Settlement
Dealings
In the four schools’ base texts
-
(كِتَابُ الصُّلْحِ)
-
(وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ بَابًا)
-
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي تَفْسِيرِهِ شَرْعًا وَرُكْنِهِ وَحُكْمِهِ وَشَرَائِطِهِ وَأَنْوَاعِهِ)
-
(أَمَّا تَفْسِيرُهُ شَرْعًا) فَهُوَ أَنَّهُ عَقْدٌ وُضِعَ لِرَفْعِ الْمُنَازَعَةِ بِالتَّرَاضِي هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
وَأَمَّا رُكْنُهُ فَالْإِيجَابُ مُطْلَقًا وَالْقَبُولُ فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ كَذَا فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
فَإِذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِيمَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي: (صلح كَيْ أَزِيَن مُدَّعَى با مِنْ بِدِرْهَمِ كه بتوميدهم) فَقَالَ الْمُدَّعِي: فَعَلْتُ لَا يَتِمُّ الصُّلْحُ مَا لَمْ
-
يَقُلْ الطَّالِبُ قَبِلْتُ وَكَذَلِكَ إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِيمَا لَا يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ نَحْوُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَطَلَبِ الصُّلْحِ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ وَطَلَبِ الصُّلْحِ مِنْهُ عَلَى ذَلِكَ الْجِنْسِ يَتِمُّ الصُّلْحُ بِقَوْلِ الْمُدَّعِي فَعَلْتُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّ هَذَا طَلَبُ إسْقَاطِ بَعْضِ الْحَقِّ، وَالْإِسْقَاطُ يَتِمُّ بِالْمُسْقِطِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ هُوَ أَنْ يَقُولَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَالَحْتُك مِنْ كَذَا عَلَى كَذَا وَمِنْ دَعْوَاك كَذَا عَلَى كَذَا وَيَقُولُ الْآخَرُ قَبِلْتُ أَوْ رَضِيتُ أَوْ مَا يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِ وَرِضَاهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى عَلَى آخَرَ شَيْئًا فَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (بِرّ جندين فَرَضَ كردم) فَقَالَ (كَرِدِّ) يَكُونُ صُلْحًا عَلَى ذَلِكَ الْمَبْلَغِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
(أَمَّا) (حُكْمُهُ) فَوُقُوعُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلِ وَثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْمُصَالَحِ عَنْهُ إنْ كَانَ مِمَّا يَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ كَالْمَالِ، وَوُقُوعُ الْبَرَاءَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يَحْتَمِلُ التَّمَلُّكَ كَالْقِصَاصِ هَذَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَفِي الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُبُوتُ الْمِلْكِ فِي الْبَدَلِ لِلْمُدَّعِي وَوُقُوعُ الْبَرَاءَةِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الدَّعْوَى سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مَالًا أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
(وَأَمَّا شَرَائِطُهُ فَأَنْوَاعٌ) مِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَاقِلًا فَلَا يَصِحُّ صُلْحُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَصُلْحُ السَّكْرَانِ جَائِزٌ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونَ الْمُصَالَحُ بِالصُّلْحِ عَلَى الصَّغِيرِ مُضِرًّا بِهِ مَضَرَّةً ظَاهِرَةً حَتَّى أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى صَبِيٍّ دَيْنًا فَصَالَحَ أَبُو الصَّبِيِّ مَنْ دَعْوَاهُ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَمَا أَعْطَى مِنْ الْمَالِ مِثْلَ الْحَقِّ الْمُدَّعَى أَوَزِيَادَةً يَتَغَابَنُ فِي مِثْلِهَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ صَالَحَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ جَازَ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمُصَالِحُ عَلَى الصَّغِيرِ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِي مَالِهِ كَالْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا صُلْحُهُ نَافِذٌ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفَةٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُمَا نَافِذَةٌ وَصُلْحُ الْمُرْتَدَّةِ جَائِزٌ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
-
وَأَمَّا الْبُلُوغُ وَالْحُرِّيَّةُ فَلَيْسَا بِشَرْطٍ فَصَحَّ الصُّلْحُ مِنْ الصَّبِيِّ الْمَأْذُونِ إنْ نَفَعَ أَوْ عَرِيَ عَنْ الضَّرَرِ،
-
وَمِنْ الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ إذَا كَانَ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لَكِنْ لَا يَمْلِكُ الصُّلْحُ عَلَى حَطِّ بَعْضِ الْحَقِّ إذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَيَمْلِكُ التَّأْجِيلَ مُطْلَقًا وَحَطَّ بَعْضِ الثَّمَنِ لِلْعَيْبِ وَمِنْ الْمُكَاتَبِ هَكَذَا فِي الْغَرَرِ.
-
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى قَبْضِهِ فَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مَالًا سَوَاءٌ كَانَ مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى عَيْنَ مَالٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ كَالدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالْعَبْدِ وَغَيْرِهَا وَادَّعَى كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرٌّ بِهِ أَوْ جَاحِدٌ أَوْ سَاكِتٌ فَإِنْ كَانَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ دَرَاهِمَ بِغَيْرِ عَيْنِهَا فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ مِقْدَارِهَا يَقَعُ عَلَى الْجِيَادِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ فَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ يَقَعُ عَلَى الْغَالِبِ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِبَعْضِهَا غَلَبَةٌ عَلَى الْبَعْضِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ مَا لَمْ يُبَيِّنْ نَقْدًا مِنْهَا مَعَ بَيَانِ الْقَدْرِ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَيْهَا حَالَّةً وَمُؤَجَّلَةً وَقَبَضَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ فِي الْمَجْلِسِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً جَازَ الصُّلْحُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى بَيَانِ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ وَلَا يَتَعَلَّقُ الْعَقْدُ بِعَيْنِهَا حَتَّى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَحْبِسَهَا وَيُعْطِيَ الْمُدَّعِيَ مِثْلَهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُدَّعِي أَوْ اُسْتُحِقَّتْ لَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِ تَسْلِيمُ مِثْلِهَا وَإِنْ اخْتَلَفَ فِي قَدْرِهَا وَوَصْفِهَا بَعْدَ الْهَلَاكِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ الصُّلْحَ
-
وَكَذَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الدَّنَانِيرِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا وَلَوْ صَالَحَ مَنْ دَعْوَاهُ عَلَى كَيْلِيٍّ كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ أَوْ وَزْنِيٍّ كَالْحَدِيدِ وَالصِّفْرَانِ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَأَضَافَ الْعَقْدَ إلَيْهِ وَهُوَ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ صَحَّ وَيَقَعُ ذَلِكَ عَلَى مَا سَمَّى مِنْ الْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ وَإِنْ أَشَارَ إلَيْهِ وَلَمْ يُسَمِّ الْكَيْلَ وَالْوَزْنَ جَازَ وَيَتَعَيَّنُ مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَإِنْ ضَرَبَ
-
الْأَجَلَ فِي الْحِنْطَةِ إذَا كَانَتْ بِعَيْنِهَا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا وَهَذَا لَا يَصِحُّ. ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ فِي الْبَابِ الثَّانِي وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَالشَّرْطُ فِيهِ بَيَانُ الْقَدْرِ وَالْوَصْفِ، وَبَيَانُ الْأَجَلِ فِيهِ لَيْسَ بِشَرْطٍ كَذَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ خُوَاهَرْ زَادَهْ أَيْضًا وَلَوْ بَيَّنَ الْأَجَلَ جَازَ وَثَبَتَ الْأَجَلُ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى ثِيَابٍ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً جَازَ الصُّلْحُ وَالشَّرْطُ فِيهِ الْإِشَادَةُ لَا غَيْرُ،
-
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ حَتَّى يَأْتِيَ بِجَمِيعِ شَرَائِطِ السَّلَمِ وَلَوْ صَالَحَ مَنْ دَعْوَاهُ عَلَى حَيَوَانٍ أَوْ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ لِجَهَالَتِهِ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ مُتَقَوِّمًا فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَى الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ مِنْ الْمُسْلِمِ
-
وَكَذَا إذَا صَالَحَ عَلَى دَنٍّ مِنْ خَلٍّ فَإِذَا هُوَ خَمْرٌ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْمُصَالِحِ حَتَّى إذَا صَالَحَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ (وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ مِمَّا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ مَالًا أَوْ غَيْرَ مَالٍ نَحْوَ الْقِصَاصِ مَجْهُولًا كَانَ أَوْ مَعْلُومًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
(وَمِنْهَا) أَنْ يَكُونَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ حَقَّ الْعَبْدِ لَا حَقَّ اللَّهِ سَوَاءٌ كَانَ مَالًا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ حَقًّا لَيْسَ بِمَالِ عَيْنٍ وَلَا دَيْنٍ حَتَّى لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ مِنْ حَدِّ الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ بِأَنْ أَخَذَ زَانِيًا أَوْ سَارِقًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ شَارِبَ الْخَمْرِ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ أَنْ لَا يُرَافِعَهُ إلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
وَلَوْ أَخَذَ سَارِقًا فِي دَارِهِ بَعْدَمَا أَخْرَجَ السَّرِقَةَ مِنْ الدَّارِ فَصَالَحَهُ السَّارِقُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ لَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى السَّارِقِ وَيَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ إذَا دَفَعَ السَّرِقَةَ إلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَمَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالْبَرَاءَةِ عِنْدَنَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ كَحَقِّ الشُّفْعَةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْكَفَالَةِ بِالنَّفْسِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ هَكَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ فِي حَدِّ الْقَذْفِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إلَى الْقَاضِي لَا يَجِبُ الصُّلْحُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَإِنْ صَالَحَ فِيهِ بَعْدَ التَّرَافُعِ إلَى الْقَاضِي لَا يَجِبُ الْبَدَلُ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَوْ صَالَحَ شَاهِدًا يُرِيدُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ لَا يَشْهَدَ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ الصُّلْحَ عَنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى بَاطِلٌ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ التَّعْزِيرِ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ
-
وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فَتْوَى أَئِمَّةِ خُوَارِزْمَ أَنَّ الصُّلْحَ عَنْ دَعْوَى فَاسِدَةٍ لَا يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا لَا يَصِحُّ وَاَلَّذِي يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا كَمَا إذَا تَرَكَ ذِكْرَ حَدٍّ أَوْ غَلِطَ فِي أَحَدِ الْحُدُودِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
. وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ بِحَسَبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَثَلَاثَةٌ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ. صُلْحٌ مَعَ إقْرَارٍ وَصُلْحٌ مَعَ سُكُوتٍ وَهُوَ أَنْ لَا يُقِرَّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا يُنْكِرُوا صُلْحًا مَعَ إنْكَارٍ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ اُعْتُبِرَ فِيهِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْبَيَّاعَاتِ إنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَالٍ فَتُجْرَى فِيهِ الشُّفْعَةُ إذَا كَانَ عَقَارًا وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَيَثْبُتُ فِيهِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالشَّرْطِ وَتُفْسِدُهُ جَهَالَةُ الْبَدَلِ دُونَ جَهَالَةِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى تَسْلِيمِ الْبَدَلِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ كَانَا نَقْدَيْنِ لَهُمَا حُكْمُ الصَّرْفِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقْبِضْ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَذَا فِي التَّهْذِيبِ.
-
وَإِنْ وَقَعَ عَنْ مَالٍ بِمَنَافِعَ يُعْتَبَرُ بِالْإِجَارَاتِ فَيُشْتَرَطُ التَّوْقِيتُ فِيهَا وَيَبْطُلُ الصُّلْحُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا فِي الْمُدَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ. حَتَّى لَوْ صَالَحَ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ بِعَيْنِهِ إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ جَازَ وَإِنْ قَالَ أَبَدًا أَوْ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعِي مَنْفَعَةً فَإِنْ كَانَتْ الْمَنْفَعَتَانِ مِنْ جِنْسَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا إذَا صَالَحَ مِنْ سُكْنَى دَارٍ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَنَا كَذَا فِي الْبَدَائِعِ. وَالصُّلْحُ عَنْ السُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ فِي حَقِّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِافْتِدَاءِ الْيَمِينِ وَقَطْعِ الْخُصُومَةِ وَفِي حَقِّ الْمُدَّعِي بِمَعْنَى الْمُعَارَضَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ
-
وَأَمَّا أَنْوَاعُهُ بِحَسَبِ الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ
-
فَأَرْبَعَةٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقَعَ عَنْ مَعْلُومٍ بِأَنْ يَدَّعِيَ الْمُدَّعِي حَقًّا مَعْلُومًا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ وَأَنَّهُ جَائِزٌ وَإِمَّا عَنْ مَجْهُولٍ عَلَى مَجْهُولٍ وَأَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بِأَنْ ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَادَّعَى عَلَيْهِ حَقًّا فِي أَرْضٍ فِي يَدِ الْمُدَّعِي وَلَمْ يُسَمِّهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَتْرُكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَعْوَاهُ قِبَلَ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ بِأَنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَدْفَعَ أَحَدُهُمَا مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ مَالًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْآخَرُ دَعْوَاهُ أَوْ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ بِمَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، أَمَّا عَنْ مَجْهُولٍ عَلَى مَعْلُومٍ وَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ بِحَيْثُ يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِهِ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُدَّعِي مَالًا مَعْلُومًا لِيُسَلِّمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي مَا ادَّعَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ إلَى تَسْلِيمِهِ بِأَنْ اصْطَلَحَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالًا مَعْلُومًا لِلْمُدَّعِي لِيَتْرُكَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِمَّا عَنْ مَعْلُومٍ عَلَى مَجْهُولٍ فَإِنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَيْضًا إنْ كَانَ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ يَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْجَهَالَةَ لَا تُفْسِدُ الْعَقْدَ لِعَيْنِهَا بَلْ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْمُنَازَعَةُ الْمَانِعَةُ مِنْ التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ لَا تُقْضِي إلَى هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ فَلَا تَمْنَعُ جَوَازَ الصُّلْحِ وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى التَّسْلِيمِ وَالتَّسَلُّمِ فَالْجَهَالَةُ فِيهِ تُقْضِي إلَى مِثْلِ هَذِهِ الْمُنَازَعَةِ فَتَمْنَعُ جَوَازَ الصُّلْحِ هَكَذَا فِي النِّهَايَةِ.
-
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى دَيْنٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى عَيْنٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَبِيعِ فَمَا يَصْلُحُ ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ أَوْ مَبِيعًا يَصْلُحُ بَدَلًا فِي الصُّلْحِ وَمَا لَا فَلَا. كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّانِي فِي الصُّلْحِ فِي الدَّيْنِ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ شَرْطِ قَبْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ فِي الْمَجْلِسِ وَغَيْرِهِ) رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى خَمْسِمِائَةٍ يَجُوزُ كَذَا فِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى.
-
وَإِذَا كَانَ لَهُ أَلْفٌ سُودٌ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ بِيضٍ لَمْ يَجُزْ،
-
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لَهُ بِيضٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مَا دُونَ ذَلِكَ مِنْ السُّودِ جَازَ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ.
-
لَوْ كَانَتْ مِائَةَ دِرْهَمٍ سُودٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِينَ غَلَّةٍ حَالَّةٍ أَوْ إلَى أَجَلٍ جَازَ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ قِبَلَ رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِمِائَةِ نَجِيَّةٍ وَنَقَدَهَا إيَّاهُ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ غَلَّةً فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً حَالَّةً فَإِنْ قَبَضَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ وَإِنْ جُعِلَ لَهَا أَجَلًا بَطَلَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ دَرَاهِمَ فِي الذِّمَّةِ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ عَكْسِهِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ الْبَدَلِ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ الدَّنَانِيرِ فِي الذِّمَّةِ عَلَى دَنَانِيرَ أَقَلَّ مِنْهَا لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ وَإِنْ وَقَعَ عَنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ جَازَ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
إذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُودٍ حَالَّةً فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُودٍ مُؤَجَّلَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَجِيَّةٍ حَالَّةً جَازَ إذَا نَقَدَ النَّجِيَّةَ فِي الْمَجْلِسِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ كَانَتْ الْجِيَادُ أَلْفًا
-
حَالَّةً فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفِ نَبَهْرَجَةٍ مُؤَجَّلَةً جَازَ إلَّا أَنَّ أَصْلَ الْمَالِ إذَا كَانَ قَرْضًا فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ إلَى أَجَلٍ لَا يَصِحُّ التَّأْجِيلُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً مُؤَجَّلَةً فَصَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ سُودٍ حَالَّةً فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ كَانَتْ لَهُ أَلْفٌ مُؤَجَّلَةٌ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ حَالَّةً لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فِضَّةً بَيْضَاءَ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ تِبْرٍ سُودٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مَضْرُوبَةٍ وَزْنَ سَبْعَةٍ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا صَالَحَ عَلَى أَجْوَدَ مِنْ حَقِّهِ وَأَنْقَصَ قَدْرًا مِنْ حَقِّهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْ حَقِّهِ قَدْرًا وَجَوْدَةً أَوْ عَلَى مِثْلِ حَقِّهِ جَوْدَةً وَأَنْقَصَ قَدْرًا مِنْ حَقِّهِ جَازَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِينَارٍ فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً بَيْضَاءَ تِبْرًا حَالًّا أَوْ إلَى أَجَلٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ. قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَتَأْوِيلُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ التِّبْرُ مِثْلَ مَا عَلَيْهِ فِي الْجَوْدَةِ أَوْ دُونَهُ أَمَّا إذَا كَانَ التِّبْرُ أَجْوَدَ مِمَّا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا سُودًا حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ كَانَ عَلَيْهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَيْهِمَا وَدَفَعَهُمَا إلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ قَبَضَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا وَبَقِيَتْ الْمِائَةُ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ لَا يَعْلَمُ وَزْنَهَا فَصَالَحَ مِنْهَا عَلَى ثَوْبٍ أَوْ عَرْضٍ بِعَيْنِهِ جَازَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا
-
وَكَذَا إذَا جَعَلَ لَهَا أَجَلًا جَازَ وَيَجْعَلُ إبْرَاءً عَنْ الْبَعْضِ وَتَأْجِيلًا لِلْبَاقِي هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ مَعْلُومَةَ الْوَزْنِ فَقَضَاهُ دَرَاهِمَ مَجْهُولَةَ الْوَزْنِ لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَعْطَاهُ عَلَى الصُّلْحِ يَجُوزُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَقَلُّ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
رَجُلٌ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ إلَى شَهْرٍ وَعَلَى مِائَتَيْنِ إنْ لَمْ يُعْطِيهِ إلَى شَهْرٍ لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
ادَّعَى عَلَى آخَرَ كَذَا دِينَارًا فَأَنْكَرَ فَتَصَالَحَا عَلَى دَنَانِيرَ مَعْلُومَةً بَعْضُهَا مُعَجَّلٌ وَبَعْضُهَا مُؤَجَّلٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى طَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلًا أَوْ غَيْرَ مُؤَجَّلٍ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ بَاطِلٌ وَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا وَتَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْكُرَّ جَازَ وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ كُرِّ حِنْطَةٍ فِي الذِّمَّةِ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَإِنْ قَبَضَ الْعَشَرَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْعَشَرَةِ بَطَلَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ صَالَحَهُ مِنْ كُرِّ حِنْطَةٍ قَرْضًا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَبَضَ خَمْسَةً ثُمَّ افْتَرَقَا بَقِيَ الصُّلْحُ فِي نِصْفِ الْكُرِّ بِحِسَابِ مَا قَبَضَ وَيَبْطُلُ فِي النِّصْفِ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ تَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ فَسَدَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا كَانَ عَلَيْهِ كُرُّ حِنْطَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ كُرٍّ حِنْطَةً وَنِصْفُ كُرِّ شَعِيرٍ تَغَيَّرَ عَيْنُهُ إلَى أَجَلٍ لَمْ يُجِزْ وَالْحِنْطَةُ عَلَيْهِ حَالَّةٌ وَلَوْ لَمْ يَضْرِبْ لِذَلِكَ أَجَلًا وَكَانَ الشَّعِيرُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ وَالْحِنْطَةُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا كَانَ جَائِزًا
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَقَدْ قَبَضَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ الْحِنْطَةُ إلَى أَجَلٍ وَنِصْفُ كُرِّ شَعِيرٍ حَالٌّ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ تَفَرَّقَا وَدَفَعَ إلَيْهِ الْحِنْطَةَ وَلَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الشَّعِيرَ فَالصُّلْحُ فَاسِدٌ عَلَى حِصَّةِ
-
الشَّعِيرِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا كَانَ لَهُ عَلَى آخَرَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَعَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ حِنْطَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَفَارَقَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ انْتَقَضَ الصُّلْحُ بِقَدْرِ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
-
لَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ كُرُّ حِنْطَةٍ، قَرْضًا فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِنْ حِصَّتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَيَدْفَعُ إلَى شَرِيكِهِ إنْ شَاءَ رُبْعَ الْكُرِّ وَإِنْ شَاءَ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلَانِ لَهُمَا عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ وَاجِبًا بِعَقْدِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ وَرِثَا دَيْنًا مُؤَجَّلًا مِنْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى مِائَةٍ مُعَجَّلَةٍ عَلَى إنْ أَخَّرَ عَنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ حِصَّتِهِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ فَالْمِائَةُ الْمَقْبُوضَةُ تَكُونُ بَيْنَهُمَا وَتَأْخِيرُ حِصَّتِهِ وَذَلِكَ أَرْبَعُمِائَةٍ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - حَتَّى لَوْ قَبَضَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ شَيْئًا كَانَ لِلْمُؤَخِّرِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِي الْمَقْبُوضِ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - تَأْخِيرُهُ فِي حِصَّتِهِ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُمَا وَاجِبًا بِأَدَائِهِ أَحَدِهِمَا بِأَنْ كَانَا شَرِيكَيْنِ شَرِكَةَ عِنَانٍ فَإِنْ أَخَّرَ الَّذِي وَلِيَ الْإِدَانَةَ صَحَّ تَأْجِيلُهُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ وَإِنْ أَخَّرَ الَّذِي لَمْ يُبَاشِرْ الْإِدَانَةَ لَا يَصِحُّ تَأْخِيرُهُ فِي حِصَّتِهِ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَى قَوْلِهِمَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَا مُتَفَاوِضَيْنِ فَأَجَّلَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا كَانَ مِنْ الْمُفَاوَضَةِ صَحَّ تَأْجِيلُهُ عِنْدَ الْكُلِّ أَيُّهُمَا أَجَّلَ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا كَانَ الدَّيْنُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى ثَوْبٍ فَشَرِيكُهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَ مِنْهُ نِصْفَ الثَّوْبِ إلَّا أَنْ يَضْمَنَ لَهُ شَرِيكُهُ رُبْعَ الدَّيْنِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ غَرِيمَهُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ وَلَوْ اسْتَوْفَى نَصِيبَهُ أَوْ نِصْفَ نَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ لِشَرِيكِهِ أَنْ يُشَارِكَهُ فِيمَا قَبَضَ ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْغَرِيمِ بِالْبَاقِي كَذَا فِي الْكَافِي.
-
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ نَجِيَّةً فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى خَمْسِمِائَةِ زُيُوفٍ أَوْ عَلَى خَمْسِمِائَةِ سُودٍ كَانَ لِشَرِيكِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ نِصْفَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمَالُ لِرَجُلَيْنِ عَلَيْهِ لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمُ وَلِلْآخَرِ دَنَانِيرُ فَصَالَحَاهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَتَقْسِيمُ الْمِائَةِ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَمَا أَصَابَ الدَّنَانِيرَ فَهُوَ صَرْفٌ وَيُشْتَرَطُ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ وَمَا أَصَابَ الدَّرَاهِمَ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لِلْبَعْضِ وَإِسْقَاطٌ لِلْبَاقِي كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلَيْنِ أَلْفَ دِرْهَمٍ دَيْنًا فَصَالَحَاهُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَاهُ عَلَى طَعَامٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ أَوْ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَالْعَبْدُ لِلطَّالِبِ يَجُوزُ فِيهِ عِتْقُهُ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ عِتْقُ الْمَطْلُوبِ،
-
وَإِنْ مَاتَ فِي يَدِ الْمَطْلُوبِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الطَّالِبُ مَاتَ مِنْ مَالِ الْمَطْلُوبِ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ بِالدَّيْنِ
-
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ لَا يَبْطُلُ افْتِرَاقَهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْ أَلْفٍ عَلَى عَبْدٍ ثُمَّ تَصَادَقَا أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَالْمَدْفُوعُ عَلَيْهِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ أَلْفًا وَأَمْسَكَ الْعَبْدَ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
صَالَحَ مِنْ أَلْفٍ عَلَى مِائَةٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ بِهِ ثَوْبًا لَا يَصِحُّ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
لَوْ ادَّعَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ وَاصْطَلَحَا عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ سَنَةً ثُمَّ يُسَلِّمُهَا إلَى الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ
-
وَكَذَلِكَ إذَا ادَّعَى دَيْنًا عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى أَنْ يَخْدُمَ الْعَبْدُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَنَةً كَانَ فَاسِدًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَهُ عَلَى آخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ نَيْسَابُورِيَّةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ بُخَارِيَّةٍ وَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبْضُ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ،
-
وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقَلْبِ يُشْتَرَطُ قَبْضُ بَدَلِ الصُّلْحِ بِلَا خِلَافٍ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
سَأَلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي لَا فِضَّةَ فِيهَا وَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ غِطْرِيفِيَّةٍ فَتَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَهَذَا الْجَوَابُ مُسْتَقِيمٌ فِيمَا إذَا وَقَعَتْ الدَّعْوَى فِي الدَّرَاهِمِ فِي الذِّمَّةِ فَأَمَّا إذَا وَقَعَتْ فِي
-
دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ الْمُؤَجَّلُ إذَا قَضَى الْمَالَ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْمَقْبُوضَ أَوْ وَجَدَهُ زُيُوفًا أَوْ نَبَهْرَجَةً أَوْ سَتُّوقَةً فَرَدَّهُ عَادَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا
-
وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِهِ عَبْدًا أَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ وَقَبَضَ الْعَبْدَ فَاسْتَحَقَّ أَوْ ظَهَرَ حُرًّا أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِقَضَاءِ قَاضٍ عَادَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَإِنْ طَلَبَ أَنْ يَقْبَلَ الصُّلْحَ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الصُّلْحِ أَوْ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ الْمَالُ مُؤَجَّلًا وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الْأَجَلَ فِي الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَالْمَالُ حَالٌّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ كُرُّ حِنْطَةٍ قَرْضًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَوَجَدَ الْمُدَّعِي بِالشَّعِيرِ عَيْبًا بَعْدَمَا تَفَرَّقَا إنْ لَمْ يَسْتَبْدِلْ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ بَطَلَ الصُّلْحُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ اسْتَبْدَلَ أُخْرَى فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الصُّلْحُ عَلَى حَالِهِ وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافُ كُلّ عَقْدٍ يَبْطُلُ بِالِافْتِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَبْضٍ ثُمَّ وَجَدَ بِالْمَقْبُوضِ عَيْبًا وَرَدَّهُ كَالصَّرْفِ وَالسَّلَمِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفًا فَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مِائَةٍ فَقَالَ الْمُدَّعِي صَالِحَتُكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي لِي عَلَيْكَ وَأَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَقِيَّةِ جَازَ وَيَبْرَأُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَنْ الْبَاقِي قَضَاءً وَدِيَانَةً وَإِنْ قَالَ صَالَحْتُكَ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى مِائَةٍ وَلَمْ يَقُلْ وَأَبْرَأْتُكَ عَنْ الْبَاقِي بَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ الْبَاقِي قَضَاءً لَا دِيَانَةً كَذَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَوْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ قَضَى الْأَلْفَ فَأَنْكَرَ الطَّالِبُ قَضَاءَ الْمَطْلُوبِ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ جَازَ قَضَاؤُهُ وَلَا يَحِلُّ لِلطَّالِبِ أَنْ يَأْخُذَ الْمِائَةَ إذَا كَانَ يَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ دَيْنًا مِنْ ثَمَنِ بَيْعٍ إلَى أَجَلٍ فَصَالَحَهُ الطَّالِبُ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ كَفِيلًا وَأَخَّرَ عَنْهُ سَنَةً بَعْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهَذَا جَوَابُ الِاسْتِحْسَانِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مَعَهُ كَفِيلٌ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُبَرَّأَ هَذَا الْكَفِيلَ أَوْ عَلَى أَنْ يُدْخِلَ مَعَهُ رَجُلًا آخَرَ فِي الْكَفَالَةِ وَعَلَى إنْ أَخَّرَ عَنْهُ بَعْدَ الْأَجَلِ شَهْرًا فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ نِصْفَ الْمَالِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ عَنْهُ مَا بَقِيَ سَنَةً بَعْدَ الْأَجَلِ كَانَ فَاسِدًا وَلَوْ أَخَّرَ عَنْهُ الطَّالِبُ سَنَةً بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ غَيْرِ الصُّلْحِ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
مَنْ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَالَ ادْفَعْ إلَيَّ غَدًا مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ فَفَعَلَ فَهُوَ بَرِيءٌ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ غَدًا عَادَتْ الْأَلْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى كَذَا فِي الْكَافِي.
-
لَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ لِي خَمْسَمِائَةٍ وَلَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا إذَا قَبِلَ الْغَرِيمُ ذَلِكَ بَرِئَ عَنْ خَمْسِمِائَةٍ أَعْطَاهُ الْبَاقِيَ أَوْ لَمْ يُعْطِهِ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ لِي الْيَوْمَ خَمْسَمِائَةٍ فَإِنْ لَمْ تَنْقُدْ فَالْمَالُ عَلَيْك عَلَى حَالِهِ، فَقَبِلَ الْغَرِيمُ أَنْ يَنْقُدَهُ الْخَمْسَمِائَةِ الْيَوْمَ بَرِئَ مِنْ الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِي الْيَوْمِ لَا يَبْرَأُ فِي قَوْلِهِمْ وَلَوْ قَالَ حَطَطْت عَنْك خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَنْقُدَ لِي الْبَاقِيَ الْيَوْمَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ فَقَبِلَ الْغَرِيمُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى إنْ نَقَدَ فِي الْيَوْمِ بَرِئَ عَنْ الْبَاقِي وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ لَا يَبْرَأُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا قَالَ أَبْرَأْتُك مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنْ الْأَلْفِ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْخَمْسَمِائَةِ غَدًا فَالْإِبْرَاءُ فِيهِ وَاقِعٌ أَعْطَى الْخَمْسَمِائَةِ أَوْ لَمْ يُعْطِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
. وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ وَلَمْ يُوَقِّتْ لِأَدَاءِ الْخَمْسِمِائَةِ وَقْتًا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَيَكُونُ مِنْهُ حَطًّا لِلْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْخَمْسَمِائَةِ الْيَوْمَ فَإِنْ لَمْ تُعْطِنِي فَالْأَلْفُ عَلَيْكَ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ أَعْطَاهُ فَالصُّلْحُ مَاضٍ يُعْطِهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمَ فَالْأَلْفُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُكَ
-
مِنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْيَوْمَ وَلَمْ يَقُلْ فَإِنْ تُعْطِنِي الْيَوْمَ فَالْأَلْفُ عَلَيْك فَإِنْ أَعْطَاهُ خَمْسَمِائَةٍ الْيَوْمَ بَرِئَ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ بِالْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ حَتَّى مَضَى الْيَوْمَ عَادَ جَمِيعُ الْأَلْفِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ
-
. وَلَوْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ الْأَلْفِ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ تَدْفَعُهَا إلَيَّ غَدًا وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ عَلَى أَنَّك إنْ لَمْ تَدْفَعْهَا غَدًا فَالْأَلْفُ عَلَيْك عَلَى حَالِهِ فَإِنْ نَقَدَهُ خَمْسَمِائَةٍ بَقِيَ الْإِبْرَاءُ مَاضِيًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ بَطَلَ الْإِبْرَاءُ بِالْإِجْمَاعِ كَذَا فِي الْكَافِي
-
إذَا قَالَ أَدِّ إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ عَلَى أَنَّك بَرِيءٌ مِنْ الْفَضْلِ وَلَمْ يُوَقِّتْ لِلْأَدَاءِ وَقْتًا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ وَلَا يَعُودُ الدَّيْنُ هَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ حَطَطْتُ عَنْكَ خَمْسَمِائَةٍ إنْ نَقَدْتَ إلَيَّ خَمْسِمِائَةٍ لَا يَصِحُّ الْحَطُّ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا أَوْ لَمْ يَنْقُدْ
-
وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْغَرِيمِ أَوْ لِلْكَفِيلِ إذَا أَدَّيْتَ مِنْهَا خَمْسَمِائَةٍ أَوْ مَتَى أَدَّيْتَ أَوْ قَالَ إنْ دَفَعْتَ إلَيَّ خَمْسَمِائَةٍ فَأَنْت بَرِيءٌ مِنْ الْبَاقِي فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ لَا يَبْرَأُ عَنْ الْبَاقِي وَإِنْ أَدَّى إلَيْهِ خَمْسَمِائَةٍ ذَكَرَ لَفْظِ الصُّلْحِ أَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
إنَّ حَطَّ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ شَيْئًا إنْ كَانَ الْمُصَالِحُ عَاقِدًا جَازَ حَطُّهُ؛ حَطَّ الْكُلَّ أَوْ بَعْضَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ إنْ حَطَّ الْكُلَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَالِحُ عَاقِدًا جَازَ الْحَطُّ فِي نَصِيبِهِ عِنْدَ الْكُلِّ وَفِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْكُلِّ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الصُّلْحِ عَنْ الْمَهْرِ وَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى) رَجُلٌ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى خَادِمٍ ثُمَّ صَالَحَهَا عَلَى شَاةٍ بِعَيْنِهَا جَازَ وَإِنْ كَانَ نَسِيئَةً لَا يَجُوزُ وَإِنْ صَالَحَهَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَكِيلِ أَوْ الْمَوْزُونِ إنْ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا إنْ نَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فِي الْمَجْلِسِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ صَالَحَهَا مِنْ الْخَادِمِ عَلَى دَرَاهِمَ نَسِيئَةً جَازَ وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى خَادِمٍ بِعَيْنِهِ وَزَادَهَا مَعَ ذَلِكَ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً كَانَ جَائِزًا فَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَرَضٍ بِعَيْنِهِ وَدَفَعَهُ إلَيْهَا ثَمَّ قَبِلَ الدُّخُولَ بِهَا، كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَتْ رَدَّتْ إلَيْهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْخَادِمِ وَإِنْ شَاءَتْ رَدَّتْ إلَيْهِ نِصْفَ الْعَرَضِ الَّذِي أَخَذَتْ وَلَوْ اشْتَرَتْ الْعَرَضَ فَإِنَّهَا تُعْطِيهِ نِصْفَ قِيمَةِ الْخَادِمِ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَإِذَا صَالَحَتْهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَإِنَّهَا تَرُدُّ عَلَيْهِ نِصْفَ مَا قَبَضَتْ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْطَاهَا خَادِمًا وَسَطًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا رَدَّتْ عَلَيْهِ نِصْفَهَا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى بَيْتٍ وَخَادِمٍ ثُمَّ صَالَحَهَا مِنْ الْبَيْتِ عَلَى ثِيَابٍ هَرَوِيَّةٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ صَالَحَهَا مِنْ الْبَيْتِ وَالْخَادِمِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبَيْتِ وَالْخَادِمِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
-
. إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ ثُمَّ صَالَحَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَيْضًا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ صَالَحَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الشَّعِيرُ بِغَيْرِ عَيْنِهِ إنْ كَانَ الشَّعِيرُ مُؤَجَّلًا لَا يَجُوزُ،
-
وَإِنْ كَانَ حَالًّا إنْ نَقَدَ فِي الْمَجْلِسِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ عَلَى جَوَابِ الِاسْتِحْسَانِ أَوْ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَلَوْ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَهِيَ تُنْكِرُ فَصَالَحَتْهُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يَبْرَأَ مِنْ تَزَوُّجِهَا الَّذِي ادَّعَى جَازَ إذَا قَبِلَ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى النِّكَاحِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْمُبَارَأَةِ كَانَ جَائِزًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنَّكَ بَرِيءٌ مِنْ دَعْوَاكَ وَلَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ لَا نِكَاحَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَلَى
-
قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الصُّلْحُ صَحِيحٌ وَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَصِحُّ وَلَوْ قَالَتْ أُعْطِيَكَ مِائَةً عَلَى أَنْ تَقُولَ لَمْ أَتَزَوَّجْكَ فَهَذَا بَاطِلٌ بِلَا خِلَافٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَأَنْكَرَ الزَّوْجُ فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ تَبْرَأَ مِنْ الدَّعْوَى لَا يَصِحُّ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِمَا أَعْطَاهَا مِنْ الْبَدَلِ وَتَكُونُ الْمَرْأَةُ عَلَى دَعْوَاهَا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَتْ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ خُلْعًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
إذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي الْمَهْرِ فَقَالَ الزَّوْجُ مَهْرُهَا خَمْسُمِائَةٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مَهْرِي أَلْفُ دِرْهَمٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى ثَلَثِمِائَةٍ مِنْ نِصْفِ الْمَهْرِ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَمْ أَفْرِضْ لَك الْمَهْرَ وَإِنَّمَا لَك الْمُتْعَةُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا الْمُتْعَةَ عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ دَعْوَاهَا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَقَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى أَنَّ مَهْرَهَا كَانَ أَلْفًا لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهَا،
-
وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ قَدْ أَعْطَاهَا الْمَهْرَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَطَالَبَهَا بِرَدِّ النِّصْفِ وَاخْتَلَفَا فِي النِّصْفِ فَقَالَ الزَّوْجُ النِّصْفُ ثَلَثُمِائَةٍ وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ مِائَتَيْنِ فَاصْطَلَحَا عَلَى مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا طَلَاقًا بَائِنًا فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَهَا بَائِنًا فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ عَلَى أَنْ تُقِرَّ لِي بِهَذَا الطَّلَاقِ الَّذِي ادَّعَيْت وَهُوَ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ فَشَهِدُوا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً بَائِنَةً رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالْجُعْلِ الَّذِي أَعْطَتْهُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
(مردى زَنِّ بِكْر يرادعوى كَرِدِّ صلح كردند) عَنْ أَنْ يَخْتَلِعَ مِنْ الدَّعْوَى بِمَالٍ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
فِي الْمُنْتَقَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَأَنَّ لَهَا عَلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ مِنْ مَهْرٍ وَأَنَّ هَذَا الصَّبِيَّ ابْنُهُ مِنْهَا وَجَحَدَ الرَّجُلُ ذَلِكَ كُلَّهُ ثُمَّ صَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَيْهَا عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ عَنْ جَمِيعِ هَذِهِ الدَّعَاوَى لَمْ يَبْرَأْ بِهَا الزَّوْجُ عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ لَهَا عَلَى جَمِيعِ مَا ادَّعَتْ فَإِنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ وَالنَّسَبَ ثَابِتٌ وَالصُّلْحَ عَنْ الْمَهْرِ جَائِزٌ وَالْمِائَةَ دِرْهَمٍ سَالِمَةٌ لَهَا وَهِيَ صُلْحٌ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي ادَّعَتْهَا وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَلَوْ ادَّعَتْ نِكَاحًا بِغَيْرِ وَلَدٍ وَلَمْ تَدَّعِ مَهْرًا فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةٍ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ وَلَوْ صَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَتْهُ مِنْ دَعْوَى النِّكَاحِ وَعَلَى إنْ بَارَأَهَا الزَّوْجُ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَتْ هِيَ مُدَّعِيَةٌ قَبْلَهُ مَهْرًا وَلَا نَفَقَةً لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ وَيَرْجِعُ فِي الْمِائَةِ الَّتِي أَعْطَاهَا وَلَا سَبِيلَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي النِّكَاحِ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بَارَأَهَا وَكَانَ هَذَا بِمَنْزِلَةِ خُلْعٍ وَلَوْ ادَّعَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةً وَنِكَاحًا فَصَالَحَهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُبَارِئَهَا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَالْمِائَةُ الدِّرْهَمُ بِالنَّفَقَةِ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
الصُّلْحُ مِنْ النَّفَقَةِ إنْ كَانَ عَلَى شَيْءٍ يَجُوزُ لِلْقَاضِي تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ بِهِ كَالنَّقْدِ وَالطَّعَامِ يُعْتَبَرُ تَقْدِيرًا لِلنَّفَقَةِ وَلَا يُعْتَبَرُ مُعَارَضَةً وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى شَيْءٍ لَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ النَّفَقَةِ بِهِ كَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ يُعْتَبَرُ مُعَارَضَةً، وَتَصِيرُ مُبَرِّئَةً زَوْجَهَا عَنْ النَّفَقَةِ بِمَا أَخَذَتْ مِنْ الْبَدَلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا صَالَحَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا عَلَى إنْ طَلَّقَهَا عَلَى أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهُ سَنَتَيْنِ حَتَّى تَفْطِمَهُ وَعَلَى إنْ زَادَهَا هُوَ ثَوْبًا بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْ الْمَرْأَةُ الثَّوْبَ فَاسْتَهْلَكَتْهُ وَأَرْضَعَتْ الصَّبِيَّ سَنَةً ثُمَّ مَاتَ الصَّبِيُّ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ وَالْمَهْرِ سَوَاءٌ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَبِرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ وَلَوْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ زَادَتْهُ مَعَ ذَلِكَ شَاةً قِيمَتُهَا مِثْلُ قِيمَةِ الرَّضَاعِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِرُبْعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ وَسَلَّمَتْ لَهُ الشَّاةَ وَلَوْ اسْتَحَقَّتْ الشَّاةَ مَعَ ذَلِكَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ وَلَمْ تَسْتَحِقَّ الشَّاةَ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَرْجِعُ عَلَى الرَّجُلِ بِنِصْفِ الشَّاةِ وَبِأَجْرِ مِثْلِهَا فِي نِصْفِ
-
السَّنَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا الرَّجُلُ بِرُبْعِ قِيمَةِ الرَّضَاعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ صَالَحَتْ امْرَأَةٌ زَوْجَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ نَفَقَتِهَا كُلَّ شَهْرٍ أَخَذَتْهُ لِلشَّهْرِ الْمَاضِي وَلَوْ صَالَحَهَا مَرَّةً ثَانِيَةً بَعْدَمَا صَالَحَهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ نَفَقَتِهَا كُلَّ شَهْرٍ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ مَخَاتِيمَ دَقِيقٍ بِعَيْنِهِ جَازَ الصُّلْحُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَإِنْ صَالَحَتْهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ عَلَى مَخَاتِيمَ دَقِيقٍ غَيْرِ عَيْنِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ يَجُوزُ وَبَعْدَ مُضِيِّهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا صَالَحَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فِي كُلِّ شَهْرٍ ثُمَّ قَالَ الزَّوْجُ لَا أُطِيقُ ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ إلَّا أَنْ تُبْرِئَهُ الْمَرْأَةُ وَالْقَاضِي أَوْ يُرَخِّصَ السِّعْرَ فَيَكْفِيَهَا دُونَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا يَكْفِينِي هَذَا كَانَ لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ حَتَّى يَزِيدَهَا إذَا كَانَ مُوسِرًا وَلَوْ قَدَّرَ الْقَاضِي نَفَقَتَهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ بِشَيْءٍ وَقَضَى بِهِ كَانَ لَهَا أَنْ تُخَاصِمَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ لَا يَكْفِيهَا وَتُطَالِبُ بِتَمَامِ كِفَايَتِهَا
-
وَكَذَلِكَ هَذَا الْحُكْمُ فِي نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَلَوْ أَعْطَاهَا كَفِيلًا بِنَفَقَةٍ كُلَّ شَهْرٍ فَعَلَى الْكَفِيلِ نَفَقَةُ شَهْرٍ وَاحِدٍ فَإِنْ قَالَ الْكَفِيلُ مَا عِشْتُ أَوْ مَادَامَتْ امْرَأَتُهُ فَهُوَ كَمَا قَالَ،
-
وَإِنْ مَاتَ الزَّوْجُ وَقَدْ بَقِيَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نَفَقَةٌ مِنْ هَذَا الصُّلْحِ فَإِنِّي أُبْطِلُهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ نَفَقَتِهَا سَنَةً عَلَى حَيَوَانٍ أَوْ ثَوْبٍ سَمَّى جِنْسَهُ جَازَ مُؤَجَّلًا وَحَالًّا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَهَا بَعْدَ الْفَرْضِ أَوْ بَعْدَ تَرَاضِيهِمَا عَنْ النَّفَقَةِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَلَوْ صَالَحَتْهُ عَنْ آخِرِ رَضَاعِ الصَّبِيِّ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُصَالِحَ بِمَا ثَبَتَ لَهَا مِنْ دَرَاهِمِ الْأَجْرِ عَلَى طَعَامٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ صَالَحَ امْرَأَتَهُ الْمُطَلَّقَةَ مِنْ نَفَقَتِهَا عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً عَلَى أَنْ لَا يَزِيدَهَا عَلَيْهَا حَتَّى تَقْضِيَ عِدَّتَهَا، وَعِدَّتُهَا بِالْأَشْهُرِ جَازَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْحَيْضَ غَيْرُ مَعْلُومٍ قَدْ تَحِيضُ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرَيْنِ وَقَدْ لَا تَحِيضُ عَشَرَةَ أَشْهُرٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ صَالَحَتْ مَعَ الزَّوْجِ مِنْ نَفَقَتِهَا مَا دَامَتْ زَوْجَتُهُ لَهُ عَلَى مَالٍ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
لَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ مُكَاتَبَةً أَوْ أَمَةً قَدْ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا فَصَالَحَهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةً مِنْ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ لِكُلِّ سَنَةٍ جَازَ لَك لَوْ صَالَحَ مَوْلَى الْأَمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بَوَّأَهَا الْمَوْلَى بَيْتًا لَمْ يَجُزْ هَذَا الصُّلْحُ
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً لَا يَسْتَطِيعُ الزَّوْجُ أَنْ يَقْرَبَهَا فَصَالَحَ أَبَاهَا عَلَى نَفَقَتِهَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَالزَّوْجُ صَغِيرٌ فَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَضَمِنَ جَازَ،
-
وَإِذَا صَالَحَ الْمُكَاتَبُ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفَقَةٍ كُلَّ شَهْرٍ جَازَ كَمَا يَجُوزُ صُلْحُهُ فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ عَلَيْهِ
-
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَحْجُورُ وَالتَّاجِرُ يُصَالِحُ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفَقَتِهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ نَفَقَتِهَا سَنَةً عَلَى ثَوْبٍ وَقَبَضَتْهُ مِنْهُ فَاسْتَحَقَّ الثَّوْبَ رَجَعَتْ بِالنَّفَقَةِ إنْ فُرِضَتْ وَإِنْ لَمْ تُفْرَضْ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ أَحَدُهُمَا أَمَةً قَدْ بَوَّأَهَا بَيْتًا فَصَالَحَ الْحُرَّةَ عَلَى نَفَقَةٍ مُسَمَّاةٍ كُلِّ شَهْرٍ وَصَالَحَ الْأَمَةَ عَلَى نَفَقَةٍ أَكْثَرَ مِنْهَا فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ أَحَدُهُمَا ذِمِّيَّةً فَصَالَحَهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَةِ الْمُسْلِمَةِ وَإِذَا صَالَحَ الْفَقِيرُ امْرَأَتَهُ عَلَى نَفَقَةٍ كَثِيرَةٍ فِي الشَّهْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نَفَقَةُ مِثْلَهَا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ صَالَحَ عَلَى نَفَقَةِ الْمَحَارِمِ ثُمَّ ادَّعَى الْإِعْسَارَ صُدِّقَ وَبَطَلَ الصُّلْحُ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْعَتَّابِيَّةِ.
-
إذَا صَالَحَ الرَّجُلُ بَعْضَ مَحَارِمِهِ عَنْ النَّفَقَةِ وَهُوَ فَقِيرٌ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى إعْطَائِهِ إنْ أَقَرُّوا أَنَّهُ مُحْتَاجٌ فَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ فَقِيرٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَبْطُلُ عَنْهُ مَا صَالَحَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَيَقْضِي بِالصُّلْحِ عَلَيْهِ وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْيَسَارَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِوُجُوبِهَا فَالصُّلْحُ فِيهِ يَكُونُ مَاضِيًا وَإِنْ كَانَ الْوَالِدُ مُحْتَاجًا فَإِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَفَقَتِهِمْ بِمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ أَبْطَلَتْ الْفَضْلُ عَنْهُ
-
وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ فِي الْكِسْوَةِ لِلْحَاجَةِ
-
وَالْمُعْتَبَرُ الْكِفَايَةُ كَالنَّفَقَةِ لَوْ صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ كِسْوَتِهَا عَلَى دِرْعِ يَهُودِيٍّ وَلَمْ يُسَمِّ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَرُقْعَتَهُ جَازَ ذَلِكَ
-
وَكَذَلِكَ كِسْوَةُ الْقَرَابَةِ وَلَوْ صَالَحَ رَجُلٌ أَخَاهُ وَهُوَ صَحِيحٌ بَالِغٌ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ لِنَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ كُلَّ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ وَلَمْ يُجْبَرْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إنْ صَالَحَتْ الْمُبَانَةُ زَوْجَهَا عَنْ سُكْنَاهَا عَلَى دَرَاهِمَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا صَالَحَ امْرَأَتَهُ مِنْ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا الْعَشْرَ سِنِينَ عَلَى وَصِيفٍ وَسَطٍ إلَى شَهْرٍ أَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
. (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي الصُّلْحِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالرَّهْنِ) إنْ صَالَحَ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ عَلَى شَيْءٍ فَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ الْإِيدَاعَ وَقَالَ الْمُسْتَوْدِعُ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ الْوَدِيعَةَ وَطَالَبَهُ بِالرَّدِّ فَأَقَرَّ الْمُسْتَوْدِعُ الْوَدِيعَةِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا وَصَاحِبُ الْمَالِ يَدَّعِي عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ جَازَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ وَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ وَالْمُودِعُ يَدَّعِي الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ فَاخْتَلَفُوا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ ثُمَّ إنَّ عَامَّةَ الْمَشَايِخِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ مَا إذَا قَالَ الْمَالِكُ أَوَّلًا اسْتَهْلَكْتهَا وَقَالَ الْمُودِعُ بَعْدَ ذَلِكَ ضَاعَتْ أَوْ رَدَدْت، وَبَيْنَ مَا إذَا قَالَ الْمُودِعُ أَوَّلًا ضَاعَتْ أَوْ رَدَدْتُ وَقَالَ الْمَالِكُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتَهْلَكْتهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَالَحَ بَعْدَ مَا حَلَفَ الْمُسْتَوْدِعُ أَنَّهُ رَدَّ أَوْ هَلَكَ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا كَانَ الصُّلْحُ قَبْلَ يَمِينِ الْمُودِعِ وَإِذَا ادَّعَى الْمُودِعُ الرَّدَّ أَوْ الْهَلَاكَ وَصَاحِبُ الْمَالِ لَا يُصَدِّقُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يُكَذِّبُهُ بَلْ سَكَتَ، ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَالِ الِاسْتِهْلَاكَ وَالْمُودِعُ لَمْ يُصَدِّقْ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ ذَكَرْنَا أَنَّهُ يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ فَإِنْ اخْتَلَفَا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمُودِعُ كُنْتَ قُلْت قَبْلَ الصُّلْحِ أَنَّهَا قَدْ هَلَكَتْ أَوْ رَدَدْتُهَا فَلَمْ يَصْلُحْ الصُّلْحُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ قُلْتُ ذَلِكَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ صَاحِبِ الْمَالِ وَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
إنْ أَنْكَرَ الْمُسْتَعِيرُ الْعَارِيَّةَ أَصْلًا ثُمَّ صَالَحَ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَارِيَّةِ وَلَمْ يَدَّعِ الرَّدَّ وَلَا الْهَلَاكَ، وَالْمَالِكُ يَدَّعِي الِاسْتِهْلَاكَ صَحَّ الصُّلْحُ وَإِنْ ادَّعَى الْهَلَاكَ وَالْمَالِكُ يَدَّعِي الِاسْتِهْلَاكَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الْخِلَافِ
-
وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي الْمُضَارَبَةِ، وَكُلُّ مَالٍ أَصْلُهُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا وَهِيَ مِائَتَا دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ لَمْ يَجُزْ إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً وَكَانَ الْمُودِعُ مُنْكِرًا فَالصُّلْحُ جَائِزٌ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
وَلَا يَحِلُّ لِلْمُودِعِ الْفَضْلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ جَازَ الصُّلْحُ مُطْلَقًا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَإِنْ صَالَحَهُ وَهُوَ جَاحِدٌ لِلْوَدِيعَةِ فَالصُّلْحُ صَحِيحٌ إذَا تَفَرَّقَا بَعْدَ قَبْضِ الدَّنَانِيرِ سَوَاءٌ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَوْ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَمَّا إذَا كَانَ الْمُودِعُ مُقِرًّا الْوَدِيعَةِ إنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ حَاضِرَةً فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ جَازَ إذَا جَدَّدَ الْمُودِعُ الْقَبْضَ وَقَبَضَ الْمَالِكُ الدَّنَانِيرَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْ الْمُودِعُ الْقَبْضَ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَإِنْ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ غَائِبَةً عَنْ مَجْلِسِ الصُّلْحِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
امْرَأَةٌ اسْتَوْدَعَتْ رَجُلًا وَدِيعَةً كَانَتْ عِنْدَهَا لِغَيْرِهَا ثُمَّ قَبَضَتْهَا مِنْهُ ثُمَّ اسْتَوْدَعَتْهَا آخَرَ وَقَبَضَتْهَا مِنْهُ أَيْضًا
-
فَفَقَدَتْ مَتَاعًا مِنْهَا فَقَالَتْ ذَهَبَ بَيْنَكُمَا وَلَا أَدْرِي مَنْ أَضَاعَهُ وَقَالَا لَا نَدْرِي مَا كَانَ فِي وِعَائِكَ غَيْرَ أَنَّكَ دَفَعْتَ إلَيْنَا فَلَمْ نُفَتِّشْهُ وَرَدَدْنَاهُ عَلَيْك فَصَالَحَتْهُمَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ فَهِيَ ضَامِنَةٌ لِصَاحِبِ الْمَتَاعِ وَالصُّلْحُ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمَا جَائِزٌ،
-
ثُمَّ صُلْحُهَا عَلَى قِيمَةِ الْمَتَاعِ لَا يَخْلُو مِنْ وَجْهَيْنِ إمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ مَا ضَمَّنَهَا الْمَالِكُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى أَيِّ بَدَلٍ كَانَ؛ سَوَاءٌ كَانَ مِثْلَ قِيمَةِ الْمَتَاعِ أَوْ أَقَلَّ،
-
وَإِمَّا إنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُضَمِّنَهَا الْمَالِكُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ فَفِي هَذَا الْوَجْهِ إنْ صَالَحَتْ بِبَدَلٍ مِثْلِ قِيمَةِ الْمَتَاعِ أَوْ أَقَلَّ قَدْرَ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَبَرِئَا عَنْ ضَمَانِ الْمَتَاعِ حَتَّى لَوْ أَقَامَ صَاحِبُ الْمَتَاعِ بَيِّنَةً عَلَى ذَلِكَ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ الْمَتَاعِ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَى الْمُودِعَيْنِ سَبِيلٌ وَإِنْ صَالَحَتْ بِبَدَلٍ هُوَ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْمَتَاعِ قَدْرَ مَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمَرْأَةَ قِيمَةَ الْمَتَاعِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُودِعَيْنِ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الْمَتَاعِ فَإِنْ ضَمَّنَ الْمُودِعَيْنِ رَجَعَا عَلَى الْمَرْأَةِ بِمَا دَفَعَا إلَيْهَا وَإِنْ ضَمَّنَ الْمَرْأَةَ نَفَذَ الصُّلْحُ عَلَيْهَا كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
إذَا ادَّعَى عَيْنًا فِي يَدَيْ إنْسَانٍ فَقَالَ ذُو الْيَدِ هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ أَوْدَعْنِيهَا فَصَالَحَهُ بَعْدَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ قَبْلَهَا صَحَّ الصُّلْحُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَإِنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ قَدْ نَفَقَتْ تَحْتَ الْمُسْتَعِيرِ ثُمَّ أَنْكَرَ رَبُّ الدَّابَّةِ الْإِعَارَةَ وَصَالَحَ الْمُسْتَعِيرَ عَلَى مَالٍ جَازَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُسْتَعِيرُ بَعْدَ ذَلِكَ بَيِّنَةً عَلَى الْعَارِيَّةِ وَقَالَ إنَّهَا نَفَقَتْ بَطَلَ الصُّلْحُ وَإِنْ أَرَادَ اسْتِحْلَافَهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى وَقْتٍ فَعَطِبَتْ فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ نَفَقَتْ تَحْتِي وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّابَّةِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْعَارِيَّةِ فَافْتَدَى الْمُسْتَعِيرُ ثَمَنَهُ فَصَالَحَهُ صُلْحًا لَمْ يَجُزْ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُسْتَعِيرُ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَلَوْ كَانَ الْمُضَارِبُ جَحَدَ الْمُضَارَبَةَ ثُمَّ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ جَحَدَهَا ثُمَّ صَالَحَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَالٍ جَازَ وَإِذَا كَانَ لِلْمُضَارِبِ دَيْنٌ عَلَى رَجُلٍ أَدَانَهُ مِنْ الْمُضَارَبَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى إنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ جَازَ وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ جَازَ وَضَمِنَ مَا حَطَّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْحَطُّ بِعَيْبٍ فِي مَبِيعٍ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دَرَاهِمَ بَدَلِهَا جَازَ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى إنْ أَخَذَ بِالدَّيْنِ كَفِيلًا عَلَى إنْ أَبْرَأَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْلُ أَوْ احْتَالَ بِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ وَهَبَ هَذَا الْعَبْدَ لَهُ وَقَبَضَهُ وَالْعَبْدُ فِي يَدِ الْوَاهِبِ وَالْوَاهِبُ يَجْحَدُ ذَلِكَ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ نِصْفُ الْعَبْدِ لِلْمُدَّعِي وَنَصِفُ الْعَبْدِ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ جَازَ هَذَا الصُّلْحُ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي هَذَا بَيِّنَةً عَلَى الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ حَتَّى لَا يَأْخُذَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدِهِ فَإِنْ شَرَطَ مَعَ ذَلِكَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ دَرَاهِمَ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ اصْطَلَحَا أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ الْعَبْدِ لِأَحَدِهِمَا وَيُعْطِي صَاحِبَهُ دَرَاهِمَ كَانَ جَائِزًا أَيْضًا وَإِذَا ادَّعَى الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَجَحَدَ الْوَاهِبُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَإِنْ شَرَطَا مَعَ هَذَا لِأَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ إنْ شَرَطَا الدَّرَاهِمَ عَلَى الْوَاهِبِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ شَرَطَا الدَّرَاهِمَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ يَجُوزُ وَإِنْ اصْطَلَحَا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ سَالِمًا لِأَحَدِهِمَا وَيَدْفَعُ هُوَ إلَى صَاحِبِهِ كَذَا دِرْهَمًا إنْ شَرَطَا أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ عَلَى الْوَاهِبِ كَانَ بَاطِلًا وَإِنْ شَرَطَا الدَّرَاهِمَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ كَانَ جَائِزًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
امْرَأَةٌ وَهَبَتْ أَرْضًا لَهَا لِأَخَوَيْنِ أَحَدُهُمَا لِأَبٍ وَأُمٍّ وَالْآخَرُ لِأَبٍ ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثَهَا أَخُوهَا لِأَبِيهَا وَأُمِّهَا وَقَالَ تِلْكَ الْهِبَةُ كَانَتْ غَيْرَ جَائِزَةٍ وَادَّعَى الْآخَرُ جَوَازَهَا فِي قَوْلِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ ثُمَّ اصْطَلَحَا بَيْنَهُمَا عَلَى صُلْحِ ثُمَّ مَاتَ الْأَخُ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ فَأَرَادَ وَرَثَتُهُ إبْطَالَ ذَلِكَ الصُّلْحِ عِنْدَ قَاضٍ يَرَى أَصْلَ الْهِبَةِ بَاطِلَةً يَبْطُلُ فِي قَوْلِ مَنْ يَرَى تِلْكَ الْهِبَةَ بَاطِلَةً وَيَجْعَلُهَا مِيرَاثًا وَفِي قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ الْهِبَةَ يَبْطُلُ الصُّلْحُ وَيَجْعَلُهَا هِبَةً بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ
-
وَهَبَتْهَا كُلَّهَا لِلْأَخِ لِأَبٍ غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهَا فِي حَيَاةِ الْأُخْتِ ثُمَّ خَاصَمَهُ أَخُوهُ فِيهَا فَقَالَ إنَّهَا لَمْ تَجُزْ لَك لِأَنَّك لَمْ تَقْبِضْهَا وَقَالَ الْآخَرُ صَدَقْت لَمْ أَقْبِضْهَا وَلَكِنْ لَا أَرُدَّهَا حَتَّى يَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَيَّ بِذَلِكَ فَاصْطَلَحَا مِنْهَا عَلَى صُلْحٍ فَهُوَ بَاطِلٌ سَوَاءٌ اصْطَلَحَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ أَوْ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ نِصْفَ هَذِهِ الدَّارَ مُشَاعًا وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ وَجَحَدَ الْوَاهِبُ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ رُبْعَ الدَّارِ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ جَازَ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى أَنَّ فُلَانًا تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا وَقَالَ فُلَانٌ بَلْ وَهَبْتهَا لَك وَأَنَا أُرِيدُ الرُّجُوعَ فِيهَا فَاصْطَلَحَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ الدَّارَ بِصَدَقَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ الَّذِي فِي يَدَيْهِ أَنَّهَا هِبَةً بَعْدَ الصُّلْحِ أَوْ جَحَدَ رَبُّ الدَّارِ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ جَمِيعًا قَبْلَ الصُّلْحِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَهَا بِالسَّوِيَّةِ عَلَى إنْ رَدَّ الَّذِي فِي يَدِهِ الدَّارُ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَا يُبْطِلُهُ مَعْنَى الشُّيُوعِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
اسْتَأْجَرَ رَجُلٌ عَلَى حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْحِنْطَةَ إذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَهِيَ مَبِيعَةٌ وَبَيْعُ الْمَبِيعِ الْمَنْقُولِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا اسْتَأْجَرَ مِنْ آخَرَ دَارًا وَاخْتُلِفَ فِي الْمُدَّةِ فَقَالَ الْآخَرُ آجَرْتُك شَهْرَيْنِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ لَا بَلْ عَلَى سُكْنَى ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ عَلَى إنْ زَادَ الْآخَرُ دِرْهَمًا كَانَ هَذَا جَائِزًا أَيْضًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ عَلَى إنْ زَادَهُ قَفِيزًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى هَذِهِ الدَّارِ شَهْرَيْنِ عَلَى إنْ زَادَهُ الْآجِرُ سُكْنَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْ دَارٍ أُخْرَى هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ كَانَ جَائِزًا أَيْضًا وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الزِّيَادَةِ إنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جَانِبِ الْآجِرِ أَوْ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى الثَّلَاثَةِ الْأَشْهُرِ عَلَى إنْ زَادَهُ الْمُسْتَأْجِرُ رُكُوبَ دَابَّةٍ مَجْهُولَةٍ أَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى شَهْرَيْنِ عَلَى إنْ زَادَهُ الْآجِرُ سُكْنَى بَيْتٍ مَجْهُولٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ سُكْنَى الزِّيَادَةُ مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جَانِبِ الْآجِرِ جَازَتْ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ مَا آجَرَ أَوْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ جَانِبِ الْمُسْتَأْجِرِ إنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسِ مَا اسْتَأْجَرَ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِهِ جَازَ وَلَوْ اصْطَلَحَا عَلَى سُكْنَى الْأَشْهُرِ الثَّلَاثَةِ بِعَشَرَةٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَرْضًا بِعَيْنِهَا جَازَ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
لَوْ اصْطَلَحَ الْآجِرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى مُدَّةٍ مِنْ السُّكْنَى عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ هَذَا كَفِيلًا بِهِ وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْكَفِيلُ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ غَائِبًا فَالصُّلْحُ مَرْدُودٌ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَلَى أَنْ يَزِيدَ مَعَ السُّكْنَى رُكُوبَ دَابَّةٍ إلَى مَوْضِعِ كَذَا
-
وَكَذَا لَوْ زَادَهُ خِدْمَةَ عَبْدِهِ هَذَا شَهْرٌ أَوْ لَوْ زَادَهُ الْمُسْتَأْجِرُ سُكْنَى دَارٍ مَعْرُوفَةٍ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً إلَى مَكَانٍ مَعْلُومٍ بِأَجْرٍ مُسَمًّى فَادَّعَى رَبُّ الدَّابَّةِ أَجْرًا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَادَّعَى الْمُسْتَأْجِرُ مَوْضِعًا أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ فَاصْطَلَحَا عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي عَيَّنَ رَبُّ الدَّابَّةِ بِالْأَجْرِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْمُسْتَأْجِرُ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَوْ جَحَدَ الْمُسْتَأْجِرُ الْإِجَارَةَ أَصْلًا وَادَّعَاهَا رَبُّ الدَّابَّةِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْمُسْتَأْجِرُ إلَى ذَلِكَ عَلَى أَجْرِ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَكْرَى هَذِهِ الدَّابَّةَ بِإِكَافٍ يَحْمِلُ عَلَيْهَا ثِقَلَهُ إلَى بَغْدَادَ بِخَمْسَةٍ فَجَحَدَ ذَلِكَ رَبُّ الدَّابَّةِ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا هُوَ بِنَفْسِهِ إلَى بَغْدَادَ بِسَرْجِهِ فَهُوَ جَائِزٌ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَبْدًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهُ رَهَنَهُ إيَّاهُ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ كَانَتْ لَهُ عَلَيْهِ فَقَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ الْعَبْدُ: الْعَبْدُ عَبْدِي وَالْمِائَةُ لِي عَلَيْك فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الْمِائَةِ الَّتِي ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَزِيدَ لَهُ خَمْسِينَ وَيَتْرُكَ الْمُدَّعِي الْخُصُومَةَ فِي الْعَبْدِ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ
-
أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بَعْدَ هَذَا الْعَبْدِ كَانَ رَهْنًا فِي يَدِهِ لَا يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ فَقَالَ رَهَنْته مِنِّي بِمِائَةٍ لِي وَقَالَ الرَّاهِنُ لَك عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا أَنِّي مَا رَهَنْت الْعَبْدَ مِنْك فَاصْطَلَحَا عَلَى إنْ زَادَهُ الْمُرْتَهِنُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا قَرْضًا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِالْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ فَيَصِيرُ الْعَبْدُ رَهْنًا بِالْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَهَبَ مِنْهُ الْمُرْتَهِنُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الرَّاهِنُ الْعَبْدَ رَهْنًا بِالْمِائَةِ فَإِنَّ هَذَا الصُّلْحَ فَاسِدٌ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْجِعَ فِي رَهْنِهِ وَلَوْ اصْطَلَحَا أَنْ يُبْرِئَهُ الْمُرْتَهِنُ عَنْ خَمْسِينَ مِنْ الْمِائَةِ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ الرَّاهِنُ الْعَبْدَ بِالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ فَهَذَا جَائِزٌ،
-
وَلَوْ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ ثَوْبًا فِي يَدِ الرَّاهِنِ أَنَّهُ رَهَنَهُ إيَّاهُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَقْرَضَهَا إيَّاهُ وَأَقَرَّ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ وَقَالَ الرَّاهِنُ لَك عَلَيَّ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إلَّا أَنِّي لَمْ أَرْهَنَكَهُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحُطَّ الْمُرْتَهِنُ عَنْهُ دِرْهَمًا لِيَرْهَنَهُ الرَّاهِنُ الثَّوْبَ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ الْمُرْتَهِنُ دِرْهَمًا لِيَجْعَلَ الثَّوْبَ رَهْنًا عِنْدَهُ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَرْهَنَهُ إيَّاهُ لِيَحُطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا وَيُقْرِضَهُ دِرْهَمًا جَمْعًا بَيْنَ الْحَطِّ وَالزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ أَيْضًا فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ الثَّوْبَ وَبَدَا لَهُ فِي إمْسَاكِهِ فَلَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْحَطَّ لَا يَثْبُتُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ رَهَنَ مَتَاعًا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَقِيمَةُ الرَّهْنِ مِائَتَا دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ الْمُرْتَهِنُ هَلَكَ الرَّهْنُ وَقَالَ الرَّاهِنُ مَا هَلَكَ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْبَاقِي كَانَ بَاطِلًا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
-
وَكَذَا الْجَوَابُ إذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ رَدَّ الرَّهْنَ عَلَى الرَّاهِنِ وَأَنْكَرَ الرَّاهِنُ وَلَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ ادَّعَى عَلَيْهِ الِاسْتِهْلَاكَ فَلَمْ يُقِرَّ بِهِ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يُنْكِرْ فَاصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ الصُّلْحُ فِي قَوْلِهِمْ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَالدَّيْنِ مِائَةً فَقَالَ الرَّاهِنُ بِعْت مَتَاعِي فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ ثُمَّ اصْطَلَحَا جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ بَاعَ الْمَتَاعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بِوَكَالَةِ الرَّاهِنِ وَقَالَ الرَّاهِنُ مَا وَكَّلْتُكَ بِالْبَيْعِ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمِائَةِ وَزَادَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ خَمْسِينَ دِرْهَمًا جَازَ،
-
فَإِنْ ظَهَرَ الْمَتَاعُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ بَاعَ الْمَتَاعَ ثُمَّ مَاتَ الرَّاهِنُ فَصَالَحَ الْوَرَثَةَ عَلَى أَنْ يُبْرِئُوهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَخَّرَ فَقَالَ الرَّهْنُ لِي فَصَالَحَهُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عَشَرَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ أَيْضًا كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ أَنَّ الرَّاهِنَ مَاتَ فَادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ الْمَتَاعَ لَهُ وَأَنَّهُ كَانَ أَعَارَهُ لِيَرْهَنَهُ فَاصْطَلَحَا عَلَى إنْ أَقَرَّ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يُصَدَّقُ عَلَى وَرَثَةِ الرَّاهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الصُّلْحِ فِي الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَالْإِكْرَاهِ وَالتَّهْدِيدِ) لَوْ ادَّعَى غَصْبًا عَلَى إنْسَانٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى مَالٍ جَازَ الصُّلْحُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَتْلَفَهُ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى أَزْيَدَ مِنْ مِائَةٍ جَازَ وَقَالَا يَبْطُلُ الْفَضْلُ عَلَى قِيمَتِهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ وَالصَّحِيحُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي خِزَانَةِ الْفَتَاوَى.
-
. إذَا كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا فَأَبَقَ مِنْهُ أَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى يَبْطُلُ الْفَضْلُ عَلَى قِيمَتِهِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ الْخِلَافُ فِيمَا إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فَصَالَحَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا جَمِيعًا كَذَا ذَكَرَ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ.
-
وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إذَا غَصَبَ عَبْدًا فَهَلَكَ فِي يَدِهِ فَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ أَقَامَ الْغَاصِبُ الْبَيِّنَةَ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ أَقَلُّ مِمَّا صَالَحَ عَلَيْهِ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ رَحِمَهُمَا
-
اللَّهُ تَعَالَى تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ وَتُرَدُّ زِيَادَةُ الْقِيمَةِ عَلَى الْغَاصِبِ هَكَذَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ شَرْحِ الْهِدَايَةِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ جَازَ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرَ الْقِيمَةِ أَوْ قَلِيلَ الْقِيمَةِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ
-
قَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا أَبَقَ الْمَغْصُوبُ فَصَالَحَهُ مَوْلَاهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ جَازَ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى الْعَبْدِ الْآبِقِ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إنْ كَانَ بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَكِنْ قَبَضَهُ فِي مَجْلِسٍ جَازَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ فِي مَجْلِسٍ لَا يَجُوزُ كَمَا لَوْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا حَقِيقَةً وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ فِي يَدٍ فَصَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا جَازَ وَكَانَ الْبَيْعُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ فَقَالَ أَحَدُهُمَا هِيَ آبِقَةٌ وَقَالَ الْآخَرُ هِيَ حَاضِرَةٌ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْغَاصِبِ فَإِنْ قَالَ هِيَ فِي يَدَيَّ جَازَ الصُّلْحُ عَلَى جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ قَالَ هِيَ آبِقَةٌ جَازَ الصُّلْحُ عَلَى الدَّرَاهِمِ حَالَّةً كَانَتْ أَوْ مُؤَجَّلَةً وَعَلَى الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ جَازَ الصُّلْحُ حَالًّا وَلَا يَجُوزُ مُؤَجَّلًا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا غَصَبَ ثَوْبًا مِنْ رَجُلٍ فَاسْتَهْلَكَهُ آخَرُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَصَالَحَ صَاحِبُ الثَّوْبِ الْأَوَّلَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَهُوَ جَائِزٌ، وَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُسْتَهْلِكِ بِقِيمَتِهِ وَيَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ وَأَنْ يُصَالِحَ الْأَوَّلَ وَلَكِنَّهُ صَالَحَ الثَّانِي عَلَى أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ جَازَ وَيَكُونُ بَرَاءَةً لِلْأَوَّلِ وَلَا يَتَصَدَّقُ الْآخَرُ بِشَيْءٍ وَإِنْ نَوَى مَا عَلَى الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
لَوْ غَصَبَ كُرَّ حِنْطَةٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً وَالْكُرُّ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ جَازَ الصُّلْحُ
-
وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى ذَهَبٍ مُسَمًّى حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا
-
وَكَذَلِكَ الصُّلْحُ عَلَى سَائِرِ الْوَزْنِيَّاتِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى كَيْلٍ مُؤَجَّلٍ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ صَالَحَهُ عَلَى حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ الْكُرُّ مُسْتَهْلَكًا فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ إنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا وَقَبَضَهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ،
-
وَإِنْ افْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الصُّلْحُ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ إنْ كَانَ حَالًّا وَقَبَضَهُ جَازَ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ إنْ كَانَ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ سِوَى الْحِنْطَةِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمُصَالَحَ عَلَيْهِ الْحِنْطَةُ جَازَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى كُرٍّ وَنِصْفِ كُرٍّ كَانَ بَاطِلًا سَوَاءٌ كَانَ الْكُرُّ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا لِمَكَانِ الرِّبَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ غَصَبَ كُرَّ حِنْطَةٍ وَكُرَّ شَعِيرٍ فَاسْتَهْلَكَهُمَا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى كُرِّ شَعِيرٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْحِنْطَةِ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا قَائِمًا فَصَالَحَهُ عَلَيْهِ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ الْمُسْتَهْلِكِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
فِي الْمُنْتَقَى رَجُلٌ غَصَبَ عُرُوضًا وَحِنْطَةً وَشَعِيرًا فَصَالَحَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ إلَى سَنَةٍ قَالَ حِصَّةُ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ مِنْ الْأَلْفِ بَاطِلَةٌ إنْ كَانَ ذَلِكَ مُسْتَهْلَكًا وَيَجُوزُ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الْعُرُوضِ وَإِنْ كَانَ قَالَ الْغَاصِبُ لَمْ تَكُنْ الْحِنْطَةُ مُسْتَهْلَكَةً وَقَالَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْغَاصِبِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ غَصْب مِائَةَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَاسْتَهْلَكَهُمَا ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْهُمَا عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ الْكُرَّ أَوْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ رَجَعَ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ بَعْدَمَا قَبَضَهَا أَوْ وَجَدَهَا زُيُوفًا أَوْ سَتُّوقَةً رَجَعَ بِمِثْلِهَا وَلَمْ يُنْتَقَضْ الصُّلْحُ،
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى وَزْنِ خَمْسِينَ دِرْهَمًا فِضَّةً تِبْرًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ غَصَبَ مِائَةَ مِثْقَالٍ فِضَّةٍ تِبْرٍ وَعَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مِثْلَ الْفِضَّةِ فِي الْجَوْدَةِ وَإِنْ كَانَتْ خَيْرًا مِنْهَا لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا غَصَبَ كُرَّ حِنْطَةٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ كُرِّ حِنْطَةٍ فَإِنْ كَانَ الْكُرُّ الْمَغْصُوبُ مَغِيبًا فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ ذَلِكَ الْكُرِّ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ سَوَاءٌ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ أَوْ كَانَ جَاحِدًا وَإِنْ صَالَحَ عَلَى نِصْفِ كُرٍّ آخَرَ جَازَ الصُّلْحُ مُقِرًّا كَانَ أَوْ جَاحِدًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَطِيبُ لَهُ الْفَضْلُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إذَا كَانَ الْكُرُّ
-
قَائِمًا فِي يَدِهِ حَقِيقَةً وَيَلْزَمُ الرَّدُّ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الْكُرُّ الْمَغْصُوبُ حَاضِرًا إنْ كَانَ الْغَاصِبُ جَاحِدًا لِلْغَصْبِ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ الْكُرِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى نِصْفِ كُرٍّ آخَرَ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْحُكْمِ وَلَكِنْ يُؤْمَرُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ الْبَاقِي عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى نِصْفِ الْكُرِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ عَلَى نِصْفِ كُرٍّ آخَرَ اسْتِحْسَانًا وَلَوْ كَانَ صَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ جَازَ حَاضِرًا كَانَ الْكُرُّ الْمَغْصُوبُ أَوْ غَائِبًا مُقِرًّا كَانَ الْغَاصِبُ أَوْ جَاحِدًا وَاَلَّذِي ذَكَرْنَا مِنْ الْجَوَابِ فِي الْحِنْطَةِ فَهُوَ الْجَوَابُ فِي سَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَكُلُّ مَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ نَحْوَ الْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ شَيْئًا لَا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ بِأَنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً أَوْ أَمَةً فَصَالَحَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ عَلَى نِصْفِهِ إنْ كَانَ مَغِيبًا لَا شَكَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفًا وَأَخْفَاهُ وَغَيَّبَهُ وَصَالَحَهُ الْمَالِكُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ فَأَعْطَاهُ الْغَاصِبُ مِنْ ذَلِكَ الْأَلْفِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ جَازَ الصُّلْحُ قَضَاءً وَكَانَ عَلَى الْغَاصِبِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّ الْبَاقِيَ وَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ بِحَيْثُ يَرَاهَا الْمَالِكُ فَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ جَاحِدًا فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فَإِنْ وَجَدَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَيِّنَةً بَعْدَ ذَلِكَ فَأَقَامَهَا يَقْضِي لَهُ بِبَقِيَّةِ مَا لَهُ فَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالْغَصْبِ وَالدَّرَاهِمَ ظَاهِرَةً فِي يَدِهِ يَقْدِرُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِهَا عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَاقِي فَهُوَ فِي الْقِيَاسِ مِثْلُ الْأَوَّلِ يَجُوزُ الصُّلْحُ قَضَاءً وَفِي الِاسْتِحْسَانِ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا غَصَبَ الرَّجُلُ عَبْدًا أَوْ ثَوْبًا أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ رَجُلَيْنِ وَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ أَحَدُهُمَا مِنْ نَصِيبِهِ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَقَبَضَهَا فَهُوَ جَائِزٌ وَيُشَارِكُهُ الْآخَرُ فِيمَا قَبَضَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُصَالِحِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا قَبَضَ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ وَإِذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى عَرَضٍ وَاخْتَارَ الْآخَرُ تَضْمِينَ الْمُصَالِحِ كَانَ لِلْمُصَالِحِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَعْطَاهُ نِصْفَ مَا قَبَضَ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ رُبْعَ الدَّيْنِ إنْ كَانَ الْعَرَضُ قَائِمًا فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا الْغَاصِبَ عَنْ نَصِيبِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ظَاهِرٌ بِحَيْثُ يَرَاهُ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ مُقِرٌّ بِالْغَصْبِ لَا يَكُونُ لِلسَّاكِتِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ مَعَ الْمُصَالِحِ فِي الْمَقْبُوضِ وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ غَائِبًا لَا يَعْرِفُ الْمَالِكُ مَكَانَهُ وَلَا الْغَاصِبُ وَالْبَاقِي بِحَالِهِ فَلِلسَّاكِتِ أَنْ يُشَارِكَ الْمُصَالِحَ فِي الْمَقْبُوضِ وَإِنْ كَانَ الْعَرَضُ قَائِمًا فِي يَدِ الْغَاصِبِ يَرَاهُ الْمَالِكُ إلَّا إنَّ الْغَاصِبَ جَاحِدٌ لِلْغَصْبِ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّاكِتِ حَقُّ الْمُشَارَكَةِ مَعَ الْمُصَالِحِ فِي الْمَقْبُوضِ قَالُوا مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَقَدْ رَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ لِلسَّاكِتِ حَقَّ الْمُشَارَكَةِ مَعَ الْمُصَالِحِ فِي الْمَقْبُوضِ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا إذَا كَانَ غَائِبًا بِحَيْثُ لَا يَعْرِفُ الْمَالِكُ مَكَانَهُ إلَّا أَنَّ الْغَاصِبَ يَعْرِفُ مَكَانَهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُل اسْتَهْلَكَ عَلَى رَجُلٍ إنَاءَ فِضَّةٍ وَقَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ فَافْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ لَا يَبْطُلُ الْقَضَاءُ عِنْدَنَا
-
وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحَا عَلَى الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَافْتَرَقَا قَبْلَ الْقَبْضِ
-
وَكَذَا لَوْ اسْتَهْلَكَ تِبْرَ فِضَّةٍ أَوْ دَرَاهِمَ فَصَالَحَهُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا إلَى أَجَلٍ جَازَ عِنْدَنَا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
لَوْ اسْتَهْلَكَ تِبْرَ فِضَّةٍ دَرَاهِمَ فَصَالَحَهُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مِثْلِهَا إلَى أَجَلٍ جَازَ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
وَفِي نَوَادِرِ ابْنِ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ إنَاءً مَصُوغًا مِنْ فِضَّةٍ فَوَضَعَهُ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ لَقِيَهُ الْمَالِكُ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى مِثْلِ وَزْنِهِ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ عَلَى ذَهَبٍ ثُمَّ فَارَقَهُ قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهُ لَمْ يَبْطُلْ الصُّلْحُ، وَفِيهِ أَيْضًا رَجُلٌ غَصَبَ طَوْقًا قِيمَتُهُ مِائَةُ دِينَارٍ وَضَاعَ مِنْ الْغَاصِبِ وَصَالَحَهُ صَاحِبُ الطَّوْقِ عَلَى خَمْسِينَ دِينَارًا فَهُوَ جَائِزٌ إنْ وَجَدَهُ
-
الْغَاصِبُ كَانَ رَبُّ الطَّوْقِ شَرِيكًا فِيهِ لَهُ نِصْفُهُ وَلَوْ كَانَ الْغَاصِبُ صَالَحَ رَبَّ الطَّوْقِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَالطَّوْقُ عِنْدَهُ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ وَفِيهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَجُلٌ غَصَبَ مِنْ آخَرَ قَلْبَ فِضَّةٍ وَصَالَحَهُ بَعْدَ مَا غَيَّبَهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَا يَجُوزُ وَإِنْ اسْتَهْلَكَهُ الْغَاصِبُ وَرَضِيَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ وَزْنِ الْقَلْبِ فِضَّةَ تِبْرٍ وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْعَمَلِ جَازَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ أَخَذَ سَارِقًا فِي دَارِ غَيْرِهِ فَأَرَادَ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى صَاحِبِ السَّرِقَةِ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ السَّرِقَةَ مِنْ الدَّارِ فَصَالَحَهُ السَّارِقُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ حَتَّى كَفَّ عَنْهُ كَانَ بَاطِلًا وَعَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ الْمَالَ عَلَى السَّارِقِ وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ صَاحِبِ السَّرِقَةِ لَا يَجِبُ الْمَالُ عَلَى السَّارِقِ، وَيَبْرَأُ عَنْ الْخُصُومَةِ إذَا دَفَعَ السَّرِقَةَ إلَى صَاحِبِهَا وَلَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ مِنْ صَاحِبِ السَّرِقَةِ بَعْدَمَا رُفِعَ إلَى الْقَاضِي إنْ كَانَ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْعَفْوِ لَا يَصِحُّ الْعَفْوُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالْبَرَاءَةِ عِنْدَنَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ وَالْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي إذَا صَالَحَ شَارِبَ الْخَمْرِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَالًا وَيَعْفُوَ عَنْهُ لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ وَيَرُدُّ الْمَالَ عَلَى شَارِبِ الْخَمْرِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدَّفْعِ أَوْ بَعْدَهُ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إسْكَافٍ سُرِقَ مِنْ حَانُوتِهِ خِفَافٌ لِأَقْوَامٍ، صَالَحَ الْإِسْكَافُ مَعَ السَّارِقِ فَإِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ إلَّا بِإِجَازَةِ أَرْبَابِهَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا جَازَ مِنْ غَيْرِ إجَازَةِ أَرْبَابِهَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ عَلَى دَرَاهِمَ وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ طَرْحُ كَثِيرٍ مِنْ الْقِيمَةِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ اُتُّهِمَ بِسَرِقَةٍ وَحُبِسَ فَادَّعَى عَلَيْهِ قَوْمٌ فَصَالَحَهُمْ ثُمَّ أُخْرِجَ وَأَنْكَرَ فَقَالَ إنَّمَا صَالَحْتُكُمْ خَوْفًا عَلَى نَفْسِي قَالُوا إنْ كَانَ فِي حَبْسِ الْقَاضِي فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ فِي حَبْسِ الْوَالِي لَا يَصِحُّ الصُّلْحُ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
دَفَعَ إلَى آخَرَ بِضَاعَةً فَقَطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ فَأَخَذَ مَالَهُ وَبِضَاعَةَ الدَّافِعِ فَصَالَحَ الْمُسْتَبْضِعُ اللِّصَّ وَيَقُولُ إنَّمَا صَالَحْتُ عَنْ مَالِي وَالْمُبْضِعُ يَقُولُ إنَّمَا صَالَحْتُ عَنْ بِضَاعَتِي فَإِنْ كَانَ وَقْتُ الْقَبْضِ سَمَّى الدَّافِعُ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ عَنْ الْجَمِيعِ عَلَى قَدْرِ أَمْلَاكِهِمْ وَإِنْ كَانَ سَمَّى شَيْئًا فَهُوَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَلَا يُدْخِلُ فِيهِ غَيْرَهُ وَإِنْ أَبْهَمَا وَلَمْ يُفَسِّرَا فَإِنْ كَانَ اللِّصُّ حَاضِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ عَنْ أَيِّ مَالٍ أَدَّى إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ ذِكْرُ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ الْمُبْضِعُ وَالْمُسْتَبْضِعُ أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّ عَمَّا دَفَعَ فَهُوَ عَنْ الْجَمِيعِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
صُلْحُ الْمُكْرَهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
-
إذَا كَانَ الْمُدَّعِي رَجُلٌ فَأَكْرَهَ السُّلْطَانُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى صُلْحِ أَحَدِهِمَا فَصَالَحَهُمَا جَمِيعًا لَمْ يَجُزْ صُلْحُهُ مَعَ مَنْ أَكْرَهَ عَلَى الصُّلْحِ مَعَهُ وَجَازَ مَعَ الْآخَرِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَوْمٌ دَخَلُوا عَلَى رَجُلٍ بَيْتًا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَشَهَرُوا عَلَيْهِ سِلَاحًا وَهَدَّدُوهُ حَتَّى صَالَحَ رَجُلًا عَنْ دَعْوَاهُ عَلَى شَيْءٍ أَوْ أَكْرَهُوهُ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ إبْرَاءٍ فَفَعَلَ قَالُوا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الصُّلْحُ وَالْإِقْرَارُ وَالْإِبْرَاءُ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ السُّلْطَانِ وَعِنْدَهُمَا يَتَحَقَّقُ الْإِكْرَاهُ مِنْ كُلِّ مُتَغَلِّبٍ يَقْدِرُ عَلَى تَحْقِيقِ مَا أَوْعَدَهُ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَشْهَرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ وَضَرَبُوهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ نَهَارًا فِي الْمِصْرِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَإِنْ هَدَّدُوهُ بِخَشَبٍ كَبِيرٍ لَا يَلْبَثُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السِّلَاحِ فِي هَذَا الْحُكْمِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي الطَّرِيقِ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا أَوْ كَانَ فِي رُسْتَاقٍ لَا يَلْحَقُهُ الْغَوْثُ كَانَ الصُّلْحُ وَالْإِقْرَارُ بَاطِلَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَرُوا عَلَيْهِ السِّلَاحَ، وَالزَّوْجُ إذَا هَدَّدَ امْرَأَتَهُ لِتُصَالِحَ عَنْ الصَّدَاقِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ لِتُبْرِئَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ هَدَّدَهَا بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالتَّزْوِيجِ عَلَيْهَا أَوْ بِالتَّسَرِّي لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إكْرَاهًا هَكَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ السَّادِسُ فِي صُلْحِ الْعُمَّالِ) إذَا دَفَعَ الرَّجُلُ إلَى قَصَّارٍ ثَوْبًا لِيُقَصِّرَهُ فَخَرَقَهُ الْقَصَّارُ بِدَقِّهِ فَصَالَحَهُ رَبُّ الثَّوْبِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ لِيَكُونَ
-
الثَّوْبُ لِلْقَصَّارِ أَوْ لِيَأْخُذَ رَبُّ الثَّوْبِ ثَوْبَهُ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ حَالَّةً كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ مُؤَجَّلَةً
-
وَكَذَلِكَ إذَا صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَإِنْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ بِعَيْنِهِ جَازَ الصُّلْحُ سَوَاءٌ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ لِرَبِّ الثَّوْبِ أَوْ لِلْقَصَّارِ وَإِنْ كَانَ الْمَكِيلُ أَوْ الْمَوْزُونُ فِي الذِّمَّةِ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ لِلْقَصَّارِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فِيمَا يَخُصُّ الثَّوْبَ بَاطِلٌ فِيمَا يَخُصُّ قِيمَةَ الْخَرْقِ،
-
وَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ لِرَبِّ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ هَكَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَلَوْ قَالَ الْقَصَّارُ قَدْ دَفَعْت إلَيْك الثَّوْبَ وَجَحَدَ رَبُّ الثَّوْبِ ذَلِكَ فَصَالَحَهُ عَلَى صُلْحٍ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجِبُ لِلْقَصَّارِ الْأَجْرُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الصُّلْحُ
-
وَكَذَا فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْآخَرِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ ادَّعَى الْقَصَّارُ أَنَّهُ دَفَعَ الثَّوْبَ إلَى رَبِّ الثَّوْبِ وَطَلَبَ الْأَجْرَ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الثَّوْبِ فَصَالَحَهُ مِنْ الْأَجْرِ عَلَى نِصْفِهِ جَازَ
-
وَكَذَا لَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّوْبِ فَادَّعَى أَنَّهُ أَوْفَاهُ الْأَجْرَ وَأَنْكَرَ الْقَصَّارُ فَاصْطَلَحَا عَلَى نِصْفِ الْأَجْرِ جَازَ كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
ادَّعَى الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَنَّ الْعَيْنَ قَدْ هَلَكَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ أَمِينٌ فَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ بَعْدَ قَوْلِهِ قَدْ هَلَكَتْ الْعَيْنُ كَمَا فِي الْمُودِعِ وَعِنْدَهُمَا ضَامِنٌ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ كَمَا فِي الْغَاصِبِ وَالرَّاعِي إنْ كَانَ أَجِيرًا مُشْتَرَكًا فَهُوَ كَالْقَصَّارِ وَإِنْ كَانَ أَجِيرًا خَاصًّا فَهُوَ أَجِيرُ وَاحِدٍ وَهُوَ أَمِينٌ بِلَا خِلَافٍ وَكَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي الْمُودِعِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
دَفَعَ غَزْلًا إلَى حَائِكٍ فَخَالَفَ الْحَائِكُ شَرْطَهُ بِأَنْ أَمَرَهُ أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا سَبْعًا فِي أَرْبَعٍ فَنَقَصَ وَنَسَجَ خَمْسًا فِي أَرْبَعٍ أَوْ زَادَ عَلَى مَا شَرَطَ كَانَ لِصَاحِبِ الْغَزْلِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَخَذَ الثَّوْبَ وَأَعْطَاهُ أَجْرَ مِثْلِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ الثَّوْبَ عَلَيْهِ وَضَمَّنَهُ غَزْلًا مِثْلَ غَزْلِهِ عَلَى مَا عُرِفَ فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الثَّوْبَ عَلَى الْحَائِكِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْحَائِكُ دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ إلَى أَجَلٍ ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ، قَالُوا تَأْوِيلُهُ إذَا تَرَكَ صَاحِبُ الْغَزْلِ الثَّوْبَ عَلَى الْحَائِكِ وَضَمَّنَهُ غَزْلًا مِثْلَ غَزْلِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْغَزْلَ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْحَائِكِ فَإِذَا صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَهُوَ حَرَامٌ أَمَّا إذَا اخْتَارَ صَاحِبُ الْغَزْلِ أَخَذَ الثَّوْبَ ثُمَّ صَالَحَ الْحَائِكَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الثَّوْبُ لِلْحَائِكِ بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ إلَى أَجَلٍ كَانَ جَائِزًا كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ
-
وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ وَيُعْطِيَهُ بَعْضَ الْأَجْرِ وَيَحُطَّ عَنْهُ بَعْضَهُ جَازَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا دَفَعَ إلَى صَبَّاغٍ ثَوْبًا لِيَصْبُغَهُ بِقَفِيزِ عُصْفُرٍ بِدِرْهَمٍ فَصَبَغَهُ بِقَفِيزَيْنِ حَتَّى ثَبَتَ لِرَبِّ الثَّوْبِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبَهُ وَأَعْطَاهُ دِرْهَمًا وَمَا زَادَ الْقَفِيزُ الْآخَرُ فِيهِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ ثَوْبَهُ عَلَى الصَّبَّاغِ وَضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ أَبْيَضَ فَصَالَحَهُ رَبُّ الثَّوْبِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ عَلَى قَفِيزِ حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا جَازَ سَوَاءٌ صَالَحَهُ عَنْ الْأَجْرِ وَعَمَّا زَادَ الْقَفِيزُ الثَّانِي فِي ثَوْبِهِ أَوْ صَالَحَهُ عَمَّا زَادَ الْقَفِيزُ الثَّانِي فِي ثَوْبِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى قَفِيزِ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ قَالَ مَشَايِخُ الْعِرَاقِ يَجُوزُ وَقَالَ مَشَايِخُ بَلْخٍ لَا يَجُوزُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى قَفِيزِ عُصْفُرٍ إنْ كَانَ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ صَالَحَ الصَّبَّاغُ عَلَى دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ جَازَ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَلَى قِيرَاطِ ذَهَبٍ جَازَ إذَا قَبَضَ الذَّهَبَ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ أَوْ أَجَّلَهُ فِيهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ مَا زَادَ الْقَفِيزُ الْآخَرُ فِي الثَّوْبِ قِيرَاطُ ذَهَبٍ أَوْ أَكْثَرَ يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ بِطَرِيقِ حَظِّ الْأَجْرِ وَالتَّأْجِيلُ فِيمَا زَادَ الْقَفِيزُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ دُونَ قِيرَاطٍ ذَهَبٍ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
ِ) لَوْ بَاعَ مِنْهُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ سُودٍ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى أَلْفٍ أَوْ مِائَةٍ زُيُوفٍ أَوْ نَبَهْرَجَةٍ حَالَّةً أَوْ إلَى أَجَلٍ كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا
-
وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَهُ عَنْهَا كُلَّ شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ عَيْنه لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
لَوْ اشْتَرَى رَجُلٌ شَيْئًا فَادَّعَى ذَلِكَ الشَّيْءَ أَوْ شِقْصًا مِنْهُ رَجُلٌ فَصَالَحَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ لَا يَقْدِرُ كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
. سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَمَّنْ ادَّعَى عَلَى آخَرَ فَسَادًا فِي الْبَيْعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ فَصُولِحَ بَيْنَهُمَا عَنْ دَعْوَى الْفَسَادِ عَلَى دَنَانِيرَ هَلْ يَصِحُّ الصُّلْحُ؟ فَقَالَ لَا، قِيلَ وَلَوْ وَجَدَ بَيِّنَةً بَعْدَ الصُّلْحِ هَلْ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ؟
-
فَقَالَ نَعَمْ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ
-
إذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ ثَمَنَ خَادِمٍ بَاعَهُ إيَّاهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَدْ اسْتَهْلَكَ الْخَادِمُ فَصَالَحَهُ عَلَى خَمْسِمِائَةٍ وَقَدْ ادَّعَى الطَّالِبُ أَنَّ قِيمَتَهُ كَانَتْ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَادَّعَى الْمَطْلُوبُ بِأَنَّ قِيمَتَهُ أَرْبَعُمِائَةٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ رَبُّ السَّلَمِ وَاحِدًا أَوْ صَالَحَ مَعَ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَازَ كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَلَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ الْمُسَلَّمِ فِيهِ عَلَى جِنْسٍ آخَرَ سِوَى رَأْسَ الْمَالِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ كَانَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَكُرٌّ سَلَمٌ فَصَالَحَهُ عَلَى مِائَةٍ جَازَ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
-
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا بَأْسَ بِأَنْ يُصَالِحَ الرَّجُلُ فِي السَّلَمِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَ رَأْسِ مَالِهِ وَنِصْفَ سَلَمَهُ بِعَيْنِهِ فَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ ثَوْبٌ هَرَوِيٌّ سَلَمٌ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ نِصْفَ السَّلَمِ حَتَّى جَازَ الصُّلْحُ فَجَاءَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ بِنِصْفِ ثَوْبٍ مَقْطُوعٍ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى أَخْذِهِ فَإِنْ شَاءَ قَبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِثَوْبٍ صَحِيحٍ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ كَانَ السَّلَمُ إلَى أَجَلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِ رَأْسِ الْمَالِ وَيُنَاقِضُهُ نِصْفَ السَّلَمِ وَيُعَجِّلَ لَهُ نِصْفَ السَّلَمِ قَبْلَ الْأَجَلِ جَازَ النَّقْضُ فِي نَقْصِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَمْ يَجُزْ التَّعْجِيلُ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ وَجَعَلَ أَجَلَهُ إلَى شَهْرٍ وَأَسْلَمَ إلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَيْضًا فِي كُرِّ شَعِيرٍ وَجَعَلَ أَجَلَهُ شَهْرَيْنِ فَمَضَى شَهْرٌ مِنْ وَقْتِ الْعَقْدِ وَحَلَّ أَجَلُ الْحِنْطَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْحِنْطَةَ وَيَزِيدَ مِنْ أَجَلِ الشَّعِيرِ كَانَ جَائِزًا وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَ الْحِنْطَةَ وَيُعَجِّلَ الشَّعِيرَ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَلَوْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ شَهْرًا جَازَ قِيلَ يَجُوزُ الرَّدُّ فَأَمَّا شَرْطُ التَّأْجِيلِ فَلَا. وَجْهُ رِوَايَةِ الْكِتَابِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا إذَا كَانَ السَّلَمُ مُؤَجَّلًا فَحَطَّ عَنْهُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ دِرْهَمًا لِيَزِيدَ فِي الْأَجَلِ شَهْرًا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ قَبْضَ رَأْسِ الْمَالِ مُعْتَبَرٌ بِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُمَا يَجْرِيَانِ مَجْرَى وَاحِدٍ فِي حَقِّ الْقَبْضِ حَالَ قِيَامِ السَّلَمِ حَتَّى لَا يَجُوزَ الِاسْتِبْدَالُ بِهِمَا لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ الْقَبْضِ ثُمَّ لَوْ قَبَضَ بَعْضَ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَالسَّلَمُ حَالٌّ لِيُؤَجَّلَ فِي الْبَاقِي جَازَ فَكَذَا لَوْ قَبَضَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ لِيُؤَجِّلَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ يَجُوزُ اعْتِبَارًا لِأَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَلَوْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ وَالسَّلَمُ مُؤَجَّلٌ لِيَزِيدَ فِي أَجَلِ الْبَاقِي لَا يَجُوزُ فَكَذَا إذَا قَبَضَ بَعْضَ رَأْسِ الْمَالِ لِيَزِيدَ فِي الْأَجَلِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إنْ كَانَ السَّلَمُ كُرَّ حِنْطَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ عَمَّا بَقِيَ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ السَّلَمُ كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَ السَّلَمُ كُرَّ حِنْطَةٍ رَدِيئَةٍ فَصَالَحَهُ عَلَى نِصْفِ كُرِّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
إذَا كَانَ السَّلَمُ حِنْطَةً وَرَأْسُ الْمَالِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْ السَّلَمِ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ مِائَةً أَوْ خَمْسِينَ دِرْهَمًا كَانَ بَاطِلًا،
-
وَأَمَّا إذَا قَالَ: صَالَحْتُكَ مِنْ السَّلَمِ عَلَى مِائَةٍ مِنْ رَأْسِ مَالِكَ كَانَ جَائِزًا
-
وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ صَالَحْتُك مِنْ السَّلَمِ عَلَى خَمْسِينَ دِرْهَمًا مِنْ رَأْسِ مَالِكَ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ
-
وَإِنْ قَالَ صَالَحْتُك مِنْ السَّلَمِ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَتَقَعُ الْإِقَالَةُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ هَكَذَا ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَأَشَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيِّ إلَى أَنَّهُ تَبْطُلُ الْإِقَالَةُ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَصْلًا هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
تَقَايَلَا السَّلَمَ، وَرَأْسُ الْمَالِ عَرْضٌ فَهَلَكَ أَوْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ ضَمِنَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ قِيمَتَهُ وَلَوْ وَهَبَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
. إذَا أَسْلَمَ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةً فِي كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا بَعْدَ زَمَانٍ عَلَى إنْ زَادَهُ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ نِصْفَ كُرِّ حِنْطَةٍ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لَمْ يَجُزْ بِالْإِجْمَاعِ ثُمَّ إذَا لَمْ يُجِزْ فَعَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ ثُلُثَ رَأْسِ الْمَالِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ وَعَلَيْهِ كُرٌّ تَامٌّ عِنْدَهُ وَقَالَا لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَعَلَيْهِ كُرٌّ تَامٌّ كَذَا فِي شَرْحِ الْمَنْظُومَةِ
-
أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ بَعْدَ مَا قَبَضَ الثَّوْبَ أَسْلَمَ ذَلِكَ الثَّوْبَ إلَى آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ الْأَوَّلَ صَالَحَ مَعَ رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ إنْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ مَا عَادَ الثَّوْبُ مِنْ السَّلَمِ إلَيْهِ الثَّانِي إلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهِ الرَّدِّ نَحْوُ الرَّدِّ بِخِيَارِ رُؤْيَةٍ أَوْ عَيْبٍ بِقَضَاءٍ أَوْ افْتِرَاقٍ عَنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْسِ الْمَالِ فِي السَّلَمِ الثَّانِي كَانَ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ رَدَّ عَيْنَ الثَّوْبِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْقِيمَةِ
-
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ زَوَالُ الثَّوْبِ عَنْ مِلْكِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ بِطَرِيقِ الْهِبَةِ فَعَادَ إلَيْهِ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ سَوَاءٌ كَانَ الرُّجُوعُ بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ هُوَ مِلْكٌ مُبْتَدَأٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ نَحْوُ الشِّرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ فَحَقُّ رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ قِيمَةُ الثَّوْبِ لَا فِي عَيْنِهِ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِ عَيْنِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ هَذَا الِاصْطِلَاحُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَهَلْ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا فِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ بِسَبَبٍ يُشْبِهُ الْفَسْخَ وَالتَّمَلُّكَ نَحْوَ الْإِقَالَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ فَحَقُّ رَبُّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ لَا فِي عَيْنِهِ فَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِ عَيْنِ الثَّوْبِ إنْ كَانَ هَذَا الِاصْطِلَاحُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَيَجُوزُ اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ قِيَاسًا وَلَا اسْتِحْسَانًا وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ الثَّوْبُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الثَّانِي ثُمَّ عَادَ بَعْدَ مَا قَضَى الْقَاضِي عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْأَوَّلِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ لَا يَجُوزُ اصْطِلَاحُهُمَا عَلَى أَخْذِ الْعَيْنِ بِأَيِّ سَبَبٍ عَادَ إلَيْهِ الثَّوْبُ إلَّا أَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّوْبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَيَأْخُذُ مِنْهُ قِيمَتَهُ وَإِنْ عَادَ إلَيْهِ الثَّوْبُ قَبْلَ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ إنْ عَادَ بِسَبَبٍ هُوَ فَسْخٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ يَرُدُّ الثَّوْبَ عَلَى رَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَادَ بِسَبَبِ التَّمَلُّكِ وَالْفَسْخِ فَإِنَّ عَلَيْهِ قِيمَةَ الثَّوْبِ لِرَبِّ السَّلَمِ الْأَوَّلِ وَإِنْ اصْطَلَحَا عَلَى أَخْذِ الْعَيْنِ فَفِيهِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَا يَجُوزُ صُلْحُ أَحَدِهِمَا فِي السَّلَمِ عَلَى أَخْذِ نَصِيبِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ شَرِيكِهِ فَإِنْ رَدَّ بَطَلَ أَصْلًا وَبَقِيَ الْمُسَلَّمُ فِيهِ بَيْنَهُمَا عَلَى حَالِهِ وَإِنْ أَجَازَ نَفَذَ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ نِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ بَيْنَهُمَا وَبَاقِي الطَّعَامُ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَازَ الصُّلْحُ وَلَهُ نِصْفُ رَأْسِ الْمَالِ وَصَاحِبُهُ إنْ شَاءَ شَارَكَهُ فِيمَا قَبَضَ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ الْمَطْلُوبَ بِنِصْفِهِ إلَّا إذَا تَوَى عَلَيْهِ فَيَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ كَذَا فِي الِاخْتِيَارِ شَرْحِ الْمُخْتَارِ.
-
هَذَا إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مَخْلُوطًا وَإِنْ لَمْ يَخْلِطَاهُ وَنَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ اخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجُوزُ عِنْدَهُمَا أَيْضًا وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ الصُّورَةُ أَيْضًا عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي التَّبْيِينِ وَهَكَذَا فِي الْكَافِي.
-
إذَا كَانَ لِلْمُتَفَاوِضَيْنِ سَلَمٌ عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهُ أَحَدُهُمَا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَازَ
-
وَكَذَلِكَ شَرِيكَا الْعِنَانِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
قَالَ إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ كُرُّ حِنْطَةٍ سَلَمٌ وَبِهِ كَفِيلٌ
-
فَصَالَحَ الْكَفِيلُ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى الصُّلْحُ يَكُونُ مَوْقُوفًا عَلَى إجَازَةِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ إنْ أَجَازَ جَازَ وَصَارَ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ فِي رَأْسِ الْمَالِ،
-
وَإِنْ أَبْطَلَ بَطَلَ وَبَقِيَ حَقُّ رَبِّ السَّلَمِ فِي الطَّعَامِ
-
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْكَفِيلُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُسَلَّمِ فَهُوَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ
-
وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ إذَا صَالَحَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَضَمِنَ الْمَالَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَلَى طَعَامٍ مِنْ جِنْسِ السَّلَمِ إلَّا أَنَّهُ دُونَ السَّلَمِ فِي الْجَوْدَةِ جَازَ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَلَوْ وَهَبَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ كُلَّهُ كَانَ لِلْكَفِيلِ أَنْ يَرْجِعَ بِذَلِكَ عَلَى الْمَكْفُولِ عَنْهُ وَلَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الطَّالِبَ عَنْ السَّلَمِ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْوَزْنِيِّ لَا يَجُوزُ
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ الْمُسَلَّمَ إلَيْهِ عَلَى شَيْءٍ آخَرَ سِوَى السَّلَمِ كَانَ جَائِزًا ثُمَّ الْكَفِيلُ بِالسَّلَمِ إذَا صَالَحَ مَعَ الْمَطْلُوبِ عَلَى غَيْرِ جِنْسِ السَّلَمِ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ عَنْ دَيْنِ الْكَفِيلِ وَلَا يَبْرَأُ دَيْنُ الطَّالِبِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ إنْ أَدَّى الْكَفِيلَ إلَى الطَّالِبِ بَرِئَا جَمِيعًا وَإِنْ رَجَعَ الطَّالِبُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَأَخَذَ مِنْهُ الطَّعَامَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْكَفِيلِ وَكَانَ لِلْكَفِيلِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ أَوْفَاهُ طَعَامَ السَّلَمِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ عَلَيْهِ عَيْنَ مَا أَخَذَ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ صَالَحَ الْكَفِيلُ رَبَّ السَّلَمِ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ دِرْهَمًا فِي رَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَهُ لَا يَجُوزُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ عَلَى إنْ زَادَ الْمُسَلَّمُ إلَيْهِ مَخْتُومَ حِنْطَةٍ فِي السَّلَمِ لَمْ يَجُزْ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ زَادَهُ رَبُّ السَّلَمِ دِرْهَمًا عَلَى إنْ زَادَهُ الْكَفِيلُ مَخْتُومَ حِنْطَةٍ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
إذَا جَاءَ الْكَفِيلُ بِأَنْقَصَ مِمَّا كَفَلَ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالذَّرْعِيَّاتِ إلَى رَبِّ السَّلَمِ فَقَالَ خُذْ هَذَا وَأَرُدُّ عَلَيْك دِرْهَمًا لَا يَجُوزُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى فَكَذَا مِنْ الْكَفِيلِ وَإِنْ أَتَى بِأَجْوَدَ مِمَّا كَفَلَ وَقَالَ خُذْ هَذَا وَزِدْنِي دِرْهَمًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَا فِي الذَّرْعِيَّاتِ وَلَا فِي الْمَكِيلَاتِ وَإِنْ كَانَ هَذَا فِي الذَّرْعِيَّاتِ يَجُوزُ مِنْ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ أَوْفَاهُ الْكَفِيلُ السَّلَمَ فِي غَيْرِ الْمَوْضِعِ الَّذِي شَرَطَ فَقَبِلَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْأَصِيلِ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْكَفِيلُ صَالَحَ الطَّالِبَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الطَّعَامَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الشَّرْطِ وَيُعْطِيهِ أَجْرَ الْحَمْلِ إلَى مَوْضِعِ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ وَيَرُدُّ الطَّالِبُ الطَّعَامَ وَالْأَجْرَ حَتَّى يُوَفِّيَهُ الطَّعَامَ فِي مَوْضِعِ الشَّرْطِ وَلَوْ كَانَ الْمَشْرُوطُ إيفَاءَ الطَّعَامِ فِي السَّوَادِ فَصَالَحَ الطَّالِبُ الْكَفِيلَ عَلَى أَنْ يُوَفِّيَهُ إيَّاهُ بِالْكُوفَةِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الطَّالِبُ بِذَلِكَ كَذَا كَذَا دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ الْكَفِيلُ أَوْفَاهُ الطَّعَامَ بِالْكُوفَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ يَرْجِعُ عَلَى الْأَصِيلِ بِالطَّعَامِ فِي السَّوَادِ لَا بِالْكُوفَةِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ أَمَرَ رَجُلٌ رَجُلًا فَأَسْلَمَ لَهُ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ ثُمَّ صَالَحَ الَّذِي وَلِيَ السَّلَمَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ جَازَ عَلَيْهِ وَيَضْمَنُ كُرًّا مِثْلَهُ لِلْآمِرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى
-
وَكَذَلِكَ إذَا أَبْرَأَهُ بِطَرِيقِ الصُّلْحِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الَّذِي صَالَحَ الْمَطْلُوبَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَقَبَضَهُ جَازَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَبْرَأَهُ لَا بِطَرِيقِ الصُّلْحِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ وَكُرَّ حِنْطَةٍ سَلَمًا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ دَرَاهِمًا بَطَلَ الصُّلْحُ فِيمَا يَخُصُّ الْمِائَةَ وَالسَّلَمَ جَمِيعًا سَوَاءٌ تَفَرَّقَا قَبْلَ نَقْدِ الدَّنَانِيرِ أَمْ بَعْدَهُ،
-
وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ دَنَانِيرَ إنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ وَقَدْ شَرَطَا فِي الصُّلْحِ بِأَنْ يَكُونَ بِإِزَاءِ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَنَقَدَ عِشْرِينَ دِينَارًا وَنَقَدَ حِصَّةَ الْمِائَةِ كَانَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجْعَلَا خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بِإِزَاءِ السَّلَمِ هَلْ يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ إذَا نَقَدَ الْعِشْرِينَ؟
-
لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذَا فِي الْكِتَابِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ فِيهِ كَانَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ يَقُولُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيّ أُسْتَاذُ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ يَقُولُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ، وَيُجْعَلُ
-
مَا يَخُصُّ السَّلَمَ مِنْ الصُّلْحِ إقَالَةٌ لِلسَّلَمِ اسْتِحْسَانًا بِمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيَّانِ إلَى ذِمِّيٍّ فِي خَمْرٍ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَطَلَتْ حِصَّتُهُ مِنْ السَّلَمِ وَرَجَعَ إلَيْهِ بِرَأْسِ مَالِهِ فَإِنْ صَالَحَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى طَعَامٍ بِعَيْنِهِ أَوْ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ وَلَوْ تَوَى مَالُ النَّصْرَانِيِّ مِنْ هَذَا السَّلَمِ كَانَ لَهُ أَنْ يُشَارِكَ الْمُسْلِمَ فِيمَا قَبَضَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ خَمْرًا إلَى نَصْرَانِيٍّ فِي حِنْطَةٍ وَقَبَضَ الْخَمْرَ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا لَمْ يُنْتَقَضْ السَّلَمُ وَلَوْ صَالَحَ الْمُسْلِمُ مِنْهَا عَلَى رَأْسِ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا أَسْلَمَ نَصْرَانِيٌّ إلَى نَصْرَانِيٍّ خِنْزِيرًا فِي خَمْرٍ وَقَبَضَ الْخِنْزِيرَ وَاسْتَهْلَكَهُ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا انْتَقَضَ السَّلَمُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْخِنْزِيرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الْعَيْبِ) إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ عَنْهَا عَلَى عَبْدٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لِلْمُدَّعِي أَوْ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَالْخِيَارُ جَائِزٌ وَيَسْتَوِي أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُقِرًّا أَوْ مُنْكِرًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ عَلَى إنْ زَادَهُ الْمُدَّعِي عَشَرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فَهَذَا صَحِيحٌ فَإِنْ اسْتَوْجَبَ الْعَقْدُ بَرِئَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الْأَلْفِ وَصَارَتْ الدَّنَانِيرُ عَلَى الطَّالِبِ إلَى شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ اسْتَوْجَبَ الْعَقْدَ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَصَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ وَاشْتَرَطَ الْمَطْلُوبُ لِنَفْسِهِ الْخِيَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَدَفَعَ إلَى الطَّالِبِ الثَّوْبَ فَهَلَكَ الثَّوْبُ عِنْدَ الطَّالِبِ قَبْلَ ثَلَاثَةٍ فَهُوَ ضَامِنٌ لِقِيمَتِهِ وَدَنَانِيرِهِ عَلَى صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلطَّالِبِ وَهَلَكَ فِي يَدِهِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ هَلَكَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَهْلَكْ الثَّوْبُ وَلَكِنْ هَلَكَ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ تَمَّ الصُّلْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَيْنٌ فَصَالَحَهُ عَلَى عَبْدِهِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ ثَلَاثَةً فَمَضَتْ الثَّلَاثَةُ ثُمَّ ادَّعَى صَاحِبُ الْخِيَارِ الْفَسْخَ فِي الثَّلَاثَةِ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى الْفَسْخِ وَأَقَامَ الْآخَرُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَمْضَى الصُّلْحَ فِي الثَّلَاثَةِ أُخِذَتْ بِبَيِّنَةٍ الْفَسْخِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الثَّلَاثَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ أَنَّهُ قَدْ فَسَخَ وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا كَانَ الدَّيْنُ لِرَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ فَصَالَحَهُمَا الْمَطْلُوبُ عَلَى عَبْدٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ لَهُمَا ثُمَّ إنَّ أَحَدَهُمَا رَضِيَ بِالْعَقْدِ وَأَرَادَ الْآخَرُ فَسْخَ الْعَقْدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ وَعِنْدَهُمَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ لِوَاحِدٍ عَلَى رَجُلَيْنِ فَصَالَحَاهُ عَلَى عَبْدٍ وَشَرَطَ الْخِيَارَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مَشْرُوطًا لِلطَّالِبِ وَأَجَازَ الصُّلْحَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا وَفَسَخَ فِي حَقِّ الْآخَرِ لَا شَكَّ أَنَّ عَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ يَجُوزُ الْفَسْخُ فِي حَقِّ الْآخَرِ وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَطْلُوبَيْنِ فَأَجَازَ أَحَدُهُمَا الصُّلْحَ وَلَمْ يُجِزْ الْآخَرُ كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَعِنْدَهُمَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْمُجِيزِ وَلَا يَجُوزُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَفِي الصُّلْحِ عَنْ الْإِنْكَارِ إذَا اشْتَرَطَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخِيَارَ ثُمَّ فَسَخَ الْعَقْدَ بِخِيَارِهِ فَالْمُدَّعِي يَعُودُ عَلَى دَعْوَاهُ وَلَا يَكُونُ مَا صَنَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إقْرَارًا مِنْهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
صَالَحَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَرَهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إذَا رَآهُ، كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ قِبَلَ رَجُلٍ دَعْوَى فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْهَا عَلَى عِدْلٍ زُطِّيٍّ مَقْبُوضٍ لَمْ يَرَهُ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ صَالَحَ عَلَى هَذَا الْعِدْلِ رَجُلًا آخَرَ ادَّعَى قِبَلَهُ دَعْوَى فَقَبَضَهُ الْآخَرُ وَلَمْ يَرَهُ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ لِلثَّانِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ سَوَاءٌ قَبِلَهُ الثَّانِي بِقَضَاءٍ أَوْ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ الْعَيْبُ وَرَدَّ الْآخَرُ الْعِدْلَ عَلَى الثَّانِي بِالْعَيْبِ بِقَضَاءٍ كَانَ لِلثَّانِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ
-
كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
خِيَارُ الْعَيْبِ يَثْبُتُ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الْمَالِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى دَيْنًا وَصَالَحَهُ عَلَى عَبْدٍ وَأَرَادَ الْمُصَالِحُ أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ فَلَهُ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الْمَبِيعِ أَنَّهُ إذَا رَدَّهُ بِالْقَضَاءِ كَانَ فَسْخًا لِلصُّلْحِ وَكَانَ لِلَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ وَلَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ كَانَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعٍ مُبْتَدَأٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
وَفِي حُكْمِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْمُصَالَحُ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ يَرُدُّ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ وَالْفَاحِشِ وَيَرْجِعُ فِي الدَّعْوَى إنْ كَانَ رَدَّهُ بِحُكْمٍ أَوْ غَيْرِ حُكْمٍ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ
-
لَوْ وَجَدَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ عَيْبًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ لِأَجْلِ الْهَلَاكِ أَوْ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ أَوْ لِأَجْلِ النُّقْصَانِ فِي يَدِ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ عَنْ إنْكَارٍ رَجَعَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي دَعْوَاهُ فَإِنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَوْ حَلَّفَهُ فَنَكَلَ اسْتَحَقَّ حِصَّةَ الْعَيْبِ مِنْهُ حَلَفَ فَحَلَّفَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهِ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
وَإِنْ ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى عَبْدٍ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ رَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ. هَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْمُسْتَحِقُّ الصُّلْحَ أَمَّا إذَا أَجَازَهُ وَسَلَّمَ الْعَبْدَ لِلْمُدَّعِي فَيَرْجِعُ الْمُسْتَحَقُّ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْعَبْدِ فَالْمُدَّعِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَضِيَ بِالنِّصْفِ الْبَاقِي وَعَادَ فِي نِصْفِ الدَّعْوَى وَإِنْ شَاءَ رَدَّ الْعَبْدَ وَعَادَ عَلَى جَمِيعِ الدَّعْوَى هَذَا إذَا كَانَ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ الصُّلْحُ عَيْنًا وَأَمَّا إذَا كَانَ دَيْنًا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْكَيْلِيِّ وَالْوَزْنِيِّ بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا أَوْ ثِيَابٍ مَوْصُوفَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَلَا يَبْطُلُ الصُّلْحُ بِالِاسْتِحْقَاقِ لَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَأَنْكَرَ الْبَائِعُ كَوْنَ الْعَيْبِ عِنْدَهُ أَوْ أَقَرَّ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ حَالَّةٍ أَوْ مُؤَجَّلَةٍ جَازَ فَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ يُشْتَرَطُ التَّقَابُضُ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَإِنْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى حِنْطَةٍ بِعَيْنِهَا جَازَ وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ حَالًّا إنْ كَانَ قَبَضَ الْحِنْطَةَ قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى تَفَرَّقَا بَطَلَ الصُّلْحُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ قَدْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَرُدَّهُ أَوْ مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ جَازَ الصُّلْحُ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهِ وَوَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ.
-
وَالْأَصْلُ فِي جِنْسِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّهُ مَتَى تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ يَجُوزُ وَمَتَى تَعَذَّرَ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَقَعَ الصُّلْحُ عَمَّا هُوَ حَقُّ الْمُشْتَرِي وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَقَعَ الصُّلْحُ عَمَّا هُوَ لَيْسَ بِحَقٍّ لِلْمُشْتَرِي.
-
وَلَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ عَرَضَهُ عَلَى الْبَيْعِ بَعْدَمَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَنْ الْعَيْبِ لَا يَجُوزُ. إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فَصَالَحَ الْبَائِعُ الْأَوَّلَ عَلَى دَرَاهِمَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ثُمَّ عَلِمَ الثَّانِي بِالْعَيْبِ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ النُّقْصَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَوْ صَالَحَهُ لَا يَجُوزُ صُلْحُهُ وَعِنْدَهُمَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَوْ صَالَحَهُ يَجُوزُ صُلْحُهُ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَخَاطَهُ ثُمَّ بَاعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ وَكَانَ الْبَيْعُ بَعْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى دَرَاهِمَ كَانَ جَائِزًا
-
وَكَذَا إذَا صَبَغَهُ بِصِبْغٍ أَحْمَرَ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ لَمْ يَبِعْهُ حَتَّى صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَلَوْ قَطَعَهُ وَلَمْ يَخِطْهُ حَتَّى بَاعَهُ
-
ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ لَمْ يَصِحَّ وَالسَّوَادُ بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ الْمُفْرَدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْقَطْعِ مَعَ الْخِيَارِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى رُكُوبِ دَابَّةٍ فِي حَوَائِجِهِ شَهْرًا جَازَ، قَالُوا تَأْوِيلُهُ إذَا اشْتَرَطَ رُكُوبَهُ فِي الْمِصْرِ أَمَّا إذَا اشْتَرَطَ رُكُوبَهُ خَارِجَ الْمِصْرِ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ امْرَأَةٍ فَظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فَصَالَحَتْهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إنْ تَزَوَّجَتْهُ كَانَ النِّكَاحُ جَائِزًا أَوْ كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهَا بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ يَبْلُغُ أَرْشُ الْعَيْبِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَهُوَ مَهْرُهَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يُكْمِلُ لَهَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
إذَا اشْتَرَى دَابَّةً فَلَمْ يَقْبِضْهَا حَتَّى صَالَحَ الْبَائِعُ عَلَى شَيْءٍ عَلَى إنْ أَبْرَأَهُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ ثُمَّ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا بِهِ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا، كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
لَوْ صَالَحَ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ فَقَالَ: أُصَالِحُك مِنْ الشِّجَاجِ أَوْ الْقُرُوحِ أَوْ الشَّمَطِ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ خَاصَّةً فَإِنْ ظَهَرَ عَيْبٌ غَيْرَهُ كَانَ أَنْ يُخَاصِمَ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَظْفَرْ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَلَكِنَّ الْبَائِعَ خَافَ مِنْ ذَلِكَ فَصَالَحَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلَى شَيْءٍ وَدَفَعَهُ إلَيْهِ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ، كَذَا فِي السِّرَاجِ الْوَهَّاجِ.
-
لَوْ صَالَحَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الْمُحْدَثَاتِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ كَانَ جَائِزًا وَهَذَا اللَّفْظُ عِبَارَةٌ عَنْ عُيُوبٍ اصْطَلَحَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ فِي الدَّوَابِّ فِي زَمَنِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَإِنَّ ابْنَ أَبِي لَيْلَى كَانَ يَقُولُ: لَا يَجُوزُ الْإِبْرَاءُ بِدُونِ تَسْمِيَةِ الْعَيْبِ فَنَظَرَ النَّخَّاسُونَ وَجَمَعُوا الْعُيُوبَ الَّتِي تَكُونُ فِي الدَّابَّةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ خَمْسَةٌ أُخْرَى فَسَمَّوْهَا الْخَمْسَةَ الْمُحْدَثَاتِ وَكَانُوا يُسَمُّونَ ذَلِكَ كُلَّهُ عِنْدَ بَيْعِ الدَّوَابِّ تَحَرُّزًا عَنْ قَوْلِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى فَإِنَّهُ كَانَ قَاضِيًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ
-
طَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فِي عَيْنِ دَابَّةٍ اشْتَرَاهَا فَصَالَحَ مِنْ عَيْنِهَا عَلَى مُسَمًّى وَلَمْ يُسَمِّ الْعَيْبَ جَازَ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَتَقَابَضَا فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بِعَيْبٍ ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَقْبَلَهَا الْبَائِعُ وَيَرُدَّ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِنْ أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْبَاقِي
-
وَكَذَا إنْ كَانَ عَيْبًا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَوْ لَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ، وَيَحْدُثُ مِثْلُهُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي جَازَ لَهُ الدِّينَارُ الْبَاقِي، وَهَذَا عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَازَ فِي الْوَجْهَيْنِ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي ثَوْبًا وَقَبِلَ مِنْهُ السِّلْعَةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ كَانَ الرَّدُّ جَائِزًا، وَهَلْ يَطِيبُ لِلْبَائِعِ الثَّوْبُ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي؟ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُقِرًّا بِالْعَيْبِ فَالثَّوْبُ لَا يَطِيبُ لِلْبَائِعِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَلْزَمُهُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ جَاحِدًا لِلْعَيْبِ وَالْعَيْبُ عَيْبٌ لَا يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ وَإِنْ كَانَ يَحْدُثُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ رَدُّ الثَّوْبِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ اشْتَرَى دَابَّةً وَتَقَابَضَا ثُمَّ طَعَنَ فِيهَا بِعَيْبٍ وَجَحَدَهُ الْبَائِعُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى إنْ قَبِلَ الدَّابَّةَ وَثَوْبًا مَعَهَا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ اسْتَحَقَّ الثَّوْبَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ قَدْرُ الْعَيْبِ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الدَّابَّةُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَالْبَيْعَ كَانَا بَاطِلَيْنِ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
إذَا وَجَدَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ فَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا آخَرَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ مَعَ مَا قَبَضَ مِنْ بَدَلِ الصُّلْحِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
إذَا اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مَنْكُوحَةً فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى الْبَائِعِ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ طَلَاقًا بَائِنًا كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّ الدَّرَاهِمِ
-
كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
وَإِذَا اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ثَوْبًا فَقَطَعَهُ قَمِيصًا وَلَمْ يَخِيطُهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا أَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ قَبِلَ الْبَائِعُ الثَّوْبَ وَحَطَّ الْمُشْتَرِي عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ مِقْدَارَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ جَائِزًا وَيُجْعَلُ مَا احْتَبَسَ عِنْدَ الْبَائِعِ بِمُقَابَلَةِ مَا انْتَقَصَ بِفِعْلِ الْمُشْتَرِي، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفٍ وَتَقَابَضَا وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَحُطَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَيَأْخُذَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ رَضِيَ بِذَلِكَ وَأَخَذَ بِمَا وَرَاءَ الْمَحْطُوطِ فَالْبَيْعُ عَنْ الْأَجْنَبِيِّ جَائِزٌ وَحَطُّ الْمُشْتَرِي أَيْضًا جَائِزٌ وَحَطُّ الْبَائِعِ لَا يَجُوزُ وَالْأَجْنَبِيُّ إنْ شَاءَ أَخَذَ الْجَارِيَةَ بِتِسْعِمِائَةٍ وَتِسْعِينَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ، كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
-
إذَا اشْتَرَى أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ آخَرَ بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ طَعَنَ الْمُشْتَرِي الْآخَرُ بِعَيْبٍ فَاصْطَلَحُوا عَلَى إنْ رَدَّهَا الْمُشْتَرِي الْآخَرُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ فَهُوَ جَائِزٌ وَهُوَ بَيْعٌ مُبْتَدَأٌ وَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ وَجَحَدَ الْبَائِعُ فَدَخَلَ رَجُلٌ فِيمَا بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ بِثَمَانِيَةٍ وَعَلَى أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ عَنْ الْبَائِعِ الثَّانِي دِرْهَمًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ وَيَكُونُ الثَّوْبُ لِلْمُشْتَرِي بَيْعًا بِثَمَانِيَةٍ فَإِنْ وَجَدَ الرَّجُلُ بِالثَّوْبِ عَيْبًا آخَرَ رَدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ قَبِلَهُ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ عَلَى بَائِعِهِ وَإِنْ قَبِلَهُ بِقَضَاءٍ كَانَ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ بَائِعَهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَتَقَابَضَا فَسَلَّمَهُ الْمُشْتَرِي إلَى قَصَّارٍ فَقَصَّرَهُ وَجَاءَ بِهِ مُتَخَرِّقًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: مَا أَدْرِي أَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَمْ عِنْدَ الْقَصَّارِ فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَقْبَلَ الْمُشْتَرِي الثَّوْبَ وَيَحُطَّ عَنْهُ الْبَائِعُ دِرْهَمًا وَيَرُدَّ عَلَيْهِ الْقَصَّارُ دِرْهَمًا وَيَأْخُذَ مِنْهُ الْقَصَّارُ أَجْرَهُ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ فَهُوَ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يَصْطَلِحُوا أَرَادَ الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي ادَّعِ عَلَى أَيِّهِمَا شِئْت فَإِنْ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ بَرِئَ الْقَصَّارُ بِإِقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ فِي الثَّوْبِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَى الْقَصَّارِ وَإِنْ ادَّعَى الْقَصَّارُ بَرِئَ الْبَائِعُ بِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ عِنْدَ الْقَصَّارِ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ هَذَا مَعَ صَبَّاغٍ صَبَغَهُ بِعُصْفُرٍ فَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ أَجْنَبِيٌّ بِتِسْعَةِ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ عَنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ دِرْهَمًا أَيْضًا فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَمَرَ رَجُلًا فَابْتَاعَ لَهُ الْأَمَةَ وَتَقَابَضَا وَطَعَنَ الْآمِرُ فِيهَا بِعَيْبٍ فَصَالَحَ الْبَائِعُ الْآمِرَ مِنْ الْعَيْبِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْمُشْتَرِي كَانَ الصُّلْحُ بَاطِلًا فِي الْقِيَاسِ وَلَكِنِّي أَسْتَحْسِنُ فَأُجِيزُهُ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
إنْ أَمَرَهُ بِبَيْعِ عَبْدِهِ فَطَعَنَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ فَصَالَحَهُ الْآمِرُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ السِّلْعَةَ عَلَى إنْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ وَأَبْرَأَ الْبَائِعُ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَلِكَ لَوْ الْتَقَى الْآمِرُ بِالْبَيْعِ وَالْآمِرُ بِالشِّرَاءِ فَاصْطَلَحَا مِنْ الْعَيْبِ عَلَى أَنْ قَبِلَ مِنْهُ الْمَتَاعَ عَلَى إنْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ طَائِفَةٌ وَأَخَّرَ عَنْهُ مَا بَقِيَ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ عَبْدًا بِثَمَنٍ مُسَمًّى فَتَقَابَضَا ثُمَّ طَعَنَ بِعَيْبٍ وَزَعَمَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ دَلَّسَهُ فَصَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ طَائِفَةً عَلَى أَنْ أَبْرَأَهُ عَنْ كُلِّ عَيْبٍ وَأَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ كَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ هَذَا الْعَبْدَ لَهُ وَقَالَ: لَا أَرْضَى بِصُلْحِهِ فَإِنَّ الصُّلْحَ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَدَهَا عَوْرَاءَ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ أَنَّهُ دَلَّسَهَا لَهُ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ يَرُدَّهَا وَوَلَدَهَا وَزِيَادَةَ ثَوْبٍ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الثَّمَنَ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ هَذَا فِي نَقْضِ بِنَاءِ الدَّارِ وَزِيَادَةِ بِنَائِهَا، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
ادَّعَى عَيْبًا فِي جَارِيَةٍ اشْتَرَاهَا وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ فَاصْطَلَحَا عَلَى مَالٍ عَلَى أَنْ يُبْرِئَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا عَيْبٌ أَوْ كَانَ لَكِنَّهُ قَدْ
-
زَالَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرِدَّ بَدَلَ الصُّلْحِ، كَذَا فِي الْفُصُولِ الْعِمَادِيَّةِ.
-
الْمُشْتَرِي إذَا طَعَنَ بِعَيْبٍ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ فَصَالَحَهُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ دِرْهَمًا ثُمَّ ذَهَبَ الْبَيَاضُ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّ الْبَدَلَ وَبَطَلَ الصُّلْحُ
-
وَكَذَا الصُّلْحُ فِي دَعْوَى حَبَلِ الْمَبِيعِ إذَا بَانَ بَعْدَ الصُّلْحِ عَدَمُ الْحَبَلِ يَرُدُّ الْبَدَلَ
-
وَكَذَا إذَا ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ مَالًا وَصَالَحَهُ عَلَى مَالٍ ثُمَّ بَانَ الْحَقُّ عَلَى إنْسَانٍ آخَرَ يَرُدُّ الْبَدَلَ، كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى جَارِيَةً وَقَبَضَهَا فَلَمْ تَحِضْ عِنْدَهُ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّهَا بِالْعَيْبِ بِكَوْنِهَا مُنْقَطِعَةَ الدَّمِ فَصَالَحَ مَعَ الْبَائِعِ بِشَيْءٍ ثُمَّ حَاضَتْ هَلْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا دَفَعَ فَقَالَ: نَعَمْ يَسْتَرِدُّ ذَلِكَ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة نَاقِلًا عَنْ الْيَتِيمَةِ.
-
لَوْ اشْتَرَى كُرَّ حِنْطَةٍ بِكُرِّ حِنْطَةٍ وَتَقَابَضَا ثُمَّ وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِطَعَامِهِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ الْآخَرُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَلَى قَفِيزِ شَعِيرٍ لَمْ يَجُزْ فَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ بِأَنْ اشْتَرَى كُرَّ حِنْطَةٍ بِكُرِّ شَعِيرٍ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ وَفِي هَذَا الْفَصْلِ لَوْ صَالَحَ عَلَى الدَّرَاهِمِ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّ صَاحِبَ الْحِنْطَةِ هُوَ الَّذِي طَعَنَ بِعَيْبٍ وَالشَّعِيرُ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ فَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مُسْتَهْلَكًا لَمْ يَجُزْ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
اشْتَرَى رَجُلَانِ شَيْئًا فَوَجَدَا بِهِ عَيْبًا فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا فِي حِصَّتِهِ جَازَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يُخَاصِمَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعِنْدَهُمَا الْآخَرُ عَلَى خُصُومَتِهِ لِأَنَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَوْ أَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ بَطَلَ حَقُّ الْآخَرِ خِلَافًا لَهُمَا، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ كُلَّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقَبَضَهَا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا فَصَالَحَ عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ فِي ثَمَنِ الْآخَرِ فَالرَّدُّ جَائِزٌ وَزِيَادَةُ الدِّرْهَمِ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى، كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
لَوْ اشْتَرَى جَارِيَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَتَقَابَضَا فَوَجَدَهَا عَوْرَاءَ وَأَقَرَّ الْبَائِعُ بِذَلِكَ فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَبْدٍ وَقَبَضَهُ فَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا فَصَالَحَهُ مِنْهُ عَلَى عَشَرَةِ دَرَاهِمَ جَازَ فَإِنْ اُسْتُحِقَّتْ الْجَارِيَةُ رَجَعَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ وَهُوَ النِّصْفُ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا حُرَّةٌ رَدَّ الْعَبْدَ وَأَخَذَ الْأَلْفَ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا بَاعَ الْمُكَاتَبُ جَارِيَةً وَطَعَنَ الْمُشْتَرِي فِيهَا بِعَيْبٍ فَصَالَحَ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اسْتِحْسَانًا ثُمَّ إذَا حَطَّ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ لِلْعَيْبِ إنْ كَانَ مَا حَطَّ مِثْلَ نُقْصَانِ الْعَيْبِ أَوْ أَكْثَرَ بِحَيْثُ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا أَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ نُقْصَانِ الْعَيْبِ بِحَيْثُ لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ يَجُوزُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الصُّلْحِ عَنْ دَعْوَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ) إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ أَنَّهُ عَبْدُهُ فَأَنْكَرِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَدَفَعَهَا إلَيْهِ حَتَّى يَكُفَّ عَنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَالصُّلْحُ جَائِزٌ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ تُقْبَلْ بَيِّنَتُهُ فِي إثْبَاتِ الرِّقِّ وَتُقْبَلُ فِي حَقِّ اسْتِحْقَاقِ الْوَلَاءِ وَبِدُونِ الْبَيِّنَةِ لَا يُسْتَحَقُّ الْوَلَاءُ وَلَوْ أَخَذَ الْمُدَّعِي مِنْهُ كَفِيلًا بِالْمَالِ صَحَّتْ الْكَفَالَةُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
وَلَوْ قَالَ لِجَارِيَةٍ: أَنْتِ أَمَتِي، وَقَالَتْ: لَا بَلْ أَنَا حُرَّةٌ، وَصَالَحَهَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى مِائَةٍ دِرْهَمٍ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَتَهُ أَعْتَقَهَا عَامَ أَوَّلَ أَوْ أَنَّهَا حُرَّةُ الْأَصْلِ مِنْ الْمَوَالِي أَوْ مِنْ الْعَرَبِ حُرَّةُ الْأَبَوَيْنِ رَجَعَتْ بِالْمِائَةِ عَلَيْهِ وَلَوْ أَقَامَتْ الْبَيِّنَةَ أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً لِفُلَانٍ فَأَعْتَقَهَا عَامَ أَوَّلَ لَمْ أَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَمْ تَرْجِعْ بِالْمِائَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَإِنْ كَانَ مَكَانَ الْأَمَةِ عَبْدٌ فَأَقَامَ الْعَبْدُ بَعْدَ الصُّلْحِ بَيِّنَةً عَلَى حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ أَوْ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَعْتَقَهُ وَهُوَ يَمْلِكُهُ عَامَ أَوَّلَ كَانَ الصُّلْحُ مَعَ الْعَبْدِ عَنْ إنْكَارٍ قُبِلَتْ
-
بَيِّنَةُ الْعَبْدِ وَرَجَعَ بِالْمَالِ عَلَى الْمَوْلَى عِنْدَهُمْ جَمِيعًا وَإِنْ مَعَ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ لِلْمُدَّعِي ثُمَّ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا قُلْنَا وَأَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمَوْلَى بِمَا أَخَذَ مِنْهُ الْمَالَ فَكَذَلِكَ الْجَوَابُ عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى عِنْدَهُمَا فَالْمُنَاقَضَةُ فِي الدَّعْوَى لَا تَمْنَعُ قَبُولَ الْبَيِّنَةِ كَمَا فِي الْأَمَةِ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجِبُ أَنْ لَا تُقْبَلَ لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ فِي الدَّعْوَى وَالْمُنَاقَضَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الدَّعْوَى فَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى وَالْبَيِّنَةُ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ لَا تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى عِنْدَهُ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ كَانَ عَبْدًا لِفُلَانٍ وَأَعْتَقَهُ الْعَامَ الْأَوَّلَ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا لَمْ تُقْبَلْ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
وَإِذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَنَّ مَوْلَاهُ أَعْتَقَهُ فَصَالَحَهُ مَوْلَاهُ عَلَى مِائَةٍ يَدْفَعُهَا لِلْعَبْدِ عَلَى أَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ وَمَتَى أَقَامَ الْعَبْدُ الْبَيِّنَةَ عَلَى عِتْقِهِ عَتَقَ وَالْأَمَةُ فِي هَذَا كَالْعَبْدِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَانِ ادَّعَيَا الْعِتْقَ عَلَى مَوْلَاهُمَا وَصَالَحَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِ إيَّاهُمَا لِيَكُفَّا عَنْ الدَّعْوَى فَهَذَا الصُّلْحُ بَاطِلٌ
-
وَكَذَلِكَ إنْ ادَّعَيَا أُمُومِيَّةَ الْوَلَدِ وَالتَّدْبِيرَ وَصَالَحَهُمَا الْمَوْلَى عَلَى مَالٍ يُعْطِيهِمَا لِيَكُفَّا عَنْ الدَّعْوَى، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى مَوْلَاهُ إعْتَاقًا صَحِيحًا فَجَحَدَهُ فَصَالَحَ الْعَبْدُ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ أَمْضَى الْعِتْقَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ وَجَدَ الْعَبْدُ بَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ عَلَى مَوْلَاهُ بِمَا أَعْطَاهُ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا ادَّعَى الْمُكَاتَبُ عَلَى مَوْلَاهُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَيْئًا فَصَالَحَهُ مَوْلَاهُ عَلَى أَنْ حَطَّ عَنْهُ النِّصْفَ مِنْ الْمُكَاتَبَةِ وَادَّعَى النِّصْفَ فَهَذَا الصُّلْحُ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ ثُمَّ إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، هَكَذَا فِي الْمَبْسُوطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
-
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) إذَا ادَّعَى فِي يَدِ رَجُلٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّارِ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ دَارٍ أُخْرَى لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهُوَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الدَّعْوَى وَهَلْ تُسْمَعُ دَعْوَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَلْ يَقْبَلُ بَيِّنَتُهُ عَلَى بَاقِي الدَّارِ فَفِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِهِ أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ.
-
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا تُسْمَعُ وَهَكَذَا كَانَ يُفْتِي الشَّيْخُ الْإِمَامُ ظَهِيرُ الدِّينِ وَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَاتُ عَلَى أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَوْ أَقَرَّ بِالدَّارِ لِلْمُدَّعِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ بَاقِي الدَّارِ إلَيْهِ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ وَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ مِنْ دَارٍ لَهُ أُخْرَى جَازَ وَإِنْ صَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مَعْلُومٍ مِنْ الدَّارِ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ لَهُ لِيَأْخُذَ الْبَاقِيَ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ.
-
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهَا تُقْبَلُ وَيُقْضَى لَهُ بِجَمِيعِ الدَّارِ وَلَوْ أَنَّ الْمُدَّعِيَ لَمْ يُقِمْ الْبَيِّنَةَ لَكِنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقَرَّ أَنَّ الدَّارَ لِلْمُدَّعِي صَحَّ إقْرَارُهُ وَيُؤْمَرُ بِتَسْلِيمِ الدَّارِ إلَى الْمُدَّعِي، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
لَوْ ادَّعَى أَذْرُعًا مُسَمَّاةً مِنْ دَارِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ جَازَ عِنْدَ الْكُلِّ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى نَصِيبِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ دَارِ فِي يَدِ رَجُلٍ مُقِرٍّ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُدَّعِي يَعْلَمُ نَصِيبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى نَصِيبًا مِنْ دَارٍ وَالْمُشْتَرِي يَعْلَمُ مِقْدَارَ النَّصِيبِ جَازَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمُ مِقْدَارَ نَصِيبِ الْبَائِعِ أَوْ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي لَا يَعْلَمَانِ لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَكَذَلِكَ الصُّلْحُ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ الْبَيْعُ، كَذَا
-
فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعِي عَلَى دَرَاهِمَ ثُمَّ أَقَرَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَأَرَادَ الْمُدَّعِي أَنْ يَنْقُضْ صُلْحَهُ وَقَالَ إنَّمَا صَالَحْتُك لِأَجْلِ إنْكَارِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْقُضَ الصُّلْحَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَى فِي دَارِ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَسِيلِ مَاءٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَلَى حَائِطٍ مِنْهَا كَذَا كَذَا جِذْعًا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا إنْ لَمْ يُوَقِّتْ لِذَلِكَ وَقْتًا وَإِنْ وَقَّتَ وَقْتًا مَعْلُومًا سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ اخْتَلَفَ فِيهِ الْمَشَايِخُ قَالَ الْكَرْخِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ هَذَا الصُّلْحُ.
-
وَلَوْ ادَّعَى فِي أَرْضِ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ عَلَى شِرْبِ نَهْرٍ شَهْرًا لَا يَجُوزُ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى عُشْرِ نَهْرٍ بِأَرْضِهِ جَازَ اعْتِبَارًا لِلصُّلْحِ بِالْبَيْعِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
وَإِذَا صَالَحَ عَلَى الطَّرِيقِ فِي الدَّارِ الْمُدَّعَاةِ إنْ أَرَادَ بِالطَّرِيقِ رَقَبَةَ الطَّرِيقِ لَا شَكَّ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ،
-
وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْمَمَرَّ فِيهِ رِوَايَتَانِ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْمَمَرِّ فَإِنَّ فِي بَيْعِ الْمَمَرِّ رِوَايَتَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي جَوَّزَتْهُ يَنْصَرِفُ إلَى مِقْدَارِ مُرُورِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَى فِي بَيْتِ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَبِيتَ عَلَى سَطْحِهِ سَنَةً ذَكَرَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجُوزُ وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: هَذَا إذَا كَانَ السَّطْحُ مُحَجَّرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَجَّرًا لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ كَمَا لَا يَجُوزُ إجَارَةُ السَّطْحِ.
-
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
لَوْ كَانَ بَيْتٌ فِي يَدِ رَجُلٍ فَادَّعَى رَجُلٌ فِيهِ دَعْوَى فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْتُ لِأَحَدِهِمَا وَسَطْحُهُ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ بِنَاءٌ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا الْعُلْوُ وَلِلْآخَرِ السُّفْلُ جَازَ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
ادَّعَى دَارًا فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً جَازَ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِالْعَبْدِ إلَى أَهْلِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: لَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ يَخْرُجُ بِالْعَبْدِ إلَى أَهْلِهِ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنْ يَخْرُجَ إلَى أَهْلِهِ فِي الْقُرَى وَأَفْنِيَةِ الْبَلْدَةِ وَكَانَ الشَّيْخُ الْأَمَامُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ السَّرَخْسِيُّ يَقُولُ لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ هَاهُنَا أَنْ يُسَافِرَ بِالْعَبْدِ وَلِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ أَنْ يُؤَاجِرَ هَذَا الْعَبْدَ لِلْخِدْمَةِ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَبَدًا أَقَالَ حَتَّى يَمُوتَ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى سُكْنَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مُدَّةً مَعْلُومَةً حَتَّى جَازَ هَذَا الصُّلْحُ ثُمَّ إنَّ الْمُدَّعِيَ صَالَحَ مَعَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ سُكْنَى الْبَيْتِ الَّذِي وَقَعَ الصُّلْحُ فِيهِ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
ادَّعَى دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ وَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسْكِنَهَا لِصَاحِبِ الْيَدِ سَنَةً ثُمَّ يَدْفَعَهَا إلَى الْمُدَّعِي يَجُوزُ
-
وَكَذَلِكَ إذَا اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الْمُدَّعِي سَنَةً ثُمَّ يَدْفَعُهَا إلَى صَاحِبِ الْيَدِ جَازَ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا وَاصْطَلَحَا عَلَى دَارٍ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ سَنَةً ثُمَّ يُسَلِّمَهَا إلَى الْمُدَّعِي لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
-
لَوْ ادَّعَى أَرْضًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ أَنَّهَا لَهُ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا الَّذِي فِي يَدِهِ خَمْسَ سِنِينَ عَلَى أَنْ تَكُونَ رَقَبَةُ الْأَرْضِ لِلْمُدَّعِي جَازَ ذَلِكَ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ حَقًّا فِي دَارٍ فَصَالَحَهُ الَّذِي فِي يَدَيْهِ عَلَى عَبْدٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّ الصُّلْحَ فَاسِدٌ سَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ عَنْ إنْكَارٍ وَبَعْدَ هَذَا إنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقْتَ الصُّلْحِ صَالَحْتُك عَنْ حَقِّك أَوْ عَنْ نَصِيبِك كَانَ هَذَا إقْرَارًا مِنْهُ فَإِذَا فَسَدَ الصُّلْحُ يُقَالُ لَهُ بَيِّنْ مَا أَقْرَرْت لِلْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ قَالَ صَالَحْتُك عَنْ دَعْوَاك لَا يَكُونُ إقْرَارًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
لَوْ اشْتَرَى دَارًا فَاِتَّخَذَهَا مَسْجِدًا ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ فِيهَا دَعْوَى فَصَالَحَهُ الَّذِي جَعَلَهُ مَسْجِدًا أَوْ الَّذِينَ الْمَسْجِدُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ جَازَ الصُّلْحُ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
إذَا كَانَتْ دَارٌ فِي أَيْدِي ثَلَاثَةِ نَفَرٍ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ مِنْهَا وَسَاحَتُهَا عَلَى حَالِهَا وَاخْتَصَمُوا فِيهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا فِي يَدِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا فَإِذَا اصْطَلَحُوا قَبْلَ أَنْ
-
يُقْضَى بَيْنَهُمْ عَلَى أَنَّ لِفُلَانٍ نِصْفَ السَّاحَةِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْآخَرَيْنِ رُبْعَهَا فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَ أَحَدُهُمْ لِنَفْسِهِ نِصْفَ الْمَنْزِلِ الَّذِي فِي يَدِ صَاحِبِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلَيْنِ وَاخْتَصَمَا فِيهَا وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِيهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ قَضَاءَ تَرْكٍ فَإِنْ اصْطَلَحَا فِيهَا قِيلَ الْقَضَاءُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الثُّلُثَيْنِ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثَ كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ كَانَتْ الدَّارُ فِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهَا مَنْزِلٌ وَفِي يَدَيْ رَجُلٍ مِنْهَا مَنْزِلٌ آخَرُ وَقَالَ أَحَدُهُمَا: الدَّارُ بَيْنِي وَبَيْنَك نِصْفَيْنِ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هِيَ كُلُّهَا لِي فَلِلَّذِي ادَّعَى جَمِيعَهَا مَا فِي يَدِهِ وَنِصْفَ مَا فِي يَدِ صَاحِبِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَى أَنْ تَكُونَ الدَّارُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَهُوَ جَائِزٌ،
-
وَكَذَا لَوْ اصْطَلَحَا بَعْدَ الْقَضَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ.
-
وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَازِلًا فِي مَنْزِلٍ مِنْ الدَّارِ وَالْآخَرُ فِي عُلْوِ ذَلِكَ الْمَنْزِلِ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَمِيعَهَا فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا فِي يَدِهِ وَالسَّاحَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ اصْطَلَحَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى أَنَّ لِصَاحِبِ السُّفْلِ الْعُلْوَ وَنِصْفَ السَّاحَةِ وَلِصَاحِبِ الْعُلْوِ السُّفْلَ وَنِصْفَ السَّاحَةِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي حَائِطٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ لِأَحَدِهِمَا وَلِلْآخَرِ مَوْضِعُ جُذُوعِهِ وَأَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهِ حَائِطًا مَعْلُومًا وَيَحْمِلَ جُذُوعًا مَعْلُومَةً لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
-
إذَا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فِي حَائِطٍ فَاصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يَهْدِمَاهُ وَكَانَ مَخُوفًا وَأَنْ يَبْنِيَاهُ عَلَى أَنَّ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثَهُ وَلِلْآخَرِ ثُلُثَيْهِ وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَعَلَى أَنْ يَحْمِلَا عَلَيْهِ مِنْ الْجُذُوعِ بِقَدْرِ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْحَاوِي.
-
لَوْ ادَّعَى فِي عُلُوِّ رَجُلٍ حَقًّا فَصَالَحَهُ عَلَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ هَذَا الْعُلُوِّ أَوْ عَلَى بَيْتٍ مُعَيَّنٍ مِنْ عُلُوٍّ آخَرَ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ مِنْ الْمَجْهُولِ عَلَى مَعْلُومٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
إذَا ادَّعَى رَجُلٌ بِنَاءَ دَارٍ فِي يَدِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْ بِنَائِهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ
-
وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى نِصْفَ الْبِنَاءِ لَهُ وَالنِّصْفَ لِغَيْرِهِ بِأَنْ كَانَا غَاصِبَيْنِ فَبَنَيَا
-
بِخِلَافِ مَا لَوْ ادَّعَى يَدَ شَاةٍ أَوْ عَيْنًا فِي عَبْدٍ فَصَالَحَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ ادَّعَيَا دَارًا فِي يَدِ رَجُلٍ وَقَالَا وَرِثْنَاهَا عَنْ أَبِينَا وَجَحَدَ الرَّجُلُ ثُمَّ صَالَحَ أَحَدَهُمَا مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّعْوَى عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ فَأَرَادَ شَرِيكُهُ أَنْ يُشْرِكَهُ فِي هَذِهِ الْمِائَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الدَّارِ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ صَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ دَعْوَاهُمَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ وَضَمِنَ لَهُ تَسْلِيمَ أَخِيهِ فَإِنْ سَلَّمَ الْأَخُ ذَلِكَ لَهُ جَازَ وَأَخَذَ نِصْفَ الْمِائَةِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فَهُوَ عَلَى دَعْوَاهُ وَرَدَّ الْمُصَالِحُ عَلَى الَّذِي فِي يَدَيْهِ الدَّارُ نِصْفَ الْمِائَةِ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلَيْنِ فِي يَدَيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دَارًا فَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارِ صَاحِبِهِ حَقًّا فَاصْطَلَحَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارِ صَاحِبِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
-
لَوْ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي دَارٍ فِي يَدَيْ صَاحِبِهِ حَقًّا ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا فِي يَدِهِ بِغَيْرِ تَسْمِيَةٍ وَلَا إقْرَارٍ فَهُوَ جَائِزٌ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ دَارًا فِي يَدَيْ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ مِنْهَا عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الْآخَرُ كُرَّ حِنْطَةٍ فَإِنْ وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُدَّعِي الدَّارَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَكَانَتْ الدَّرَاهِمُ وَالْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ لَا شَكَّ أَنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِعَيْنِهِ وَكَانَ فِي الذِّمَّةِ إنْ كَانَ الْكُرُّ مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ جَيِّدٌ أَوْ وَسَطٌ أَوْ رَدِيءٌ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْكُرُّ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُرُّ فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا كَانَ الصُّلْحُ فِي جَمِيعِ الدَّارِ بَاطِلًا وَإِذَا كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا فِي الْكُلِّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ إنْ كَانَ مَوْصُوفًا وَوَجَدَ فِي ذَلِكَ جَمِيعَ شَرَائِطِ السَّلَمِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ كَانَ الْكُرُّ مُؤَجَّلًا وَبَيَّنَ مَكَانَ الْإِيفَاءِ وَبَيَّنَ حِصَّةَ الْكُرِّ مِنْ
-
الدَّرَاهِمِ كَانَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ جَائِزًا إذَا عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ كُلَّهَا فِي مَجْلِسِ الصُّلْحِ أَوْ مَا يَخُصُّ الْكُرَّ.
-
وَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ قَبْضَ الدَّرَاهِمِ كُلِّهَا بَطَلَ الصُّلْحُ فِي حِصَّةِ الْكُرِّ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْكُرِّ جَمِيعُ شَرَائِطِ السَّلَمِ بِالِاتِّفَاقِ بِأَنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَكَانَ الْإِيفَاءِ أَوْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ الْكُرِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَفْسُدُ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ عَجَّلَ الدَّرَاهِمَ أَوْ لَمْ يُعَجِّلْ وَعِنْدَهُمَا إنْ عَجَّلَ رَأْسَ الْمَالِ جَازَ الْعَقْدُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يُعَجِّلْ الدَّرَاهِمَ فَسَدَ الصُّلْحُ بِحِصَّةِ الْكُرِّ لَا غَيْرُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ فِي الْكُرِّ فَإِنَّهُ تَفْسُدُ حِصَّةُ الْكُرِّ مِنْ الدَّرَاهِمِ عِنْدَهُمْ وَهَلْ تَفْسُدُ حِصَّةُ الْعَقْدِ فِيمَا يَخُصُّ الدَّارَ فَالْمَسْأَلَةُ عَلَى الِاخْتِلَافِ عَلَى قَوْلِهِمَا يَجُوزُ إذَا كَانَ الْكُرُّ مَوْصُوفًا وَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَجُوزُ.
-
وَإِنْ كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي إنْ كَانَ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَالْجَوَابُ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِيمَا إذَا كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَتْرُكَ الْمُدَّعِي دَعْوَاهُ فَأَمَّا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعِي الدَّارَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَإِنْ كَانَ الْكُرُّ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي أَوْ كَانَ الْكُرُّ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالدَّرَاهِمُ مِنْ عِنْدِ الْمُدَّعِي فَالْجَوَابُ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا فِي هَذَا الْفَصْلِ كَالْجَوَابِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ ثُمَّ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا إذَا كَانَ الْأَجَلُ مَضْرُوبًا فِي جَمِيعِ الْكُرِّ فَأَمَّا إذَا كَانَ مَضْرُوبًا فِي الْبَعْضِ إنْ كَانَ الْمُؤَجَّلُ مِنْ الْكُرِّ قَدْرَ السَّلَمِ جَازَ الصُّلْحُ فِي الْكُلِّ وَيُصْرَفُ الْمُؤَجَّلُ مِنْ الْكُرِّ إلَى الدَّرَاهِمِ وَالْحَالُّ إلَى مَا يَخُصُّ الدَّارَ احْتِيَالًا لِجَوَازِ الْعَقْدِ إذَا صَالَحَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ الدَّارِ عَلَى حَيَوَانٍ بِعَيْنِهِ عَلَى أَنْ يَزِيدَ الْمُدَّعِي كُرَّ حِنْطَةٍ جَيِّدَةٍ فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يَكُنْ مُؤَجَّلًا قَالَ: لَا يَجُوزُ وَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْكُرُّ بِعَيْنِهِ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا لِأَنَّ الْمَكِيلَ فِي الذِّمَّةِ مَتَى قُوبِلَ بِغَيْرِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ مِنْ الْأَعْيَانِ يَصِيرُ ثَمَنًا وَالشِّرَاءُ بِثَمَنٍ لَيْسَ عِنْدَهُ جَائِزٌ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا حَالًّا كَانَ أَوْ مُؤَجَّلًا، هَكَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِذَا صَالَحَ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ عَلَى كُرِّ حِنْطَةٍ وَسَطٍ ثُمَّ صَالَحَهُ مِنْ ذَلِكَ الْكُرِّ عَلَى شَعِيرٍ بِغَيْرِ عَيْنِهِ جَازَ، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ فِي بَاب الْخِيَارِ فِي الصُّلْحِ.
-
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ مِنْ دَعْوَى الدَّارِ عَلَى دَرَاهِمَ وَافْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ بَدَلِ الصُّلْحِ لَا يُنْتَقَضُ الصُّلْحُ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ
-
وَإِذَا صَالَحَ الرَّجُلَ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ لَمْ يُعَايِنْهَا الشُّهُودُ وَلَا عَرَفُوا الْحُدُودَ أَوْ صَالَحَهُ مِنْ دَعْوَاهُ فِي دَارٍ بِغَيْرِ عَيْنِهَا ثُمَّ خَاصَمَهُ فِي دَارٍ وَزَعَمَ أَنَّهَا غَيْرُ الَّتِي صَالَحَهُ عَنْهَا وَقَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ: هِيَ تِلْكَ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الصُّلْحَ وَعَادَ فِي الدَّعْوَى، كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
-
رَجُلٌ ادَّعَى فِي حَائِطِ رَجُلٍ مَوْضِعَ جِذْعٍ أَوْ ادَّعَى فِي دَارِهِ طَرِيقًا أَوْ مَسِيلَ مَاءٍ فَجَحَدَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ صَالَحَ مِنْ الْمَجْهُولِ عَلَى مَعْلُومٍ، كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
-
رَجُلٌ لَهُ بَابٌ أَوْ كُوَّةٌ فَخَاصَمَهُ جَارُهُ فَصَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ يَدْفَعُهَا إلَى الْجَارِ لِيَتْرُكَ الْكُوَّةَ وَلَا يَسُدَّهَا كَانَ ذَلِكَ بَاطِلًا،
-
وَكَذَا لَوْ كَانَ الصُّلْحُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ صَاحِبُ الْكُوَّةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لِيَسُدَّ الْكُوَّةَ وَالْبَابَ كَانَ بَاطِلًا، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
-
رَجُلٌ اشْتَرَى مِنْ آخَرَ ضَيْعَةً ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا مِنْ رَجُلٍ آخَرَ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ أَخَذَ الضَّيْعَةَ وَأَرَادَ الْأَوَّلُ أَنْ يُخَاصِمَ فَقَالَ الثَّانِي: صَالِحْنِي عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ وَاتْرُكْ الضَّيْعَةَ فِي يَدَيَّ فَفَعَلَ فَهَذَا صُلْحٌ جَائِزٌ وَتَصِيرُ الضَّيْعَةُ مِلْكَ الثَّانِي جِهَةَ الْأَوَّلِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ مَا أَعْطَاهُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ، كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
-
لَوْ أَنَّ رَجُلًا ادَّعَى زَرْعًا فِي أَرْضِ رَجُلٍ فَصَالَحَهُ صَاحِبُ الْأَرْضِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ فَالصُّلْحُ جَائِزٌ وَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ لِرَجُلَيْنِ فِيهَا زَرْعٌ لَهُمَا فَادَّعَاهُ رَجُلٌ فَجَحَدَاهُ فَصَالَحَ أَحَدَهُمَا عَلَى أَنْ أَعْطَاهُ مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ نِصْفَ الزَّرْعِ لِلْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ مُدْرَكًا كَانَ الصُّلْحُ جَائِزًا وَإِنْ كَانَ
-
غَيْرَ مُدْرَكٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ وَهَذَا
Another book
-
الصلح على غير المدعي بيع أو إجارة
-
وعلى بعضه: هبة
-
وجاز عن دين بما يباع به
-
وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعَجَّلَ
-
كمائة دينار ودرهم عن مائتيهما
-
وعلى الافتداء من يمين
-
أَوْ السُّكُوتِ
-
أَوْ الْإِنْكَارِ
-
إنْ جَازَ عَلَى دعوى كل وعلى ظاهر الحكم
-
ولا يحل للظالم
-
فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ:
-
كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ
-
أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الأحسن فيهما
-
لا إن علم ببينته وَلَمْ يُشْهِدْ
-
أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ له: حقك ثابت به فائت به فصالح ثم وجده
-
وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُورِثِهَا مِنْهُ فَأَقَلُّ
-
أو أكثر إن قلت الدراهم
-
لا من غيرها مطلقا
-
إلا بعرض إن عرف جميعها وحضر وأقر المدين وحضر
-
وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ: كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ
-
وإن كان فيها دين فكبيعه
-
وعن العمد بما قل وكثر
-
لا غرر كرطل من شاة
-
ولذي دين: منعه منه
-
وإن رد مقوم بعيب أو استحق رجع بقيمته
-
كنكاح وخلع
-
وَإِنْ قَتَلَ جَمَاعَةٌ أَوْ قَطَعُوا جَازَ صُلْحُ كل والعفو عنه
-
وإن صالح مقطوع ثُمَّ نُزِيَ فَمَاتَ: فَلِلْوَلِيِّ لَا لَهُ رَدُّهُ والقتل بقسامة
-
كأخذهم الدية في الخطإ
-
وَإِنْ وَجَبَ لِمَرِيضٍ عَلَى رَجُلٍ جُرْحٌ عَمْدًا فَصَالَحَ فِي مَرَضِهِ بِأَرْشِهِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ مات من مرضه: جاز ولزم
-
وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ صَالَحَ عَلَيْهِ لَا ما يؤول إليه؟ تأويلان
-
وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلِيَّيْنِ فَلِلْآخَرِ الدُّخُولُ مَعَهُ
-
وسقط القتل
-
كدعواك صلحه فأنكر
-
وإن صَالَحَ مُقِرٌّ بِخَطَأٍ بِمَالِهِ: لَزِمَهُ
-
وَهَلْ مُطْلَقًا أو ما دفع؟ تأويلان
-
لَا إنْ ثَبَتَ وَجَهِلَ لُزُومَهُ وَحَلَفَ وَرُدَّ إن طلب به مطلقا أو طلبه ووجد
-
وَإِنْ صَالَحَ أَحَدُ وَلَدَيْنِ وَارِثَيْنِ وَإِنْ عَنْ إنكار فلصاحبه الدخول:
-
الحق لهما في كتاب أو مطلق
-
إلا الطعام ففيه تردد
-
إلَّا أَنْ يَشْخَصَ وَيُعْذَرُ إلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ أو الوكالة فيمتنع
-
وإن لم يكن غير المقتضى
-
أو يكون بكتابين
-
وَفِيمَا لَيْسَ لَهُمَا وَكَتَبَ فِي كِتَابٍ: قَوْلَانِ
-
وَلَا رُجُوعَ إنْ اخْتَارَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ
-
وإن هلك
-
وَإِنْ صَالَحَ عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ خَمْسِينِهِ فَلِلْآخَرِ إسْلَامُهَا أَوْ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنْ شَرِيكِهِ وَيَرْجِعُ بخمسة وأربعين ويأخذ الآخر خمسة
-
وَإِنْ صَالَحَ بِمُؤَخَّرٍ عَنْ مُسْتَهْلَكٍ: لَمْ يَجُزْ
-
إلا بدراهم كقيمته فَأَقَلَّ
-
أَوْ ذَهَبٍ كَذَلِكَ
-
وَهُوَ مِمَّا يُبَاعُ به:
-
كعبد آبق
-
وَإِنْ صَالَحَ بِشِقْصٍ عَنْ مُوضِحَتَيْ عَمْدٍ وَخَطَأٍ فالشفعة بنصف قيمة الشقص وبدية الموضحة
-
وهل كذلك إن اختلف الجرح؟ تأويلان.
-
هو قسمان أحدهما: يجري بين المتداعيين وهو نوعان. أحدهما: صلح على إقرار
-
فإن جرى على عين غير المدعاة فهو بيع بلفظ الصلح تثبت فيه أحكامه كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا في علة الربا
-
أو على منفعة فإجارة تثبت أحكامها
-
أو على بعض العين المدعاة فهبة لبعضها لصاحب اليد فتثبت أحكامها
-
ولا يصح بلفظ البيع
-
والأصح صحته بلفظ الصلح
-
ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك بكذا فالأصح بطلانه
-
ولو صالح من دين على عين صح
-
فإن توافقا في علة الربا اشترط قبض العوض في المجلس
-
وإلا فإن كان العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح
-
أو دينا اشترط تعيينه في المجلس
-
وفي قبضه الوجهان
-
وإن صالح من دين على بعضه فهو إبراء عن باقيه
-
ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما
-
وبلفظ الصلح في الأصح
-
ولو صالح من حال على مؤجل مثله أو عكس لغا
-
فإن عجل المؤجل صح الأداء
-
ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة بريء من خمسة وبقيت خمسة حالة
-
ولو عكس لغا
-
النوع الثاني: الصلح على الإنكار فيبطل إن جرى على نفس المدعى
-
وكذا إن جرى على بعضه في الأصح
-
وقوله صالحني على الدار التي تدعيها ليس إقرارا في الأصح.
-
القسم الثاني: يجري بين المدعي والأجنبي
-
فإن قال وكلني المدعى عليه في الصلح وهو مقر لك صح
-
ولو صالح لنفسه والحالة هذه صح وكأنه اشتراه
-
وإن كان منكرا وقال الأجنبي هو مبطل في إنكاره فهو شراء مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه وعدمها
-
وإن لم يقل هو مبطل لغا الصلح.
فصل
-
الطريق النافذ لا يتصرف فيه بما يضر المارة
-
ولا يشرع فيه جناح ولا ساباط يضرهم
-
بل يشترط ارتفاعه بحيث يمر تحته منتصبا
-
وإن كان ممر الفرسان والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته المحمل على البعير مع أخشاب المظلة
-
ويحرم الصلح على اشراع الجناح
-
وأن يبني في الطريق دكة أو يغرس شجرة
-
وقيل: إن لم يضر جاز
-
وغير النافذ يحرم الإشراع إليه لغير أهله
-
وكذا لبعض أهله في الأصح إلا برضا الباقين
-
وأهله من نفذ باب داره إليه لا من لاصقه جداره
-
وهل الاستحقاق في كلها لكلهم أم تختص شركة كل واحد بما بين رأس الدرب وباب داره وجهان أصحهما الثاني
-
وليس لغيرهم فتح باب إليه للإستطراق
-
وله فتحه إذا سمره في الأصح
-
ومن له فيه باب ففتح آخر أبعد من رأس الدرب فلشركائه منعه
-
فإن كان أقرب إلى رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك
-
وإن سده فلا منع
-
ومن له داران تفتحان إلى دربين أو مسدودين أو مسدود وشارع ففتح بابا بينهما لم يمنع في الأصح
-
وحيث منع فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال صح
-
ويجوز فتح الكوات
-
والجدار بين المالكين قد يختص به أحدهما وقد يشتركان فيه
-
فالمختص ليس للآخر وضع الجذوع عليه بغير إذن في الجديد
-
ولا يجبر المالك
-
فلو رضي بلا عوض فهو إعارة
-
له الرجوع قبل البناء عليه
-
وكذا بعده في الأصح
-
وفائدة الرجوع تخييره بأن يبقيه بأجرة أو يقلع ويغرم أرش نقصه
-
وقيل: فائدته طلب الأجرة فقط
-
ولو رضي بوضع الجذوع والبناء عليها بعوض فإن أجر رأس الجدار للبناء فهو إجارة
-
وإن قال بعته للبناء عليه أو بعت حق البناء عليه فالأصح أن هذا العقد فيه شوب بيع وإجارة
-
فإذا بنى فليس لمالك الجدار نقضه بحال
-
ولو انهدم الجدار فأعاده مالكه فللمشتري إعادة البناء
-
وسواء كان الإذن بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا وسمك الجدران وكيفيتها وكيفية السقف المحمول عليها
-
ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء
-
وأما الجدار المشترك فليس لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن في الجديد
-
وليس له أن يتد فيه وتدا أو يفتح كوة بلا إذن
-
وله أن يستند إليه ويسند متاعا لا يضر
-
وله ذلك في جدار الأجنبي
-
وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد
-
فإن أراد إعادة منهدم بآلة لنفسه لم يمنع ويكون المعاد ملكه يضع عليه ما شاء وينقضه إذا شاء
-
ولو قال لآخر لا تنقضه وأغرم لك حصتي لم يلزمه إجابته
-
وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه
-
ولو تعاونا على إعادته بنقضه عاد مشتركا كما كان
-
ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت في مقابلة عمله في نصيب الآخر
-
ويجوز أن يصالح على إجراء الماء وإلقاء الثلج في ملكه على مال
-
ولو تنازعها جدارا بين ملكيهما فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث يعلم أنهما بنيا معا فله اليد وإلا فلهما
-
فإن أقام أحدهما بينة قضى له
-
وإلا حلفا فإن حلفا أو نكلا جعل بينهما
-
وإن حلف أحدهما قضى له
-
ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم يرجح
-
والسقف بين علو وسفل كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد العلو فيكون في يدهما وإلا فلصاحب السفل.
-
إذا أقر له بدين أو عين فأسقط أو وهبه البعض وترك الباقي صح إن لم يكن شرطاه
-
ولا يصح تبرعه
-
وإن وضع بعض الدين الحال وأجل باقيه صح الإسقاط فقط.
-
وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا "أو بالعكس" أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه سنة، أو يبني له فوقه غرفة أو صالح "مكلفا" ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية "بعوض" لم يصح,
-
"وإن بذلاه هما له صلحا عن دعواه صح" .
-
وإن قال: أقر لي بديني وأعطيك منه كذا ففعل صح الإقرار لا الصلح.
فصل
-
ومن ادعي عليه بعين أو دين "فسكت" أو أنكر "وهو يجهله" ثم صالح بمال صح
-
وهو للمدعي: بيع يرد معيبه ويفسخ الصلح ويؤخد منه بشفعة
-
وللآخر: إبراء فلا رد لا شفعة
-
وإن كذب أحدهما لم يصح في حقه "باطنا" وما أخذه حرام.
-
ولا يصح بعوض "عن حد سرقة" وقذف
-
ولا حق شفعة
-
وترك شهادة
-
وتسقط الشفعة والحد.
-
وإن حصل غصن شجرته في هواء غيره "أو قراره" أزاله فإن أبى "لواه إن أمكن"
-
وإلا فله قطعه.
-
"ويجوز في الدرب النافذ فتح الأبواب للاستطراق"
-
لا إخراج روشن وساباط ودكة "وميزاب"
-
ولا يفعل ذلك في ملك جار ودرب مشترك بلا إذن المستحق
-
وليس له وضع خشبة على حائط جاره
-
إلا عند الضرورة إذا لم يمكن التسقيف إلا به
-
وكذلك المسجد وغيره
-
وإذا انهدم جدارهما "أو خيف ضرره" فطلب أحدهما أن يعمره الأخر معه أجبر عليه
-
وكذا النهر والدولاب والقناة.
In the books of comparative fiqh
الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-Quduriمسألة ٧٢٥، مسألة ٧٢٦، مسألة ٧٢٧329 masa’il
المبسوطal-Sarakhsiبَابُ الصُّلْحِ فِي الصَّرْفِ، كِتَابُ الصُّلْحِ، كِتَابُ الصُّلْحِ فِي الْعَقَارِ1,680 masa’il
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ الصُّلْحِ12 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيكتاب الصلح496 rows
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ الصُّلْحِ، فَصْلٌ392 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersNothing of it on this topic
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-Saqqaf٩ - الصلح، * حكمة مشروعية الصلح:، * فضل الإصلاح بين الناس:25 masa’il
What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Settlement