Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Maintenance and custody

Family

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
العناية شرح الهدايةAkmal al-Din al-Babarti · 365 masa’il
  1. قَالَ (النَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى مَنْزِلِهِ فَعَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا وَسُكْنَاهَا) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وَقَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ «وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ» وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ

  2. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حَقِّ الْحَضَانَةِ لِلْوَلَدِ وَمَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ احْتَاجَ إلَى بَيَانِ النَّفَقَةِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ بِذِكْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ السُّكْنَى وَغَيْرِهِ. وَالنَّفَقَةُ اسْمٌ بِمَعْنَى الْإِنْفَاقِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِدْرَارِ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا بِهِ يَقُومُ بَقَاؤُهُ.

  3. وَنَفَقَةُ الشَّخْصِ عَلَى غَيْرِهِ تَجِبُ بِأَسْبَابٍ: مِنْهَا الزَّوْجِيَّةُ وَمِنْهَا النَّسَبُ وَمِنْهَا الْمِلْكُ. وَفُتِحَ الْبَابُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ أَصْلُ النَّسَبِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَالنَّسَبُ أَقْوَى مِنْ الْمِلْكِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْوَلَدِ كَالْإِنْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ لِكَوْنِهِ جُزْءًا مِنْهُ

  4. وَكَذَا عَلَى الْوَالِدَيْنِ. قَالَ (النَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى مَنْزِلِهِ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: هَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ بِلَازِمٍ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ بَعْدَ صِحَّةِ الْعَقْدِ النَّفَقَةُ وَاجِبَةٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَنْتَقِلْ إلَى بَيْتِ الزَّوْجِ؛

  5. أَلَا تَرَى أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ لَمْ يَطْلُبْ انْتِقَالَهَا إلَى بَيْتِهِ كَانَ لَهَا أَنْ تُطَالِبَهُ بِالنَّفَقَةِ.

  6. وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: وَهَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ حَقُّ الْمَرْأَةِ وَالِانْتِقَالَ حَقُّ الزَّوْجِ،

  7. فَإِذَا لَمْ يُطَالِبْهَا بِالنُّقْلَةِ فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ وَهَذَا لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ حَقِّهَا (وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ أَمْرٌ بِالْإِنْفَاقِ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَيْ بِالْوَسَطِ.

  8. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي تَفْسِيرِهِ بِمَا يَعْرِفُونَ أَنَّهُ الْعَدْلُ عَلَى قَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَكَلِمَةُ عَلَى لِلْوُجُوبِ (وَقَوْلُهُ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) «أُوصِيكُمْ بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عِنْدَكُمْ عَوَانٌ، اتَّخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا، وَأَنْ لَا يَأْذَنَّ فِي بُيُوتِكُمْ لِأَحَدٍ تَكْرَهُونَهُ. فَإِذَا فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ» (وَ) إنَّ (لَهُنَّ عَلَيْكُمْ نَفَقَتَهُنَّ وَكِسْوَتَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ

  9. فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ مَقْصُودٍ لِغَيْرِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ: أَصَّلَهُ الْقَاضِي وَالْعَامِلُ فِي الصَّدَقَاتِ. وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ لَا فَصْلَ فِيهَا فَتَسْتَوِي فِيهَا الْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ (وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حَالُهُمَا جَمِيعًا) قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ:

  10. فَكُلُّ مَنْ كَانَ مَحْبُوسًا بِحَقٍّ مَقْصُودٍ لِغَيْرِهِ كَانَتْ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْقَاضِي وَالْعَامِلُ فِي الصَّدَقَاتِ) وَنُوقِضَ بِالرَّهْنِ فَإِنَّهُ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ مَقْصُودٍ لِلْمُرْتَهِنِ وَهُوَ الِاسْتِيثَاقُ وَنَفَقَتُهُ لَيْسَتْ عَلَيْهِ بَلْ هِيَ عَلَى الرَّاهِنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الرَّهْنَ مَحْبُوسٌ بِحَقِّ الرَّاهِنِ أَيْضًا وَهُوَ كَوْنُهُ مُوفِيًا عِنْدَ الْهَلَاكِ وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (وَهَذِهِ الدَّلَائِلُ) يَعْنِي الَّتِي ذَكَرَهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ (لَا فَصْلَ فِيهَا فَيَسْتَوِي الْمُسْلِمَةُ وَالْكَافِرَةُ وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ حَالُهُمَا) هَذَا لَفْظُ الْقُدُورِيِّ

  11. وَهَذَا اخْتِيَارُ الْخَصَّافِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ تَجِبُ نَفَقَةُ الْيَسَارِ،

  12. وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَنَفَقَةُ الْإِعْسَارِ،

  13. وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً وَالزَّوْجُ مُوسِرًا فَنَفَقَتُهَا دُونَ نَفَقَةِ الْمُوسِرَاتِ وَفَوْقَ نَفَقَةِ الْمُعْسِرَاتِ. وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ وَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ «خُذِي مِنْ مَالِ زَوْجِكِ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» اعْتَبَرَ حَالَهَا

  14. قَالَ الْمُصَنِّفُ (وَهَذَا) أَيْ اعْتِبَارُ حَالِهِمَا فِي ذَلِكَ (اخْتِيَارُ الْخَصَّافِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَتَفْسِيرُهُ) أَيْ تَفْسِيرُ قَوْلِ الْخَصَّافِ وَهُوَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمَةٍ عَقْلِيَّةٍ، إمَّا أَنْ يَكُونَا مُوسِرَيْنِ أَوْ مُعْسِرَيْنِ، أَوْ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَالزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً، أَوْ بِالْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ. فَفِي الْأَوَّلِ تَجِبُ نَفَقَةُ الْيَسَارِ، وَفِي الثَّانِي نَفَقَةُ الْإِعْسَارِ، وَفِي الثَّالِثِ نَفَقَتُهَا دُونَ نَفَقَةِ الْمُوسِرَاتِ وَفَوْقَ نَفَقَةِ الْمُعْسِرَاتِ إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَأْكُلُ الْحَلْوَى وَالْحَمَلَ الْمَشْوِيَّ وَالْبَاجَّاتِ، وَالْمَرْأَةُ كَانَتْ تَأْكُلُ فِي بَيْتِهَا خُبْزَ الشَّعِيرِ لَا يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بِأَنْ يُطْعِمَهَا مَا يَأْكُلُ بِنَفْسِهِ وَلَا مَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ تَأْكُلُ فِي بَيْتِهَا وَلَكِنْ يُطْعِمُهَا فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ، يُطْعِمُهَا خُبْزَ الْبُرِّ وَبَاجَّةً أَوْ بَاجَّتَيْنِ.

  15. وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ الْقِسْمَ الرَّابِعَ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ،

  16. فَإِنَّ الْخَصَّافَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ: يَفْرِضُ لَهَا نَفَقَةً صَالِحَةً يَعْنِي وَسَطًا، فَيُقَالُ لَهُ: تُكَلَّفُ أَنْ تُطْعِمَهَا خُبْزَ الْبُرِّ وَبَاجَّةً أَوْ بَاجَّتَيْنِ كَيْ لَا يَلْحَقَهَا الضَّرَرُ، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى مَا فُهِمَ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ تَوْسِيطِ الْحَالِ.

  17. وَقَالَ: وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ يَقُولُ لَمَّا زَوَّجَتْ نَفْسَهَا مِنْ مُعْسِرٍ فَقَدْ رَضِيَتْ بِنَفَقَةِ الْمُعْسِرَيْنِ فَلَا تَسْتَوْجِبُ عَلَى الزَّوْجِ إلَّا بِحَسَبِ حَالِهِ (وَقَالَ الْكَرْخِيُّ: يُعْتَبَرُ حَالُ الزَّوْجِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ) وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَصْحَابِنَا، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ اعْتَبَرَ حَالَ الرَّجُلِ فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا وَأَمَرَهُ بِالْإِنْفَاقِ فَلَا مَصِيرَ إلَى غَيْرِهِ.

  18. وَجْهُ الْأَوَّلِ يَعْنِي قَوْلَ الْخَصَّافِ فِي اعْتِبَارِ حَالِهِمَا (وَقَوْلُهُ ﷺ لِهِنْدٍ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ) رَوَى

  19. وَهُوَ الْفِقْهُ فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ، وَالْفَقِيرَةُ لَا تَفْتَقِرُ إلَى كِفَايَةِ الْمُوسِرَاتِ فَلَا مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ، وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِ النَّصِّ أَنَّهُ يُخَاطِبُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَاقِي دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ الْوَسَطُ وَهُوَ الْوَاجِبُ وَبِهِ يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْدِيرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ عَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ مُدٌّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفُ مُدٍّ،

  20. الْبُخَارِيُّ بِإِسْنَادِهِ إلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلَّا مَا أَخَذْت مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: خُذِي مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَاعْتُبِرَ حَالُهَا وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الدَّلِيلُ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْمُدَّعِي لِأَنَّ الْمُدَّعَى هُوَ الِاعْتِبَارُ بِحَالِهِمَا.

  21. وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهَا عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ هُوَ بَيَانُ اعْتِبَارِ حَالِهَا،

  22. وَأَمَّا اعْتِبَارُ حَالِهِ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَيْهِ وَالْخَصْمُ يَقُولُ بِهِ، فَإِذَنْ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهِ وَالْحَدِيثُ عَلَى اعْتِبَارِ حَالِهَا، فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ يَكُونَ حَالُهُ مُعْتَبَرًا مِنْ وَجْهٍ وَحَالُهَا كَذَلِكَ.

  23. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ التَّعَارُضِ وَالْحَدِيثُ لَا يُعَارِضُ الْآيَةَ لِكَوْنِهِ مِنْ الْآحَادِ. فَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَدِيثَ تَفْسِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَتَكُونُ الْمُعَارَضَةُ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْمُصَنِّفُ اخْتِيَارًا مِنْهُ لِقَوْلِ الْخَصَّافِ (وَهُوَ) أَيْ اعْتِبَارُ حَالِهِمَا هُوَ (الْفِقْهُ،

  24. فَإِنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِطَرِيقِ الْكِفَايَةِ وَالْفَقِيرَةُ لَا تَفْتَقِرُ إلَى كِفَايَةِ الْمُوسِرَاتِ فَلَا مَعْنَى لِلزِّيَادَةِ) يَعْنِي عَلَى كِفَايَتِهَا نَظَرًا إلَى حَالِ الزَّوْجِ.

  25. وَأَجَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ بِقَوْلِهِ (وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِ النَّصِّ أَنَّهُ يُخَاطَبُ أَنْ يُنْفِقَ بِقَدْرِ وُسْعِهِ) لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّكْلِيفُ بِمَا لَيْسَ فِي الْوُسْعِ، لَكِنْ إنْ زَادَتْ كِفَايَتُهَا عَلَى مَا فِي وُسْعِهِ يَكُونُ لِلْبَاقِي دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُؤَدِّيهِ مَعَ الْعَجْزِ.

  26. وَقَوْلُهُ (وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِالْمَعْرُوفِ الْوَسَطُ) إشَارَةٌ إلَى مَا قَدَّمْنَاهُ أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الْوَسَطُ لِيَكُونَ جَوَابًا عَنْ قَوْلِ الْخَصْمِ إنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ اعْتَبَرَ الرَّجُلَ، وَقَالَ بِالْمَعْرُوفِ إشَارَةً إلَى أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى مَا فِي وُسْعِهِ إنْ كَانَتْ حَالَتُهَا تَقْتَضِيهِ.

  27. وَوَجْهُ كَوْنِهِ جَوَابًا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُفَسَّرًا بِالْوَسَطِ فَالْوَسَطُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ حَالِ الرَّجُلِ وَحَالِ الْمَرْأَةِ وَهُوَ الْوَاجِبُ (قَوْلُهُ وَبِهِ) أَيْ بِقَوْلِهِ ﷺ لِهِنْدٍ «خُذِي مِنْ مَالِ زَوْجِك مَا يَكْفِيك» (يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّقْدِيرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ عَلَى الْمُوسِرِ مُدَّانِ وَعَلَى الْمُعْسِرِ مُدٌّ وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ مُدٌّ وَنِصْفٌ،

  28. لِأَنَّ مَا وَجَبَ كِفَايَةً لَا يَتَقَدَّرُ شَرْعًا فِي نَفْسِهِ.

  29. (وَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا حَتَّى يُعْطِيَهَا مَهْرَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ) لِأَنَّهُ مَنْعٌ بِحَقٍّ فَكَانَ فَوْتُ الِاحْتِبَاسِ لِمَعْنًى مِنْ قِبَلِهِ فَيُجْعَلُ كَلَا فَائِتٍ.

  30. (وَإِنْ نَشَزَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهِ) لِأَنَّ

  31. لِأَنَّ مَا وَجَبَ كِفَايَةً. لَا يَتَقَدَّرُ فِي نَفْسِهِ شَرْعًا) لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهَا أَحْوَالُ النَّاسِ بِحَسَبِ الشَّبَابِ وَالْهَرَمِ وَبِحَسَبِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَمَاكِنِ، فَفِي التَّقْدِيرِ قَدْ يَكُونُ إضْرَارًا.

  32. قَالَ (وَإِنْ امْتَنَعَتْ مِنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا) إنْ امْتَنَعَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،

  33. فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الِامْتِنَاعُ بِحَقٍّ مِثْلَ أَنْ تَطْلُبَ الْمَهْرَ الْمُعَجَّلَ أَوْ لَا،

  34. فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهَا، فَمُطَالَبَةُ أَحَدِهِمَا لَا يُسْقِطُ الْآخَرَ،

  35. وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَهِيَ نَاشِزَةٌ لِأَنَّ النَّاشِزَةَ هِيَ الْخَارِجَةُ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ الْمَانِعَةُ مِنْهُ نَفْسَهَا وَهَذِهِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْخَارِجَةِ مِنْ مَنْزِلِ الزَّوْجِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ سَاكِنَةً مَعَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ يَقْدِرُ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَقْصُودِ مِنْهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا فَلَا تَبْطُلُ النَّفَقَةُ،

  36. فَإِنْ كَانَ الْمَنْزِلُ مِلْكًا لَهَا وَهُوَ يَسْكُنُ مَعَهَا فِيهِ فَمَنَعَتْهُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْخُرُوجِ مِنْ بَيْتِهِ.

  37. وَإِذَا كَانَتْ نَاشِزَةً فَلَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَعُودَ إلَى مَنْزِلِهِ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا،

  38. وَإِذَا عَادَتْ جَاءَ الِاحْتِبَاسُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ.

  39. فَإِنْ قِيلَ: الدَّلَائِلُ الدَّالَّةُ عَلَى وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَا تَفْصِلُ بَيْنَ النَّاشِزَةِ وَغَيْرِهَا فَمَا وَجْهُ حِرْمَانِهَا عَنْهَا؟ فَالْجَوَابُ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لَمْ تَفْصِلْ لِأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ وَذَلِكَ قَدْ يُشِيرُ إلَى تَسْلِيمِ النَّفْسِ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ بِدُونِهِ لَا تُتَصَوَّرُ.

  40. فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا، وَإِنْ عَادَتْ جَاءَ الِاحْتِبَاسُ فَتَجِبُ النَّفَقَةُ،

  41. بِخِلَافِ مَا إذَا امْتَنَعَتْ مِنْ التَّمْكِينِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ وَالزَّوْجُ يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ كَرْهًا.

  42. (وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِأَنَّ امْتِنَاعَ الِاسْتِمْتَاعِ لِمَعْنًى فِيهَا، وَالِاحْتِبَاسُ الْمُوجِبُ مَا يَكُونُ وَسِيلَةً إلَى مَقْصُودٍ مُسْتَحَقٌّ بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يُوجَدْ،

  43. بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ.

  44. وَقَوْلُهُ (بِخِلَافِ مَا إذَا امْتَنَعَتْ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا.

  45. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُسْتَمْتَعُ بِهَا) أَيْ لَا تُوطَأُ (فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ أَوْ لَمْ تَكُنْ حَتَّى تَصِيرَ إلَى الْحَالَةِ الَّتِي تُطِيقُ الْجِمَاعَ (لِأَنَّ امْتِنَاعَ الِاسْتِمْتَاعِ إنَّمَا هُوَ لِمَعْنًى فِيهَا، وَالِاحْتِبَاسُ الْمُوجِبُ نَفَقَةً هُوَ مَا يَكُونُ وَسِيلَةً إلَى مَقْصُودٍ مُسْتَحَقٍّ بِالنِّكَاحِ) وَهُوَ الْجِمَاعُ أَوْ دَوَاعِيهِ (وَلَمْ يُوجَدْ) لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي لَا تَصْلُحُ لِلْجِمَاعِ لَا تَصْلُحُ لِدَوَاعِيهِ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُشْتَهَاةٍ، وَاسْتَشْكَلَ بِالرَّتْقَاءِ وَالْقَرْنَاءِ وَنَحْوِهِمَا،

  46. فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الْمُسْتَحَقَّ بِالنِّكَاحِ فَائِتٌ وَلَهُنَّ النَّفَقَةُ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الدَّوَاعِيَ غَيْرُ فَائِتَةٍ بِأَنْ يُجَامِعَهُنَّ تَفْخِيذًا أَوْ غَيْرَهُ،

  47. بِخِلَافِ الصَّغِيرَةِ لِمَا ذَكَرْنَا، حَتَّى قَالُوا: إنْ كَانَتْ الصَّغِيرَةُ مُشْتَهَاةً وَيُمْكِنُ جِمَاعُهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ تَجِبُ النَّفَقَةُ

  48. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا عِوَضٌ مِنْ الْمِلْكِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْمَمْلُوكَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضٍ وَاحِدٍ فَلَهَا الْمَهْرُ دُونَ النَّفَقَةِ.

  49. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَهَا النَّفَقَةُ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْمَمْلُوكَةِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ) وَهَذَا لِأَنَّ وُجُوبَهَا بِسَبَبِ الْحَاجَةِ، وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ فِيهَا سَوَاءٌ كَالْمَمْلُوكَةِ (وَلَنَا أَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ) لِأَنَّ الْعِوَضَ هُوَ مَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَقْدِ بِالتَّسْمِيَةِ وَالدَّاخِلُ تَحْتَهُ هُوَ الْمَهْرُ دُونَ النَّفَقَةِ،

  50. وَإِذَا كَانَ الْمَهْرُ عِوَضًا لَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عِوَضًا لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عِوَضَانِ (عَنْ مُعَوَّضٍ وَاحِدٍ فَلَهَا الْمَهْرُ دُونَ النَّفَقَةِ)

  51. (وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْوَطْءِ وَهِيَ كَبِيرَةٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ مَالِهِ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ تَحَقَّقَ مِنْهَا، وَإِنَّمَا الْعَجْزُ مِنْ قِبَلِهِ فَصَارَ كَالْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ.

  52. (وَإِذَا حُبِسَتْ الْمَرْأَةُ فِي دَيْنٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا بِالْمُمَاطَلَةِ،

  53. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا بِأَنْ كَانَتْ عَاجِزَةً فَلَيْسَ مِنْهُ،

  54. وَكَذَا إذَا غَصَبَهَا رَجُلٌ كُرْهًا فَذَهَبَ بِهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ، وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ لَيْسَ مِنْهُ لِيُجْعَلَ بَاقِيًا تَقْدِيرًا،

  55. وَقَوْلُهُ (وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا) بَيَانُ ذِكْرِ الْعَجْزِ مِنْ جَانِبِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ الْعَجْزِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ بِأَنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ لَا يُطِيقَانِ الْجِمَاعَ،

  56. فَلَوْ اُعْتُبِرَ جَانِبُ الصَّغِيرِ وَجَبَتْ كَمَا فِي الْكَبِيرَةِ،

  57. وَلَوْ اُعْتُبِرَ جَانِبُ الصَّغِيرَةِ لَمْ تَجِبْ كَمَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً وَالزَّوْجُ كَبِيرًا. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: لَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ الْمَنْعَ لِمَعْنًى جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ فِي الْبَابِ أَنْ يَجْعَلَ الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِهِ كَالْمَعْدُومِ فَالْمَنْعُ مِنْ قِبَلِهَا قَائِمٌ، وَمَعَ قِيَامِ الْمَنْعِ مِنْ قِبَلِهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الدَّلِيلَ يَقْبَلُ الْقَلْبَ.

  58. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا حُبِسَتْ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ) . يَعْنِي عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ أَنْ لَا نَفَقَةَ لِلْمَغْصُوبَةِ فِيمَا مَضَى. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ لَيْسَ مِنْهُ لِيُجْعَلَ بَاقِيًا تَقْدِيرًا) بَيَانُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ عِوَضٌ عَنْ الِاحْتِبَاسِ فِي بَيْتِهِ،

  59. فَإِذَا كَانَ الْفَوَاتُ لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ جُعِلَ ذَلِكَ الِاحْتِبَاسُ بَاقِيًا، أَمَّا إذَا كَانَ الْفَوَاتُ لَا لِمَعْنًى مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ ذَلِكَ الِاحْتِبَاسُ بَاقِيًا تَقْدِيرًا وَبِدُونِهِ لَا يَجِبُ النَّفَقَةُ.

  60. وَكَذَا إذَا حَجَّتْ مَعَ مَحْرَمٍ لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ إقَامَةَ الْفَرْضِ عُذْرٌ، وَلَكِنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَحِقَّةُ عَلَيْهِ،

  61. وَلَوْ سَافَرَ مَعَهَا الزَّوْجُ تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ لِقِيَامِهِ عَلَيْهَا وَتَجِبُ نَفَقَةُ الْحَضَرِ دُونَ السَّفَرِ،

  62. وَلَا يَجِبُ الْكِرَاءُ لِمَا قُلْنَا (فَإِنْ مَرِضَتْ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ فَلَهَا النَّفَقَةُ) وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا إذَا كَانَ مَرَضًا يَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ لِفَوْتِ الِاحْتِبَاسِ لِلِاسْتِمْتَاعِ.

  63. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ الِاحْتِبَاسَ قَائِمٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِسُ بِهَا وَيَمَسُّهَا وَتَحْفَظُ الْبَيْتَ، وَالْمَانِعُ بِعَارِضٍ فَأَشْبَهَ الْحَيْضَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهَا إذَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ مَرِضَتْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِتَحَقُّقِ التَّسْلِيمِ،

  64. وَلَوْ مَرِضَتْ ثُمَّ سَلَّمَتْ لَا تَجِبُ لِأَنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يَصِحَّ قَالُوا هَذَا حَسَنٌ. وَفِي لَفْظِ الْكِتَابِ مَا يُشِيرُ إلَيْهِ.

  65. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا إذَا حَجَّتْ مَعَ مَحْرَمٍ) يَعْنِي بِدُونِ الزَّوْجِ لَا تَجِبُ النَّفَقَةُ (لِأَنَّ فَوْتَ الِاحْتِبَاسِ مِنْهَا. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ لِأَنَّ إقَامَةَ الْفَرْضِ عُذْرٌ) وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  66. وَقَوْلُهُ (لِمَا قُلْنَا) إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهَا هِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ (فَإِنْ مَرِضَتْ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ) عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ ظَاهِرٌ، وَهُوَ الْمَوْعُودُ بِقَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا

  67. بِخِلَافِ الْمَرِيضَةِ عَلَى مَا نُبَيِّنُ. وَقَوْلُهُ (وَفِي لَفْظِ الْكِتَابِ) يَعْنِي الْقُدُورِيَّ (مَا يُشِيرُ إلَيْهِ) وَهُوَ قَوْلُهُ فَإِنْ مَرِضَتْ فِي مَنْزِلِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّهَا سَلَّمَتْ نَفْسَهَا إلَى مَنْزِلِ الزَّوْجِ فَمَرِضَتْ فِيهِ.

  68. (قَالَ: وَيُفْرَضُ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةُ إذَا كَانَ مُوسِرًا وَنَفَقَةُ خَادِمِهَا) الْمُرَادُ بِهَذَا بَيَانُ نَفَقَةِ الْخَادِمِ، وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: وَتُفْرَضُ عَلَى الزَّوْجِ إذَا كَانَ مُوسِرًا نَفَقَةُ خَادِمِهَا.

  69. وَقَوْلُهُ وَيُفْرَضُ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةُ) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَيُفْرَضُ عَلَى الزَّوْجِ النَّفَقَةُ إذَا كَانَ مُوسِرًا مُكَرَّرًا اعْتَذَرَ بِقَوْلِهِ وَالْمُرَادُ بِهَذَا بَيَانُ نَفَقَةِ الْخَادِمِ وَذِكْرُ وَجْهِ وُجُوبِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَادِمِ الَّذِي يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّوْجِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: الْمَمْلُوكُ لَهَا حَتَّى لَوْ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهَا لَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهَا نَفَقَةَ الْخَادِمِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مِلْكِ الْخَادِمِ،

  70. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا خَادِمٌ لَا يَسْتَوْجِبُهُ كَالْقَاضِي إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خَادِمٌ لَا يَسْتَحِقُّ كِفَايَةَ الْخَادِمِ فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: كُلُّ مَنْ يَخْدُمُهَا حُرَّةً كَانَتْ أَوْ مَمْلُوكَةً لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا تَسْتَحِقُّ

  71. وَوَجْهُهُ أَنَّ كِفَايَتَهَا وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ، وَهَذَا مِنْ تَمَامِهَا إذْ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ (وَلَا يُفْرَضُ لِأَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ) وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ.

  72. وَقَوْلُهُ (وَلَا يُفْرَضُ لِأَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ وَاحِدٍ) ظَاهِرٌ.

  73. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تُفْرَضُ لِخَادِمَيْنِ لِأَنَّهَا تَحْتَاجُ إلَى أَحَدِهِمَا لِمَصَالِحِ الدَّاخِلِ وَإِلَى الْآخَرِ لِمَصَالِحِ الْخَارِجِ. وَلَهُمَا أَنَّ الْوَاحِدَ يَقُومُ بِالْأَمْرَيْنِ فَلَا ضَرُورَةَ إلَى اثْنَيْنِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ تَوَلَّى كِفَايَتَهَا بِنَفْسِهِ كَانَ كَافِيًا، فَكَذَا إذَا أَقَامَ الْوَاحِدُ مَقَامَ نَفْسِهِ، وَقَالُوا: إنَّ الزَّوْجَ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ مِنْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ مَا يَلْزَمُ الْمُعْسِرُ مِنْ نَفَقَةِ امْرَأَتِهِ وَهُوَ أَدْنَى الْكِفَايَةِ.

  74. وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إذَا كَانَ مُوسِرًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ عِنْدَ إعْسَارِهِ وَهُوَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَهُوَ الْأَصَحُّ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُعْسِرِ أَدْنَى الْكِفَايَةِ وَهِيَ قَدْ تَكْتَفِي بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا.

  75. (وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ امْرَأَتِهِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ لَهَا اسْتَدِينِي عَلَيْهِ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُفَرَّقُ،

  76. وَقَوْلُهُ (وَقَالُوا) يَعْنِي الْمَشَايِخَ (إنَّ الزَّوْجَ الْمُوسِرَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ) وَالْيَسَارُ هَاهُنَا مُقَدَّرٌ بِنِصَابِ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ لَا بِنِصَابِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.

  77. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ أَدْنَى الْكِفَايَةِ) يَعْنِي تَنْقُصُ نَفَقَةُ الْخَادِمِ عَنْ نَفَقَتِهَا لَكِنْ فِي حَقِّ الْإِدَامِ دُونَ الْخُبْزِ، وَأَعْلَى الْإِدَامِ اللَّحْمُ وَأَوْسَطُهُ الزَّيْتُ وَأَدْنَاهُ الْمِلْحُ أَوْ اللَّبَنُ. وَقَوْلُهُ (خِلَافًا لِمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ) يَعْنِي مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ إنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَكَانَ لَهَا خَادِمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ؛

  78. لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا خَادِمٌ فَهَذِهِ الْمَرْأَةُ لَمْ تَكْتَفِ بِخِدْمَةِ نَفْسِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ كَمَا لَوْ كَانَ مُوسِرًا. وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْمُعْسِرِ أَدْنَى الْكِفَايَةِ دَلِيلُ الْأَصَحِّ.

  79. (وَمَنْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةِ امْرَأَةٍ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا وَيُقَالُ لَهَا اسْتَدِينِي عَلَيْهِ) أَيْ اشْتَرِي الطَّعَامَ نَسِيئَةً عَلَى أَنْ تَقْضِيَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُفَرَّقُ،

  80. لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ فَيَنُوبُ الْقَاضِي مَنَابَهُ فِي التَّفْرِيقِ كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى النَّفَقَةِ أَقْوَى.

  81. لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْإِمْسَاكِ بِالْمَعْرُوفِ) فَيَلْزَمُهُ التَّسْرِيحُ بِإِحْسَانٍ،

  82. فَإِنْ أَبَى نَابَ الْقَاضِي مَنَابَهُ كَمَا فِي الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ،

  83. وَلَنَا أَنَّ حَقَّهُ يَبْطُلُ وَحَقَّهَا يَتَأَخَّرُ، وَالْأَوَّلُ أَقْوَى فِي الضَّرَرِ، وَهَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي فَتَسْتَوْفِي الزَّمَانَ الثَّانِي، وَفَوْتُ الْمَالِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي النِّكَاحِ لَا يَلْحَقُ بِمَا هُوَ الْمَقْصُودُ وَهُوَ التَّنَاسُلُ. وَفَائِدَةُ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ مَعَ الْفَرْضِ أَنْ يُمَكِّنَهَا

  84. بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى النَّفَقَةِ أَقْوَى مِنْ الْجِمَاعِ لِأَنَّ انْقِطَاعَ الْأَوَّلِ مُدَّةً مُهْلِكٌ دُونَ الثَّانِي، وَهَذَا التَّفْرِيقُ عِنْدَهُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ (وَلَنَا أَنَّ حَقَّهُ) بِالتَّفْرِيقِ (يَبْطُلُ) إذْ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِسَبَبٍ جَدِيدٍ، وَحَقُّهَا يَتَأَخَّرُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَصِيرُ دَيْنًا بِفَرْضِ الْقَاضِي فَيَسْتَوْفِي فِي الزَّمَانِ الثَّانِي (وَالْأَوَّلُ أَقْوَى فِي الضَّرَرِ) فَيَتَحَمَّلُ أَدْنَى الضَّرَرَيْنِ لِدَفْعِ الْأَعْلَى.

  85. وَقَوْلُهُ (وَفَوْتُ الْمَالِ وَهُوَ تَابِعٌ) جَوَابٌ عَنْ الْقِيَاسِ عَلَى الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ.

  86. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ هَذَا قِيَاسٌ مَعَ الْفَارِقِ وَهُوَ بَاطِلٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَجْزَ عَنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ الْمَالِ وَهُوَ تَابِعٌ فِي بَابِ النِّكَاحِ، وَالْعَجْزُ عَنْ الْوُصُولِ إلَى الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الْجَبِّ وَالْعُنَّةِ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ الْمَقْصُودِ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ،

  87. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الْفُرْقَةِ بِالْعَجْزِ عَنْ الْمَقْصُودِ جَوَازُهَا بِهِ عَنْ التَّابِعِ.

  88. فَإِنْ قِيلَ: لَا فَائِدَةَ فِي الْإِذْنِ لَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ بَعْدَ فَرْضِ الْقَاضِي النَّفَقَةَ لَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ دَيْنًا بِفَرْضِهِ. أَجَابَ بِأَنَّ (فَائِدَةَ الْأَمْرِ بِالِاسْتِدَانَةِ مَعَ الْفَرْضِ أَنْ يُمْكِنَهَا

  89. إحَالَةَ الْغَرِيمِ عَلَى الزَّوْجِ،

  90. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الِاسْتِدَانَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهَا دُونَ الزَّوْجِ.

  91. (وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لَهَا بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَخَاصَمَتْهُ تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةَ الْمُوسِرِ) لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ، وَمَا قَضَى بِهِ

  92. إحَالَةُ الْغَرِيمِ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ رِضَا الزَّوْجِ،

  93. فَأَمَّا إذَا كَانَتْ الِاسْتِدَانَةُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي كَانَتْ الْمُطَالَبَةُ عَلَيْهَا دُونَ الزَّوْجِ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَجْزَ عَنْ النَّفَقَةِ إنَّمَا يَظْهَرُ عِنْدَ حُضُورِ الزَّوْجِ،

  94. وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً وَلَمْ يَخْلُفْ نَفَقَتَهَا فَرَفَعَتْ الْأَمْرَ إلَى الْحَاكِمِ الشَّافِعِيِّ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا. قَالَ مَشَايِخُ سَمَرْقَنْدَ: جَازَ تَفْرِيقُهُ لِأَنَّهُ قَضَى فِي فَصْلَيْنِ مُجْتَهَدٍ فِيهِمَا فِي التَّفْرِيقِ بِالْعَجْزِ عَنْ النَّفَقَةِ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ.

  95. وَقَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ: الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَا يُعْرَفُ حَالَ الْغَيْبَةِ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا فَيَكُونُ هَذَا تَرْكَ الْإِنْفَاقِ لَا الْعَجْزَ عَنْهُ،

  96. فَإِنْ رَفَعَ هَذَا الْقَضَاءَ إلَى قَاضٍ فَأَمْضَاهُ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ لِأَنَّ هَذَا الْقَضَاءَ لَيْسَ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ إذْ الْعَجْزُ لَمْ يَثْبُتْ.

  97. وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لَهَا بِنَفَقَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فَخَاصَمَتْهُ تَمَّمَ لَهَا نَفَقَةَ الْمُوسِرِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ.

  98. وَقَوْلُهُ (وَمَا قَضَى بِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُتَمِّمَ لَهَا نَفَقَةَ الْيَسَارِ لِأَنَّ فِيهِ نَقْضَ الْقَضَاءِ الْأَوَّلِ.

  99. تَقْدِيرٌ لِنَفَقَةٍ لَمْ تَجِبْ،

  100. فَإِذَا تَبَدَّلَ حَالُهُ فَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِتَمَامِ حَقِّهَا.

  101. (وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ لَمْ يُنْفِقْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا وَطَالَبَتْهُ بِذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي فَرَضَ لَهَا النَّفَقَةَ لَوْ صَالَحَتْ الزَّوْجَ عَلَى مِقْدَارٍ فِيهَا فَيَقْضِي لَهَا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى) لِأَنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ وَلَيْسَتْ بِعِوَضٍ عِنْدَنَا عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ فَلَا يُسْتَحْكَمُ الْوُجُوبُ فِيهَا إلَّا بِالْقَضَاءِ كَالْهِبَةِ لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ إلَّا بِمُؤَكَّدٍ وَهُوَ الْقَبْضُ وَالصُّلْحُ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ وِلَايَةِ الْقَاضِي،

  102. بِخِلَافِ الْمَهْرِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ.

  103. وَتَقْرِيرُهُ مَا قَضَى بِهِ تَقْدِيرًا لِنَفَقَةٍ لَمْ تَجِبْ لِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا. وَتَقْدِيرُ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ لَا يَكُونُ لَازِمًا لِجَوَازِ تَبَدُّلِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ قَبْلَ وُجُوبِهِ،

  104. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا لَمْ تَسْتَحْكِمْ فِيهِ حُكْمَ الْحَاكِمِ،

  105. فَإِذَا تَبَدَّلَ حَالُهُ جَازَ لَهَا الْمُطَالَبَةُ بِتَمَامِ حَقِّهَا فَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ ابْتِدَاءِ فَرْضِ نَفَقَةِ الْإِعْسَارِ عَلَى الْمُوسِرِ، لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ لَازِمًا فَلِدَوَامِهِ حُكْمُ الِابْتِدَاءِ عَلَى مَا عُرِفَ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّغْيِيرِ،

  106. وَكَذَلِكَ حُكْمُ عَكْسِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

  107. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا مَضَتْ مُدَّةٌ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَبْلُ) يُرِيدُ قَوْلَهُ لِأَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ،

  108. وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضٍ وَاحِدٍ.

  109. فَإِنْ قِيلَ: مَا تَقَدَّمَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعِوَضٍ عَنْ الْبُضْعِ لَكِنْ لَا يُنَافِي أَنْ تَكُونَ عِوَضًا عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا. قُلْت: يُنَافِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ الْعَقْدُ كَانَ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا تَصَرُّفًا فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَلَى الْمَالِكِ عِوَضًا فَإِنْ قِيلَ: لَوْ كَانَتْ صِلَةً لَمَا وَجَبَتْ عَلَى الْمُكَاتَبِ.

  110. أُجِيبَ بِأَنَّهَا صِلَةٌ مِنْ وَجْهٍ، وَمَا هَذَا شَأْنُهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكَاتَبِ كَالْخَرَاجِ،

  111. فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهَا صِلَةٌ لَا يَسْتَحْكِمُ الْوُجُوبُ فِيهَا إلَّا بِالْقَضَاءِ كَالْهِبَةِ لَا تُوجِبُ الْمِلْكَ إلَّا بِمُؤَكِّدٍ وَهُوَ الْقَبْضُ

  112. (وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَمَا قَضَى عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَمَضَى شُهُورٌ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ)

  113. وَكَذَا إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ وَالصِّلَاتُ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْهِبَةِ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله تَصِيرُ دَيْنًا قَبْلَ الْقَضَاءِ وَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عِنْدَهُ فَصَارَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَجَوَابُهُ قَدْ بَيَّنَّاهُ.

  114. (وَإِنْ) (أَسْلَفَهَا نَفَقَةَ السَّنَةِ) أَيْ عَجَّلَهَا (ثُمَّ مَاتَ) (لَمْ يُسْتَرْجَعْ مِنْهَا شَيْءٌ وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، وَقَالَ مُحَمَّدٌ رحمه الله ، يُحْتَسَبُ لَهَا

  115. وَالصُّلْحُ فِيهَا بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَقْوَى مِنْ وِلَايَةِ الْقَاضِي. وَقَوْلُهُ

  116. بِخِلَافِ الْمَهْرِ مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَتْ بِعِوَضٍ.

  117. (وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ بَعْدَمَا قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ) وَمَا كَانَ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ (وَمَضَتْ شُهُورٌ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ

  118. وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ لِأَنَّ النَّفَقَةَ صِلَةٌ وَالصِّلَاتُ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْهِبَةِ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبْضِ) وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِقَوْلِهِ وَمَا كَانَ أَمَرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لِأَنَّهُ إذَا أَمَرَهَا بِذَلِكَ لَمْ تَسْقُطْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَمَّا أَمَرَهَا بِذَلِكَ كَانَ اسْتِدَانَتُهَا اسْتِدَانَةَ الزَّوْجِ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِمَا،

  119. وَلَوْ اسْتَدَانَ بِنَفْسِهِ لَمْ تَبْطُلْ بِالْمَوْتِ، فَكَذَا إذَا اسْتَدَانَتْ بِحُكْمِ الْقَاضِي.

  120. فَإِنْ قِيلَ: الْقِيَاسُ عَلَى الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهَا قَبْلَ الْقَبْضِ غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ وَالنَّفَقَةُ بَعْدَ الْقَضَاءِ مُؤَكَّدَةٌ،

  121. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ سُقُوطِ مَا لَيْسَ بِمُؤَكَّدٍ جَوَازُ سُقُوطِ الْمُؤَكَّدِ.

  122. أُجِيبَ بِأَنَّ مَعْنَى الصِّلَةِ فِيهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بَاقٍ كَمَا كَانَ قَبْلَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى مِنْ الصِّلَةِ أَنْ يَجِبَ الْمَالُ بِمُقَابَلَةِ مَا لَيْسَ بِمَالٍ وَهَذِهِ كَذَلِكَ فَقُلْنَا بِسُقُوطِهَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِالْمَوْتِ. قَالَ فِي الْإِيضَاحِ: إنَّهَا وَإِنْ صَارَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ لَكِنْ مَعْنَى الصِّلَةِ لَمْ يَبْطُلْ عَنْهُ وَالصِّلَاتُ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبْضِ.

  123. قَوْلُهُ (وَقَالَ الشَّافِعِيُّ) ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (وَجَوَابُهُ قَدْ بَيَّنَّاهُ) إشَارَةٌ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ. وَلَنَا أَنَّ الْمَهْرَ عِوَضٌ عَنْ الْمِلْكِ وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِوَضَانِ عَنْ مُعَوَّضٍ وَاحِدٍ فَلَا تَكُونُ النَّفَقَةُ عِوَضًا عَنْ الْبُضْعِ.

  124. قَالَ (وَإِنْ أَسْلَفَهَا نَفَقَةَ السَّنَةِ) يَعْنِي إذَا عَجَّلَ لَهَا نَفَقَةَ السَّنَةِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى تَرِكَتِهَا بِشَيْءٍ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ

  125. نَفَقَةُ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِلزَّوْجِ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ الْكِسْوَةُ لِأَنَّهَا اسْتَعْجَلَتْ عِوَضًا عَمَّا تَسْتَحِقُّهُ عَلَيْهِ بِالِاحْتِبَاسِ، وَقَدْ بَطَلَ الِاسْتِحْقَاقُ بِالْمَوْتِ فَيَبْطُلُ الْعِوَضُ بِقَدْرِهِ كَرِزْقِ الْقَاضِي وَعَطَاءِ الْمُقَاتَلَةِ. وَلَهُمَا أَنَّهُ صِلَةٌ وَقَدْ اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ وَلَا رُجُوعَ فِي الصِّلَاتِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِانْتِهَاءِ حُكْمِهَا كَمَا فِي الْهِبَةِ، وَلِهَذَا لَوْ هَلَكَتْ مِنْ غَيْرِ اسْتِهْلَاكٍ لَا يُسْتَرَدُّ شَيْءٌ مِنْهَا بِالْإِجْمَاعِ.

  126. وَعَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّهَا إذَا قَبَضَتْ نَفَقَةَ الشَّهْرِ أَوْ مَا دُونَهُ لَا يُسْتَرْجَعُ مِنْهَا شَيْءٌ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْحَالِ.

  127. (وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ حُرَّةً فَنَفَقَتُهَا دَيْنٌ عَلَيْهِ يُبَاعُ فِيهَا) وَمَعْنَاهُ إذَا تَزَوَّجَ بِإِذْنِ الْمَوْلَى لِأَنَّهُ دَيْنٌ وَجَبَ فِي ذِمَّتِهِ لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَقَدْ ظَهَرَ وُجُوبُهُ فِي حَقِّ الْمَوْلَى فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَدَيْنِ التِّجَارَةِ فِي الْعَبْدِ التَّاجِرِ، وَلَهُ أَنْ يَفْدِيَ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي النَّفَقَةِ لَا فِي عَيْنِ الرَّقَبَةِ،

  128. فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَتْ، وَكَذَا إذَا قُتِلَ

  129. وَأَبِي يُوسُفَ. وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحْتَسَبُ لَهَا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى وَمَا بَقِيَ لِلزَّوْجِ إنْ كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتُهُ إنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

  130. وَوَجْهُ كُلٍّ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَهُوَ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ يَسِيرٌ فَصَارَ فِي حُكْمِ الْحَالِ) يَعْنِي إذَا أَخَذَتْ النَّفَقَةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْحَالِ لَا تُسْتَرَدُّ بِالْمَوْتِ، فَكَذَا لَا تُسْتَرَدُّ إذَا عَجَّلَ لَهَا نَفَقَةَ الشَّهْرِ.

  131. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ حُرَّةً) ظَاهِرٌ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ:

  132. فَإِنْ بِيعَ ثُمَّ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَرَّةً أُخْرَى بِيعَ ثَانِيًا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ دُيُونِ الْعَبْدِ مَا يُبَاعُ فِيهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى إلَّا النَّفَقَةَ، وَهَذَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ يَتَجَدَّدُ وُجُودُهَا بِمُضِيِّ الزَّمَانِ فَذَاكَ فِي حُكْمِ دَيْنٍ حَادِثٍ وَلَا كَذَلِكَ سَائِرُ الدُّيُونِ،

  133. فَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ وَلَا يُؤَاخَذُ الْمَوْلَى بِشَيْءٍ لِفَوَاتِ مَحَلِّ الِاسْتِيفَاءِ،

  134. فِي الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ صِلَةٌ.

  135. (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً فَبَوَّأَهَا مَوْلَاهَا مَعَهُ مَنْزِلًا فَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ) لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الِاحْتِبَاسُ (وَإِنْ لَمْ يُبَوِّئْهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِعَدَمِ الِاحْتِبَاسِ، وَالتَّبْوِئَةُ أَنْ يُخَلِّيَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ فِي مَنْزِلِهِ وَلَا يَسْتَخْدِمَهَا،

  136. وَلَوْ اسْتَخْدَمَهَا بَعْدَ التَّبْوِئَةِ سَقَطَتْ النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ فَاتَ الِاحْتِبَاسُ، وَالتَّبْوِئَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ،

  137. وَلَوْ خَدَمَتْهُ الْجَارِيَةُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْدِمْهَا لِيَكُونَ اسْتِرْدَادًا، وَالْمُدَبَّرَةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا كَالْأَمَةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  138. وَكَذَا إذَا قُتِلَ.

  139. وَقَوْلُهُ (فِي الصَّحِيحِ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ الْكَرْخِيِّ إنَّهَا تَكُونُ فِي قِيمَتِهِ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقُدُورِيُّ: الصَّحِيحُ أَنْ تَسْقُطَ لِأَنَّهَا صِلَةٌ وَالصِّلَاتُ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبْضِ، وَالْقِيمَةُ إنَّمَا تَقُومُ مَقَامَ الرَّقَبَةِ فِي دَيْنٍ لَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ لَا فِي دَيْنٍ يَسْقُطُ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُدَبَّرَ وَالْمُكَاتَبَ إذَا تَزَوَّجَا بِإِذْنِ الْمَوْلَى، وَالنَّفَقَةُ فِيهِمَا تَتَعَلَّقُ بِالْكَسْبِ.

  140. (وَإِنْ تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً فَبَوَّأَهَا) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِعَدَمِ الِاحْتِبَاسِ) قِيلَ عَلَيْهِ الِاحْتِبَاسُ مِنْ الْمَوْلَى لِحَقٍّ لَهُ شَرْعًا فَكَانَ كَاحْتِبَاسِ الْحُرَّةِ لِأَجْلِ صَدَاقِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَسْقُطَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُرَّةَ إذَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا لِصَدَاقِهَا فَالتَّفْوِيتُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ حِينَ امْتَنَعَ مِنْ إيفَاءِ مَا لَزِمَهُ،

  141. وَأَمَّا هَاهُنَا فَالتَّفْوِيتُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ الزَّوْجِ. وَقَوْلُهُ وَالتَّبْوِئَةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ جَوَابُ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ لَمَّا بَوَّأَهَا مَرَّةً يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَنْقُضَهَا بِالِاسْتِخْدَامِ.

  142. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ لِلتَّبْوِئَةِ غَيْرُ لَازِمَةٍ (عَلَى مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ) أَيْ فِي بَابِ نِكَاحِ الرَّقِيقِ حَيْثُ قَالَ: إذَا بَوَّأَهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى لَمْ يَزُلْ بِالتَّبْوِئَةِ كَمَا لَمْ يَزُلْ بِالنِّكَاحِ.

  143. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ خَدَمَتْهُ الْجَارِيَةُ أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَخْدِمَهَا) ظَاهِرٌ (وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي هَذَا) أَيْ فِي عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ (وَالْمُدَبَّرَةُ كَالْأَمَةِ) وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُكَاتَبَةَ

فَصْلٌ79 masa’il
  1. (وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي دَارٍ مُفْرَدَةٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَارَ ذَلِكَ) لِأَنَّ السُّكْنَى مِنْ كِفَايَتِهَا فَتَجِبُ لَهَا كَالنَّفَقَةِ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَقْرُونًا بِالنَّفَقَةِ،

  2. وَإِذَا وَجَبَ حَقًّا لَهَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهَا فِيهِ لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا، وَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ مَعَ زَوْجِهَا وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ، إلَّا أَنْ تَخْتَارَ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِانْتِقَاصِ حَقِّهَا (وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْكِنَهُ مَعَهَا) لِمَا بَيَّنَّا وَلَوْ أَسْكَنَهَا فِي بَيْتٍ مِنْ الدَّارِ مُفْرَدٍ وَلَهُ غَلْقٌ كَفَاهَا لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ.

  3. (وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَ وَالِدَيْهَا وَوَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَهْلَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا)

  4. لِأَنَّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِإِذْنِ الْمَوْلَى، فَهِيَ كَالْحُرَّةِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى التَّبْوِئَةِ لِاسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ لِأَنَّ مَنَافِعَهَا عَلَى حُكْمِ مِلْكِهَا لِصَيْرُورَتِهَا أَخَصَّ بِنَفْسِهَا وَبِمَنَافِعِهَا بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا لَمْ يَبْقَ لِلْمَوْلَى وِلَايَةُ الِاسْتِخْدَامِ فَكَانَتْ كَالْحُرَّةِ

  5. (فَصْلٌ)

  6. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ النَّفَقَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ السُّكْنَى. قَالَ (وَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُسْكِنَهَا فِي دَارٍ مُفْرَدَةٍ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ إلَّا أَنْ تَخْتَارَ ذَلِكَ لِأَنَّ السُّكْنَى مِنْ كِفَايَتِهَا فَتَجِبُ لَهَا كَالنَّفَقَةِ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَقْرُونًا بِالنَّفَقَةِ) حَيْثُ قَالَ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ وَفِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ " أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ وُجْدِكُمْ " (وَإِذَا وَجَبَ السُّكْنَى حَقًّا لَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُشْرِكَ غَيْرَهَا فِيهَا لِأَنَّهَا تَتَضَرَّرُ بِهِ فَإِنَّهَا لَا تَأْمَنُ عَلَى مَتَاعِهَا وَيَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنْ الْمُعَاشَرَةِ وَمِنْ الِاسْتِمْتَاعِ) وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. .

  7. لِأَنَّ الْمَنْزِلَ مِلْكُهُ فَلَهُ حَقُّ الْمَنْعِ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ (وَلَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهَا وَكَلَامِهَا فِي أَيِّ وَقْتٍ اخْتَارُوا) لِمَا فِيهِ مِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ، وَلَيْسَ لَهُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ،

  8. وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الدُّخُولِ وَالْكَلَامِ وَإِنَّمَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْقَرَارِ وَالدَّوَامِ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ فِي اللِّبَاثِ وَتَطْوِيلِ الْكَلَامِ،

  9. وَقِيلَ: لَا يَمْنَعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَلَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ، وَفِي غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَحَارِمِ التَّقْدِيرُ بِسَنَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ.

  10. وَقَوْلُهُ (وَهُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ قَوْلِ مُحَمَّدِ بْنِ مُقَاتِلٍ الرَّازِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا يَمْنَعُ الْمَحَارِمَ مِنْ الزِّيَارَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ.

  11. (وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ وَلَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ يَعْتَرِفُ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ فَرَضَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الْمَالِ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْغَائِبِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ وَوَالِدَيْهِ،

  12. وَكَذَا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ وَلَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ) لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالزَّوْجِيَّةِ الْوَدِيعَةِ فَقَدْ أَقَرَّ أَنَّ حَقَّ الْأَخْذِ لَهَا؛ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ حَقَّهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ، وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الْيَدِ مَقْبُولٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ لَا سِيَّمَا هَاهُنَا

  13. وَإِذَا غَابَ الرَّجُلُ وَلَهُ فِي يَدِ رَجُلٍ مَالٌ يَعْتَرِفُ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ وَطَلَبَتْ الزَّوْجَةُ النَّفَقَةَ فَرَضَ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الْمَالِ نَفَقَةَ زَوْجَتِهِ وَوَلَدِهِ الصِّغَارِ وَوَالِدَيْهِ) وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِهِ الرَّجُلُ وَلَكِنْ عَلِمَ الْقَاضِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ، لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ

  14. فَإِنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ فِيهِ لِأَنَّ الْمُودِعَ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ عَلَيْهِ وَلَا الْمَرْأَةُ خَصْمٌ فِي إثْبَاتِ حُقُوقِ الْغَائِبِ،

  15. بِالزَّوْجِيَّةِ الْوَدِيعَةِ فَقَدْ أَقَرَّ بِأَنَّ لَهَا حَقَّ الْأَخْذِ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ مَالِ الزَّوْجِ حَقَّهَا مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ لِحَدِيثِ هِنْدٍ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ، وَإِقْرَارُ صَاحِبِ الْيَدِ مَقْبُولٌ فِي نَفْسِهِ لَا سِيَّمَا هَاهُنَا،

  16. فَإِنَّ إقْرَارَهُ هَاهُنَا أَشَدُّ قَبُولًا مِنْ إقْرَارِ صَاحِبِ الْيَدِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ لِتَعَيُّنِ طَرِيقِ إثْبَاتِ الْحَقِّ فِي إقْرَارِهِ لِعَدَمِ إثْبَاتِهِ بِالْبَيِّنَةِ (فَإِنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الزَّوْجِيَّةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمَرْأَةِ فِيهِ) أَيْ فِي أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ إقَامَتَهَا إنْ كَانَتْ لِإِثْبَاتِ الزَّوْجِيَّةِ فَالْمُودَعُ لَيْسَ بِخَصْمٍ فِيهِ،

  17. وَإِنْ كَانَتْ لِإِثْبَاتِ الْوَدِيعَةِ فَالْمَرْأَةُ لَيْسَتْ بِخَصْمٍ فِي إثْبَاتِ حُقُوقِ الْغَائِبِ،

  18. وَإِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِإِقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ تَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ لِكَوْنِ مَا أَقَرَّ بِهِ مِلْكَهُ، وَطُولِبَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ مَا إذَا أَحْضَرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ غَرِيمًا لِلْغَائِبِ أَوْ مُودَعًا لَهُ وَهُمَا مُعْتَرِفَانِ بِثُبُوتِ دَيْنِ الْمُدَّعِي عَلَى الْغَائِبِ،

  19. فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَأْمُرُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ مِنْ الْوَدِيعَةِ وَالدَّيْنِ.

  20. وَإِذَا ثَبَتَ فِي حَقِّهِ تَعَدَّى إلَى الْغَائِبِ،

  21. وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً،

  22. وَكَذَا الْجَوَابُ فِي الدَّيْنِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا أَوْ كِسْوَةً مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا، أَمَّا إذَا كَانَ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةُ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ،

  23. وَلَا يُبَاعُ مَالُ الْغَائِبِ بِالِاتِّفَاقِ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله فَلِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَلَى الْحَاضِرِ

  24. وَكَذَا عَلَى الْغَائِب، وَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَلِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ امْتِنَاعَهُ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ امْتِنَاعَهُ.

  25. قَالَ (وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا بِهَا) نَظَرًا لِلْغَائِبِ لِأَنَّهَا رُبَّمَا اسْتَوْفَتْ النَّفَقَةَ أَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَرْقٌ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْمِيرَاثِ إذَا قَسَمَ بَيْنَ وَرَثَةٍ حُضُورٍ بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ يَقُولُوا: لَا نَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا آخَرَ حَيْثُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْكَفِيلُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ هُنَاكَ الْمَكْفُولُ لَهُ مَجْهُولٌ وَهَاهُنَا مَعْلُومٌ وَهُوَ الزَّوْجُ

  26. وَأُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ الْقَاضِي فِي حَقِّ الْغَائِبِ إنَّمَا هُوَ لِلنَّظَرِ لَهُ وَفِي الْأَمْرِ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْمَرْأَةِ ذَلِكَ إبْقَاءً لِمِلْكِهِ وَلَيْسَ فِي قَضَاءِ الدَّيْنِ نَظَرٌ، لِأَنَّ فِيهِ قَضَاءً عَلَيْهِ بِقَوْلِ الْغَيْرِ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ،

  27. ثُمَّ إذَا جَازَ لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ الْمُودَعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا بِالْبَيِّنَةِ الْمُحْتَمِلَةِ لِلْكَذِبِ فَلَأَنْ يَجُوزَ بِعِلْمِهِ الَّذِي لَا يَحْتَمِلُهُ أَوْلَى،

  28. وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَالُ فِي يَدِهِ مُضَارَبَةً لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ مِنْ وَجْهٍ،

  29. وَكَذَا إذَا كَانَ دَيْنًا.

  30. وَقَوْلُهُ (وَهَذَا) أَيْ مَا ذَكَرْنَا مِنْ جَوَازِ فَرْضِ الْقَاضِي النَّفَقَةَ إذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا فِي النَّفَقَةِ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا أَوْ كَانَ ثِيَابًا مِنْ جِنْسِ حَقِّهَا فِي الْكِسْوَةِ، أَمَّا إذَا كَانَ الْمَالُ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ فَلَا يَفْرِضُ النَّفَقَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى الْبَيْعِ وَلَا يُبَاعُ مَالُ الْغَائِبِ هَاهُنَا بِالِاتِّفَاقِ، أَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّهُ لَا يُبَاعُ عَلَى الْحَاضِرِ لِأَنَّ الْبَيْعَ عَلَيْهِ إنَّمَا يَكُونُ بِطَرِيقِ الْحَجْرِ، وَالْحَجْرُ عَلَى الْحُرِّ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ عِنْدَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، فَكَذَا عَلَى الْغَائِبِ، بَلْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى.

  31. وَأَمَّا عِنْدَهُمَا إنْ كَانَ يَقْضِي عَلَى الْحَاضِرِ لِأَنَّهُ يَعْرِفُ امْتِنَاعَهُ الْمَشْرُوطَ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فَلَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ لِعَدَمِ ذَلِكَ. قَالَ (وَيَأْخُذُ مِنْهَا كَفِيلًا بِهَا نَظَرًا لِلْغَائِبِ) مَنْ عِنْدَهُ الْمَالُ إذَا اعْتَرَفَ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ يَنْظُرُ الْقَاضِي فَيُحَلِّفُهَا أَنَّهَا مَا اسْتَوْفَتْ النَّفَقَةَ،

  32. فَإِذَا حَلَفَتْ دَفَعَ إلَيْهَا النَّفَقَةَ وَأَخَذَ مِنْهَا كَفِيلًا لِجَوَازِ أَنْ يَحْضُرَ الزَّوْجُ فَيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ عَلَى إيفَاءِ نَفَقَتِهَا،

  33. فَإِنْ اتَّفَقَ ذَلِكَ كَانَ الزَّوْجُ مُخَيَّرًا فِي أَخْذِ أَيِّهِمَا شَاءَ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْكَفِيلِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ،

  34. وَيُحَلِّفُهَا بِاَللَّهِ مَا أَعْطَاهَا النَّفَقَةَ نَظَرًا لِلْغَائِبِ.

  35. قَالَ (وَلَا يَقْضِي بِنَفَقَةٍ فِي مَالٍ غَائِبٍ إلَّا لِهَؤُلَاءِ) وَوَجْهُ الْفَرْقِ هُوَ أَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ وَاجِبَةٌ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي وَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا قَبْلَ الْقَضَاءِ فَكَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي إعَانَةً لَهُمْ، أَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ الْمَحَارِمِ فَنَفَقَتُهُمْ إنَّمَا تَجِبُ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَا يَجُوزُ،

  36. وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مُقِرًّا بِهِ فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ أَوْ لَمْ يَخْلُفْ مَالًا فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ لِيَفْرِضَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا عَلَى الْغَائِبِ وَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لَا يَقْضِي الْقَاضِي بِذَلِكَ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ قَضَاءً عَلَى الْغَائِبِ.

  37. وَقَالَ زُفَرُ: يَقْضِي فِيهِ لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لَهَا وَلَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْغَائِبِ، فَإِنَّهُ لَوْ حَضَرَ وَصَدَّقَهَا فَقَدْ أَخَذَتْ حَقَّهَا،

  38. وَإِنْ جَحَدَ يَحْلِفُ، فَإِنْ نَكَلَ فَقَدْ صَدَقَ،

  39. وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً فَقَدْ ثَبَتَ حَقُّهَا،

  40. وَإِنْ عَجَزَتْ يَضْمَنُ الْكَفِيلُ أَوْ الْمَرْأَةُ، وَعَمَلُ الْقُضَاةِ الْيَوْمَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ يَقْضِي بِالنَّفَقَةِ عَلَى الْغَائِبِ لِحَاجَةِ النَّاسِ وَهُوَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ،

  41. وَلَا يُقْضَى بِنَفَقَةٍ فِي مَالِ غَائِبٍ إلَّا لِهَؤُلَاءِ) يَعْنِي زَوْجَةَ الْغَائِبِ وَوَلَدَهُ الصِّغَارَ وَوَالِدَيْهِ، أَمَّا غَيْرُهُمْ مِنْ الْمَحَارِمِ كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ فَلَا يُقْضَى بِنَفَقَتِهِمْ فِيهِ.

  42. وَوَجْهُ الْفَرْقِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ) قِيلَ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ لَا يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِغَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودَيْنِ، وَفِيهِ نَظَرٌ سَيَأْتِي. وَقَوْلُهُ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِذَلِكَ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ

  43. وَكَذَا إذَا عَلِمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ. وَقَوْلُهُ (وَ) لَوْ (لَمْ يَكُنْ) يَعْنِي الرَّجُلَ (مُقِرًّا بِهِ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ يَعْتَرِفُ بِهِ وَبِالزَّوْجِيَّةِ.

  44. وَقَوْلُهُ (فَأَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ) يَعْنِي فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا كَانَ ثَمَّةَ وَدِيعَةٌ وَلَكِنْ يُنْكِرُ الزَّوْجِيَّةَ أَوْ أَقَامَتْهَا لِيَفْرِضَ الْقَاضِي نَفَقَةً فِيمَا إذَا لَمْ يَخْلُفْ مَالًا وَلَمْ يَعْلَمْ الْقَاضِي بِالزَّوْجِيَّةِ وَكَلَامُهُ ظَاهِرٌ.

  45. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ مَرْجُوعٌ عَنْهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا.

  46. (فَصْلٌ)

  47. (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا)

  48. وَقَوْلُهُ (فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقَاوِيلُ مَرْجُوعٌ عَنْهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا) مِنْ تِلْكَ الْأَقَاوِيلِ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ قَوْلِهِمْ إذَا جَحَدَ الْمَدْيُونُ أَوْ الْمُودَعُ الزَّوْجِيَّةَ بَيْنَهُمَا وَالْمَالُ فِي يَدِهِ، فَقَدْ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ أَوَّلًا: تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ،

  49. ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا. وَمِنْهَا مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ الْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ فَطَلَبَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَسْمَعَ بَيِّنَتَهَا عَلَى النِّكَاحِ لِيَفْرِضَ النَّفَقَةَ عَلَى الْغَائِبِ وَيَأْمُرَهَا بِالِاسْتِدَانَةِ لَمْ يَجِبْ إلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا قَضَاءٌ عَلَى الْغَائِبِ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُهُمَا.

  50. وَأَمَّا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ يُجِيبُهَا إلَى ذَلِكَ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْكِتَابِ،

  51. وَإِنْ كَانَ لِلْغَائِبِ دَيْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَكُلٌّ مِنْ الْمَدْيُونِ وَالْمُودَعِ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ الْوَدِيعَةِ وَالنِّكَاحِ فَالْقَاضِي يَأْمُرُ أَوَّلًا بِالْإِنْفَاقِ مِنْ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ نُصِّبَ نَاظِرًا وَنَظَرُ الْغَائِبِ فِي الْبُدَاءَةِ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهَا تَحْتَمِلُ الْهَلَاكَ بِخِلَافِ الدَّيْنِ.

  52. (فَصْلٌ)

  53. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى حَالَ قِيَامِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا شَرَعَ فِي بَيَانِهَا بَعْدَ الْمُفَارَقَةِ (وَإِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى فِي عِدَّتِهَا رَجْعِيًّا كَانَ أَوْ بَائِنًا.

  54. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا، أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَهُ قَائِمٌ لَا سِيَّمَا عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ،

  55. وَأَمَّا الْبَائِنُ فَوَجْهُ قَوْلِهِ مَا رُوِيَ «عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ قَالَتْ: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا فَلَمْ يَفْرِضْ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً» وَلِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُ وَهِيَ مُرَتَّبَةٌ عَلَى الْمِلْكِ وَلِهَذَا لَا تَجِبُ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لِانْعِدَامِهِ،

  56. بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا لِأَنَّا عَرَفْنَاهُ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ الْآيَةَ. وَلَنَا أَنَّ النَّفَقَةَ جَزَاءُ احْتِبَاسٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَالِاحْتِبَاسُ قَائِمٌ فِي حَقِّ حُكْمٍ مَقْصُودٍ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ الْوَلَدُ إذْ الْعِدَّةُ وَاجِبَةٌ لِصِيَانَةِ الْوَلَدِ

  57. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا نَفَقَةَ لِلْمَبْتُوتَةِ) وَهِيَ الَّتِي طَلَّقَهَا الزَّوْجُ ثَلَاثًا أَوْ طَلَّقَهَا بِعِوَضٍ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً (إلَّا إذَا كَانَتْ حَامِلًا أَمَّا الرَّجْعِيُّ فَلِأَنَّ النِّكَاحَ بَعْدَهُ قَائِمٌ لَا سِيَّمَا عِنْدَنَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْوَطْءُ) كَمَا تَقَدَّمَ (وَأَمَّا الْبَائِنُ فَوَجْهُ قَوْلِهِ مَا رُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إلَخْ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.

  58. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّا عَرَفْنَاهُ) أَيْ وُجُوبَ نَفَقَةِ الْحَامِلِ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُطَلَّقَاتِ آخِرُ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وَالنَّفَقَةُ فِي غَيْرِ الْمُطَلَّقَاتِ غَيْرُ مُغَيَّاةٍ بِوَضْعِ الْحَمْلِ.

  59. فَتَجِبُ النَّفَقَةُ وَلِهَذَا كَانَ لَهَا السُّكْنَى بِالْإِجْمَاعِ وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا. وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ رَدَّهُ عُمَرُ رضي الله عنه ، فَإِنَّهُ قَالَ: لَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا بِقَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي صَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ حَفِظَتْ أَمْ نَسِيَتْ، سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» وَرَدَّهُ أَيْضًا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَجَابِرٌ وَعَائِشَةُ رضي الله عنهم .

  60. (وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) لِأَنَّ احْتِبَاسَهَا لَيْسَ لِحَقِّ الزَّوْجِ بَلْ لِحَقِّ الشَّرْعِ فَإِنَّ التَّرَبُّصَ عِبَادَةٌ مِنْهَا.

  61. وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَمَا إذَا كَانَتْ حَامِلًا) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَائِلَ لَوْ كَانَتْ كَالْحَامِلِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ لَمْ يَبْقَ لِتَخْصِيصِ الْحَامِلِ فِي النَّصِّ فَائِدَةٌ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْفَائِدَةَ رَفْعُ الِاشْتِبَاهِ، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْحَائِلَ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ، وَكَانَ يَشْتَبِهَ بِأَنَّ الْحَامِلَ أَيْضًا تَسْتَحِقُّ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ أَوْ زِيَادَةً فَرَفَعَ ذَلِكَ وَقَالَ: لَهَا النَّفَقَةُ فِي جَمِيعِ مُدَّةِ الْحَمْلِ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ.

  62. وَقَوْلُهُ (وَلَا نَدَعُ كِتَابَ رَبِّنَا) يُرِيدُ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْوُجْدَ هُوَ السَّعَةُ وَالْغِنَى وَذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى مَا يَمْلِكُ بِهِ، أَمَّا الْإِسْكَانُ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ إسْكَانَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ حَيْثُ يَسْكُنُ هُوَ وَلَا يَمْلِكُ الْإِنْفَاقَ مِنْ غَيْرِ مِلْكِهِ، وَكَانَ تَقْدِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَا تَلَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ مِنْ وُجْدِكُمْ.

  63. وَقَوْلُهُ (سُنَّةَ نَبِيِّنَا) يُرِيدُ بِهِ قَوْلَهُ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لِلْمُطَلَّقَةِ الثَّلَاثِ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ» وَقَوْلُهُ (وَرَدَّهُ أَيْضًا زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ) هُوَ زَوْجُ فَاطِمَةَ الرَّاوِيَةِ،

  64. فَإِنَّ أُسَامَةَ كَانَ إذَا سَمِعَهَا تُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ رَمَاهَا بِكُلِّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ. وَقَالَتْ عَائِشَةُ: تِلْكَ الْمَرْأَةُ فَتَنَتْ الْعَالِمَ: أَيْ بِرِوَايَتِهَا هَذَا الْحَدِيثَ.

  65. وَقَوْلُهُ (وَلَا نَفَقَةَ لِلْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا) ظَاهِرٌ.

  66. أَلَا تَرَى أَنَّ مَعْنَى التَّعَرُّفِ عَنْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ لَيْسَ بِمُرَاعًى فِيهِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطَ فِيهَا الْحَيْضُ فَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ، وَلِأَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ شَيْئًا فَشَيْئًا وَلَا مِلْكَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ (وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ بِمَعْصِيَةٍ مِثْلَ الرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) لِأَنَّهَا صَارَتْ حَابِسَةً نَفْسَهَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَصَارَتْ كَمَا إذَا كَانَتْ نَاشِزَةً،

  67. بِخِلَافِ الْمَهْرِ بَعْدَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ وُجِدَ التَّسْلِيمُ فِي حَقِّ الْمَهْرِ بِالْوَطْءِ، وَبِخِلَافِ مَا إذَا جَاءَتْ الْفُرْقَةُ مِنْ قِبَلِهَا بِغَيْرِ مَعْصِيَةٍ كَخِيَارِ الْعِتْقِ وَخِيَارِ الْبُلُوغِ وَالتَّفْرِيقِ لِعَدَمِ الْكَفَاءَةِ لِأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا بِحَقٍّ وَذَلِكَ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ كَمَا إذَا حَبَسَتْ نَفْسَهَا لِاسْتِيفَاءِ الْمَهْرِ.

  68. (وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا،

  69. وَإِنْ مَكَّنَتْ ابْنَ زَوْجِهَا) مِنْ نَفْسِهَا (فَلَهَا النَّفَقَةُ) مَعْنَاهُ: مَكَّنَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ،

  70. وَقَوْلُهُ (وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِ الْمَرْأَةِ بِمَعْصِيَةٍ مِثْلِ الرِّدَّةِ وَتَقْبِيلِ ابْنِ الزَّوْجِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا) إنَّمَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلسُّكْنَى لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِأَيِّ فُرْقَةٍ كَانَتْ لِأَنَّ الْقَرَارَ فِي الْبَيْتِ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا فَلَا يَسْقُطُ بِمَعْصِيَتِهَا،

  71. فَأَمَّا النَّفَقَةُ فَوَاجِبَةٌ لَهَا فَتَسْقُطُ بِمَعْصِيَةٍ مِنْ قِبَلِهَا،

  72. وَأَمَّا الرِّدَّةُ فَقَدْ ذَكَرَهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي مَبْسُوطِهِ وَقَالَ: إنَّمَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْمُرْتَدَّةِ إذَا أُخْرِجَتْ لِلْحَبْسِ مِنْ بَيْتِ الْعِدَّةِ،

  73. وَأَمَّا إذَا اعْتَدَّتْ وَلَمْ تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِ الزَّوْجِ لِلْحَبْسِ فَلَهَا النَّفَقَةُ

  74. (وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا،

  75. وَإِنْ مَكَّنَتْ ابْنَ زَوْجِهَا مِنْ نَفْسِهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ) وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ

  76. لِأَنَّ الْفُرْقَةَ تَثْبُتُ بِالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ وَلَا عَمَلَ فِيهَا لِلرِّدَّةِ وَالتَّمْكِينِ، إلَّا أَنَّ الْمُرْتَدَّةَ تُحْبَسُ حَتَّى تَتُوبَ،

  77. وَلَا نَفَقَةَ لِلْمَحْبُوسَةِ، وَالْمُمَكَّنَةُ لَا تُحْبَسُ فَلِهَذَا يَقَعُ الْفَرْقُ.

  78. وَهُوَ وَاضِحٌ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا كُلَّهُ فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ وَالطَّلْقَاتِ الثَّلَاثِ،

  79. وَأَمَّا الْمُعْتَدَّةُ بِالطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ إذَا وَطِئَهَا ابْنُ الزَّوْجِ أَوْ قَبَّلَهَا بِشَهْوَةٍ وَهِيَ مُطَاوِعَةٌ أَوْ ارْتَدَّتْ فَحُبِسَتْ أَوْ لَمْ تُحْبَسْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ الرَّجْعِيَّ لَا يَقَعُ بِهِ الْفُرْقَةُ وَكَانَ وُقُوعُ الْفُرْقَةِ لِسَبَبٍ وُجِدَ مِنْهَا وَهُوَ مَعْصِيَةٌ فَيُوجِبُ ذَلِكَ سُقُوطَ النَّفَقَةِ، بِخِلَافِ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ.

فَصْلٌ28 masa’il
  1. (وَنَفَقَةُ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ عَلَى الْأَبِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ كَمَا لَا يُشَارِكُهُ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ)

  2. (لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ نَفَقَةِ الزَّوْجَاتِ شَرَعَ فِي بَيَانِ نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ الصِّغَارِ عَلَى الْأَبِ خَاصَّةً لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ وَالْأُمِّ أَثْلَاثًا بِحَسَبِ مِيرَاثِهِمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى

  3. لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ وَالْمَوْلُودُ لَهُ هُوَ الْأَبُ

  4. ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَوَجْهُ الظَّاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ قِيلَ فِي وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ أَنَّ رِزْقَ الْوَالِدَاتِ لَمَّا وَجَبَ عَلَى الْأَبِ بِسَبَبِ الْوَلَدِ وَجَبَ عَلَيْهِ رِزْقُ الْوَلَدِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ وُجُوبَ نَفَقَتِهِنَّ عَلَيْهِ كَانَ بِسَبَبِ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ تَرَتَّبَ عَلَى مُشْتَقٍّ، وَتَرَتُّبُهُ عَلَى الْمُشْتَقِّ دَلِيلٌ عَلَى عِلِّيَّةِ الْمُشْتَقِّ مِنْهُ لِذَلِكَ كَمَا فِي السَّارِقِ وَالزَّانِي، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ نَفَقَتِهِنَّ عَلَى الزَّوْجِ هُوَ الِاحْتِبَاسُ،

  5. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ عِلَّةً لِئَلَّا يَتَوَارَدَ عِلَّتَانِ عَلَى مَعْلُولٍ وَاحِدٍ. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِلَّةَ هُوَ الْوِلَادُ لِكَوْنِهِ هُوَ الْمُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ إذْ هُوَ السَّبَبُ لِلْجُزْئِيَّةِ الْحَاصِلَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَالْوَلَدِ، وَكَمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى نَفْسِهِ تَجِبُ عَلَى جُزْئِهِ، وَالِاحْتِبَاسُ عِلَّةُ الْعِلَّةِ وَالْعَقْدُ الصَّحِيحُ سَبَبٌ يُفْضِي إلَيْهِ، فَيَجُوزُ إضَافَةُ الْحُكْمِ إلَيْهِ قَبْلَ تَحَقُّقِ الْوِلَادِ،

  6. فَإِذَا تَحَقَّقَ يُضَافُ الْحُكْمُ إلَيْهِ،

  7. وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ عَلَى نَفْيِ مُشَارَكَةِ أَحَدٍ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِتَقْدِيمِ الظَّرْفِ.

  8. وَقَاسَ عَلَيْهِ نَفْيَ الْمُشَارَكَةِ فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَقْبَلُ الِاشْتِرَاكَ، فَكَذَا النَّفَقَةُ الثَّابِتَةُ بِهِمَا؛

  9. وَإِذَا انْتَفَى الِاشْتِرَاكُ فَإِمَّا أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الْأَبِ أَوْ عَلَى غَيْرِهِ لَا سَبِيلَ إلَى

  10. (فَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ رَضِيعًا فَلَيْسَ عَلَى أُمِّهِ أَنْ تُرْضِعَهُ) لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَى الْأَبِ وَأُجْرَةَ الرَّضَاعِ كَالنَّفَقَةِ وَلِأَنَّهَا عَسَاهَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ لِعُذْرٍ بِهَا فَلَا مَعْنَى لِلْجَبْرِ عَلَيْهِ.

  11. وَقِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ بِإِلْزَامِهَا الْإِرْضَاعَ مَعَ كَرَاهَتِهَا، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا بَيَانُ الْحُكْمِ، وَذَلِكَ إذَا كَانَ يُوجَدُ مَنْ تُرْضِعُهُ، أَمَّا إذَا كَانَ لَا تُوجَدُ مَنْ تُرْضِعُهُ تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَى الْإِرْضَاعِ صِيَانَةً لِلصَّبِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ.

  12. قَالَ (وَيَسْتَأْجِرُ الْأَبُ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا) أَمَّا اسْتِئْجَارُ الْأَبِ فَلِأَنَّ الْأَجْرَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ عِنْدَهَا مَعْنَاهُ إذَا أَرَادَتْ ذَلِكَ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَهَا.

  13. (وَإِنْ اسْتَأْجَرَهَا وَهِيَ زَوْجَتُهُ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ لِتُرْضِعَ وَلَدَهَا) لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِرْضَاعَ مُسْتَحَقٌّ عَلَيْهَا دِيَانَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ﴾ إلَّا أَنَّهَا عُذِرَتْ لِاحْتِمَالِ عَجْزِهَا،

  14. فَإِذَا أَقْدَمَتْ عَلَيْهِ بِالْأَجْرِ ظَهَرَتْ قُدْرَتُهَا فَكَانَ الْفِعْلُ وَاجِبًا عَلَيْهَا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَيْهِ، وَهَذَا فِي الْمُعْتَدَّةِ عَنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ رِوَايَةً وَاحِدَةً لِأَنَّ النِّكَاحَ قَائِمٌ،

  15. وَكَذَا فِي الْمَبْتُوتَةِ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: جَازَ اسْتِئْجَارُهَا لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ زَالَ. وَجْهُ الْأُولَى أَنَّهُ بَاقٍ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَحْكَامِ.

  16. (وَلَوْ اسْتَأْجَرَهَا وَهِيَ مَنْكُوحَتُهُ أَوْ مُعْتَدَّتُهُ لِإِرْضَاعِ ابْنٍ لَهُ مِنْ غَيْرِهَا جَازَ)

  17. الثَّانِي فَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ (وَإِنْ كَانَ الصَّغِيرُ رَضِيعًا فَلَيْسَ عَلَى الْأُمِّ أَنْ تَرْضِعَهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ الْكِفَايَةَ عَلَى الْأَبِ وَأُجْرَةَ الرَّضَاعِ كَالنَّفَقَةِ) فَكَمَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ إذَا فُطِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ تُرْضِعُهُ إذَا وُجِدَتْ، وَلِأَنَّهَا قَدْ لَا تَقْدِرُ عَلَى الْإِرْضَاعِ لِعُذْرٍ بِهَا فَلَا مَعْنَى لِلْجَبْرِ عَلَيْهِ،

  18. وَقِيلَ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ مَعْنَاهُ بِإِلْزَامِهَا الْإِرْضَاعَ مَعَ كَرَاهَتِهَا.

  19. فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ قُلْت: إنْ كَانَ مَعْنَاهُ

  20. لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَحَقٍّ عَلَيْهَا (وَإِنْ) (انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَاسْتَأْجَرَهَا) يَعْنِي لِإِرْضَاعِ وَلَدِهَا (جَازَ) لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ زَالَ بِالْكُلِّيَّةِ وَصَارَتْ كَالْأَجْنَبِيَّةِ (فَإِنْ قَالَ الْأَبُ لَا أَسْتَأْجِرُهَا وَجَاءَ بِغَيْرِهَا فَرَضِيَتْ الْأُمُّ بِمِثْلِ أَجْرٍ الْأَجْنَبِيَّةِ أَوْ رَضِيَتْ بِغَيْرِ أَجْرٍ) كَانَتْ هِيَ أَحَقَّ لِأَنَّهَا أَشْفَقُ فَكَانَ نَظَرًا لِلصَّبِيِّ فِي الدَّفْعِ إلَيْهَا (وَإِنْ الْتَمَسَتْ زِيَادَةً لَمْ يُجْبَرْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا) دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ أَيْ بِإِلْزَامِهِ لَهَا أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ.

  21. (وَنَفَقَةُ الصَّغِيرِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ، كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي دِينِهِ) أَمَّا الْوَلَدُ فَلِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا، وَلِأَنَّهُ جُزْؤُهُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ،

  22. وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ فَإِنَّهُ بِإِزَاءِ الِاحْتِبَاسِ الثَّابِتِ بِهِ، وَقَدْ صَحَّ الْعَقْدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ وَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الِاحْتِبَاسُ فَوَجَبَتْ النَّفَقَةُ.

  23. الْإِخْبَارَ عَنْ فِعْلِهِنَّ حِينَ فَعَلْنَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ،

  24. وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ الْأَمْرَ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَانَ مَحْمُولًا عَلَى النَّدْبِ أَوْ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُهُ أَوْ لَمْ يُقْبِلْ الصَّغِيرُ عَلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَمَّا إذَا كَانَ لَا يُوجَدُ مَنْ تُرْضِعُهُ تُجْبَرُ عَلَى الْإِرْضَاعِ صِيَانَةً لِلصَّبِيِّ عَنْ الضَّيَاعِ، أَوْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ عَلَيْهَا تَدَيُّنًا، حَتَّى لَا يَجُوزَ اسْتِئْجَارُهَا عَلَى الْإِرْضَاعِ إذَا كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ عِدَّتِهِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ.

  25. فَإِنْ قِيلَ: إذَا كَانَ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَجَبَ أَنْ يَتَنَاوَلَ بِإِطْلَاقِهِ الْمَنْكُوحَةَ وَالْمُبَانَةَ.

  26. قُلْت: إنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ فِي الْمُطَلَّقَاتِ، وَأَوْجَبَ إيتَاءَ أُجُورِهِنَّ عِنْدَ الْإِرْضَاعِ،

  27. فَلَوْ كَانَ قَوْلُهُ يُرْضِعْنَ عَلَى إطْلَاقِهِ لَوَجَبَ الْإِرْضَاعُ عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ، وَفِي ذَلِكَ إبْطَالُ عَمَلِ إحْدَى الْآيَتَيْنِ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْمَنْكُوحَةِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ الْمُطَلَّقَةُ الرَّجْعِيَّةُ رِوَايَةً وَاحِدَةً وَالْمَبْتُوتَةُ فِي رِوَايَةٍ إذَا كَانَتْ فِي الْعِدَّةِ عَمَلًا بِالدَّلِيلَيْنِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ.

  28. وَقَوْلُهُ (وَنَفَقَةُ الصَّغِيرِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي دِينِهِ) بِأَنْ أَسْلَمَ الِابْنُ بِنَفْسِهِ وَالْأَبُ كَافِرٌ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ لِمَا أَنَّ إسْلَامَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ وَارْتِدَادَهُ صَحِيحٌ (كَمَا تَجِبُ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَإِنْ خَالَفَتْهُ فِي دِينِهِ، أَمَّا الْوَلَدُ فَلِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا) يُرِيدُ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الْآيَةَ (وَلِأَنَّهُ جُزْؤُهُ فَيَكُونُ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ) وَكُفْرُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ فَكَذَا فِي نَفَقَةِ جُزْئِهِ (وَأَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ، فَإِنَّهُ) يَعْنِي وُجُوبَ النَّفَقَةِ (بِإِزَاءِ الِاحْتِبَاسِ الثَّابِتِ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَالْعَقْدُ الصَّحِيحُ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ مَوْجُودٌ،

  29. وَفِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إنَّمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، أَمَّا إذَا كَانَ فَالْأَصْلُ أَنَّ نَفَقَةَ الْإِنْسَانِ فِي مَالِ نَفْسِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا.

فَصْلٌ.7 masa’il
  1. وَالِاحْتِبَاسُ مُتَرَتِّبٌ عَلَيْهِ فَيَكُونُ السَّبَبُ مَوْجُودًا فَتَجِبُ النَّفَقَةُ.

  2. فَإِنْ قِيلَ: سَلَّمْنَا أَنَّ السَّبَبَ مَوْجُودٌ لَكِنْ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكُفْرُ مَانِعًا كَمَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْإِرْثِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا كَانَ سَبَبُهُ الْعَقْدَ فَالْكُفْرُ لَا يُنَافِي وُجُوبَهُ كَالْمَهْرِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ وَغَيْرِهِمَا وَالْمِيرَاثُ لَيْسَ سَبَبُهُ الْعَقْدَ، وَإِنَّمَا مَبْنَاهُ عَلَى الْوِلَايَةِ، وَالْكُفْرُ يُنَافِيهَا.

  3. وَأَقُولُ: لَوْ اسْتَدَلَّ عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ أَيْضًا بِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ الْآيَةَ كَانَ أَسْهَلَ تَأَتِّيًا لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى نَفَقَتِهِنَّ بِعِبَارَتِهِ وَعَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ بِالدَّلَالَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَحْتَجْ إلَى دَفْعِ مَا يُوهِمُ كَلَامُهُ مِنْ التَّرَدُّدِ فِي سَبَبِ النَّفَقَةِ؛

  4. فَإِنَّهُ جَعَلَهُ هَاهُنَا الْعَقْدَ الصَّحِيحَ وَجَعَلَهُ فِي قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ﴾ الْوِلَادَ وَقَبْلَهُ الِاحْتِبَاسُ الْحَاصِلُ بِالْعَقْدِ وَدَفَعَهُ بِمَا قَدَّمْنَاهُ.

  5. وَقَوْلُهُ (فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا) أَيْ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ مَعَ مُوَافَقَةِ الدِّينِ وَمُخَالَفَتِهِ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلصَّغِيرِ مَالٌ وَتَنْكِيرُ مَالٍ يُشِيرُ إلَى عُمُومِهِ بِوُقُوعِهِ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِنْسِ النَّفَقَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا أَوْ دُورًا أَوْ عَقَارًا أَوْ ثِيَابًا.

  6. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ عَقَارٌ أَوْ ثِيَابٌ وَاحْتِيجَ إلَى ذَلِكَ لِلنَّفَقَةِ كَانَ لِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيُنْفِقَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي نَفَقَةِ الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ فِي مَالِ نَفْسِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ فَالْأَصْلُ مَنْقُوضٌ.

  7. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ عِبَارَةٌ عَنْ حَالَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ لَا تَتَغَيَّرُ إلَّا بِأُمُورٍ ضَرُورِيَّةٍ، وَقَدْ تَحَقَّقَ فِي نَفَقَةِ الْمَرْأَةِ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ فَيَتَغَيَّرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمَرْأَةِ فِي مُقَابَلَةِ الِاحْتِبَاسِ، فَمَا دَامَ الِاحْتِبَاسُ قَائِمًا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً تَحْقِيقًا لِلْمُعَادَلَةِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ لِلْحَاجَةِ وَلَا حَاجَةَ مَعَ الْغِنَى.

فَصْلٌ90 masa’il
  1. (وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ وَإِنْ خَالَفُوهُ فِي دِينِهِ) أَمَّا الْأَبَوَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ نَزَلَتْ الْآيَةُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ، وَلَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ أَنْ يَعِيشَ فِي نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى وَيَتْرُكَهُمَا يَمُوتَانِ جُوعًا،

  2. وَأَمَّا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ فَلِأَنَّهُمْ مِنْ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَلِهَذَا يَقُومُ الْجَدُّ مَقَامَ

  3. لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ شَرَعَ فِي بَيَانِ نَفَقَةِ الْوَالِدِ (وَيَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَبَوَيْهِ وَأَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ إذَا كَانُوا فُقَرَاءَ وَإِنْ خَالَفُوهُ فِي دِينِهِ، أَمَّا الْأَبَوَانِ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ قِيلَ نَزَلَتْ فِي سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ أَسْلَمَ وَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ جَمِيلَةُ: يَا سَعْدُ بَلَغَنِي أَنَّك صَبَوْت، فَوَاَللَّهِ لَا يُظِلُّنِي سَقْفُ بَيْتٍ مِنْ الضِّحِّ وَالرِّيحِ وَلَا آكُلُ وَلَا أَشْرَبُ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ وَتَرْجِعَ إلَى مَا كُنْت عَلَيْهِ وَكَانَ أَحَبَّ وَلَدِهَا إلَيْهَا، فَأَبَى سَعْدٌ وَصَبَرَتْ هِيَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَمْ تَأْكُلْ وَلَمْ تَشْرَبْ وَلَمْ تَسْتَظِلَّ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهَا، فَأَتَى سَعْدٌ النَّبِيَّ ﷺ وَشَكَا إلَيْهِ ذَلِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ.

  4. (وَلَيْسَ مِنْ الْمَعْرُوفِ أَنْ يَعِيشَ الْوَلَدُ فِي نِعَمِ اللَّهِ وَيَتْرُكَ مَا كَانَ سَبَبًا لَهُ فِي تِلْكَ الْمَعِيشَةِ يَمُوتُ مِنْ الْجُوعِ) وَقَدْ قِيلَ فَسَّرَ النَّبِيُّ ﷺ

  5. الْأَبِ عِنْدَ عَدَمِهِ وَلِأَنَّهُمْ سَبَّبُوا لِإِحْيَائِهِ فَاسْتَوْجَبُوا عَلَيْهِ الْإِحْيَاءَ بِمَنْزِلَةِ الْأَبَوَيْنِ. وَشُرِطَ الْفَقْرُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَا مَالٍ، فَإِيجَابُ نَفَقَتِهِ فِي مَالِهِ أَوْلَى مِنْ إيجَابِهَا فِي مَالِ غَيْرِهِ،

  6. وَلَا يُمْنَعُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الدِّينِ لِمَا تَلَوْنَا (وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ إلَّا لِلزَّوْجَةِ وَالْأَبَوَيْنِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَالْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ) أَمَّا الزَّوْجَةُ فَلِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهَا وَاجِبَةٌ لَهَا بِالْعَقْدِ لِاحْتِبَاسِهَا لِحَقٍّ لَهُ مَقْصُودٍ، وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاتِّحَادِ الْمِلَّةِ،

  7. وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلِأَنَّ الْجُزْئِيَّةَ ثَابِتَةٌ وَجُزْءَ الْمَرْءِ فِي مَعْنَى نَفْسِهِ، فَكَمَا لَا يُمْتَنَعُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ لِكُفْرِهِ لَا يُمْتَنَعُ نَفَقَةُ جُزْئِهِ إلَّا أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا حَرْبِيِّينَ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانُوا مُسْتَأْمَنَيْنِ، لِأَنَّا نُهِينَا عَنْ الْبِرِّ فِي حَقِّ مَنْ يُقَاتِلُنَا فِي الدِّينِ.

  8. (وَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ)

  9. حُسْنَ الْمُصَاحَبَةِ بِأَنْ يُطْعِمَهُمَا إذَا جَاعَا وَيَكْسُوَهُمَا إذَا عَرِيَا وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ. وَقَوْلُهُ (لِمَا تَلَوْنَا) أَرَادَ بِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ هَاهُنَا أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ هَلْ يُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ أَوْ لَا.

  10. قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ: إذَا كَانَ الْأَبُ كَسُوبًا وَالِابْنُ أَيْضًا كَسُوبًا يُجْبَرُ الِابْنُ عَلَى الْكَسْبِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ.

  11. وَقَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَا يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، فَاعْتَبَرَهُ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْتِحْقَاقَ النَّفَقَةِ لِلْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ وَهِيَ تَنْدَفِعُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ، وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يَحْتَاجُ إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ،

  12. فَإِنَّ الْوَلَدَ الْبَالِغَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ لَا تَجِبُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَتُهُ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِفَضِيلَةِ الْوَالِدِ عَلَى الْوَلَدِ حَيْثُ اُعْتُبِرَتْ حَاجَتُهُ ضَرُورِيَّةً كَانَتْ كَالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ، أَوْ غَيْرَهَا كَشَهْوَةِ الْفَرْجِ فَإِنَّ لِلْوَالِدِ اسْتِحْقَاقَ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الْوَلَدِ وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ اسْتِحْقَاقُ اسْتِيلَادِ جَارِيَةِ الْوَالِدِ،

  13. فَلَوْ شُرِطَ هَاهُنَا عَجْزُ الْوَالِدِ عَنْ الْكَسْبِ لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ كَمَا شُرِطَ فِي حَقِّ الِابْنِ لَوَقَعَتْ الْمُسَاوَاةُ مَعَ قِيَامِ دَلِيلِ الْمُفَاضَلَةِ.

  14. وَقَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ) ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّا نُهِينَا عَنْ الْبِرِّ فِي حَقِّ مَنْ يُقَاتِلُنَا) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ الْآيَةَ. وَاسْتَشْكَلَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ فَإِنَّهُ بِإِطْلَاقِهِ يُوجِبُ النَّفَقَةَ لِلْوَالِدَيْنِ وَإِنْ كَانَا حَرْبِيَّيْنِ.

  15. وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْعَمَلَ بِإِطْلَاقِهِ يُفْضِي إلَى التَّعَارُضِ الْمُفْضِي إلَى التَّرْكِ الْمُمْتَنِعِ فَحُمِلَ ذَلِكَ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ وَهَذَا عَلَى أَهْلِ الْحَرْبِ.

  16. وَقَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخُوهُ الْمُسْلِمِ) مِنْ فُرُوعِ قَوْلِهِ وَلَا تَجِبُ النَّفَقَةُ مَعَ

  17. وَكَذَا لَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ نَفَقَةُ أَخِيهِ النَّصْرَانِيِّ لِأَنَّ النَّفَقَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِرْثِ بِالنَّصِّ

  18. بِخِلَافِ الْعِتْقِ عِنْدَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةَ بِالْحَدِيثِ، وَلِأَنَّ الْقَرَابَةَ مُوجِبَةٌ لِلصِّلَةِ، وَمَعَ الِاتِّفَاقِ فِي الدِّينِ آكَدُ وَدَوَامُ مِلْكِ الْيَمِينِ أَعْلَى فِي الْقَطِيعَةِ مِنْ حِرْمَانِ النَّفَقَةِ، فَاعْتَبَرْنَا فِي الْأَعْلَى أَصْلَ الْعِلَّةِ وَفِي الْأَدْنَى الْعِلَّةَ الْمُؤَكَّدَةَ فَلِهَذَا افْتَرَقَا (وَلَا يُشَارِكُ الْوَلَدَ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ) لِأَنَّ لَهُمَا تَأْوِيلًا فِي مَالِ الْوَلَدِ بِالنَّصِّ،

  19. وَلَا تَأْوِيلَ لَهُمَا فِي مَالِ غَيْرِهِ،

  20. اخْتِلَافِ الدِّينِ مُتَضَمِّنًا لِلْفَرْقِ بَيْنَ عَدَمِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَوُقُوعِ الْعِتْقِ عِنْدَ التَّمَلُّكِ، وَكَلَامُهُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ النَّفَقَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْإِرْثِ: يَعْنِي فِي غَيْرِ قَرَابَةِ الْوِلَادِ بِالنَّصِّ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَالْعِتْقُ مُتَعَلِّقٌ بِالْقَرَابَةِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ بِالْحَدِيثِ: يَعْنِي قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «مَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ عَتَقَ عَلَيْهِ» وَبِالْمَعْقُولِ وَاضِحٌ خَلَا قَوْلَهُ: دَوَامُ مِلْكِ الْيَمِينِ أَعْلَى فِي الْقَطِيعَةِ مِنْ حِرْمَانِ النَّفَقَةِ،

  21. فَإِنَّ حِرْمَانَ النَّفَقَةِ قَدْ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَدَوَامُ مِلْكِ الْيَمِينِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَكَيْفَ يَكُونُ أَعْلَى؟ وَلِأَنَّ الْإِنْفَاقَ صِلَةُ إحْيَاءٍ حَقِيقَةً وَصِلَةُ الْعِتْقِ صِلَةُ إحْيَاءٍ حُكْمًا،

  22. وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ الْإِحْيَاءَ الْحَقِيقِيَّ أَعْلَى. وَالْجَوَابُ أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى النَّفَقَةِ مَقْدُورَةُ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِهِ بِأَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَوْ يَبَرَّهُ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ،

  23. فَإِنَّ الْهَلَاكَ جُوعًا فِي الْعُمْرَانِ مَعَ تَوَفُّرِ أَصْحَابِ الزَّكَوَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْمَعْرُوفِ نَادِرٌ،

  24. وَأَمَّا الْحَاجَةُ إلَى الْإِعْتَاقِ فَإِنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ إلَّا مِنْ جَانِبِهِ،

  25. وَأَمَّا كَوْنُ الْإِحْيَاءِ الْحَقِيقِيِّ أَعْلَى مِنْ الْحُكْمِيِّ فَبَعْدَ تَسْلِيمِهِ مَرْدُودٌ بِعَدَمِ تَعَيُّنِ تَحَقُّقِهِ مِنْ جَانِبِهِ لِمَا قُلْنَا. قَالَ (وَلَا يُشَارِكُ الْوَلَدَ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ) لَا يُشَارِكُ الْوَلَدَ فِي نَفَقَةِ أَبَوَيْهِ أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَغَيْرِهِمْ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (لِأَنَّ لَهُمَا تَأْوِيلًا فِي مَالِ الْوَلَدِ بِالنَّصِّ) وَهُوَ قَوْلُهُ

  26. وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِمَا فَكَانَ أَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِمَا عَلَيْهِ، وَهِيَ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْمَلُهُمَا.

  27. - ﷺ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» فَكَانَا غَنِيَّيْنِ بِمَالِهِ، وَالْغَنِيُّ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ.

  28. فَإِنْ قِيلَ: التَّأْوِيلُ ثَبَتَ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ فَلَا يُعَارِضُ إطْلَاقَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ قُلْت: الْحَدِيثُ مَشْهُورٌ فَتَجُوزُ بِهِ الزِّيَادَةُ. سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ الْآحَادِ لَكِنَّ تَرْكَ إطْلَاقِ قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ الدَّلَائِلِ الدَّالَّةِ عَلَى تَقْيِيدِهَا بِغَيْرِ قَرَابَةِ الْوِلَادِ الْمُسْتَنِدَةِ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ الْآيَةَ كَمَا تَقَدَّمَ.

  29. فَإِنْ قُلْت: لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْآيَتَيْنِ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾ يَقْتَضِي أَنْ يُشَارِكَ الْجَدُّ الِابْنَ، كَمَا أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ يَقْتَضِيهِ: قُلْت: لَمَّا ثَبَتَ لِلْوَالِدِ التَّأْوِيلُ فِي مَالِ الْوَلَدِ بِالْإِجْمَاعِ صَارَ غَنِيًّا بِهِ وَالْغَنِيُّ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى وَالِدِهِ فَلَا يُشَارِكُ الْجَدُّ الِابْنَ.

  30. وَقَوْلُهُ (وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَيْهِمَا) أَيْ الْوَلَدُ أَقْرَبُ النَّاسِ إلَى الْوَالِدَيْنِ، وَالْأَقْرَبُ إلَيْهِمَا أَوْلَى لِاسْتِحْقَاقِ نَفَقَتِهِمَا عَلَيْهِ لِأَنَّهَا صِلَةٌ وَجَبَتْ بِالْقَرَابَةِ،

  31. فَمَنْ كَانَ أَقْرَبَ فَهُوَ أَوْلَى بِالِاسْتِحْقَاقِ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَهِيَ عَلَى الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ بِالسَّوِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ النَّفَقَةَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَثْلَاثًا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى قِيَاسِ الْمِيرَاثِ وَعَلَى قِيَاسِ نَفَقَةِ ذَوِي الْأَرْحَامِ.

  32. وَوَجْهُ الظَّاهِرِ مَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَشْمَلُهُمَا. وَبَيَانُهُ أَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْأَبَوَيْنِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ التَّأْوِيلِ وَحَقِّ الْمِلْكِ لَهُمَا فِي مَالِ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ ﷺ «أَنْتَ وَمَالُك لِأَبِيك» وَهَذَا الْمَعْنَى يَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ فَيَكُونَانِ سَوَاءً؛ وَلِهَذَا يَثْبُتُ لَهُمَا هَذَا الِاسْتِحْقَاقُ مَعَ اخْتِلَافِ الْمِلَّةِ وَإِنْ انْعَدَمَ التَّوَارُثُ، فَقَوْلُهُ (وَهُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ.

  33. (وَالنَّفَقَةُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً بَالِغَةً فَقِيرَةً أَوْ كَانَ ذَكَرًا بَالِغًا فَقِيرًا زَمِنًا أَوْ أَعْمَى) لِأَنَّ الصِّلَةَ فِي الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَاجِبَةٌ دُونَ الْبَعِيدَةِ، وَالْفَاصِلُ أَنْ يَكُونَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ " وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِثْلُ ذَلِكَ " ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاجَةِ

  34. وَقَوْلُهُ (وَالنَّفَقَةُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ: أَيْ النَّفَقَةُ لِكُلِّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَهُوَ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَاجِبَةٌ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا أَوْ كَانَتْ امْرَأَةً بَالِغَةً فَقِيرَةً أَوْ كَانَ ذَكَرًا فَقِيرًا. زَمِنًا أَوْ أَعْمَى؛ لِأَنَّ الصِّلَةَ فِي الْقَرَابَةِ الْقَرِيبَةِ وَاجِبَةٌ دُونَ الْبَعِيدَةِ، وَالْفَاصِلُ بَيْنَهُمَا كَوْنُهُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْبَعِيدِ فَيَكُونُ إشَارَةً إلَى أَوَّلِ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَلَى الْوَارِثِ النَّفَقَةَ، وَتَقْيِيدُهُ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَعَلَى الْوَارِثِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ مِثْلُ ذَلِكَ،

  35. وَلَا شَكَّ أَنَّ قِرَاءَتَهُ كَانَتْ مَسْمُوعَةً مِنْ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاجَةِ لِاسْتِحْقَاقِهَا لِذَلِكَ، وَالصِّفَاتُ الْمَذْكُورَةُ وَهِيَ الصِّغَرُ وَالْأُنُوثَةُ وَالزَّمَانَةُ وَالْعَمَى أَمَارَةُ الْحَاجَةِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ غَنِيٌّ.

  36. فَإِنْ قِيلَ: مَا بَالُ الْأَبَوَيْنِ لَمْ يُعَدَّا غَنِيَّيْنِ بِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْكَسْبِ؟ أَجَابَ بِقَوْلِهِ

  37. بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ إلَخْ وَهُوَ اخْتِيَارُ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ،

  38. وَالصِّغَرِ وَالْأُنُوثَةِ وَالزَّمَانَةِ وَالْعَمَى أَمَارَةُ الْحَاجَةِ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ،

  39. فَإِنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْكَسْبِ غَنِيٌّ بِكَسْبِهِ.

  40. بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ لِأَنَّهُ يَلْحَقُهُمَا تَعَبُ الْكَسْبِ وَالْوَلَدُ مَأْمُورٌ بِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْهُمَا فَتَجِبُ نَفَقَتُهُمَا مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى الْكَسْبِ. قَالَ (وَيَجِبُ ذَلِكَ عَلَى مِقْدَارِ الْمِيرَاثِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ)

  41. وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ.

  42. وَقَوْلُهُ (يَجِبُ ذَلِكَ) يَعْنِي النَّفَقَةَ (عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْإِنْفَاقِ. أَمَّا التَّقْدِيرُ فَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى الْوَارِثِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ تَنْبِيهًا عَلَى اعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ لِأَنَّهُ رَتَّبَ الْحُكْمَ عَلَى الْمُشْتَقِّ فَيَكُونُ الْمُشْتَقُّ مِنْهُ هُوَ الْعِلَّةُ فَيَثْبُتُ الْحُكْمُ بِقَدْرِ عِلَّتِهِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ أَوْصَى لِوَرَثَةِ فُلَانٍ وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُمْ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الرَّجُلُ زَمِنًا مُعْسِرًا وَلَهُ ابْنٌ مُعْسِرٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ زَمِنٌ وَلِلرَّجُلِ ثَلَاثَةُ إخْوَةٍ مُتَفَرِّقُونَ مُوسِرُونَ فَنَفَقَةُ الرَّجُلِ عَلَى أَخِيهِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَعَلَى أَخِيهِ لِأُمٍّ أَسْدَاسًا بِحَسَبِ مِيرَاثِهِمَا،

  43. فَأَمَّا نَفَقَةُ الْوَلَدِ فَعَلَى الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَاصَّةً لِأَنَّ مِيرَاثَ الْوَلَدِ لَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ خَاصَّةً فَإِنَّهُ عَمٌّ لِأَبٍ وَأُمٍّ،

  44. لِأَنَّ التَّنْصِيصَ عَلَى الْوَارِثِ تَنْبِيهٌ عَلَى اعْتِبَارِ الْمِقْدَارِ، وَلِأَنَّ الْغُرْمَ بِالْغُنْمِ وَالْجَبْرَ لِإِيفَاءِ حَقٍّ مُسْتَحَقٍّ.

  45. قَالَ (وَتَجِبُ نَفَقَةُ الِابْنَةِ الْبَالِغَةِ وَالِابْنِ الزَّمِنِ عَلَى أَبَوَيْهِ أَثْلَاثًا عَلَى الْأَبِ الثُّلُثَانِ وَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ) لِأَنَّ الْمِيرَاثَ لَهُمَا عَلَى هَذَا الْمِقْدَارِ. قَالَ الْعَبْدُ الضَّعِيفُ: هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ رِوَايَةُ الْخَصَّافِ وَالْحَسَنِ، وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كُلُّ النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ وَصَارَ كَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ.

  46. وَوَجْهُ الْفَرْقِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ لِلْأَبِ فِي الصَّغِيرِ وِلَايَةٌ وَمَئُونَةٌ حَتَّى وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِهِ فَاخْتَصَّ بِنَفَقَتِهِ،

  47. وَلَا كَذَلِكَ الْكَبِيرُ لِانْعِدَامِ الْوِلَايَةِ فِيهِ فَتُشَارِكُهُ الْأُمُّ، وَفِي غَيْرِ الْوَالِدِ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمِيرَاثِ حَتَّى تَكُونَ نَفَقَةُ الصَّغِيرِ عَلَى الْأُمِّ وَالْجَدِّ أَثْلَاثًا، وَنَفَقَةُ الْأَخِ الْمُعْسِرِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الْمُتَفَرِّقَاتِ الْمُوسِرَاتِ أَخْمَاسًا عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ،

  48. وَلَا يَرِثُ مَعَهُ الْعَمُّ لِأَبٍ وَلَا الْعَمُّ لِأُمٍّ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ يَكُونُ مُحْتَاجًا يُجْعَلُ مَعْدُومًا وَتَكُونُ النَّفَقَةُ بَعْدَهُ عَلَى مَنْ يَكُونُ وَارِثًا بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ،

  49. فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ ابْنَةً كَانَ نَفَقَةُ الْأَبِ وَالِابْنَةِ عَلَى الْأَخِ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ خَاصَّةً، أَمَّا نَفَقَةُ الِابْنَةِ فَلِمَا بَيَّنَّا،

  50. وَأَمَّا نَفَقَةُ الْأَبِ فَلِأَنَّ الْوَارِثَ هَاهُنَا الْأَخُ لِأَبٍ وَأُمٍّ خَاصَّةً لِأَنَّ الْأَخَ لِأَبٍ وَأُمٍّ يَرِثُ مَعَ الِابْنَةِ وَالْأَخَ لِأُمٍّ لَا يَرِثُ مَعَهَا فَلَا حَاجَةَ أَنْ يَجْعَلَ الْبِنْتَ كَالْمَعْدُومَةِ، وَلَكِنْ تُعْتَبَرُ صِفَةُ الْوِرَاثَةِ مَعَ بَقَائِهَا،

  51. بِخِلَافِ الِابْنِ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُجْعَلَ كَالْمَعْدُومِ؛

  52. فَإِذَا جُعِلَ كَذَلِكَ فَمِيرَاثُ الْأَبِ يَكُونُ بَيْنَ الْأَخِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْأَخِ لِأُمٍّ أَسْدَاسًا فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ ذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمِيرَاثُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ إلَى غَيْرِهِمْ،

  53. وَأَمَّا إذَا تَجَاوَزَ عَنْهُمْ إلَى غَيْرِهِمْ كَمَا إذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ الْفَقِيرِ خَالٌ مُوسِرٌ وَابْنُ عَمٍّ مُوسِرٌ فَالنَّفَقَةُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الَّذِي لَمْ يَرِثْ لَا عَلَى غَيْرِ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ الَّذِي هُوَ وَارِثٌ فَيَكُونُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ عَلَى الْخَالِ دُونَ ابْنِ الْعَمِّ الَّذِي يُحْرِزُ الْمِيرَاثَ لِأَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَابْنُ الْعَمِّ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْخَالُ كَذَلِكَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي الْكِتَابِ.

  54. فَإِنْ قِيلَ: هَذِهِ النَّفَقَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ بِالنَّصِّ فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ تَجِبَ النَّفَقَةُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِكَوْنِهِ وَارِثًا وَلَا تَجِبُ عَلَى الْخَالِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ وَارِثٍ. أُجِيبَ بِأَنَّ نَفَقَةَ ذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ وَاجِبَةٌ تَحْقِيقًا لِلصِّلَةِ، وَتَحْقِيقُ صِلَةِ قَرَابَةِ ابْنِ الْعَمِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بِدَلِيلِ جَوَازِ الْمُنَاكَحَةِ فِي حَقِّهِ،

  55. بِخِلَافِ الْخَالِ فَإِنَّ صِلَتَهُ وَاجِبَةٌ وَالنَّفَقَةُ مِنْهَا فَتَجِبُ عَلَيْهِ.

  56. قَالَ (وَتَجِبُ نَفَقَةُ الِابْنَةِ الْبَالِغَةِ وَالِابْنِ الزَّمِنِ) كَلَامُهُ ظَاهِرٌ. وَقَوْلُهُ (وَوَجْهُ الْفَرْقِ) يَعْنِي بَيْنَ نَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ حَيْثُ

  57. غَيْر أَنَّ الْمُعْتَبَرَ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ فِي الْجُمْلَةِ لَا إحْرَازُهُ،

  58. فَإِنَّ الْمُعْسِرَ إذَا كَانَ لَهُ خَالٌ وَابْنُ عَمٍّ تَكُونُ نَفَقَتُهُ عَلَى خَالِهِ وَمِيرَاثُهُ يُحْرِزُهُ ابْنُ عَمِّهِ (وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ لِبُطْلَانِ أَهْلِيَّةِ الْإِرْثِ وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ وَلَا تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ) لِأَنَّهَا تَجِبُ صِلَةً وَهُوَ يَسْتَحِقُّهَا عَلَى غَيْرِهِ فَكَيْفَ تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ

  59. بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَهَا بِالْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ، إذْ الْمَصَالِحُ لَا تَنْتَظِمُ دُونَهَا،

  60. وَلَا يَعْمَلُ فِي مِثْلِهَا الْإِعْسَارُ.

  61. ثُمَّ الْيَسَارُ مُقَدَّرٌ بِالنِّصَابِ فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَدَّرَهُ بِمَا يَفْضُلُ عَلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ شَهْرًا أَوْ بِمَا يَفْضُلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ الدَّائِمِ كُلَّ يَوْمٍ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ وَإِنَّمَا هُوَ الْقُدْرَةُ دُونَ النِّصَابِ فَإِنَّهُ لِلتَّيْسِيرِ

  62. وَجَبَتْ بِجُمْلَتِهَا عَلَى الْأَبِ خَاصَّةً وَبَيْنَ نَفَقَةِ الْوَلَدِ الْكَبِيرِ الزَّمِنِ حَيْثُ وَجَبَ ثُلُثَاهَا عَلَى الْأَبِ وَالثُّلُثُ عَلَى الْأُمِّ كَمَا فِي الْإِرْثِ أَنَّهُ اجْتَمَعَتْ لِلْأَبِ فِي الصَّغِيرِ وِلَايَةٌ وَمَئُونَةٌ حَتَّى وَجَبَ عَلَيْهِ صَدَقَةُ فِطْرِهِ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ نَفْسِهِ وَغَيْرُهُ لَا يُشَارِكُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى نَفْسِهِ.

  63. فَكَذَا فِي النَّفَقَةِ عَلَى الصَّغِيرِ.

  64. وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَلَيْسَ لِلْأَبِ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ لِبُلُوغِهِ فَكَانَ كَسَائِرِ الْمَحَارِمِ نَفَقَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ بِمِيرَاثِهِ وَمِيرَاثُهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فَكَذَلِكَ نَفَقَتُهُ. وَقَوْلُهُ أَخْمَاسًا عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ يَعْنِي: ثَلَاثَةُ الْأَخْمَاسِ مِنْ الْمِيرَاثِ تَكُونُ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْخُمُسُ لِلْأُخْتِ لِأَبٍ وَالْخُمُسُ لِلْأُخْتِ لِأُمٍّ بِالْفَرْدِ وَالرَّدِّ، فَكَذَلِكَ النَّفَقَةُ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ.

  65. وَقَوْلُهُ (غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ) اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي غَيْرِ الْوَالِدِ تُعْتَبَرُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِيَّةِ الْإِرْثِ هُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَحْرُومًا. وَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ حَيْثُ قَالَ: إنَّ الْمُعْتَبَرَ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ لَا إحْرَازُهُ،

  66. ثُمَّ نَشَرَ بِقَوْلِهِ فَإِنَّ الْمُعْسِرَ إذَا كَانَ لَهُ خَالٌ يَعْنِي وَهُوَ مُوسِرٌ وَابْنُ عَمٍّ كَذَلِكَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى الْخَالِ وَابْنِ الْعَمِّ يُحْرِزُ الْمِيرَاثَ لِمَا قَدَّمْنَا أَنَّ الْخَالَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ دُونَ ابْنِ الْعَمِّ. وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لَا إحْرَازُهُ.

  67. وَقَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ نَفَقَتُهُمْ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ الْمُعْتَبَرُ أَهْلِيَّةُ الْإِرْثِ. وَقَوْلُهُ (وَلَا بُدَّ مِنْ اعْتِبَارِهِ) أَيْ اعْتِبَارِ الْإِرْثِ بِأَنْ يَكُونَ أَهْلًا لَا مُحْرِزًا، وَلِهَذَا قُلْنَا لَا يَجِبُ عَلَى النَّصْرَانِيِّ نَفَقَةُ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ وَلَا عَكْسُهُ. وَقَوْلُهُ (وَلَا تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ) ظَاهِرٌ.

  68. وَقَوْلُهُ (بِمَا يَفْضُلُ عَلَى نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَعِيَالِهِ شَهْرًا) قِيلَ: هَذَا إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ مِنْ مُسْتَغَلَّاتِهِ (أَوْ بِمَا يَفْضُلُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ كَسْبِهِ الدَّائِمِ) إذَا كَانَ مُعْتَمِلًا يُنْفِقُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ.

  69. وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ، لَكِنَّ النِّصَابَ نِصَابُ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ.

  70. (وَإِذَا كَانَ لِلِابْنِ الْغَائِبِ مَالٌ قُضِيَ فِيهِ بِنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ) وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ (وَإِذَا بَاعَ أَبُوهُ مَتَاعَهُ فِي نَفَقَتِهِ جَازَ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ (وَإِنْ بَاعَ الْعَقَارَ لَمْ يَجُزْ) وَفِي قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ لِانْقِطَاعِهَا بِالْبُلُوغِ، وَلِهَذَا لَا يَمْلِكُ فِي حَالِ حَضْرَتِهِ وَلَا يَمْلِكُ الْبَيْعَ فِي دَيْنٍ لَهُ سِوَى النَّفَقَةِ،

  71. وَقَوْلُهُ (وَالْفَتْوَى عَلَى الْأَوَّلِ) يَعْنِي أَنَّ الْيَسَارَ مُقَدَّرٌ بِالنِّصَابِ، لَكِنَّ النِّصَابَ نِصَابُ حِرْمَانِ الصَّدَقَةِ وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ إذَا كَانَ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَهُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ أَشْبَهُ بِصَدَقَةِ الْفِطْرِ لِكَوْنِهَا مَئُونَةً مِنْ وَجْهٍ، صَدَقَةً مِنْ وَجْهٍ، وَالنَّفَقَةُ مَئُونَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ، فَلَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ لِوُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ الْغِنَى الْمُوجِبُ لِلزَّكَاةِ فَلَأَنْ لَا يُشْتَرَطَ هَاهُنَا وَهِيَ مَئُونَةٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْلَى.

  72. وَنَقَلَ فِي خُلَاصَةِ الْفَتَاوَى عَنْ الْأَجْنَاسِ قَالَ فِي نَوَادِرِ أَبِي يُوسُفَ: يُشْتَرَطُ نِصَابُ الزَّكَاةِ.

  73. ثُمَّ قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: هَكَذَا قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى إنْ انْتَقَصَ مِنْهُ دِرْهَمٌ لَا يَجِبُ.

  74. (وَإِنْ كَانَ لِلِابْنِ الْغَائِبِ مَالٌ قَضَى فِيهِ بِنَفَقَةِ أَبَوَيْهِ) وَقَوْلُهُ (وَقَدْ بَيَّنَّا الْوَجْهَ فِيهِ) يُرِيدُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ:

  75. وَلَا يَقْضِي بِنَفَقَةٍ فِي مَالِ غَائِبٍ إلَّا لِهَؤُلَاءِ، إلَى قَوْلِهِ: وَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا فَكَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي إعَانَةً لَهُمْ.

  76. وَقَوْلُهُ (وَإِذَا بَاعَ أَبُوهُ مَتَاعَهُ) ظَاهِرٌ.

  77. وَكَذَا لَا تَمْلِكُ الْأُمُّ فِي النَّفَقَةِ. وَلِأَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله أَنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةَ الْحِفْظِ فِي مَالِ الْغَائِبِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ ذَلِكَ فَالْأَبُ أَوْلَى لِوُفُورِ شَفَقَتِهِ، وَبَيْعُ الْمَنْقُولِ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ وَلَا كَذَلِكَ الْعَقَارُ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ بِنَفْسِهَا، وَبِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ مِنْ الْأَقَارِبِ لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُمْ أَصْلًا فِي التَّصَرُّفِ حَالَةَ الصِّغَرِ وَلَا فِي الْحِفْظِ بَعْدَ الْكِبَرِ.

  78. إذَا جَازَ بَيْعُ الْأَبِ فَالثَّمَنُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَهُوَ النَّفَقَةُ فَلَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ بَاعَ الْعَقَارَ وَالْمَنْقُولَ عَلَى الصَّغِيرِ جَازَ لِكَمَالِ الْوِلَايَةِ،

  79. ثُمَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِنَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ (وَإِنْ كَانَ لِلِابْنِ الْغَائِبِ مَالٌ فِي يَدِ أَبَوَيْهِ وَأَنْفَقَا مِنْهُ لَمْ يَضْمَنَا) لِأَنَّهُمَا اسْتَوْفَيَا حَقَّهُمَا لِأَنَّ نَفَقَتَهُمَا وَاجِبَةٌ قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى مَا مَرَّ وَقَدْ أَخَذَا جِنْسَ الْحَقِّ

  80. وَقَوْلُهُ (وَكَذَا لَا تَمْلِكُ الْأُمُّ فِي النَّفَقَةِ) مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فِي الْأَقْضِيَةِ وَمَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مِنْ جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْأَبَوَيْنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةِ الْأَقْضِيَةِ وَالْقُدُورِيِّ تَمْلِكُ الْأُمُّ الْبَيْعَ كَالْأَبِ لِأَنَّ مَعْنَى الْوِلَادَةِ يَجْمَعُهُمَا وَهُمَا فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ عَلَى السَّوَاءِ،

  81. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِي الْأَقْضِيَةِ وَالْقُدُورِيِّ مُؤَوَّلًا بِأَنَّ الْأَبَ هُوَ الَّذِي يَبِيعُ لَكِنْ لِمَنْفَعَتِهِمَا، فَأَضَافَ الْبَيْعَ إلَيْهِمَا مِنْ حَيْثُ إنَّ مَنْفَعَةَ الْبَيْعِ تَعُودُ إلَيْهِمَا وَهُوَ الظَّاهِرُ.

  82. وَقَوْلُهُ (إنَّ لِلْأَبِ وِلَايَةَ الْحِفْظِ فِي مَالِ الْغَائِبِ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ كَذَلِكَ، لَكِنْ الْفَرْضُ أَنَّهُ يَبِيعُهُ لِنَفَقَتِهِ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ بَيْعُهُ أَنْ لَوْ كَانَ قَصْدُهُ الْبَيْعَ لِلْحِفْظِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ بَيْعُهُ لِلْحِفْظِ حَقِيقَةً فَبِقَصْدِهِ الْإِنْفَاقَ لَا تَتَغَيَّرُ تِلْكَ الْحَقِيقَةُ، إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْعَزِيمَةِ فِي تَغْيِيرِ الْحَقِيقَةِ.

  83. لَا يُقَالُ: عَارَضَ جِهَةُ الْحِفْظِ جِهَةَ الْإِتْلَافِ بِالِاتِّفَاقِ. لِأَنَّا نَقُولُ: الْإِتْلَافُ بَعْدَ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَفِي الْحَالِ لَمْ تَجِبْ فَلَا تَعَارُضَ. وَقَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إشَارَةٌ إلَى مَا قَالَ وَلِهَذَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَأْخُذُوا فَكَانَ قَضَاءُ الْقَاضِي إعَانَةً لَهُمْ.

  84. (وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فِي يَدِ أَجْنَبِيٍّ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِمَا بِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي ضَمِنَ) لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ وِلَايَةٍ لِأَنَّهُ نَائِبٌ فِي الْحِفْظِ لَا غَيْرُ،

  85. بِخِلَافِ مَا إذَا أَمَرَهُ الْقَاضِي لِأَنَّ أَمْرَهُ مُلْزِمٌ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ.

  86. وَإِذَا ضَمِنَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِهِ.

  87. (وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدَيْنِ وَذَوِي الْأَرْحَامِ بِالنَّفَقَةِ فَمَضَتْ مُدَّةٌ سَقَطَتْ) لِأَنَّ نَفَقَةَ هَؤُلَاءِ تَجِبُ كِفَايَةً لِلْحَاجَةِ حَتَّى لَا تَجِبُ مَعَ الْيَسَارِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ،

  88. بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي لِأَنَّهَا تَجِبُ مَعَ يَسَارِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى. قَالَ (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ) لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ فَصَارَ إذْنُهُ كَأَمْرِ الْغَائِبِ فَيَصِيرُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ فَلَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  89. وَقَوْلُهُ (لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ) يَعْنِي أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ مَلَكَ الْمَدْفُوعَ بِالضَّمَانِ فَظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِمَالِ نَفْسِهِ. وَقَوْلُهُ

  90. بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي: يَعْنِي أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ لِأَنَّهَا تَجِبُ مُقَابَلَةُ الِاحْتِبَاسِ لَا بِطَرِيقِ الْحَاجَةِ وَلِهَذَا تَجِبُ مَعَ يَسَارِهَا فَلَا تَسْقُطُ لِحُصُولِ الِاسْتِغْنَاءِ فِيمَا مَضَى.

  91. وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ)

فَصْلٌ20 masa’il
  1. (وَعَلَى الْمَوْلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْمَمَالِيكِ «إنَّهُمْ إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمْ اللَّهُ

  2. اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ فَمَضَتْ مُدَّةٌ سَقَطَتْ، وَمَعْنَاهُ إذَا أَذِنَ الْقَاضِي بِالِاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُمْ أَيْضًا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةٌ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَهُ وِلَايَةٌ عَامَّةٌ فَصَارَ إذْنُهُ بِالِاسْتِدَانَةِ كَأَمْرِ الْغَائِبِ بِهَا،

  3. وَلَوْ أَمَرَ الْغَائِبَ بِالِاسْتِدَانَةِ صَارَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ لَا يَسْقُطُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، فَكَذَا إذَا أَذِنَ الْقَاضِي بِذَلِكَ.

  4. وَإِذَا تَذَكَّرْت أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ جَزَاءُ الِاحْتِبَاسِ وَنَفَقَةَ الْأَقَارِبِ لِلْكِفَايَةِ ظَهَرَ لَك وَجْهُ مَا قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ إنَّ الْقَاضِيَ إذَا فَرَضَ لِلزَّوْجَةِ فِي الشَّهْرِ مِائَةً فَمَضَتْ الْمُدَّةُ وَفِي يَدِهَا مِنْهُ شَيْءٌ لَمْ يَحْتَسِبْ لِلشَّهْرِ الثَّانِي.

  5. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ حُوسِبَ بِهِ،

  6. وَإِنَّ الْقَاضِيَ إذَا فَرَضَ لِلزَّوْجَةِ كِسْوَةً لِمُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَسَرَقَتْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْسُوَهَا حَتَّى تَفْرُغَ الْمُدَّةُ،

  7. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَقَارِبِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَكْسُوَهُمْ.

  8. (فَصْلٌ)

  9. تَعَالَى تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ،

  10. وَلَا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللَّهِ» (فَإِنْ امْتَنَعَ وَكَانَ لَهُمَا كَسْبٌ اكْتَسَبَا وَأَنْفَقَا) لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لِلْجَانِبَيْنِ حَتَّى يَبْقَى الْمَمْلُوكُ حَيًّا وَيَبْقَى فِيهِ مِلْكُ الْمَالِكِ (وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا كَسْبٌ) بِأَنْ كَانَ عَبْدًا زَمِنًا أَوْ جَارِيَةً لَا يُؤَاجَرُ مِثْلُهَا (أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى بَيْعِهِمَا) لِأَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَفِي الْبَيْعِ إيفَاءُ حَقِّهِمَا وَإِبْقَاءُ حَقِّ الْمَوْلَى بِالْخُلْفِ،

  11. بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ دَيْنًا فَكَانَ تَأْخِيرًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَنَفَقَةُ الْمَمْلُوكِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا فَكَانَ إبْطَالًا، وَبِخِلَافِ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَتِهَا، إلَّا أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ ﷺ «نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ» وَفِيهِ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَفِيهِ إضَاعَتُهُ.

  12. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ رحمه الله أَنَّهُ يُجْبَرُ،

  13. وَالْأَصَحُّ مَا قُلْنَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

  14. جَمَعَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بَيْنَ نَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَأَخَّرَهُ عَنْ الْجَمِيعِ وَهُوَ فِي مَحَزِّهِ ظَاهِرُ مَذْهَبِ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى مِلْكِهِ سِوَى الرَّقِيقِ،

  15. وَأَمَّا فِي الدَّوَابِّ فَيُفْتَى فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا، وَفِي غَيْرِ الدَّوَابِّ كَالدُّورِ وَالْعَقَارِ فَإِنَّهُ لَا يُفْتَى بِهِ، أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ فِيهِ تَضْيِيعُ الْمَالِ كَانَ تَرْكُ الْإِنْفَاقِ مَكْرُوهًا، وَكَلَامُهُ وَاضِحٌ، وَفَرَّقَ بَيْنَ نَفَقَةِ الزَّوْجِ وَالْمَمْلُوكِ فِي أَنَّ الْمَوْلَى إذَا امْتَنَعَ عَنْ الْإِنْفَاقِ وَهُوَ مِمَّنْ لَا كَسْبَ لَهُ أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ الْمَمْلُوكِ، وَالزَّوْجُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى الزَّوْجَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ بِأَنَّ فِي الْإِجْبَارِ عَلَى الْبَيْعِ زَوَالَ مِلْكِ الْمَوْلَى إلَى خَلَفٍ وَهُوَ الثَّمَنُ، وَفِي عَدَمِهِ فَوَاتُ حَقِّ الْمَمْلُوكِ فِي النَّفَقَةِ لَا إلَى خَلَفٍ لِأَنَّ نَفَقَةَ الْمَمْلُوكِ لَا تَصِيرُ دَيْنًا عَلَى الْمَوْلَى بِحَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ،

  16. وَأَمَّا فِي النِّكَاحِ فَفِي الْإِجْبَارِ عَلَى التَّفْرِيقِ فَوَاتُ مِلْكِ الزَّوْجِ بِلَا خَلَفٍ، وَفِي عَدَمِهِ فَوَاتُ حَقِّ الْمَرْأَة فِي الْحَالِ إلَى خَلَفٍ لِصَيْرُورَةِ نَفَقَتِهَا بِقَضَاءِ الْقَاضِي دَيْنًا عَلَى الزَّوْجِ فَكَانَ تَأْخِيرًا. وَقَوْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلِهِ

  17. بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إذَا قَضَى بِهَا الْقَاضِي لِأَنَّهَا تَجِبُ مَعَ يَسَارِهَا فَلَا تَسْقُطُ فَكَانَ الضَّرَرُ اللَّاحِقُ بِالزَّوْجِ أَشَدَّ وَكَانَ بِالدَّفْعِ أَوْلَى (وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُجْبَرُ) وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَقَاسَاهُ عَلَى الرَّقِيقِ،

  18. وَالْأَصَحُّ مَا قُلْنَا: يَعْنِي مِنْ عَدَمِ الْجَبْرِ لِأَنَّ إجْبَارَ الْقَاضِي الْمَوْلَى عَلَى مَمْلُوكِهِ نَوْعُ قَضَاءٍ وَالْقَضَاءُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ

  19. مَقْضِيٍّ لَهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِحْقَاقِ وَهَذَا يُوجَدُ فِي الرَّقِيقِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ أَنْ يَسْتَحِقَّ حَقًّا عَلَى الْمَوْلَى وَعَلَى غَيْرِهِ فِي الْجُمْلَةِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّهُ بِالْكِتَابَةِ يَسْتَحِقُّ حُقُوقًا عَلَى الْمَوْلَى وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا،

  20. فَأَمَّا غَيْرُ الرَّقِيقِ فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَى الْمَوْلَى حَقًّا فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَقْضِيًّا لَهُ فَانْعَدَمَ شَرْطُ الْقَضَاءِ فَيَنْعَدِمُ الْقَضَاءُ. وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

Maliki
Another book
تحفة الحكامIbn 'Asim · 55 masa’il
  1. بابُ النفقات وما يتعلق بها

  2. وَيَجبُ الإنفاقُ للزَّوْجاتِفي كُلِّ حالةٍ مِنَ الحالاتِ

  3. والفَقْرُ شَرْطُ الأَبوينِ والْوَلَدْعَدَمُ مالٍ واتِّصالٌ للأَمَدْ

  4. ففي الذُّكورِ لِلْبُلوغِ يَتَّصِلْوَفي الإناثِ بالدُّخولِ يَنْفَصِلْ

  5. والحُكْمُ في الْكِسْوَةِ حُكْمُ النَّفَقَهْومُؤَنُ العَبْدِ تَكونُ مُطْلَقَهْ

  6. وَمُنْفِقٌ عَلَى صَغيرٍ مُطْلَقَالَهُ الرُّجوعُ بالَّذي قَدْ أَنْفَقَا

  7. عَلَى أَبٍ أَو مَالِ الابْنِ وأُبيإلاَّ بِعِلْمِ المالِ أوْ يُسْرِ الأَبِ

  8. وَيَرْجِعُ الوَصِيُّ مُطْلَقًا بِمَايُنْفِقُهُ وَمَا اليَمينُ ألزِمَا

  9. وَغَيْرُ موصٍ يُثْبِتُ الكفالَهْوَمَعْ يَمينٍ يَسْتَحِقُّ ماله

  10. فصلٌ في التَّداعي في النَّفقة

  11. وَمَنْ يَغِبْ عنْ زَوْجَةٍ ولَمْ يَدَعْنَفَقَةً لهَا وبَعْدَ أَنْ رَجَعْ

  12. ناكَرَهَا في قَوْلِهَا لِلْحِينِفالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ الْيَمينِ

  13. مَا لَمْ تَكُنْ لأَمْرِهَا قَدْ رَفَعَتْقَبْلَ إيابِهِ لِيَقْوَى ما ادَّعَتْ

  14. فَيَرْجِعُ القَوْلُ لَهَا مَعَ الحَلِفْوالرَّدُّ لِلْيَمينِ فيهِمَا عُرِفْ

  15. وحُكْمُ مَا عَلَى بنيهِ أَنْفَقَتْكَحُكْمِ ما لِنَفْسِهَا قَدْ وَثَّقَتْ

  16. فإنْ يَكُنْ قَبْلَ الْمَغيبِ طَلُقَافالقولُ قولُها بِذاكَ مُطْلَقَا

  17. إنْ أَعْمَلَتْ في ذلكَ اليميناوأَثْبَتَتْ حضانةَ البنينَا

  18. فإنْ يَكُنْ مُدَّعِيًا حالَ العَدَمْطولَ مَغيبِهِ وحالُهُ اَنْبَهَمْ

  19. فَحالَةُ القُدومِ لابنِ القاسِمِمُسْتندٌ لها قضاءُ الحاكم

  20. ومُعْسِرٌ مَعَ اليمينِ صُدِّقَاوموسِرٌ دَعْواهُ لَنْ تُصَدَّقَا

  21. وقيلَ بالحَمْلِ عَلَى اليَسارِوالقَوْلُ بالتَّصْديقِ أيضًا جاريِ

  22. وَقيلَ باعتبارِ وقتِ السَّفَرِوالحُكْمُ باسْتِصْحابِ حالِهِ حَري

  23. فصل فيما يجبُ للمُطلَّقات وغيرِهِنَّ من الزَّوْجَاتِ من النفقة وما يُلْحَقُ بِها

  24. إسْكانُ مَدْخولٍ بِها إلى انْقِضَاعِدَّتِهَا مِنَ الطَّلاقِ مُقْتَضَا

  25. وَذاتُ حَمْلٍ زِيدَتِ الإنفاقالِوَضْعِها والْكِسْوَةَ اتِّفاقَا

  26. وما لها إن ماتَ حَمْلٌ مِنْ بَقَاواسْتَثْنِ سُكْنَى إنْ يَمُتْ مَنْ طَلَّقَا

  27. وَفي الْوَفاةِ تَجِبُ السُّكْنَى فَقَدْفي دارِهِ أو مَا كِراءَهُ نَقَدْ

  28. وَخَمْسَةُ الأَعوامِ أقصى الحَمْلِوَسِتّةُ الأَشْهُرِ في الأقلِّ

  29. وَحالُ ذاتِ طَلْقَةٍ رَجْعِيَّهْفي عِدَّةٍ كحالةِ الزَّوْجِيَّهْ

  30. مِنْ واجِبٍ عَلَيْهِ كالإنْفاقِإلاّ في الاسْتِمْتاعِ بالإطْلاقِ

  31. وَحَيْثُ لاَ عِدَّةَ لِلْمُطَلَّقَهْفَلَيْسَ مِنْ سُكْنَى وَلاَ مِنْ نَفَقَهْ

  32. وَلَيْسَ للرَّضيعِ سُكْنَى بِالْقَضَاعَلَى أَبيهِ والرَّضاعُ ما انْقَضَى

  33. ومُرْضَعُ لَيْسَ بِذي مالٍ عَلَىوالِدِهِ مَا يَسْتَحِقُّ جُعِلاَ

  34. وَمَعْ طلاقٍ أُجْرَةُ الإِرْضاعِإلى تَمامِ مُدَّةِ الرَّضاعِ

  35. وَبَعْدَهَا يَبْقَى الَّذي يَخْتَصُّ بِهْحَتَّى يُرَى سُقوطُهُ بمُوجِبِهْ

  36. وَإنْ تَكُنْ مَعْ ذاكَ ذاتَ حَمْلِزِيدَتْ لها نَفَقَةٌ بالْعَدْلِ

  37. بَعْدَ ثُبوتِهِ وَحَيثُ بِالْقَضَاتُؤْخَذُ وانْفَشَّ فَمِنْهَا تُقْتَضَى

  38. وَإنْ يَكُنْ دَفْعٌ بِلاَ سلْطانِففي رُجوعِهِ بِهِ قَوْلانِ

  39. وَمَنْ لَهُ مالٌ ففيهِ الْفَرْضُ حَقْوَعَنْ أَبٍ يَسْقُطُ كلُّ ما استَحَقْ

  40. وَكُلُّ مَا يَرْجِعُ لافْتِراضِمُوَكَّلٌ إلى اجتهادِ القاضي

  41. بِحَسَبِ الأَقواتِ والأعيانِوالسِّعْرِ والزَّمانِ والمكانِ

  1. الحقُّ لِلْحاضِنِ في الحضانَهْوَحالُ هذا الْقَوْلِ مُسْتبانَهْ

  2. لِكَوْنِهِ يُسْقِطُهَا فَتَسْقُطُوقيل بالعكسِ فما إن تَسْقُطُ

  3. وَصَرْفُهَا إلى النِّساء أَلْيَقُلأنَّهُنَّ في الأُمورِ أَشْفَقُ

  4. وَكَوْنُهُنَّ مِنْ ذواتِ الرَّحِمِشَرْطٌ لَهُنَّ وذواتِ مَحْرَمِ

  5. وَهْيَ إلى الإْثْغارِ في الذُّكورِوالاحتلامُ الحدُّ في المشْهورِ

  6. وفي الإناثِ للدُّخولِ المنتهَىوالأُمُّ أوْلَى ثُمَّ أُمُّهَا بِهَا

  7. فأُمُّهَا فَخالَةٌ فَأُمُّ الأَبْثُمَّ أبٌ فَأُمٌّ مَنْ لَهُ انْتَسَبْ

  8. فالأُخْتُ فالعَمَّةُ ثم ابنةُ الأَخْفابْنَةُ أُخْتٍ فَأَخٌ بَعْدُ رَسَخْ

  9. والعَصَباتُ بَعْدُ والْوَصِيُّأَحَقُّ والسِّنُّ بهَا مَرْعِيُّ

  10. وشَرْطُهَا الصِّحَّة والصِّيانَهْوالحِرْزُ والتَّكْليفُ والدّيانَهْ

  11. وفي الإناثِ عَدَمُ الزَّوْجِ عَدَاجَدًّا لِمَحْضونٍ لها زَوْجًا غَدَا

  12. وما سُقوطُها لِعُذْرٍ قَدْ بَدَاوارْتَفَعَ الْعُذْرُ تَعُودُ أَبَدَا

  13. وهي عَلَى المَشْهورِ لا تَعودُ إنْكانَ سُقوطُها بِتَزْويجٍ قَمِنْ

  14. وحيثُ بالمَحْضونِ سافرَ الوَلِيبِقَصْدِ الاسْتيطانِ والتَّنَقُّلِ

  15. فَذاكَ مُسْقِطٌ لِحَقِّ الحاضِنَهْإلاّ إذا صارتْ هناكَ ساكِنَهْ

  16. وَيُمْنَعُ الزَّوْجانِ مِنْ إِخراجِ مَنْمِنْ حينِ الابْتناءِ معْهما سَكَنْ

  17. منْ ولدٍ لِواحِدٍ أوْ أمِّوفي سِواهُمْ عَكْسُ هذا الْحُكْمِ

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 243 masa’il
  1. على موسر لزوجته كل يوم مد طعام

  2. ومعسر مد

  3. ومتوسط مد ونصف

  4. والمد مائة وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم.

  5. قلت: الأصح مائة وأحد وسبعون وثلاثة أسباع والله أعلم

  6. ومسكين الزكاة معسر

  7. ومن فوقه إن كان لو كلف مدين ردع مسكينا فمتوسط

  8. وإلا فموسر

  9. والواجب غالب قوت البلد.

  10. قلت: فإن اختلف وجب لائق به

  11. ويعتبر اليسار وغيره بطلوع الفجر والله أعلم

  12. وعليه تمليكها حبا

  13. وكذا طحنه وخبزه في الأصح

  14. ولو طلب أحدهما بدل الحب لم يجبر الممتنع

  15. فإن اعتاضت جاز في الأصح

  16. إلا خبزا ودقيقا على المذهب

  17. ولو أكلت معه كالعادة سقطت نفقتها في الأصح.

  18. قلت: إلا أن تكون غير رشيدة ولم يأذن وليها والله أعلم

  19. ويجب أدم غالب البلد كزيت وسمن وجبن وتمر

  20. ويختلف بالفصول

  21. ويقدره قاض باجتهاده ويفاوت بين موسر وغيره

  22. ولحم يليق بيساره وإعساره كعادة البلد

  23. ولو كانت تأكل الخبز وحده وجب الأدم

  24. وكسوة تكفيها فيجب قميص وسراويل وخمار ومكعب

  25. ويزيد في الشتاء جبة

  26. وجسنها قطن

  27. فإن جرت عادة البلد لمثله بكتان أو حرير وجب في الأصح

  28. ويجب ما تقعد عليه كزلية أو لبد أو حصير

  29. وكذا فراش للنوم في الأصح

  30. ومخدة ولحاف في الشتاء

  31. وآلة تنظيف كمشط ودهن وما يغسل به الرأس ومرتك ونحوه لدفع صنان

  32. لا كحل وخضاب وما يزين

  33. ودواء مرض وأجرة طبيب وحاجم

  34. ولها طعام أيام المرض وأدمها

  35. والأصح وجوب أجرة حمام بحسب العادة وثمن ماء غسل جماع ونفاس

  36. لا حيض واحتلام

  37. ولها آلات أكل وشرب وطبخ كقدر وقصعة وكوز وجرة ونحوها

  38. ومسكن يليق بها

  39. ولا يشترط كونه ملكه

  40. وعليه لمن لا يليق بها خدمة نفسها إخدامها بحرة أو أمة له أو مستأجرة أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة أو أمة لخدمة

  41. وسواء في هذا موسر ومعسر وعبد

  42. فإن أخدمها بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها

  43. أو بأمته أنفق عليها بالملك

  44. أو بمن صحبتها لزمه نفقتها

  45. وجنس طعامها جنس طعام الزوجة

  46. وهو مد على معسر

  47. وكذا متوسط في الصحيح

  48. وموسر مد وثلث

  49. ولها كسوة تليق بحالها

  50. وكذا أدم على الصحيح

  51. لا آلة تنظيف

  52. فإن كثر وسخ وتأذت بقمل وجب أن ترفه

  53. ومن تخدم نفسها في العادة إن احتاجب إلى خدمة لمرض أو زمانة وجب إخدامها

  54. ولا إخدام لرقيقه

  55. وفي الجملة وجب

  56. ويجب في المسكن إمتاع

  57. وما يستهلك كطعام تمليك وتتصرف فيه

  58. فلو قترت بما يضرها منعها

  59. وما دام نفعه ككسوة وظروف طعام ومشط تمليك

  60. وقيل: إمتاع

  61. وتعطي الكسوة أول شتاء وصيف

  62. فإن تلف فيه بلا تقصير لم تبدل إن قلنا تمليك

  63. فإن ماتت فله لم ترد

  64. ولو لم يكس مدة فدين.

  65. فصل

  66. الجديد أنها تجب بالتمكين لا العقد

  67. فإن اختلفا فيه صدق

  68. فإن لم تعرض عليه مدة فلا نفقة فيها

  69. وإن عرضت وجبت من بلوغ الخبر

  70. فإن غاب كتب الحاكم لحاكم بلده ليعلمه فيجيء أو يوكل

  71. فإن لم يفعل ومضى زمن وصوله فرضها القاضي

  72. والمعتبر في مجنونة ومراهقة عرض ولي

  73. وتسقط بنشوز ولو بمنع لمس بلا عذر

  74. وعبالة زوج أو مرض يضر معه الوطء عذر

  75. والخروج من بيته بلا إذن نشوز

  76. إلا أن يشرف على انهدام

  77. وسفرها بإذنه معه أو لحاجته لا يسقط

  78. ولحاجتها يسقط في الأظهر

  79. ولو نشرت فغاب فأطاعت لم تجب في الأصح

  80. وطريقها أن يكتب الحاكم كما سبق

  81. ولو خرجت في غيبته لزيارة ونحوها لم تسقط

  82. والأظهر أن لا نفقة لصغيرة

  83. وأنها تجب لكبيرة على صغير

  84. وإحرامها بحج أو عمرة بلا إذن نشوز إن لم يملك تحليلها

  85. فإن ملك فلا حتى تخرج فمسافرة لحاجتها

  86. أو بإذن ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج

  87. ويمنعها صوم نفل

  88. فإن أبت فناشزة في الأظهر

  89. والأصح أن قضاءه لا يتضيق كنفل فيمنعها

  90. وأنه لا منع من تعجيل مكتوبة أول وقت وسنن راتبة

  91. ويجب لرجعية المؤن

  92. إلا مؤنة تنظف

  93. فلو ظنت حاملا فأنفق فبانت حائلا استرجع ما دفع بعد عدتها

  94. والحائل البائن بخلع أو ثلاث لا نفقة لها ولا كسوة

  95. وتجبان لحامل لها

  96. وفي قول للحمل

  97. فعلى الأول لا تجب لحامل عن شبهة أو نكاح فاسد.

  98. قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا والله أعلم

  99. ونفقة العدة مقدرة كزمن النكاح

  100. وقيل: تجب الكفاية

  101. ولا يجب دفعها قبل ظهور حمل

  102. فإذا ظهر وجب يوما بيوم

  103. وقيل: حين تضع

  104. ولا تسقط بمضي الزمان على المذهب.

  105. فصل

  106. أعسر بها فإن صبرت صارت دينا عليه

  107. وإلا فلها الفسخ على الأظهر

  108. والأصح أن لا فسخ بمنع موسر حضر أو غاب

  109. ولو حضر وغاب ماله فإن كان بمسافة القصر فلها الفسخ

  110. وإلا فلا ويؤمر بالإحضار

  111. ولو تبرع رجل بها لم يلزمها القبول

  112. وقدرته على الكسب كالمال

  113. وإنما تفسخ بعجزه عن نفقة معتمر

  114. والإعسار بالكسوة كهو بالنفقة

  115. وكذا بالأدم والمسكن في الأصح.

  116. قلت: الأصح المنع في الأدم والله أعلم

  117. وفي إعساره بالمهر أقوال أظهرها تفسخ قبل وطء

  118. لا بعده

  119. ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه

  120. ثم في قول ينجز الفسخ

  121. والأظهر إمهاله ثلاثة أيام

  122. ولها الفسخ صبيحة الرابع:

  123. إلا أن يسلم نفقته

  124. ولو مضى يومان بلا نفقة وأنفق الثالث: وعجز الرابع: بنت

  125. وقيل: تستأنف

  126. ولها الخروج زمن المهلة لتحصيل النفقة

  127. وعليها الرجوع ليلا

  128. ولو رضيت بإعساره أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده

  129. ولو رضيت بإعساره بالمهر فلا

  130. ولا فسخ لولي صغيرة ومجنونة بإعسار بمهر ونفقة

  131. ولو أعسر زوج أمة بالنفقة فلها الفسخ

  132. فإن رضيت فلا فسخ للسيد في الأصح

  133. وله أن يلجئها إليه بأن لا ينفق عليها ويقول افسخي أو جوعي.

  134. فصل

  135. يلزمه نفقة الوالد وإن علا والولد وإن سفل وإن اختلف دينهما

  136. بشرط يسار المنفق بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه

  137. ويباع فيها ما يباع في الدين

  138. ويلزم كسوبا كسبها في الأصح

  139. ولا تجب لمالك كفايته

  140. ولا لمكتسبها

  141. وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا أو صغيرا أو مجنونا

  142. وإلا فأقوال أحسنها تجب

  143. والثالث: لأصل لا فرع.

  144. قلت: الثالث: أظهر والله أعلم

  145. وهي الكفاية

  146. وتسقط بفواتها

  147. ولا تصير دينا عليه

  148. إلا بفرض قاض أو إذنه في اقتراض لغيبة أو منع

  149. وعليها إرضاع ولدها اللبأ

  150. ثم بعده إن لم يوجد إلا هي أو أجنبية وجب إرضاعه

  151. وإن وجدتا لم تجبر الأم

  152. فإن رعبت وهي منكوحة أبيه فله منعها في الأصح.

  153. قلت: الأصح ليس له منعها صححه الأكثرون والله أعلم

  154. فإن اتفقا وطلبت أجرة مثل أجيبت

  155. أو فوقها فلا

  156. وكذا إن تبرعت أجنبية أو رضيت بأقل في الأظهر

  157. ومن استوى فرعاه أنفقا

  158. وإلا فالأصح أقربهما

  159. فإن استويا فبالإرث في الأصح

  160. والثاني بالإرث ثم القرب

  161. والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه وجهان

  162. ومن له أبوان فعلى الأب

  163. وقيل: عليهما لبالغ

  164. أو أجداد وجدات إن أدلى بعضهم ببعض فالأقرب

  165. وإلا فبالقرب

  166. وقيل: الإرث

  167. وقيل: بولاية المال

  168. ومن له أصل وفرع ففي الأصح على الفرع وإن بعد

  169. أو محتاجون يقدم زوجته ثم الأقرب

  170. وقيل: الوارث

  171. وقيل: الولي.

  172. فصل

  173. الحضانة حفظ من لا يستقل وتر بيته

  174. والإناث أليق بها

  175. وأولاهن أم

  176. ثم أمهات يدلين بإناث يقدم أقربهن

  177. والجديد تقدم بعدهن أم أب ثم أمهاتها المدليات بإناث ثم أم أبي أب كذلك ثم أم أبي جد كذلك

  178. والقديم الأخوات والخالات عليهن

  179. وتقدم أخت على خالة

  180. وخالة على بنت أخ وأخت وبنت أخ

  181. وأخت على عمة

  182. وأخت من أبوين على أخت من أحدهما

  183. والأصح تقديم أخت من أب على أخت من أم

  184. وخالة وعمة لأب عليهما لأم

  185. وسقوط كل جدة لا ترث

  186. دون أنثى غير محرم كبنت خالة

  187. وتثبت لكل ذكر محرم وارث على ترتيب الإرث

  188. وكذا غير محرم كابن عم على الصحيح

  189. ولا تسلم إليه مشتهاة بل إلى ثقة يعينها

  190. فإن فقد الإرث والمحرمية أو الإرث فلا في الأصح

  191. وإن اجتمع ذكور وإناث فالأم ثم أمهاتها ثم الأب

  192. وقيل: تقدم عليه الخالة والأخت من الأم

  193. ويقدم الأصل على الحاشية

  194. فإن فقد فالأصح الأقرب

  195. وإلا فالأنثى

  196. وإلا فيقرع

  197. ولا حضانة لرقيق ومجنون وفاسق وكافر على مسلم

  198. وناكحة غير أبي الطفل

  199. إلا عمه وابن عمه وابن أخيه في الأصح

  200. وإن كان رضيعا اشترط أن ترضعه على الصحيح

  201. فإن كملت ناقصة وطلقت منكوحة حضنت

  202. وإن غابت الأم أو امتنعت فللجدة على الصحيح

  203. هذا كله في غير مميز والمميزان افترق أبواه كان عند من اختار منهما

  204. فإن كان في أحدهما جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت فالحق للآخر

  205. ويخير بين أم وجد

  206. وكذا أخ أو عم أو أب مع أخت أو خالة في الأصح

  207. وإن اختاره أحدهما ثم الآخر حول إليه

  208. فإن اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه

  209. ويمنع أنثى

  210. ولا يمنعها دخولا عليهما زائرة

  211. والزيارة مرة في أيام

  212. فإن مرضا فالأم أولى بتمريضهما

  213. فإن رضي به في بيته وإلا ففي بيتها

  214. وإن اختارها ذكر فعندها ليلا وعند الأب نهارا يؤدبه ويسلمه لكتب أو حرفة

  215. أو أنثى فعندها ليلا ونهارا يزورها الأب على العادة

  216. وإن اختارهما أقرع

  217. وإن لم يختر فالأم أولى

  218. وقيل: يقرع

  219. ولو أراد أحدهما سفر حاجة كان الولد المميز وغيره مع المقيم حتى يعود

  220. أو سفر نقلة فالأب أولى بشرط أمن طريقه والبلد المقصود قبل ومسافة قصر

  221. ومحارم العصبة في هذا كالأب

  222. وكذا ابن عم لذكر

  223. ولا يعطى أنثى

  224. فإن رافقته بنته سلم إليها.

  225. فصل

  226. عليه كفاية رقيقه نفقة وكسوة وإن كان أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة من غالب قوت رقيق البلد وأدمهم وكسوتهم

  227. ولا يكفي ستر العورة

  228. ويسن أن يناوله مما يتنعم به من طعام وأدم وكسوة

  229. وتسقط بمضي الزمان

  230. ويبيع القاضي فيها ماله

  231. فإن فقد المال أمره ببيعه أو إعتاقه

  232. ويجبر أمته على إرضاع ولدها

  233. وكذا غيره إن فضل عنه

  234. وفطمه قبل حولين إن لم يضره

  235. وإرضاعه بعدهما إن لم يضرها

  236. وللحرة حق التربية

  237. فليس لأحدهما فطمه قبل حولين

  238. ولهما إن لم يضره

  239. ولأحدهما بعد حولين

  240. ولهما الزيادة

  241. ولا يكلف رقيقه إلا عملا يطيقه

  242. ويجوز مخارجته بشرط رضاهما

  243. وهي خراج يؤديه كل يوم أو أسبوع

  244. وعليه علف دوابه وسقيها

  245. فإن امتنع أجبر في المأكول على بيع أو علف أو ذبح

  246. وفي غيره على بيع أو علف

  247. ولا يحلب ما ضر ولدها

  248. وما لا روح له كقناة ودار لا تجب عمارتها.

Hanbali
Another book
منتهى الإراداتIbn al-Najjar · 210 masa’il
  1. النفقات: جمع نفقة وَهِيَ كِفَايَةُ مَنْ يَمُونُهُ خُبْزًا وَإِدَامًا وَكِسْوَةً وَسَكَنًا وَتَوَابِعَهَا

  2. وعَلَى زَوْجٍ مَا لَا غِنَى لِزَوْجَتِهِ عَنْهُ وَلَوْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ غَيْرَ مُطَاوِعَةٍ مِنْ مَأْكُولٍ وَمَشْرُوبٍ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى بِالْمَعْرُوفِ

  3. وَيَعْتَبِرُ حَاكِمٌ ذَلِكَ إنْ تَنَازَعَا بِحَالِهِمَا

  4. فَيَفْرِضُ لِمُوسِرَةٍ مَعَ مُوسِرٍ كِفَايَتَهَا خُبْزًا خَاصًّا بِأُدْمِهِ الْمُعْتَادِ لِمِثْلِهَا ولَحْمًا عَادَةَ الْمُوسِرِينَ بِمَحِلِّهِمَا

  5. وَتُنْقَلُ مُتَبَرِّمَةٌ مِنْ غَيْرِهِ

  6. وَلَا بُدَّ مِنْ مَاعُونِ الدَّارِ وَيَكْتَفِي بخَزَفٍ وَخَشَبٍ، وَالْعَدْلُ مَا يَلِيقُ بِهِمَا

  7. ومَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا مِنْ حَرِيرٍ وَخَزٍّ وَجَيِّدِ كَتَّانٍ وقُطْنٍ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ وَسَرَاوِيلُ وَطَرْحَةٌ وَمِقْنَعَةٌ وَمَدَاسٌ وَجُبَّةٌ لِلشِّتَاءِ ولِلنَّوْمِ فِرَاشٌ وَلِحَافٌ وَمِخَدَّةٌ ولِلْجُلُوسِ بِسَاطٌ وَرَفِيعُ الْحُصْرِ

  8. ولِفَقِيرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ كِفَايَتَهَا خُبْزًا خُشْكَارًا بِأُدْمِهِ وَزَيْتَ مِصْبَاحٍ وَلَحْمَ الْعَادَةِ ومَا يَلْبَسُ مِثْلُهَا وَيَنَامُ فِيهِ وَيَجْلِسُ عَلَيْهِ

  9. ولِمُتَوَسِّطَةٍ مَعَ مُتَوَسِّطٍ وَمُوسِرَةٍ مَعَ فَقِيرٍ وَعَكْسِهَا مَا بَيْنَ ذَلِكَ

  10. وَمُوسِرٌ نِصْفُهُ حُرٌّ كَمُتَوَسِّطَيْنِ وَمُعْسِرٍ كَذَلِكَ كَمُعْسِرَيْنِ

  11. وَعَلَيْهِ مُؤْنَةُ نَظَافَتِهَا مِنْ دُهْنٍ وَسِدْرٍ وَثَمَنِ مَاءٍ ومُشْطٍ وَأُجْرَةِ قَيِّمَةٍ وَنَحْوَهُ

  12. لَا دَوَاءٌ وأُجْرَةُ طَبِيبٍ

  13. وَكَذَا لَا ثَمَنُ طِيبٍ وَحِنَّاءٍ وَخِضَابٍ وَنَحْوِهِ

  14. وَإِنْ أَرَادَ مِنْهَا تَزْيِينًا بِهِ أَوْ قَطْعَ رَائِحَةٍ كَرِيهَةٍ وَأَتَى بِهِ لَزِمَهَا

  15. وَعَلَيْهَا تَرْكُ حِنَّاءٍ وَزِينَةٍ نَهَى عَنْهُمَا

  16. وَعَلَيْهِ لِمَنْ بِلَا خَادِمٍ وَيُخْدَمُ مِثْلُهَا وَلَوْ لِمَرَضٍ خَادِمٍ وَاحِدٍ

  17. وَيَجُوزَ كِتَابِيَّةً وَتُلْزَمُ بِقَبُولِهَا

  18. وَنَفَقَتُهُ وَكِسْوَتُهُ كَفَقِيرَيْنِ مَعَ خُفٍّ وَمِلْحَفَةٍ لِحَاجَةِ خُرُوجٍ وَلَوْ أَنَّهُ لَهَا إلَّا فِي نَظَافَةٍ

  19. وَنَفَقَةُ مُكْرًى ومُعَارٍ عَلَى مُكْرٍ وَمُعِيرٍ

  20. وَتَعْيِينُ خَادِمٍ لَهَا إلَيْهِمَا وسِوَاهُ إلَيْهِ

  21. وَإِنْ قَالَتْ أَنَا أَخْدُمُ نَفْسِي وَآخُذُ مَا يَجِبُ لِخَادِمِي. أَوْ قَالَ أَنَا أَخْدُمُكِ بِنَفْسِي وَأَبَى الْآخَرُ لَمْ يُجْبَرْ

  22. وَيَلْزَمُهُ مُؤْنِسَةٌ لِحَاجَةٍ

  23. لَا أُجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مَرِيضَةً بِخِلَافِ رَقِيقِهِ

  24. فصل

  25. والواجب دفع قوت لَا بَدَلِهِ وَلَا حَبٍّ

  26. وَيَكُونُ أَوَّلَ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ

  27. وَيَجُوزُ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ تَعْجِيلٍ وَتَأْخِيرٍ ودَفْعِ عِوَضٍ

  28. وَلَا يُجْبَرُ مَنْ أَبَى

  29. وَلَا يَمْلِكُ حَاكِمٌ فَرْضَ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَدَرَاهِمَ مَثَلًا إلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا

  30. وَفِي الْفُرُوعِ فَأَمَّا مَعَ الشِّقَاقِ وَالْحَاجَةِ كَالْغَائِبِ مَثَلًا فَيَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ عَلَى مَا لَا يَخْفَى

  31. وَلَا يُعْتَاضُ عَنْ الْمَاضِي بِرِبَوِيٍّ

  32. وكِسْوَةٍ وَغِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَنَحْوِهِمَا أَوَّلَ كُلِّ عَامٍ مِنْ زَمَنِ وجُوبٍ

  33. وَتَمْلِكُ ذَلِكَ بِقَبْضٍ فَلَا بَدَلَ لِمَا سُرِقَ أَوْ بَلِيَ

  34. والتَّصَرُّفَ فِيهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا

  35. وَإِنْ أَكَلَتْ مَعَهُ عَادَةً أَوْ كَسَاهَا بِلَا إذْنٍ سَقَطَتْ

  36. وَمَتَى انْقَضَى الْعَامُ وَالْكِسْوَةُ بَاقِيَةٌ فَعَلَيْهِ كِسْوَةٌ لِالْجَدِيدِ

  37. وَإِنْ قَبَضَتْهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ مَاتَتْ أَوْ بَانَتْ قَبْلَ مُضِيِّهِ رَجَعَ بِقِسْطِ مَا بَقِيَ

  38. وَكَذَا نَفَقَةٌ تَعَجَّلَهَا

  39. لَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِبَقِيَّةِ يَوْمَ الْفُرْقَةِ إلَّا عَلَى نَاشِزٍ

  40. وَيُرْجَعُ بِبَقِيَّتِهَا مِنْ مَالِ غَائِبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بِظُهُورِهِ

  41. وَمَنْ غَابَ وَلَمْ يُنْفِقْ لَزِمَهُ الْمَاضِي وَلَوْ لَمْ يَفْرِضْهَا حَاكِمٍ

  42. فصل

  43. ورجعية وَبَائِنٌ حَامِلٌ كَزَوْجَةٍ

  44. وَتَجِبُ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَى أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانٍ بَعْدَ وَضْعِهِ

  45. وَمَنْ أَنْفَقَ يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا رَجَعَ

  46. وَمَنْ تَرَكَهُ يَظُنُّهَا حَائِلًا فَبَانَتْ حَامِلًا لَزِمَهُ

  47. وَمَنْ ادَّعَتْ حَمْلًا وَجَبَ إنْفَاقُ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ

  48. فَإِنْ مَضَتْ وَلَمْ يَبِنْ رَجَعَ

  49. بِخِلَافِ نَفَقَةٍ فِي نِكَاحٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ وعَلَى أَجْنَبِيَّةٍ

  50. وَالنَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ فَتَجِبُ ولِحَامِلٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ومِلْكِ يَمِينٍ وَلَوْ أَعْتَقَهَا

  51. وعَلَى وَارِثِ زَوْجٍ مَيِّتٍ ومِنْ مَالِ حَمْلٍ مُوسِرٍ

  52. وَلَوْ تَلِفَتْ وَجَبَ بَدَلُهَا

  53. وَلَا فِطْرَةَ لَهَا لَا تَجِبُ

  54. وَلَا تَجِبُ عَلَى زَوْجٍ رَقِيقٍ أَوْ مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ

  55. وَلَا عَلَى وَارِثِ مَعَ عُسْرِ زَوْجٍ

  56. وَتَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ

  57. الْمُنَقِّحُ مَا لَمْ تَسْتَدِنْ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ تُنْفِقْ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ انْتَهَى

  58. فَإِنْ وُطِئَتْ رَجْعِيَّةٌ بِشُبْهَةٍ أَوْ مِنْهُمَا فَنَفَقَتُهَا حَتَّى تَضَعَ حَمَلَهَا، وَلَا تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا كَبَائِنٍ مُعْتَدَّةٍ

  59. وَمَتَى ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا رَجَعَ عَلَيْهِ الْآخَرُ بِمَا أَنْفَقَ

  60. وَلَا نَفَقَةَ لِبَائِنٍ غَيْرِ حَامِلٍ

  61. وَلَا مِنْ تَرِكَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا أَوْ لِأُمِّ وَلَدٍ

  62. وَلَا سُكْنَى وَلَا كِسْوَةَ وَلَوْ حَامِلًا كَزَانِيَةٍ

  63. فصل

  64. ومتى تسلم من يلزمه تسلمها أَوْ بَذَلَتْ هِيَ أَوْ وَلِيٌّ وَلَوْ مَعَ صِغَرِ زَوْجٍ أَوْ مَرَضِهِ أَوْ عُنَّتِهِ أَوْ جُبَّ ذَكَرُهُ أَوْ تَعَذُّرِ وَطْءٍ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ رَتَقٍ أَوْ قَرَنٍ أَوْ لِكَوْنِهَا نِضْوَةً أَوْ مَرِيضَةً أَوْ حَدَثَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا

  65. لَكِنْ لَوْ امْتَنَعَتْ ثُمَّ مَرِضَتْ فَبَذَلَتْهُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا

  66. وَمَنْ بَذَلَتْهُ وَزَوْجُهَا غَائِبٌ لَمْ يَفْرِضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ حَاكِمٌ وَيَمْضِيَ زَمَنٌ يُمْكِنُ قُدُومُهُ فِي مِثْلِهِ

  67. وَمَنْ امْتَنَعَتْ أَوْ مَنَعَهَا غَيْرُهَا بَعْدَ دُخُولٍ وَلَوْ لِقَبْضِ صَدَاقِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا

  68. وَمَنْ سَلَّمَ أَمَتَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا فكَحُرَّةٍ وَلَوْ أَبَى زَوْجٌ

  69. ولَيْلًا فَقَطْ فَنَفَقَتُهَا نَهَارًا عَلَى سَيِّدٍ

  70. ولَيْلٍ كَعَشَاءٍ وَوِطَاءٍ وَغِطَاءٍ وَدُهْنِ مِصْبَاحٍ وَنَحْوِهِ عَلَى زَوْجٍ

  71. وَلَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهَا نَهَارًا فَقَطْ

  72. وَلَا نَفَقَةَ لِنَاشِزٍ وَلَوْ بِنِكَاحٍ فِي عِدَّةٍ رَجْعِيَّةٍ

  73. وَتُشْطَرُ لِنَاشِزٍ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ بَعْضَ أَحَدِهِمَا

  74. وَبِمُجَرَّدِ إسْلَامِ مُرْتَدَّةٍ ومُتَخَلِّفَةٍ وَلَوْ فِي غَيْبَةِ زَوْجٍ تَلْزَمُهُ

  75. لَا إنْ أَطَاعَتْ نَاشِزٌ فِي غَيْبَتِهِ حَتَّى يَعْلَمَ وَيَمْضِي مَا يَقْدَمُ فِي مِثْلِهِ

  76. وَلَا نَفَقَةَ لِمَنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا أَوْ لِنُزْهَةٍ أَوْ لِزِيَارَةٍ وَلَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ لِتَغْرِيبٍ أَوْ حُبِسَتْ وَلَوْ ظُلْمًا أَوْ صَامَتْ لِكَفَّارَةٍ أَوْ قَضَاءَ رَمَضَانَ، وَوَقْتُهُ مُتَّسِعٌ أَوْ صَامَتْ نَفْلًا أَوْ حَجَّتْ نَفْلًا أَوْ نَذْرًا مُعَيَّنًا فِي وَقْتِهِ فِيهِمَا بِلَا إذْنِهِ وَلَوْ أَنَّ نَذْرَهُمَا بِإِذْنِهِ

  77. بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَتْ بِفَرِيضَةِ أَوْ مَكْتُوبَةِ فِي وَقْتِهَا بِسُنَنِهَا وَقَدْرُهَا فِي حَجِّ فَرْضٍ كَحَضَرٍ

  78. وَإِنْ اخْتَلَفَا وَلَا بَيِّنَةَ فِي بَذْلِ تَسْلِيمِ حَلَفَ

  79. وفِي نُشُوزِ زَوْجَةٍ أَوْ أَخْذِ نَفَقَةٍ حَلَفَتْ

  80. أَوْ كِسْوَتِهِ أَوْ بِبَعْضِهِمَا أَوْ بِمَسْكَنِهِ أَوْ صَارَ لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ خُيِّرَتْ دُونَ سَيِّدِهَا أَوْ وَلِيِّهَا بَيْنَ فَسْخِ فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا ومُقَامٍ مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا وَبِدُونِهِ

  81. وَلَا يَمْنَعُهَا تَكَسُّبًا وَلَا يَحْبِسُهَا

  82. وَلَهَا الْفَسْخُ بَعْدَهُ

  83. وَكَذَا لَوْ قَالَتْ: رَضِيتُ عُسْرَتَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهَا

  84. وَتَبْقَى نَفَقَةُ مُعْسِرٍ وَكِسْوَتُهُ وَمَسْكَنُهُ إنْ أَقَامَتْ وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ

  85. وَمَنْ قَدَرَ يَكْتَسِبُ أُجْبِرَ

  86. وَمَنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ كَسْبٌ أَوْ بَيْعٌ فِي بَعْضِ زَمَنِهِ أَوْ مَرِضَ أَوْ عَجَزَ عَنْ اقْتِرَاضٍ أَيَّامًا يَسِيرَةً أَوْ أَعْسَرَ بِنَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ بِنَفَقَةِ مُوسِرٍ أَوْ مُتَوَسِّطٍ أَوْ بِأُدْمٍ أَوْ بِنَفَقَةِ الْخَادِمِ فَلَا فَسْخَ

  87. وَتَبْقَى نَفَقَتُهُمْ والْأُدْمُ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ

  88. وَإِنْ مَنَعَ مُوسِرٌ نَفَقَةً أَوْ كِسْوَةً أَوْ بَعْضَهُمَا وَقَدَرَتْ عَلَى مَالِهِ أَخَذَتْ كِفَايَتَهَا وَكِفَايَةَ وَلَدِهَا وَنَحْوَهُ عُرْفًا بِلَا إذْنِهِ

  89. وَلَا يُقْتَرضُ عَلَى أَبٍ وَلَا يُنْفَقُ عَلَى صَغِيرٍ مِنْ مَالِهِ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ

  90. وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ أَجْبَرَهُ حَاكِمٌ

  91. فَإِنْ أَبَى حَبَسَهُ أَوْ دَفَعَهَا مِنْهُ يَوْمًا بِيَوْمٍ

  92. فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ أَوْ غَابَ مُوسِرٌ وَتَعَذَّرَتْ نَفَقَتُهُ بِاسْتِدَانَةٍ وَغَيْرِهَا فَلَهَا الْفَسْخُ

  93. وَلَا يَصِحُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِلَا حَاكِمٍ فَيَفْسَخُ بِأَمْرِهِ

  94. وَلَهُ بَيْعُ عَقَارٍ وَعَرَضٍ لِغَائِبٍ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ

  95. وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا يَوْمًا بِيَوْمٍ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرَ

  96. ثُمَّ إنْ بَانَ مَيِّتًا قَبْلَ إنْفَاقِهِ حُسِبَ عَلَيْهَا مَا أَنْفَقَتْهُ بِنَفْسِهَا أَوْ بِأَمْرِ حَاكِمٍ لِتَبَيُّنِ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا لَهُ،

  97. وَمَنْ أَمْكَنَهُ أَخْذُ دَيْنِهِ فمُوسِرٌ

  1. وَتَجِبُ أَوْ إكْمَالُهَا لِأَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا وَوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ حَتَّى ذِي الرَّحِمِ مِنْهُمْ حَجَبَهُ مُعْسِرٌ أَوْ لَا

  2. ولِكُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ لَا بِرَحِمٍ مِمَّنْ سِوَى عَمُودِيِّ نَسَبِهِ سَوَاءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ كَأَخٍ أَوْ لَا كَعَمَّةٍ وَعَتِيقٍ بِمَعْرُوفٍ مَعَ فَقْرِ مَنْ تَجِبُ لَهُ وَعَجْزِهِ عَنْ تَكَسُّبٍ

  3. وَلَا يُعْتَبَرُ نَقْصُهُ

  4. فَتَجِبُ لِصَحِيحٍ مُكَلَّفٍ لَا حِرْفَةَ لَهُ

  5. إذَا فَضَلَ عَنْ قُوتِ نَفْسِهِ وزَوْجَتِهِ وَرَقِيقِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَكِسْوَةٍ وَسُكْنَى مِنْ حَاصِلٍ أَوْ مُتَحَصِّلٍ

  6. لَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ وثَمَنِ مِلْكٍ وآلَةِ عَمَلٍ

  7. وَمَنْ قَدَرَ يَكْتَسِبُ أُجْبِرَ لِنَفَقَةِ قَرِيبِهِ

  8. لَا امْرَأَةٌ عَلَى نِكَاحٍ

  9. وَزَوْجَةُ مَنْ تَجِبُ لَهُ كَهُوَ

  10. وَمَنْ لَهُ لِلنَّفَقَةِ وَلَوْ حَمْلًا وَارِثٌ دُونَ أَبٍ فَنَفَقَتُهُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ مِنْهُ

  11. وَالْأَبُ يَنْفَرِدُ بِهَا

  12. فجَدٌّ وَأَخٌ أَوْ أُمُّ أُمٍّ وَأُمُّ أَبٍ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ وأُمٌّ وَجَدٌّ أَوْ ابْنٌ وَبِنْتٌ أَثْلَاثًا وأُمٌّ وَبِنْتٌ أَوْ جَدَّةٌ وَبِنْتٌ أَرْبَاعًا وجَدَّةٌ وَعَاصِبٌ غَيْرُ أَبٍ أَسْدَاسًا وَعَلَى هَذَا حِسَابُهَا

  13. فَلَا تَلْزَمُ أَبَا أُمٍّ مَعَ أُمٍّ وابْنَ بِنْتٍ مَعَهَا وَلَا أَخًا مَعَ ابْنٍ

  14. وتَلْزَمُ مُوسِرًا مَعَ فَقْرِ الْآخَرِ بِقَدْرِ إرْثِهِ

  15. وَتَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مَعَ فَقْرِ أَبٍ وجَدَّةً مُوسِرَةً مَعَ فَقْرِ أُمٍّ

  16. وَمَنْ لَمْ يَكْفِ مَا فَضَلَ عَنْهُ جَمِيعَ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ بَدَأَ بِزَوْجَتِهِ فرَقِيقِهِ فأَقْرَبَ ثُمَّ الْعَصَبَةِ ثُمَّ التَّسَاوِي

  17. فَيُقَدَّمُ وَلَدٌ عَلَى أَبٍ وأَبٌ عَلَى أُمٍّ وأُمٌّ عَلَى وَلَدِ ابْنٍ ووَلَدُ ابْنٍ عَلَى جَدٍّ وجَدٌّ عَلَى أَخٍ وأَبُو أَبٍ عَلَى أَبِي أُمٍّ وَهُوَ مَعَ أَبِي أَبِي أَبٍ مُسْتَوِيَانِ

  18. وَلِمُسْتَحِقِّهَا الْأَخْذُ بِلَا إذْنِهِ مَعَ امْتِنَاعِهِ كَزَوْجَةٍ

  19. وَلَا نَفَقَةَ مَعَ اخْتِلَافِ دِينٍ إلَّا بِالْوَلَاءِ

  20. فصل

  21. ويجب إعفاف من تجب له مِنْ عَمُودِيِّ نَسَبِهِ وَغَيْرِهِمْ بِزَوْجَةٍ حُرَّةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ تُعِفُّهُ

  22. وَلَا يَمْلِكُ اسْتِرْجَاعَهَا مَعَ غَنَاءٍ

  23. ويُقَدَّمُ تَعْيِينُ قَرِيبٍ وَالْمَهْرُ سَوَاءٌ عَلَى زَوْجٍ

  24. وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ تَائِقٌ بِلَا يَمِينٍ

  25. وَيُعْتَبَرُ عَجْزُهُ

  26. وَيَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ مَاتَتْ أَعَفَّهُ ثَانِيًا

  27. لَا إنْ طَلَّقَ بِلَا عُذْرٍ

  28. وَيَلْزَمُهُ إعْفَافُ أُمٍّ كَأَبٍ

  29. وخَادِمٌ لِلْجَمِيعِ لِحَاجَةٍ كَالزَّوْجَةِ

  30. وَمَنْ تَرَكَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مُدَّةً لَمْ يَلْزَمْهُ لِمَا مَضَى أَطْلَقَهُ الْأَكْثَرُ

  31. وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ إلَّا بِفَرْضِ حَاكِمٍ

  32. وَزَادَ غَيْرُهُ أَوْ إذْنِهِ فِي اسْتِدَانَةٍ

  33. وَلَوْ غَابَ زَوْجٌ فَاسْتَدَانَتْ لَهَا وَلِأَوْلَادِهَا الصِّغَارِ رَجَعَتْ

  34. وَلَوْ امْتَنَعَ مِنْهَا زَوْجٌ أَوْ قَرِيبٌ رَجَعَ عَلَيْهِ مُنْفِقٌ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ

  35. وَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ صَغِيرٍ نَفَقَةُ ظِئْرِهِ حَوْلَيْنِ

  36. وَلَا يُفْطَمُ قَبْلَهُمَا إلَّا بِرِضَا أَبَوَيْهِ أَوْ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ رَقِيقًا مَا لَمْ يَتَضَرَّرْ

  37. وَلِأَبِيهِ مَنْعُ أُمِّهِ مِنْ خِدْمَتِهِ

  38. لَا وَهِيَ أَحَقُّ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا حَتَّى مَعَ مُتَبَرِّعَةٍ أَوْ زَوْجٍ ثَانٍ وَيَرْضَى

  39. وَيَلْزَمُ حُرَّةً مَعَ خَوْفِ تَلَفِهِ

  40. وأُمَّ وَلَدٍ مُطْلَقًا مَجَّانًا

  41. وَمَتَى عَتَقَتْ فَكَ بَائِنٍ

  42. وَلِزَوْجٍ ثَانٍ مَنْعُهَا مِنْ إرْضَاعِ وَلَدِهَا مِنْ الْأَوَّلِ إلَّا لِضَرُورَتِهِ أَوْ شَرْطِهَا

  43. فصل

  44. وتلزمه وسكنى عرفا لِرَقِيقِهِ وَلَوْ آبِقًا أَوْ نَاشِزًا أَوْ ابْنَ أَمَتِهِ مِنْ حُرٍّ مِنْ غَالِبِ قُوتِ الْبَلَدِ وكِسْوَتُهُ مُطْلَقًا

  45. وَلِمُبَعَّضٍ بِقَدْرِ رِقِّهِ وَبَقِيَّتُهَا عَلَيْهِ

  46. وَعَلَى حُرَّةٍ نَفَقَةُ وَلَدِهَا مِنْ عَبْدٍ

  47. وَكَذَا مُكَاتَبَةٌ وَلَوْ أَنَّهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَكَسْبُهُ لَهَا

  48. وَيُزَوَّجُ بِطَلَبِهِ غَيْرَ أَمَةٍ يَسْتَمْتِعُ بِهَا وَلَوْ مُكَاتَبَةً بِشَرْطِهِ

  49. وَتُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَطَأْ

  50. وَمَنْ غَابَ عَنْ أَمَتِهِ غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً فَطَلَبَتْ التَّزْوِيجَ زَوَّجَهَا مَنْ يَلِي مَالَهُ

  51. وَكَذَا أَمَةُ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ

  52. وَإِنْ غَابَ عَنْ أُمِّ وَلَدِهِ زُوِّجَتْ لِحَاجَةِ نَفَقَةٍ

  53. الْمُنَقِّحُ وَكَذَا وَطْءٍ

  54. وَيَجِبُ أَنْ لَا يُكَلَّفُوا مَشَقًّا كَثِيرًا وأَنْ يُرَاحُوا وَقْتَ قَيْلُولَةٍ ونَوْمٍ وصَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ

  55. ويُرْكِبَهُمْ عَقِبَهُ لِحَاجَةٍ

  56. وَمَنْ بُعِثَ مِنْهُمْ فِي حَاجَةٍ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَجِدُ مَسْجِدًا يُصَلِّي فِيهِ صَلَّى أَوَّلًا ثُمَّ قَضَى حَاجَتَهُ فَلَوْ عُذِرَ أَخَّرَ وَقَضَاهَا

  57. وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَوَجَدَ مَسْجِدًا قَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ صَلَّى فَلَوْ صَلَّى قَبْلَ فَلَا بَأْسَ

  58. وَسُنَّ مُدَاوَاتُهُمْ إنْ مَرِضُوا

  59. وإطْعَامُهُمْ مِنْ طَعَامِهِ وَمَنْ وَلِيَهُ فَمَعَهُ أَوْ مِنْهُ وَلَا يَأْكُلُ إلَّا بِإِذْنِهِ

  60. وَلَهُ تَأْدِيبُ زَوْجَةٍ ووَلَدٍ وَلَوْ مُكَلَّفًا مُزَوَّجًا بِضَرْبٍ غَيْرِ مُبَرِّحٍ

  61. وتَأْدِيبُ رَقِيقٍ ويُقَيِّدَهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ

  62. وَلَا يَشْتُمُ أَبَوَيْهِ الْكَافِرِينَ

  63. وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ بِطَلَبِهِ مَعَ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ

  64. وَحَرُمَ أَنْ يَسْتَرْضِعَ أَمَةً لِغَيْرِ وَلَدِهَا إلَّا بَعْدَ رَيِّهِ

  65. وَلَا تَصِحُّ إجَارَتُهَا بِلَا إذْنِ زَوْجٍ زَمَنَ حَقِّهِ

  66. وَلَا جَبْرُ عَلَى مُخَارَجَةٍ وَهِيَ جَعْلُ سَيِّدٍ عَلَى رَقِيقٍ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا لَهُ

  67. وَتَجُوزُ بِاتِّفَاقِهِمَا إنْ كَانَتْ قَدْرَ كَسْبِهِ فَأَقَلَّ بَعْدَ نَفَقَتِهِ

  68. وَلَا يَتَسَرَّى عَبْدٌ مُطْلَقًا

  69. وَيَصِحُّ عَلَى مَرْجُوحٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ

  70. الْمُنَقِّحُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ وَاخْتَارَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ انْتَهَى

  71. لَا يَمْلِكُ سَيِّدُهُ رُجُوعًا بَعْدَ تَسَرٍّ

  72. وَلِمُبَعَّضٍ وَطْءُ أَمَةٍ مَلَكَهَا بِجُزْئِهِ الْحُرِّ بِلَا إذْنِ

  73. وعَلَى سَيِّدٍ امْتَنَعَ مِمَّا لِرَقِيقِهِ إزَالَةُ مُلْكِهِ بِطَلَبِهِ كَفُرْقَةِ زَوْجَةٍ

  74. فصل

  75. وعلى مالك بهيمة إطعامها وسَقْيُهَا

  76. وَإِنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَتِهَا أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ

  77. فَإِنْ أَبَى فَعَلَ حَاكِمٌ الْأَصْلَحَ أَوْ اقْتَرَضَ عَلَيْهِ

  78. وَيَجُوزُ انْتِفَاعٌ بِهَا فِي غَيْرِ مَا خُلِقَتْ لَهُ كَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وإبِلٍ وَحُمُرٍ لِحَرْثٍ وَنَحْوِهِ

  79. وَجِيفَتُهَا لَهُ وَنَقْلُهَا عَلَيْهِ

  80. وَيَحْرُمُ لَعْنُهَا

  81. وتَحْمِيلُهَا مَشَقًّا وحَلْبُهَا مَا يَضُرُّ وَلَدَهَا وذَبْحُ غَيْرِ مَأْكُولٍ لِإِرَاحَةٍ وضَرْبُ وَجْهٍ وَوَسْمٌ فِيهِ

  82. وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ

  83. وَيُكْرَهُ خِصَاءٌ وجَزُّ مَعْرَفَةٍ ونَاصِيَةٍ وأَوْ وَتَرٍ ونَزْوُ حِمَارٍ عَلَى فَرَسٍ

  84. وَتُسْتَحَبُّ نَفَقَتُهُ عَلَى مَالِهِ غَيْرِ الْحَيَوَانِ

  1. وَتَجِبُ وَهِيَ حِفْظُ صَغِيرٍ وَمَعْتُوهٍ وَهُوَ الْمُخْتَلُّ الْعَقْلِ وَمَجْنُونٍ عَمَّا يَضُرُّهُمْ وَتَرْبِيَتُهُمْ بِعَمَلِ مَصَالِحِهِمْ

  2. وَمُسْتَحِقُّهَا رَجُلٌ عَصَبَةٌ وَامْرَأَةٌ وَارِثَةٌ كَأُمٍّ أَوْ مُدْلِيَةٌ بِوَارِثٍ كَخَالَةٍ وَبِنْتِ أُخْتٍ أَوْ بِعَصَبَةٍ كَعَمَّةٍ وَبِنْتِ أَخٍ وعَمٍّ وَذُو رَحِمٍ كَأَبِي أُمٍّ ثُمَّ حَاكِمٍ

  3. وَأُمُّ أَوْلَى وَلَوْ بِأُجْرَةِ مِثْلِهَا كَرَضَاعٍ ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى ثُمَّ أَبٌ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ جَدٌّ كَذَلِكَ ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ كَذَلِكَ ثُمَّ أُخْتٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ خَالَةٌ لِأَبَوَيْنِ ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ ثُمَّ عَمَّةٌ كَذَلِكَ ثُمَّ خَالَةُ أُمٍّ ثُمَّ خَالَةُ أَبٍ ثُمَّ عَمَّتُهُ ثُمَّ بِنْتُ أَخٍ وأُخْتٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمٍّ وعَمَّةٍ ثُمَّ بِنْتُ عَمِّ أَبٍ وَعَمَّتِهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ثُمَّ لِبَاقِي الْعَصَبَةِ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ

  4. وَشَرْطُ كَوْنِهِ مُحَرَّمًا وَلَوْ بِرَضَاعٍ وَنَحْوِهِ لِأُنْثَى بَلَغَتْ سَبْعًا

  5. وَيُسَلِّمُهَا غَيْرُ مُحْرَمٍ تَعَذَّرَ غَيْرُهُ إلَى ثِقَةٍ يَخْتَارُهَا أَوْ مَحْرَمِهِ

  6. وَكَذَا أُمٌّ تَزَوَّجَتْ وَلَيْسَ لِوَلَدِهَا غَيْرُهَا

  7. ثُمَّ لِذِي رَحِمٍ ذَكَرًا وَأُنْثَى غَيْرَ مَنْ تَقَدَّمَ وَأَوْلَاهُمْ أَبُو أُمٍّ فَأُمَّهَاتُهُ فَأَخٌ لِأُمٍّ فَخَالٌ ثُمَّ حَاكِمٌ

  8. وَتَنْتَقِلُ مَعَ امْتِنَاعِ مُسْتَحَقِّهَا أَوْ عَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ إلَى مَنْ بَعْدَهُ

  9. وَحَضَانَةُ مُبَعَّضٍ لِقَرِيبٍ وَسَيِّدٍ بِمُهَايَأَةٍ

  10. وَلَا حَضَانَةَ لِمَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَا لِفَاسِقٍ

  11. وَلَا كَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ

  12. وَلَا مُزَوَّجَةٍ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ مَحْضُونٍ زَمَنَ عَقْدٍ وَلَوْ رَضِيَ زَوْجٌ

  13. وَبِمُجَرَّدِ زَوَالِ مَانِعٍ وَلَوْ بِطَلَاقِ رَجْعِيٍّ وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ورُجُوعِ مُمْتَنِعٍ يَعُودُ الْحَقُّ

  14. وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ أَبَوَيْنِ نَقْلَهُ إلَى بَلَدِ آمِنٍ وَطَرِيقُهُ مَسَافَةَ قَصْرٍ فَأَكْثَرَ لِيَسْكُنَهُ فَأَبٌ أَحَقُّ

  15. وإلَى قَرِيبٍ لِسُكْنَى فَأُمٌّ

  16. ولِحَاجَةٍ بَعْدَ أَوْ لَا فَمُقِيمٌ

  17. فصل

  18. وإن بلغ صبي سبع سنين عاقلا خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ

  19. فَإِنْ اخْتَارَ أَبَاهُ كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا

  20. وَلَا يُمْنَعُ زِيَارَةَ أُمِّهِ وَلَا هِيَ تَمْرِيضَهُ

  21. وَإِنْ اخْتَارَهَا كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا وعِنْدَهُ نَهَارًا لِيُؤَدِّبَهُ وَيُعَلِّمَهُ

  22. وَإِنْ عَادَ فَاخْتَارَ الْآخَرَ نُقِلَ إلَيْهِ،

  23. وَإِنْ عَادَ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ رُدَّ إلَيْهِ

  24. وَيُقْرَعُ إنْ لَمْ يَخْتَرْ أَوْ اخْتَارَهُمَا

  25. وَإِنْ بَلَغَ رَشِيدًا كَانَ حَيْثُ شَاءَ

  26. وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَنْفَرِدَ عَنْ أَبَوَيْهِ

  27. وَإِنْ اسْتَوَى اثْنَانِ فَأَكْثَرَ فِيهَا أُقْرِعَ

  28. مَا لَمْ يَبْلُغْ مَحْضُونٌ سَبْعًا وَلَوْ أُنْثَى فَيُخَيَّرُ

  29. وَالْأَحَقُّ مِنْ عَصَبَةِ عِنْدَ عَدَمِ أَبٍ أَوْ أَهْلِيَّتِهِ كَأَبٍ فِي تَخْيِيرِ وإقَامَةٍ وَنُقْلَةٍ إنْ كَانَ مَحْرَمًا لِأُنْثَى

  30. وَسَائِرُ الْمُسْتَحَقَّاتِ لَهَا كَأُمٍّ فِي ذَلِكَ

  31. وَتَكُونُ بِنْتَ سَبْعِ عِنْدَ أَبٍ إلَى زِفَافٍ وُجُوبًا

  32. وَيَمْنَعُهَا ومَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ أَنْ تَنْفَرِدَ

  33. وَلَا تُمْنَعُ أُمُّ مِنْ زِيَارَتِهَا إنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهَا وَلَا تَمْرِيضِهَا بِبَيْتِهَا

  34. وَلَهَا زِيَارَةُ أُمِّهَا مَرِضَتْ

  35. وَالْمَعْتُوهُ وَلَوْ أُنْثَى عِنْدَ أُمِّهِ مُطْلَقًا

  36. وَلَا يُقَرُّ مَنْ يُحْضَنُ بِيَدِ مَنْ لَا يَصُونُهُ وَيُصْلِحُهُ

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ١٢٨٠، مسألة ١٢٨١، مسألة ١٢٨٢25 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ النَّفَقَةِ، بَابُ نَفَقَةِ الْعَبْدِ، بَابُ نَفَقَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ706 masa’il
بداية المجتهدIbn RushdNothing of it on this topic
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب النفقات، باب الحال التي تجب فيها النفقة على الزوج، باب من أحق بكفالة الطفل706 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعكِتَابُ النَّفَقَاتِ، فَصْلٌ، فَصْلٌ758 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-Jaziriتعريفها - حكمها - أسبابها - مستحقوها دليلها، مبحث نفقة الزوجة وتتعلق بها مسائل، أنواع نفقة الزوجية751 masa’il
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل السادس: مسائل الإجماع في النفقات، الفصل السابع: مسائل الإجماع في الحضانة636 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf* فضل النفقة في وجوه البر:، ١٠ - الحضانة، * الولاية على الطفل نوعان:60 masa’il

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Maintenance and custody