Settlement
Dealings
These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter
In the four schools’ base texts
-
الصلح: على ثلاثة أضرب: صلح مع إقرار وصلح مع سكوت وهو أن لا يقر المدعى عليه ولا ينكره وصلح مع إنكار
-
وكل ذلك جائز
-
فإن وقع الصلح عن إقرار اعتبر فيه ما يعتبر في البياعات إن وقع عن مال بمال
-
وإن وقع عن مال بمنافع فيعتبر بالإجارات
-
والصلح عن السكوت والإنكار في حق المدعى عليه لافتداء اليمين وقطع الخصومة وفي حق المدعي بمعنى المعاوضة
-
وإذا صالح عن دار لم تجب فيه شفعة
-
وإذا صالح على دار وجبت فيها الشفعة
-
وإذا كان الصلح عن إقرار فاستحق بعض المصالح عنه رجع المدعى عليه بحصة ذلك من العوض
-
وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار فاستحق المتنازع فيه رجع المدعي بالخصومة ورد العوض
-
وإن استحق بعض ذلك رد حصته ورجع بالخصومة فيه
-
وإن ادعى حقا في دار لم يبينه فصولح من ذلك على شيء ثم استحق بعض الدار لم يرد شيئا من العوض لأن دعواه يجوز أن تكون فيما بقي
-
والصلح جائز من دعوى الأموال والمنافع وجنابة العمد والخطإ
-
ولا يجوز من دعوى حد
-
وإذا ادعى رجل على امرأة نكاحا وهي تجحد فصالحته على مال بذلته حتى يترك الدعوى جاز وكان في معنى الخلع
-
وإن ادعت امرأة نكاحا على رجل فصالحها على مال بذله لها لم تجز
-
وإن ادعى على رجل أنه عبده فصالحته على مال أعطاه جاز وكان في حق المدعي في معنى العتق على مال
-
وكل شيء وقع عليه الصلح وهو مستحق بعقد المداينة لم يحمل على المعاوضة لم يحمل على المعاوضة وإنما يحمل على أنه استوفى بعض حقه وأسقط باقية
-
كمن له على رجل ألف دلاهم جياد فصالحه على خمسمائة زيوف جاز وصار كأنه أبرأه عن بعض حقه وأخذ باقيه
-
ولو صالحه على ألف مؤجل جاز وصار كأنه أجل نفس الحق
-
ولو صالحه على دنانير إلى شهر لم يجز
-
ولو كان له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لم يجز
-
ولو كان له ألف سود فصالحه على خمسمائة بيض لم يجز
-
ومن وكل رجلا بالصلح عنه فصالحه لم يلزم الوكيل ما صالح عليه إلا أن يضمنه والمال لازم للموكل
-
فإن صالح عنه على شيء بغير أمره فهو على أربعة أوجه: إن صالح بمال وضمنه تم الصلح
-
وكذلك لو قال: صالحتك على ألفي هذه تم الصلح ولزمه تسليمها
-
وكذلك لو قال: صالحتك على ألف وسلمها
-
وإن قال: صالحتك على ألف ولم يسلمها فالعقد موقوف: فإن أجازه المدعى عليه جاز ولزمه الألف
-
وإن لم يجزه بطل
-
وإذا كان الدين بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه بالخيار: إن شاء اتبع عليه الدين بنصفه وإن شاء أخذ نصف الثوب
-
إلا أن يضمن له شريكه ربع الدين
-
ولو استوفى نصف نصيبه من الدين كان لشريكه أن يشركه فيما قبض ثم يرجعان على الغريم بالباقي
-
ولو اشترى أحدهما نصيبه من الدين سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين
-
وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على رأس المال لم يجز عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله
-
وقال أبو يوسف رحمه الله: يجوز الصلح
-
وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض جاز قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا
-
وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبا أو كانت ذهبا فأعطوه فضة فهو كذلك
-
وإن كانت التركة ذهبا وفضة وغير ذلك فصالحوه على فضة أو ذهب فلا بد أن يكون ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية الميراث
-
وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم فالصلح باطل
-
فإن شرطوا أن يبرئ الغرماء منه ولا يرجع عليهم بنصيب المصالح فالصلح جائز
-
يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُصِيبُ بِهِ الْعَيْبَ فَيُصَالِحُ الْبَائِعَ مِنْ عَيْبِهِ
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
-
كِتَابُ الصُّلْحِ رَسْمٌ فِيمَا جَاءَ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُ فَيُصِيبُ بِهِ الْعَيْبَ فَيُصَالِحُ الْبَائِعُ مَنْ عَيْبِهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَأَصَبْتُ بِالْعَبْدِ عَيْبًا وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ فَصَالَحَنِي الْبَائِعُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ إلَيَّ مِائَةَ دِرْهَمٍ إلَى شَهْرٍ أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ هَذَا ذَهَبٌ بِفِضَّةٍ لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ، إنَّمَا هُوَ ذَهَبٌ لِمُشْتَرِي الْعَبْدِ عَلَى بَائِعِهِ إنْ رَضِيَا بِإِمْضَاءِ الشِّرَاءِ، فَلَمَّا فَسَخَا قِيمَةَ الْعَيْبِ مِنْ الذَّهَبِ فِي دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ إلَى أَجَلٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَالَحَهُ الْبَائِعُ مَنْ الْعَيْبِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا وَقَدْ كَانَ شِرَاءُ الْعَبْدِ بِمِائَةِ دِينَارٍ؟ .
-
قَالَ: هَذَا جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ اسْتَرْجَعَ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ مِنْ دَنَانِيرِهِ وَأَمْضَى الْعَبْدَ تِسْعِينَ دِينَارًا،
-
وَإِنْ رَدَّ إلَيْهِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ،
-
وَإِنْ تَأَخَّرَتْ الدَّنَانِيرُ عَلَى غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْأَجَلِ فَلَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِ دَنَانِيرَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا فَهَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ؟ .
-
قَالَ: نَعَمْ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ. وَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ.
-
قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ وَبِهِ عَيْبٌ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ
-
قِيمَةَ الْعَيْبِ دَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ دَارِهِمْ نَقْدًا أَوْ عُرُوضًا نَقْدًا؟ .
-
قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِهِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ،
-
وَإِنْ صَالَحَهُ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَانْظُرْ،
-
فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ أَدْنَى فَلَا بَأْسَ بِهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ،
-
وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَوَجْهُ مَا كُرِهَ مِنْ الدَّنَانِيرِ إذَا كَانَتْ إلَى أَجَلٍ وَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَنَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ قَدْ كَانَ وَجَبَ لَهُ رَدُّهَا وَصَارَ ذَلِكَ دَيْنًا لَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَأَخَّرَهُ بِالدَّيْنِ وَيَزِيدُ عَلَيْهِ،
-
فَلَا يَحِلُّ لَهُ إنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ صَارَ صَرْفًا لَيْسَ يَدًا بِيَدٍ فَفُسِخَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ فِي فِضَّةٍ إلَى أَجَلٍ،
-
وَإِنْ كَانَ مَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ عَرَضًا إلَى أَجَلٍ صَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ يَفْسَخْ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الذَّهَبِ الَّتِي صَارَتْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ لِمَكَانِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ فَأَخَّرَ ذَهَبَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْصَلَهُ إلَيْهِ فَفَسَخَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي فِي عَرَضٍ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، «وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ» .
-
وَجْدُ الْمُشْتَرِي عَيْبًا فِي الْمَبِيع فَصَالِحُهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ زَادَهُ دَنَانِيرَ
-
رَسْمٌ فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّوْقَ فَيَجِدُ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا فَيُصَالِحُهُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ زَادَهُ الْبَائِعُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ مِائَةُ دِينَارٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَصَابَ الْمُشْتَرِي بِالطَّوْقِ عَيْبًا فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ عَلَى دِينَارٍ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إنَّمَا بَاعَ طَوْقًا فِيهِ مِائَةُ دِينَارٍ وَدِينَارٌ مَعَ الطَّوْقِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ، فَإِنَّمَا اشْتَرَيْتَ الْعَيْبَ مِنْهُ بِدِينَارٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَالَحْتُهُ لِمَكَانِ الْعَيْبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ الدِّرْهَمِ الَّتِي دَفَعْتَهَا إلَيْهِ مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْأَلْفِ الَّتِي اُنْتُقِدَتْ فِي ثَمَنِ الطَّوْقِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِنْ سِكَّتِهَا،
-
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ سِكَّتِهَا لَمْ يَصْلُحْ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ الطَّوْقَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَصَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى مِائَةٍ يَزِيدِيَّةٍ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعَ طَوْقٍ مِنْ ذَهَبٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ يَزِيدِيَّةٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛
-
لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا يَجُوزُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِالذَّهَبِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى تِبْرِ فِضَّةٍ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا صَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ فَإِنَّمَا هَذَا رَجُلٌ رَدَّ إلَيْهِ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي أَخَذَهَا مِائَةً فَإِنَّمَا صَارَ ثَمَنُ الطَّوْقِ تِسْعَمِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَهُ مَنْ الْعَيْبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ مِثْلِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي اُنْتُقِدَ فِي الطَّوْقِ إلَى أَجَلٍ أَيَصْلُحُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ .
-
قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَيْعًا وَسَلَفًا إذَا أَخَّرَهُ بِالْمِائَةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ رَجُلٌ بَاعَ الطَّوْقَ بِتِسْعِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أَسْلَفَهُ الْمُشْتَرِي مِائَةَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ
-
مُصَالَحَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مُوَرَّثِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْوَرَثَةُ
-
رَسْمٌ فِي مُصَالَحَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ مُوَرَّثِهَا مِنْ زَوْجِهَا الْوَرَثَةُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا - دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ - وَعُرُوضًا وَأَرْضًا وَتَرَكَ مِنْ الْوَرَثَةِ امْرَأَةً وَأَوْلَادًا فَصَالَحَ الْوَرَثَةُ الْمَرْأَةَ مَنْ حَقِّهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَجَّلُوهَا لِلْمَرْأَةِ؟ قَالَ: إنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي يُعْطُونَ الْمَرْأَةَ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ وَهِيَ قَدْرُ مِيرَاثِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ أَقَلُّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا بَاعَتْ عُرُوضًا حَاضِرَةً وَغَائِبَةً وَذَهَبًا بِدَرَاهِمَ تَتَعَجَّلُهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَهُوَ حَرَامٌ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانُوا صَالَحُوهَا عَلَى أَنْ يُعْطُوهَا الْمِائَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ عَلَى أَنْ تُسَلِّمَ لَهُمْ جَمِيعَ مَالِ الْمَيِّتِ وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ وَعُرُوضًا وَأَرْضًا؟ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَا بِالدَّنَانِيرِ وَلَا بِالدَّرَاهِمِ وَإِنْ اشْتَرَوْا ذَلِكَ مِنْهَا بِالْعُرُوضِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَرَضٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ حَاضِرٍ،
-
فَإِنْ اشْتَرَوْا حَقَّهَا مِنْهَا بِعَرَضٍ مِنْ الْعُرُوضِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يُسَمُّوا مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ فَيُقَالُ: تَرَكَ مِنْ الْعَبِيدِ كَذَا
-
وَكَذَا، وَمِنْ الْبَقَرِ كَذَا
-
وَكَذَا، وَمِنْ الدُّورِ كَذَا
-
وَكَذَا، وَمِنْ الدَّيْنِ عَلَى فُلَانٍ كَذَا
-
وَكَذَا، وَجَمِيعُ ذَلِكَ حَاضِرٌ فَلِفُلَانَةَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ الثُّمُنُ، فَقَدْ اشْتَرَيْنَا جَمِيعَ ثُمُنِهَا مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي سَمَّيْنَا بِهَذَا الْعَرَضِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ كُلُّ مَا سَمَّوْا مِنْ عَرَضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ دَيْنٍ حَاضِرًا.
-
قُلْتُ: وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ حَتَّى يَصِفُوا جَمِيعَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ عِنْدَ شِرَائِهِمْ ثُمْنَهَا،
-
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولُوا: اشْتَرَيْنَا مِنْهَا ثُمُنَهَا مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ فُلَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمُّوا مَا تَرَكَ لَهَا فُلَانٌ أَوْ يَكُونُوا قَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ وَعَرَفْتُهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَوْهُ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا لَهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ، وَفِي مِيرَاثِهَا مَنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ دَرَاهِمُ يَصِيرُ حَظُّهَا مَنْ الدَّرَاهِمِ صِرْفًا؟ .
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ تَافِهًا يَسِيرًا لَا يَكُونُ صِرْفًا مِثْلَ الدَّرَاهِمِ الْخَمْسَةِ وَالْعَشَرَةِ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ غَائِبٌ،
-
وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا دَنَانِيرُ فَاشْتَرَوْا ذَلِكَ مِنْهَا بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا فَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ ذَهَبًا بِذَهَبٍ مَعَ أَحَدِ الذَّهَبَيْنِ سِلْعَةٌ مِنْ السِّلَعِ.
-
وَإِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ فِيمَا تَرَكَ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ، دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ، فَاشْتَرَوْا حَظَّهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا مَنْ أَمْوَالِهِمْ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَوْا مِنْهَا دَيْنًا دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ وَبِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ،
-
وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ طَعَامًا قَرْضًا أَقَرَضَهُ الْمَيِّتُ النَّاسَ أَوْ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا فَاشْتَرَوْا ذَلِكَ مِنْهَا وَسَمَّوْهُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا لَهَا أَوْ بِدَرَاهِمَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ الدَّيْنُ حُضُورًا مُقِرِّينَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْت إنْ كَانَ الطَّعَامُ الَّذِي لِلْمَيِّتِ عَلَى النَّاسِ إنَّمَا هُوَ مَنْ اشْتِرَاءٍ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ؟ .
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحُوهَا مِنْ مِيرَاثِهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ذَلِكَ الطَّعَامُ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحُوهَا مِنْ حَقِّهَا عَلَى دَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا مِنْ الْمِيرَاثِ وَقَدْ تَرَكَ الْمَيِّتُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَعُرُوضًا وَلَمْ يَتْرُكْ دَيْنًا؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً وَكَانَ ذَلِكَ يُقْبَضُ يَدًا بِيَدٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ فَصَالَحُوهُمْ عَلَى دَنَانِيرَ أَعْطَوْهَا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ذَلِكَ الدَّيْنُ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: لِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي اشْتَرَوْهَا مِنْ الْمَرْأَةِ مِنْ مُوَرِّثِهَا مِنْ ذَلِكَ الدَّيْنِ بِدَنَانِيرَ عَجَّلُوهَا لَهَا مِنْ حَقِّهَا مِنْ الْمِيرَاثِ،
-
فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا أَخَذَتْ مِنْ الدَّنَانِيرِ مِثْلَ مُوَرَّثِهَا مِنْ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الْحَاضِرَةِ،
-
فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَرَكَتْ لَهُمْ حَقَّهَا مِنْ الدَّيْنِ وَأَخَذَتْ حَقَّهَا مِنْ هَذِهِ الْحَاضِرَةِ،
-
فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَ مَا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الدَّنَانِيرِ ثَمَانِينَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا وَدُيُونًا عَلَى النَّاسِ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا اشْتَرَاهُ فَلَمْ يَقْبِضْهَا فَصَالَحُوا الْمَرْأَةَ مِنْ ثَمَنِهَا عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الثَّمَانِينَ الدِّينَارِ الَّتِي تَرَكَ الْمَيِّتُ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا إنَّمَا أَخَذَتْ حَقَّهَا مِنْ الثَّمَانِينَ وَوَهَبَتْ لَهُمْ مَا بَقِيَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
وَلَوْ كَانُوا إنَّمَا يُعْطُونَهَا الدَّنَانِيرَ الْعَشَرَةَ الَّتِي صَالَحُوهَا عَلَيْهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ لَيْسَ مِمَّا تَرَكَ الْمَيِّتُ مِنْ الدَّنَانِيرِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَدَخَلَهُ بَيْعُ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُمْ اشْتَرَوْا بِدَنَانِيرِهِمْ هَذِهِ دَيْنًا دَنَانِيرَ وَبَاعَتْ الْمَرْأَةُ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ أَيْضًا طَعَامًا قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ.
-
وَلَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ شَرِيكَيْنِ كَانَا يَعْمَلَانِ فِي حَانُوتٍ فَافْتَرَقَا عَلَى أَنْ أَعْطَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ كَذَا
-
وَكَذَا دِينَارًا وَفِي الْحَانُوتِ شَرِكَةُ مَتَاعٍ لَهُمَا دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَفُلُوسٌ كَانَتْ فِي الْحَانُوتِ بَيْنَهُمَا؟ .
-
قَالَ مَالِكٌ: لَا خَيْرَ فِيهِ، وَنَهَى عَنْهُ
-
الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ
-
رَسْمٌ فِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْتُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُقِرًّا.
-
قُلْتُ: فَإِنْ صَالَحْتُهُ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ دِينَارٍ إلَى شَهْرٍ أَيَجُوزُ هَذَا أَوْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ هَذَا إذَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مُقِرًّا بِمَا عَلَيْهِ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّهُ يَفْسَخُ دَيْنًا فِي دَيْنِ وَأَمَّا إذَا صَالَحَهُ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا إلَى أَجَلٍ فَهَذَا رَجُلٌ حَطَّ خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ حَقِّهِ وَأَخَّرَهُ بِخَمْسِينَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي قِبَلَهُ يُنْكِرُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا؟
-
قَالَ لَمْ أَسْمَعْ فِي الْإِنْكَارِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ مِثْلُ الْإِقْرَارِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَدَّعِي إنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَدَّعِي الْحَقَّ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسِينَ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْمِائَةِ عُرُوضًا إلَى أَجَلٍ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي يَدَّعِي حَقٌّ،
-
فَلَا يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْسَخَ دَرَاهِمَ فِي عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يَدَّعِي بَاطِلًا فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» .
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا.
-
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ وَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ» ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ هَمَّامٍ وَعُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ» .
-
ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنْ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا.
-
مُصَالَحَة بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْ مَالِ الْمَيِّتِ
-
رَسْمٌ فِي مُصَالَحَةِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ عَنْ مَالِ الْمَيِّتِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَقَدْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ خُلْطَةٌ فَادَّعَى وَلَدُ الْهَالِكِ أَنَّ لِأَبِيهِمْ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِيهِمْ خُلْطَةٌ مَالًا فَأَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَصَالَحَهُ
-
أَحَدُهُمْ عَلَى حَقِّهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ دَفَعَ إلَى أَحَدِهِمْ مِنْ دَعْوَاهُ عَرْضًا مِنْ الْعُرُوضِ عَلَى إنْكَارٍ مِنْ الَّذِي يَدَّعِي قِبَلَهُ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ أَيَكُونُ لِإِخْوَتِهِ أَنْ يَدْخُلُوا مَعَهُ فِي الَّذِي أَخَذَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: كُلُّ ذِكْرِ حَقٍّ كَانَ لِقَوْمٍ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ فَاقْتَضَى بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ،
-
فَإِنَّ شُرَكَاءَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ فِيمَا اقْتَضَوْا وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ ذِكْرُ حَقٍّ عَلَى حِدَةٍ وَكَانَتْ صَفْقَةٌ وَاحِدَةٌ،
-
فَإِنَّ مَنْ اقْتَضَى شَيْئًا مِنْ حَقِّهِ لَا يَدْخُلُ مَعَهُ الْآخَرُ فِي شَيْءٍ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا كَانَ لِلرَّجُلَيْنِ ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ مِنْ بَيْعٍ بَاعَاهُ بِعَيْنٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ غَيْرِ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ أَوْ مِنْ شَيْءٍ أَقْرَضَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَالطَّعَامِ أَوْ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ وَرِثَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ هَذَا الذِّكْرَ الْحَقَّ فَقَبَضَ أَحَدُهُمَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا؟
-
قَالَ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ غَائِبًا فَسَأَلَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الدَّيْنِ صَاحِبَهُ فِي الْخُرُوجِ مَعَهُ لِاقْتِضَاءِ الدَّيْنِ وَأَخْذِهِ مِنْ الْغَرِيمِ فَأَبَى ذَلِكَ وَكَرِهَ الْخُرُوجَ،
-
فَإِنْ خَرَجَ الشَّرِيكُ بَعْدَ الْإِعْذَارِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَاحِبَهُ فَاقْتَضَى حَقَّهُ أَوْ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَأَرَى ذَلِكَ لَهُ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُ شَرِيكُهُ لِأَنَّ تَرْكَهُ الْخُرُوجَ وَالِاقْتِضَاءَ وَالتَّوْكِيلَ بِالِاقْتِضَاءِ إضْرَارٌ مِنْهُ لِصَاحِبِهِ وَحَوْلٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاقْتِضَاءِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «: لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» لِمَا يَتَجَشَّمُ صَاحِبُهُ مِنْ الْخُرُوجِ وَالنَّفَقَةِ وَالْمُؤْنَةِ، فَيُرِيدُ الْمُقِيمُ أَنْ لَا يَأْخُذَ الْخَارِجُ شَيْئًا لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَهُوَ لَمْ يَبْرَحْ وَلَمْ يَتَجَشَّمْ خُرُوجًا وَلَا مُؤْنَةً وَقَدْ أَعْذَرَ إلَيْهِ صَاحِبُهُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْخُرُوجِ لِاغْتِنَامِ الِاقْتِضَاءِ دُونَهُ فَهُوَ إذَا أَعْذَرَ إلَيْهِ وَأَعْلَمَهُ بِالْخُرُوجِ فَتَرَكَ الْخُرُوجَ مَعَهُ رِضًا مِنْهُ بِمَا يَقْبِضُ دُونَهُ؛
-
أَوْ لَا تَرَى لَوْ أَنَّهُ رَفَعَهُ إلَى السُّلْطَانِ لَأَمَرَهُ السُّلْطَانُ بِالْخُرُوجِ أَوْ التَّوْكِيلِ فَإِنْ فَعَلَ وَإِلَّا خَلَّى السُّلْطَانُ بَيْنَ الشَّرِيكِ وَبَيْنَ اقْتِضَاءِ حَقِّهِ ثُمَّ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ فِيمَا اقْتَضَى،
-
وَإِنْ خَرَجَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لِاقْتِضَاءِ حَقِّهِ دُونَ مُؤَامَرَةٍ مِنْ صَاحِبِهِ وَالْإِعْذَارِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا فَاقْتَضَى مِنْهُ جَمِيعَ مُصَابَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا كَانَ شَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ شَرَكَهُ فِيمَا اقْتَضَى وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ لَهُ مَا اقْتَضَى وَاتِّبَاعَ الْغَرِيمِ،
-
فَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدُ أَنْ يَتْبَعَ شَرِيكَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ مَا سَلَّمَ - تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ أَوْ لَمْ يَتْوِ - لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ لِلدَّيْنِ عَلَى الْغَرِيمِ، أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ وَرِثَا دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ فَاقْتَسَمَا مَا عَلَيْهِ جَازَ ذَلِكَ وَصَارَ ذَلِكَ كَالدَّيْنِ يَكُونُ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَكٌّ عَلَى حِدَةٍ.
-
فَمَنْ اقْتَضَى مِنْ هَذَيْنِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبَهُ لَمْ يَكُنْ يُشْرِكُهُ صَاحِبُهُ فِيمَا اقْتَضَى لِأَنَّهُ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمَا، فَكَذَلِكَ إذَا اقْتَسَمَا،
-
وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ صَالَحَ
-
أَحَدُهُمَا عَلَى الْغَرِيمِ وَهُوَ حَاضِرٌ لَيْسَ بِغَائِبٍ، أَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا وَلَمْ يَعْذُرْ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِالْخُرُوجِ عَلَى اقْتِضَاءِ حَقِّهِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ دَيْنُهُمَا مِائَةَ دِينَارٍ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَأَبْرَأَهُ مِمَّا بَقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ وَفِيهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ شَرِيكَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَسْلَمَ لِشَرِيكِهِ مَا اقْتَضَى وَاتَّبَعَ الْغَرِيمَ بِالْخَمْسِينَ دِينَارًا حَقَّهُ،
-
وَإِنْ شَاءَ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَرَجَعَا جَمِيعًا عَلَى الْغَرِيمِ فَاتَّبَعَهُ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَاتَّبَعَهُ الَّذِي صَالَحَ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَهِيَ الَّتِي أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
-
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ شَرِيكَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ تَبِعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ،
-
وَإِنْ شَاءَ تَبِعَ شَرِيكَهُ الْمُصَالِحَ،
-
وَإِنْ اخْتَارَ اتِّبَاعَ شَرِيكِهِ قُسِمَتْ الْعَشَرَةُ الَّتِي صَالَحَ بِهَا الشَّرِيكُ عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ: جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِلَّذِي صَالَحَ وَخَمْسَةُ أَجْزَاءٍ لِلَّذِي لَمْ يُصَالِحْ لِأَنَّ الْمُصَالِحَ لَمَّا أَبْرَأَ الْغَرِيمَ مِنْ الْأَرْبَعِينَ الَّتِي أَخَّرَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرِ الَّتِي أَخَذَ وَلِصَاحِبِهِ خَمْسُونَ دِينَارًا ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَتَّبِعُهُ الْمُصَالِحُ بِالْعَشَرَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَشَرَةِ وَيَتَّبِعُهُ صَاحِبُ الْخَمْسِينَ بِمَا بَقِيَ لَهُ، وَهُوَ أَحَدٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَارًا وَثُلُثَا دِينَارٍ، وَذَلِكَ لَوْ أَنَّهُ قَبَضَ الْعَشَرَةَ بِغَيْرِ صُلْحٍ ثُمَّ حَطَّ الْأَرْبَعِينَ عَنْ الْغَرِيمِ ثُمَّ قَامَ شَرِيكُهُ فَإِنْ اخْتَارَ مُقَاسَمَةَ شَرِيكِهِ اقْتَسَمَا عَلَى سِتَّةِ أَجْزَاءٍ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ وَرَجَعَ عَلَى الْغَرِيمِ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ،
-
وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ قَبَضَ الْعَشَرَةَ عَلَى الِاقْتِضَاءِ مِنْ حَقِّهِ لَيْسَ عَلَى الْحَطِّ،
-
ثُمَّ قَاسَمَهُ شَرِيكُهُ الْعَشَرَةَ الَّذِي اقْتَضَى هُوَ مِنْ حَقِّهِ فَإِنَّمَا يُقَاسِمُهُ إيَّاهَا شَطْرَيْنِ لِأَنَّ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَوَاءٌ،
-
وَإِنْ حَطَّ الشَّرِيكُ الْمُقْتَضِي لِلْعَشَرَةِ الْأَرْبَعِينَ لَمْ يَكُنْ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ فِي الْمُقَاسَمَةِ فَيَقُولُ: قَاسِمْنِي عَلَى أَنَّ حَقَّكَ إنَّمَا كَانَ عَشَرَةً؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَالْحَقُّ كَامِلٌ وَلَكِنَّهُمَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَرْجِعُ الْمُقْتَضِي لِلْعَشَرَةِ بِمَا أَخَذَ مِنْهُ شَرِيكُهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ، وَيَرْجِعُ شَرِيكُهُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ، فَخُذْ هَذَا عَلَى هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ.
-
وَلَوْ أَنَّ أَحَدَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَهُمَا ذِكْرُ حَقٍّ بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَاحِدٍ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ فَصَالَحَ الْغَرِيمُ أَحَدَهُمَا وَهُوَ حَاضِرٌ أَوْ كَانَ الْغَرِيمُ غَائِبًا وَلَمْ يَعْذُرْ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يُعْلِمْهُ بِالْخُرُوجِ صَالَحَ مِنْ حَقِّهِ وَدَيْنُهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى عَشَرَةِ أَقْفِزَةِ قَمْحٍ أَوْ بَاعَ حَقَّهُ بِعَشَرَةِ أَقْفِزَةِ قَمْحٍ فَقَبَضَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ثُمَّ أَتَى الشَّرِيكُ الْآخَرُ فَإِنَّمَا لَهُ الْخِيَارُ فِي تَسْلِيمِ مَا صَنَعَ صَاحِبُهُ وَاتِّبَاعِ الْغَرِيمِ بِحِصَّةِ الْخَمْسِينَ الدِّينَارِ أَوْ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ الْمُصَالِحِ أَوْ الْمُشْتَرِي الْقَمْحَ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ لِأَنَّ الشَّرِيكَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى عَيْنٍ وَهُوَ جَائِزٌ، وَالدَّيْنُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْقَرْضِ، وَالدَّيْنُ لَيْسَ مِثْلَ الْعَيْنِ، الدَّيْنُ أَشْبَهُ شَيْءٍ هِيَ بِالْعُرُوضِ، فَلِذَلِكَ يَكُونُ لَهُ نِصْفُ مَا أَخَذَ الشَّرِيكُ إنْ اخْتَارَ أَخْذَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْعَيْنِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: ثُمَّ يَرْجِعَانِ جَمِيعًا عَلَى الْغَرِيمِ فَيَكُونُ مَا عَلَيْهِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنَّمَا لَمْ يُخَالِفْ الصُّلْحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الشِّرَاءَ لِأَنَّ الصُّلْحَ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِالشِّرَاءِ فِي غَيْرِ وَجْهٍ، وَهُوَ فِي هَذَا الْوَجْهِ مِثْلُهُ. أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنًا فَصَالَحَهُ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى سِلْعَةٍ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِالْمِائَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَبِيعَ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ فَكَذَلِكَ جَمِيعُ الدَّيْنِ إذَا كَانَ عَيْنًا فَصَالَحَ مِنْ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بَيَّنُوا نَوْعَ الدَّيْنِ أَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ،
-
وَلَوْ كَانَ الَّذِي سِوَى الْعَيْنِ وَهُوَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِنْ غَيْرِ الطَّعَامِ أَوْ الْإِدَامِ أَوْ كَانَ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي لَا تُكَالُ وَلَا تُوزَنُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمَا مِائَةُ رِطْلٍ حِنَّاءً أَوْ مِائَةُ ثَوْبٍ شَطَوِيٍّ مَوْصُوفَةٍ مَعْرُوفَةٍ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ مِنْ الْخَمْسِينَ الرِّطْلِ الْحِنَّاءَ أَوْ الْخَمْسِينَ الثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَقَبَضَهَا مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا ثُمَّ حَضَرَ شَرِيكُهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْغَرِيمَ بِجَمِيعِ حَقِّهِ وَيُسَلِّمُ لِصَاحِبِهِ مَا أَخَذَ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى شَرِيكِهِ - وَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ - وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ شَرِيكَهُ فَأَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ مَا فِي يَدَيْهِ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ ثَمَنُ سِلْعَةٍ هِيَ بَيْنَهُمَا وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى سِلْعَةِ رَجُلٍ فَبَاعَهَا فَلِلْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ فَيَتْبَعَانِهِ بِمَا بَقِيَ لَهُمَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِمَا وَهِيَ الْخَمْسُونَ الرِّطْلِ الْحِنَّاءَ وَالْخَمْسُونَ الثَّوْبِ الشَّطَوِيِّ.
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ أَنْ لَوْ بَاعَ مُصَابَتَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَالْبَيْعَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ سَوَاءٌ لِمَا أَعْلَمْتُكَ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ لَوْ كَانَ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ دَيْنًا فَصَالَحَهُ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى سِلْعَةٍ أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ سِلْعَةً بِالْمِائَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ لَهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ،
-
وَمِنْ ذَلِكَ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ فَرَهَنَهُ بِهَا شَيْئًا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِمَّا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ وَقِيمَتُهُ مِثْلُ الدَّيْنِ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ،
-
ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ صَالَحَ الْمُرْتَهِنَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَوْ اشْتَرَى الرَّاهِنُ مِنْ الْمُرْتَهِنِ الْمِائَةَ الدِّينَارِ الَّتِي عَلَيْهِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَنَقَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا ثُمَّ تَلِفَ الرَّهْنُ فَادَّعَى الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ الْمُصَالَحَةِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ تَلِفَ، فَالصُّلْحُ بَيْنَهُمَا وَالْبَيْعُ جَائِزٌ لَيْسَ بِمَنْقُوضٍ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِنْ كَانَ تَلَفُ الرَّهْنِ بَعْدَ الْمُصَالَحَةِ أَوْ الشِّرَاءِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ تَقُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ يَوْمَا تَمَّ مَا كَانَ بَيْنَهُمْ مِنْ صُلْحٍ أَوْ بَيْعٍ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ شَيْءٌ.
-
الدَّعْوَى فِي الصُّلْحِ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ
-
رَسْمٌ الدَّعْوَى فِي الصُّلْحِ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ وَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي لِي عَلَى رَجُلٍ دَمٌ عَمْدٌ أَوْ جِرَاحَاتٌ فِيهَا قِصَاصٌ وَادَّعَيْتُ أَنِّي صَالَحْتُهُ مِنْهَا عَلَى مَالٍ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ: مَا صَالَحْتُكَ عَلَى شَيْءٍ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ
-
مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنَّ الَّذِي أَرَى عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ فِي الطَّلَاقِ، أَنَّهُ لَا يُقْتَصُّ مِنْهُ وَلَهُ عَلَيْهِ بِالْيَمِينِ
-
الصُّلْحِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَإِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
-
رَسْمٌ فِي الصُّلْحِ عَلَى دِيَةِ الْخَطَإِ تَجِبُ عَلَى الْعَاقِلَةِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيْءٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ وَالْمَالُ إنَّمَا لَزِمَ الْعَاقِلَةَ؟
-
قَالَ: وَسَمِعْتُ مَالِكًا، وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا خَطَأً فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَلَى شَيْءٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَنَجَّمُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَدَفَعَ إلَيْهِمْ نَجْمًا ثُمَّ اتَّبَعُوهُ بِالنَّجْمِ الْآخَرِ فَقَالَ: إنَّمَا صَالَحْتُهُمْ وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ذَلِكَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ وَيَتَّبِعُ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ الْعَاقِلَةَ.
-
قُلْتُ: وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ مَا أَخَذُوا مِنْهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَقَرَّ رَجُلٌ بِقَتْلِ رَجُلٍ خَطَأً فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ عَلَى مَالٍ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يُقْسِمَ أَوْلِيَاءُ الْقَتِيلِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَجِبَ الْمَالُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَيَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ أَمْ لَا؟
-
قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ جَائِزًا.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَهَذَا أَمْرٌ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: يَحْيَى وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يَقُولُ: هُوَ عَلَى الْمُقِرِّ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ، قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ قَالَ مَالِكٌ: أَيْضًا هُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ بِقَسَامَةٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا قَتَلَ وَلِيًّا لِي رَجُلٌ عَمْدًا أَوْ قَطَعَ يَدِي عَمْدًا فَصَالَحْتُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ ذَلِكَ أَيَجُوزُ لِي هَذَا الْفَضْلُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي الْعَمْدِ الْقَوَدُ إلَّا مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ.
-
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ فَذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ كَانَ دِيَتَيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ جِرَاحَةً فَصَالَحْتُهُ فِي مَرَضِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ أَرْشِ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ أَوْ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ ثُمَّ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ إذَا كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ - كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ - فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَفَا عَلَى أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَتِيلًا قُتِلَ عَمْدًا وَلَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ عَرَضٍ أَوْ قَرْضٍ فَأَرَادَ الْوَلِيُّ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الَّذِي صَالَحَ فِيمَا أَخَذَ أَيَكُونُ لَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا أَخَذَ إخْوَتُهُ مِنْ الْقَاتِلِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَى الْقَتْلِ، وَقَدْ ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ فِي دَمِ أَبِيهِ عَنْ حَقِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ أَنَّ الَّذِينَ نَفَوْا إنَّمَا لَهُمْ حِسَابُ دِيَةٍ وَاحِدَةٍ،
-
وَمِثْلُهُ لَوْ صَالَحَهُمْ فِي دَمِ أَبِيهِ فِي حَقِّهِ عَلَى نَخْلٍ فَأَخَذَهَا أَوْ جَارِيَةٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ كَانَ الصُّلْحُ قَدْ وَقَعَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ فِي حَقِّهِ - قَلَّ أَوْ كَثُرَ - وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ إلَّا عَلَى حِسَابِ الدِّيَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْ عَفَا جَازَ عَفْوُهُ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يُجْعَلْ لِمَنْ بَقِيَ شَرِيكًا فِيمَا أَخَذَ الْمُصَالِحُ.
-
قُلْتُ: لِمَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الدَّمَ لَيْسَ هُوَ مَالًا وَإِنَّمَا شَرِكَتُهُمَا فِيهِ كَشَرِكَتِهِمَا فِي عَبْدٍ هُوَ بَيْنَهُمَا جَمِيعًا فَإِنْ بَاعَ أَحَدُهُمَا مُصَابَتَهُ بِمَا شَاءَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، قَالَ سَحْنُونٌ، وَقَالَ أَشْهَبُ: إنْ عَفَا أَحَدُ الِاثْنَيْنِ وَلَهُمَا أُخْتٌ عَلَى الدِّيَةِ فَقَالَ: إنْ كَانَ عَفَا عَنْ الدَّمِ صُلْحًا صَالَحَ بِهِ عَنْ الدَّمِ فَهُوَ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا أَخْمَاسًا لِلِابْنَةِ مِنْ ذَلِكَ الْخُمْسُ وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَنْ الدَّمِ كُلِّهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَ دِيَاتٌ،
-
فَإِنَّ جَمِيعَ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ بَيْنَهُمْ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ أَخْمَاسًا وَإِنْ كَانَ إنَّمَا الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ دِيَتَيْنِ أَوْ دِيَاتٌ لَيْسَ عَلَى الدَّمِ كُلِّهِ، وَلَكِنْ عَلَى مُصَابَتِهِ مِنْهُ فَإِنَّ لِلْأُخْتِ وَلِلْأَخِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَالِحَا ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ يُضَمُّ إلَيْهِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ الَّذِي عَفَا عَمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا ثُمَّ يَقْتَسِمُونَ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَخْمَاسًا عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ.
-
وَكَذَلِكَ إنْ صَالَحَ عَنْ نَفْسِهِ عَنْ ثُلُثَيْ الدِّيَةِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُضَمُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ ثُمَّ يُؤْخَذُ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْقَاتِلُ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ،
-
وَإِنْ صَالَحَ عَلَى أَقَلَّ مَنْ خُمْسَيْ الدِّيَةِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً - وَإِنْ دِرْهَمًا وَاحِدًا - فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مَا صَالَحَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ الْأَخُ وَالْأُخْتُ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَالِحَا عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ لِلْأَخِ الْخُمُسَانِ وَلِلْأُخْتِ الْخُمُسُ،
-
وَإِنْ صَالَحَ مِنْ الدَّمِ كُلِّهِ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَيْسَ لَهُ مِمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ إلَّا خُمْسَاهُ، وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ سَاقِطٌ عَنْ الْقَاتِلِ وَلِلْأَخِ وَالْأُخْتِ اللَّذَيْنِ لَمْ يُصَالِحَا ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ كَامِلَةً فِي مَالِ الْقَاتِلِ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ مِنْ الدَّمِ كُلِّهِ عَلَى دِرْهَمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا خُمْسَا الدِّرْهَمِ وَكَانَ لِلْأَخِ وَالْأُخْتِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ مِنْ حَقِّهِ مِنْ الدِّيَةِ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً إذَا جَاوَزَ خُمْسَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ أَنَّ ذَلِكَ يُضَمُّ إلَى ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ فَيُؤْخَذُ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْقَاتِلُ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَهُ بَيْنَهُمْ أَخْمَاسًا عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ زَوْجَةٌ وَأُمٌّ أَيَدْخُلَانِ عَلَى هَؤُلَاءِ فِيمَا صَارَ لَهُمْ مَنْ الدِّيَةِ؟ .
-
قَالَ: نَعَمْ كُلُّ دَمٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَإِنْ صَالَحُوا فِيهِ عَلَى دِيَاتٍ فَإِنَّ ذَلِكَ مَوْرُوثٌ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفَرَائِضِهِ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَشْهَبُ، قَالَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمَالِكٌ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْن أَبِي سَلَمَةَ،
-
فَأَمَّا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فَإِنَّ لَهِيعَةَ ذَكَرَ أَنَّ خَالِدَ بْنَ أَبِي عِمْرَانَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَمَّنْ قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَقَبِلَتْ الْعَصَبَةُ الدِّيَةَ أَهِيَ لِلْعَصَبَةِ خَاصَّةً أَمْ هِيَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ؟ فَقَالَ سُلَيْمَانُ: هِيَ مِيرَاثٌ بَيْنَ الْوَرَثَةِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْجِرَاحَ إذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى رَجُلٍ مِنْ رِجَالٍ شَتَّى أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَ مَنْ شَاءَ وَيَقْتَصَّ مِمَّنْ شَاءَ يَعْفُوَ عَمَّنْ شَاءَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْقَتْلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اجْتَمَعَ عَلَى قَطْعِ يَدَيَّ رِجَالٌ قَطَعُوهَا عَمْدًا أَيَكُونُ لِي أَنْ أُصَالِحَ مَنْ شِئْت مِنْهُمْ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَأَقْطَعَ يَدَ مَنْ شِئْتُ وَأَعْفُوَ عَمَّنْ شِئْتُ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْقَتْلِ: لِلْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُصَالِحُوا مَنْ شَاءُوا وَيَعْفُوا عَمَّنْ شَاءُوا وَيَقْتُلُوا مَنْ شَاءُوا
-
وَكَذَلِكَ الْجِرَاحَاتُ عِنْدِي مِثْلُ الْقَتْلِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا فَصَالَحَهُ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ عَلَى مَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُ ثُمَّ مَاتَ مِنْ الْقَطْعِ بَعْدَ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ أَصَابَ رَجُلًا بِمُوضِحَةٍ خَطَأً فَصَالَحَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ إنَّهُ نَزَا فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَمَاتَ مِنْهَا؟
-
قَالَ لَنَا مَالِكٌ: أَرَى فِيهَا الْقَسَامَةَ وَيَسْتَحِقُّونَ الْعَقْلَ عَلَى عَاقِلَتِهِ وَيَرْجِعُ الْجَانِي عَلَى الْمَالِ الَّذِي دَفَعَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَكُونُ فِي الْعَقْلِ كَرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْعَمْدُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُكَ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقْسِمُوا أَقْسَمُوا وَقُتِلُوا وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَبَوْا أَنْ يَقْتَسِمُوا أَوْ قَالَ الْجَانِي: قَدْ عَادَتْ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَرُدُّوا عَلَيَّ مَالِي وَاقْتُلُونِي إنْ أَحْبَبْتُمْ فَأَمَّا مَالِي فَلَيْسَ لَكُمْ؟
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُمْ إنْ لَمْ يُقْسِمُوا لَمْ تَبْطُلْ الْجِنَايَةُ فِي الْيَدِ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا قَدْ نَزَا جُرْحُهُ فَمَاتَ أَنَّ الْوَرَثَةَ إنْ أَحَبُّوا أَنْ يُقْسِمُوا وَيَقْتُلُوا فَعَلُوا وَإِنْ أَبَوْا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَقْطَعُوا يَدَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، فَكَذَلِكَ هَذَا الَّذِي صَالَحَهُ عَلَى جُرْحِهِ لَوْ تَوَى الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ بِالْجُرْحِ فَمَاتَ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَا نُقْسِمُ إنَّ جِنَايَةَ الْجَانِي فِي قَطْعِ الْيَدِ لَا تَبْطُلُ وَلَهُمْ الْمَالُ الَّذِي أَخَذُوا إنْ لَمْ يُقْسِمُوا،
-
وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يُقْسِمُوا رَدُّوا الْمَالَ وَقَتَلُوا.
-
الصُّلْحِ مِنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ
-
فِي الصُّلْحِ مِنْ جِنَايَةِ عَمْدٍ عَلَى ثَمَرٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا فَصَالَحَ مِنْ جِنَايَتِهِ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: لِمَ، وَهَذَا إنَّمَا أَعْطَاهُ ثَمَرَتَهُ وَلَمْ يَأْخُذَ شَيْئًا إنَّمَا أَعْطَاهُ ثَمَرَةً عَلَى أَنْ يَهْضِمَ عَنْهُ الْقِصَاصَ؟
-
قَالَ: لَوْ أَجَزْتُ هَذَا لَأَجَزْتُ النِّكَاحَ بِثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي النِّكَاحِ بِالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا: إنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ،
-
فَإِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَسَخَ النِّكَاحَ وَإِنْ أَدْرَكَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا، فَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ مِثْلُ النِّكَاحِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى عَلَى رَجُلٍ جِنَايَةً عَمْدًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا،
-
وَلَوْ أَجَزْتُ هَذَا لَأَجَزْتُ النِّكَاحَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي النِّكَاحِ مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ مِثْلُ النِّكَاحِ.
-
قُلْتُ: فَإِذَا عَفَا عَنْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا أَيَكُونُ هَذَا عَفْوًا لَا يَسْتَطِيعُ الرُّجُوعَ فِي الْقِصَاصِ وَيَرُدُّهُ إلَى الدِّيَةِ عَلَيْهِ مِثْلُ مَا صَارَ فِي النِّكَاحِ إذَا دَخَلَ بِهَا لَمْ يُرَدَّ النِّكَاحَ وَكَانَ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ ذَلِكَ أَحَبُّ مَا فِيهِ إلَيَّ لِأَنَّ الْعَفْوَ قَدْ نَزَلَ فَلَا يَرُدُّهُ إلَى الْقِصَاصِ، وَقَدْ قَالَ: غَيْرُهُ: لَيْسَ الصُّلْحُ بِالْغَرَرِ فِي الْقِصَاصِ مِثْلُ النِّكَاحِ بِالْغَرَرِ، إنَّمَا الْقِصَاصُ مِثْلُ الْخُلْعِ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْخُلْعَ يَجُوزُ بِالْغَرَرِ وَلَا يَجُوزُ بِهِ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْخُلْعَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَنْ يَدُهُ بِالْغَرَرِ مَا كَانَ جَائِزًا لَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ بِلَا شَيْءٍ يَأْخُذُهُ، فَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ وَالنِّكَاحُ قَبْضُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ بِغَيْرِ شَيْءٍ، فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ بِالْغَرَرِ، فَلَيْسَ الْمُرْسِلُ لِمَا فِي يَدَيْهِ كَالْآخِذِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَمٌ عَمْدٌ فَصَالَحَهُ مِنْ الدَّمِ الْعَمْدِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَرَضٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَنْ صَالَحَ مِنْ دَمٍ عَمْدٍ وَجَبَ لَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى عَرَضٍ أَوْ خَالَعَ امْرَأَتَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ نَكَحَ امْرَأَةً عَلَى ذَلِكَ فَأَصَابَ الَّذِي قَبَضَ الْعَبْدَ أَوْ الْعَرَضَ بِذَلِكَ عَيْبًا أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ عَيْبًا يُرَدُّ مِنْ مِثْلِهِ فِي الْبُيُوعِ فَلَهُ فِي مَسْأَلَتِكَ هَذِهِ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: أَمَّا فِي النِّكَاحِ فَهُوَ قَوْلُهُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الدَّمَ الْعَمْدَ وَالطَّلَاقَ لَيْسَ هُمَا بِمَالٍ،
-
وَإِذَا اسْتَحَقَّ مَا أَخَذَ فِيهِمَا مَا رَجَعَ بِقِيمَتِهِمَا بِقِيمَةِ مَا أَخَذَ لَا بِقِيمَةِ الدَّمِ وَقِيمَةِ الطَّلَاقِ إنَّمَا فِيهِمَا مَا صُولِحَ بِهِ فِيهِمَا؛ أَلَا تَرَى أَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَيْسَ لَهُ قِيمَةٌ
-
إلَّا مَا صُولِحَ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَى الرِّضَا مِنْهُمَا، أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْتُولَ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَارِثِ حُجَّةٌ فِي أَنْ يَقُولَ فِعْلُهُ فِي ثُلُثِهِ وَلَا لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَنْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ فَعَفَا عَنْ دَمِهِ أَنْ يَقُولَ الْغَرِيمُ فَرَّ عَنِّي بِمَالِهِ وَلَوْ أَنَّهُ صَالَحَ مِنْ دَمِهِ أَوْ مِنْ جِرَاحَةٍ عَمْدًا أُصِيبَ بِهِمَا عَلَى مَالٍ وَهُوَ يَخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَثَبَتَ الصُّلْحُ ثُمَّ حَطَّ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إنْ كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَالدَّيْنُ أَوْلَى مِنْ الْمَعْرُوفِ الَّذِي صَنَعَ،
-
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَنَى جِنَايَةً عَمْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَ وَيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الْقِصَاصَ بِمَالٍ يُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِهِ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ رَدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَلَفًا لِأَمْوَالِهِمْ.
-
صَالَحَ رَجُلًا عَلَى إنْكَارٍ ثُمَّ أَصَابَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ الْمُنْكِرُ بَعْدَ الصُّلْحِ
-
رَسْمٌ فِي رَجُلٍ صَالَحَ رَجُلًا عَلَى إنْكَارٍ ثُمَّ أَصَابَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَوْ أَقَرَّ لَهُ الْمُنْكِرُ بَعْدَ الصُّلْحِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الَّذِي الدَّارُ فِي يَدَيْهِ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى مَالٍ فَأَخَذَهُ مِنْ الْمُدَّعِي قِبَلَهُ وَهُوَ يُنْكِرُ ثُمَّ أَقَرَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ دَعْوَى الْمُدَّعِي فِي الدَّارِ حَقٌّ وَأَنَّهُ جَحَدَهُ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الدَّيْنَ فَيَجْحَدُهُ ثُمَّ يُصَالِحُهُ ثُمَّ يَجِدُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَيْهِ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ صَالَحَهُ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةً وَإِنَّمَا كَانَتْ مُصَالَحَتُهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ جَحَدَهُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ إذَا وَجَدَ بَيِّنَةً.
-
قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ غَائِبَةً فَقَالَ لَهُ: إنَّ لِي عَلَيْكَ بَيِّنَةً وَهُمْ غُيَّبٌ وَهُمْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ فَجَحَدَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الرَّجُلُ خَافَ أَنْ تَمُوتَ شُهُودُهُ أَوْ يَعْدَمَ هَذَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ يَطْعَنَ فَصَالَحَهُ فَلَمَّا قَدِمَتْ شُهُودُهُ قَامَ عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: لَا أَرَى لَهُ شَيْئًا وَلَوْ شَاءَ لَمْ يَعْجَلْ وَلَمْ يَرَهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَسْأَلَتِكَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ أَيُجِيزُهُ مَالِكٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: مِثْلُ مَا يَدَّعِي عَلَى الْمُدَّعِي قِبَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ فَيُنْكِرُهَا فَيُصَالِحُهُ عَلَى شَيْءٍ يَدْفَعُهُ إلَيْهِ وَهُوَ مُنْكِرٌ أَيُجِيزُهُ مَالِكٌ وَيَجْعَلُهُ قَطْعًا لِدَعْوَاهُ تِلْكَ وَصُلْحًا مِنْ تِلْكَ الْمِائَةِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِمَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَيْتُ دَيْنًا لِي عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ
-
إلَى أَجَلٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ لِلدَّيْنِ أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ فَلَا يَجُوزُ هَذَا الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ فِي الْبُيُوعِ،
-
وَكَذَلِكَ فِي الصُّلْحِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
-
الصُّلْحِ بِاللَّحْمِ
-
فِي الصُّلْحِ بِاللَّحْمِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ ادَّعَيْتُ فِي دَارِ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَشَرَةَ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاتِهِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ عِنْدِي، وَقَالَ أَشْهَبُ: أَكْرَهُهُ فَإِنْ نَزَلَ وَشَرَعَ فِي ذَبْحِ الشَّاةِ مَكَانَهُ لَمْ أَفْسَخْهُ إذَا كَانَ قَدْ جَسَّهَا وَعَرَفَ نَحْوهَا.
-
اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ بَعِيرًا أَوْ طَعَامًا فَصَالَحَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِثْلِهِ أَوْ طَعَامٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ
-
رَسْمٌ فِي رَجُلٍ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ بَعِيرًا أَوْ طَعَامًا فَصَالَحَهُ عَلَى بَعِيرٍ مِثْلِهِ أَوْ طَعَامٍ مِثْلِهِ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَهْلَكَ لِي بَعِيرًا فَصَالَحْتُهُ عَلَى بَعِيرٍ مِثْلِ صِفَةِ بَعِيرِي إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَفْسَخَهَا فِي دَيْنٍ.
-
صُلْحُ الِاسْتِهْلَاكِ
-
ِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَهْلَكَ لِي مَتَاعًا فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدِي.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لَا يُفْسَخُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَهْلَكَ لِي مَتَاعًا فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى ذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ مِنْ الْآجَالِ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى مِثْلِ الْقِيمَةِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مَا هُوَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ بِبَلَدِهِمْ إنْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِدَنَانِيرَ فَبِدَنَانِيرَ وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَالِحَهُ إلَّا عَلَى مَا يَبْتَاعُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِمْ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوْ أَدْنَى لِأَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ رَجُلًا قَدْ بَاعَ الْقِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي صَالَحَهُ بِهِ إلَى أَجَلٍ فَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَصَارَ ذَهَبًا بِوَرِقٍ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ الَّذِي يَتَبَايَعُونَ بِهِ ذَهَبًا فَصَالَحَهُ عَلَى وَرِقٍ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا الْحَرَامُ بِعَيْنِهِ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ مَا صَالَحَهُ بِهِ مِنْ السِّلَعِ عَاجِلًا أَوْ الْوَرِقِ؟
-
قَالَ: فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا كَانَ عَقْدُ الصُّلْحِ عَلَى الِانْتِقَادِ بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ مَا اُسْتُهْلِكَ لَهُ.
-
أَوْصَى بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ غَلَّةِ نَخْلٍ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُصَالِحُوهُ
-
رَسْمٌ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ أَوْ بِسُكْنَى دَارٍ أَوْ غَلَّةِ نَخْلٍ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ أَنْ يُصَالِحُوهُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَوْصَى لِي بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فَصَالَحَنِي الْوَرَثَةُ عَلَى دَرَاهِمَ وَخَرَجْتُ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا؛ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِ الْأَمَةِ لَيْسَ لَهُ مَرْجِعٌ إلَى الْوَرَثَةِ، وَالْعَبْدُ وَالدَّارُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ أَوْ بِسُكْنَى الدَّارِ فَإِنَّ مَرْجِعَ ذَلِكَ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَالِحُوا فَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مَرْجِعٌ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَا يَصْلُحُ ذَلِكَ؛
-
أَلَا تَرَى أَنَّ مَا فِي الْبَطْنِ لَيْسَ لَهُ مَرْجِعٌ إلَى الْوَرَثَةِ.
-
قُلْتُ: فَالنَّخْلُ إذَا أَوْصَى بِغَلَّتِهَا إلَى رَجُلٍ أَيَصْلُحُ أَنْ تُصَالِحَ الْوَرَثَةُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ وَيُخْرِجُوهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِأَنَّ مَرْجِعَ النَّخْلِ إلَى الْوَرَثَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السُّكْنَى.
-
قُلْتُ: فَمَا فَرْقٌ مَا بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْوِلَادَةِ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَأَنَّ ثَمَرَةَ النَّخْلِ وَاسْتِخْدَامَ الْعَبْدِ وَكِرَاءَ الدَّارِ وَصُوفَ الْغَنَمِ وَلَبَنَهَا وَزُبْدَهَا غَلَّةٌ، وَقَدْ أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَرْصِهَا إلَى الْجِذَاذِ، وَقَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ ارْتِهَانَ غَلَّةِ الدَّارِ وَغَلَّةِ الْغُلَامِ وَثَمَرِ النَّخْلِ الَّذِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يُجَوِّزُوا ارْتِهَانَ مَا فِي بَطْنِ الْإِنَاثِ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ اشْتَرَى دَارًا أَوْ جِنَانًا أَوْ غَنَمًا أَوْ جَارِيَةً فَاسْتَغَلَّهَا زَمَانًا أَوْ كَانَتْ الْغَلَّةُ قَائِمَةً فِي يَدَيْهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ مِنْ يَدَيْهِ مُسْتَحِقٌّ فَأَخَذَ مَا وَجَدَ مِنْ دَارِهِ أَوْ جِنَانِهِ أَوْ غَنَمِهِ أَوْ جَارِيَتِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا اسْتَغَلَّ الْمُشْتَرِي شَيْءٌ؛
-
لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: : «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ» ، وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،
-
وَأَنَّ الْغَنَمَ لَوْ وَلَدَتْ أَوْ الْجَارِيَةَ ثُمَّ اسْتَحَقَّهَا رَجُلٌ فَأَصَابَ الْوَلَدَ لَمْ يَمُتْ لِأَخْذِ الْغَنَمِ وَمَا وَلَدَتْ وَالْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي حَبْسُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ.
-
ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لَهُ عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ
-
فِيمَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لَهُ عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْتُ قِبَلَ رَجُلٍ أَنَّهُ اسْتَهْلَكَ لِي عَبْدًا أَوْ مَتَاعًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْعُرُوضِ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَرَضٍ إلَى أَجَلٍ؟
-
قَالَ: أَمَّا الْعُرُوض فَلَا يَجُوزُ،
-
وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ فَذَلِكَ جَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ مَا اسْتَهْلَكَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الَّذِي ادَّعَى قِبَلَهُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ غَيْرَ مُسْتَهْلَكٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْهُ عَلَى عَرَضٍ مَوْصُوفٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَلَى عَيْنٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: الصُّلْحُ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ.
-
قُلْتُ: وَهُوَ مُفْتَرِقٌ إذَا كَانَ مَا يَدَّعِي قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ أَوْ مُسْتَهْلَكًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ هُوَ مُفْتَرِقٌ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ
-
رَجُلٍ غَصَبَ رَجُلًا عَبْدًا فَأَبِقَ الْعَبْدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَصَالَحَهُ السَّيِّدُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ.
-
رَسْمٌ فِي رَجُلٍ غَصَبَ رَجُلًا عَبْدًا فَأَبِقَ الْعَبْدُ مِنْ الْغَاصِبِ فَصَالَحَهُ السَّيِّدُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا غَصَبَهُ رَجُلٌ فَأَبَقَ مِنْهُ أَيَصْلُحُ أَنْ أُصَالِحَهُ مِنْهُ عَلَى دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَلَى عُرُوضٍ إلَى أَجَلٍ؟ قَالَ: أَمَّا الْعُرُوض فَلَا يَصْلُحُ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ،
-
وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَلَا بَأْسَ بِهِ إذَا كَانَ مَا صَالَحَهُ مِنْهَا مِثْلُ الْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ أَوْ أَدْنَى.
-
قُلْتُ: وَلِمَ أَجَزْتَ هَذَا وَبَيْعُ الْعَبْدِ الْآبِقِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الرَّجُلِ يَتَكَارَى الدَّابَّةَ فَيَتَعَدَّى عَلَيْهَا إلَى غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكَارَاهَا إلَيْهِ فَتَضِلُّ مِنْهُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ لَهُ أَنْ يُلْزِمَهُ قِيمَتُهَا، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَمَّا غَصَبَهُ فَأَبِقَ مِنْهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ بِحَالِهِ أَوْ أَحْسَنَ حَالًا.
-
يُصَالَحُ مِنْ مُوضِحَةٍ خَطَأً وَمِنْ مُوضِحَةٍ عَمْدًا بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ هَلْ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ
-
فِي الرَّجُلِ يُصَالَحُ مِنْ مُوضِحَةٍ خَطَأً وَمَنْ مُوضِحَةٍ عَمْدًا بِشِقْصٍ مِنْ دَارٍ هَلْ عَلَيْهِ شُفْعَةٌ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي ادَّعَيْتُ شِقْصًا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَهُ شُرَكَاءُ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَصَالَحَنِي مِنْ دَعْوَايَ الَّتِي ادَّعَيْتُ فِي يَدَيْهِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيَّ فَقَامَ شُرَكَاؤُهُ عَلَيْهِ فَقَالُوا: نَحْنُ شُفَعَاءُ وَهَذَا شِرَاءٌ مِنْكَ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا،
-
وَلَا أَرَى لَهُمْ فِيهِ شُفْعَةً، وَلَكِنْ إنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إقْرَارٍ مِنْهُ فَلَهُمْ الشُّفْعَةُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُصِيبُ الرَّجُلَ بِمُوضِحَةٍ خَطَأً أَوْ مُوضِحَةٍ عَمْدًا فَصَالَحَهُ الْجَارِحُ بِشِقْصٍ فِي دَارٍ فَدَفَعَهُ إلَى هَلْ فِيهِ شُفْعَةٌ وَهَلْ هُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَبِكَمْ يَأْخُذُهَا الشَّفِيعُ؟
-
قَالَ: بِخَمْسِينَ دِينَارًا قِيمَةُ مُوضِحَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ الَّذِي كَانَ لِمُوضِحَةِ الْعَمْدِ لِأَنَّا قَسَمْنَا الشِّقْصَ عَلَى الْمُوضِحَتَيْنِ فَصَارَ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفُ الشِّقْصِ، فَمُوضِحَةُ الْخَطَأِ دِيَتُهَا مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا وَمُوضِحَةُ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ لَهَا إلَّا مَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ فَصَارَ لَهَا مِنْ الصُّلْحِ نِصْفُ الشِّقْصِ، فَلِذَلِكَ
-
أَخَذَهَا الشَّفِيعُ بِخَمْسِينَ دِينَارًا قِيمَةُ الْخَطَأِ وَبِقِيمَةِ نِصْفِ الشِّقْصِ وَهُوَ قِيمَةُ مُوضِحَةِ الْعَمْدِ.
-
وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَغَيْرُهُ: الصُّلْحُ جَائِزٌ، وَلِلشَّفِيعِ الشُّفْعَةُ فَإِنْ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّمَا يَأْخُذُ بِأَنْ تُجْمَعُ قِيمَةُ الشِّقْصِ لِأَنَّهَا كَأَنَّهَا عَقْلُ الْمُوضِحَةِ الْعَمْدِ وَالْخَمْسِينَ الدِّينَارِ جَمِيعًا فَيَنْظُرُ كَمْ الْخَمْسُونَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ،
-
فَإِنْ كَانَتْ الْخَمْسُونَ ثُلُثَ الْقِيمَةِ وَالْخَمْسُونَ إذَا اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا اسْتَشْفَعَهَا بِالْخَمْسِينَ الدِّينَارِ بِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ مِنْ الدَّارِ أَوْ رُبْعٍ أَوْ خُمْسٍ أَوْ نِصْفٍ وَسُدُسٍ فَعَلَى حِسَابِ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي بِهِ يَسْتَشْفِعُ الْقِيمَةَ إلَّا مَا حَطَّتْ الْخَمْسُونَ مِنْ الْقِيمَةِ وَاَلَّذِي حَطَّتْ الْخَمْسُونَ مِنْ الْقِيمَةِ مَا يَكُونُ بِهِ الْخَمْسُونَ مِنْ الْخَمْسِينَ، وَالْقِيمَةِ إذَا اجْتَمَعَتَا جَمِيعًا إنْ ثُلُثٌ فَثُلُثٌ وَإِنْ رُبْعٌ فَرُبْعٌ وَإِنْ سُدُسٌ فَسُدُسٌ وَإِنْ نِصْفٌ فَنِصْفٌ فَعَلَى هَذَا فَخُذْ هَذَا الْبَابَ إنْ شَاءَ اللَّهُ
-
الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُنْكِرُ الْبَائِعُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ مِنْ دَعْوَاهُمَا عَلَى مَالٍ
-
فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْعَبْدَ فَيَجِدُ بِهِ عَيْبًا فَيُنْكِرُ الْبَائِعُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ مِنْ دَعْوَاهُمَا عَلَى مَالٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَبِيعُ الْعَبْدَ فَيَطْعَنُ الْمُشْتَرِي فِيهِ بِعَيْبٍ وَيُنْكِرُ الْبَائِعُ ثُمَّ يَصْطَلِحَانِ عَلَى مَالٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اشْتَرَيْتُ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَأَصَبْتُ بِهِ عَيْبًا فَجِئْتُ لِأَرُدَّهُ فَجَحَدَنِي وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ عِنْدِي فَصَالَحْتُهُ قَبْلَ مَحَلِّ أَجَلِ الدَّرَاهِمِ عَلَى أَنْ رَدَدْتُهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَيْتُهُ عَبْدًا آخَرَ؟
-
قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ بِذَهَبٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَسْتَقِيلُ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَيَرُدَّ مَعَهُ عَرَضًا مِنْ الْعُرُوضِ نَقْدًا.
-
وَإِنَّمَا تَقَعُ الْكَرَاهِيَةُ إذَا رَدَّ مَعَهُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً مُعَجَّلَةً قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الْأَجَلُ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَرُدَّ مَعَهُ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ نَقْدًا وَلَا خَيْرَ فِيهِ إذَا أَخَّرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَرَضًا أَوْ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا أَوْ قَدْ حَلَّ الْأَجَلُ فَلَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ مِنْ الزِّيَادَةِ شَيْئًا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ:
-
وَإِنْ صَالَحَ الْبَائِعُ الْمُشْتَرِيَ فِي الْعَيْبِ الَّذِي طَعَنَ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ عَلَى أَنْ زَادَهُ الْبَائِعُ عَبْدًا آخَرَ وَعَرَضًا آخَرَ نَقْدًا فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَى مِنْهُ هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ أَوْ الْعَبْدَ الْأَوَّلَ وَالْعَرَضَ الَّذِي يَزِيدُ؛ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اسْتَغْلَى الْعَبْدَ الْمُشْتَرَى فَسَأَلَهُ الزِّيَادَةَ فَزَادَهُ عَبْدًا آخَرَ وَسِلْعَةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ وَكَانَ كَأَنَّهُ
-
اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ فَلَا خَيْرَ فِي أَنْ يُصَالِحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَدَرَاهِمَ نَقْدًا بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ إذَا كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا لَمْ يَفُتْ،
-
فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ لَمْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَسَلَّفَ مِنْهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا يُعْطِيهِ إيَّاهَا إذَا حَلَّ أَجَلُ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ إلَى أَجَلِ قَدْرِ الْعَيْبِ الَّذِي دَلَّسَ لَهُ بِهِ.
-
بَاعَ عَبْدًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ صَالِحُهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ
-
فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ الْعَبْدَ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَأْتِيهِ فَيُصَالِحُهُ مَنْ كُلِّ عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ عَلَى دَرَاهِمَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بِعْتُ عَبْدًا لِي مِنْ رَجُلٍ فَأَتَيْتُهُ فَصَالَحْتُهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ بِالْعَبْدِ عَلَى دَرَاهِمَ دَفَعْتُهَا إلَيْهِ أَيَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الرَّجُلِ يَبْتَاعُ الدَّابَّةَ فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ: أَنَا أَشْتَرِي مِنْكَ كُلَّ عَيْبٍ بِهَا بِكَذَا
-
وَكَذَا؛ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ،
-
فَإِنْ وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا رَدَّهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: أَنَا أَشْتَرِي مِنْكَ كُلَّ مَسِيسٍ فِي يَدِهَا وَرِجْلِهَا بِكَذَا
-
وَكَذَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: إنْ كَانَ عَيْبًا مَعْرُوفًا ظَاهِرًا قَائِمًا تَبْرَأُ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ جَازَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ
-
لَهُ دَيْنُ فَصَالِحُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَلَا يَقُولُ لَهُ أَنَا ضَامِنٌ
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الدَّيْنُ عَلَى الرَّجُلِ فَيُصَالِحُهُ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَلَا يَقُولُ لَهُ: أَنَا ضَامِنٌ أَيَكُونُ ضَامِنًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ الصُّلْحُ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُصَالِحُ عَنْ الرَّجُلِ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ لِلطَّالِبِ: هَلُمَّ أُصَالِحْكَ مِنْ حَقِّكَ الَّذِي لَكَ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا
-
وَكَذَا وَلَمْ يَقُلْ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ أَيَكُونُ ضَامِنًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ ضَامِنٌ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ أَتَى إلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَنْ امْرَأَتِهِ عَلَى شَيْءٍ سَمَّاهُ فَأَلْزَمَهُ مَالِكٌ الصُّلْحَ وَأَلْزَمَ الرَّجُلَ الَّذِي صَالَحَ عَنْ امْرَأَتِهِ مَا سَمَّى لِلزَّوْجِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَنَا ضَامِنٌ لَكَ، فَكَذَلِكَ مَسْأَلَتُك لَا تُبَالِي قَالَ أَنَا ضَامِنٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ: إذَا صَالَحَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ فَإِنَّمَا قَضَى حِينَ صَالَحَ عَنْ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ مِمَّا يَحِقُّ عَلَيْهِ.
-
لَهُ عَلَى رَجُل أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَة ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنْ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ نَقْدًا فَصَالَحْتُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ يُعْطِينِي
-
إيَّاهَا فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَهَا أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ إنَّمَا هَذَا حَطٌّ وَهُوَ جَائِزٌ.
-
لَهُ عَلَى رَجُل دَيْنٌ فَيُصَالِحُهُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ وَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ مَنْ تَسْلِيفٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى رَأْسِ مَالِهِ وَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا مِنْ سَلَمٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أُصَالِحَهُ عَلَى رَأْسِ مَالِي فَأُفَارِقَهُ قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ هَذَا مِنْ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمْتُ إلَى رَجُلٍ فِي طَعَامٍ فَصَالَحْتُهُ عَلَى رَأْسِ مَالِي فَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا؟
-
قَالَ: لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
-
لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا جِيَادًا فَيُصَالَحُ عَلَى أَخَذَهَا زُيُوفًا
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا جِيَادًا فَيُصَالَحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مَكَانَهَا زُيُوفًا أَوْ مُبَهْرَجَةً.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ جِيَادٍ أَيَصْلُحُ لِي أَنْ آخُذَ مَكَانَهَا زُيُوفًا أَوْ مُبَهْرَجَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يُنْفِقُ الرَّجُلُ الزُّيُوفَ هَذِهِ الَّتِي فِيهَا النُّحَاسُ الْمَحْمُولُ عَلَيْهَا.
-
قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ بَيَّنَهَا أَيْضًا،
-
فَلَا أُحِبُّ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا وَلَا يَبِيعَ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا أَعْلَمُ الَّذِي كُرِهَ مِنْ شِرَائِهَا وَمِنْ بَيْعِهَا إلَّا مِنْ الصَّيَارِفَةِ فَلَا أَدْرِي أَكُرِهَ بَيْعُهَا لِجَمِيعِ النَّاسِ أَمْ لَا، وَاَلَّذِي سَأَلْتُهُ عَنْهُ فِي الصَّيَارِفَةِ؟
-
قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُقَطِّعَهَا.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَى هَذَا الصُّلْحَ جَائِزًا إذَا كَانَ لَا يُقَرِّبُهَا أَحَدٌ وَكَانَ يَأْخُذُهَا فَيُقَطِّعُهَا.
-
لَهُ عَلَى رَجُل دَيْنٌ فَجَحَدُهُ فَصَالِحُهُ عَلَى عَبْدٍ فَأَرَادَ بَيْعَهُ مُرَابَحَةً
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ فَيَجْحَدُهُ إيَّاهُ فَيُصَالِحُهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مَالًا فَيَجْحَدُنِي فَصَالَحَنِي مِنْ ذَلِكَ عَلَى عَبْدٍ وَقَبَضْتُهُ أَيَجُوزُ أَنْ أَبِيعَهُ مُرَابَحَةً فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ اشْتَرَاهُ سَيِّدُهُ بِدَنَانِيرَ فَنَقَدَهُ فِي تِلْكَ الدَّنَانِيرِ غَيْرَهَا: لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ مَا نَقَدَ، وَأَنَا لَا أَرَى
-
بِالْبَيْعِ - فِي مَسْأَلَتِكَ - مُرَابَحَةً بَأْسًا؛ إذَا بَيَّنَ،
-
وَلَا يَجُوزُ لَهُ إذَا لَمْ يُبَيِّنْ،
-
وَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ رُدَّ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْبَيْعُ فَيَكُونَ لَهُ الْقِيمَةُ.
-
قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يَبِيعَهُ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ ذَلِكَ فَمَسْأَلَتُك مِثْلُ هَذَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ اشْتَرَيْت ثَوْبَيْنِ بِدِينَارٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً أَوْ أَسْلَمْت فِيهِمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً ثُمَّ قَبَضْتُهُمَا أَوْ لَمْ أَقْبِضْهُمَا أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ إذَا كَانَ صِفَةُ الثَّوْبَيْنِ سَوَاءً؟ قَالَ: أَمَّا اللَّذَانِ اشْتَرَيْتَهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا فَلَا يَجُوزُ لَكَ أَنْ تَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا سَوَاءً وَصِفَتُهُمَا سَوَاءً لِأَنَّهُ لَوْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا لَمْ يَرْجِعْ بِمِثْلِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِاَلَّذِي يُصِيبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْأَسْوَاقُ وَالْقِيَمُ وَإِنْ كَانَتْ صِفَتُهُمَا وَاحِدَةً،
-
وَأَمَّا اللَّذَانِ سَلَّفْتَ فِيهِمَا بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً إذَا أَخَذْتَهُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي اشْتَرَيْتَهَا عَلَيْهَا وَلَمْ تَتَجَوَّزْ عَنْهُ فِي الصِّفَةِ.
-
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا فَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَضْمُونًا فَلَا بَأْسَ بِهِ أَنْ تَبِيعَهُ مُرَابَحَةً.
-
قُلْتُ: وَكُلُّ شَيْءٍ اشْتَرَيْتُهُ مِنْ الْعُرُوضِ إذَا اشْتَرَيْتُ شَيْئَيْنِ صَفْقَةً وَاحِدَةً وَصِفَتُهُمَا وَاحِدَةٌ اشْتَرَيْتُ بِرْذَوْنَيْنِ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ وَصِفَتُهُمَا سَوَاءٌ أَوْ شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ اشْتَرَيْتُهُمَا بِأَعْيَانِهِمَا وَلَمْ أُسْلِفْ فِيهِمَا فَلَا يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً وَلَا عَلَى التَّوْلِيَةِ وَلَا عَلَى حِصَّةِ قِيمَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا مُخْتَلِفَةً إذَا كَانَتْ سِلَعًا بِأَعْيَانِهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَمَا أَسْلَمْتُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى مَا قُلْتَ يَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ أَحَدَهُمَا مُرَابَحَةً قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ وَبَعْدَ أَنْ أَقْبِضَ، أَيَجُوزُ فِي الصَّفْقَةِ إذَا كَانَتْ صَفْقَتُهَا سَوَاءً؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَسْلَمْتَ فِي حِنْطَةٍ وَقَبَضْتُهَا أَوْ اشْتَرَيْتُ حِنْطَةً أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُشْرَبُ أَوْ مِمَّا قَالَا يُؤْكَلُ وَلَا يُشْرَبُ أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَبِيعَ نِصْفَهُ مُرَابَحَةً عَلَى نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ رُبْعِهِ مُرَابَحَةً عَلَى رُبْعِ الثَّمَنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
لَهُ مِائَةُ إرْدَبِّ قَمْحٍ مِنْ قَرْضٍ فَصَالِحُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدُفَع خَمْسِينَا وَتَفْتَرِقَا
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ إرْدَبِّ قَمْحٍ مَنْ قَرْضٍ فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَدْفَعُ إلَيْهِ خَمْسِينَ وَيَفْتَرِقَانِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْخَمْسِينَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ إرْدَبِّ حِنْطَةٍ مِنْ قَرْضٍ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ
-
عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ إلَيَّ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَافْتَرَقْنَا قَبْلَ أَنْ أَقْبِضَ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى أَتَجُوزُ حِصَّةُ مَا انْتَقَدْتُ مِنْ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا تَجُوزُ حِصَّةُ مَا قَبَضْتَ وَلَا حِصَّةُ مَا لَمْ تَقْبِضْ،
-
وَلَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ وَيُرَدُّ الدَّرَاهِمُ وَيَكُونُ الطَّعَامُ عَلَيْهِ عَلَى حَالِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَا إنَّمَا افْتَرَقَا الشَّيْءَ الْقَرِيبَ ثُمَّ أَتَاهُ فَنَقَدَهُ مِثْلَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْبَيْتِ فَأَتَاهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ فَيَدْفَعُهُ إلَيْهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ هَذَا فَلَا بَأْسَ لِأَنِّي سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ الدَّيْنُ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَيُعْطِيهِ طَعَامًا بِعَيْنِهِ فِي حَانُوتِهِ وَيُؤَخِّرُهُ إلَى الْغَدِ بِكَيْلِهِ وَيَأْتِيهِ بِالدَّوَابِّ.
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِهِ، فَكَذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ يَذْهَبُ مَعَهُ إلَى الْبَيْتِ فَيَنْقُدُ أَوْ إلَى السُّوقِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ بِهِ.
-
لَهُ عَلَى رَجُل إرْدَبُّ حِنْطَةٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَصَالَحَهُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ إرْدَبُّ حِنْطَةٍ وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ إرْدَبًّا مِنْ حِنْطَةٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا أَيَجُوزُ هَذَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ الطَّعَامُ قَرْضًا فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مِنْ بَيْعٍ فَلَا يَحِلُّ.
-
لَهُ عَلَى رَجُل مِائَة دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ حَالَّةٌ فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ أَيَجُوزُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: فَلِمَ أَجَازَ هَذَا وَهُوَ لَا يُجِيزُ مِائَةَ دِينَارٍ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الَّذِي لَهُ الْمِائَةُ دِينَارٍ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ إذَا قَالَ لَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ: أَعْطِنِي مِائَةَ دِينَارٍ وَدِرْهَمًا فَهَذَا جَائِزٌ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ وَأَخَذَ دِرْهَمًا مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ الَّتِي كَانَتْ لَهُ وَتَرَكَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا فَمَسْأَلَتُكَ فِي الدَّيْنِ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَهَضِيمَةٌ وَمَسْأَلَتُكَ فِيهِ إذَا كَانَتْ مُتَابَعَةُ الدِّقَّةِ كُلُّهَا حَاضِرَةً، وَإِنَّمَا هُوَ صَرْفٌ وَإِنَّمَا هُوَ بَيْعٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَقَدْ وَصَفْتُ لَكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إذَا اجْتَمَعَ الصَّرْفُ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ بِذَهَبٍ أَوْ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ قُلْتُ:
-
وَلَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَنْ يَكُونَ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا وَمِنْ عِنْدِ الْآخَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ أَيْضًا الذَّهَبَانِ سَوَاءٌ وَالْفِضَّتَانِ سَوَاءٌ؟
-
قَالَ: نَعَمْ لَا يَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ» ، فَهَذَا إذَا كَانَ
-
ذَهَبًا وَفِضَّةً بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فَلَيْسَ هَذَا ذَهَبًا بِذَهَبٍ لِأَنَّ مَعَهُ هَاهُنَا فِضَّةً فَلِلذَّهَبِ حِصَّةٌ مِنْ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَلِلْفِضَّةِ حِصَّةٌ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ،
-
فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَهُوَ مِثْلُ الدَّيْنِ فِي مَسْأَلَتِكَ إنَّمَا هُوَ قَضَاءٌ وَحَطٌّ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ.
-
قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمِائَةُ الدِّينَارِ وَالْمِائَةُ الدِّرْهَمِ بِالْمِائَةِ الدِّينَارِ وَالْمِائَةِ الدِّرْهَمِ مُصَارَفَةً - يَعْنِي مُرَاطَلَةً - أَوْ عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؟
-
قَالَ: نَعَمْ
-
الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الدَّنَانِيرَ فَيُصَالِحُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَنْقُدُهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى
-
فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ الدَّنَانِيرَ فَيُصَالِحُهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَنْقُدُهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ يَتَفَرَّقَانِ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى قِبَلَ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَيَنْقُدُهُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى أَوْ صَرَفَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ فَنَقَدَهُ الْخَمْسِينَ وَقَبَضَ الْعَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَلَمْ يَنْقُدْهُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى ثُمَّ افْتَرَقَا أَتُفْسِدُ الصَّفْقَةَ كُلَّهَا أَمْ تُجِيزُ حِصَّةَ النَّقْدِ وَتُبْطِلُ حِصَّةَ مَا تَأَخَّرَ مِنْ النَّقْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ رَجُلٍ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ طَعَامًا إلَى أَجَلٍ فَنَقَدَهُ خَمْسِينَ دِينَارًا وَأَخَّرَ الْخَمْسِينَ إلَى مَحَلِّ أَجَلِ الطَّعَامِ يَقْضِيهِ إيَّاهَا وَيَسْتَوْفِيَ الطَّعَامَ؟
-
قَالَ مَالِكٌ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا مُنْتَقَضَةٌ وَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَالصَّرْفُ أَيْضًا إذَا وَجَبَتْ الصَّفْقَةُ فَهِيَ مُنْتَقَضَةٌ وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الَّذِي يُصَارِفُهُ ثُمَّ يُصِيبُ بَعْضَهَا زُيُوفًا لِأَنَّهُ إذَا أَصَابَ فِيهَا زُيُوفًا إنَّمَا يَرُدُّ مِنْ الصَّفْقَةِ حِصَّةَ مَا وَجَدَ مِنْ الزُّيُوفِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمًا وَاحِدًا انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارٍ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَيْنِ انْتَقَضَ صَرْفُ دِينَارٍ وَاحِدٍ حَتَّى يَتِمَّ صَرْفُ الدِّينَارِ فَمَا زَادَ فَعَلَى ذَلِكَ تَبْنِي، وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ
-
وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ.
-
يُصَالِحُ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ
-
فِي الرَّجُلِ يُصَالِحُ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ دَرَاهِمَ نَسِينَا جَمِيعًا وَزْنَهَا فَلَا نَدْرِي كَمْ هِيَ كَيْفَ نَصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: يَصْطَلِحَانِ عَلَى مَا أَحَبَّا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عَرَضٍ وَيَتَحَالَّانِ لِأَنَّ الْمَغْمَزَةَ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْعُرُوضِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ فِي الدَّرَاهِمِ يَخَافُ أَنْ يُعْطِيَهُ أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ أَوْ أَكْثَرَ، فَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَالْعُرُوضُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِمَا صَالَحَهُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ عُرُوضٍ وَإِنْ أَخَّرَهُ دَخَلَهُ الْخَطَرُ وَالدَّيْنُ بِالدَّيْنِ.
-
ادَّعَى حَقًّا فَيُصَالِحُهُ عَلَى ثَوْبٍ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ صَبْغَهُ
-
فِي الرَّجُلِ يَدَّعِي قِبَلَ الرَّجُلِ حَقًّا فَيُصَالِحُهُ عَلَى ثَوْبٍ وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ صَبْغَهُ أَوْ يُصَالِحُهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةً. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَيْتُ عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَنِي عَلَى ثَوْبٍ يَدْفَعُهُ إلَيَّ وَشَرَطْتُ
-
عَلَيْهِ صَبْغَهُ؟
-
قَالَ: هَذَا يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ الصَّبْغَ الَّذِي اُشْتُرِطَ لَيْسَ بِعَاجِلٍ.
-
قُلْتُ: فَتُفْسَخُ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا؟
-
قَالَ: نَعَمْ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْبُيُوعِ؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَلَا يَفْسَخُهُ إلَّا فِي شَيْءٍ يَقْبِضُهُ، وَلَا يُؤَخِّرُهُ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحْتُهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنِّي بِالْخِيَارِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ؟
-
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ وَأَخَذَ بِهِ عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ لَمْ يَصْلُحْ ذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْسَخَ دَيْنَهُ إلَّا فِي شَيْءٍ يَتَعَجَّلُهُ،
-
وَلَا يَكُونُ فِيهِ تَأْخِيرٌ فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى الصُّلْحِ.
-
لَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالُ إنْ أَعْطَانِي مِائَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ فَالتِّسْعُمِائَةِ لَهُ وَإِلَّا فَالْأَلْفُ
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ قَدْ حَلَّتْ فَيَقُولُ: اشْهَدُوا، إنْ أَعْطَانِي مِائَةً عِنْدَ الْمَحَلِّ فَالتِّسْعُمِائَةِ لَهُ وَإِلَّا فَالْأَلْفُ كُلُّهَا عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ قَدْ حَلَّتْ فَقُلْتُ: اشْهَدُوا، إنْ أَعْطَانِي مِائَةَ دِرْهَمٍ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ فَالتِّسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِنِي فَالْأَلْفُ كُلُّهَا عَلَيْهِ؟
-
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِهَذَا فَإِنْ أَعْطَاهُ رَأْسَ الْهِلَالَ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَيَضَعُ عَنْهُ تِسْعَمِائَةٍ،
-
فَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ رَأْسَ الْهِلَالِ فَالْمَالُ كُلُّهُ عَلَيْهِ.
-
لَهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ
-
فِي الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ عَلَى الرَّجُلِ مِائَةُ دِينَارٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَيُصَالِحُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ الْعَشَرَةَ وَيُؤَخِّرَهُ بِالْمِائَةِ إلَى أَجَلٍ. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ لِي عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَمِائَةَ دِرْهَمٍ حَالَّةً فَصَالَحْتُهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لِي الْعَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَأُؤَخِّرَ عَنْهُ الْمِائَةَ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ أَيَجُوزُ هَذَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ.
-
قُلْتُ: لِمَ لَا يَجُوزُ هَذَا وَتَكُونُ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِالْمِائَةِ دِينَارٍ، وَتَكُونُ الْمِائَةُ دِرْهَمٍ كَأَنَّهُ أَخَّرَهَا عَنْهُ وَقَدْ جَوَّزَ لِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؟
-
قَالَ مَالِكٌ لَا تُشْبِهُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ.
-
قُلْتُ: لِمَ؟
-
قَالَ: لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى إنَّمَا أَخَذَ أَحَدَ حَقَّيْهِ وَأَخَذَ بِمَا بَقِيَ مَا ذَكَرْتَ مِنْ الْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ وَتَرَكَ الدَّنَانِيرَ، وَهَذَا إنَّمَا صَالَحَ بِمَا أَخَذَ وَبِمَا أَخَّرَ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ فَجَرَى مَا أَخَذَ وَمَا أَخَّرَ فِي جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فَصَارَ لِلْعَشَرَةِ الدَّرَاهِمِ حِصَّةٌ مِنْ
-
الدَّنَانِيرِ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ وَصَارَ لِمَا أَخَذَ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ حِصَّةٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِنْ الدَّنَانِيرِ الَّتِي تَرَكَ لَهُ فَلَا يَجُوزُ هَذَا وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ.
-
قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَكُونُ هَذَا قَدْ جَرَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا جَرَى فِي هَذِهِ؟
-
قَالَ: لَمْ يُجْرِهِ فِي مَسْأَلَتِكَ تِلْكَ وَجَرَى فِي هَذِهِ.
-
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الْحَائِكِ إذَا تَعَدَّى قُلْتُ: لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى حَائِكٍ غَزْلًا يَنْسِجُهُ سَبْعًا فِي ثَمَانٍ فَنَسَجَهُ لِي سِتًّا فِي سَبْعٍ فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَهُ أَيَكُونُ لِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ لِلْحَائِكِ أَجْرُهُ كُلُّهُ؟
-
قَالَ: نَعَمْ يَكُونُ لِلْحَائِكِ أَجْرُهُ كُلُّهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَالَ لِي غَيْرُهُ: يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَدْتُ أَنْ لَا آخُذَهُ مِنْهُ وَأُضَمِّنَ الْحَائِكَ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَكَ.
-
قُلْتُ: أَفَأُضَمِّنُهُ قِيمَةَ الْغَزْلِ أَوْ غَزْلًا مِثْلَهُ؟
-
قَالَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الْغَزْلِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ غَزْلٌ مِثْلُهُ.
-
قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا أَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ السَّاعَةَ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَهْلَكْت لِرَجُلٍ غَزْلًا أَيَكُونُ عَلَيَّ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ اسْتَهْلَكَ لِرَجُلٍ ثَوْبًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ فَأَرَى فِي الْغَزْلِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ.
-
قَالَ سَحْنُونٌ: الْغَزْلُ أَصْلُهُ الْوَزْنُ وَمَنْ تَعَدَّى عَلَى وَزْنِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُهُ
-
الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ لَوْ أَنِّي دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيَغْسِلَهُ لِي فَغَسَلَهُ أَوْ دَفَعْت إلَى خَيَّاطٍ ثَوْبًا لِيَخِيطَهُ لِي فَفَعَلَ ثُمَّ ضَاعَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مَنْ الْعَمَلِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ، كَيْفَ
-
أُضَمِّنُهُ؟ أَقِيمَتُهُ يَوْمَ قَبَضَهُ مِنِّي أَمْ أَدْفَعَ إلَيْهِ أَجْرَهُ وَأُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا أَوْ سَمِعْت مَالِكًا يُسْأَلُ عَنْ الرَّجُلِ يَدْفَعُ إلَى الْقَصَّارِ الثَّوْبَ فَيَفْرُغُ مِنْ عَمَلِهِ وَقَدْ أَحْرَقَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ مَاذَا عَلَى الْعَامِلِ؟ قَالَ: قِيمَتُهُ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ،
-
وَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا ابْتَاعَهُ بِهِ صَاحِبُهُ غَالِيًا كَانَ أَوْ رَخِيصًا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قُلْتُ: أَنَا أُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ مَقْصُورًا وَأُؤَدِّي إلَيْهِ الْكِرَاءَ؟
-
قَالَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تُضَمِّنَهُ إلَّا قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعْتَهُ إلَيْهِ أَبْيَضَ؟
-
قَالَ: وَسَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَيَّاطِينَ إذَا أَفْسَدُوا مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ؟ قَالَ: عَلَيْهِمْ قِيمَةُ الثِّيَابِ يَوْمَ قَبَضُوهَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ فَرَغَ الْخَيَّاطُ أَوْ الصَّانِعُ مِنْ عَمَلِ مَا فِي يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا صَاحِبَ الْمَتَاعِ فَقَالَ: خُذْ مَتَاعِك فَلَمْ يَأْتِ صَاحِبُ الْمَتَاعِ حَتَّى ضَاعَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الصَّانِعِ؟ قَالَ: هُوَ ضَامِنٌ عَلَى حَالِهِ.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَقَصَّرَهُ فَضَاعَ الثَّوْبُ بَعْدَ الْقَصَّارَةِ فَأَرَدْتُ أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَةَ ثَوْبِي كَيْفَ أُضَمِّنُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُضَمِّنُهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ.
-
قُلْتُ: وَلَا يَكُونُ لِي أَنْ أُضَمِّنَهُ قِيمَتَهُ مَقْصُورًا وَأَغْرَمُ لَهُ كِرَاءَ قَصَارَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَا.
-
قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ اسْتَأْجَرْت خَيَّاطًا يَقْطَعُ لِي قَمِيصًا وَيَخِيطُهُ لِي فَأَفْسَدَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الْفَسَادُ يَسِيرًا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا أَفْسَدَ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ كَثِيرًا ضَمِنَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَكَانَ الثَّوْبُ لِلْخَيَّاطِ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: إنَّمَا يَضْمَنُ الصُّنَّاعُ مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ مِمَّا يَسْتَعْمِلُونَ عَلَى وَجْهِ الْحَاجَةِ إلَى أَعْمَالِهِمْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الِاخْتِبَارِ لَهُمْ وَالْأَمَانَةِ،
-
وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ إلَى أَمَانَتِهِمْ لَهَلَكَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ وَضَاعَتْ قِبَلَهُمْ وَاجْتَرَءُوا عَلَى أَخْذِهَا وَلَوْ تَرَكُوهَا لَمْ يَجِدُوا مُسْتَعْتِبًا وَلَمْ يَجِدُوا غَيْرَهُمْ وَلَا أَحَدًا يَعْمَلُ تِلْكَ الْأَعْمَالَ غَيْرُهُمْ فَضَمِنُوا ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ النَّاسِ وَمِمَّا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنْ مَنْفَعَةِ الْعَامَّةِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تَلَقَّوْا السِّلَعَ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ» فَلَمَّا رَأَى أَنَّ ذَلِكَ يُصْلِحُ الْعَامَّةَ أَمَرَ فِيهِ بِذَلِكَ.
-
(ابْنُ وَهْبٍ) ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ بُكَيْرَ بْنَ الْأَشَجِّ حَدَّثَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يُضَمِّنُ الصُّنَّاعَ الَّذِينَ فِي الْأَسْوَاقِ وَانْتَصَبُوا لِلنَّاسِ مَا دُفِعَ إلَيْهِمْ
-
(سَحْنُونٌ) ، عَنْ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَابْنِ شِهَابٍ وَشُرَيْحٍ مِثْلُهُ.
-
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَابْنُ شِهَابٍ وَشُرَيْحٌ مِثْلَهُ.
-
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: مَا زَالَ الْخُلَفَاءُ يُضَمِّنُونَ الصُّنَّاعَ (ابْنُ وَهْبٍ) ، وَأَخْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ أَنَّ شُرَيْحًا ضَمَّنَ صَبَّاغًا احْتَرَقَ بَيْتُهُ ثَوْبًا دُفِعَ إلَيْهِ وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ شُرَيْحٌ يُضَمِّنُ الصَّبَّاغَ وَالْقَصَّارَ.
-
تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مَا أَفْسَدَ أُجَرَاؤُهُمْ
-
الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مَا أَفْسَدَ أُجَرَاؤُهُمْ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْقَصَّارَ إذَا أَفْسَدَ أَجِيرُهُ شَيْئًا أَيَكُونُ عَلَى الْأَجِيرِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا شَيْءَ عَلَى الْأَجِيرِ فِيمَا أُوتِيَ عَلَى يَدَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَّعَ أَوْ فَرَّطَ أَوْ تَعَدَّى.
-
قُلْتُ: وَيَكُونُ ضَمَانُ ذَلِكَ الْفَسَادِ عَلَى الْقَصَّارِ لِرَبِّ الثَّوْبِ؟
-
قَالَ: نَعَمْ.
-
قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟
-
قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَهُوَ رَأْيِي.
-
الْقَضَاءُ فِي تَضْمِينِ الْخَبَّازِ إذَا احْتَرَقَ الْخُبْزُ
-
ُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْخَبَّازَ الَّذِي يَخْبِزُ بِالْأَجْرِ لِلنَّاسِ فِي الْفُرْنِ أَوْ التَّنُّورِ فَاحْتَرَقَ الْخُبْزُ أَيُضَمَّنُ أَمْ لَا؟ قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ الْخَبَّازِينَ فِي الْأَفْرَانِ أَيُضَمَّنُونَ أَمْ لَا قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا غُرُّوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ إذَا لَمْ يُحْسِنُوا الْخُبْزَ فَاحْتَرَقَ فَيَضْمَنُوا وَفَرَّطَ فَلَمْ يُخْرِجْ الْخُبْزَ حَتَّى احْتَرَقَ فَهَذَا يُضَمَّنُ،
-
وَأَمَّا إذَا لَمْ يُفَرِّطْ وَلَمْ يُغَرَّ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ. قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّ النَّارَ تَغْلِبُ وَلَيْسَتْ النَّارُ كَغَيْرِهَا.
-
الْقَضَاءُ فِي الصَّبَّاغِ يُخْطِئُ فَيَصْبُغُ الثَّوْبَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ
-
ِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَدْفَعُ إلَى الصَّبَّاغِ الثَّوْبَ فَيُخْطِئُ بِهِ فَيَصْبُغُهُ غَيْرَ الصِّبْغِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ؟ قَالَ: صَاحِبُ الثَّوْبِ مُخَيَّرٌ إنْ أَحَبَّ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ،
-
وَإِنْ أَحَبَّ ضَمَّنَّهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ دَفَعَهُ إلَيْهِ.
-
الْقَضَاءُ فِي الْقَصَّارِ يُخْطِئُ بِثَوْبِ رَجُلٍ فَيَدْفَعُهُ إلَى رَجُلٍ آخَرَ
-
َ فَيَقْطَعُهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ وَيَخِيطُهُ وَلَا يَعْلَمُ ثُمَّ يَعْلَمُ فَيُرِيدُ صَاحِبُهُ أَنْ يَأْخُذَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَفَعْت إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَأَخْطَأَ فَدَفَعَهُ إلَى غَيْرِي بَعْدَ مَا قَصَّرَهُ
-
فَقَطَعَهُ الَّذِي أَخَذَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ ثُمَّ عَلِمْنَا بِذَلِكَ، وَقَدْ كَانَ دَفَعَ إلَيَّ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَآخُذَ ثَوْبِي؛ قَالَ: ذَلِكَ لَكَ.
-
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الَّذِي قَطَعَهُ قَدْ خَاطَهُ قَمِيصًا؟
-
قَالَ: نَعَمْ وَإِنْ كَانَ قَدْ خَاطَهُ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ لَا يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَأَنْ يُضَمِّنَهُ الْقَصَّارَ؟
-
قَالَ: ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ.
-
قُلْتُ: فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُضَمِّنَ الَّذِي قَطَعَهُ قَمِيصًا أَيَكُونُ لَهُ ذَلِكَ؟ قَالَ: لَا،
-
وَلَا يَأْخُذُهُ أَيْضًا مِنْ الَّذِي قَطَعَهُ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَى الَّذِي قَطَعَهُ أَجْرَ خِيَاطَتِهِ،
-
فَإِنْ أَبَى أَنْ يَدْفَعَ الْخِيَاطَةَ كَانَ الَّذِي خَاطَهُ مُخَيَّرًا فِي أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ صَحِيحًا أَوْ يَدْفَعَهُ إلَيْهِ مَخِيطًا،
-
فَإِنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ كَانَ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَّ الْقَصَّارَ قِيمَتَهُ، وَلَيْسَ خَطَؤُهُ بِاَلَّذِي يَضَعُ عَنْهُ قِيمَتَهُ إذَا أَسْلَمَهُ الَّذِي قَطَعَهُ، قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ أَجْرَ الْخِيَاطَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا أَنْ يُضَمِّنَ الْقَصَّارَ قِيمَةَ ثَوْبِهِ،
-
فَإِنْ ضَمِنَ الْقَصَّارُ قِيمَةَ ثَوْبِهِ قِيلَ لَلْقَصَّارِ: أَعْطِ الْخَيَّاطَ أَجْرَ خِيَاطَتِهِ،
-
فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلَّذِي خَاطَ الثَّوْبَ: أَعْطِهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ غَيْرَ مِخْيَطٍ،
-
فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ وَهَذَا بِخِيَاطَتِهِ.
-
قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَخْطَأَ الْبَائِعُ فَأَعْطَاهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَطَعَهُ الْمُشْتَرِي وَخَاطَهُ قَالَ: إنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهِ هَذَا أَجْرَ خِيَاطَتِهِ.
-
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَأَرَى أَنْ يُقَالَ لِمُشْتَرِي الثَّوْبِ: إنْ أَحْبَبْتَ فَادْفَعْ قِيمَةَ الثَّوْبِ صَحِيحًا،
-
هو قسمان أحدهما: يجري بين المتداعيين وهو نوعان. أحدهما: صلح على إقرار
-
فإن جرى على عين غير المدعاة فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا
-
أو على منفعة فإجارة تثبت أحكامها
-
أو على بعض العين المدعاة فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها
-
ولا يصح بلفظ البيع
-
والأصح صحته بلفظ الصلح
-
ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا فالأصح بطلانه
-
ولو صالح من دين على عين صح
-
فإن توافقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس
-
وإلا فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح
-
أو دينا اشترط تعيينه في المجلس
-
وفي قبضه الوجهان
-
وإن صالح من دين على بعضه فهو إبراء عن باقيه
-
ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما
-
وبلفظ الصلح في الأصح
-
ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا
-
فإن عجل المؤجل صح الأداء
-
ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة بريء من خمسة وبقيت خمسة حالة
-
ولو عكس لغا
-
النوع الثاني: الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعى
-
وكذا إن جرى على بعضه في الأصح
-
وقوله صالحني على الدار التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح.
-
القسم الثاني: يجري بين المدعي والأجنبي
-
فإن قال وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك صح
-
ولو صالح لنفسه والحالة هذه صح وكأنه اشتراه
-
وإن كان منكرا وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه وعدمها
-
وإن لم يقل هو مبطل لغا الصلح.
فصل
-
الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة
-
ولا يشرع فيه جناح ولا ساباط يضرهم
-
بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبا
-
وإن كان ممر الفرسان والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة
-
ويحرم الصلح على اشراع الجناح
-
وأن يبني في الطريق دكة أو يغرس شجرة
-
وقيل: إن لم يضر جاز
-
وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله
-
وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين
-
وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره
-
وهل الاستحقاق في كلها لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحهما الثاني
-
وليس لغيرهم فتح باب إليه للإستطراق
-
وله فتحه إذا سمره في الأصح
-
ومن له فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب فلشركائه منعه
-
فإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك
-
وإن سده فلا منع
-
ومن له داران تفتحان إلى دربين أو مسدودين أو مسدود وشارع ففتح بابا بينهما لم يمنع في الأصح
-
وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال صح
-
ويجوز فتح الكوات
-
والجدار بين المالكين قد يختص به أحدهما وقد يشتركان فيه
-
فالمختص ليس للآخر وضع الجذوع عليه بغير إذن في الجديد
-
ولا يجبر المالك
-
فلو رضي بلا عوض فهو إعارة
-
له الرجوع قبل البناء عليه
-
وكذا بعده في الأصح
-
وفائدة الرجوع تخييره بأن يبقيه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه
-
وقيل: فائدته طلب الأجرة فقط
-
ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس الجدار للبناء فهو إجارة
-
وإن قال بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجارة
-
فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال
-
ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء
-
وسواء كان الإذن بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران وكيفيتها وكيفية السقف المحمول عليها
-
ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء
-
وأما الجدار المشترك فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن في الجديد
-
وليس له أن يتد فيه وتدا أو يفتح كوة بلا إذن
-
وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر
-
وله ذلك في جدار الأجنبي
-
وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد
-
فإن أراد إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء
-
ولو قال لآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم يلزمه إجابته
-
وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه
-
ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان
-
ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر
-
ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه على مال
-
ولو تنازعها جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا فله اليد وإلا فلهما
-
فإن أقام أحدهما بينة قضى له
-
وإلا حلفا فإن حلفا أو نكلا جعل بينهما
-
وإن حلف أحدهما قضى له
-
ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح
-
والسقف بين علو وسفل كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو فيكون في يدهما وإلا فلصاحب السفل.
-
إذَا أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَوَهَبَ أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَهُ وَطَلَبَ بَاقِيَهُ صَحَّ, لَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ, عَلَى الْأَصَحِّ, لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ, خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ, أَوْ جَعَلَهُ شَرْطًا فِي الْأَصَحِّ, كَمَا لَوْ مَنَعَهُ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ بِدُونِهِ,
-
وَيَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ مَعَ إنْكَارٍ وَلَا بَيِّنَةَ,
-
وَكَذَا مِنْ وَلِيٍّ, وَقِيلَ: لَا. قَطَعَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ,
-
وَيَصِحُّ عَمَّا ادَّعَى عَلَى مُوَلِّيهِ وَبِهِ بَيِّنَةٌ,
-
وَقِيلَ: أَوْ لَا. وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا لَمْ يَصِحَّ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ. وَفِي الْإِرْشَادِ وَالْمُبْهِجِ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا شَيْخُنَا, لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هُنَا, وَكَدَيْنِ الْكِتَابَةِ, جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ, وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا, فَدَلَّ أَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ, وَالْأَشْهَرُ عَكْسُهُ, وَنَقَلَ ابْنُ ثَوَابٍ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِرِبْحٍ إلَى أَجَلٍ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْك, قَالَ: مَنْ أَخَذَ دَرَاهِمَهُ بِعَيْنِهَا فَلَا بَأْسَ, وَكُرِهَ أَكْثَرُ.
-
وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ, فَقَالَ: كَذَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَهُ يَضَعُ مِنْهُ مَا شَاءَ. قُلْت: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: هُوَ رِبًا.
-
وَلَوْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ صَحَّ الْإِسْقَاطُ,
-
وَعَنْهُ: لَا, كَالتَّأْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ, لِأَنَّهُ وَعْدٌ,
-
وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عن مئة
-
صِحَاحٍ بِخَمْسِينَ مُكَسَّرَةٍ هَلْ هُوَ إبْرَاءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ وَوَعْدٌ فِي الْأُخْرَى؟.
-
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ حَقٍّ كَدِيَةِ خَطَإٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ غَيْرَ مِثْلِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ, وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا وَأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ, كَعَرَضٍ وَكَالْمِثْلِيِّ, وَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ تَأْجِيلُ الْقِيمَةِ, قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ,
-
وَذَكَرَ الشَّيْخُ: إنْ صَالَحَ عَنْ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ بِالتَّلَفِ بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ رِوَايَةً: يَصِحُّ, وَذَكَرَ شَيْخُنَا رِوَايَةً بِتَأْجِيلِ الْحَالِّ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا التبرع "وهـ" , وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ.
-
وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ بَيْتٍ أَقَرَّ بِهِ عَلَى سُكْنَاهُ سَنَةً أَوْ بِنَاءِ غَرْفَةٍ لَهُ فَوْقَهُ, أَوْ ادَّعَى رِقَّ مكلف, أو زوجية امرأة, فأقرا لَهُ بِعِوَضٍ, لَمْ يَصِحَّ,
-
وَإِنْ بَذَلَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَدَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُقِرَّ بِهِ "*" فَقِيلَ يَجُوزُ كَبَذْلِ الْمُدَّعَى رِقُّهُ, وَفِي إنَابَتِهَا بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَجْهَانِ وَقِيلَ: لَا. "م ١ و ٢" .
-
وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّ بِدَيْنِي وخذ مائة, صح إقراره, لا
-
الصُّلْحُ, وَالْمُصَالَحَةُ بِنَقْدٍ عَنْ نَقْدِ صَرْفٌ, وَبِعَرَضٍ, أَوْ عَنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ عَرَضِ بَيْعٌ,
-
وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ والفصول.
-
وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ, وَعَنْ دَيْنٍ يَجُوزُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُطْلَقًا,
-
وَيَحْرُمُ بِجِنْسِهِ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ, وَبِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ يَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ, وَبِمَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى وَخِدْمَةِ إجَارَةٍ. وذكر صَاحِبُ التَّعْلِيقِ وَالْمُحَرَّرِ: لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ مَنْ وَصَّى لَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ حَمْلِ أَمَتِهِ "م" بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ جَازَ لَا بَيْعًا "وهـ م" .
-
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ عَيْبِ مَبِيعٍ بِشَيْءٍ صَحَّ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ زَالَ الْعَيْبُ فَلَوْ صالحت عنه المرأة بتزويجها صح, وأرشه
-
مَهْرُهَا "وَرَجَعَتْ إنْ زَالَ بِأَرْشِهِ لَا بِمَهْرِهَا" .
-
وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ مَجْهُولٍ يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ بِمَعْلُومٍ, نُصَّ عَلَيْهِ, بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ,
-
فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ كَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ, وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بِالْمَنْعِ, لِعَدَمِ الْحَاجَةِ, كَالْبَيْعِ, وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ, وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ "وَم" وَخَرَّجَ فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِمَا فِي صُلْحِ الْمَجْهُولِ وَالْإِنْكَارِ مِنْ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ عَدَمَ الصِّحَّةِ, وَخَرَّجَهُ فِي التَّبْصِرَةِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمَا بِهِ,
-
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَعْيَانٍ مَجْهُولَةٍ, لِكَوْنِهِ إبْرَاءً, وَهِيَ لَا تَقْبَلُهُ, وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ فَسَكَتَ أَوْ أَنْكَرَ وَهُوَ يَجْهَلُهُ ثُمَّ صَالَحَ بِمَالٍ صَحَّ, وَهُوَ
-
لِلْمُدَّعِي بَيْعٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ وَيُرَدُّ مَعِيبُهُ وَيُفْسَخُ الصُّلْحُ,
-
فَإِنْ صَالَحَ بِبَعْضِ عَيْنِ الْمُدَّعِي فَهُوَ فِيهِ كَمُنْكِرٍ, وَفِيهِ خِلَافٌ, وَهُوَ لِلْآخَرِ إبْرَاءٌ,
-
فَلَا شُفْعَةَ وَلَا رَدَّ, وَفِي الْإِرْشَادِ: يَصِحُّ هَذَا الصُّلْحُ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ, لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُلْجِئٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَظَاهِرُهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ إلَّا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ مِنْ شُفْعَةٍ عَلَيْهِ وَأَخْذِ زِيَادَةٍ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ, وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى قَوْلِ "أَحْمَدَ: إذَا صَالَحَهُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ بِتَأْخِيرٍ جَازَ, وَعَلَى قَوْلِ" ابْنِ أَبِي مُوسَى: الصُّلْحُ جَائِزٌ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ "م" وَمَعْنَاهُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ الصُّلْحُ بِالنَّسِيئَةِ,
-
ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةً مِنْهَا: يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ صُلْحًا بِتَأْخِيرٍ,
-
فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْبَقِيَّةِ,
-
وَإِنْ كَذَّبَ أَحَدَهُمَا فَحَرَامٌ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ,
-
وَلَا يَشْهَدُ لَهُ إنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ, نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
-
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُدَّعَى دَيْنٌ صَحَّ,
-
وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ فَوَجْهَانِ "م ٣" .
-
وَيَرْجِعُ مَعَ الْإِذْنِ, وَفِيهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَجْهَانِ "م ٤" .
-
وَلَوْ قَالَ: صَالِحْنِي عَنْ الْمِلْكِ الَّذِي تَدَّعِيهِ, فَفِي كَوْنِهِ مُقِرًّا بِهِ وَجْهَانِ "م ٥" .
-
وَلَوْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ لِيَكُونَ الْحَقُّ لَهُ مَعَ تَصْدِيقِهِ لِلْمُدَّعِي فَهُوَ شِرَاءُ دَيْنٍ أَوْ مَغْصُوبٍ, تَقَدَّمَ بيانه.
-
وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ قَوَدٍ, وَلَمْ يُفَرَّقُوا بَيْنَ إقرار
-
وَإِنْكَارٍ, قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: يَجُوزُ عَنْ قَوَدٍ وَسُكْنَى دَارٍ وَعَيْبِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بِيَعُ ذَلِكَ, لِأَنَّهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ. وَقَالَهُ فِي الْفُصُولِ فِي فُصُولِ صُلْحِ الْإِنْكَارِ,
-
وَأَنَّ الْقَوَدَ لَهُ بَدَلٌ هُوَ الدِّيَةُ كَالْمَالِ, وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي فُصُولِ الْإِنْكَارِ قَالَ إنْ أَرَادَا بَيْعَهَا مِنْ الْغَيْرِ صَحَّ, وَمِنْهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ "وم" فَإِنَّهُ مَعْنَى الصُّلْحِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ, وَأَنَّهُ يَتَخَرَّجُ فِيهِ كَالْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ, وَأَنَّهُ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ الْمَجْهُولِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي صُبْرَةٍ أَتْلَفَهَا جَهْلًا كَيْلِهَا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي, وَالْمَنْعُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَصِحُّ بِمَا يَثْبُتُ مَهْرًا,
-
وَيَصِحُّ بِفَوْقِ دِيَةٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يَصِحُّ عَلَى جِنْسِ الدِّيَةِ إنْ قِيلَ مُوجِبُهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ, وَلَمْ يَخْتَرْ الْوَالِي شَيْئًا إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِ الْجِنْسِ مِنْ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ, حَذَرًا مِنْ الرِّبَا, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا, وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَفِي الْمُفْرَدَاتِ مُصَالَحَتُهُ بِفَوْقِ دِيَةٍ لَيْسَتْ مِنْ ثُلُثِهِ,
-
وَمَعَ جَهَالَتِهِ تَجِبُ دية أو أرش الجرح, وَمَعَ خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا قِيمَتُهُ, لِأَنَّهُ ليس بيع.
-
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ فَبَانَ عِوَضُهُ مُسْتَحَقًّا رجع
-
بِهَا, وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ مَعَ إنْكَارٍ, لِأَنَّهُ فِيهِ بيع. "*" ولا يصح صلح بعوض عن
-
خِيَارٍ, وَلَا عَنْ حَدِّ قَذْفٍ, لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْعِوَضُ, أَوْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَشُفْعَةٌ. نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الشُّفْعَةُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ, وَفِي سُقُوطِهَا بِهِ وَجْهَانِ "م ٦ وَ ٧"
-
وَلَا عَنْ/ شَهَادَةٍ أَوْ سَارِقًا أَوْ شَارِبًا ليطلقه..
-
مَنْ صُولِحَ بِعِوَضٍ عَلَى إجْرَاءِ مَاءٍ مَعْلُومٍ فِي مِلْكِهِ صَحَّ
-
وَيَحْرُمُ بِلَا إذْنِهِ, كَتَضَرُّرِهِ أَوْ أَرْضِهِ,
-
وَعَنْهُ: لَا, قِيلَ: لِضَرُورَةٍ,
-
وقيل: حاجة وَلَوْ مَعَ, حَفْرٍ "م ٨" وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي حَفْرِ بِئْرٍ أَوْ إجْرَاءِ نَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ, نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ: إذَا أَسَاحَ عَيْنًا تَحْتَ أَرْضٍ فَانْتَهَى حَفْرُهُ إلَى أَرْضٍ لِرَجُلٍ أَوْ دَارٍ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ وَلَا بَطْنِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مَضَرَّةٌ, وَفِيهِ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "لَا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ" ١ هَذَا لِلْجَارِ الْقَرِيبِ لَا يُمْنَعُ,
-
وَمَتَى صَالَحَهُ بِعِوَضٍ فَإِنْ كَانَ مع بقاء ملكه عليه
-
فَإِجَارَةٌ, وَإِلَّا فَبَيْعٌ, وَلَا يُعْتَبَرُ بَيَانُ عُمْقِهِ, وَيُعْلَمُ قَدْرُ الْمَاءِ بِتَقْدِيرِ السَّاقِيَّةِ, وَمَاءِ مَطَرٍ بِرُؤْيَةِ مَا يَزُولُ عَنْهُ الْمَاءُ أَوْ مِسَاحَتِهِ, وَيُعْتَبَرُ فِيهِ تَقْدِيرُ مَا يَجْرِي فِيهِ الْمَاءُ لَا قَدْرُ الْمُدَّةِ, لِلْحَاجَةِ, كَالنِّكَاحِ.
-
وَلِمُسْتَأْجِرٍ وَمُسْتَعِيرِ الصُّلْحُ عَلَى سَاقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ لَا عَلَى مَاءِ الْمَطَرِ عَلَى سَطْحٍ, وَفِيهِ عَلَى أَرْضٍ بِلَا ضَرَرٍ احْتِمَالَانِ "م ٩" وَلَا يُحْدِثُ سَاقِيَّةً فِي وقف, ذكره القاضي وابن عقيل, وقالا: لأنه لا يملكها, كالمؤجرة,
-
وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ, لِأَنَّهَا لَهُ, وَلَهُ التَّصَرُّفُ مَا لَمْ يَنْتَقِلْ, الْمِلْكُ, فَدَلَّ أَنَّ الْبَابَ وَالْخَوْخَةَ وَالْكُوَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ فِي مُؤَجَّرَةٍ, وَفِي مَوْقُوفَةٍ الْخِلَافُ, أَوْ يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا, وَهُوَ أَوْلَى, لِأَنَّ تَعْلِيلَ الشَّيْخِ لَوْ لَمْ يَكُنْ مُسَلَّمًا لَمْ يَفِدْ, وَظَاهِرُهُ لَا يَعْتَبِرُ المصلحة وإذن الحاكم, بل عدم الضَّرَرِ وَأَنَّ إذْنَهُ يُعْتَبَرُ لِدَفْعِ الْخِلَافِ, وَيَأْتِي كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ فِي الْوَقْفِ, وَفِيهِ إذْنُهُ فِيهِ لِمَصْلَحَةِ الْمَأْذُونِ الْمُمْتَازِ بِأَمْرٍ شَرْعِيٍّ, فَلِمَصْلَحَةِ الْمَوْقُوفِ أَوْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَوْلَى, وَهُوَ مَعْنَى نَصِّهِ فِي تَجْدِيدِهِ لِمَصْلَحَةٍ, وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ فِي تَغْيِيرِ صِفَاتِهِ لِمَصْلَحَةٍ, كَالْحَكُّورَةِ, وعمله حُكَّامُ أَصْحَابِنَا بِالشَّامِ, حَتَّى صَاحِبُ الشَّرْحِ فِي الْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ, وَقَدْ زَادَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, وَغَيَّرَا بِنَاءَهُ,
-
ثُمَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَزَادَ فِيهِ أَبْوَابًا,
-
ثُمَّ الْمَهْدِيُّ ثُمَّ الْمَأْمُونُ, نَقَلَ أَبُو دَاوُد فِيمَنْ أَدْخَلَ بَيْتًا فِي الْمَسْجِدِ أَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ؟ قَالَ: لَا إذَا أَذِنَ, قَالَ الْحَارِثِيُّ بَعْدَ ذِكْرِ رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ الزِّيَادَةَ فِي مَسْجِدِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَخَبَرِ عَائِشَةَ "لَوْلَا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ" قَالَ: إذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا فَيَطَّرِدُ فِي سَائِرِ الْأَوْقَافِ بِالْأَوْلَى وَالْأَحْرَى.
-
. وَإِنْ صُولِحَ عَلَى سَقْيِ أَرْضِهِ مِنْ نَهْرِهِ أَوْ عَيْنِهِ يَوْمًا وَنَحْوَهُ حرم لعدم
-
ملكه, وقيل: لا, للحاجة, وكسبهم مِنْهُمَا تَبَعًا.
-
وَإِنْ صُولِحَ عَلَى مَمَرٍّ فِي مِلْكِهِ أَوْ فَتْحِ بَابٍ فِي حَائِطٍ أَوْ وَضْعِ خَشَبٍ عَلَيْهِ أَوْ عُلُوِّ بَيْتٍ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَالْأَصَحُّ أَوْ إذَا بَنَى وَكَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا صَحَّ. وَفِي الْمُغْنِي فِي وَضْعِ خَشَبٍ أَوْ بِنَاءِ مَعْلُومٍ يَجُوزُ إجَارَةً مُدَّةً مَعْلُومَةً,
-
وَيَجُوزُ صُلْحًا أَبَدًا, وَمَتَى زَالَ فَلَهُ إعَادَتُهُ مُطْلَقًا, وَرَجَعَ بِأُجْرَةِ مُدَّةِ زَوَالِهِ عَنْهُ, وَالصُّلْحُ عَلَى زَوَالِهِ أَوْ عَدَمِ عَوْدِهِ, قَالَ فِي الْفُنُونِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ,
-
فَإِذَا فَرَغَتْ الْمُدَّةُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّ الْجِدَارِ مُطَالَبَتُهُ بِقَلْعِ خشبه, قال: وهو الأشبه, لإعارته لِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخُرُوجِ عَنْ حُكْمِ الْعُرْفِ, لِأَنَّ الْعُرْفَ وَضْعُهَا لِلْأَبَدِ وَهُوَ كَإِعَادَةِ الْأَرْضِ لِلدَّفْنِ لِمَا كَانَ يُرَادُ, لِإِحَالَةِ الْأَرْضِ لِلْأَجْسَامِ لَمْ يَمْلِكْ الرُّجُوعَ قَبْلَ ذَلِكَ,
-
ثُمَّ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ بِحُكْمٍ لِعُرْفٍ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إلَى حِينِ نَفَاذِ الْخَشَبِ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ فِيهِ, كَالزَّرْعِ إلَى حَصَادِهِ, لِلْعُرْفِ, أَوْ يُجَدِّدَ إجَارَةً بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ, وَهِيَ الْمُسْتَحَقَّةُ بِالدَّوَامِ بِلَا عَقْدٍ, لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى تَمْلِيكِ الْمُؤَجِّرِ مَا يُفْضِي إلَى الْقَلْعِ, وَهُوَ زِيَادَةٌ لِلْأُجْرَةِ, فَيُلْجِئَهُ إلَى الْقَلْعِ, كَمَا لَوْ غَابَ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ, لِأَنَّ الْعُرْفَ يَقْضِي عَلَيْهِ, لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَا تُسْتَأْجَرُ لِذَلِكَ إلَّا لِلتَّأْبِيدِ, وَمَعَ التَّسَاكُتِ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
-
وَإِنْ حَصَلَ غُصْنُ شَجَرَتِهِ فِي هَوَاءِ غَيْرِهِ لَزِمَهُ إزَالَتُهُ فَإِنْ أَبَى فَلَهُ إزَالَتُهُ بِلَا حُكْمٍ, قَالَهُ أَصْحَابُنَا,
-
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: يَقْطَعُهُ هُوَ؟ قال: لا, يقول لصاحبه
-
حَتَّى يَقْطَعَ. وَفِي إجْبَارِهِ وَضَمَانِ مَا تَلِفَ بِهِ وَجَوَازِ صُلْحِهِ بِعِوَضٍ وَفِي التَّبْصِرَةِ: مَعَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الزِّيَادَةِ بِالْأَذْرُعِ وَقِيلَ: مَعَ يُبْسِهِ أَوْ جَعْلِ الثَّمَرَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ لَهُ, وَجْهَانِ "م ١٠ - ١٣" قَالَ أَحْمَدُ فِي جَعْلِ الثَّمَرَةِ بَيْنَهُمَا: لا أدري.
-
وَقَالَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَكْحُولٍ مَرْفُوعًا: فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ بَيْنَ قَطْعِ مَا ظَلَّلَ أَوْ أَكْلِ ثَمَرِهَا. وَعِرْقُهَا فِي أَرْضِهِ كَغُصْنٍ,
-
وَقِيلَ عَنْهُ: وَتَضَرُّرُ وَصُلْحُ مَنْ مَالَ حَائِطُهُ أَوْ زَلَقَ مِنْ خَشَبِهِ إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ كَغُصْنٍ, وَهُوَ ظَاهِرُ رِوَايَةِ يَعْقُوبَ. وَفِي الْمُبْهِجِ فِي الْأَطْعِمَةِ ثَمَرَةُ غُصْنٍ فِي هَوَاءِ طَرِيقٍ عام للمسلمين.
-
وَيَحْرُمُ إخْرَاجُ جَنَاحٍ أَوْ مِيزَابٍ وَنَحْوِهِ إلَى دَرْبٍ نَافِذٍ, فَيَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ, وَحُكِيَ عنه: يجوز بلا ضرر, ذكره فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ, وَفِي سُقُوطِ نِصْفِ الضَّمَانِ بِتَآكُلِ أَصْلِهِ وَجْهَانِ "م ١٤" وَجَوَّزَهُ الْأَكْثَرُ بِإِذْنِ إمَامٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ: وَأَمْكَنَ عُبُورُ مَحْمَلٍ,
-
وَقِيلَ: وَرُمْحٌ قَائِمًا بِيَدِ فَارِسٍ,
-
وَقِيلَ: وَكَذَا دُكَّانٌ, مَعَ أَنَّهُمْ لَمْ يُجَوِّزُوا حَفْرَ الْبِئْرِ وَالْبِنَاءِ, وَكَأَنَّهُ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الدَّوَامِ, وَيُتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَخْرِيجٌ,
-
وَيَحْرُمُ إلَى هَوَاءِ جَارِهِ أَوْ دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ,
-
وَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ مَعْلُومِهِ بِعِوَضٍ, فِي الْأَصَحِّ
-
وَيَحْرُمُ فَتْحُ بَابٍ فِي ظَهْرِ دَارِهِ فِي دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ إلَّا لِغَيْرِ الِاسْتِطْرَاقِ, فِي الْمَنْصُوصِ فِيهِمَا,
-
وَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْهُ, وَيَجُوزُ فِي دَرْبٍ نَافِذٍ,
-
وَيَجُوزُ نَقْلُ بَابِهِ فِي دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ إلَى أَوَّلِهِ بِلَا ضَرَرٍ. وَفِي التَّرْغِيبِ,
-
وَقِيلَ: لَا مُحَاذِيًا لِبَابِ غَيْرِهِ, ويحرم
-
إلَى صَدْرِهِ, فِي الْمَنْصُوصِ, بِلَا إذْنِ مَنْ فَوْقَهُ,
-
وَقِيلَ: وَأَسْفَلَ مِنْهُ, وَتَكُونُ إعَارَةً فِي الْأَشْبَهِ, وَجَوَّزَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى إنْ سَدَّ الْأَوَّلَ, وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ يَعْقُوبُ,
-
وَيَحْرُمُ تَصَرُّفُهُ فِي جِدَارٍ لِجَارٍ أَوْ لَهُمَا حَتَّى بِضَرْبِ وَتَدٍ وَلَوْ بِسُتْرَةٍ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ, وَحَمَلَ الْقَاضِي نَصَّهُ يَلْزَمُ الشَّرِيكَ النَّفَقَةُ مَعَ شَرِيكِهِ عَلَى السُّتْرَةِ عَلَى سُتْرَةٍ قَدِيمَةٍ فَانْهَدَمَتْ, وَاخْتَارَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وُجُوبَهَا مُطْلَقًا عَلَى نَصِّهِ, وَلَهُ وُضِعَ خَشَبٌ, فِي الْمَنْصُوصِ, بِلَا ضَرَرٍ, نُصَّ عَلَيْهِ, لِضَرُورَةٍ.
-
وَفِي الْمُغْنِي: لِحَاجَةٍ, نُصَّ عَلَيْهِ, وَلَمْ يَعْتَبِرْ ابْنُ عَقِيلٍ الْحَاجَةَ, وَأَطْلَقَهُ أَحْمَدُ أَيْضًا وَالْمُحَرَّرُ وَغَيْرُهُمَا, كَعَدَمِهَا دَوَامًا,
-
بِخِلَافِ خَوْفِ سُقُوطِهِ, وَلِرَبِّهِ هَدْمُهُ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ,
-
وَمَنْ لَهُ حَقُّ مَاءٍ يَجْرِي عَلَى سَطْحِ جَارِهِ لَمْ يَجُزْ لِجَارِهِ تَعْلِيَةُ سَطْحِهِ لِيَمْنَعَ الْمَاءَ وَلَا لَهُ تَعْلِيَتُهُ لِكَثْرَةِ ضَرَرِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ, وَلَهُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَوْ إسْنَادُ قُمَاشِهِ. وَفِي النِّهَايَةِ: فِي مَنْعِهِ احْتِمَالَانِ, وَلَهُ الْجُلُوسُ فِي ظِلِّهِ وَنَظَرُهُ فِي ضَوْءِ سِرَاجِهِ
-
, نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يَسْتَأْذِنُهُ أَعْجَبُ إلَيَّ,
-
فَإِنْ مَنَعَهُ حَاكَمَهُ, وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يَضَعُهُ وَلَا يَسْتَأْذِنُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ إيشِ يَسْتَأْذِنُهُ؟ قَالَ شَيْخُنَا: الْعَيْنُ وَالْمَنْفَعَةُ الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا عَادَةً لَا يَصِحُّ أَنْ يَرِدَ عَلَيْهَا عَقْدُ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ, اتِّفَاقًا كَمَسْأَلَتِنَا, وَهَلْ جِدَارُ مَسْجِدٍ كَجَارٍ أَوْ يُمْنَعُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ, وقيل:
-
وَجْهَانِ لِأَنَّ الْقِيَاسَ تَرْكٌ لِلْخَبَرِ, وَهُوَ فِي مَالِكٍ مُعَيَّنٌ, فَمَنْعُهُ فِي جِدَارِ جَارِهِ أَوْلَى, وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ أَنَّهُ لَا يَضَعُ "م ١٥"
-
وَمَتَى وَجَدَهُ أَوْ بَنَاهُ أَوْ مَسِيلَ مَائِهِ في حق غيره فَالظَّاهِرُ وَضْعُهُ بِحَقٍّ, وَلَهُ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ.
-
وَإِنْ انْهَدَمَ جِدَارُهُمَا وَطَلَبَ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعَمِّرَ مَعَهُ الْآخَرُ أُجْبِرَ عَلَيْهِ اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا كَنَقْضِهِ عِنْدَ خَوْفِ سُقُوطِهِ,
-
وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُمَا, كَبِنَاءِ حَاجِزٍ بَيْنَ مِلْكَيْهِمَا, لَكِنْ لِشَرِيكِهِ بِنَاؤُهُ,
-
فَإِنْ بَنَاهُ بِآلَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ أَخْذِهِ نِصْفَ قِيمَةِ تَأْلِيفِهِ, فِي الْأَشْهَرِ, كَمَا لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ,
-
وَإِنْ بَنَاهُ بِغَيْرِهَا فَلَهُ مَنْعُهُ مِنْ غَيْرِ رَسْمِ طَرْحِ خَشَبٍ حَتَّى يَدْفَعَ نِصْفَ قِيمَةِ حَقِّهِ,
-
وَعَنْهُ: مَا يَخُصُّهُ لغرامة لأنه نَائِبُهُ مَعْنًى, وَيَلْزَمُهُ قَبُولُهَا, فَيَمْتَنِعُ إذَنْ نَقْضُهُ عَلَى الْأَوَّلِ, وَعَلَى الثَّانِيَةِ لَوْ نَقَضَهُ لِأَنَّهُ غير نائبه وله طلب
-
نَفَقَتَهُ مَعَ إذْنٍ, وَفِيهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ عَلَى الْأُولَى الْخِلَافُ.
-
وَإِنْ بَنَيَا جِدَارًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَالنَّفَقَةُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ ثُلُثَهُ لِوَاحِدٍ وَثُلُثَيْهِ لِآخَرَ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يُحَمِّلُهُ مَا احْتَاجَ لَمْ يَصِحَّ,
-
وَلَوْ وَصَفَا الْحِمْلَ فَالْوَجْهَانِ "م ١٦"
-
وكذا بئر وقناة لهما ونحوهما وماء مَعْدِنٍ جَارٍ عَلَى مَا كَانَ مُطْلَقًا.
-
وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى بِنَاءِ حَائِطِ بُسْتَانٍ فَبَنَى أَحَدُهُمَا, فَمَا تَلِفَ مِنْ الثَّمَرَةِ بِسَبَبِ إهْمَالِ الْآخَرِ ضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ, قَالَهُ شَيْخُنَا, وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: قَوْمٌ لَهُمْ فِي قَنَاةٍ حَقٌّ فَعَجَزُوا عَنْهَا فَأَعْطَوْهَا رَجُلًا لِيُعَمِّرَهَا لَهُمْ وَلَهُ مِنْهَا الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ؟ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ, وَتَتَوَجَّهُ الرِّوَايَتَانِ,
-
وَإِنْ أَخَذَهَا أَوْ أَخَذَ قَرْيَةَ قَوْمٍ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا كَذَا
-
وَكَذَا وَيَأْخُذَهَا كَذَا وَكَذَا, فَقَالَ: لَا أَدْرِي.
-
وَإِنْ هَدَمَ أَحَدُهُمَا جِدَارَهُمَا لَزِمَتْهُ إعَادَتُهُ, وَقِيلَ: لِحَاجَةٍ فَقَطْ.
-
وَفِي إجْبَارِ الْمُمْتَنِعِ لِبِنَاءِ السُّفْلِ بِطَلَبِ الْآخَرِ رِوَايَاتٌ, الثَّالِثَةُ يُجْبَرُ صَاحِبُهُ وَيَنْفَرِدُ بِهِ "م ١٧ و ١٨" وَعَنْهُ: يُشَارِكُهُ صَاحِبُ الْعُلْوِ فِيمَا يَحْمِلُهُ,
-
وَمَنْ له طبقة ثالثة
-
فِي اشْتِرَاكِ الثَّلَاثَةِ فِي بِنَاءِ السُّفْلِ,
-
ثُمَّ الاثنان في الوسط الروايتان "م ١٩ و ٢٠"
-
فَإِنْ بَنَى رَبُّ الْعُلْوِ فَفِي مَنْعِهِ رَبَّ السُّفْلِ الِانْتِفَاعَ بِالْعَرْصَةِ قَبْلَ أَخْذِ الْقِيمَةِ احْتِمَالَانِ "م ٢١" وَيَلْزَمُ الْأَعْلَى بِنَاءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشَارَفَةَ الأسفل, نقله ابْنُ مَنْصُورٍ. وَقِيلَ: وَيُشَارِكُهُ, كَاسْتِوَائِهِمَا.
-
وَمَنْ أَحْدَثَ فِي مِلْكِهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ كَحَمَّامٍ وَكَنِيفٍ وَرَحًى وَتَنُّورٍ فَلَهُ مَنْعُهُ, كَابْتِدَاءِ إحْيَائِهِ, بِإِجْمَاعِنَا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَكَدَقٍّ وَسَقْيٍ يَتَعَدَّى إلَيْهِ,
-
بِخِلَافِ طَبْخِهِ فِي دَارِهِ وَخُبْزِهِ, لِأَنَّهُ يَسِيرٌ,
-
وَعَنْهُ: لَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ, كَتَعْلِيَةِ دَارِهِ, فِي ظَاهِرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ,
-
وَلَوْ أَفْضَى إلَى سَدِّ الْفَضَاءِ عَنْ جَارِهِ, قَالَهُ شَيْخُنَا, وَقَدْ احْتَجَّ أَحْمَدُ بِالْخَبَرِ "لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ" ١ فيتوجه منه
-
مَنْعُهُ, وَرَوَى أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ فِي الْأَدَبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "مِنْ حَقِّ الْجَارِ عَلَى الْجَارِ أَنْ لَا يَرْفَعَ الْبُنْيَانَ عَلَى جَارِهِ لِيَسُدَّ عَلَيْهِ الرِّيحَ" ١ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهُ خَوْفًا مِنْ نَقْصِ أُجْرَةِ مِلْكِهِ, بِلَا نِزَاعٍ, كَذَا قَالَ.
-
وَفِي الْفُنُونِ: مَنْ أَحْدَثَ فِي دَارِهِ دِبَاغَ الْجُلُودِ أَوْ عَمَلَ الصِّحْنَاةِ, هَلْ يُمْنَعُ؟ يُحْتَمَلُ الْمَنْعُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَئِمَّةِ الشَّافِعِيَّةِ, ٣وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ ضَرَرَ الْبَدَنِ, بَلْ يَتَعَدَّى إلَى الْإِضْرَارِ بِالْعَقَارِ بِنُقْصَانِ أُجْرَةِ الدُّورِ, وَفِيهَا أَيْضًا: هَلْ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ قَنَاةً فِي مِلْكِهِ تَنِزُّ إلَى حِيطَانِ النَّاسِ؟
-
جَوَّزَهُ قَوْمٌ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَجُوزُ, لِأَنَّهُ لَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي يَوْمِ رِيحٍ فِي مِلْكِهِ لَمْ يَجُزْ, لِئَلَّا يُفْضِيَ إلَى حَمْلِهَا إلَى مِلْكِ غَيْرِهِ, فَكَذَا هُنَا.
-
قَالَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ: وَمَنْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَلَحِقَ رَبَّ الْأَرْضِ مِنْ دُخُولِهِ ضَرَرٌ, رَوَى حَنْبَلٌ أَنَّ سَمُرَةَ كَانَ لَهُ نَخْلٌ فِي حَائِطِ أَنْصَارِيٍّ, فَآذَاهُ بِدُخُولِهِ, فَشَكَاهُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَقَالَ لِسَمُرَةَ "بِعْهُ" فَأَبَى, فَقَالَ "نَاقِلْهُ" فَأَبَى, فَقَالَ "هَبْهُ لِي وَلَك مِثْلُهُ فِي الْجَنَّةِ" فَأَبَى, فَقَالَ "أَنْتَ مُضَارٌّ اذهب فاقلع نخله" ٥
-
قَالَ أَحْمَدُ: كُلَّمَا كَانَ عَلَى هَذِهِ الْجِهَةِ وَفِيهِ ضَرَرٌ يُمْنَعُ مِنْهُ وَإِلَّا أَجْبَرَهُ السُّلْطَانُ,
-
وَلَا يَضُرُّ بِأَخِيهِ إذَا كَانَ مُرْفِقًا لَهُ, وَقَالَهُ شَيْخُنَا مُحْتَجًّا بِهَذَا الْخَبَرِ, وَهُوَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ عَنْ سَمُرَةَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمَاتَ سَمُرَةُ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ, وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ سَمُرَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ: لَا, قَالَ شَيْخُنَا: الضِّرَارُ مُحَرَّمٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ, وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَشَاقَّةَ وَالْمَضَارَّةَ مَبْنَاهَا عَلَى الْقَصْدِ وَالْإِرَادَةِ أَوْ عَلَى فِعْلِ ضَرَرٍ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فَمَتَى قَصَدَ الْإِضْرَارَ وَلَوْ بِالْمُبَاحِ أَوْ فَعَلَ الْإِضْرَارَ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَهُوَ مُضَارٌّ وَأَمَّا إذَا فَعَلَ الضَّرَرَ الْمُسْتَحِقَّ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لَا لِقَصْدِ الْإِضْرَارِ فَلَيْسَ بِمُضَارٍّ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ النَّخْلَةِ الَّتِي كَانَتْ تَضُرُّ صَاحِبَ الْحَدِيقَةِ لَمَّا طَلَبَ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُعَاوَضَةَ عَنْهَا بِعِدَّةِ طُرُقٍ فَلَمْ يَفْعَلْ, فَقَالَ "إنَّمَا أَنْتَ مُضَارٌّ" ١ ثُمَّ أَمَرَ بِقَلْعِهَا, قَالَ: فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الضِّرَارَ مُحَرَّمٌ لَا يَجُوزُ تَمْكِينُ صَاحِبِهِ مِنْهُ, والله أعلم..
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ٧٢٥، مسألة ٧٢٦، مسألة ٧٢٧14 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الصُّلْحِ، كِتَابُ الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ1,676 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الصُّلْحِ12 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الصلح496 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الصُّلْحِ، فَصْلٌ392 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٩ - الصلح، * حكمة مشروعية الصلح:، * فضل الإصلاح بين الناس:25 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Settlement