْتِلَاف بَين أبي يُوسُف وَمُحَمّد

Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 1,748 masa’il
  1. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: إنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا

  2. وَكَذَا فَلَكَ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ،

  3. فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ.

  4. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ: مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ وَلَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعِ كَذَا

  5. وَكَذَا وَسَيِّدُهُ لَا يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ فَانْتَدَبَ رَجُلًا فَجَاءَ بِهِ؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَلَهُ مَا جَعَلَ لَهُ السَّيِّدُ.

  6. قُلْتُ: وَقَوْلُهُ إنْ جِئْتَنِي بِهِ يَا فُلَانُ أَوْ مَنْ جَاءَ بِهِ فَهُوَ سَوَاءٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  7. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ: مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ نِصْفُهُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  8. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ.

  9. قُلْتُ: لِمَ؟

  10. قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَجِدُهُ أَعْوَرَ أَوْ أَقْطَعَ وَلَا يَدْرِي مَا جُعِلَ لَهُ.

  11. قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَسْتَأْجِرَ بِهِ،

  12. وَلَا أَنْ أَجْعَلَهُ لِرَجُلٍ فِي شَيْءٍ مِنْ الْجُعْلِ؟

  13. قَالَ: نَعَمْ، وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: إنْ جِئْتَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَكَ نِصْفُهُ فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ،

  14. ثُمَّ عَلِمَ بِمَكْرُوهِ ذَلِكَ،

  15. فَإِنْ جَاءَ بِهِ كَانَتْ لَهُ إجَارَةُ مِثْلِهِ،

  16. وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَا إجَارَةَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يَجْعَلُ لِلرَّجُلِ عَلَى عَبْدَيْنِ أَبَقَا لَهُ إنْ هُوَ أَتَى بِهِمَا فَلَهُ عَشْرَةُ دَنَانِيرَ فَأَتَى الَّذِي جُعِلَ لَهُ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ وَلَمْ يَأْتِ بِالْآخَرِ قَالَ: الْجُعْلُ فَاسِدٌ وَيُنْظَرُ إلَى عَمَلِ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ عَنَائِهِ وَطَلَبِهِ فَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِي الَّذِي أَتَى بِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ نِصْفُ الْعَشَرَةِ.

  17. وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَهُ نِصْفُ الْعَشَرَةِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُ لِلرَّجُلَيْنِ فِي عَبْدِهِ وَقَدْ أَبَقَ مِنْهُ

  18. جُعْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ لِوَاحِدٍ: إنْ أَتَى بِهِ عَشْرَةٌ وَلِلْآخَرِ إنْ أَتَى بِهِ خَمْسَةٌ فَأَتَيَا بِهِ جَمِيعًا؟ قَالَ: تَكُونُ الْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ سَهْمٌ

  19. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ.

  20. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَكُونُ لِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ جَاءَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ، وَيَكُونُ لِصَاحِبِ الْخَمْسَةِ نِصْفُهَا؛ لِأَنَّهُ جَاءَ بِنِصْفِ الْعَبْدِ.

  21. الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا أَوْ جُدَّ نَخْلِي وَلَك نِصْفُهُ

  22. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ: اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا أَوْ جُدَّ نَخْلِي وَلَك نِصْفُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ لِرَجُلٍ: اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ؛ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  23. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: جُدَّ نَخْلِي هَذِهِ وَلَك نِصْفُهَا؟ قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  24. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: الْتَقِطْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا الْتَقَطْت مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟ قَالَ: هَذَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ. وَقَدْ قَالَ غَيْرُهُ: إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِجَائِزٍ فِي اللَّقَطِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونٍ.

  25. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا أَوْ الْتَقِطْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا لَقَطْتَ أَوْ حَصَدْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ فَلَا يَعْمَلَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.

  26. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ فَقَالَ: نَعَمْ أَوْ الْتَقِطْ زَيْتُونِي هَذَا كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ،

  27. ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ أَنْ يَتْرُكَهُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ وَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ

  28. وَكَذَلِكَ قَالَ لَنَا مَالِكٌ.

  29. قُلْتُ: لِمَ أَلْزَمَهُ مَالِكٌ إذَا قَالَ لَهُ: اُحْصُدْهُ كُلَّهُ وَلَكَ نِصْفُهُ؟ فَقَالَ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَجِيرًا لَهُ بِنِصْفِ هَذَا الزَّرْعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَ نِصْفَ هَذَا الزَّرْعِ كَانَ جَائِزًا فَلَمَّا جَعَلَ لَهُ نِصْفَ جَمِيعِ الزَّرْعِ عَلَى حَصَادِهِ جَازَ وَصَارَتْ إجَارَةً،

  30. وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ: مَا حَصَدْتَ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ، فَهَذَا جُعْلٌ وَهُوَ مَتَى مَا شَاءَ خَرَجَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ يَعْرِفُهُ؟

  31. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: وَلَوْ قَالَ لَهُ: اُحْصُدْ لِي الْيَوْمَ أَوْ الْتَقِطْ لِي فَمَا حَصَدْتَ أَوْ الْتَقَطْت الْيَوْمَ فَلَكَ نِصْفُهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ.

  32. قَالَ: فَقُلْتُ: لِمَ؟

  33. قَالَ: مِنْ أَجْلِ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ قَالَ: لِلرَّجُلِ أَبِيعُكَ مَا أَلْقُطُهُ الْيَوْمَ بِكَذَا

  34. وَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بِهِ وَلَا يَجْعَلَهُ لَهُ

  35. جُعْلًا فِي عَمَلٍ يَعْمَلُهُ لَهُ فِي يَوْمٍ وَلَا تَجُوزُ فِي الْجُعْلِ وَقْتٌ مُوَقَّتٌ إلَّا أَنْ يَقُولَ: مَتَى مَا شِئْتَ تَرَكْتُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ جَائِزًا.

  36. الَّذِي يَقُولُ اُنْفُضْ زَيْتُونِي أَوْ اعْصِرْهُ وَلَكَ نِصْفُهُ

  37. فِي الَّذِي يَقُولُ: اُنْفُضْ زَيْتُونِي أَوْ اعْصِرْهُ وَلَكَ نِصْفُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اُنْفُضْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا نَفَضْتَ مِنْهُ مَنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي هَذَا قَالَ: وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا كَرِهَهُ.

  38. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَالِكًا لِمَ كَرِهَ النَّفْضَ فِي الزَّيْتُونِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اُنْفُضْ لِي زَيْتُونِي هَذَا فَمَا نَفَضْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ؟

  39. قَالَ: لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ: حَرِّكْ شَجَرَتِي هَذِهِ فَمَا سَقَطَ مِنْهَا مِنْ ثَمَرِهَا مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهَا، فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَسْقُطُ مِنْهَا شَيْءٌ إذَا نَفَضَهَا أَمْ لَا، وَإِنَّمَا النَّفْضُ تَحْرِيكٌ وَهِيَ إجَارَةٌ فَكَأَنَّهُ عَمَلَ بِمَا لَا يَدْرِي مَا هُوَ وَاللَّقْطُ غَيْرُ هَذَا فَهُوَ كُلَّمَا لَقَطَ شَيْئًا وَجَبَ لَهُ نِصْفُ مَا لَقَطَ.

  40. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اعْصِرْ زَيْتُونِي هَذَا فَمَا عَصَرْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ قَالَ: اعْصِرْ جُلْجُلَانِي هَذَا فَمَا عَصَرْتَ مِنْهُ مِنْ شَيْءٍ فَلَكَ نِصْفُهُ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْعَصْرَ فِيهِ عَمَلٌ إذَا بَدَأَ فِي شَيْءٍ مِنْ عَمَلِهِ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَخْرُجَ زَيْتُهُ وَلِأَنَّهُ لَوْ طَحَنَهُ لَمْ يَسْتَطِعْ تَرْكَهُ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا فَأَمَّا الْحَصَادُ فَهُوَ حِينَ يَحْصُدُ وَجَبَ لَهُ نِصْفُهُ،

  41. وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: اُلْقُطْهُ كُلُّهُ فَهُوَ جَائِزٌ وَصَارَ بَقِيَّةُ الْعَمَلِ بَيْنَهُمَا، وَالزَّيْتُونُ إذَا لَقَطَهُ صَارَ لَهُ نِصْفُهُ وَلِرَبِّ الزَّيْتُونِ نِصْفُهُ وَاَلَّذِي أَخَذَ الزَّيْتُونَ وَالْجُلْجُلَانَ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ عَلَى نِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ قَدْ يَكُونُ فِيهِ عَمَلٌ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ لِصَاحِبِ الْجُعْلِ فِيهِ حَقٌّ،

  42. فَإِذَا وَقَعَ عَمَلُهُ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَتْرُكَهُ،

  43. فَإِنْ عَمِلَ كَانَ يَعْمَلُ بِأَجْرٍ لَا يَدْرِي مَا هُوَ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتُونِ وَالزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَفِي اللَّقْطِ وَالْحَصَادِ هُوَ كُلُّ مَا عَمِلَ وَجَبَ لَهُ مِنْ جُعْلِهِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ وَهُوَ إذَا شَاءَ تَرَكَ ذَلِكَ.

  44. أَلَا تَرَى أَنَّهُ إذَا جَمَعَ مِنْهُ شَيْئًا قَلِيلًا،

  45. ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَتْرُكَ مَا بَقِيَ تَرَكَهُ وَأَخَذَ حَقَّهُ فِيمَا عَمِلَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ مَا تَرَكَ وَذَلِكَ إنْ طَحَنَ وَلَمْ يَعْصِرْ،

  46. ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتْرُكَ بَطَلَ عَمَلُهُ.

  47. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ لَهُ: اُحْصُدْ زَرْعِي هَذَا أَوْ اُدْرُسْهُ عَلَى أَنَّ لَكَ النِّصْفَ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِبْ لَهُ شَيْءٌ إلَّا بَعْدَ الدِّرَاسِ، وَهُوَ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَخْرُجُ هَذِهِ الْحِنْطَةُ وَلَا كَمْ تُخْرِجُ.

  48. قُلْتُ: فَلَوْ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: بِعْنِي هَذِهِ الْحِنْطَةَ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ وَهُوَ زَرْعٌ قَائِمٌ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.

  49. قُلْتُ: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْجُعْلِ وَأَنْتَ قَدْ أَجَزْتَ هَذَا فِي الْبَيْعِ عِنْدَ مَالِكٍ؟

  50. قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَجُلٍ: بِعْنِي قَمْحَ زَرْعِكَ هَذَا كَذَا

  51. وَكَذَا إرْدَبًّا بِدِينَارٍ أَوْ كَذَا

  52. وَكَذَا قَفِيزًا وَذَلِكَ بَعْدَ مَا اسْتَحْصَدَ وَهُوَ سُنْبُلٌ قَائِمٌ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ،

  53. وَلَوْ قَالَ لَهُ: أَبِيعُكَ زَرْعِي هَذَا كُلَّهُ وَقَدْ وَجَبَ لَكَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ حَصَادَهُ وَدَرْسَهُ وَذَرِيهِ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ قَمْحٌ مَا يَخْرُجُ مِنْ زَرْعِهِ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.

  54. قُلْتُ: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ الَّذِي بَاعَهُ وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى أَنَّ عَلَى رَبِّهِ حَصَادَهُ وَدِرَاسَهُ وَجَمِيعًا كُلَّهُ جُزَافًا وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ إرْدَبٍّ بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ يَحْصُدَهُ صَاحِبُهُ وَيَدْرُسَهُ، وَهَذَا فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا الْعَمَلُ عَلَى رَبِّ الزَّرْعِ؟

  55. قَالَ: لِأَنَّ هَذَا اشْتَرَى بِكَيْلٍ يَعْلَمُ مَا اشْتَرَى وَهَذَا اشْتَرَى جُزَافًا فَلَا يَعْلَمُ مَا اشْتَرَى، فَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ جُزَافًا لَمْ يَصْلُحْ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ حَتَّى يُعَايِنَهُ وَهَذَا إنَّمَا يُعَايِنُهُ بَعْدَ دَرْسِهِ، وَكُلُّ مَنْ اشْتَرَى كَيْلًا فَرَآهُ فِي سُنْبُلِهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛

  56. لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مِنْهُ مِنْ حِنْطَتِهِ هَذِهِ الَّتِي فِي سُنْبُلِهِ كَيْلًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  57. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَبِيعُك حِنْطَتِي الَّتِي فِي بَيْتِي كُلَّ إرْدَبَّيْنِ بِدِينَارٍ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَصِفَهُ أَوْ يُرِيَهُ مِنْهَا.

  58. قُلْتُ: فَمَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الَّذِي فِي سُنْبُلِهِ؟

  59. قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي فِي سُنْبُلِهِ قَدْ عَايَنَهُ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا.

  60. جُعْلِ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ

  61. فِي جُعْلِ الْوَكِيلِ بِالْخُصُومَةِ قُلْتُ: أَكَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ أَنْ يُوَكَّلَ الرَّجُلُ بِالْوَكَالَةِ عَلَى أَنْ يُخَاصِمَ لَهُ فَإِنْ أَدْرَكَ فَلَهُ جُعْلُهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ كَانَ يَكْرَهُ هَذَا وَلَا يَرَاهُ مِنْ الْجُعْلِ الْجَائِزِ.

  62. قُلْتُ: فَإِنْ عَمِلَ عَلَى هَذَا فَأُدْرِكَ أَيَكُونُ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ أَجْرُ مِثْلِهِ؟

  63. قَالَ: نَعَمْ.

  64. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ رَوَى أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ جَائِزٌ

  1. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ وَالدَّوَابِّ مَا جَاءَ فِي الشِّرَاءِ وَكِرَاءِ الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا قَالَ سَحْنُونٌ: قُلْتُ: أَرَأَيْتَ اشْتَرَيْت عَبْدًا وَاشْتَرَطْت عَلَى بَائِعِهِ رُكُوبَ رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ أَخَذْت الْعَبْدَ وَكِرَاءَ الرَّاحِلَةِ جَمِيعًا صَفْقَةً وَاحِدَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ أَيَجُوزُ هَذَا الشِّرَاءُ وَالْكِرَاءُ،

  2. وَإِنْ لَمْ اشْتَرِطْ إنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ أَبْدَلَهَا لِي؟ قَالَ: الشِّرَاءُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ إنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ أَبْدَلَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ إنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ أَبْدَلَهَا فَالشِّرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ كِرَاءً مَضْمُونًا فِي أَصْلِ الصَّفْقَةِ،

  3. وَلَا يَكُونُ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا. أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ وَشَرَطَ عَلَى رَبِّهَا إنْ مَاتَتْ فَعَلَيْهِ خَلَفُهَا إنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ إمَّا أَنْ يَكُونَ كِرَاءً مَضْمُونًا،

  4. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ فِي رَاحِلَةٍ بِعَيْنِهَا فَإِنْ مَاتَتْ الرَّاحِلَةُ فُسِخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَمَا يَدُلُّكَ عَلَى هَذَا أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اكْتَرَى رَاعِيًا يَرْعَى لَهُ مِائَةَ شَاةٍ بِأَعْيَانِهَا سَنَةً فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّ مَا مَاتَتْ مِنْ الْغَنَمِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَدَلِهَا فَيَرْعَاهَا لَهُ الرَّاعِي فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ؛

  5. لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتُسَلَّمُ الْغَنَمُ إلَى رَأْسِ السَّنَةِ أَمْ لَا،

  6. وَإِنْ اشْتَرَطَ إنْ مَاتَ الرَّاعِي فَعَلَيْهِ فِي مَالِهِ خَلْفٌ مِنْ الرَّاعِي فَذَلِكَ فَاسِدٌ.

  7. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَصْلُ هَذَا أَنْ يُنْظَرَ إلَى الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ أَبَدًا،

  8. فَإِذَا مَاتَ فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ لِمَوْتِهِ وَإِذَا اُسْتُؤْجِرَ لِشَيْءٍ يَفْعَلُهُ مِثْلِ غَنَمٍ يَرْعَى بِهَا أَوْ دَوَابَّ يَقُومُ عَلَيْهَا فَمَاتَتْ الْغَنَمُ أَوْ الدَّوَابُّ،

  9. فَإِنَّ الْإِجَارَةَ لَا تُنْتَقَضُ.

  10. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ لَهُ لِلْأَجِيرِ، وَهِيَ الْغَنَمُ وَالدَّوَابُّ وَإِنَّمَا تُنْتَقَضُ الْإِجَارَةُ لِمَوْتِ الْمُسْتَأْجِرِ نَفْسِهِ وَهُوَ الرَّاعِي فَعَلَى هَذَا تَقِيسُ كُلَّ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ

  11. بَيْعِ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهَا

  12. فِي بَيْعِ الدَّابَّةِ وَاسْتِثْنَاءِ رُكُوبِهَا.

  13. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْت دَابَّةً مَنْ رَجُلٍ وَاسْتَثْنَى عَلَيَّ رُكُوبَهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ؟ قَالَ: الْبَيْعُ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  14. قُلْتُ: فَإِنْ تَلِفَتْ فِي الْيَوْمَيْنِ؟

  15. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُصِيبَةُ مِنْ الْمُشْتَرِي، قَالَ مَالِكٌ:

  16. وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ أَنْ يُسَافِرَ عَلَيْهَا الْيَوْمَ ثُمَّ تَلِفَتْ فِيهِ كَانَ مُصِيبَتُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي.

  17. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَطْتُ أَنْ أُسَافِرَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ الْيَوْمِ؟

  18. قَالَ: لَمْ يَكُنْ مَالِكٌ يُحَدِّدُ فِيهِ حَدًّا إلَّا أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَا أُحِبُّ مَا يَتَبَاعَدُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ تَتَغَيَّرُ فِيهِ وَلَا يَدْرِي مُشْتَرِيهَا كَيْفَ تَرْجِعُ إلَيْهِ فَلَا يُعْجِبُنِي.

  19. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا أَرَى بَأْسًا فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ.

  20. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا تَلِفَتْ الدَّابَّةُ فِيهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَمَا تَلِفَتْ فِيهِ مِمَّا لَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَمَا تَلِفَتْ فِيهِ وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُمَا اشْتِرَاطُهُ مِثْلُ الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي.

  21. النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ بِعَيْنِهِ

  22. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ أَيَصْلُحُ لِي النَّقْدُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ قَالَ: إذَا كَانَ الرُّكُوبُ إلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ أَوْ الْأَمْرِ الْقَرِيبِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَنْ يُعَجِّلَ الْكِرَاءَ عَلَى أَنْ يَرْكَبَهُ إلَى الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ أَوْ إلَى الْأَمْرِ الْقَرِيبِ.

  23. قَالَ: فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ سَلَمًا فِي كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  24. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ أَرْكَبَهَا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَيَصْلُحُ ذَلِكَ عَلَى أَنْ أَنْقُدَهُ؟

  25. قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ ذَلِكَ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ نَقَدَهُ.

  26. قُلْتُ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ أَكْتَرِيَ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا وَأَشْتَرِطَ رُكُوبَهَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  27. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَنْقُدْهُ. .

  28. الْخِيَارُ فِي الْكِرَاءِ بِعَيْنِهِ

  29. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا إلَى مَكَّةَ وَنَقَدْته الْكِرَاءَ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ؟

  30. قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يُنْقَدَ إذَا كُنْتُ بِالْخِيَارِ فِي كِرَاءٍ أَوْ بَيْعٍ إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَا الْخِيَارَ مَا دُمْتُمَا فِي مَجْلِسِكُمَا قَبْلَ أَنْ تَتَفَرَّقَا.

  31. الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّة بِعَيْنِهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ الْمُكْتَرِي

  32. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا ثُمَّ يَبِيعُهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ الْمُكْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا مِنْ رَجُلٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا

  33. وَكَذَا فَبَاعَهَا رَبُّهَا أَوْ وَهَبَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا قَبْلَ أَنْ أَرْكَبَهَا أَتَجُوزُ هِبَتُهُ أَوْ صَدَقَتُهُ أَوْ بَيْعُهُ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ مِنْ الْهِبَةِ،

  34. وَلَا مِنْ الصَّدَقَةِ وَلَا مِنْ الْبَيْعِ، وَالْكِرَاءُ أَوْلَى مِنْ صَدَقَتِهِ وَبَيْعِهِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ مَنْ تَكَارَى عَبْدًا أَوْ دَارًا أَوْ دَابَّةً أَوْ ابْتَاعَ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَكِلْهُ حَتَّى فَلَّسَ صَاحِبُهُ الَّذِي أَكْرَاهُ أَوْ مَاتَ فَإِنَّ مَنْ تَكَارَى أَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ ابْتَاعَ طَعَامًا فَهُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفُوا حُقُوقَهُمْ.

  35. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْ رَجُلٍ دَوَابَّ بِأَعْيَانِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا فَبَاعَهَا فَذَهَبَ بِهَا الْمُشْتَرِي فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهَا وَقَدَرْت عَلَى الْمُكْرِي الَّذِي أَكْرَانِي أَيَكُونُ لِي أَنْ أَرْجِعَ بِشَيْءٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَكُونُ لَكَ عَلَيْهِ شَيْءٌ إلَّا الْكِرَاءُ الَّذِي أَدَّيْتَهُ إلَيْهِ إنْ كُنْتُ أَعْطَيْتَهُ الْكِرَاءَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  36. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  37. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا تُكْرَى فَتَمُوتُ: إنَّهُ يَنْفَسِخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فَأَرَى مَسْأَلَتَكَ إنْ فَاتَتْ الرَّاحِلَةُ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ.

  38. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَدَرْتُ عَلَى الدَّابَّةِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ غَابَ الَّذِي أَكْرَانِي أَيَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَ الَّذِي اشْتَرَاهَا خُصُومَةٌ أَمْ لَا؟

  39. قَالَ: إنْ كَانَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ فَأَنْتَ أَوْلَى بِالدَّابَّةِ مِنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْكِرَاءَ كَانَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  40. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَكْرَيْتُ دَابَّتِي ثُمَّ بِعْتُهَا؟

  41. قَالَ: الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَوْلَى.

  42. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: الْمُشْتَرِي أَنَا أَتْرُكُ الْمُكْتَرِي فِيهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ إجَارَتُهُ ثُمَّ آخُذُهَا وَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ بَيْنَنَا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  43. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا يَعْنِي إذَا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي.

  44. الشَّرْطُ فِي كِرَاءِ الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ مَكَانَهَا

  45. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الرَّاحِلَةَ بِعَيْنِهَا وَلَا يَشْتَرِطُ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا إذَا اكْتَرَاهَا الرَّجُلُ وَاشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهَا إنْ مَاتَتْ أَخْلَفَ لَهُ غَيْرَهَا جَازَ ذَلِكَ.

  46. قُلْتُ: فَمَا فَرْقُ مَا بَيْنَ الْغَنَمِ وَالرَّاحِلَةِ بِعَيْنِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  47. قَالَ: فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الرَّاحِلَةَ وَقَعَ عَلَيْهَا الْكِرَاءُ بِعَيْنِهَا وَهِيَ الَّتِي اُكْتُرِيَتْ،

  48. وَأَمَّا الْغَنَمُ فَلَا تُكْرَى وَإِنَّمَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى الرَّجُلِ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ إنْ اشْتَرَطَ إنْ مَاتَ هَذَا الْأَجِيرُ فَفِي مَالِهِ أَنْ يُؤْتَى بِغَيْرِهِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ، فَالرَّجُلُ مَوْضِعُ الرَّاحِلَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْغَنَمُ لَيْسَتْ بِمَنْزِلَةِ الرَّاحِلَةِ.

  49. الْكِرَاءُ بِالثَّوْبِ أَوْ الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ

  50. ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ أَجِيرًا يَعْمَلُ لِي شَهْرًا أَوْ اكْتَرَيْتُ إلَى مَكَّةَ أَوْ إلَى بَعْضِ الْمَوَاضِعِ عَلَى حُمُولَةٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَحْمِلَنِي أَنَا نَفْسِي بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَلَمَّا وَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا أَتَانِي لِيَقْبِضَ الثَّوْبَ فَقُلْتُ: لَا أَدْفَعُ إلَيْكَ الثَّوْبَ حَتَّى أَسْتَوْفِيَ حُمُولَتِي أَوْ تَعْمَلَ فِي إجَارَتِكَ؟

  51. قَالَ: إنْ كَانَ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ بِالنَّقْدِ أُجْبِرَ عَلَى النَّقْدِ.

  52. وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَهُمْ لَيْسَ بِالنَّقْدِ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْكِرَاءُ وَلَا هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ نَقْدًا،

  53. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الثَّوْبُ نَقْدًا فَالْكِرَاءُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ يُعْطِيهِ الثَّوْبَ بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَكَانَ الْبَيْعُ مَفْسُوخًا.

  54. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ شَاةً بِعَيْنِهَا أَوْ حَيَوَانًا؟

  55. قَالَ: نَعَمْ.

  56. قُلْتُ: وَإِنْ اسْتَأْجَرْتُهُ بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ اكْتَرَيْتُ بِطَعَامٍ بِعَيْنِهِ لِيَحْمِلَ لِي حُمُولَتِي إلَى مَكَّةَ؟

  57. قَالَ: إنْ كَانَ الْكِرَاءُ عِنْدَهُمْ نَقْدًا أُجْبِرَ عَلَى النَّقْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ النَّقْدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ وَقَعَ بِالنَّقْدِ فَلَا بَأْسَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ: يَبِيعُ طَعَامًا فِي مَوْضِعٍ غَائِبٍ مِنْ رَجُلٍ وَقَدْ رَآهُ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَشْتَرِطُ إنْ أَدْرَكَ الطَّعَامَ كَانَ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ مِثْلُهُ؟

  58. قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي عَلَى أَيِّ الطَّعَامَيْنِ وَقَعَ بَيْعُهُ فَالْكِرَاءُ مِثْلُ الْبَيْعِ.

  59. قُلْتُ: وَالْعُرُوضُ وَالطَّعَامُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟

  60. قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ تَكُونَ الصَّفْقَةُ عَلَى النَّقْدِ فَلَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ.

  61. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّهُ اكْتَرَى مِنْهُ إلَى مَكَّةَ عَلَى حُمُولَةٍ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ اكْتَرَى مِنْهُ دَارِهِ سَنَةً بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِعَيْنِهَا فَوَقَعَ الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا فَأَبَى أَنْ يَنْقُدَهُ تِلْكَ الدَّنَانِيرَ أَوْ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الَّذِي لَهُ مِنْ كِرَائِهِ وَمِنْ عَمَلِ الْأَجِيرِ وَمِنْ سُكْنَى الدَّارِ؟

  62. قَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ الْكِرَاءُ عِنْدَهُمْ بِالنَّقْدِ دَفَعَ الدَّنَانِيرَ عَلَى مَا أَحَبَّ أَوْ كَرِهَ،

  63. وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ عِنْدَهُمْ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ فَلَا خَيْرَ فِي هَذَا إلَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا؛ لِأَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا

  64. وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ مِنْ الرَّجُلِ السِّلْعَةَ يَقْبِضُهَا بِدَنَانِيرَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِبَلَدٍ مِنْ الْبُلْدَانِ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ اشْتَرَطَ فِي بَيْعِهِ إنْ تَلِفَتْ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ دَنَانِيرَ أُخْرَى مِثْلَهَا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا خَيْرَ فِي الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ فَأَرَى إنْ كَانَ الْكِرَاءُ لَيْسَ يُنْقَدُ فِي مِثْلِهِ فَلَا أَرَى الْكِرَاءَ جَائِزًا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ الدَّنَانِيرُ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا،

  65. فَإِنْ اشْتَرَطَ هَذَا لَمْ أَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا، وَالطَّعَامُ وَالْعُرُوضُ لَا يَصْلُحُ هَذَا الشَّرْطُ فِيهَا.

  66. وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَشْتَرِطَ إنْ تَلِفَتْ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَهَا؛ لِأَنَّ الطَّعَامَ وَالْعُرُوضَ سِلَعٌ فِي أَيْدِي النَّاسِ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَدْ كَرِهَ أَنْ يُبَاعَ الطَّعَامُ الْغَائِبُ عَلَى أَنَّهُ إنْ تَلِفَ أَعْطَاهُ مِثْلَهُ وَالدَّابَّةُ وَالرَّأْسُ مِثْلُ ذَلِكَ؟

  67. قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ: لَا خَيْرَ فِيهِ إذَا بِيعَ بِشَرْطٍ إنْ تَلِفَ أَعْطَاهُ مِثْلَهُ مَكَانَهُ وَالدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ إنَّمَا هِيَ عَيْنٌ عِنْدَ النَّاسِ لَيْسَتْ بِسِلَعٍ وَهِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ أَثْمَانٌ لِلسِّلَعِ فَإِنْ اشْتَرَطَ أَنَّهَا إنْ هَلَكَتْ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ،

  68. فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لِأَنَّهُ اكْتَرَى عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَدْفَعُ إلَيْهِ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَتُسَلَّمُ الدَّنَانِيرُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا تُسَلَّمُ، وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الدَّنَانِيرِ: هُوَ جَائِزٌ وَإِنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.

  69. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْهُ إلَى مَكَّةَ بِهَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِهَذِهِ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِعَيْنِهَا وَالْكِرَاءُ فِي مَوْضِعِنَا لَيْسَ بِالنَّقْدِ عِنْدَ النَّاسِ فَقَالَ الْجَمَّالُ: وَقَعَ كِرَاؤُنَا فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ النَّقْدُ وَكِرَاءُ النَّاسِ عِنْدَنَا لَيْسَ بِالنَّقْدِ، وَقَالَ الْمُكْتَرِي أَنَا أُعَجِّلُ السِّلْعَةَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ الطَّعَامَ وَلَا أَفْسَخُ الْكِرَاءَ، قَالَ: الْكِرَاءُ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ الْمُتَكَارِي أَنْ يُعَجِّلَ السِّلْعَةَ أَوْ الدَّنَانِيرَ أَوْ الطَّعَامَ؛

  70. لِأَنَّ صَفْقَةَ الْكِرَاءِ وَقَعَتْ فَاسِدَةً فِي رَأْيِي. وَقَالَ غَيْرُهُ: إلَّا فِي الدَّنَانِيرِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ تَلِفَتْ فَعَلَيْهِ الضَّمَانُ.

  71. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت بِهَذَا الطَّعَامِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِهَذَا الْعَبْدِ بِعَيْنِهِ أَوْ بِهَذِهِ الثِّيَابِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّابَّةِ بِعَيْنِهَا أَوْ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِعَيْنِهَا وَاشْتَرَطْت عَلَيْهِ أَنْ لَا أَنْقُدَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ؟ قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِذَلِكَ وَجْهٌ مِثْلُ الدَّابَّةِ تَكُونُ يَرْكَبُهَا الرَّجُلُ الْيَوْمَ أَوْ الْيَوْمَيْنِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  72. وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْجَارِيَةُ تَخْدُمُهُ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يُحْبَسُ لِرُكُوبٍ وَلَا لِخِدْمَةٍ وَلَا لِلُبْسٍ وَإِنَّمَا يَحْبِسُهُ لِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لَهُ فِيهِ فَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْبِسُهُ عَلَى وَجْهِ الْوَثِيقَةِ حَتَّى يُشْهِدَ عَلَى الْكِرَاءِ أَوْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَيْهِ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي حَبْسِهِ مَنْفَعَةٌ إلَّا هَذَا فَذَلِكَ جَائِزٌ؛

  73. لِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَحْبِسُ سِلْعَتَهُ حَتَّى يَسْتَوْثِقَ.

  74. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يَحْبِسُهُ لِيَشْهَدَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أُشْهِدَ وَلَا يَحْبِسُهُ لِلُبْسٍ وَلَا لِرُكُوبٍ وَلَا

  75. لِخِدْمَةٍ؟

  76. قَالَ: فَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَشْتَرِطَ حَبْسَهُ وَلَا أُفْسِدُ بِهِ الْبَيْعَ؛ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ بِالدَّنَانِيرِ الطَّعَامَ مِنْ صُبْرَةٍ بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ إلَى يَوْمَيْنِ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  77. قُلْتُ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي: لَوْ أَنَّ رَجُلًا بَاعَ جَارِيَةً أَوْ سِلْعَةً إلَى أَيَّامٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ لِي: شَرْطُهُمَا بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ نَافِذٌ لَازِمٌ لَهُمَا أَتَى بِهِ أَوْ لَمْ يَأْتِ وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ دَفْعُهَا وَالْمُشْتَرِيَ أَخْذُهَا وَيُجْبَرُ عَلَى النَّقْدِ فَهَذَا يُشْبِهُ الْكِرَاءَ إذَا اُشْتُرِطَ حَبْسُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ؛

  78. لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَنَافِعُ لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي حَبْسِ الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ؛ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ قَدْ يُحِبُّ أَنْ يُكْفَى مُؤْنَتَهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَقَدْ يُحِبُّ الْمُكْرِي أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ يُؤَخِّرُ سِلْعَتَهُ فِي يَدِهِ لِيَرْكَبَ أَوْ يُحْضِرَ حُمُولَتَهُ فَتَكُونَ وَثِيقَةً فَإِذَا قَرُبَ هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُفْسَخَ الْكِرَاءُ،

  79. وَلَا أُحِبُّ لَهُ أَنْ يَعْقِدَ الْكِرَاءَ عَلَى هَذَا،

  80. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَعْقِدَ الْبَيْعَ عَلَى إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَيَّامٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ جَازَ بَيْنَهُمَا وَفُسِخَ الشَّرْطُ وَأَرَى الثِّيَابَ إنْ كَانَتْ مِمَّا تُلْبَسُ إذَا أَرَادَ صَاحِبُهَا أَنْ يَحْبِسَهَا حَتَّى يَسْتَوْثِقَ لِنَفْسِهِ وَهِيَ مِمَّا تُلْبَسُ،

  81. فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهِيَ مِثْلُ مَا فَسَّرْتُ لَكَ فِي الدَّوَابِّ وَالْجَارِيَةِ فَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَلَا يُعْجِبُنِي إلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ يَدِهِ فَيَضَعَهَا رَهْنًا أَوْ يَكُونَ ضَامِنًا لَهَا إنْ تَلِفَتْ كَانَ عَلَيْهِ بَدَلُهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصْلُحْ الْكِرَاءُ عَلَى هَذَا.

  82. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَضُرُّهُ وَإِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا وَيَضَعْهَا رَهْنًا، أَلَا تَرَى لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ بِأَعْيَانِهَا فَاسْتُحِقَّتْ الدَّنَانِيرُ أَنَّ الْبَيْعَ تَامٌّ وَعَلَيْهِ مِثْلُ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ؛ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ عَيْنٌ، وَمَا سِوَى الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عُرُوضٌ وَإِنْ تَلِفَتْ الثِّيَابُ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهَا الْمُكْتَرِي كَانَ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَفُسِخَ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَهُمَا؛

  83. لِأَنَّهُ مَنْ ابْتَاعَ ثَوْبًا فَحَبَسَهُ الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهَلَكَ كَانَ مِنْ بَائِعِهِ وَلِأَنَّهُ مَنْ ابْتَاعَ حَيَوَانًا فَاحْتَبَسَهُ الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ فَهَكَذَا كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالْمُكْتَرِي إذَا اشْتَرَطَ حَبْسَهُ لِلْوَثِيقَةِ أَوْ لِلْمَنْفَعَةِ فَهَلَكَ كَانَ مِنْ الْكَرْيِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يُعْرَفُ لِهَلَاكِهِ وَلَيْسَ مَغِيبُهُ عَلَيْهِ مَعِيبًا وَلِأَنَّ الدَّنَانِيرَ عَيْنٌ لَا يَصِحُّ أَنْ يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهَا إلَّا أَنْ يَضْمَنَهَا إذَا ضَاعَتْ،

  84. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ ضَمَانُ مَا بَاعَ مِمَّا بِيعَ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ يَتَكَارَى بِهِ إلَّا فِي الْعَيْنِ وَحْدَهَا وَإِنَّمَا فَسَخْتُ الْكِرَاءَ فِي الثِّيَابِ إنْ احْتَبَسَهَا لِلْوَثِيقَةِ فَهَلَكَتْ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ إذَا ابْتَاعَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ فَهَلَكَ قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَهُ الْبَائِعُ إلَى الْمُشْتَرِي كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ إنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً عَلَى تَلَفِهِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ائْتِ بِثَوْبٍ مِثْلِهِ وَخُذْ ثَمَنَهُ، وَلِأَنَّ مَنْ سَلَّفَ حَيَوَانًا أَوْ ثِيَابًا فِي سِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ مِمَّا يَجُوزُ السَّلَفُ فِيهِ فَاخْتَرَمَ الْحَيَوَانُ وَالثِّيَابُ بَطَلَ السَّلَمُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ قِيمَةٌ وَلَا غَيْرُهَا؛

  85. لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْحَيَوَانِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَرَدَدْتُ عَلَيْهِ فِيمَنْ بَاعَهُ

  86. فَاحْتَبَسَهُ الْبَائِعُ لِلثَّمَنِ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ فَضَاعَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَقَدْ قَالَ لِي ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَهُوَ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا بِبَلَدِنَا لَا يُعْرَفُ غَيْرُهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْحَيَوَانُ أَوْ الثِّيَابُ وَمَا كَانَ شِرَاؤُهُ عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَاشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ يَدْفَعُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِرُكُوبِ دَابَّةٍ أَوْ لِبَاسِ ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُنْقَدَ الثَّمَنُ فِي مِثْلِ هَذَا الْقَرْيَةِ وَأَنَّهُ وَإِنْ تَلِفَ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي؛

  87. لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَحَازَهُ وَكَانَ تَلَفُهُ فِي يَدِهِ فَكَذَلِكَ إنْ بَاعَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ بِكِرَاءِ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ وَشَرَطَ حَبْسَهُ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ.

  88. الْكِرَاءِ بِثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ

  89. مَا جَاءَ فِي الْكِرَاءِ بِثَوْبٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً بِثَوْبٍ مَرْوِيٍّ إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَمْ أُسَمِّ رُقْعَتَهُ وَلَا طُولَهُ وَلَا جِنْسَهُ وَلَا عَرْضَهُ أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُجِيزُ هَذَا فِي الْبَيْعِ وَلَا يَجُوزُ فِي ثَمَنِ الْكِرَاءِ إلَّا مَا يَجُوزُ فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ.

  90. الْكِرَاءِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُكْتَرِي الرِّحْلَةَ وَالْعَلَفَ

  91. مَا جَاءَ فِي الْكِرَاءِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْمُكْتَرِي الرِّحْلَةُ وَالْعَلَفَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنَّ رِحْلَتَهَا عَلَيَّ؟

  92. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا بِعَلَفِهَا أَيَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  94. قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ: إنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  95. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ إبِلًا مِنْ جَمَّالٍ إلَى مَكَّةَ بِكَذَا

  96. وَكَذَا عَلَى أَنَّ عَلَيَّ طَعَامَ الْجِمَالِ وَعَلَفَ الْإِبِلِ؟

  97. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؟

  98. يَكْتَرِي مِنْ رَجُلٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْجَمَّالِ طَعَامَهُ

  99. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي مِنْ رَجُلٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْجَمَّالِ طَعَامَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ جَمَّالٍ إلَى مَكَّةَ عَلَى أَنَّ عَلَى الْجَمَّالِ طَعَامِي؟

  100. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَلَى الرَّجُلِ يَكْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ إلَى الْحَجِّ ذَاهِبًا أَوْ رَاجِعًا وَإِلَى بَلَدٍ مَنْ الْبُلْدَانِ عَلَى أَنَّ عَلَى الْجَمَّالِ طَعَامَهُ؟ قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قِيلَ لَهُ: أَفَنِصْفُ النَّفَقَةِ فِي طَعَامِهِ؟

  101. قَالَ: لَا.

  102. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ الرَّجُلَ أَيَحُدُّ لَهَا النَّفَقَةَ؟ قَالَ مَالِكٌ:

  103. فَلَا يَكُونُ بِهَذَا كُلِّهِ بَأْسٌ،

  104. وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يُسْتَأْجَرُ السَّنَةَ عَلَى أَنَّ عَلَى الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ نَفَقَتَهُ؟

  105. قَالَ: وَكَذَا لَوْ كَانَ حُرًّا.

  106. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَإِنْ اشْتَرَطَ الْكِسْوَةَ؟

  107. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  108. قَالَ: فَقُلْنَا لِمَالِكٍ: فَلَوْ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِكِسْوَةٍ وَصَفَهَا أَوْ بِطَعَامٍ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الْإِجَارَةِ غَيْرُ ذَلِكَ؟

  109. قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ

  110. وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الْكِسْوَةِ أَوْ الطَّعَامِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ عُرُوضٌ بِعَيْنِهَا؟

  111. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْعُرُوض مُعَجَّلَةً لَا تَكُونُ إلَى الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْعُرُوضَ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا لَا تُبَاعُ إلَى أَجَلٍ فَكَذَلِكَ لَا يَتَكَارَى بِهَا عَلَى أَنَّهُ لَا يَدْفَعُهَا صَاحِبُهَا إلَّا إلَى أَجَلٍ فَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا بِغَيْرِ عَيْنِهَا لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُؤَخَّرًا إذَا سَمَّى لَهُ أَجَلًا يُرِيدُ كَأَجَلِ السَّلَمِ.

  112. الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ يَرْكَبُهَا شَهْرًا أَوْ يَطْحَنُ عَلَيْهَا

  113. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ يَرْكَبُهَا شَهْرًا أَوْ يَطْحَنُ عَلَيْهَا.

  114. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً شَهْرًا عَلَى أَنْ أَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِي مَتَى مَا شِئْتُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ؟

  115. قَالَ: إنْ تَكَارَاهَا شَهْرًا يَرْكَبُهَا فِي حَوَائِجِهِ كَمَا تَرْكَبُ النَّاسُ الدَّوَابَّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  116. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  117. قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ شَهْرًا؟

  118. قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.

  119. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً أَطْحَنُ عَلَيْهَا شَهْرًا بِعَيْنِهِ قَمْحًا وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَطْحَنُ عَلَيْهَا كُلَّ يَوْمٍ مِنْ الْقَمْحِ؟

  120. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ وَهَذَا يُشْبِهُ كِرَاءَ الرَّجُلِ الدَّابَّةَ شَهْرًا يَرْكَبُهَا؛ لِأَنَّ وَجْهَ الطَّحِينِ مَعْرُوفٌ؟

  121. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  122. الرَّجُلِ يَكْتَرِي دَوَابَّ كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً

  123. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي دَوَابَّ كَثِيرَةً صَفْقَةً وَاحِدَةً قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَوَابَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا مِائَةَ إرْدَبٍّ وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَحْمِلُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ؟

  124. قَالَ: أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا وَيَحْمِلُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ بِقَدْرِ مَا تَقْوَى إذَا كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ.

  125. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ الدَّوَابُّ لِرِجَالٍ شَتَّى وَكَانَتْ الدَّوَابُّ يَخْتَلِفُ حِمْلُهَا؟

  126. قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَكْرَى دَابَّتَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ وَقَدْ فَسَّرْتُ لَكَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِي الْبُيُوعِ وَالْإِجَارَاتِ. قُلْتُ: وَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّوَابَّ صَفْقَةً وَاحِدَةً إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ رَبُّ الدَّوَابِّ وَاحِدًا؟

  127. قَالَ: نَعَمْ، قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ جَائِزٌ.

  128. قُلْتُ: أَتَحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ إذَا كَانَتْ الدَّوَابُّ لِأُنَاسٍ شَتَّى أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ قَالَ: لَا.

  129. الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ

  130. مَا جَاءَ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً أُشَيِّعُ عَلَيْهَا رَجُلًا وَلَمْ أُسَمِّ مَوْضِعًا مِنْ الْمَوَاضِعِ؟ قَالَ: الْكِرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ تُسَمِّيَ مَوْضِعًا مَعْرُوفًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ ذَلِكَ التَّشْيِيعُ أَمْرًا قَدْ عُرِفَ بِالْبَلَدِ كَيْفَ هُوَ فَلَا بَأْسَ بِهِ.

  131. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّتَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً وَاحِدَةٌ إلَى بَرْقَةَ وَالْأُخْرَى إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَمْ أُسَمِّ الَّتِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَا الَّتِي إلَى بَرْقَةَ؟

  132. قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا الْكِرَاءُ حَتَّى تُسَمِّيَ الَّتِي إلَى بَرْقَةَ وَاَلَّتِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ.

  133. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَدْخَلَنِي مَكَّةَ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ ثَلَاثُونَ دِينَارًا وَإِنْ أَدْخَلَنِي فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذَا الْكِرَاءُ فَاسِدٌ، إنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ فُسِخَ هَذَا الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَكِبَ يُرِيدُ سَفَرَهُ كُلَّهُ أُعْطِيَ كِرَاءً مِثْلَهُ عَلَى سُرْعَةِ السَّيْرِ وَإِبْطَائِهِ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ.

  134. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ اكْتَرَى كِرَاءً فَاسِدًا فَاسْتَوْفَى الرُّكُوبَ مَا يَكُونُ عَلَيْهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: يَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ الرُّكُوبِ.

  135. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَلَمْ أُسَمِّ مَا أَحْمِلُ عَلَيْهَا أَيَكُونُ الْكِرَاءُ فَاسِدًا أَمْ يَكُونُ الْكِرَاءُ جَائِزًا وَأَحْمِلُ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا يُحْمَلُ عَلَى مِثْلِهَا؟

  136. قَالَ: الْكِرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَكُونُوا قَوْمًا عَرَفُوا مَا يَحْمِلُونَ،

  137. فَإِذَا كَانُوا قَدْ عَرَفُوا الْحُمُولَةَ فِيمَا بَيْنَهُمْ،

  138. فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَهُمْ لَازِمٌ عَلَى مَا قَدْ عَرَفُوا مِنْ الْحُمُولَةِ قَبْلَ ذَلِكَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا كَانَ قَدْ سَمَّى طَعَامًا أَوْ بَزًّا أَوْ عِطْرًا فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مِثْلَ مَا تَحْمِلُ تِلْكَ الدَّابَّةُ،

  139. وَإِنْ قَالَ: أَحْمِلُ عَلَيْهَا قَدْرَ حِمْلِ مِثْلِهَا مِمَّا شِئْتَ مِمَّا تَحْمِلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْحُمُولَةِ مَا هُوَ أَضَرُّ بِالدَّابَّةِ وَأَعْطَبُ لِظُهُورِهَا، وَمِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ.

  140. فَإِنْ اخْتَلَفَتْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ

  141. وَكَذَلِكَ لَوْ اكْتَرَى دَابَّةً يَرْكَبُهَا شَهْرًا إلَى أَيِّ بَلَدٍ شَاءَ، وَالْبُلْدَانُ مِنْهَا الْوَعِرَةُ الشَّدِيدَةُ وَمِنْهَا السَّهْلَةُ،

  142. وَكَذَلِكَ فِي الْحَوَانِيتِ وَالدُّورِ، فَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ حَتَّى يَتَبَاعَدَ تَبَاعُدًا بَيِّنًا فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ أَضَرُّ بِالْجُدُرِ وَمِنْهَا مَا لَا يَضُرُّ فَإِذَا اخْتَلَفَ هَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ. أَلَا تَرَى أَنَّ مِنْ الْحُمُولَةِ مَا لَوْ سَمَّى لِنَقْبِهِ لِظَهْرِ الدَّابَّةِ لَمْ يَرْضَ رَبُّ الدَّابَّةِ فِيهِ بِدِينَارٍ وَاحِدٍ وَآخَرَ لِخِفَّةِ مُؤْنَتِهِ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ يَكُونُ كِرَاؤُهُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِمَا يُتَفَاحَشُ.

  143. أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُكْرِي دَابَّتَهُ تُرْكَبُ يَوْمًا فِي الْحَضَرِ فَيَكُونُ غَيْرَ كِرَائِهَا تُرْكَبُ يَوْمًا

  144. فِي السَّفَرِ وَتَكُونُ الْأَرْضُ الْوَعِرَةُ قَلِيلَةَ الْكَلَأِ وَالْأُخْرَى سَهْلَةً كَثِيرَةَ الْكَلَأِ فَيَكُونُ الْكِرَاءُ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفًا،

  145. وَأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْمَسْكَنِ بَاعُوا مِنْ مَنَافِعِ الدَّابَّةِ وَمَنَافِعِ الْمَسَاكِنِ مَا لَا يَدْرُونَ مَا بَاعُوا لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَأَنَّ ذَلِكَ خَارِجٌ مِنْ أَكْرِيَةِ النَّاسِ. أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَكْتَرِي لِيَحْمِلَ حِنْطَةً فَيَحْمِلَ مَكَانَهَا شَعِيرًا مِثْلَهُ أَوْ سِمْسِمًا فَلَا يَكُونُ مُخَالِفًا وَلَا يَضْمَنُ إنْ عَطِبَتْ الرَّاحِلَةُ،

  146. وَكَذَلِكَ لَوْ اكْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ لَهُ شَطَوِيًّا فَحَمَلَ عَلَيْهَا بَغْدَادِيًّا أَوْ بَصْرِيًّا أَوْ مَا يُشْبِهُهُ فِي نَحْوِهِ وَخِفَّتِهِ وَثِقْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَوْ حَمَلَ رَصَاصًا أَوْ حِجَارَةً بِوَزْنِ ذَلِكَ فَعَطِبَتْ ضَمِنَهَا لِاخْتِلَافِ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فَخُذْ هَذَا وَمَا أَشْبَهَ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ.

  147. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ مِنْ رَجُلٍ إلَى مَكَّةَ بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.

  148. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ إبِلًا إلَى مَكَّةَ بِطَعَامٍ مَضْمُونٍ، وَلَمْ أَذْكُرْ الْمَوْضِعَ الَّذِي أَنْقُدُهُ فِيهِ الطَّعَامَ وَلَمْ أَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا وَلَيْسَ لِلنَّاسِ عِنْدَهُمْ فِي الْكِرَاءِ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا؟ قَالَ: فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ إذَا كَانَ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ.

  149. وَكَذَلِكَ لَوْ أَكْرَاهُ بِغُلَامٍ مَضْمُونٍ أَوْ بِثَوْبٍ مَضْمُونٍ وَلَيْسَ لَهُمْ سُنَّةٌ يَحْمِلُونَ عَلَيْهَا فَالْكِرَاءُ فَاسِدٌ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا فِيمَا بَيْنَهُمَا مِنْ ذِي قَبْلٍ عَلَى أَمْرٍ حَلَالٍ فَيَنْفُذُ فِيمَا بَيْنَهُمَا.

  150. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَى قَوْمٌ مُشَاةٌ إبِلًا إلَى مَكَّةَ لِيَحْمِلُوا عَلَيْهَا أَزْوَادَهُمْ وَشَرَطُوا أَنَّ مَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ حَمَلَهُ عَلَى الْإِبِلِ؟ قَالَ: هَذَا الْكِرَاءُ فَاسِدٌ.

  151. قُلْتُ أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟

  152. قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ رَأْيِي.

  153. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يُبَلِّغَنِي مَوْضِعَ كَذَا

  154. وَكَذَا إلَى يَوْمِ كَذَا

  155. وَكَذَا وَإِلَّا فَلَا كِرَاءَ لَهُ؟

  156. قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا عِنْدَ مَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ شَرَطَ شَرْطًا لَا يَدْرِي مَا يَكُونُ لَهُ فِيهِ مِنْ الْكِرَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَرَرٌ لَا يَدْرِي أَيَتِمُّ لَهُ الْكِرَاءُ أَمْ يَذْهَبَ رَأْسًا،

  157. فَلَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ.

  158. إلْزَامِ الْكِرَاءِ

  159. فِي إلْزَامِ الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ دَابَّةً تَكَارَوْهَا لِيَزِفُّوا عَلَيْهَا عَرُوسًا لَهُمْ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَمْ يَزُفُّوهَا لَيْلَتَهُمْ تِلْكَ أَيَضْمَنُونَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ الْكِرَاءُ.

  160. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً أُشَيِّعُ عَلَيْهَا رَجُلًا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَلَمَّا قَبَضْتُ

  161. الدَّابَّةَ أَوْ لَمْ أَقْبِضْهَا بَدَا لِفُلَانٍ فِي الْخُرُوجِ أَيَلْزَمُنِي الْكِرَاءُ أَمْ لَا؟

  162. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ،

  163. فَإِنَّ الْكِرَاءَ لَهُ لَازِمٌ، وَيُكْرِي الدَّابَّةَ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ إنْ أَحَبَّ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا فِيهِ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ الَّتِي سَأَلَتْنِي عَنْهَا يَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَيْهِ وَيَفْعَلُ فِي الدَّابَّةِ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  164. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ بِدِرْهَمٍ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: هَذِهِ الدَّابَّةُ فَاقْبِضْهَا وَارْكَبْهَا فَلَمْ أَقْبِضْهَا، وَلَمْ أَرْكَبْهَا حَتَّى مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ؟

  165. قَالَ: إذَا أَمْكَنَهُ مِنْهَا فَلَمْ يَرْكَبْهَا فَقَدْ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  166. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى إلَى مَكَّةَ لِيَحُجَّ فَسَقَطَ فَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ أَوْ انْكَسَرَ صُلْبُهُ أَوْ كَانَ اكْتَرَى إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ إلَى مَسْجِدِ الرَّسُولِ فَأَصَابَهُ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  167. قَالَ: لَا يُفْسَخُ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ مَاتَ أَيْضًا لَمْ يُفْسَخْ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لَهُ أَوْ لِوَرَثَتِهِ: اُكْرُوَا هَذَا الْكِرَاءَ الَّذِي وَجَبَ لَكُمْ وَاغْرَمُوا الْكِرَاءَ الَّذِي عَلَيْكُمْ.

  168. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ عَرَضَ لِي غَرِيمٌ فَحَبَسَنِي؟

  169. قَالَ: الْكِرَاءُ لَكَ لَازِمٌ، وَيَقُولُ لَكَ: اكْرِ الدَّابَّةَ مِنْ مِثْلِكَ إلَى مَكَّةَ.

  170. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الدَّابَّةِ حُمُولَةٌ اكْتَرَيْتُهَا لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا إلَى مَكَّةَ فَعَرَضَ لِي غَرِيمٌ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ فَأَرَادَ أَخْذَ الْمَتَاعِ؟

  171. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْمُكْرِي أَوْلَى بِالْمَتَاعِ الَّذِي مَعَهُ عَلَى حُمُولَتِهِ حَتَّى يُقْبِضَهُ حَقَّهُ وَلِغُرَمَائِهِ أَنْ يَكْرُوهُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إلَيْهِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي مَنْ الرَّجُلِ دَارِهِ عَشْرَ سِنِينَ ثُمَّ يَمُوتُ الَّذِي أَكْرَى وَيَبْقَى الْمُكْتَرِي؟

  172. قَالَ: إنْ تُوُفِّيَ سَيِّدُ الْمَسْكَنِ فَأَرَادَ أَهْلُهُ إخْرَاجَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْهُ أَوْ يَبِيعُوهُ فَلَا أَرَى أَنْ يُخْرِجُوهُمْ إلَّا بِرِضًا مِنْهُمْ، وَلَكِنْ إنْ شَاءُوا بَاعُوا مَسْكَنَهُمْ وَمَنْ اسْتَأْجَرَهُ فَهُوَ فِيهِ عَلَى حَقِّهِ وَشَرْطِهِ فِي إجَارَتِهِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ:

  173. وَإِنْ تُوُفِّيَ الْمُسْتَأْجِرُ سَكَنَ ذَلِكَ الْمَسْكَنَ أَوْ لَمْ يَسْكُنْ فَأَرَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ ذَلِكَ الْمَسْكَنِ فِيمَا تَرَكَ مِنْ الْمَالِ يُؤَدِّيهِ الْوَرَثَةُ بِحِصَصِهِمْ.

  174. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي مَسْلَمَةُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسْكِنُ رَجُلًا عَشْرَ سِنِينَ أَوْ آجَرَهُ ثُمَّ مَاتَ رَبُّ الدَّارِ؟

  175. قَالَ: الدَّارُ رَاجِعَةٌ إلَى الْوَرَثَةِ وَالسُّكْنَى إلَى حَدِّهَا.

  176. فَسْخِ الْكِرَاءِ

  177. مَا جَاءَ فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا يَطْحَنُ لِي كُلَّ يَوْمٍ إرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدْتُهُ لَا يَطْحَنُ إلَّا إرْدَبًّا وَاحِدًا؟ قَالَ: لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ.

  178. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كُنْتُ قَدْ طَحَنْتُ عَلَيْهِ إرْدَبًّا أَوَّلَ يَوْمٍ كَمْ يَكُونُ لَهُ عَلَيَّ مِنْ الْكِرَاءِ؟

  179. قَالَ: نِصْفُ دِرْهَمٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى طَحِينِ إرْدَبَّيْنِ بِدِرْهَمٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا أَوْ بَعِيرًا بِعَيْنِهِ فَإِذَا هُوَ عَضُوضٌ أَوْ جَمُوحٌ أَوْ لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ أَوْ دَبِرَ تَحْتِي دَبْرَةً فَاحِشَةً يُؤْذِينِي رِيحُهَا أَيَكُونُ هَذَا مِمَّا يُفْسَخُ بِهِ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَنَا أَمْ لَا؟

  180. قَالَ: أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَضُوضِ وَالْجَمُوحِ وَاَلَّذِي لَا يُبْصِرُ بِاللَّيْلِ إنْ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا بِالرَّاكِبِ يُؤْذِيهِ فَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَهُ الْكِرَاءَ إنْ أَحَبَّ، وَالدَّبْرَةُ الَّتِي ذَكَرْتَ إنْ كَانَتْ مُضِرَّةً بِالرَّاكِبِ تُؤْذِيهِ فَأَرَى أَنْ يُفَاسِخَهُ الْكِرَاءَ إنْ أَحَبَّ.

  181. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  182. قَالَ: هُوَ مِمَّا يُفْسَخُ بِهِ الْكِرَاءُ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّهَا عُيُوبٌ لَا يَسْتَقِيمُ أَنْ يَلْزَمَهَا النَّاسُ فِي كِرَائِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِذَلِكَ.

  183. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ فَمَرِضَ أَوْ دَابَّةً لِأَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا

  184. وَكَذَا فَاعْتَلَّتْ أَيَكُونُ هَذَا عُذْرًا وَأُنَاقِضُهُ الْإِجَارَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ إلَّا أَنَّ الْعَبْدَ إنْ صَحَّ فِي بَقِيَّةٍ مِنْ وَقْتِ الْإِجَارَةِ عَمِلَ لَكَ مَا صَحَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ عَلَيْكَ كِرَاءُ مَا عَمِلَ لَكَ وَيَسْقُطُ عَنْكَ كِرَاءُ مَا مَرِضَ فِيهِ.

  185. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  186. قَالَ: نَعَمْ قَالَ: وَالدَّابَّةُ عِنْدِي لَيْسَتْ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ؛ لِأَنَّ الدَّابَّةَ إذَا اعْتَلَّتْ وَقَدْ تَكَارَاهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَلَيْهَا فَهِيَ،

  187. وَإِنْ صَحَّتْ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ صَاحِبُهَا الَّذِي تَكَارَاهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْكِرَاءُ؛ لِأَنَّ الَّذِي اكْتَرَى لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ عَلَيْهَا،

  188. وَإِنْ صَحَّتْ بَعْدَهُ لَمْ تَلْحَقْهُ، وَهِيَ وَإِنْ صَحَّتْ وَلَحِقَتْهُ لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَدْ اكْتَرَى غَيْرَهَا،

  189. فَإِنْ لَزِمَهُ هَذَا أَيْضًا فَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ، وَذَلِكَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْخِدْمَةِ.

  190. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُكْتَرِي أَنَا أُقِيمُ عَلَى الدَّابَّةِ حَتَّى تُفِيقَ مِنْ عِلَّتِهَا ثُمَّ أَرْكَبَهَا وَقَالَ رَبُّهَا: لَا تُقِيمُ عَلَيْهَا وَأَنَا أُرِيدُ بَيْعَهَا إذَا صَارَتْ لَا تَحْمِلُ وَلَا أَقْدِرُ عَلَى الْمُقَامِ عَلَيْهَا وَالنَّفَقَةِ؟ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَاضَ تَخْتَلِفُ،

  191. فَإِنْ كَانَ مَرَضًا يُرْجَى بَرْؤُهُ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ الْأَمْرِ الْقَرِيبِ لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُكْرِي، فَهَذَا يُحْبَسُ رَبُّ الدَّابَّةِ عَلَى دَابَّتِهِ حَتَّى يُنْظَرَ إلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُهَا إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مَرِيضًا لَا يُرْجَى بَرْؤُهُ إلَّا بَعْدَ زَمَانٍ

  192. وَيَتَطَاوَلُ أَمْرُهَا وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِهَا فِي إقَامَتِهِ عَلَيْهَا بِبِلَادٍ لَعَلَّ السَّفَرَ فِيهَا يُجْحِفُ بِالْمُكْرِي وَيَقْطَعُهُ عَنْ عِيَالِهِ فَلَا يَصْلُحُ الضَّرَرُ بَيْنَهُمَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَيْهِمَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ ابْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَضَى أَيُّمَا رَجُلٍ تَكَارَى مِنْ رَجُلٍ بَعِيرًا فَهَلَكَ الْبَعِيرُ فَلَيْسَ لِلْمُتَكَارِي عَلَى الْمُكْرِي أَنْ يُقِيمَ لَهُ مَكَانَهُ غَيْرَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي الْكِرَاءِ ضَمَانٌ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ شِمْرِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَاشِمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَكَارَى وَشَرَطَ الْبَلَاغَ ثُمَّ قَصَّرَتْ الدَّابَّةُ اسْتَكْرَى عَلَيْهِ بِمَا قَامَ،

  193. وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَلَاغَ فَمِنْ حَيْثُ قَصَّرَتْ الدَّابَّةُ حَسَبَ لِصَاحِبِهَا بِقَدْرِهِ.

  194. الْمُكْرِي يُرِيدُ أَنْ يُرْدِفَ خَلْفَ الْمُكْتَرِي أَوْ يَجْعَلَ مَتَاعًا

  195. فِي الْمُكْرِي يُرِيدُ أَنْ يُرْدِفَ خَلْفَ الْمُكْتَرِي أَوْ يَجْعَلَ مَتَاعًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ فَأَرَادَ رَبُّهَا أَنْ يَحْمِلَ تَحْتِي مَتَاعًا أَوْ يَحْمِلَ مَعِي رَدِيفًا أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُ أَمْ لَا؟

  196. قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ يَتَكَارَاهَا فَتَصِيرُ الدَّابَّةُ كُلُّهَا لَهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَكَارَاهَا بِعَيْنِهَا، فَقَدْ اشْتَرَى رُكُوبَهَا،

  197. وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ يَتَكَارَاهَا الرَّجُلُ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يَحْمِلَ فِيهَا شَيْئًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لِلْمُكْتَرِي. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً بِعَيْنِهَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا

  198. وَكَذَا فَحَمَلَ صَاحِبُهَا فِي مَتَاعِي مَتَاعًا لَهُ بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ أَيَكُونُ لِي كِرَاءُ مَا حَمَلَ فِي مَتَاعِي؟

  199. قَالَ: إنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاكَ الدَّابَّةَ فَحَمَلَ عَلَيْهَا مَتَاعًا فِي مَتَاعِكَ فَلَكَ كِرَاءُ الْمَتَاعِ الَّذِي حَمَلَ فِي مَتَاعِكَ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَكْرَاكَ لِيَحْمِلَ لَكَ أَرْطَالًا مُسَمَّاةً فَحَمَلَ لَكَ تِلْكَ الْأَرْطَالَ الْمُسَمَّاةَ ثُمَّ زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَكَ كِرَاءُ تِلْكَ الزِّيَادَةِ.

  200. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ أَكْرَاهُ لِيَحْمِلَهُ بِبَدَنِهِ أَوْ يَحْمِلَهُ وَيَحْمِلَ مَتَاعًا مَعَهُ ثُمَّ حَمَلَهُ هُوَ أَوْ حَمَلَهُ وَمَتَاعَهُ ثُمَّ أَدْخَلَ الْمُكْرِي مَتَاعًا مَعَ مَتَاعِهِ بِكِرَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ كِرَاءٍ هُوَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ قَدْ وَفَّاهُ شَرْطَهُ وَقَدْ كَانَ لِلْمُتَكَارِي إذَا تَكَارَى الدَّابَّةَ لِيَرْكَبَهَا بِبَدَنِهِ أَنْ يَمْنَعَ رَبَّ الدَّابَّةِ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا.

  201. الْمُكْتَرِي يُكْرِي مِنْ غَيْرِهِ

  202. فِي الْمُكْتَرِي يُكْرِي مِنْ غَيْرِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا غَيْرِي أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟

  203. قَالَ: لَا ضَمَانَ

  204. عَلَيْهِ إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ مِثْلُهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَنْ هُوَ أَثْقَلُ مِنْهُ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  205. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَعْطَبَتْ الدَّابَّةُ فَادَّعَى غَيْرُ الْمَأْمُونِ تَلَفَهَا وَلَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ، فَاَلَّذِي اكْتَرَاهَا ضَامِنٌ لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ لِقِيمَتِهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمُكْتَرِي الثَّانِي ضَمَانٌ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ أَمْرٌ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ يُتَبَيَّنَ كَذِبُهُ. وَقَالَ فِي الرَّجُلِ يُكْرِي مَنْ الرَّجُلِ عَلَى حُمُولَةٍ إلَى بَلَدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَصْرِفَهَا إلَى بَلَدٍ غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ وَهُوَ مِثْلُ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَى إلَيْهِ فِي الْمُؤْنَةِ وَالشِّدَّةِ وَالصُّعُوبَةِ قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْمُكْتَرِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي.

  206. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ شَاءَ ذَلِكَ الْمُكْرِي فَلَيْسَ ذَلِكَ بِجَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ إقَالَةً صَحِيحَةً ثُمَّ يُكْرِي مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ شَاءَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أَرَادَ.

  207. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ رَاحِلَةً لِأَرْكَبَهَا أَنَا نَفْسِي فَأَتَيْتُ بِمَنْ هُوَ مِثْلِي فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْمِلَهُ عَلَيْهَا مَكَانِي أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟

  208. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا أَنْ يُرْكِبَ غَيْرَهُ، وَقَدْ يُكْرِي الرَّجُلُ مِنْ الرَّجُلِ لِحَالِهِ وَحُسْنِ رُكُوبِهِ، فَأَنْتَ تَجِدُ آخَرَ لَعَلَّهُ أَخَفُّ مِنْهُ وَهُوَ أَخْرَقُ فِي الرُّكُوبِ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَكِنْ إنْ فَعَلَ فَحَمَلَ غَيْرَهُ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ نُظِرَ فِي ذَلِكَ،

  209. فَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي الثِّقَلِ وَالْحَالِ وَالرُّكُوبِ لَمْ يَضْمَنْ.

  210. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  211. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  212. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ مَاتَ هَذَا الَّذِي اكْتَرَى الدَّابَّةَ أَيَكُونُ الْكِرَاءُ لَهُ لَازِمًا وَيَأْتُوا بِمِثْلِهِ فَيَحْمِلُونَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ لِوَرَثَتِهِ؟

  213. قَالَ: نَعَمْ.

  214. قُلْتُ: أَرَاك قَدْ أَجَزْت أَنْ يُحْمَلَ غَيْرُهُ فِي الْمَوْتِ؟

  215. قَالَ: كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ،

  216. وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي الدُّورِ وَالْحُمُولَةِ يُكْرِي تِلْكَ الْإِبِلَ مِنْ غَيْرِهِ، وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: وَفِي الْحَيَاةِ أَيْضًا لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ الَّذِي يُعْرَفُ،

  217. وَأَمَّا الَّذِي قَالَ: لَا يُعْجِبُنِي لَمْ يَكُنْ يَقِفُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ الْمَعْرُوفُ إنَّ لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِنْ مِثْلِهِ فِي حَالِهِ وَخِفَّتِهِ وَأَمَانَتِهِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي الْكِتَابِ قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْأَكْرِيَةِ أَكْرِيَةِ الدَّوَابِّ وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَمَنْ قَالَهُ وَأَجَازَهُ.

  218. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَرْكَبَهَا فَحَمَلْتُ مَعِي عَلَيْهَا رَدِيفًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ؟

  219. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الْبَعِيرَ لِيَحْمِلَ عَلَيْهِ كَذَا

  220. وَكَذَا رَطْلًا فَزَادَ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: يُنْظَرُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِمَّا يُعْطَبُ بِهَا إذَا زَادَهَا خُيِّرَ رَبُّ الدَّابَّةِ،

  221. فَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ كِرَاؤُهُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا زَادَ عَلَيْهَا وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ الْبَعِيرِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ،

  222. وَلَا كِرَاءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِ مَا حَمَلَ عَلَيْهَا فَلَهُ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَكِرَاءُ مَا تَعَدَّى فِيهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، فَاَلَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنْ الرَّدِيفِ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ إنْ كَانَ رَدِيفًا تَعْطَبُ الدَّابَّةُ فِي مِثْلِهِ إذَا أَرْدَفَ فَهُوَ بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ،

  223. وَإِنْ كَانَ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَهُوَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ.

  224. قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ كِرَاءِ الْحَاجِّ يَتَكَارَى عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَطْلٍ فَيَكُونُ فِي زَامِلَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ، قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ الْحَاجُّ كَغَيْرِهِمْ لَمْ يَزَلْ الْحَاجُّ يَكُونُ لَهُمْ الزِّيَادَاتُ مِنْ السَّفَرِ وَالْأَطْعِمَةِ لَا يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ الْمُتَكَارِي مَا حَمَلَ فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ ضَمَانٌ.

  225. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُكْرِي هُوَ الَّذِي حَمَلَهُ وَرَآهُ وَرَدَدْتُهَا عَلَيْهِ فَثَبَتَ عَلَى قَوْلِهِ هَذَا.

  226. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ مِصْرَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ إلَى رَجُلٍ أَلْقَاهُ فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَأُرْدِفُ خَلْفِي مَنْ يُمْسِكُ عَلَيَّ الدَّابَّةَ إذَا دَخَلْتُ أُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَوْ لَمْ تَعْطَبْ أَيَكُونُ عَلَيَّ كِرَاءُ هَذَا الرَّدِيفِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  227. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ فَيَعْدِلُ عَنْ طَرِيقِهِ الْمِيلَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

  228. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَرَاهُ ضَامِنًا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي أَرْدَفَ،

  229. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَأَرَاهُ مِثْلَ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الضَّمَانِ يَكُونُ رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرًا فِي الْكِرَاءِ أَوْ الضَّمَانِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ الْمِيلِ الَّذِي عَدَلَ فِيهِ عَنْ طَرِيقِهِ إذَا كَانَ الرَّدِيفُ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّ الدَّابَّةَ إنَّمَا عَطِبَتْ مِنْ الرَّدِيفِ.

  230. الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى فَيَحْبِسُهَا

  231. فِي الرَّجُلِ يَكْتَرِي الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى فَيَحْبِسُهَا قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ مِنْ الرَّجُلِ فَيَحْبِسُهَا عَنْهُ: أَنَّهُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ،

  232. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنَّمَا تَعَدَّى شَيْئًا يَسِيرًا لَمْ يَحْبِسْهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءُ دَابَّتِهِ إذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ وَأَتَى بِهَا عَلَى حَالِهَا، فَقُلْتُ: فَقِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ رَكِبَهَا؟

  233. قَالَ: بَلْ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  234. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اكْتَرَى دَابَّةً يَوْمًا فَحَبَسَهَا شَهْرًا مَاذَا عَلَيْهِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ كِرَاءُ يَوْمٍ، وَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ فِي التِّسْعِ وَعِشْرِينَ يَوْمًا إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَهَا فِيمَا حَبَسَهَا فِيهِ عَلَى قَدْرِ مَا اسْتَعْمَلَهَا أَوْ حَبْسِهِ إيَّاهَا بِغَيْرِ عَمَلٍ.

  235. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنْ بَعْدِ الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْمِصْرِ فَهِيَ عَلَيْهِ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَلَى حِسَابِ مَا أَكْرَاهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الدَّابَّةِ حِينَ انْقَضَتْ وَجِيبَتُهُ فَلَمْ يَرُدَّهَا إلَيْهِ وَهُوَ مَعَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهَا كَأَنَّهُ رَاضٍ بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ،

  236. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ مِصْرِهِ فَأَتَى بِالدَّابَّةِ عَلَى حَالِهَا فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ الدَّابَّةَ وَكِرَاءَهَا لِلْيَوْمِ أَوْ الْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا إنْ كَانَ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِيمَا حَبَسَهَا أَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الْيَوْمِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَإِنْ كَانَ كِرَاءُ مَا حَبَسَهَا عَلَى حِسَابِ كِرَاءِ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا أَقَلَّ كَانَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ عَلَى حِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ عَمِلَ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَعْمَلْ،

  237. وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَبَسَهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ كِرَائِهَا إلَّا كِرَاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَكْرَاهَا.

  238. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ الدَّابَّةُ؟

  239. قَالَ: وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ فَهُوَ مُخَيَّرٌ، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

  240. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ حَبَسَهَا الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ ثُمَّ يَرُدُّهَا بِحَالِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا فَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاؤُهُ وَلَا يَضْمَنُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا الْأَمْيَالَ: إنَّهُ يَرُدُّهَا وَلَا يَضْمَنُهَا وَيَكُونُ عَلَيْهَا كِرَاءُ تِلْكَ الْأَمْيَالِ إذَا رَدَّهَا عَلَى حَالِهَا.

  241. التَّعَدِّي فِي الْكِرَاءِ

  242. مَا جَاءَ فِي التَّعَدِّي فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَحْمِلَ عَلَيْهِ مَحْمَلًا فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ زَامِلَةً؟

  243. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ أَثْقَلَ مِنْ الْمَحْمَلِ أَوْ أَكْثَرَ كِرَاءً فَهُوَ ضَامِنٌ إنْ أَعْطَبَ الْبَعِيرُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِرَاءُ مَا زَادَ فَرَبُّ الْبَعِيرِ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ،

  244. فَإِنْ كَانَتْ الزَّامِلَةُ دُونَ الْمَحْمَلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  245. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  246. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ تَكَارَى بَعِيرًا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ حِمْلَ كَتَّانٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ حِمْلَ صُوفٍ فَعَطِبَ قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  247. فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ هُوَ أَجْفَى عَلَى الْبَعِيرِ وَأَتْعَبُ وَرُبَّمَا كَانَ الشَّيْئَانِ وَزْنُهُمَا وَاحِدٌ أَوْ أَحَدُهُمَا أَتْعَبُ لِجَفَائِهِ أَوْ لِشِدَّةِ ضَمِّهِ عَلَى جَنْبَيْ الْبَعِيرِ مِثْلِ الرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ،

  248. فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَمَلَ

  249. عَلَيْهِ لَيْسَتْ فِيهِ مَضَرَّةٌ وَلَا تَعَبٌ عَلَى الَّذِي اشْتَرَطَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.

  250. وَإِنْ كَانَ هُوَ أَتْعَبَ وَأَضَرَّ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ.

  251. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي الضَّمَانِ،

  252. فَإِنْ أَحَبَّ كَانَ لَهُ كِرَاءُ فَضْلِ ذَلِكَ الْحِمْلِ عَلَى تَعَبِهِ بِمَا يَسْوَى،

  253. وَإِنْ أَحَبَّ فَلَهُ قِيمَةُ بَعِيرِهِ يَوْمَ حَمَلَهُ وَلَا كِرَاءَ.

  254. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ تَكَارَيْتُ بَعِيرًا لِأَرْكَبَهُ أَنَا نَفْسِي فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ غَيْرِي؟

  255. قَالَ: إنْ كَانَ مِثْلَكَ أَوْ دُونَكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ.

  256. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  257. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ هُوَ يُكْرِيهِ فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهُ.

  258. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت رَحًى عَلَى أَنْ لَا أَطْحَنَ فِيهَا إلَّا الْحِنْطَةَ فَجَعَلْتُ أَطْحَنُ فِيهَا الشَّعِيرَ وَالْعَدَسَ وَالْفُولَ وَالْقُطْنِيَّةَ وَالذُّرَةَ وَالدُّخْنَ فَانْكَسَرَتْ الرَّحَى؟ قَالَ: إنْ كَانَ طَحِينُ الشَّعِيرِ وَالْعَدَسِ وَمَا ذَكَرْتَ لَيْسَ بِأَضَرَّ مِنْ الْحِنْطَةِ فَلَا أَرَى عَلَيْهِ ضَمَانًا،

  259. وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ أَضَرُّ فَهُوَ ضَامِنٌ.

  260. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  261. قَالَ: هُوَ رَأْيِي مِثْلُ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي يَكْتَرِي الْبَعِيرَ عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ بَزٍّ فَيَحْمِلَ عَلَيْهِ خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ الدُّهْنُ أَضَرَّ بِالْبَعِيرِ مِنْ الْبَزِّ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي إنْ عَطِبَ الْبَعِيرُ.

  262. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا حِنْطَةً فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا شَعِيرًا أَوْ ثِيَابًا أَوْ دُهْنًا؟ قَالَ: إذَا حَمَلَ عَلَيْهَا مَا يَكُونُ مِثْلَ وَزْنِ الَّذِي اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا مِمَّنْ يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ الَّذِي سَمَّى مِثْلَ أَنْ يَتَكَارَاهَا يَحْمِلُ عَلَيْهَا كَتَّانًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مِنْ الْبَزِّ وَزْنَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ الْقُطْنِ وَزْنَ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ أَضَرُّ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ الَّذِي تَكَارَاهَا لَهُ،

  263. وَإِنْ كَانَ بِوَزْنِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ شَيْءٌ أَجْفَى عَلَى الْإِبِلِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَضْغَطُ لِظُهُورِهَا،

  264. وَإِنْ كَانَ الْوَزْنُ وَاحِدًا مِثْلُ الرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ. أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوَامِلَ أَثْقَلُ مِنْ جُلِّ الْمَحَامِلِ فِي الْوَزْنِ، وَالزَّوَامِلُ أَرْفَقُ بِالْإِبِلِ،

  265. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي اخْتِلَافِ الْمَتَاعِ مَضَرَّةٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا خِلَافَ مَا سَمَّى.

  266. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اكْتَرَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ حِنْطَةٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا أَحَدَ عَشَرَ قَفِيزًا فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟

  267. قَالَ: لَا ضَمَانَ عَلَيْكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ الْقَفِيزُ إنَّمَا فِيهِ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يَفْدَحُ الدَّابَّةَ يُعْلَمُ أَنَّ مِثْلَهُ لَا تُعْطَبُ فِيهِ الدَّابَّةُ.

  268. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ أَجْرُ هَذَا الْقَفِيزِ الزَّائِدِ؟

  269. قَالَ: نَعَمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  270. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ أُجْرَةً أَتَجْعَلُ أَجْرَهُ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْأَقْفِزَةِ أَمْ أُجْرَةً مِثْلَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ؟

  271. قَالَ: يَنْبَغِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْقَفِيزِ الزَّائِدِ،

  272. وَلَا يَكُونَ مِثْلَ قَفِيزٍ مِنْ الْعَشَرَةِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا كَانَ تَكَارَى إلَى مَوْضِعٍ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ كِرَاءِ مَا تَعَدَّى، وَلَيْسَ عَلَى قَدْرِ مَا تَكَارَى عَلَيْهِ أَوَّلًا، فَالْقَفِيزُ الزَّائِدُ وَالتَّعَدِّي سَوَاءٌ.

  273. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا قَوْلَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِثْلَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.

  274. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَلَمَّا بَلَغْتُ بَرْقَةَ تَعَدَّيْتُ عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ ثُمَّ رَدَدْتُهَا إلَى مِصْرَ مَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  275. قَالَ: رَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَمِثْلُ كِرَاءِ دَابَّتِهِ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى بَرْقَةَ فَيَكُونُ لَهُ مِنْ مِصْرَ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا الْكِرَاءُ الَّذِي سَمَّيَا بَيْنَهُمَا وَيَكُونُ لَهُ مِنْ بَرْقَةَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا قِيمَةُ كِرَائِهَا،

  276. وَإِنْ أَحَبَّ رَبُّ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ كِرَاءِ دَابَّتِهِ إلَى بَرْقَةَ ذَاهِبًا وَيُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا بِبَرْقَةَ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ وَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْكِرَاءِ فِي ذَهَابِهِ بِدَابَّتِهِ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا إلَى مِصْرَ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ - فَذَلِكَ لَهُ.

  277. قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لَهُ الْكِرَاءُ فِيمَا بَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ؟

  278. قَالَ: نَعَمْ إذَا رَضِيَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَةَ دَابَّتِهِ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْ الْكِرَاءِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَرْقَةَ إلَى مِصْرَ فِي رَجْعَتِهِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ.

  279. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ رَدَّ الدَّابَّةَ عَلَى حَالِهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا أَوْ رَدَّهَا وَهِيَ أَسْمَنُ وَأَحْسَنُ حَالًا؟

  280. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَخَذَ الْكِرَاءَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ.

  281. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ قَدْ تَغَيَّرَتْ فَسُوقُ هَذِهِ الدَّابَّةِ قَدْ تَغَيَّرَ وَقَدْ حَبَسَهَا الْمُكْتَرِي عَنْ أَسْوَاقِهَا وَعَنْ مَنَافِعَ فِيهَا. فَقُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً لِأَحْمِلَ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ دُهْنٍ فَحَمَلْتُ عَلَيْهَا خَمْسَمِائَةِ رَطْلٍ مِنْ رَصَاصٍ فَعَطِبَتْ الدَّابَّةُ أَأَضْمَنُ أَمْ لَا؟

  282. قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  283. فَإِنْ كَانَ الرَّصَاصُ هُوَ أَتْعَبُ عَلَيْهَا وَأَضَرُّ بِهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ.

  284. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يُكْرِيَهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَاهَا فِيهِ وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا غَيْرَ مَا اكْتَرَاهَا عَلَيْهِ إذَا كَانَ الَّذِي يَحْمِلُهُ عَلَيْهَا لَيْسَ فِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى الَّذِي تَكَارَاهَا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الرَّصَاصُ فِي الْوَزْنِ مِثْلَ وَزْنِ الدُّهْنِ وَلَيْسَ هُوَ أَكْثَرَ مِنْ مَضَرَّةِ الدُّهْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  285. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت ثَوْرًا أَطْحَنُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ إرْدَبًّا فَطَحَنْتُ عَلَيْهِ إرْدَبَّيْنِ فَعَطِبَ الثَّوْرُ؟ قَالَ: رَبُّ الثَّوْرِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ إرْدَبٍّ وَضَمَّنَ الطَّحَّانَ قِيمَةَ ثَوْرِهِ حِينَ رَبَطَهُ فِي طَحِينِ الْإِرْدَبِّ الثَّانِي،

  286. وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ الْإِرْدَبَّيْنِ جَمِيعًا وَلَا شَيْءَ عَلَى الطَّحَّانِ مِنْ قِيمَةِ الثَّوْرِ.

  287. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَابْنُ وَهْبٍ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا تَكَارَى دَابَّةً إلَى مَكَان مُسَمًّى ذَاهِبًا وَرَاجِعًا ثُمَّ تَعَدَّى حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ، فَإِنَّمَا لِرَبِّ الدَّابَّةِ نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْكِرَاءَ نِصْفُهُ فِي الْمَسِيرِ وَنِصْفُهُ فِي الرَّجْعَةِ فَتَعَدَّى الْمُتَعَدِّي بِالدَّابَّةِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ،

  288. وَلَوْ أَنَّ الدَّابَّةَ هَلَكَتْ حِينَ بَلَغَ الْبَلَدَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُسْتَكْرِي ضَمَانٌ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُكْرِي إلَّا نِصْفُ الْكِرَاءِ،

  289. فَإِنْ تَعَدَّى الْمُكْتَرِي الْمَكَانَ الَّذِي تَكَارَى إلَيْهِ فَرَبُّ الدَّابَّةِ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَنْ يُضَمِّنَ دَابَّتَهُ الْمُكْتَرِي يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا ضَمَّنَهُ إيَّاهَا بِقِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدَّى بِهَا وَلَهُ الْكِرَاءُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي تَعَدَّى مِنْهُ،

  290. وَإِنْ أَحَبَّ صَاحِبُ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ مَا تَعَدَّى إلَى الْمُسْتَكْرِي وَيَأْخُذَ دَابَّتَهُ فَذَلِكَ لَهُ،

  291. وَكَذَلِكَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِي أَهْلِ التَّعَدِّي وَالْخِلَافِ لِمَا أَخَذُوا عَلَيْهِ الدَّابَّةَ.

  292. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ اسْتَكْرَى دَابَّةً فَأَجَازَ بِهَا الشَّرْطَ أَيُضَمَّنُ؟

  293. قَالَ: نَعَمْ، وَأَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلَهُ ثُمَّ فَسَّرُوا بِنَحْوٍ مِنْ تَفْسِيرِ مَالِكٍ فِي الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَكِرَاءِ التَّعَدِّي وَضَمَانِ الدَّابَّةِ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ، وَعَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ قَالَ لَهُ رَجُلٌ: زِدْتُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي اسْتَكْرَيْتُ إلَيْهِ قَلِيلًا مِيلًا أَوْ أَدْنَى فَمَاتَتْ؟

  294. قَالَ: تَغْرَمُ.

  295. قُلْتُ: لِعَطَاءٍ فَزِدْتُ عَلَى الْحِمْلِ الَّذِي اشْتَرَطْتُ قَلِيلًا فَمَاتَتْ؟

  296. قَالَ: تَغْرَمُ.

  297. قُلْتُ: فَأَكْرَيْتُهُ مِنْ غَيْرِي بِغَيْرِ أَمْرِ سَيِّدِ الظَّهْرِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ مِثْلَ شَرْطِي، وَلَمْ يَتَعَدَّ؟

  298. قَالَ: لَا يَغْرَمُ، وَقَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَخَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ

  299. وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنُ يَسَارٍ مَعَ مَشْيَخَةٍ سِوَاهُمْ مِنْ نُظَرَائِهِمْ أَهْلِ فَضْلٍ وَفِقْهٍ وَرُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ فَأَخَذَ يَقُولُ أَكْثَرُهُمْ وَأَفْضَلُهُمْ رَأْيًا أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: مَنْ اسْتَكْرَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ ثُمَّ جَاوَزَ ذَلِكَ الْبَلَدَ إلَى بَلَدٍ سِوَاهُ،

  300. فَإِنَّ الدَّابَّةَ إنْ سَلِمَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَدَّى كِرَاءَهَا وَكِرَاءَ مَا تَعَدَّى بِهَا،

  301. وَإِنْ تَلِفَتْ فِي تَعَدِّيهِ بِهَا ضَمِنَهَا وَأَدَّى كِرَاءَهَا الَّذِي اسْتَكْرَاهَا بِهِ.

  302. الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ

  303. مَا جَاءَ فِي الدَّعْوَى فِي الْكِرَاءِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَاخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَنَا وَصَاحِبُ الدَّابَّةِ فَقَالَ: إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ وَقُلْت أَنَا: إنَّمَا أَكْرَيْتُ مِنْكَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ نُقِدَ الْكِرَاءُ أَوْ لَمْ يُنْقَدْ إذَا كَانَ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ رَكِبَ رُكُوبًا دُونًا لَا يَكُونُ فِيهِ ضَرَرٌ فِي رُجُوعِهِمَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا انْتَقَدَ وَكَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مِثْلَ مَا لَوْ بَلَغَا إلَى بَرْقَةَ فَاخْتَلَفَا فِيهَا؛

  304. لِأَنَّ النَّقْدَ الْمَقْبُوضَ فُوِّتَ وَصَارَ الْقَابِضُ مُقِرًّا بِمَا عَلَيْهِ وَالْمُكْتَرِي مُدَّعٍ لِلْأَكْثَرِ أَلَا تَرَى لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ بِهَذِهِ الْمِائَةِ الَّتِي قَبَضْتُ مِنْكَ مِائَةَ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَقَالَ الْمُشْتَرِي بَلْ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِهَا مِائَتَيْ إرْدَبٍّ إلَى سَنَةٍ وَكَانَ مَا قَالَ الْبَائِعُ يُشْبِهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ؛

  305. لِأَنَّهُ مُقِرٌّ وَالْمُشْتَرِي مُدَّعٍ.

  306. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَلَغْتُ بَرْقَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: اكْتَرَيْتُكَ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا: اكْتَرَيْتَنِي إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ.

  307. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَ الْمُتَكَارِي الْكِرَاءَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُكْرِي إذَا كَانَ يُشْبِهُ قَوْلَهُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ النَّاسِ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ.

  308. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ إلَى بَرْقَةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ؟

  309. قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيُعْطَى رَبُّ الدَّابَّةِ قَدْرَ كِرَائِهِ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُكْتَرِي أَنْ يُلْزِمَهُ الْكِرَاءَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ يَمِينِ رَبِّ الدَّابَّةِ.

  310. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي لَمْ يُنْقَدْ، وَكَانَ يُشْبِهُ الْكِرَاءَ مَا قَالَ الْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ؟

  311. قَالَ: يَتَحَالَفَانِ وَيُقْسَمُ الْكِرَاءُ عَلَى قَدْرِ الطَّرِيقِ مِنْ مِصْرَ إلَى إفْرِيقِيَّةَ فَيَكُونُ لِرَبِّ الدَّابَّةِ مَا يُصِيبُ الطَّرِيقَ إلَى بَرْقَةَ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّ الدَّابَّةِ الْكِرَاءُ إلَى إفْرِيقِيَّةَ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا، وَأَيُّهُمَا نَكَلَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ حَلَفَ.

  312. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  313. قَالَ: هُوَ قَوْلُهُ.

  314. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اخْتَلَفْنَا قَبْلَ الرُّكُوبِ بِمِصْرَ فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ جَمِيعًا أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ أَوْ لَمَّا بَلَغْنَا بَرْقَةَ اخْتَلَفْنَا فَأَقَمْنَا الْبَيِّنَةَ أَنَا وَرَبُّ الدَّابَّةِ؟ قَالَ: الْبَيِّنَةُ لِأَعْدَلِهِمَا إلَّا أَنْ تَتَكَافَأَ الْبَيِّنَةُ فِي الْعَدَالَةِ،

  315. فَإِنْ تَكَافَأَتْ فِي الْعَدَالَةِ قَبْلَ الرُّكُوبِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إذَا اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا تَحَالَفَا وَانْفَسَخَ الْكِرَاءُ بَيْنَهُمَا. وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ أَقَامَا بَيِّنَةً فَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ مُدَّعِي الْفَضْلِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ،

  316. وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي رَجُلٍ بَاعَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً فَاخْتَلَفَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَالَ الْبَائِعُ: بِعْتُكَ بِمِائَةٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْتُ مِنْكَ بِخَمْسِينَ: أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُمَا بَيِّنَةٌ.

  317. فَإِنْ كَانَتْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ قُضِيَ بِبَيِّنَةِ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ لِلْفَضْلِ وَلِأَنَّهَا زَادَتْ عَلَى بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي فَمَسْأَلَةُ الْكِرَاءِ تُشْبِهُ قَوْلَهُ هَذَا.

  318. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ تَكَارَيْتُ دَابَّةً مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَنَقَدْتُهُ الْمِائَةَ أَوْ لَمْ أَنْقُدْهُ ثُمَّ رَكِبْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَقَالَ رَبُّ الدَّابَّةِ: إنَّمَا أَكْرَيْتُكَ إلَى الْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَقُلْتُ أَنَا: إنَّمَا تَكَارَيْتُهَا إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ قَالَ: إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي قَدْ نَقَدَهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ فِي الْمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى الْمَدِينَةِ إذَا كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ؛

  319. لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا حِينَ دَفَعَهَا إلَيْهِ.

  320. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَعَلَى الْمُكْتَرِي الْيَمِينُ بِاَللَّهِ فِي الْمِائَةِ الْأُخْرَى الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ، وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ الزَّائِدَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ فِي الْكِرَاءِ شَيْئًا وَلَكِنَّ ذَلِكَ عِنْدِي مِثْلُ الْبُيُوعِ، قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى رَبِّ الدَّابَّةِ الْيَمِينُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهَا مِنْهُ إلَى مَكَّةَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ.

  321. قُلْتُ: فَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَيَا مِنْ ذَلِكَ فَتَكَافَأَتْ الْبَيِّنَتَانِ؟

  322. قَالَ: فَهُمَا كَمَنْ لَا بَيِّنَةَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَتَكَافَأْ الْبَيِّنَتَانِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ أَعْدَلِهِمَا بَيِّنَةً قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ قُلْتُ:

  323. فَإِنْ كَانَ لَمْ يُنْقَدْ الْكِرَاءُ حَتَّى بَلَغَ الْمَدِينَةَ فَاخْتَلَفَا كَمَا وَصَفْتُ لَكَ؟

  324. قَالَ: الْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ عِنْدَ مَالِكٍ: أَنَّهُ لَمْ يُكْرِهِ إلَّا إلَى الْمَدِينَةِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي فِي غُرْمِ الْكِرَاءِ فَتُقْسَمُ الْمِائَةُ عَلَى مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ مِصْرَ إلَى الْمَدِينَةِ كَانَ ذَلِكَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَمَا أَصَابَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ حُطَّ ذَلِكَ عَنْ الْمُكْتَرِي مَعَ أَيْمَانِهِمَا جَمِيعًا،

  325. وَإِنْ قَامَتْ لَهُمَا الْبَيِّنَةُ فَبِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ.

  326. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ مَا قَالَا جَمِيعًا يُشْبِهُ،

  327. وَإِنْ كَانَ مَا قَالَ الْمُكْرِي أَشْبَهَ وَلَا يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي.

  328. وَقَالَ غَيْرُهُ: وَإِنْ أَقَامَا جَمِيعًا بَيِّنَةً أَجَزْتُ بَيِّنَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا كَانَتْ عَدْلَةً؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُدَّعٍ لِفَضْلَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا بَيِّنَةً فَأَقْضِي لِلْمُكْرِي بِالْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَأَقْضِي لِلْمُكْتَرِي بِالرُّكُوبِ إلَى مَكَّةَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّهَاتُرِ وَسَوَاءٌ انْتَقَدَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ وَهَذَا أَصْلُ قَوْلِنَا، فَخُذْ هَذَا الْبَابَ وَنَحْوَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا.

  329. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ حَمَلَ لِي الْمُكْرِي حُمُولَةً حَتَّى بَلَّغَهَا الْمَوْضِعَ الَّذِي شَرَطْت عَلَيْهِ فَاخْتَلَفْنَا فَقَالَ رَبُّ الْمَتَاعِ: قَدْ أَدَّيْت إلَيْك الْكِرَاءَ وَقَالَ الْجَمَّالُ: لَمْ آخُذْ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْجَمَّالِ مَا دَامَ الْمَتَاعُ فِي يَدَيْهِ،

  330. وَإِذَا بَلَغَ بِهِ الْمَوْضِعَ فَأَسْلَمَهُ إلَى صَاحِبِهِ ثُمَّ قَالَ: مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ أَمْرٍ قَرِيبٍ؟

  331. قَالَ مَالِكٌ: رَأَيْتُ الْقَوْلَ قَوْلَهُ أَيْضًا وَعَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَدْ أَوْفَاهُ وَإِلَّا حَلَفَ الْجَمَّالُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ كِرَاءَهُ وَغَرِمَ لَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ الْكِرَاءَ.

  332. قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ:

  333. وَكَذَلِكَ الْحَاجُّ حَاجُّ مِصْرَ إذَا بَلَغُوا أَهْلِيهِمْ فَقَامَ الْجَمَّالُ مِنْ بَعْدِ قُدُومِهِمْ بِلَادَهُمْ بِالْأَمْرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا يُسْتَنْكَرُ فَقَالَ: لَمْ أَنْتَقِدْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْجَمَّالِ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ.

  334. قَالَ مَالِكٌ: وَمَا تَطَاوَلَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَقُمْ الْجَمَّالُ بِحِدْثَانِ قُدُومِهِ وَلَمْ يَطْلُبْهُ حَتَّى تَطَاوَلَ ذَلِكَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالْحَاجِّ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ أَنَّهُمْ قَدْ دَفَعُوا إلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْجَمَّالِ بَيِّنَةٌ.

  335. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَالْخَيَّاطُ وَالصَّانِعُ يَدْفَعُونَ ذَلِكَ إلَى مَنْ اسْتَعْمَلَهُمْ ثُمَّ يَأْتُونَ يَطْلُبُونَ حُقُوقَهُمْ فَقَالَ: هُمْ كَذَلِكَ إذَا قَامُوا بِحِدْثَانِ مَا دَفَعُوا الْمَتَاعَ إلَى أَهْلِهِ وَإِنْ قَبَضَهُ أَهْلُهُ وَتَطَاوَلَ فَأَرَى الْقَوْلَ قَوْلَ رَبِّ الْمَتَاعِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ.

  336. قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَجُلٍ اكْتَرَى مِنْ رَجُلٍ إبِلًا مَنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا بَلَّغَهُ أَيْلَةَ اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْتَرِي إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ.

Show 1,348 masa’il more
Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 63 masa’il
  1. التقاط المنبوذ فرض كفاية

  2. ويجب الإشهاد عليه في الأصح

  3. وإنما تثبت ولاية الالتقاط لمكلف حر مسلم عدل رشيد

  4. ولو التقط عبد بغير إذن سيده انتزع منه

  5. فإن علمه فأقره عنده أو التقط بإذنه فالسيد الملتقط

  6. ولو التقط صبي أو فاسق أو محجور عليه أو كافر مسلما انتزع

  7. ولو ازدحم اثنان على أخذه جعله الحاكم عند من يراه منهما أو من غيرهما

  8. وإن سبق واحد فالتقطه منع الآخر من مزاحمته

  9. وإن التقطاه معا وهما أهل فالأصح انه يقدم غني على فقير

  10. وعدل على مستور

  11. فإن استويا أقرع

  12. وإذا وجد بلدي لقيطا ببلد فليس له نقله إلى بادية

  13. والأصح أن له نقله إلى بلد آخر

  14. وأن للغريب إذا التقط ببلد أن ينقله إلى بلده

  15. وإن وجد ببادية فله نقله إلى بلد

  16. وإن وجده بدوي ببلد فكالحضري

  17. أو ببادية أقر بيده

  18. وقيل: إن كانوا ينتقلون للنجعة لم يقر

  19. ونفقته في ماله العام كوقف على اللقطاء أو الخاص

  20. وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه ومفروشة تحته وما في جيبه من دراهم وغيرها ومهده ودنانير منثورة فوقه وتحته

  21. وإن وجد في دار فهي له

  22. وليس له مال مدفون تحته

  23. وكذا ثياب وأمتعة موضوعة بقربة في الأصح

  24. فإن لم يعرف له مال فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت المال

  25. فإن لم يكن قام المسلمون بكفايته قرضا

  26. وفي قول نفقة

  27. وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله في الأصح

  28. ولا ينفق عليه منه إلا بإذن القاضي قطعا.

  29. فصل

  30. إذا وجد لقيط بدار الإسلام وفيها أهل ذمة أو بدار فتحوها وأقروها بيد كفار صلحا أو بعد ملكها بجزية وفيها مسلم حكم بإسلام اللقيط

  31. وإن وجد بدار كفار فكافر إن لم يسكنها مسلم كأسير وتاجر

  32. وإلا فمسلم في الأصح

  33. ومن حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي بينة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر

  34. وإن اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر

  35. ويحكم بإسلام الصبي بجهتين أخريين لا تفرضان في لقيط

  36. إحداهما الولادة فإذا كان أحد أبويه مسلما وقت العلوق فهو مسلم

  37. فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد

  38. ولو علق بين كافرين ثم أسلم أحدهما حكم بإسلامه

  39. فإن بلغ ووصف كفرا فمرتد

  40. وفي قول كافر أصلي

  41. الثانية إذا سبى مسلم طفلا تبع السابي في الإسلام إن لم يكن معه احد أبويه

  42. ولو سباه ذمي لم يحكم بإسلامه في الأصح

  43. ولا يصح إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح.

  44. فصل

  45. إذا لم يقر اللقيط برق فهو حر

  46. إلا أن يقيم أحد بينة برقه

  47. وإن أقر به لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق إقراره بحرية

  48. والمذهب أنه لا يشترط أن لا يسبق تصرف يقتضي نفوذه حرية كبيع ونكاح بل يقبل إقراره في أصل الرق وأحكامه المستقبلة

  49. لا الماضية المضرة بغيره في الأظهر

  50. فلو لزمه دين فأقر برق وفي يده مال قضى منه

  51. ولو ادعى رقه من ليس في يده بلا بينة لم يقبل

  52. وكذا إن ادعاه الملتقط في الأظهر

  53. ولو رأينا صغيرا مميزا او غيره في يد من يسترقه ولم نعرف استنادها إلى الالتقاط حكم له بالرق

  54. فإن بلغ وقال أنا حر لم يقبل قوله في الأصح إلا ببينة

  55. ومن أقام بينة برقه عمل بها

  56. ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك

  57. وفي قول يكفي مطلق الملك

  58. ولو استلحق اللقيط حر مسلم لحقه وصار أولى بتربيته

  59. وإن استلحقه عبد لحقه

  60. وفي قول يشترط تصديق سيده

  61. وإن استلحقته امرأة لم يلحقها في الأصح

  62. أو اثنان لم يقدم مسلم وحر على ذمي وعبد

  63. فإن لم تكن بينة عرض على القائف فيلحق من ألحقه به

  64. فإن لم يكن قائف أو تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه بهما أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه إليه منهما

  65. ولو أقام بينتين متعارضتين سقطتا في الأظهر.

Hanbali
Another book
المحرر في الفقهMajd al-Din Ibn Taymiyya · 26 masa’il
  1. كل حيوان ممتنع عن صغار السباع كالإبل والبقر والخيل والظباء والطير ونحوها فلا يجوز التقاطه ومن التقطه وكتمه حتى تلف ضمنه بقيمته مرتين نص عليه.

  2. وإن دفعه إلى نائب الإمام بريء والتقاط ما سوى ذلك جائز من الغنم والفصلان والنقد والمتاع وغيره إذا أمن الملتقط نفسه عليه وقوي على تعريفه وإلا كان كالغاصب والأفضل تركه نص عليه.

  3. وقال أبو الخطاب: إن كان بمضيعة لا يأمن فيها عليه فأخذه أفضل.

  4. ويجب تعريف لقطة الحل والحرام على الفور حولا بالنداء في مجامع الناس ولا يصفها فيه بل يقول من ضاع منه شيء أو نفقة فإذا عرفها حولا ولم تعرف ملكها.

  5. وفي اعتبار قصده لملكها وجهان وعنه لا تملك بسوى الأثمان بحال وله الصدقة بها بشرط الضمان على روايتين وعنه لا يملك لقطة الحرم بحال.

  6. وما التقطه صبي أو سفيه عرفه وليهما وملكاه.

  7. وما النقطة فاسق ضم إليه عدل في حفظه وتعريفه وما التقطه عبد فله إعلام سيده به مع عدالته وللسيد مع عدالة العبد أخذه منه أو تركه فإن لم يعلم به سيده حتى عرفه واستهلكه ملكه وثبت في ذمته قيمته وعنه لا يملكه فتتعلق قيمته برقبته كما لو أتلفه قبل الحول.

  8. ولقطة الحر والمكاتب سواء ولقطة المعتق بعضه بينه وبين سيده وقيل: يكون مع المهايأة لمن وجدت في يومه

  9. وكذلك أكسابه النادرة من ركاز وهدية ونحوه.

  10. ومن ملك ما التقطه لم يتصرف فيه حتى يعرف قدره ووصفه وما كان معه من وكاء ووعاء ونحوه.

  11. ومن جاء يطلب اللقطة فوصفها أعطيها بلايمين ولا شهود فإن ادعاها غيره وأقام بيتة أخذها من الواصف فإن تلفت عنده ملك تضمينه ولم يملك تضمين الدافع وقيل: يملكه ويرجع بما يضمن على الواصف مالم يكن أقر له أي الملتقط بالملك.

  12. وإذا وصفها نفسان جعلت بينهما وقيل: يقرع بينهما فمن قرع حلف وأخذها وتسترد اللقطة بزيادتها إلا المنفصلة الحادثة بعد ملكها فإنها على وجهين.

  13. واللقطة إذا تلفت أو تعيبت كالأمانة لا تضمن إلا بعد ما تملك فتضمن ويعتبر تقويمها يوم عرف ربها.

  14. وإذا تداعى دفينة بدار مؤجرها ومستأجرها فهي لواصفها مع يمينه نص عليه ومن جعل لواحد ماله جعلا لم يستحقه إلا أن يلتقطه وقد بلغه الجعل قبل التقاطه والقول قول المالك في قدره.

  15. ولا يستحق الجعل بغير شرط إلا في رد الآبق خاصة فإن له الجعل بالشرع دينارا أو أثنى عشر درهما وعنه إن رده من خارج المصر فله أربعون درهما ولو كان الجعل لبناء أو خياطة فبلغه في أثناء العمل قاتمة بنية الجعل استحق منه بالقسط.

  16. ويجوز فسخ الجعالة للمالك وعليه للعامل أجرة ما عمل.

  1. اللقيط حر مسلم في جميع أحكامه إلا أن يوجد ببلد الكفر فإنه كافر وقيل: مسلم وقيل: إن كان فيه مسلم فهو مسلم وإلا فهو كافر.

  2. ويستحب الإشهاد على اللقيط واللقطة وقيل: يجب عليه دونها وقيل: يجب عليهما وما وجد معه من نقد وعرض فوقه أو تحته أو مشدودا إليه أو بقربه أو مدفونا عنده دفنا طريا فهو له ولحاضنه أن ينفق عليه منه بدون إذن الحاكم وعنه يجب استئذانه فإن لم يوجد معه شيء فنفقته في بيت المال لأنه مصرف ميراثه.

  3. وحضانة الملتقطة إلى الحر الأمين.

  4. وله السفر به من بدو إلى الحضر وبالعكس لا يجوز وأما من حضر إلى حضر فعلى وجهين فإن التقطه اثنان وامتاز أحدهما بكونه موسرا أو مقيما قدم.

  5. وإلا أقرع بينهما فإن تنازعا أيهما التقطه قدم من له يد ما لم تكن للآخر بينة وهل يحلف على وجهين فإن تساويا في اليد أقرع بينهما وإن تساويا في عدمها أعطاه الحاكم لمن يرى منهما أو من غيرهما إلا أن يصفه أحدهما فيقدم.

  6. ولا حضانة لفاسق ولا كافر على مسلم فأما البدوي المتنقل في المواضع فعلى وجهين.

  7. وإذا بلغ اللقيط المحكوم بإسلامه فنطق بأن الكفر دينه لم يقر وكان مرتدا وقيل: يقر فيلحق بما منه أو تقبل منه الجزية إن كان من أهلها.

  8. ومن ادعى رق مجهول النسب من لقيط أو غيره فشهدت بينة أنه له أو أن أمته ولدته في ملكه حكم له به وإذا شهدت أن أمته ولدته ولم تقل في ملكه: فعلى وجهين.

  9. فإن لم تكن بينة والمدعى رقه طفل أو مجنون في يد المدعي فالقول قوله أن رقيقه إلا أن يدعيه المتلقط فلا يكفي قوله.

  10. وإن كان المدعي بالغا عاقلا فأنكر فالقول قوله أنه حر وفي المميز وجهان فإن أقر المدعي رقه بعد إنكاره له لم يقبل وإن لم يسبق منه إنكار ولا ما يدل عليه قبل وإن كان قد باع واشترى وتزوج وطلق لم يقبل إقراره وعنه يقبل فيما عليه دون ما على غيره.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-Mundhirكتاب الإجارات، كتاب الآبق8 masa’il
التجريدal-Quduriمسألة ٩٢٥، مسألة ٩٢٦، مسألة ٩٢٧25 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiكِتَابُ اللَّقِيطِ، كِتَابُ اللَّقِيطَةِ، كِتَابُ الْإِبَاقِ627 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ اللُّقَطَةِ [الْجُمْلَةُ الْأُولَى فِي أَرْكَانِ اللُّقَطَةِ]، الْجُمْلَةُ الْأُولَى وَالْأَرْكَانُ ثَلَاثَةٌ: الِالْتِقَاطُ، وَالْمُلْتَقِطُ، وَاللُّقَطَةُ.، الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ:83 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيباب اللقطة، كتاب اللقيط831 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ اللُّقَطَةِ، فَصْلٌ، بَابِ اللَّقِيطِ672 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثامن: مسائل الإجماع في اللقيط، الفصل الأول: مسائل الإجماع في عتق المماليك، الفصل الثالث: مسائل الإجماع في أبواب اللقطة1,080 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٢٢ - اللقطة واللقيط، * المال الضائع على ثلاثة أقسام:، * حكم لقطة الحرم:35 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Found property and foundlings