Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Manumission at death

Manumission

My school

These are the main texts as they are, not a comparison.To compare: the disputed masa’il of this chapter

In the four schools’ base texts

Hanafi
Another book
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائعal-Kasani · 271 masa’il
  1. (كِتَابُ التَّدْبِيرِ) :

  2. الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِيمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِتْقِ، وَهُوَ بَيَانُ رُكْنِ التَّدْبِيرِ، وَبَيَانُ شَرَائِطِ الرُّكْنِ، وَبَيَانُ صِفَةِ التَّدْبِيرِ، وَبَيَانُ حُكْمِ التَّدْبِيرِ، وَوَقْتِ ثُبُوتِ حُكْمِهِ وَبَيَانُ مَا يَظْهَرُ بِهِ التَّدْبِيرُ.

  3. (فَصْلٌ) :

  4. أَمَّا الْأَوَّلُ، فَرُكْنُ التَّدْبِيرِ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنَى التَّدْبِيرِ لُغَةً، وَهُوَ إثْبَاتُ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ،

  5. ثُمَّ إثْبَاتُ الْعِتْقِ عَنْ دُبُرٍ نَوْعَانِ: مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ.

  6. أَمَّا الْمُطْلَقُ فَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ الرَّجُلُ عِتْقَ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ مُطْلَقًا، وَلَهُ أَلْفَاظٌ قَدْ تَكُونُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ دَبَّرْتُك، وَقَدْ تَكُونُ بِلَفْظِ التَّحْرِيرِ وَالْإِعْتَاقِ نَحْوُ أَنْ يَقُولَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ حَرَّرْتُكَ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ أَوْ عَتِيقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَعْتَقْتُك بَعْدَ مَوْتِي،

  7. وَكَذَا إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عِنْدَ مَوْتِي أَوْ مَعَ مَوْتِي أَوْ فِي مَوْتِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ مَوْتِي؛ لِأَنَّ (عِنْدَ) كَلِمَةُ حَضْرَةٍ فَعِنْدَ الْمَوْتِ يَسْتَدْعِي وُجُودَ الْمَوْتِ، فَيَكُونَ مَوْتُهُ بِمَعْنَى الشَّرْطِ وَجَمْعٌ لِلْمُقَارَنَةِ، وَمُقَارَنَةُ الشَّيْءِ يَقْتَضِي وُجُودَهُمَا، وَ (فِي) لِلظَّرْفِ فَإِذَا دَخَلَ مَا لَا يَصْلُحُ ظَرْفًا يَجْعَلُ شَرْطًا.

  8. كَمَا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ فِي دُخُولِكَ الدَّارَ وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْيَمِينِ بِأَنْ يَقُولَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ يَقُولَ: إذَا مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ أَوْ مَتَى مَا مِتُّ أَوْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ أَوْ مَتَى حَدَثَ بِي؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا،

  9. وَكَذَا إذَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَكَانَ الْمَوْتِ الْوَفَاةَ أَوْ الْهَلَاكَ،

  10. وَلَوْ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ تَعْلِيقُ عِتْقِ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا تَدْبِيرًا بَلْ كَانَ تَعْلِيقًا بِشَرْطٍ مُطْلَقٍ، كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ وَكَلَامِ زَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ.

  11. وَقَالَ زُفَرُ: هُوَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْمَوْتِ وَأَنَّهُ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، وَلِأَبِي يُوسُفَ إنْ عَلَّقَ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا

  12. كَمَا لَوْ قَالَ: إنْ مِتّ أَوْ مَاتَ زَيْدٌ،

  13. وَلَوْ قَالَ: إنْ مِتّ وَفُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ أَوْ قَالَ: بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَمَوْتِي لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا إلَّا أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ قَبْلَهُ، فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ مُدَبَّرًا وَإِنَّمَا لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَمُوتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَلَا يُعْتَقُ؛

  14. لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطَيْنِ: بِمَوْتِهِ، وَمَوْتِ فُلَانٍ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ وَيَصِيرُ الْعَبْدُ مِيرَاثًا.

  15. فَبَعْدَ ذَلِكَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ وَوُجِدَ الشَّرْطُ الْآخَرُ، فَإِنَّمَا وُجِدَ بَعْدَمَا انْتَقَلَ الْمِلْكُ إلَى الْوَرَثَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا وَيُعْتَقَ بِمَوْتِ الْمَوْلَى، فَكَانَ هَذَا كَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ،

  16. ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ مَاتَ الْمَوْلَى أَوَّلًا فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ لِمَا بَيَّنَّا.

  17. وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ أَوَّلًا فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ صَارَ مُطْلَقًا وَصَارَ الْعَبْدُ بِحَالِهِ يُعْتَقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى،

  18. ثُمَّ اسْتَشْهَدَ فِي الْأَصْلِ، فَقَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ كَلَامِك فُلَانًا وَبَعْدَ مَوْتِي.

  19. فَكَلَّمَ فُلَانًا، كَانَ مُدَبَّرًا،

  20. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إذَا كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.

  21. فَكَلَّمَهُ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ بَعْدَ الْكَلَامِ صَارَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا فَكَذَا هَذَا، وَقَدْ يَكُونُ بِلَفْظِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ أَنْ يُوصِيَ لِعَبْدِهِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ بِعِتْقِهِ، أَوْ يُوصِيَهُ بِوَصِيَّةٍ يَسْتَحِقُّ مِنْ جُمْلَتِهَا رَقَبَتَهُ أَوْ بَعْضَهَا، نَحْوُ أَنْ يَقُولَ لَهُ: أَوْصَيْتُك بِنَفْسِك أَوْ بِرَقَبَتِك أَوْ بِعِتْقِك، أَوْ كُلِّ مَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنْ جُمْلَةِ الْبَدَنِ؛

  22. لِأَنَّ الْمُوصِيَ يَزِيلُ مِلْكُهُ بِالْوَصِيَّةِ،

  23. ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مِمَّنْ يَحْتَمِلُ الْمِلْكَ يَزُولُ الْمِلْكُ إلَيْهِ، وَإِلَّا فَيَزُولُ لَا إلَى أَحَدٍ، وَالْحُرُّ لَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ نَفْسَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ فَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِنَفْسِهِ إزَالَةَ الْمِلْكِ لَا إلَى أَحَدٍ وَهَذَا مَعْنَى الْإِعْتَاقِ، فَهَذَا الطَّرِيقُ جَعَلَ بَيْعَ نَفْسِ الْعَبْدِ وَهِبَتَهَا لَهُ إعْتَاقًا كَذَا هَذَا، فَيَصِيرُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي،

  24. وَكَذَا لَوْ قَالَ لَهُ: أَوْصَيْت لَك بِثُلُثِ مَالِي؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا لَهُ فَصَارَ مُوصًى لَهُ بِثُلُثِهَا، وَلِأَنَّ هَذَا إزَالَةُ الْمِلْكِ مِنْ الثُّلُثِ لَا إلَى أَحَدٍ فَيَكُونُ إعْتَاقًا، وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي مَنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بَعْدَ مَوْتِهِ،

  25. وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ لَمْ يُعْتَقْ، وَوَجْهُ الْفَرْقِ أَنَّ السَّهْمَ عِبَارَةٌ عَنْ السُّدُسِ فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِسُدُسِ مَالِهِ فَقَدْ دَخَلَ سُدُسُ رَقَبَتِهِ فِي الْوَصِيَّةِ.

  26. فَأَمَّا اسْمُ الْجُزْءِ فَلَا يَتَضَمَّنُ الْوَصِيَّةَ بِالرَّقَبَةِ لَا مَحَالَةَ، فَكَانَ الْخِيَارُ فِيهِ إلَى الْوَرَثَةِ فَلَهُمْ التَّعْيِينُ فِيمَا شَاءَ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  27. وَأَمَّا الْمُقَيَّدُ فَهُوَ أَنْ يُعَلِّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ بِمَوْتِهِ مَوْصُوفًا بِصِفَةٍ أَوْ بِمَوْتِهِ وَشَرْطٌ آخَرُ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ: إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ فِي سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ.

  28. أَوْ يَقُولُ: إنْ قُتِلْت فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ غَرِقْت فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ إنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونُ،

  29. وَكَذَا إذَا ذَكَرَ مَعَ مَوْتِهِ شَرْطًا آخَرَ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مُقَيَّدٌ، وَحُكْمُهُ يُذْكَرُ فِي مَوْضِعه إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إذَا مِتُّ وَدُفِنْتُ أَوْ غُسِّلْتُ أَوْ كُفِّنْتُ فَأَنْتَ حُرٌّ.

  30. فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ يُرِيدُ بِهِ فِي حَقِّ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّدْبِيرِ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُدَبِّرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ وَبِمَعْنًى آخَرَ فَلَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا،

  31. فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ اسْتَحْسَنْت أَنْ يُعْتَقَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُعْتَقُ كَمَا لَوْ قَالَ: إذَا مِتّ فَدَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ.

  32. فَمَاتَ الْمَوْلَى فَدَخَلَ الْعَبْدُ الدَّارَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ كَذَا هَذَا، لَكِنَّهُ اسْتَحْسَنَ وَقَالَ: يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِالْمَوْتِ وَبِمَا هُوَ مِنْ عَلَائِقِهِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ عَلَّقَهُ بِمَوْتِ نِصْفِهِ، فَكَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ

  33. بِخِلَافِ قَوْلِهِ: إذَا مِتُّ فَدَخَلْت الدَّارَ؛ لِأَنَّ دُخُولَ الدَّارِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمَوْتِ، فَلَمْ يَكُنْ تَعْلِيقًا بِمَوْتِ نِصْفِهِ، فَلَمْ يَكُنْ تَدْبِيرًا أَصْلًا، بَلْ كَانَ يَمِينًا مُطْلَقًا فَيَبْطُلُ بِالْمَوْتِ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ.

  34. ثُمَّ التَّدْبِيرُ قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا، وَقَدْ يَكُونُ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَمَّا الْمُطْلَقُ فَمَا ذَكَرْنَا.

  35. وَأَمَّا الْمُعَلَّقُ فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ إذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إثْبَاتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ، وَحَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ تَحْتَمِلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ فَكَذَا فِي حَقِّ التَّدْبِيرِ، وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَصْلِ: إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت.

  36. فَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ إنْ شِئْت السَّاعَةَ فَشَاءَ الْعَبْدُ فِي سَاعَتِهِ تِلْكَ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّدْبِيرَ بِشَرْطٍ وَهُوَ الْمَشِيئَةُ، وَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَصِيرُ مُدَبَّرًا، كَمَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ وَإِنْ عَنَى بِهِ مَشِيئَتَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لِلْعَبْدِ مَشِيئَةٌ حَتَّى يَمُوتَ الْمَوْلَى؛

  37. لِأَنَّهُ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ يُوجَدُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا وُجِدَ قَبْلَهُ لَا يُعْتَبَرُ،

  38. فَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى فَشَاءَ عِنْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ ثُلُثِهِ، كَذَا ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ، وَذَكَرَ الْحَاكِمُ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنْ يُعْتِقَهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ هَهُنَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَوْتِ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ بِهِ وَبِأَمْرٍ آخَرَ بَعْدَهُ فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ، فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعْتَقَ

  39. مَا لَمْ يُعْتَقْ، وَكَذَا ذَكَرَ الْجَصَّاصُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ حَتَّى يُعْتِقَهُ الْوَرَثَةُ لِمَا قُلْنَا، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ وَعِيسَى بْنُ أَبَانَ وَأَبُو سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: إذَا مِتّ فَأَعْتِقْ عَبْدِي هَذَا إنْ شِئْت.

  40. أَوْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَمْرُ عَبْدِي هَذَا بِيَدِك ثُمَّ مَاتَ فَشَاءَ الرَّجُلُ عِتْقَهُ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ بِالْإِعْتَاقِ، وَالْوَصَايَا لَا يَتَقَيَّدُ الْقَبُولُ فِيهَا بِالْمَجْلِسِ،

  41. وَكَذَا إنْ قَالَ: عَبْدِي هَذَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ شِئْت فَشَاءَ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ فَقَدْ وَجَبَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا يَتَقَيَّدُ قَبُولُهَا بِالْمَجْلِسِ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ حَتَّى يُعْتِقَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ الْقَاضِي وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْحَاكِمِ وَالْجَصَّاصِ؛

  42. لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْن الْمَسْأَلَتَيْنِ سِوَى أَنَّ هُنَاكَ عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ، وَهَهُنَا عَلَّقَ بِمَشِيئَةِ الْأَجْنَبِيِّ،

  43. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إنْ شِئْت بَعْدَ مَوْتِي فَمَاتَ الْمَوْلَى وَقَامَ الْعَبْدُ مِنْ مَجْلِسِهِ الَّذِي عَلِمَ فِيهِ بِمَوْتِ الْمَوْلَى أَوْ أَخَذَ فِي عَمَلٍ آخَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ شَيْئًا مِمَّا جَعَلَهُ إلَيْهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ بِالْإِعْتَاقِ وَلَيْسَ بِتَمْلِيكٍ، وَالْوَصِيَّةُ لَا يَقِفُ قَبُولُهَا عَلَى الْمَجْلِسِ.

  44. وَأَمَّا الْمُضَافُ إلَى وَقْتٍ فَنَحْوُ أَنْ يَقُولَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ غَدًا أَوْ رَأْسَ شَهْرِ كَذَا فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ صَارَ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إثْبَاتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ فَيَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ كَإِثْبَاتِ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ وَلِهَذَا احْتَمَلَ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ كَذَا الْإِضَافَةُ وَقَدْ رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.

  45. فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا أَنْ يُعْتَقَ، وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ بَاطِلًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَنَى قَبْلَ الشَّهْرِ دَفَعَهُ بِالْجِنَايَةِ،

  46. وَلَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ بِيعَ فِيهِ، وَوَجْهُ الْقِيَاسِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِمُضِيِّ شَهْرٍ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَكَمَا مَاتَ انْتَقَلَ الْمِلْكُ فِيهِ إلَى الْوَرَثَةِ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا مُضِيُّ الزَّمَانِ وَهُوَ الشَّهْرُ،

  47. فَلَا يُحْتَمَلُ ثُبُوتُ الْعِتْقِ بِهِ فَيَبْطُلَ إلَّا أَنَّهُمْ اسْتَحْسَنُوا فَجَعَلُوهُ وَصِيَّةً بِالْإِعْتَاقِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْعَاقِلِ يُحْمَلُ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ، وَأَمْكَنَ حَمْلُهُ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ بَعْدَ مُضِيِّ شَهْرٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا،

  48. وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.

  49. فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ؛ لِأَنَّهُ مَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى الْمَوْتِ أَصْلًا، بَلْ أَضَافَهُ إلَى زَمَانٍ مَوْصُوفٍ بِأَنَّهُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ مِنْ وَقْتِ التَّكَلُّمِ، وَهَذَا أَيْضًا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ لِجَوَازِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ تَمَامِ الشَّهْرِ مِنْ وَقْت الْكَلَامِ،

  50. فَلَا يَكُونُ مُدَبَّرًا لِلْحَالِ،

  51. وَإِذَا مَضَى شَهْرٌ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى وَهُوَ فِي مِلْكِهِ ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَيْسَ بِمُدَبَّرٍ، وَعَلَّلَ الْقُدُورِيُّ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمَّا مَضَى شَهْرٌ صَارَ كَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي، وَذَكَرَ فِي الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدَبَّرًا،

  52. وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُدَبَّرَ اسْمٌ لِمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَهَهُنَا مَا أَضَافَ الْعِتْقَ إلَى الْمَوْتِ أَصْلًا بَلْ أَضَافَهُ إلَى أَوَّلِ الشَّهْرِ،

  53. وَكَذَا حُكْمُهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يَثْبُتُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ، أَوْ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَالثَّابِتُ بِالتَّدْبِيرِ يَقْتَصِرُ عَلَى حَالَةِ الْمَوْتِ وَلَا يَسْتَنِدُ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ مِنْ التَّعْلِيلِ لِأَبِي حَنِيفَةَ غَيْرُ سَدِيدٍ.

  54. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا فَقَدْ ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّ عِنْدَهُمَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا مَضَى الشَّهْرُ ظَهَرَ أَنَّ عِتْقَهُ تَعَلَّقَ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ مُضِيِّهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَصَارَ مُدَبَّرًا مُطْلَقًا وَأَمَّا عَلَى ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْهُمَا فَلَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا؛

  55. لِأَنَّهُ مَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِالْمَوْتِ، بَلْ بِشَهْرٍ وَمُتَّصِلٍ بِالْمَوْتِ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَاعَةٍ،

  56. وَلَوْ قَالَ يَوْمَ أَمُوتُ: فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ.

  57. فَإِنْ نَوَى بِهِ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ لَمْ يَكُنْ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ نَوَى حَقِيقَةَ كَلَامِهِ، إذْ الْيَوْمُ اسْمٌ لِبَيَاضِ النَّهَارِ لُغَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ بِاللَّيْلِ لَا بِالنَّهَارِ،

  58. فَلَا يَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا مُطْلَقًا،

  59. وَإِنْ عَنَى بِهِ الْوَقْتَ الْمُبْهَمَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ يُذْكَرُ وَيُرَادُ بِهِ الْوَقْتُ الْمُطْلَقُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ وَمَنْ وَلَّى بِاللَّيْلِ لَحِقَهُ الْوَعِيدُ الْمَذْكُورُ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِيمَنْ قَالَ: إنْ مِتّ إلَى سَنَةٍ أَوْ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَأَنْتَ حُرٌّ.

  60. فَلَيْسَ بِمُدَبَّرٍ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتٍ بِصِفَةٍ تَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ،

  61. فَإِنْ قَالَ: إنْ مِتّ إلَى مِائَةِ سَنَةٍ،

  62. وَمِثْلُهُ لَا يَعِيشُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي الْغَالِبِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ مُدَبَّرٌ السَّاعَةَ؛ لِأَنَّهُ أَضَافَ التَّدْبِيرَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالتَّدْبِيرُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُتَصَوَّرُ فَيَلْغُو قَوْلُهُ: بَعْدَ مَوْتِي فَيَبْقَى قَوْلُهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَيْ أَنْتَ حُرٌّ فَيَصِيرَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَذَا ذُكِرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَهَذَا جَوَابُ ظَاهِرِ

  63. الرِّوَايَةِ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ الْقَبُولَ فِي هَذَا عَلَى حَالَةِ الْحَيَاةِ، لَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ التَّدْبِيرُ وَصَارَ مُدَبَّرًا،

  64. وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ، وَإِذَا مَاتَ عَتَقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

  65. (وَجْهُ) قَوْلِهِ أَنَّ هَذَا إيجَابُ الْعِتْقِ فِي الْحَالِ بِعِوَضٍ، إلَّا أَنَّ الْعِتْقَ يَتَأَخَّرُ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَانَ الْقَبُولُ فِي الْمَجْلِسِ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ إنْ شِئْت فَأَنْتَ حُرٌّ رَأْسَ الشَّهْرِ تُعْتَبَرُ الْمَشِيئَةُ فِي الْمَجْلِسِ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ رَأْسَ الشَّهْرِ كَذَا هَهُنَا،

  66. فَإِذَا قَبِلَ فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ التَّدْبِيرُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ مَمْلُوكٌ لِلْمَوْلَى مُطْلَقًا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِلْمَوْلَى دَيْنٌ،

  67. وَإِذَا مَاتَ عَتَقَ لِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ وَهُوَ الْمَوْتُ،

  68. وَلَا يَلْزَمُهُ الْمَالُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْهُ وَقْتُ الْقَبُولِ فَلَا يَلْزَمُهُ وَقْتُ الْعِتْقِ، وَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ أَضَافَ الْإِيجَابَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَكُونُ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ، إذْ الْقَبُولُ بَعْدَ الْإِيجَابِ يَكُونُ، وَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَصِيَّةٌ بِدَلِيلِ اعْتِبَارِهِ مِنْ الثُّلُثِ، وَقَبُولُ الْوَصَايَا بَعْدَ الْمَوْتِ،

  69. وَإِذَا كَانَ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ،

  70. فَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهَلْ يُعْتَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِنَفْسِ الْقَبُولِ، أَوْ لَا يُعْتَقُ إلَّا بِإِعْتَاقِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ أَوَالْقَاضِي، لَمْ يُذْكَرْ هَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِير،

  71. وَلَوْ قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفٍ فَقَبِلَ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وَالْمَالُ سَاقِطٌ، كَذَا ذَكَرَ الْكَرْخِيُّ لِأَنَّهُ عَلَّقَ التَّدْبِيرَ بِشَرْطٍ وَهُوَ قَبُولُ الْمَالِ،

  72. فَإِذَا قَبِلَ صَارَ مُدَبَّرًا وَالْمُدَبَّرُ عَلَى مِلْكِ الْمَوْلَى،

  73. فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَلْزَمَهُ دَيْنٌ لِمَوْلَاهُ فَسَقَطَ، وَرَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي نَوَادِرِهِ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ عَلَى أَلْفٍ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ الْقَبُولُ السَّاعَةَ، وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبِلَ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ.

  74. فَإِنْ مَاتَ وَهُوَ فِي مِلْكِهِ، فَقَالَ: قَدْ قَبِلْتُ أَدَّى الْأَلْفَ وَعَتَقَ، وَهُوَ رِوَايَةُ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: إنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: أَدَّى الْأَلْفَ وَعَتَقَ يَقْتَضِي ثُبُوتَ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ إعْتَاقِ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ، وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ مُخْتَصَرَ الطَّحَاوِيِّ إذَا قَالَ: إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يُعْتَقُ بِالْقَبُولِ حَتَّى تُعْتِقَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ الْوَصِيُّ؛

  75. لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ تَأَخَّرَ وُقُوعُهُ عَنْ الْمَوْتِ، وَكُلُّ عِتْقٍ تَأَخَّرَ وُقُوعُهُ عَنْ الْمَوْتِ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِإِيقَاعٍ مِنْ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً بِالْإِعْتَاقِ،

  76. فَلَا يَثْبُتُ مَا لَمْ يُوجَدْ الْإِعْتَاقُ كَمَا لَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ بِشَهْرٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ مَا لَمْ يُعْتِقْهُ الْوَارِثُ أَوْ الْوَصِيُّ بَعْدَ مُضِيِّ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَهُنَا ثُمَّ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ يَمْلِكُ الْوَارِثُ الْإِعْتَاقَ تَنْجِيزًا وَتَعْلِيقًا حَتَّى لَوْ قَالَ لَهُ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَدَخَلَ يُعْتَقُ كَمَا لَوْ نَجَّزَ الْعِتْقَ، وَالْوَصِيُّ يَمْلِكُ التَّنْجِيزَ لَا التَّعْلِيقَ حَتَّى لَوْ عَلَّقَ بِالدُّخُولِ فَدَخَلَ لَا يُعْتَقُ، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ يَتَصَرَّفُ بِحُكْمِ الْخِلَافَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ كَأَنَّهُ هُوَ وَالْوَصِيُّ يَتَصَرَّفُ بِالْأَمْرِ فَلَا يَتَعَدَّى تَصَرُّفُهُ مَوْضِعَ الْأَمْرِ كَالْوَكِيلِ، وَالْوَكِيلُ بِالْإِعْتَاقِ لَا يَمْلِكُ التَّعْلِيقَ،

  77. وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْوَصِيُّ أَوْ الْوَارِثُ عَنْ كَفَّارَةٍ لَزِمَتْهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَنْ الْمَيِّتِ، وَالْوَلَاءُ عَنْ الْمَيِّتِ لَا عَنْ الْوَارِثِ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهُ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى،

  78. وَلَوْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِي.

  79. فَالْقَبُولُ فِي هَذَا فِي الْحَيَاةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَبُولَ فِي الْحَالَتَيْنِ شَرْطًا لِثُبُوتِ الْعِتْقِ بَعْدَ الْمَوْتِ،

  80. فَإِذَا قَبِلَ صَارَ مُدَبَّرًا،

  81. وَلَا يَجِبُ الْمَالُ لِمَا قُلْنَا فَإِذَا مَاتَ عَتَقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا حُجَّةُ أَبِي يُوسُفَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَاَللَّهُ عز وجل الْمُوَفِّقُ وَلَوْ قَالَ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَمَا فِي مِلْكِهِ صَارَ مُدَبَّرًا، وَمَا يَسْتَفِيدُهُ يُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَا يَسْتَفِيدُهُ.

  82. (وَجْهُ) قَوْلِهِ إنَّ الْمَمْلُوكَ لِلْحَالِ مُرَادٌ مِنْ هَذَا الْإِيجَابِ،

  83. فَلَا يَكُونُ مَا يَسْتَفِيدُهُ مُرَادًا؛ لِأَنَّ الْحَالَ مَعَ الِاسْتِقْبَالِ مَعْنَيَانِ مُخْتَلِفَانِ، وَاللَّفْظُ الْوَاحِدُ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، وَلِهَذَا لَمْ يَدْخُلْ الْمُسْتَفَادُ فِي هَذَا فِي الْإِعْتَاقِ الْبَاتِّ، كَذَا فِي التَّدْبِيرِ وَلَهُمَا أَنَّ التَّدْبِيرَ فِي مَعْنَى الْيَمِينِ وَمَعْنَى الْوَصِيَّةِ، أَمَّا مَعْنَى الْيَمِينِ فَظَاهِرٌ؛

  84. لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ، فَالْيَمِينُ إنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ إلَّا فِي الْمِلْكِ الْقَائِمِ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِهِ فَالْوَصِيَّةُ تَتَعَلَّقُ بِمَا فِي مِلْكِ الْمُوصِي وَبِمَا يُسْتَحْدَثُ الْمِلْكُ فِيهِ،

  85. فَإِنَّ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَمْلُوكُ لِلْحَالِ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ إلَى وَقْتِ الْمَوْتِ، وَقَوْلُهُ: اللَّفْظُ الْوَاحِدُ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ قُلْنَا: قَدْ يَشْتَمِلُ كَالْكِتَابَةِ وَالْإِعْتَاقِ عَلَى مَالٍ فَإِنَّهُمَا يَشْتَمِلَانِ عَلَى مَعْنَى الْيَمِينِ وَالْمُعَاوَضَةِ كَذَا هَذَا، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا شَرَائِطُ الرُّكْنِ، فَأَنْوَاعٌ: بَعْضُهَا يَعُمُّ نَوْعَيْ التَّدْبِيرِ أَعْنِي الْمُطْلَقَ وَالْمُقَيَّدَ وَبَعْضُهَا يَخُصُّ أَحَدَهُمَا وَهُوَ الْمُطْلَقُ، أَمَّا الَّذِي يَعُمُّ النَّوْعَيْنِ فَمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ،

  3. فَلَا يَصِحُّ التَّدْبِيرُ إلَّا بَعْدَ صُدُورِ رُكْنِهِ مُطْلَقًا عَنْ الِاسْتِثْنَاءِ

  4. مِنْ أَهْلِهِ مُضَافًا إلَى مَحِلِّهِ،

  5. وَلَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمِلْكِ سَوَاءً كَانَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا بِشَرْطٍ أَوْ مُضَافًا إلَى وَقْتٍ أَوْ مُضَافًا إلَى الْمِلْكِ أَوْ سَبَبِ الْمِلْكِ، نَحْوَ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُهُ: إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ إنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ إثْبَاتَ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِثْبَاتَ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ.

  6. وَلَا يَثْبُتُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وُجُودِ الْمِلْكِ فِي الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا لِلْحَالِ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهُ إلَى وَقْتِ وُجُودِ الشَّرْطِ وَالْوَقْتِ،

  7. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فَالظَّاهِرُ عَدَمُهُ فَلَا يَثْبُتُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ وَالْوَقْتِ وَلَا عِنْدَ الْمَوْتِ،

  8. فَلَا يَحْصُلُ مَا هُوَ الْغَرَضُ مِنْ التَّدْبِيرِ أَيْضًا عَلَى مَا يُذْكَرُ فِي بَيَانِ حُكْمِ التَّدْبِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِمَوْتِ الْمَوْلَى حَتَّى لَوْ عَلَّقَ بِمَوْتِ غَيْرِهِ بِأَنْ قَالَ: إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا أَصْلًا.

  9. وَأَمَّا الَّذِي يَخُصُّ أَحَدَهُمَا فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِمُطْلَقِ مَوْتِ الْمَوْلَى،

  10. فَإِنْ كَانَ بِمَوْتٍ مَوْصُوفٍ بِصِفَةٍ لَا يَكُونُ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا بَلْ يَكُونُ مُقَيَّدًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ التَّعْلِيقُ بِمَوْتِهِ وَحْدَهُ، حَتَّى لَوْ عَلَّقَ بِمَوْتِهِ وَشَرْطٍ آخَرَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ تَدْبِيرًا مُطْلَقًا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْمَسَائِلَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِهَذَيْنِ الشَّرْطَيْنِ فِيمَا تَقَدَّمَ.

  1. وَأَمَّا صِفَةُ التَّدْبِيرِ فَالتَّدْبِيرُ مُتَجَزِّئٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لَا يَتَجَزَّأُ لِأَنَّهُ بِاعْتِبَارِ الْحَالِ إثْبَاتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ، فَيُعْتَبَرُ بِإِثْبَاتِ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَإِثْبَاتُ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ.

  2. كَذَا إثْبَاتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ الْمَالِ وَهُوَ إثْبَاتُ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ، فَكَانَ إعْتَاقًا.

  3. فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهِ لَازِمًا، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا إنَّ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ صَارَ نَصِيبُهُ خَاصَّةً مُدَبَّرًا وَنَصِيبُ شَرِيكِهِ عَلَى مِلْكِهِ؛ لِكَوْنِ التَّدْبِيرِ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ فَيَقْتَصِرُ عَلَى نَصِيبِهِ،

  4. ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُدَبِّرُ مُوسِرًا فَلِلشَّرِيكِ سِتُّ خِيَارَاتٍ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ عَلَى حَالِهِ.

  5. أَمَّا خِيَارُ الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِسْعَاءِ، فَلِأَنَّ نَصِيبَهُ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ فِي حَقِّ التَّخْرِيجِ إلَى الْعَتَاقِ.

  6. وَأَمَّا خِيَارُ التَّضْمِينِ فَلِأَنَّهُ بِالتَّدْبِيرِ أَخْرَجَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَحَلًّا لِلتَّمَلُّكِ مُطْلَقًا بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَقَدْ أَتْلَفَهُ عَلَيْهِ فِي حَقِّ هَذِهِ التَّصَرُّفَاتِ فَكَانَ لَهُ وِلَايَةُ التَّضْمِينِ.

  7. وَأَمَّا خِيَارُ التَّرْكِ عَلَى حَالِهِ فَلِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ فِي جُزْءٍ مِنْهُ فَجَازَ إبْقَاؤُهُ عَلَى الرِّقِّ، وَإِنَّهُ مُفِيدٌ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ مَنْفَعَةَ الْكَسْبِ وَالْخِدْمَةِ،

  8. فَلَا يُكَلَّفُ بِالتَّخْرِيجِ إلَى الْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ يَمُتْ الْمُدَبِّرُ فَإِنْ اخْتَارَ الْإِعْتَاقَ فَأَعْتَقَ، فَلِلْمُدَبَّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ وَهُوَ مُدَبَّرٌ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ مُدَبَّرًا وَالْوَلَاءُ بَيْنهمَا؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مِنْهُمَا لِأَنَّ نَصِيبَ الْمُدَبِّرِ لَا يَحْتَمِل الِانْتِقَالَ إلَى الْمُعْتَقِ؛

  9. لِأَنَّ التَّدْبِيرَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَلِلْمُعْتِقِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَ؛ لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْإِعْتَاقِ حَصَلَتْ لَهُ،

  10. وَإِنْ شَاءَ الْمُدَبِّرُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَلَيْسَ لَهُ التَّرْكُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتِقُ الْبَعْضِ، فَيَجِبُ تَخْرِيجُهُ إلَى الْعَتَاقِ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلْمُدَبَّرِ ثَلَاثَةُ خِيَارَاتٍ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ التَّدْبِيرَ فَدَبَّرَ نَصِيبَهُ حَتَّى صَارَ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا بَيْنهمَا، وَسَاوَى شَرِيكَهُ فِي التَّصَرُّفِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ بِالتَّدْبِيرِ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ؛

  11. لِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ، وَيَسْعَى فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ لِلْبَاقِي إنْ شَاءَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعْتِقَ الْبَعْضِ،

  12. وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ وَلَيْسَ لَهُ التَّرْكُ عَلَى حَالِهِ لِمَا قُلْنَا.

  13. فَإِنْ مَاتَ الشَّرِيكُ الْآخَرُ قَبْلَ أَخْذِ السِّعَايَةِ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا لِمَا قُلْنَا، وَبَطَلَتْ السِّعَايَةُ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَالْمُدَبَّرُ إذَا أُعْتِقَ بِمَوْتِ مَوْلَاهُ وَقِيمَتُهُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ،

  14. وَقِيلَ إنَّ هَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ،

  15. فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا فَلَا يَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ فَوَجَبَتْ السِّعَايَةُ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ دُيُونٍ وَجَبَتْ عَلَى الْحُرِّ فَلَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ.

  16. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَا يَعْتِقُ نَصِيب الشَّرِيكِ مَا لَمْ يُؤَدِّ السِّعَايَةَ إذَا اخْتَارَ السِّعَايَةَ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ مُتَجَزِّئٌ عِنْدَهُ فَإِذَا مَاتَ الشَّرِيكُ فَهَذَا مُدَبَّرٌ مَاتَ مَوْلَاهُ وَقِيمَتُهُ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ،

  17. وَإِنْ اخْتَارَ الْكِتَابَةَ وَكَاتَبَهُ صَحَّتْ الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ أَدَّى فَعَتَقَ مَضَى الْأَمْرُ،

  18. وَإِنْ مَاتَ الْمَوْلَى قَبْلَ الْأَدَاءِ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ وَبَطَلَتْ عَنْهُ السِّعَايَةُ،

  19. وَإِنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَفِيهِ خِلَافٌ بَيْنَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ يُذْكَرُ فِيمَا بَعْدُ إنْ شَاءَ اللَّهُ

  20. تَعَالَى وَإِنْ اخْتَارَ تَضْمِينَ الْمُدَبِّرِ فَضَمِنَهُ فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ كُلُّهُ لِلْمُدَبِّرِ لِانْتِقَالِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ بِالضَّمَانِ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُدَبِّرِ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِ وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْتَسْعِيهِ؛ لِأَنَّ الشَّرِيكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَسْتَسْعِيَهُ فَلَمَّا ضَمِنَ الْمُدَبِّرُ قَامَ مَقَامَهُ فِيمَا كَانَ لَهُ.

  21. فَإِنْ مَاتَ الْمُدَبِّرُ عَتَقَ نِصْفُهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ؛ لِأَنَّ نِصْفَهُ قَدْ صَارَ مُدَبَّرًا فَيُعْتَقُ بِمَوْتِهِ، لَكِنْ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ لِمَا قُلْنَا وَيَسْعَى فِي النِّصْفِ الْآخَرِ كَامِلًا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ كَانَ قِنًّا وَإِنْ شَاءُوا أَعْتَقُوا ذَلِكَ النِّصْفَ وَإِنْ شَاءُوا دَبَّرُوا وَإِنْ شَاءُوا كَاتَبُوا وَإِنْ شَاءُوا تَرَكُوهُ عَلَى حَالِهِ وَإِنْ اخْتَارَ الِاسْتِسْعَاءَ سَعَى الْعَبْدُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ،

  22. فَإِذَا أَدَّى يُعْتَقُ ذَلِكَ النِّصْفُ،

  23. وَلَا يَضْمَنُ الشَّرِيكُ لِلْمُدَبِّرِ شَيْئًا لِأَنَّ الْعِتْقَ حَصَلَ بِسَبَبٍ لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ فَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ سَبَبُ وُجُوبِ الضَّمَانِ وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْعَبْدِ فَيَسْتَسْعِيهِ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ صَارَ كَمُعْتَقِ الْبَعْضِ فَإِذَا أَدَّى يَعْتِقُ كُلُّهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِ،

  24. فَإِنْ مَاتَ الْمُدَبِّرُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ بَطَلَتْ السِّعَايَةُ وَعَتَقَ ذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ لِمَا بَيَّنَّا،

  25. وَإِنْ اخْتَارَ تَرْكَ نَصِيبِهِ عَلَى حَاله فَمَاتَ يَكُون نَصِيبُهُ مَوْرُوثًا عَنْهُ فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ إلَى الْوَرَثَةِ فِي الْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالِاسْتِسْعَاءِ وَالتَّرْكِ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ انْتَقَلَ إلَيْهِمْ وَقَدْ كَانَ لَهُ هَذِهِ الْخِيَارَاتُ،

  26. وَإِنْ مَاتَ الْمُدَبِّرُ عَتَقَ ذَلِكَ النِّصْفُ مِنْ الثُّلُثِ، وَلِغَيْرِ الْمُدَبِّرِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ دَبَّرَ وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ، وَلَيْسَ لَهُ خِيَارُ التَّرْكِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعْتَقَ الْبَعْضِ فَيَجِبُ تَخْرِيجُهُ إلَى الْعِتْقِ لَا مَحَالَةَ، وَالْوَلَاءُ بَيْنهمَا؛

  27. لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَتَقَ عَلَى مِلْكِهِ، هَذَا إذَا كَانَ الْمُدَبِّرُ مُوسِرًا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَلِلشَّرِيكِ الْخِيَارَاتُ الَّتِي ذَكَرْنَا إلَّا اخْتِيَارَ التَّضْمِينِ.

  28. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِمَا إذَا دَبَّرَ نَصِيبَهُ فَقَدْ صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُمَا وَيَضْمَنُ الْمُدَبِّرُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا فَقَدْ فَرَّقَا بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَبَيْنَ الْإِعْتَاقِ إنَّ فِي الْإِعْتَاقِ لَا يَضْمَنُ إذَا كَانَ مُعْسِرًا، وَإِنَّمَا يَسْعَى الْعَبْدُ؛

  29. لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ إتْلَافٍ أَوْ ضَمَانُ تَمَلُّكٍ أَوْ ضَمَانُ حَبْسِ الْمَالِ، وَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ فِي أُصُولِ الشَّرْعِ، إلَّا أَنَّ السِّعَايَةَ فِي بَابِ الْإِعْتَاقِ ثَبَتَتْ

  30. بِخِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ، وَلِأَنَّ بِالْإِعْتَاقِ قَدْ زَالَ الْعَبْدُ عَنْ مِلْكِ الْمُعْتِقِ وَصَارَ حُرًّا فَيَسْعَى وَهُوَ حُرٌّ وَهَهُنَا الْمِلْكُ قَائِمٌ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَكَسْبُ الْمُدَبَّرِ عَلَى مِلْكِ مَوْلَاهُ،

  31. فَلَا يُمْكِنُ الْقَوْلُ بِالِاسْتِسْعَاءِ.

  32. هَذَا إذَا دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ دَبَّرَاهُ عَلَى التَّعَاقُبِ،.

  33. فَإِنْ دَبَّرَاهُ مَعًا يَنْظُرْ إنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: قَدْ دَبَّرْتُك أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ نَصِيبِي مِنْك مُدَبَّرٌ أَوْ قَالَ إذَا مِتّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.

  34. وَخَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا صَارَ مُدَبَّرًا لَهُمَا بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَادَفَ مِلْكَ نَفَسِهِ فَصَارَ الْعَبْدُ مُدَبَّرًا بَيْنَهُمَا فَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَالْآخَرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ؛

  35. لِأَنَّهُ صَارَ مُعْتَقَ الْبَعْضِ،

  36. فَإِذَا مَاتَ الْبَاقِي مِنْهُمَا قَبْلَ أَخْذِ السِّعَايَةِ بَطَلَتْ السِّعَايَةُ وَعَتَقَ إنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ لِمَا ذَكَرْنَا.

  37. وَإِنْ قَالَا جَمِيعًا: إذَا مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِنَا وَخَرَجَ كَلَامُهُمَا مَعًا، لَا يَصِيرُ مُدَبَّرًا لِأَنَّ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَّقَ عِتْقَهُ بِمَوْتِهِ وَمَوْتِ صَاحِبِهِ، فَصَارَ كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ: إنْ مِتّ أَنَا وَفُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتّ أَنَا وَفُلَانٌ إلَّا إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَيَصِيرُ نَصِيبُ الْبَاقِي مِنْهُمَا مُدَبَّرًا لِصَيْرُورَةِ عِتْقِهِ مُعَلَّقًا بِمَوْتِ الْمَوْلَى مُطْلَقًا، وَصَارَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِيرَاثًا لِوَرَثَتِهِ، وَلَهُمْ الْخِيَارَاتُ إنْ شَاءُوا أَعْتَقُوا وَإِنْ شَاءُوا دَبَّرُوا وَإِنْ شَاءُوا كَاتَبُوا وَإِنْ شَاءُوا اسْتَسْعَوْا وَإِنْ شَاءُوا ضَمِنُوا الشَّرِيكَ إنْ كَانَ مُوسِرًا،

  38. وَإِذَا مَاتَ الْآخَرُ عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُثِ، هَذَا إذَا دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا،

  39. فَإِنْ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَعْتَقَهُ الْآخَرُ فَهَذَا فِي الْأَصْلِ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إمَّا أَنْ خَرَجَ الْكَلَامَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ،

  40. وَإِمَّا إنْ خَرَجَا مَعًا.

  41. فَإِنْ خَرَجَا عَلَى التَّعَاقُبِ فَإِمَّا إنْ عُلِمَ السَّابِقُ مِنْهُمَا،

  42. وَإِمَّا إنْ لَمْ يُعْلَمْ.

  43. فَإِنْ عُلِمَ فَإِنْ كَانَ الْإِعْتَاقُ سَابِقًا بِأَنْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ دَبَّرَهُ الْآخَرُ فَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَكَمَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ عِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ، وَتَدْبِيرُ الشَّرِيكِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ الْحُرَّ، وَالْوَلَاءُ كُلُّهُ لِلْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّ كُلَّهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِهِ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ إنْ كَانَ مُوسِرًا وَعَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ إنْ كَانَ مُعْسِرًا لِمَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ، فَصَارَ كَعَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا، فَلَمْ يُعْتِقْ إلَّا نَصِيبَهُ لِتَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ عِنْدَهُ، فَلَمَّا دَبَّرَهُ الْآخَرُ فَقَدْ صَحَّ تَدْبِيرُهُ؛

  44. لِأَنَّهُ دَبَّرَ مِلْكَ نَفْسِهِ فَصَحَّ وَصَارَ مِيرَاثًا لِلْمُعْتِقِ عَنْ

  45. الضَّمَانِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ لَهُ بِإِعْتَاقِ الشَّرِيكِ خِيَارَاتٌ مِنْهَا التَّضْمِينُ وَمِنْهَا التَّدْبِيرُ،

  46. فَإِذَا دَبَّرَهُ فَقَدْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ فَبَرِئَ الْمُعْتِقُ عَنْ الضَّمَانِ، وَلِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ لَهُ وِلَايَةُ التَّضْمِينِ بِشَرْطِ نَقْلِ نَصِيبِهِ إلَى الْمُعْتَقِ بِالضَّمَانِ وَقَدْ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ احْتِمَالِ النَّقْلِ بِالتَّدْبِيرِ فَسَقَطَ الضَّمَانُ، وَالْمُدَبِّرُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ الَّذِي صَارَ مُدَبَّرًا وَإِنْ شَاءَ كَاتَبَهُ وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ؛

  47. لِأَنَّهُ قَدْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَوَجَبَ تَخْرِيجُهُ إلَى الْعِتْقِ بِالطُّرُقِ الَّتِي بَيَّنَّا،

  48. وَإِذَا مَاتَ الْمُدَبِّرُ عَتَقَ نَصِيبُهُ الَّذِي صَارَ مُدَبَّرًا مِنْ الثُّلُثِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ كُلَّهُ عَتَقَ بِإِعْتَاقِهِمَا، النِّصْفُ بِالْإِعْتَاقِ الْبَاتِّ وَالنِّصْفُ بِالتَّدْبِيرِ، فَعَتَقَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مِلْكِهِ.

  49. وَإِنْ كَانَ التَّدْبِيرُ سَابِقًا بِأَنْ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْآخَرُ، فَعَلَى قَوْلِهِمَا كَمَا دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا صَارَ كُلُّهُ مُدَبَّرًا لَهُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ عِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ كَالْإِعْتَاقِ الْبَاتِّ وَيَضْمَنُ الْمُدَبِّرُ نَصِيبَ شَرِيكِهِ قِنًّا، سَوَاءً كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا لِمَا بَيَّنَّا.

  50. وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلَمْ يَصِرْ كُلَّهُ مُدَبَّرًا، بَلْ نَصِيبُهُ خَاصَّةً لِتَجَزُّؤِ التَّدْبِيرِ عِنْدَهُ فَصَحَّ إعْتَاقُ الشَّرِيكِ فَعَتَقَ نِصْفُهُ، وَلِلْمُدَبِّرِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُعْتِقِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ،

  51. وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ الَّذِي هُوَ مُدَبَّرٌ،

  52. وَإِنْ شَاءَ اسْتَسْعَى الْعَبْدَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ عَلَى حَالِهِ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَقُ الْبَعْضِ،

  53. وَإِنْ خَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا لَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِضَمَانٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ إنَّمَا يَجِبُ بِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ،

  54. فَإِذَا خَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَصَرِّفًا فِي مِلْكِ نَفَسِهِ لَا مُتْلِفًا مِلْكَ غَيْرِهِ،

  55. فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هَذَا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ وَالتَّدْبِيرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، فَصَحَّ التَّدْبِيرُ فِي النِّصْفِ، وَالْإِعْتَاقُ فِي النِّصْفِ.

  56. فَأَمَّا عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا يَنْفُذُ الْإِعْتَاقُ وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ؛ لِأَنَّ الْإِعْتَاقَ وَالتَّدْبِيرَ لَا يَتَجَزَّآنِ، وَالْإِعْتَاقُ أَقْوَى فَيَدْفَعُ الْأَدْنَى وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا سَابِقًا لَكِنْ لَا نَعْلَمُ السَّابِقَ مِنْهُمَا مِنْ اللَّاحِقِ، ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ الْمُعْتِقَ يَضْمَنُ رُبْعَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لِلْمُدَبِّرِ وَيَسْتَسْعِي الْعَبْدَ لَهُ فِي الرُّبْعِ الْآخَرِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْخِلَافَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

  57. فَأَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْجَوَابُ فِيهِ وَفِيمَا إذَا خَرَجَ الْكَلَامَانِ مَعًا سَوَاءٌ وَجْهُ قَوْلِهِمَا إنَّ كُلَّ أَمْرَيْنِ حَادِثَيْنِ لَا يُعْلَمُ تَارِيخُهُمَا يُحْكَمُ بِوُقُوعِهِمَا مَعًا فِي أُصُولِ الشَّرْعِ كَالْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَالْهَدْمَى، وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ: فِي النَّصِّ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ إذَا تَعَارَضَا وَجُهِلَ التَّارِيخُ أَنَّهُ يُجْعَلُ كَأَنَّهُمَا وَرَدَا مَعًا، وَيُبْنَى الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ عَلَى طَرِيقِ الْبَيَانِ، وَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ النَّصِّ الْعَامِّ مَا وَرَاءَ الْقَدْرِ الْمَخْصُوصِ، وَجْهُ قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ فِي وُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى الْمُعْتِقِ لِوُقُوعِ الشَّكِّ فِي سَبَبِ وُجُوبِهِ؛

  58. لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إنْ كَانَ لَاحِقًا كَانَ الْمُدَبَّرُ بِالتَّدْبِيرِ جَبْرِيًّا لِلْمُعْتِقِ مِنْ الضَّمَانِ لِمَا مَرَّ،

  59. وَإِنْ كَانَ سَابِقًا يَجِبْ الضَّمَانُ عَلَى الْمُعْتِقِ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي الْوُجُوبِ، وَالْوُجُوبُ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فَلَا يَثْبُتُ مَعَ الشَّكِّ، وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ لَهُ اعْتِبَارُ الْأَحْوَالِ وَهُوَ أَنَّ الْإِعْتَاقَ إذَا كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى التَّدْبِيرِ فَقَدْ أَبْرَأَ الْمُدَبِّرُ الْمُعْتِقَ عَنْ الضَّمَانِ،

  60. وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فَالْمُعْتِقُ ضَامِنٌ وَقَدْ سَقَطَ ضَمَانُ التَّدْبِيرِ بِالْإِعْتَاقِ بَعْدَهُ.

  61. فَإِذًا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُدَبِّرِ فِي الْحَالَتَيْنِ جَمِيعًا وَالْمُعْتِقُ يَضْمَنُ فِي حَالٍ وَلَا يَضْمَنُ فِي حَالٍ، وَالْمَضْمُونُ هُوَ النِّصْفُ فَيَنْتَصِفُ فَيَعْتِقُ رُبْعَ الْقِيمَةِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ لِلْمُدَبِّرِ فِي الرُّبْعِ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ التَّضْمِينُ فِيهِ وَوَجَبَ تَخْرِيجُهُ إلَى الْعَتَاقِ، أُخْرِجَ بِالسِّعَايَةِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ مُوسِرًا، وَاَللَّه عز وجل أَعْلَمُ.

  62. مُدَبَّرَةٌ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمَا فَهُوَ مُدَبَّرٌ بَيْنَهُمَا كَأُمِّهِ؛ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ مُدَبَّرٌ لِمَا نَذَرَ فِي بَيَانِ حُكْمِ التَّدْبِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  63. فَإِنْ ادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَثْبُتَ نَسَبُهُ مِنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَإِلَيْهِ مَالَ الطَّحَاوِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يَثْبُتُ، وَجْهُ الْقِيَاسِ أَنَّهُمَا لَمَّا دَبَّرَاهُ فَقَدْ ثَبَتَ حَقُّ الْوَلَاءِ لَهُمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُ وَلَدُ مُدَبَّرَتِهِمَا جَمِيعًا، وَفِي إثْبَاتِ النَّسَبِ مِنْ الْمُدَّعِي إبْطَالُ هَذَا الْحَقِّ عَلَيْهِ، وَالْوَلَاءُ لَا يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ.

  64. وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ النَّسَبَ قَدْ ثَبَتَ فِي نَصِيبِ الْمُدَّعِي لِوُجُودِ سَبَبِ الثُّبُوتِ وَهُوَ الْوَطْءُ فِي الْمِلْكِ،

  65. وَإِذَا ثَبَتَ فِي نَصِيبِهِ يَثْبُتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَتَجَزَّأُ.

  66. وَأَمَّا قَوْلُهُ: حَقُّ الْوَلَاءِ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ.

  67. فَنَقُولُ نَحْنُ: يَثْبُتُ النَّسَبُ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَهُمَا، فَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْ الشَّرِيكِ الْمُدَّعِي وَيَبْقَى نِصْفُ الْوَلَاءِ لِلشَّرِيكِ الْآخَرِ، وَصَارَ نِصْفُ الْجَارِيَةِ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَنِصْفُهَا مُدَبَّرَةً عَلَى حَالِهَا لِلشَّرِيكِ،

  68. فَإِنْ قِيلَ: الِاسْتِيلَادُ لَا يَتَجَزَّأُ وَهَذَا قَوْلٌ بِالتَّجْزِئَةِ فَالْجَوَابُ مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ أَنَّهُ مُتَجَزِّئٌ فِي نَفَسِهِ

  69. عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ كَالْإِعْتَاقِ إلَّا أَنَّهُ يَتَكَامَلُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لِوُجُودِ سَبَبِ التَّكَامُلِ.

  70. عَلَى أَنَّا نَقُولُ: الِاسْتِيلَادُ لَا يَتَجَزَّأُ فِيمَا يَحْتَمِلُ نَقْلَ الْمِلْكِ فِيهِ.

  71. فَأَمَّا مَا لَا يَحْتَمِلُ فَهُوَ مُتَجَزِّئٌ، وَهَهُنَا لَا يَحْتَمِلُ لِمَا نَذْكُرُ وَيَغْرَمُ الْمُدَّعِي نِصْفَ الْعُقْرِ لِشَرِيكِهِ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ مُدَبَّرًا،

  72. وَلَا يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَةِ الْأُمِّ أَمَّا وُجُوبُ نِصْفِ الْعُقْرِ فَلِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ لِإِقْرَارِهِ بِوَطْءِ مُدَبَّرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا، وَأَنَّهُ حَرَامٌ إلَّا أَنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ لِلشُّبْهَةِ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْجَارِيَةِ مِلْكُهُ، فَيَجِبُ الْعُقْرُ، وَيَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ الْوَلَدِ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ بِالدَّعْوَةِ أَتْلَفَ عَلَى شَرِيكِهِ مِلْكَهُ الثَّابِتَ ظَاهِرًا؛

  73. لِأَنَّهُ حَصَلَ فِي مَحَلٍّ هُوَ مِلْكُهُمَا،

  74. فَإِذَا ادَّعَاهُ فَقَدْ أَتْلَفَ عَلَى شَرِيكِهِ مِلْكَهُ الثَّابِتَ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَفِعًا بِهِ مَنْفَعَةَ الْكَسْبِ وَالْخِدْمَةِ، فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ عَلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ الْمُدَبَّرِ وَلَا يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّرِيكِ قَدْ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ وَلَمْ تَصِرْ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ؛

  75. لِأَنَّ اسْتِيلَادَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ يَعْتَمِدُ تَمَلُّكَ نَصِيبِهِ، وَنَصِيبُهُ لَا يَحْتَمِلُ التَّمَلُّكَ لِكَوْنِهِ مُدَبَّرًا،

  76. بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْقِنَّةِ بَيْنَ رَجُلَيْنِ جَاءَتْ بِوَلَدٍ، فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَثْبُتُ النَّسَبُ وَيَغْرَمُ نِصْفَ عُقْرِ الْجَارِيَةِ لِشَرِيكِهِ، وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ كُلُّهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ،

  77. وَلَا يَغْرَمُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ نَصِيبَ الشَّرِيكِ مُحْتَمَلُ النَّقْلِ، فَأَمْكَنَ الْقَوْلُ بِتَمَلُّكِ نَصِيبِهِ بِبَدَلِ ضَرُورَةِ صِحَّةِ الِاسْتِيلَادِ، وَالتَّمَلُّكُ يَسْتَنِدُ إلَى وَقْتِ الْعُلُوقِ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْوَلَدَ حَدَثَ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ، وَهَهُنَا نَصِيبُ الشَّرِيكِ لَا يَحْتَمِلُ النَّقْلَ فَيَقْتَصِرُ الِاسْتِيلَادُ عَلَى نَصِيبِ الْمُدَّعِي وَيَنْفَرِدُ الْوَلَدُ بِالضَّمَانِ لِانْفِرَادِهِ بِسَبَبِ وُجُوبِ الضَّمَانِ،

  78. فَإِنْ مَاتَ الْمُدَّعِي أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ فَلَا تَسْعَى فِي نَصِيبِهِ،

  79. وَلَا يَضْمَنُ لِلشَّرِيكِ السَّاكِتِ شَيْئًا لِحُصُولِ الْعِتْقِ مِنْ غَيْرِ صُنْعِهِ وَهُوَ الْمَوْتُ، وَيَسْعَى فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي قَوْلِهِمْ جَمِيعًا؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ مُدَبَّرٌ،

  80. فَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَ السِّعَايَةَ عَتَقَ كُلُّهَا إنْ خَرَجَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ، وَبَطَلَتْ السِّعَايَةُ عَنْهَا فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِمَا لَا تَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْإِعْتَاقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَهُ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْبِنَاءِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَمْ يَدَّعِ أَوَّلًا عَتَقَ نَصِيبُهُ مِنْ الثُّلُثِ؛

  81. لِأَنَّ نَصِيبَهُ مُدَبَّرٌ لَهُ وَلَا يَسْعَى فِي نَصِيبِ الْآخَرِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهُ أُمُّ وَلَدٍ لَهُ وَرِقُّ أُمِّ الْوَلَدِ لَيْسَ بِمُتَقَوِّمٍ عِنْدَهُ، وَفِي قَوْلِهِمَا يَسْعَى لِأَنَّ رِقَّهُ مُتَقَوِّمٌ فَإِنْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَتَّى وَلَدَتْ وَلَدًا آخَرَ فَادَّعَاهُ فَهُوَ ضَامِنٌ لِنِصْفِ الْعُقْرِ؛

  82. لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِوَطْءِ مُدَبَّرَةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُمَا، وَأَيُّهُمَا مَاتَ يَعْتِقْ كُلُّ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ وَلَدٍ، وَأُمُّ الْوَلَدِ إذَا أُعْتِقَ بَعْضُهَا عَتَقَ كُلُّهَا وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهَا،

  83. وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا مَعًا ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا جَمِيعًا وَيَبْطُلُ التَّدْبِيرُ إلَى خَلَفٍ هُوَ خَيْرٌ، وَهُوَ الِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الِاسْتِيلَادِ يَنْفُذُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ فَكَانَ خَيْرًا لَهَا مِنْ التَّدْبِيرِ، وَحُكْمُ الضَّمَانِ فِي الْقِنِّ مَا هُوَ الْحُكْمُ فِي الْجَارِيَةِ الْقِنَّةِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي كِتَابِ الِاسْتِيلَادِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  84. وَلَوْ دَبَّرَهُ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ جَازَتْ الْكِتَابَةُ لِمَا ذَكَرْنَا،

  85. فَإِنْ أَدَّى الْكِتَابَةَ قَبْلَ مَوْتِ الْمَوْلَى عَتَقَ لِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ، وَهُوَ أَدَاءُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،

  86. وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ حَتَّى مَاتَ الْمَوْلَى عَتَقَ أَيْضًا إنْ كَانَ يَخْرُجُ كُلُّهُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَوْلَى؛ لِوُجُودِ شَرْطِ الْعِتْقِ بِسَبَبِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ مَوْتُ الْمَوْلَى.

  87. وَخُرُوجُ الْمُدَبَّرِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَ الْمُدَبَّرِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثِ نَافِذَةٌ فَإِذَا خَرَجَ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ كُلُّهُ مِنْ غَيْرِ سِعَايَةٍ،

  88. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ سِوَاهُ فَلَهُ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ اسْتَسْعَى فِي جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ،

  89. فَإِنْ اخْتَارَ الْكِتَابَةَ سَعَى عَلَى النُّجُومِ وَإِنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ فِي ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ يَسْعَى حَالًا، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ.

  90. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ جَمِيعِ الْكِتَابَةِ وَمِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ الْكِتَابَةِ وَمِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقَعُ فِي فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا فِي الْخِيَارِ، وَالثَّانِي فِي الْمِقْدَارِ، وَالْخِلَافُ فِي الْخِيَارِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ، وَفِي الْمِقْدَارِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ، وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ أَمَّا فَصْلُ الْخِيَارِ فَالْخِلَافُ فِيهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْعِتْقَ يَتَجَزَّأُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعِنْدَهُمَا لَا يَتَجَزَّأُ وَوَجْهُ الْبِنَاءِ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ أَنَّ الْعِتْقَ لَمَّا كَانَ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُ لَمْ يَعْتِقْ بِمَوْتِ الْمَوْلَى إلَّا ثُلُثُ الْعَبْدِ، وَبَقِيَ الثُّلُثَانِ مِنْهُ رَقِيقًا، وَقَدْ تَوَجَّهَ إلَى الثُّلُثَيْنِ الْعِتْقُ مِنْ جِهَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا الْكِتَابَةُ بِأَدَاءِ بَدَلٍ مُؤَجَّلٍ، وَالثَّانِيَةُ التَّدْبِيرُ بِسِعَايَةِ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ مُعَجَّلًا.

  91. فَيُخَيَّرُ إنْ شَاءَ مَالَ إلَى هَذَا وَإِنْ شَاءَ مَالَ إلَى ذَاكَ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ الْعِتْقُ مُتَجَزِّئًا عِنْدَهُمَا فَإِذَا عَتَقَ

  92. ثُلُثُهُ بِالْمَوْتِ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ، وَبَطَلَ التَّأْجِيلُ فِي بَدَلِ الْكِتَابَةِ، فَصَارَ الْمَالَانِ جَمِيعًا حَالًا، وَعَلَيْهِ أَخْذُ الْمَالَيْنِ: إمَّا الْكِتَابَةَ،

  93. وَإِمَّا السِّعَايَةَ، وَأَحَدُهُمَا أَقَلُّ وَالْآخَرُ أَكْثَرُ،

  94. فَلَا فَائِدَةَ فِي التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَارُ الْأَقَلَّ لَا مَحَالَةَ، وَلِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إذَا كَانَ أَحَدُ الْمَالَيْنِ وَأَحَدُهُمَا أَكْثَرُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ أَقَلُّ كَانَ الْأَقَلُّ مُتَيَقَّنًا بِهِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ.

  95. وَأَمَّا فَصْلُ الْمِقْدَارِ فَوَجْهُ قَوْلِ مُحَمَّدٍ إنَّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ كُلَّهُ قُوبِلَ بِكُلِّ الرَّقَبَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَدْ انْعَقَدَ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا، وَقَدْ عَتَقَ ثُلُثُ الرَّقَبَةِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا كَانَ بِمُقَابَلَتِهِ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَدَلِ فَيَبْقَى الثُّلُثَانِ، وَلِأَنَّ ثُلُثَ مَالِ الْمَوْلَى لَوْ كَانَ مِثْلَ كُلِّ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَسَقَطَ عَنْهُ كُلُّ بَدَلِ الْكِتَابَةِ،

  96. فَإِذَا كَانَ مِثْلَ ثُلُثِ قِيمَتِهِ يَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ ثُلُثُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ فَيَبْقَى الثُّلُثَانِ، فَيَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ الْكِتَابَةِ،

  97. وَمِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ لِمَا قُلْنَا، وَلَهُمَا أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ اسْتَحَقَّ ثُلُثَ رَقَبَتِهِ بِالتَّدْبِيرِ السَّابِقِ قَبْلَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ، فَإِنَّهُ يُسَلَّمُ لَهُ ذَلِكَ كَائِنًا مَا كَانَ فَإِذَا كَاتَبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْبَدَلُ لَا يُقَابِلُ الْقَدْرَ الْمُسْتَحَقَّ وَهُوَ الثُّلُثُ، وَإِنَّمَا يُقَابِلُ الثُّلُثَيْنِ.

  98. فَإِذَا قَالَ كَاتَبْتُك عَلَى كَذَا فَقَدْ جَعَلَ الْمَالَ بِمُقَابَلَةِ مَا لَا يَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ بِهِ وَهُوَ الثُّلُثُ، وَبِمُقَابَلَةِ مَا يَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ بِهِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ فَيَصْرِفُ كُلَّ الْبَدَلِ إلَى مَا يَصِحُّ الْمُقَابَلَةُ بِهِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ، كَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَيْنِ ثُمَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ، لَزِمَهَا كُلُّ الْأَلْفِ لِمَا قُلْنَا،

  99. وَكَذَا إذَا جَمَعَ بَيْنَ مَنْ يَحِلُّ نِكَاحُهَا وَبَيْنَ مَنْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا، فَتَزَوَّجَهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ الْأَلْفُ كُلُّهَا بِمُقَابَلَةِ نِكَاحِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ،

  100. وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا فَالثُّلُثُ وَإِنْ عَتَقَ عِنْدَ الْمَوْتِ لَكِنْ لَا بَدَلَ بِمُقَابَلَتِهِ، وَإِنَّمَا الْبَدَلُ كُلُّهُ بِمُقَابَلَةِ الثُّلُثَيْنِ فَلَمْ يَسْقُطْ مِنْ الْبَدَلِ شَيْءٌ

  101. بِخِلَافِ مَا إذَا خَرَجَ الْعَبْدُ كُلُّهُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ يُسَلَّمُ لَهُ جَمِيعُ رَقَبَتِهِ، فَلَزِمَ الْقَوْلُ بِالْبَرَاءَةِ هَذَا إذَا دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ.

  102. فَإِنْ كَاتَبَهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْمَوْلَى فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ: إنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ وَإِنْ شَاءَ سَعَى فِي ثُلُثَيْ الْكِتَابَةِ، وَعِنْدَهُمَا يَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ وَمِنْ ثُلُثَيْ الْكِتَابَةِ فَقَدْ اتَّفَقُوا عَلَى الْمِقْدَارِ هَهُنَا حَيْثُ قَالُوا: مِقْدَارُ بَدَلِ الْكِتَابَةِ ثُلُثَانِ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هُنَاكَ كَاتَبَهُ، وَالْعَبْدُ لَمْ يَكُنْ اسْتَحَقَّ شَيْئًا مِنْ رَقَبَتِهِ، فَكَانَ جَمِيعُ الْبَدَلِ بِمُقَابَلَةِ جَمِيعِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ عَتَقَ عِنْدَ الْمَوْتِ بِسَبَبِ التَّدْبِيرِ ثُلُثُهُ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ بِإِزَائِهِ مِنْ الْبَدَلِ، فَبَقِيَ الثُّلُثَانِ بِلَا خِلَافٍ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَدَلِ الْكِتَابَةِ مُؤَجَّلًا، وَبَيْنَ ثُلُثَيْ الْقِيمَةِ مُعَجَّلًا، وَعِنْدَهُمَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْهُمَا بِنَاءً عَلَى تَجَزُّؤِ الْإِعْتَاقِ، وَعَدَمِ تَجَزُّئِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا حُكْمُ التَّدْبِيرِ فَنَوْعَانِ نَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى حَيَاةِ الْمُدَبِّرِ، وَنَوْعٌ يَرْجِعُ إلَى مَا بَعْدَ مَوْتِهِ أَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى حَالِ حَيَاةِ الْمُدَبِّرِ فَهُوَ ثُبُوتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْمُدَبَّرِ إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا، وَهَذَا عِنْدَنَا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا حُكْمَ لَهُ فِي حَالِ حَيَاةِ الْمُدَبِّرِ رَأْسًا،

  3. فَلَا يَثْبُتُ حَقِيقَةُ الْحُرِّيَّةِ وَلَا حَقُّهَا، بَلْ حُكْمُهُ ثُبُوتُ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَقْصُورًا عَلَيْهِ.

  4. وَعَلَى هَذَا يُبْنَى بَيْعُ الْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عِنْدَنَا، وَعِنْدَهُ جَائِزٌ،

  5. وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ الْمُقَيَّدِ بِالْإِجْمَاعِ.

  6. احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ: «دَبَّرَ رَجُلٌ عَبْدَهُ، فَاحْتَاجَ فَبَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ» وَأَدْنَى دَرَجَاتِ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَوَازُ، وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ، وَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ مِنْ دُخُولِ الدَّارِ، وَكَلَامِ زَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكَالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ، وَلِأَنَّ فِيهِ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ، وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ، وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ» ، وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ، وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ» وَمُطْلَقُ النَّهْيِ يُحْمَلُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهم مِثْلُ مَذْهَبِنَا، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ التَّابِعِينَ مِثْلَ شُرَيْحُ وَمَسْرُوقٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَسَعِيدٍ بْنِ جُبَيْرٍ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَوْلَا قَوْلُ هَؤُلَاءِ الْأَجِلَّةِ؛

  7. لَقُلْت بِجَوَازِ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ مِنْ النَّظَرِ، وَلَنَا لِإِثْبَاتِ حَقِّ

  8. الْحُرِّيَّةِ ضَرُورَةُ الْإِجْمَاعِ، وَدَلَالَةُ غَرَضِ الْمُدَبِّرِ، أَمَّا ضَرُورَةُ الْإِجْمَاعِ فَهِيَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ تَثْبُتُ بَعْدَ الْمَوْتِ بِالْإِجْمَاعِ، وَالْحُرِّيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ سَبَبٍ وَلَا سَبَبَ هَهُنَا سِوَى الْكَلَامِ السَّابِقِ،

  9. فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُجْعَلَ سَبَبًا لِلْحَالِ،

  10. وَإِمَّا أَنْ يُجْعَلَ سَبَبًا بَعْدَ الشَّرْطِ،

  11. وَلَا سَبِيلَ إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ مُبَاشَرَةِ السَّبَبِ فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ سَبَبًا عِنْدَ وُجُودِهِ.

  12. فَكَانَ الْكَلَامُ السَّابِقُ سَبَبًا فِي الْحَالِ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَلَسْنَا نَعْنِي ثُبُوتَ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ لِلْمُدَبِّرِ إلَّا هَذَا، وَهَذَا يَمْنَعُ جَوَازَ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إبْطَالُ السَّبَبِيَّةِ إذْ لَا تَثْبُتُ الْحُرِّيَّةُ عِنْدَ الْمَوْتِ بَعْدَ الْبَيْعِ.

  13. وَأَمَّا دَلَالَةُ الْغَرَضِ فَهُوَ أَنَّ غَرَضَ الْمُدَبِّرِ مِنْ التَّدْبِيرِ أَنْ يُسَلِّمَ الْحُرِّيَّةَ لَلْمُدَبَّرِ عِنْدَ الْمَوْتِ إمَّا تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ عز وجل بِالْإِعْتَاقِ؛ لِإِعْتَاقِ رَقَبَتِهِ مِنْ النَّارِ كَمَا نَطَقَ بِهِ الْحَدِيثُ،

  14. وَإِمَّا حَقًّا لِخِدْمَتِهِ الْقَدِيمَةِ مَعَ بَقَاءِ مَنَافِعِهِ عَلَى مِلْكِهِ فِي حَيَاتِهِ لِحَاجَتِهِ إلَيْهَا،

  15. وَلَا طَرِيقَ لِتَحْصِيلِ الْغَرَضَيْنِ إلَّا بِجَعْلِ التَّدْبِيرِ سَبَبًا فِي الْحَالِ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، إذْ لَوْ ثَبَتَتْ الْحُرِّيَّةُ فِي الْحَالِ لَفَاتَ غَرَضُهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ،

  16. وَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ شَيْءٌ رَأْسًا لَفَاتَ غَرَضُهُ فِي الْعِتْقِ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَهُ لِشِدَّةِ غَضَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

  17. فَكَانَ انْعِقَادُهُ سَبَبًا فِي الْحَالِ، وَتَأَخُّرُ الْحُرِّيَّةِ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ طَرِيقُ إحْرَازِ الْغَرَضَيْنِ، فَثَبَتَ ذَلِكَ بِدَلَالَةِ الْحَالِ، فَيَتَقَيَّدُ الْكَلَامُ بِهِ إذْ الْكَلَامُ يَتَقَيَّدُ بِدَلَالَةِ الْغَرَضِ،

  18. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا مُنَاقِضٌ لِأَصْلِكُمْ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالشَّرْطِ،

  19. وَمِنْ أَصْلِكُمْ أَنَّ التَّعْلِيقَاتِ لَيْسَتْ أَسْبَابًا لِلْحَالِ وَإِنَّمَا تَصِيرُ أَسْبَابًا عِنْدَ وُجُودِ شُرُوطِهَا، وَعَلَى هَذَا بَنَيْتُمْ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ بِالْمِلْكِ وَسَبَبِهِ، وَهَهُنَا جَعَلْتُمْ التَّدْبِيرَ سَبَبًا لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ لِلْحَالِ، وَهَذَا مُنَاقَضَةٌ فِي الْأَصْلِ، وَالتَّنَاقُضُ فِي الْأَصْلِ دَلِيلُ فَسَادِ الْفَرْعِ.

  20. فَالْجَوَابُ: إنَّ هَذَا أَصْلُنَا فِيمَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ سَبَبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَفِيمَا لَمْ يُرِدْ الْمُتَكَلِّمُ جَعْلَهُ سَبَبًا فِي الْحَالِ، وَفِي التَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ، وَأَمْكَنَ اعْتِبَارُهُ سَبَبًا عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَهَهُنَا لَا يُمْكِنُ لِمَا بَيَّنَّا،

  21. وَكَذَا فِي التَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ أَرَادَ الْمُتَكَلِّمُ كَوْنَهُ سَبَبًا عِنْدَ الشَّرْطِ، وَهَهُنَا أَرَادَ كَوْنَهُ سَبَبًا فِي الْحَالِ لِمَا قُلْنَا، فَتَعَيَّنَ سَبَبًا لِلْحَالِ لِثُبُوتِ الْحُرِّيَّةِ فِي الثَّانِي.

  22. وَأَمَّا حَدِيثُ عَطَاءٍ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ تَدْبِيرًا مُقَيَّدًا، وَقَوْلُهُ بَاعَ حِكَايَةُ فِعْلٍ فَلَا عُمُومَ لَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ بَاعَ أَيْ أَجَّرَ إذْ الْإِجَارَةُ تُسَمَّى بَيْعًا بِلُغَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَهَكَذَا رَوَى مُحَمَّدٌ بِإِسْنَادِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَاعَ خِدْمَةَ مُدَبَّرٍ وَلَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ» وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ حِينَ كَانَ بَيْعُ الْحُرِّ مَشْرُوعًا عَلَى مَا رُوِيَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَاعَ رَجُلًا بِدَيْنِهِ يُقَالُ لَهُ سُرَّقٌ» ثُمَّ صَارَ مَنْسُوخًا بِنَسْخِ بَيْعِ الْحُرِّ لِثُبُوتِ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْمُدَبَّرِ إلْحَاقًا لِلْحَقِّ بِالْحَقِيقَةِ فِي بَابِ الْحُرُمَاتِ.

  23. وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ الْمُقَيَّدُ فَهُنَاكَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ الْكَلَامُ سَبَبًا لِلْحَالِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَمُوتَ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ، وَفِي ذَلِكَ السَّفَرِ أَوْ لَا يَمُوتَ.

  24. فَكَانَ الشَّرْطُ مُحْتَمِلَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، فَلَمْ يَكُنْ التَّعْلِيقُ سَبَبًا لِلْحَالِ كَالتَّعْلِيقِ بِسَائِرِ الشُّرُوطِ،

  25. وَكَذَا لَمَّا عَلَّقَ الْعِتْقَ بِأَمْرٍ يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ دَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ عز وجل بِإِعْتَاقِ هَذَا الْعَبْدِ،

  26. وَلَا قَضَاءَ حَقِّ الْخِدْمَةِ الْقَدِيمَةِ، إذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ غَرَضُهُ لَعَلَّقَهُ بِشَرْطٍ كَائِنٍ لَا مَحَالَةَ.

  27. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّ فِي التَّدْبِيرِ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ.

  28. فَنَعَمْ، لَكِنْ هَذِهِ وَصِيَّةٌ لَازِمَةٌ لِثُبُوتِهَا فِي ضِمْنِ أَمْرٍ لَازِمٍ وَهُوَ الْيَمِينُ،

  29. فَلَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ، وَلِهَذَا لَا يَحْتَمِلُ الرُّجُوعَ، بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ.

  30. فَإِنْ قِيلَ: هَذَا يُشْكَلُ بِالتَّدْبِيرِ الْمُقَيَّدِ.

  31. فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ اللَّازِمَةِ وَمَعَ هَذَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قِيلَ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ لِلْحَالِ مُتَرَدِّدٌ لِتَرَدُّدِ مَوْتِهِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ،

  32. فَلَا يَصِيرُ الْعَبْدُ مُوصًى لَهُ قَبْلَ الْمَوْتِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ، وَهَهُنَا بِخِلَافِهِ وَإِذَا ثَبَتَ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ لِلْمُدَبَّرِ الْمُطْلَقِ فِي الْحَالِ فَكُلُّ تَصَرُّفٍ فِيهِ يُبْطِلُ هَذَا الْحَقَّ لَا يَجُوزُ، وَمَا لَا يُبْطِلُهُ يَجُوزُ، وَعَلَى هَذَا تَخْرِيجُ الْمَسَائِلِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَالتَّصَدُّقُ بِهِ وَالْوِصَايَةُ بِهِ؛

  33. لِأَنَّهُ تَصَرُّفُ تَمْلِيكِ الرَّقَبَةِ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَالِارْتِهَانَ مِنْ بَابِ إيفَاءِ الدَّيْنِ وَاسْتِيفَائِهِ عِنْدَنَا.

  34. فَكَانَ مِنْ بَابِ تَمْلِيكِ الْعَيْنِ وَتَمَلُّكِهَا،

  35. وَيَجُوزُ إجَارَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ هَذَا الْحَقَّ؛ لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ بِالتَّمْلِيكِ لَا فِي الْعَيْنِ، وَالْمَنَافِعُ عَلَى مِلْكِ الْمُدَبِّرِ، وَقَدْ رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ بَاعَ خِدْمَةَ الْمُدَبَّرِ وَلَمْ يَبِعْ رَقَبَتَهُ، وَبَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ بَيْعُ مَنْفَعَتِهِ، وَهُوَ مَعْنَى الْإِجَارَةِ،

  36. وَيَجُوزُ الِاسْتِخْدَامُ، وَكَذَا الْوَطْءُ وَالِاسْتِمْتَاعُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنَافِعِ،

  37. وَيَجُوزُ تَزْوِيجُهَا لِأَنَّ التَّزْوِيجَ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَطَأُ مُدَبَّرَتَهُ؛ وَلِأَنَّ الِاسْتِيلَادَ آكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْحُرْمَةَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَالتَّدْبِيرُ مِنْ الثُّلُثِ،

  38. ثُمَّ الِاسْتِيلَادُ لَا يَمْنَعُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ وَالْوَطْءِ وَالتَّزْوِيجِ فِي الْأَمَةِ، فَالتَّدْبِيرُ أَوْلَى، وَالْأُجْرَةُ وَالْمَهْرُ وَالْعُقْرُ وَالْكَسْبُ وَالْغَلَّةُ لِلْمَوْلَى؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنَافِعِ، وَالْمَنَافِعُ مِلْكُهُ وَالْأَرْشُ لَهُ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْءٍ فَاتَ عَلَى مِلْكِهِ،

  39. وَلَا يَتَعَلَّقُ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ؛ لِأَنَّ رَقَبَتَهُ لَا تَحْتَمِلُ الْبَيْعَ لِمَا بَيَّنَّا، وَيَتَعَلَّقُ بِكَسْبِهِ وَيَسْعَى فِي دُيُونِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ، وَجِنَايَتُهُ عَلَى الْمَوْلَى وَهُوَ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ،

  40. وَلَا يَضْمَنُ الْمَوْلَى أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةٍ وَاحِدَةٍ،

  41. وَإِنْ كَثُرَتْ الْجِنَايَاتُ لِمَا نَذْكُرُ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَيَجُوزُ إعْتَاقُهُ؛ لِأَنَّهُ إيصَالُهُ إلَى حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ مُعَجَّلًا، وَلِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ، لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْعِهِ مِنْ وُصُولِهِ إلَى هَذَا الْمَقْصُودِ.

  42. فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ إيصَالِهِ إلَيْهِ، وَلِهَذَا جَازَ إعْتَاقُهُ أُمَّ الْوَلَدِ كَذَا الْمُدَبَّرُ،

  43. وَيَجُوزُ مُكَاتَبَتُهُ؛ لِأَنَّهُ يُرِيدُ تَعْجِيلَ الْحُرِّيَّةِ إلَيْهِ وَالْمَوْلَى يَمْلِكُ ذَلِكَ كَمَا يَمْلِكُ مُكَاتَبَةَ أُمِّ الْوَلَدِ، وَوَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلَتِهَا لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُ بِعِتْقِهَا وَيَرِقُّ بِرِقِّهَا وَرُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ رضي الله عنه خُوصِمَ إلَيْهِ فِي أَوْلَادِ مُدَبَّرَةٍ، فَقَضَى أَنَّ مَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ عَبْدٌ وَمَا وَلَدَتْهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ مُدَبَّرٌ وَكَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ.

  44. فَيَكُونَ إجْمَاعًا، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَمَسْرُوقٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ رضي الله عنهم وَلَا يُعْرَفُ فِي السَّلَفِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا قَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ فَلَا يُعْتَدُّ بِقَوْلِهِ؛ لِمُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَمَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مِنْ أَقْضِيَةِ عُثْمَانَ رضي الله عنه بِحَضْرَةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا فِي الْأُمِّ وَقْتَ الْوِلَادَةِ حَتَّى يَسْرِيَ إلَى الْوَلَدِ،

  45. وَلَوْ اخْتَلَفَ الْمَوْلَى وَالْمُدَبَّرَةُ فِي وَلَدِهَا فَقَالَ الْمَوْلَى: وَلَدْتِيهِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ.

  46. فَهُوَ رَقِيقٌ وَقَالَتْ هِيَ: وَلَدْتُهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَوْلَى مَعَ يَمِينِهِ عَلَى عِلْمِهِ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرَةِ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ تَدَّعِي سِرَايَةَ التَّدْبِيرِ إلَى الْوَلَدِ، وَالْمَوْلَى يُنْكِرُ.

  47. فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ الْيَمِينِ وَيَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ لَيْسَتْ فِعْلَهُ، وَالْبَيِّنَةُ بَيِّنَةُ الْمُدَبَّرَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا إثْبَاتُ التَّدْبِيرِ وَلَوْ كَانَ مَكَانَ التَّدْبِيرِ عِتْقٌ فَقَالَ الْمَوْلَى لِلْمُعْتَقَةِ: وَلَدْتِيهِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَهُوَ رَقِيقٌ، وَقَالَتْ: بَلْ وَلَدْتُهُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَهُوَ حُرٌّ يَحْكُمُ فِيهِ الْحَالُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ فِي يَدِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا،

  48. وَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْمَوْلَى فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي يَدِهَا كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهَا وَإِذَا كَانَ فِي يَدِهِ كَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ

  49. بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ لِأَنَّهَا فِي يَدِ الْمَوْلَى فَكَذَا وَلَدُهَا، فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ،

  50. وَلَوْ قَالَ لِأَمَةٍ لَا يَمْلِكُهَا: إنْ مَلَكْتُك فَأَنْتِ مُدَبَّرَةٌ،

  51. وَإِنْ اشْتَرَيْتُك فَأَنْتِ مُدَبَّرَةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُمَا جَمِيعًا فَالْأُمُّ مُدَبَّرَةٌ وَالْوَلَدُ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ إنَّمَا صَارَتْ مُدَبَّرَةً بِالشَّرْطِ وَلَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ فِي حَقِّ الْوَلَدِ، وَإِنَّهُ مُنْفَصِلٌ فَلَا يَسْرِي إلَيْهِ تَدْبِيرُ الْأُمِّ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ.

  52. وَأَمَّا الَّذِي يَرْجِعُ إلَى مَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُدَبِّرِ فَمِنْهَا عِتْقُ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كَانَ مُعَلَّقًا بِمَوْتِ الْمَوْلَى وَالْمُعَلَّقُ بِالشَّرْطِ يَنْزِلُ عِنْدَ وُجُودِ الشَّرْطِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُدَبَّرُ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ؛ لِأَنَّ عِتْقَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَلَّقٌ بِالشَّرْطِ.

  53. إلَّا أَنَّ الشَّرْطَ فِي الْمُقَيَّدِ الْمَوْتُ الْمَوْصُوفُ بِصِفَةٍ،

  54. فَإِذَا وُجِدَ ذَلِكَ فَقَدْ وُجِدَ الشَّرْطُ فَيَنْزِلُ الْمُعَلَّقُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ حَقِيقَةً أَمْ حُكْمًا بِالرِّدَّةِ، بِأَنْ ارْتَدَّ الْمَوْلَى عَنْ الْإِسْلَامِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ الرِّدَّةَ مَعَ اللَّحَاقِ بِدَارِ الْحَرْبِ تَجْرِي مَجْرَى الْمَوْتِ فِي زَوَالِ الْأَمْلَاكِ.

  55. وَكَذَا الْمُسْتَأْمَنُ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فِي دَار الْإِسْلَامِ فَدَبَّرَهُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَاسْتُرِقَّ الْحَرْبِيُّ عَتَقَ مُدَبَّرُهُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ أَوْجَبَ زَوَالَ مِلْكِهِ عَنْ أَمْوَالِهِ حُكْمًا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْتِ،

  56. وَكَذَا وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ الَّذِي لَيْسَ مِنْ مَوْلَاهَا؛ لِأَنَّهُ تَبِعَهَا فِي حَقِّ الْحُرِّيَّةِ، فَكَذَا فِي حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمُطْلَقُ وَالْمُقَيَّدُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى التَّبَعِيَّةِ لَا يُوجِبُ الْفَصْلَ، وَمِنْهَا أَنَّ عِتْقَهُ يُحْسَبُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَوْلَى، وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَعَامَّةِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَشُرَيْحٍ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ رضي الله عنهم وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عِتْقَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ، وَهُوَ قَوْلُ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَحَمَّادٍ وَجَعَلُوهُ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَلَنَا مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «الْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَهُوَ حُرٌّ مِنْ الثُّلُثِ» وَلِأَنَّ التَّدْبِيرَ وَصِيَّةٌ، وَالْوَصِيَّةُ تُعْتَبَرُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ فِي الْمَرَضِ، أَوْ فِي الصِّحَّةِ؛

  57. لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ فِي الْحَالَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ، إلَّا أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ

  58. الْمُقَيَّدَ فِي حَقِّ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ فَيُعْمَلُ بِعُمُومِهِ فِي حَقِّ الِاعْتِبَارِ مِنْ الثُّلُثِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى الْوَصِيَّةِ يُوجَدُ فِي النَّوْعَيْنِ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي اعْتِبَارَهُ مِنْ الثُّلُثِ، وَيُعْتَبَرُ ثُلُثُ الْمَالِ يَوْمَ مَوْتِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي الْوَصَايَا هَكَذَا يُعْتَبَرُ،

  59. وَإِذَا كَانَ اعْتِبَارُ عِتْقِهِ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ كُلُّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَوْلَى بِأَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ سِوَاهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ،

  60. وَلَا سِعَايَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ غَيْرُهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ، وَيَسْعَى فِي الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ.

  61. هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمَوْلَى دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْعَى فِي جَمِيعِ قِيمَتِهِ فِي قَضَاءِ دُيُونِ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا أَنَّ وَلَاءَ الْمُدَبَّرِ لِلْمُدَبِّرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُعْتِقُ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَلَا يَنْتَقِلُ هَذَا الْوَلَاءُ عَنْ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ كَمُدَبَّرَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، جَاءَتْ بِوَلَدٍ فَادَّعَاهُ أَحَدُهُمَا.

  62. ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَعَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ مِنْ الْوَلَدِ، وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ حَقَّ الْحُرِّيَّةِ ثَابِتٌ فِي الْحَالِ عِنْدَنَا، وَأَنَّهُ يَثْبُتُ حَقُّ الْوَلَاءِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ،

  63. وَكَذَا الْمُدَبَّرُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ مُوسِرٌ فَضَمِنَ عَتَقَ بِالضَّمَانِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْوَلَاءُ عَنْ الشَّرِكَةِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِمَا ذَكَرْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إذَا أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَتَقَ جَمِيعُهُ وَالْوَلَاءُ بَيْنَهُمَا.

  1. (فَصْلٌ) :

  2. وَأَمَّا بَيَانُ مَا يَظْهَرُ بِهِ التَّدْبِيرُ، فَالتَّدْبِيرُ يَظْهَرُ بِمَا يَظْهَرُ بِهِ الْإِعْتَاقُ الْبَاتُّ وَهُوَ الْإِقْرَارُ وَالْبَيِّنَةُ؛ لِأَنَّهُ إثْبَاتُ حَقِّ الْحُرِّيَّةِ فِي الْحَالِ فَيُعْتَبَرُ الْحَقُّ بِالْحَقِيقَةِ وَهُوَ إثْبَاتُ حَقِيقَةِ الْحُرِّيَّةِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَيُعْتَبَرُ بِالْإِثْبَاتِ بِالْحَالِ، وَذَا يَظْهَرُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ فَكَذَا هَذَا، إذْ عُرِفَ هَذَا فَنَقُولُ: إذَا ادَّعَى الْمَمْلُوكُ التَّدْبِيرَ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى فَأَقَامَ الْبَيِّنَةَ.

  3. قُبِلَتْ بَيِّنَتُهُ بِلَا خِلَافٍ،

  4. فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَأَنْكَرَ التَّدْبِيرَ مَعَ الْمَوْلَى لَا تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ عَلَى التَّدْبِيرِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى الْعَبْدِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ.

  5. وَعِنْدَهُمَا يُقْبَلُ وَالْحِجَجُ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْإِعْتَاقِ الْبَاتِّ إلَّا أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى عِتْقِ الْأَمَةِ تُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ دَعْوَاهُ بِالْإِجْمَاعِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَى تَدْبِيرِ الْأَمَةِ عَلَى الِاخْتِلَافِ؛ لِأَنَّ تَدْبِيرَ الْأَمَةِ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ الْفَرْجِ، فَلَمْ تَكُنْ الشَّهَادَةُ قَائِمَةً عَلَى حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى،

  6. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ دَبَّرَ أَحَدَ عَبْدَيْهِ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فِي الصِّحَّة فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مَجْهُولٌ، وَعِنْدَهُمَا يُقْبَلُ،

  7. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْمَرَضِ يُقْبَلُ عِنْدَهُ اسْتِحْسَانًا، وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يُقْبَلَ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ فِي كِتَابِ الْعَتَاقِ وَلَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حُرٌّ وَهَذَا مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا.

  8. لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمَا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لِجَهَالَةِ الْمُدَّعِي،

  9. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حُرٌّ بَعْد مَوْتِي لَا بَلْ هَذَا كَانَا جَمِيعًا مُدَبَّرَيْنِ وَيُعْتَقَانِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ: هَذَا حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.

  10. فَقَدْ صَارَ مُدَبَّرًا، فَلَمَّا قَالَ: لَا بَلْ هَذَا فَقَدْ رَجَعَ عَنْ الْأَوَّلِ وَتَدَارَكَ بِالثَّانِي، وَرُجُوعُهُ لَا يَصِحُّ وَتَدَارُكُهُ صَحِيحٌ، كَمَا إذَا قَالَ لِإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ: هَذِهِ طَالِقٌ، لَا بَلْ هَذِهِ،

  11. وَلَوْ شَهِدَا أَنَّهُ قَالَ: هَذَا حُرٌّ أَلْبَتَّةَ لَا بَلْ هَذَا مُدَبَّرٌ.

  12. جَازَتْ الشَّهَادَةُ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ الْأَوَّلَ ثُمَّ رَجَعَ وَتَدَارَكَ بِالثَّانِي فَالرُّجُوعُ لَا يَصِحُّ وَيَصِحُّ التَّدَارُكُ، فَصَارَ الْأَوَّلُ حُرًّا وَالثَّانِي مُدَبَّرًا،

  13. وَلَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ دَبَّرَهُ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ أَلْبَتَّةَ فَالشَّهَادَةُ بَاطِلَةٌ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَهِدَ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ بِهِ الْآخَرُ لَفْظًا وَمَعْنًى أَمَّا اللَّفْظُ فَلَا شَكَّ فِيهِ،

  14. وَأَمَّا الْمَعْنَى فَلِأَنَّ الْإِعْتَاقَ الْبَاتَّ إثْبَاتُ الْعِتْقِ بَعْدَ مَوْتِ الْمَوْلَى، وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ وَلَيْسَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا شَاهِدٌ وَاحِدٌ،

  15. وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَا بِالتَّدْبِيرِ وَاخْتَلَفَا فِي شَرْطِهِ؛ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَى شَيْئَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ كَمَا فِي الْإِعْتَاقِ الْبَاتِّ، وَاَللَّهُ عز وجل أَعْلَمُ وَهُوَ الْمُوَفِّقُ.

Maliki
Another book
المدونةMalik b. Anas, Sahnun's narration · 321 masa’il
  1. مَا جَاءَ فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ: التَّدْبِيرُ أَيُّ شَيْءٍ هُوَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَمِينٌ هُوَ أَمْ لَا؟

  2. قَالَ: هُوَ إيجَابٌ أَوْجَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِيجَابُ لَازِمٌ عِنْدَ مَالِكٍ.

  3. قُلْتُ: وَالتَّدْبِيرُ وَالْعِتْقُ بِيَمِينٍ أَمُخْتَلِفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْعِتْقَ بِيَمِينٍ إذَا عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَ خِدْمَةِ الْعَبْدِ إلَى أَجَلِ كَذَا

  4. وَكَذَا فَيَكُونُ كَمَا قَالَ. وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ وَغَيْرِهِ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: أَنَّهُ كَانَ يَجْعَلُ الْمُدَبَّرَ مِنْ الثُّلُثِ.

  5. قَالَ: وَأَخْبَرَنِي عَنْ رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَنْ شُرَيْحٍ الْكِنْدِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَبُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِثْلَهُ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي رَجُلٍ دَبَّرَ عَبْدًا لَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ قَالَ: لَا يُرَدُّ فِي الرِّقِّ وَلَكِنْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ.

  6. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ.

  7. الْيَمِين بِالتَّدْبِيرِ

  8. فِي الْيَمِينِ بِالتَّدْبِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ فِي مَمْلُوكٍ: إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ مُدَبَّرٌ فَاشْتَرَى بَعْضَهُ قَالَ: يَكُونُ مُدَبَّرًا وَيَتَقَاوَمَانِهِ هُوَ وَشَرِيكُهُ مِثْلَ مَا أَخْبَرْتُكَ فِي التَّدْبِيرِ.

  9. قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ أَحَبَّ الشَّرِيكُ أَنْ يَضُمَّهُ وَلَا يُقَاوِمَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِلْفَسَادِ الَّذِي أَدْخَلَ فِيهِ،

  10. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَسَّكَ فَعَلَ لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ عَبْدِي مِنْ يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ تَامٍّ نَاجِزٍ، وَإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَكَانَ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ عَلَيْهِ» فَذَلِكَ صَرِيحُ الْعِتْقِ بِخُرُوجِ الْعَبْدِ مِنْ الرِّقِّ إلَى حُرِّيَّةٍ تَتِمُّ بِهَا حُرْمَتُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيُوَارِثُ الْأَحْرَارَ، وَالتَّدْبِيرُ لَيْسَ بِصَرِيحِ الْعِتْقِ، فَأُقَوِّمُ عَلَيْهِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ الْوَطْءُ بِالْمِلْكِ،

  11. وَمَنْ يَرُدُّهُ الدَّيْنُ عَنْ الْعِتْقِ فَأَنَا أَوْلَى بِالرِّقِّ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِمَا فَعَلَ أَنْ يُخْرِجَ مَا فِي يَدِي إلَى غَيْرِ عِتْقٍ نَاجِزٍ فَيَمْلِكَ مَالِي وَيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ وَيَسْتَمْتِعَ إنْ كَانَتْ جَارِيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

  12. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَأَلَ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ قَالَ رَبِيعَةُ: عَتَاقَتُهُ رَدٌّ.

  13. يَقُولُ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ

  14. فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ مَوْتِ فُلَانٍ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ يَوْمَ أَمُوتُ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَهُوَ صَحِيحٌ فَأَرَادَ بَيْعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُسْأَلُ فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ،

  15. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ مُنِعَ مِنْ بَيْعِهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهِيَ وَصِيَّةٌ أَبَدًا حَتَّى يَكُونَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ، وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ: إذَا قَالَ مِثْلَ هَذَا فِي غَيْرِ إحْدَاثِ وَصِيَّةِ السَّفَرِ أَوْ لِمَا جَاءَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَبِيتَ لَيْلَتَيْنِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ عِنْدَهُ مَكْتُوبَةٌ فَهُوَ تَدْبِيرٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ.

  16. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ. قَالَ: هَذَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ

  17. وَكَذَلِكَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ قَالَ: لِأَنَّ هَذَا إنْ مَاتَ فُلَانٌ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ،

  18. وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ مَوْتِ فُلَانٍ فَهُوَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ،

  19. وَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَكَذَلِكَ يَقُولُ أَشْهَبُ.

  20. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدٍ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إنْ كَلَّمْتَ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ أَيَكُونُ حُرًّا بَعْدَ مَوْتِهِ؟

  21. قَالَ: نَعَمْ فِي ثُلُثِهِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي أَرَاهُ مِثْلَ مَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ إنْ فَعَلَ كَذَا

  22. وَكَذَا أَوْ حَلَفَ إنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا

  23. وَكَذَا فَعَبْدُهُ حُرٌّ، فَهَذَا يَلْزَمُ عِنْدَ

  24. مَالِكٍ، فَأَرَى الْعِتْقَ بَعْدَ الْمَوْتِ لَازِمًا لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ بِذَلِكَ فَحَنِثَ فَصَارَ حِنْثُهُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ شَبِيهًا بِالتَّدْبِيرِ.

  25. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ يَكُونُ مُعْتَقًا إلَى أَجَلٍ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ؟

  26. قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ، فَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ بِيَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الدَّيْنَ يَلْحَقُهُ وَأَنَّ الْآخَرَ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الصِّحَّةِ.

  27. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ بَيَّنَّا آثَارَ الْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ.

  28. عِتْق الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ

  29. فِي عِتْقِ الْمُدَبَّرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ ثُمَّ دَبَّرَ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَدَبَّرَ فِي مَرَضِهِ أَيْضًا ثُمَّ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ؟

  30. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: فِي التَّدْبِيرِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ أَبَدًا إلَّا أَنْ يَكُونَ التَّدْبِيرُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ: وَقَالَ لِي مَالِكٌ: مَنْ دَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ فَإِنَّمَا يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ،

  31. وَكَذَلِكَ هَذَا فِي الْمَرَضِ يَبْدَأُ بِمَنْ دَبَّرَ أَوَّلًا ثُمَّ الَّذِي بَعْدَهُ أَبَدًا الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ حَتَّى يَأْتُوا عَلَى جَمِيعِ الثُّلُثِ،

  32. فَإِذَا لَمْ يَبْقَ مِنْ الثُّلُثِ شَيْءٌ رُقَّ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ.

  33. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا دَبَّرُوهُمْ جَمِيعًا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُمْ يَعْتِقُونَ جَمِيعُهُمْ فِي الثُّلُثِ.

  34. قَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ تَدْبِيرٍ يَكُونُ فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَهُوَ فِي مَنْزِلَةِ مَا لَوْ دَبَّرُوهُمْ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ قَرِيبًا وَلَمْ يَتَبَاعَدْ مَا بَيْنَهُمْ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ وَيَهَبَ وَيَتَصَدَّقَ وَلَا يَبِيعَ،

  35. وَلَا يُقَالُ لَهُ: أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْمُدَبَّرِ، فَكَذَلِكَ إذَا دَبَّرَ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ الْأَوَّلِ لَا يُقَالُ لَهُ: أَدْخَلْتَ الضَّرَرَ عَلَى الْأَوَّلِ انْتَهَى كَلَامُ سَحْنُونٍ.

  36. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ عَتَقُوا جَمِيعُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ،

  37. فَإِنْ أَتَى الثُّلُثُ عَلَى نِصْفِهِمْ أَوْ ثَلَاثَةِ أَرْبَعِهِمْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ مِقْدَارُ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَفْضُ ثُلُثُ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ فَيَعْتِقُ مِنْهُمْ مَبْلَغُ الثُّلُثِ مِنْهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ لَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَ هَؤُلَاءِ الْمُدَبَّرِينَ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلُثَاهُ وَذَلِكَ أَنَّا إذَا فَضَّضْنَا ثُلُثَ الْمَيِّتِ عَلَى قِيمَتِهِمْ وَلَمْ يَدَعْ مَالًا غَيْرَهُمْ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُهُ.

  38. قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يُسْهَمُ بَيْنَهُمْ وَلَا يَكُونُونَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَعْتَقَ رَقِيقًا لَهُ بَتْلًا عِنْدَ مَوْتِهِ لَا يَحْمِلُهُمْ الثُّلُثُ،

  39. فَإِنَّ هَؤُلَاءِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ سَحْنُونٌ. وَقَالَ مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُدَبِّرُ عَبْدَهُ فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ يَمْرَضُ فَيُعْتِقُ بَتْلًا قَالَ: يَبْدَأُ بِالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ عَلَى بَتْلٍ فِي الْمَرَضِ.

  40. قَالَ سَحْنُونٌ: وَقَدْ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ: إذَا قَصُرَ الثُّلُثُ فَأَوْلَاهُمَا بِالْعَتَاقَةِ الَّذِي دُبِّرَ فِي حَيَاتِهِ، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ اللَّيْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِثْلَهُ.

  41. الْمِدْيَان يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا

  42. فِي الْمِدْيَانِ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ مُدَبَّرًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا مُدَبَّرًا وَعَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ مِثْلُ نِصْفِ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُبَاعُ مِنْ الْمُدَبَّرِ نِصْفُهُ وَيُعْتَقُ مِنْهُ ثُلُثُ النِّصْفِ الْبَاقِي وَيُرَقُّ مِنْهُ ثُلُثَا النِّصْفِ الَّذِي بَقِيَ فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ.

  43. قُلْتُ: فَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ بِيعَ فِي الدَّيْنِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  44. قَالَ: نَعَمْ، فَإِنْ بَاعَهُ السُّلْطَانُ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ طَرَأَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا وَأَرَى أَنْ يُنْقَضَ الْبَيْعُ وَيُعْتَقَ إذَا كَانَ ثُلُثُ مَا طَرَأَ يَحْمِلُهُ.

  45. الْمُدَبَّر يَمُوتُ سَيِّدُهُ وَيَتْلَفُ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ

  46. فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ وَيَتْلَفُ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا هَلَكَ وَتَرَكَ مَالًا وَمُدَبَّرًا فَلَمْ يُقَوَّمْ الْمُدَبَّرُ عَلَيْهِ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ؟

  47. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَيُرَقُّ الثُّلُثَانِ وَمَا تَلِفَ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْقِيمَةِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرَ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ تَلِفَ وَلَمْ يَبْقَ إلَّا هَذَا الْمُدَبَّرُ وَحْدَهُ.

  48. فِي الْمُدَبَّرِ يَمُوتُ سَيِّدُهُ مَتَى تَكُونُ قِيمَتُهُ أَيَوْمَ يَمُوتُ سَيِّدُهُ أَوْ يَوْمَ يُنْظَرُ فِي قِيمَتِهِ

  49. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَبَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: حُدُودُهُ وَحُرْمَتُهُ وَمَوَارِيثُهُ عَلَى مِثْلِ الْعَبِيدِ أَبَدًا حَتَّى يَخْرُجَ حُرًّا بِالْقِيمَةِ.

  50. قُلْتُ: وَمَتَى يُقَوَّمُ هَذَا الْمُدَبَّرُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَيَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ أَمْ الْيَوْمَ وَقَدْ حَالَتْ قِيمَتُهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ؟

  51. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يُقَوَّمُ الْيَوْمَ وَلَا يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ سَيِّدُهُ.

  52. قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ أَمَةً حَامِلًا فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قَبْلَ أَنْ يُقَوِّمُوهَا؟

  53. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ وَوَلَدُهَا مَعَهَا.

  54. وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَقَبْلَهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا

  55. فِيمَا وَلَدَتْ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَقَبْلَهُ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ إذَا دُبِّرَتْ وَفِي بَطْنِهَا وَلَدٌ وَوَلَدَتْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ أَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  56. قَالَ: نَعَمْ.

  57. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ أَمَةٍ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أُمِّ وَلَدٍ أَوْ مُعْتَقَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ مُخْدِمَةٍ إلَى سِنِينَ وَلَيْسَ فِيهَا عِتْقٌ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.

  58. قُلْتُ: وَالْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ أَوْ الْمُعْتَقُ إلَى سِنِينَ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَوَلَدَتْ مِنْهُ أَيَكُونُ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  59. قَالَ: قَالَ: نَعَمْ وَلَدُهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ.

  60. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ وَلَدٍ وَلَدَتْهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَهَا فَيُعْتَقُ مِنْهَا وَمِنْ جَمِيعِ وَلَدِهَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَا يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ.

  61. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَمَا وَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَهُمْ رَقِيقٌ لَا يَدْخُلُونَ مَعَهَا، وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يُقَوَّمُونَ مَعَهَا فِي الثُّلُثِ فَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِهِمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثَ؛ وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ أَمَتِهِ فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهِ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ فِي الثُّلُثِ؛

  62. وَمَا وُلِدَ لِلْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مِنْ أَمَتِهِ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ رَقِيقٌ. وَمَا وُلِدَ لَهُ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَهُمْ يُقَوَّمُونَ مَعَهُ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ كُلُّهُ وَهُوَ رَأْيِي.

  63. قَالَ سَحْنُونٌ: وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ بِمَنْزِلَتِهَا يُرَقُّونَ بِرِقِّهَا وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَطَاوُسٍ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ.

  64. قَالَ مَالِكٌ: قَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ وَيُرَقُّونَ بِرِقِّهِ. ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: وَلَدُ الْمُدَبَّرِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يُرَقُّونَ بِرِقِّهِ وَيُعْتَقُونَ بِعِتْقِهِ.

  65. وَقَالَ مَالِكٌ فِي عَبْدٍ دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ تُوُفِّيَ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُ ثُمَّ وَقَعَ الْعَبْدُ عَلَى جَارِيَةٍ لَهُ فَوَلَدَتْ أَوْلَادًا ثُمَّ تُوُفِّيَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا كَثِيرًا وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا غَيْرَهُ قَالَ: أَرَى وَلَدَهُ عَلَى مِثْلِ مَنْزِلَتِهِ يُعْتَقُ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَمَا بَقِيَ فَهُوَ رَقِيقٌ لَهُ يَسْتَخْدِمُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُ وَيُرْسِلُهُمْ الْأَيَّامَ الَّتِي لَهُمْ أَوْ ضَرِيبَةً عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.

  66. قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَأَبِي الزِّنَادِ مِثْلُ ذَلِكَ. رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَابْنِ قُسَيْطٍ وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ وَطْءُ أَمَةٍ مُعْتَقَةٍ أُعْتِقَتْ إلَى أَجَلٍ أَوْ وُهِبَ خِدْمَتُهَا إلَى أَجَلٍ.

  67. قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةُ وَأَوْلَادُهَا بِمَنْزِلَتِهَا. قَالَ رَبِيعَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ رَحِمَهَا كَانَ مَوْقُوفًا لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُصِيبَهَا إلَّا زَوْجٌ.

  68. مَال الْمُدَبَّرِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ

  69. فِي مَالِ الْمُدَبَّرِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ لِمَنْ غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا وَعَمَلُهَا وَلِمَنْ مَهْرُهَا إنْ زَوَّجَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  70. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: أَمَّا غَلَّتُهَا وَعَقْلُهَا فَلِسَيِّدِهَا،

  71. وَأَمَّا مَالُهَا فَفِي يَدَيْهَا إلَّا أَنْ يَنْتَزِعَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا فِي صِحَّةٍ مِنْهُ فَيَجُوزُ ذَلِكَ لَهُ وَمَهْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَالِهَا، قَالَ فَإِنْ أَخَذَهُ السَّيِّدُ جَازَ ذَلِكَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا حَتَّى مَرِضَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ.

  72. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ فِي مَهْرِهَا: أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سَائِرِ مَالِهَا.

  73. قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَنْتَزِعْ السَّيِّدُ شَيْئًا مِنْ هَذَا حَتَّى مَاتَ أَتُقَوَّمُ الْجَارِيَةُ وَمَالُهَا فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  74. قَالَ: نَعَمْ.

  75. قُلْتُ: وَكَيْفَ تُقَوَّمُ فِي الثُّلُثِ؟

  76. قَالَ: يُقَالُ: مَا تُسَوَّى هَذِهِ الْجَارِيَةُ وَلَهَا مِنْ الْمَالِ كَذَا

  77. وَكَذَا وَمِنْ الْعُرُوضِ كَذَا وَكَذَا.

  78. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ شَيْئًا مِنْهَا إلَّا نِصْفَهَا؟

  79. قَالَ: يُعْتَقُ نِصْفُهَا وَيُقَرُّ الْمَالُ كُلُّهُ فِي يَدَيْهَا فَهَذَا كُلُّهُ قَوْلِ مَالِكٍ.

  80. قُلْتُ: وَكُلُّ مَا كَانَ فِي يَدِ الْأَمَةِ قَبْلَ التَّدْبِيرِ لَمْ يَنْزِعْهُ السَّيِّدُ مِنْ يَدِ الْأَمَةِ حَتَّى مَاتَ أَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبْت الْأَمَةُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  81. قَالَ: نَعَمْ.

  82. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ أَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُمَّ وَلَدٍ مُدَبَّرَةً فَيَبِيعُهَا؟

  83. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ:

  84. نَعَمْ، يَنْزِعُهَا فَيَبِيعُهَا وَيَأْخُذُ لِنَفْسِهِ مَالَهُ أَيْضًا مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ،

  85. فَإِذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ مُدَبَّرِهِ وَلَا مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْخُذُهُ لِغَيْرِهِ.

  86. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: وَالْمُعْتَقُ إلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ مَالَهُ مَا لَمْ يَتَقَارَبْ ذَلِكَ فَإِذَا تَقَارَبَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ لِغَيْرِهِ.

  87. الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ

  88. مَا جَاءَ فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ رِضَا الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا كَيْفَ يُصْنَعُ فِيهَا؟

  89. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَقَاوَمَانِهَا،

  90. فَإِنْ صَارَتْ لِلْمُدَبِّرِ كَانَتْ مُدَبَّرَةً كُلَّهَا،

  91. وَإِنْ صَارَتْ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ كَانَتْ رَقِيقًا كُلَّهَا.

  92. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ أَنْ يُسَلِّمَهَا إلَى الَّذِي دَبَّرَ وَيَتْبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا فَذَلِكَ لَهُ.

  93. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ عَبْدًا بَيْنَ ثَلَاثَةِ نَفَرٍ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمْ وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ وَتَمَسَّكَ الْآخَرُ بِالرِّقِّ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ؟

  94. قَالَ: أَرَى أَنَّ لِلْمُدَبِّرِ وَالْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ أَنْ يَتَقَاوَمَاهُ بَيْنَهُمَا إذَا كَانَ التَّدْبِيرُ بَعْدَ الْعِتْقِ،

  95. فَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ وَالْمُعْتِقُ مُعْسِرٌ لَمْ يَتَقَاوَمَاهُ هَذَا الْمُدَبَّرُ وَالْمُتَمَسِّكُ بِالرِّقِّ لِأَنَّ الْمُدَبِّرَ لَوْ بَتَلَ عِتْقَهُ لَمْ يَضْمَنْ لِصَاحِبِهِ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ شَيْئًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الَّذِي ابْتَدَأَ الْفَسَادَ وَالْعِتْقَ، وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ كُلَّ مَنْ يَلْزَمُهُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ نَصِيبَهُ لَزِمَتْهُ الْمُقَاوَمَةُ فِي التَّدْبِيرِ وَمَنْ لَا يَلْزَمُ عِتْقُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ إذَا أَعْتَقَ لِأَنَّهُ مُعْسِرٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْمُقَاوَمَةُ إنْ دَبَّرَ لِأَنَّ تَدْبِيرَهُ لَيْسَ بِفَسَادٍ لِمَا بَقِيَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَزِدْهُ إلَّا خَيْرًا.

  96. الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِرِضَا الْآخَرِ

  97. فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُهَا أَحَدُهُمَا بِرِضَا الْآخَرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ صَاحِبِي عَبْدًا بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَرَضِيتُ أَنَا أَنْ أَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِي مِنْهُ رَقِيقًا وَأَجَزْت تَدْبِيرَ صَاحِبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَتَبَ إلَى مَالِكٍ فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَيَكُونُ نِصْفُ الْعَبْدِ مُدَبَّرًا وَنِصْفُهُ رَقِيقًا وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ رَأْيِي.

  98. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا فَرَضِيَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ أَيَكُونُ نِصْفُهُ مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ وَنِصْفُهُ رَقِيقًا؟

  99. قَالَ: نَعَمْ.

  100. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  101. قَالَ: كَذَلِكَ بَلَغَنِي أَنَّ مَالِكًا قَالَ: إنَّمَا الْكَلَامُ فِيهِ لِلَّذِي لَمْ يُدَبِّرْ فَإِذَا رَضِيَ فَذَلِكَ جَائِزٌ.

  102. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إذَا دَبَّرَ صَاحِبِي نَصِيبَهُ وَرَضِيت أَنَا وَتَمَسَّكْت بِنَصِيبِي وَلَمْ أُدَبِّرْ نَصِيبِي أَيَكُونُ لِي أَنْ أَبِيعَ نَصِيبِي فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  103. قَالَ: نَعَمْ، ذَلِكَ لَكَ فِي قَوْلِهِ، قَالَ: وَلَكِنْ لَا تَبِعْ حَتَّى تُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ أَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ مُدَبَّرٌ.

  104. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَالَ لِلْمُدَبَّرِ: هَلُمَّ حَتَّى أُقَاوِمَك قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا مَا أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ بَلَغَنِي عَنْهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُقَاوِمَهُ.

  105. الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا

  106. فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرَانِهَا جَمِيعًا قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ مُدَبَّرَةٌ بَيْنَهُمَا وَالتَّدْبِيرُ جَائِزٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ دَبَّرَا جَمِيعًا.

  107. قُلْتُ: وَكَذَلِكَ لَوْ دَبَّرَهَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ دَبَّرَهَا الْآخَرُ بَعْدَهُ؟

  108. قَالَ: هَذَا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ جَائِزٌ.

  109. فِي الْأَمَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدْبِرَانِهَا جَمِيعًا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْعُ مَالًا غَيْرَهَا

  110. الْأَمَة بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدْبِرَانِهَا جَمِيعًا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا وَلَا يَدْعُ مَالًا غَيْرَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْأَمَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ دَبَّرْنَاهَا جَمِيعًا فَمَاتَ أَحَدُنَا وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا سِوَاهَا فَيَعْتِقُ ثُلُثُ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَبَقِيَ ثُلُثَا النِّصْفِ رَقِيقًا فِي يَدَيْ الْوَرَثَةِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ: هَذَا الَّذِي فِي أَيْدِينَا غَيْرُ مُدَبَّرٍ فَنَحْنُ نُرِيدُ أَنْ نُقَاوِمَكَ أَيُّهَا الْمُدَبِّرُ أَيَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  111. قَالَ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الْمُقَاوَمَةَ إنَّمَا كَانَتْ تَكُونُ أَوَّلًا فِيمَا بَيْنَ السَّيِّدَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَأَمَّا فِيمَا بَيْنَ هَؤُلَاءِ فَلَا مُقَاوَمَةَ.

  112. قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّ الْعِتْقَ قَدْ وَقَعَ فِي الْعَبْدِ فَمَا كَانَ مِنْ تَدْبِيرٍ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ لِلْعَبْدِ.

  113. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ أَمَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَاهَا جَمِيعًا أَتَكُونُ مُدَبَّرَةً عَلَيْهِمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  114. قَالَ: سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْهَا فَقَالَ: نَعَمْ هِيَ مُدَبَّرَةٌ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا.

  115. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا؟

  116. قَالَ: تُعْتَقُ عَلَيْهِ حِصَّتُهُ فِي ثُلُثِهِ.

  117. قُلْتُ: وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ صَاحِبِهِ فِي ثُلُثِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  118. قَالَ: لَا.

  119. قُلْتُ: وَلِمَ؟

  120. قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ بِفَسَادٍ أَوْ لِأَنَّ مَالَهُ قَدْ صَارَ لِغَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يُبَتِّلْ عِتْقَ نَصِيبِهِ مِنْهَا فِي حَيَاتِهِ.

  121. قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ مَالِهِ لَا يَحْمِلُ حِصَّتَهُ مِنْهَا؟

  122. قَالَ: يُعْتَقُ مِنْ نَصِيبِهِ فِي قَوْلِ

  123. مَالِكٍ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُرَقُّ مِنْهَا مَا بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ.

  124. قُلْتُ: وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ الْبَاقِي قَالَ: سَبِيلُهُ سَبِيلُ السَّيِّدِ الْأَوَّلِ يُصْنَعُ فِي نَصِيبِهِ مِثْلُ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي نَصِيبِ صَاحِبِهِ.

  125. الْعَبْد بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا أَوْ يُدَبِّرَانِهِ جَمِيعًا وَيُعْتِقُهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ

  126. فِي الْعَبْدِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا أَوْ يُدَبِّرَانِهِ جَمِيعًا وَيُعْتِقُهُ الْآخَرُ بَعْدَهُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَهُ أَحَدُهُمَا وَأَعْتَقَهُ الْآخَرُ بَعْدَمَا دَبَّرَهُ شَرِيكُهُ؟

  127. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ: يُعْتِقُهُ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ حِصَّةُ شَرِيكِهِ فَمَسْأَلَتُكَ مِثْلُ هَذَا، وَأَرَى أَنْ يُقَوَّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ نَصِيبُ الَّذِي دَبَّرَ.

  128. قَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ يَقُولُ جَمِيعُ الرُّوَاةِ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ فِيهِ لِأَنَّ الَّذِي دَبَّرَهُ وَأَعْتَقَهُ مِنْ الثُّلُثِ وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ ثُلُثٌ.

  129. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُقَوَّمُ هَذَا النَّصِيبُ عَلَى هَذَا الَّذِي أَعْتَقَ الْمُدَبَّرَ الَّذِي دَبَّرَاهُ جَمِيعًا أَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ مُدَبَّرًا أَوْ مَمْلُوكًا غَيْرَ مُدَبَّرٍ؟

  130. قَالَ: إنَّمَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ عَبْدًا.

  131. قُلْتُ: وَلِمَ قَوَّمَهُ مَالِكٌ عَبْدًا، وَإِنَّمَا هُوَ فِي يَدِ هَذَا الَّذِي لَمْ يَبُتَّ عِتْقَهُ مُدَبَّرٌ؟

  132. قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ قَدْ انْفَسَخَ وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا قُتِلَ أَوْ جُرِحَ أَوْ أَصَابَهُ مَا يَكُونُ لِذَلِكَ عَقْلٌ:

  133. فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَلَا يُقَوَّمُ قِيمَةَ مُدَبَّرٍ،

  134. وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ،

  135. وَكَذَلِكَ فِي الْمُعْتَقَةِ إلَى سِنِينَ.

  136. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَا عَبْدًا بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ قَالَ: قَالَ لِي مَالِكٌ: يُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي أَعْتَقَ.

  137. قُلْتُ: وَكَيْفَ يُقَوَّمُ أَمُدَبَّرًا أَوْ غَيْرَ مُدَبَّرٍ؟

  138. قَالَ: يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ غَيْرِ مُدَبَّرٍ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ قَدْ انْفَسَخَ.

  139. قُلْتُ: وَلِمَ كَانَ هَذَا هَكَذَا؟

  140. قَالَ: لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْظَرُ إلَى أَوْكَدِ الْأَشْيَاءِ فِي الْحُرِّيَّةِ فَيَلْزَمُ ذَلِكَ سَيِّدَهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقُ كَذَلِكَ هُوَ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ؟ .

  141. الْمُدَبَّرَة يَرْهَنُهَا سَيِّدُهَا

  142. فِي الْمُدَبَّرَةِ يَرْهَنُهَا سَيِّدُهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَرْهَنَهَا سَيِّدُهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  143. قَالَ: نَعَمْ.

  144. قُلْتُ: وَلِمَ أَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَرْهَنَهَا سَيِّدُهَا وَلَهَا فِي الْحُرِّيَّةِ عَقْدٌ؟

  145. قَالَ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُهَا مِنْ عِتْقِهَا شَيْئًا إنْ مَاتَ سَيِّدُهَا.

  146. قُلْتُ: وَكَيْفَ أَجَازَ مَالِكٌ رَهْنَ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَالٍ فِي يَدَيْ الْمُرْتَهِنِ؟

  147. قَالَ: بَلَى هُوَ مَالٌ عِنْدَ مَالِكٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ السَّيِّدَ لَوْ مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُ هَذَا الْمُدَبَّرِ بِيعَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي دَيْنِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا فِي يَدِ هَذَا الْمُرْتَهِنِ بِيعَ لِلْغُرَمَاءِ جَمِيعًا وَإِنَّمَا يُبَاعُ لِهَذَا دُونَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ قَدْ حَازَهُ دُونَهُمْ.

  148. بَيْع الْمُدَبَّرَةِ

  149. فِي بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَةَ أَيَجُوزُ أَنْ أُمْهِرُهَا امْرَأَتِي؟

  150. قَالَ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ لَا تُبَاعُ، فَكَذَلِكَ لَا تُمْهَرُ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ بِهَا بَيْعٌ لَهَا.

  151. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنِّي بِعْتُ مُدَبَّرَةً فَأَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ ثُمَّ عَلِمَ بِقَبِيحِ هَذَا الْفِعْلِ فَرَدَّ الْبَيْعَ أَيَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةُ مَا أَصَابَهَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْبِ وَالنُّقْصَانِ فِي الْبَدَنِ؟

  152. قَالَ: مَا سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا إلَّا أَنِّي سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْمُدَبَّرَةِ إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا ثُمَّ مَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَيَنْظُرُ الْبَائِعُ فِي ثَمَنِهَا فَيَحْبِسُ مِنْهُ قَدْرَ قِيمَتِهَا لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهَا عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ لَهَا وَخَوْفِ الرِّقِّ عَلَيْهَا ثُمَّ يَشْتَرِي بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِهَا رَقَبَةً فَيُدَبِّرُهَا أَوْ يُعِينُ بِهِ فِي رَقَبَتِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ رَقَبَةٍ،

  153. فَأَمَّا مَسْأَلَتُكَ فَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهَا شَيْئًا، وَأَنَا أَرَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَصَابَهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ الْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ.

  154. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ أَنْ يُعْطِيَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ هُوَ نَفْسُهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ مُدَبَّرَهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ إنَّمَا يَجُوزُ فِي هَذَا أَنْ يَأْخُذَ مَالًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ.

  155. قَالَ سَحْنُونٌ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ إلَّا مِنْ نَفْسِهِ. مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، مِثْلُهُ ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ فَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْتَ حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ، وَحَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ.

  156. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُدَبَّرٍ أَوْ مُدَبَّرَةٍ سَأَلَ سَيِّدَهُ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُكَاتِبَهُ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: إنْ عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ بِالشَّيْءِ يُعْطِيهِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ،

  157. وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرِ نَفْسِهِ فَلَا. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ: لَيْسَ بِأَنْ يُقَاطِعَهُ بَأْسٌ. يُونُسُ، عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ رَبِيعَةُ:

  158. وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ لِابْنِ وَهْبٍ.

  159. الْمُدَبَّر يُبَاعُ فَيَمُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ يُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي

  160. فِي الْمُدَبَّرِ يُبَاعُ فَيَمُوتُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ يُعْتِقُهُ الْمُشْتَرِي قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُدَبَّرَ إذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ فَمَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي؟

  161. قَالَ: أَمَّا الْمُدَبَّرُ، فَقَالَ مَالِكٌ فِيهِ: إنَّهُ إذَا مَاتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ الَّتِي لَوْ كَانَ يَحِلُّ بَيْعُهُ بِهَا مُدَبَّرًا عَلَى حَالِهِ مِنْ الْغَرَرِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَسْتَهْلِكُ الزَّرْعَ فَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، فَيَنْظُرُ الْبَائِعُ إلَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَجْعَلُهُ فِي عَبْدٍ يَشْتَرِيهِ فَيُدَبِّرُهُ.

  162. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الْفَضْلَ مَا يَشْتَرِي بِهِ عَبْدًا؟

  163. قَالَ: هَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ غَيْرَ هَذَا، فَأَرَى إنْ لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُشَارِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ.

  164. قُلْتُ: فَلَوْ أَنَّ مُشْتَرِيَ الْمُدَبَّرِ أَعْتَقَهُ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي فَالثَّمَنُ كُلُّهُ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ثَمَنِهِ شَيْءٌ.

  165. قُلْتُ: وَمَوْتُ الْمُدَبَّرِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَعِتْقُهُ مُخْتَلِفٌ؟

  166. قَالَ: نَعَمْ، إنَّمَا الْعَتَاقَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِمَنْزِلَةِ أَنْ لَوْ قَتَلَهُ رَجُلٌ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ قِيمَتِهِ عَبْدًا لَا تَدْبِيرَ فِيهِ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ.

  167. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: أَفَلَا يَكُونُ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَتُهُ مُدَبَّرًا؟

  168. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ عَلَى قَاتِلِهِ قِيمَةُ عَبْدٍ

  169. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ بَاعَ مُدَبَّرَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي؟

  170. قَالَ: الْعِتْقُ جَائِزٌ وَيَنْقُضُ التَّدْبِيرَ، وَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ.

  171. قُلْتُ: فَلَا يَرْجِعُ هَذَا الْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ عَلَى الْبَائِعِ؟

  172. قَالَ: لَا.

  173. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُخْرِجَ الْفَضْلَ مِنْ قِيمَتِهَا كَمَا وَصَفْتَ لِي فِي الْمَوْتِ عَنْ مَالِكٍ؟

  174. قَالَ: لَا.

  175. قُلْتُ: فَإِنْ اشْتَرَاهَا فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ؟

  176. قَالَ: يَنْقُضُ التَّدْبِيرَ أَيْضًا وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعِتْقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  177. قُلْتُ: فَلِمَ لَا يُوضَعُ عَنْ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهَا مُدَبَّرَةً وَقِيمَتُهَا غَيْرَ مُدَبَّرَةٍ؟

  178. قَالَ: لَا، أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ: لَوْ أَنَّ الْمُدَبَّرَ قَتَلَهُ رَجُلٌ غَرِمَ قِيمَتَهُ عَبْدًا لَيْسَ فِيهِ تَدْبِيرٌ، وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ أَنَّهُمْ قَالُوا: يُكْرَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ،

  179. فَإِنْ سَبَقَ فِيهِ بَيْعٌ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الَّذِي ابْتَاعَهُ فَالْوَلَاءُ لِلَّذِي عَجَّلَ لَهُ الْعِتْقَ.

  180. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ بِذَلِكَ. قَالَ يَحْيَى:

  181. وَلَا يُبَاعُ الْمُدَبَّرُ وَسَيِّدُهُ أَوْلَى بِمَالِهِ مَا كَانَ حَيًّا،

  182. فَإِذَا تُوُفِّيَ سَيِّدُهُ فَمَالُ الْمُدَبَّرِ لَهُ وَوَلَدُهُ مِنْ أَمَتِهِ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ وَلَدَهُ لَيْسَ مِنْ مَالِهِ.

  183. الْمُدَبَّر يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ

  184. فِي الْمُدَبَّرِ يُكَاتِبُهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ يَمُوتُ السَّيِّدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِ مَالِهِ أَتُنْتَقَضُ الْكِتَابَةُ وَتُعْتِقُهُ بِالتَّدْبِيرِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  185. قَالَ: نَعَمْ، إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ.

  186. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ؟

  187. قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا، وَتَفْسِيرُ مَا يُوضَعُ عَنْهُ أَنَّهُ إنْ أَعْتَقَ نِصْفَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ نِصْفَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ ثُلُثَهُ وَضَعَ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

  188. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ مُوسِرًا لَهُ مَالٌ أَيُؤْخَذُ مَالُهُ فِي الْكِتَابَةِ؟

  189. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ فِي ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ،

  190. فَإِنْ خَرَجَ عَتَقَ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْكِتَابَةُ كُلُّهَا لِأَنَّ الَّذِي صَنَعَ بِهِ الْمَيِّتُ مِنْ الْكِتَابَةِ حِينَ كَاتَبَهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَسْخًا لِلتَّدْبِيرِ إنَّمَا هُوَ تَعْجِيلُ عِتْقٍ بِمَالٍ.

  191. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ أَتَجُوزُ كِتَابَتُهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  192. قَالَ: نَعَمْ.

  193. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ أَيُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ أَمْ يَمْضِي عَلَى الْكِتَابَةِ؟

  194. قَالَ: يُعْتَقُ فِي ثُلُثِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ،

  195. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ نُظِرَ إلَى مَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ مِنْ الْمُدَبَّرِ فَيُعْتَقُ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ الَّذِي يُعْتَقُ مِنْهُ إنْ أَعْتَقَهُ نِصْفَهُ وَثُلُثَهُ أَوْ ثُلُثَاهُ، وُضِعَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَيَسْعَى فِيمَا بَقِيَ،

  196. فَإِنْ أَدَّاهُ خَرَجَ جَمِيعُهُ حُرًّا.

  197. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ الْمَيِّتُ مَالًا غَيْرَهُ وَهُوَ مُدَبَّرٌ مُكَاتَبٌ؟

  198. قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ ثُلُثُهُ.

  199. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ قَدْ أَدَّى جَمِيعَ كِتَابَتِهِ إلَّا نَجْمًا وَاحِدًا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟

  200. قَالَ: يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِالتَّدْبِيرِ وَيُوضَعُ عَنْهُ ثُلُثُ النَّجْمِ الْبَاقِي وَيَسْعَى فِي بَقِيَّتِهِ،

  201. فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا.

  202. قَالَ سَحْنُونٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ رَجُلٍ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ فَاسْتَبَاعَ سَيِّدَهُ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ: كَاتِبْهُ فَخُذْ مِنْهُ مَا دُمْت حَيًّا فَإِنْ مِتَّ فَلَكَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ.

  203. قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنْ رَبِيعَةَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ. قَالَ رَبِيعَةُ:

  204. وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَذَلِكَ لَهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَيُعَجَّلُ. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ:

  205. وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى مَا قَبَضَ السَّيِّدُ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ؟

  206. قَالَ: نَعَمْ، لَا يُلْتَفَتُ إلَى ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ.

  207. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ مَا حَالُ الْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  208. قَالَ: هُوَ مُكَاتَبٌ كَمَا هُوَ، وَتُبَاعُ كِتَابَتُهُ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنْ أَدَّى إلَى الْمُشْتَرِي أُعْتِقَ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الَّذِي عَقَدَ كِتَابَتَهُ،

  209. فَإِنْ عَجَزَ كَانَ رَقِيقًا لِلْمُشْتَرِي.

  210. قُلْتُ: فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَغْتَرِقُ قِيمَةَ الْعَبْدِ؟

  211. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَبَّرِ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَدَيْنُهُ أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ: بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بِالتَّدْبِيرِ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ فَمَسْأَلَتُكَ عِنْدِي عَلَى مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ يُبَاعُ مِنْ كِتَابَةِ هَذَا الْمُدَبَّرِ إذَا كَانَ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ الدَّيْنِ ثُمَّ يُعْتَقُ مِنْهُ بِالتَّدْبِيرِ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَيُوضَعُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ لِأَنَّهُ قَدْ أُعْتِقَ مِنْهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ فَلِذَلِكَ وُضِعَ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ بَقِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ الَّذِي يُبَاعُ مِنْ كِتَابَتِهِ،

  212. فَإِنْ أَدَّى جَمِيعَ مَا عَلَيْهِ خَرَجَ حُرًّا وَكَانَ الْوَلَاءُ لِلَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ وَإِنْ عَجَزَ رُدَّ رَقِيقًا وَكَانَ الَّذِي أُعْتِقَ مِنْهُ بَعْدَ الَّذِي بِيعَ مِنْ كِتَابَتِهِ فِي الدَّيْنِ حُرًّا لَا سَبِيلَ لِأَحَدٍ عَلَى مَا أُعْتِقَ مِنْهُ وَكَانَ مَا بَقِيَ رَقِيقًا لِلَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ مَا اشْتَرَى يَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ مِنْ رِقِّهِ وَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ بِقَدْرِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ بَعْدَ الَّذِي اشْتَرَى مِنْ الْكِتَابَةِ وَبَعْدَ الَّذِي عَتَقَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ رَقِيقًا لَهُمْ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ وَتَكُونُ الْحُرِّيَّةُ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ

  213. مُدَبَّر وَعَبْد كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ

  214. فِي مُدَبَّرٍ وَعَبْدٍ كُوتِبَا كِتَابَةَ وَاحِدٍ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرًا لِي وَعَبْدًا كَاتَبْتُهُمَا كِتَابَةً وَاحِدَةً ثُمَّ مِتُّ؟

  215. قَالَ: بَعْضُ الْكِتَابَةِ يَوْمَ

  216. كَاتَبْتَهُمَا عَلَى حَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ مِنْ قُوَّتِهِمَا عَلَى الْأَدَاءِ فَيَكُونُ عَلَى الْمُدَبَّرِ حِصَّتُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ يُنْظَرُ إلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَيَسْعَى الْمُكَاتَبُ الْآخَرُ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ.

  217. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهُمَا لِأَنَّهَا تَئُولُ إلَى خَطَرٍ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْكِتَابَةَ إذَا كَانَتْ مُنْعَقِدَةً عَلَيْهِمَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُعْتِقَ أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا كَانَ فِي ذَلِكَ رِقٌّ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ وَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرِقَّ نَفْسَهُ.

  218. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَحْمِلْ الْمُدَبَّرَ الثُّلُثُ؟

  219. قَالَ: يُعْتَقُ مِنْهُ مَبْلَغُ الثُّلُثِ وَيُوضَعُ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَيَسْعَيَانِ جَمِيعًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ.

  220. قُلْتُ: وَيَسْعَى هَذَا الْمُدَبَّرُ مَعَ الَّذِي لَمْ يُدَبَّرْ فِي جَمِيعِ مَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ؟

  221. قَالَ: نَعَمْ، وَلَا يُعْتَقُ بَقِيَّتُهُ الَّتِي يَسْعَى فِيهَا إلَّا بِصَاحِبِهِ وَلَا صَاحِبُهُ إلَّا بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ.

  222. قُلْتُ: وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ هَذَا الْمُدَبَّرُ بِمَا يُؤَدِّي عَنْهُ؟

  223. قَالَ: نَعَمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ يُعْتَقُ بِهَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إذَا مَلَكَهُ.

  224. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  225. قَالَ: هَذَا رَأْيِي.

  226. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً؟

  227. قَالَ: ذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُخْرِجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتِيقًا عَتَقَ وَيُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْعَبْدُ الْمُكَاتَبُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ.

  228. قُلْتُ: وَلَا يَلْزَمُ هَذَا الْمُدَبَّرَ أَنْ يَسْعَى مَعَ هَذَا الْآخَرِ فِيمَا بَقِيَ؟

  229. قَالَ: لَا.

  230. قُلْتُ: لِمَ وَأَنْتَ تَقُولُ: لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ كَاتَبَ عَبْدَيْنِ لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً فَأَعْتَقَ أَحَدَهُمَا وَهُوَ قَوِيٌّ عَلَى السِّعَايَةِ إنَّ عِتْقَهُ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنْ يُسَلِّمَ صَاحِبُهُ الْمُعْتَقَ وَيَرْضَى بِذَلِكَ؟

  231. قَالَ: لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ لَمْ يُعْتِقْهُ السَّيِّدُ بِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أُعْتِقَ عَلَى السَّيِّدِ لَأَمْرِ لُزُومِ السَّيِّدِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ،

  232. فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يُعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ، وَتُوضَعُ عَنْ صَاحِبِهِ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ، وَتَسْقُطُ عَنْهُ حِصَّةُ الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ.

  233. قُلْتُ: وَلِمَ لَا يَسْعَى الْمُدَبَّرُ مَعَ صَاحِبِهِ وَإِنْ خَرَجَ حُرًّا أَلَيْسَ هُوَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ حِصَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَصَاحِبُهُ أَيْضًا كَانَ ضَامِنًا لِمَا عَلَى الْمُدَبَّرِ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ فَلِمَ لَا يَلْزَمُهُ السِّعَايَةُ بِالضَّمَانِ؟

  234. قَالَ: لِأَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ عَلِمَ حِينَ دَخَلَ مَعَهُ فِي

  235. الْكِتَابَةِ أَنَّهُ يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ مُكَاتَبٍ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يُعْتِقْهُ لِأَمْرٍ يَبْتَدِئُهُ بَعْدَ الْكِتَابَةِ إنَّمَا أَعْتَقَ عَلَى السَّيِّدِ بِأَمْرٍ لَزِمَهُ عَلَى مَا أَحَبَّ صَاحِبُهُ أَوْ كَرِهَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ حُرٌّ كِتَابَةَ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَسَقَطَ عَنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَسَعَى هُوَ وَصَاحِبُهُ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ لَا عِتْقَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بِصَاحِبِهِ فَأَيُّهُمَا أَدَّى مِنْهُمَا رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِمَا يُصِيبُهُ مِمَّا أَدَّى عَنْهُ، وَإِنَّمَا يَسْعَى مِنْ الْمُدَبَّرِ مَا بَقِيَ فِيهِ مِنْ الرِّقِّ فِيهِ.

  236. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ كِتَابَةَ عَبْدَيْنِ لَهُ أَحَدُهُمَا مُدَبَّرٌ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُدَبَّرٍ لِأَنَّهُ غَرَرٌ.

  237. قُلْتُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَلَوْ أَنَّ مُكَاتَبِينَ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ دَبَّرَ السَّيِّدُ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْكِتَابَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَثُلُثُهُ يَحْمِلُ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ؟

  238. قَالَ: إنْ كَانَ هَذَا الْمُدَبَّرُ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا يُعْتَقُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَصْحَابُهُ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ بِذَلِكَ،

  239. فَإِنْ رَضِيَ أَصْحَابُهُ كَانُوا بِحَالِ مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الْعِتْقِ،

  240. وَإِنْ كَانَ يَوْمَ مَاتَ السَّيِّدُ الْمُدَبَّرُ زَمِنًا وَقَدْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يَكُونُ لِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ هَهُنَا قَوْلٌ،

  241. وَلَا يُوضَعُ عَنْهُمْ حِصَّةُ هَذَا الْمُدَبَّرِ مِنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الزَّمِنِ يَكُونُ مَعَ الْقَوْمِ فِي الْكِتَابَةِ فَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ: أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ بِذَلِكَ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ أُعْتِقَ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ زَمِنٍ، فَإِنَّهُ عَتِيقٌ إنْ شَاءُوا وَإِنْ أَبَوْا لَا يُوضَعُ عَنْهُمْ مِنْ الْكِتَابَةِ شَيْءٌ وَكُلُّ مَنْ عَتَقَ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ فَلَا عِتْقَ لَهُمْ إلَّا بِرِضَاهُمْ فَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ عَنْهُمْ قَدْرُ مَا يُصِيبُهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ.

  242. وَطْء الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ

  243. فِي وَطْءِ الْمُدَبَّرَةِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مُدَبَّرَةً بَيْنَ رَجُلَيْنِ وَطِئَهَا أَحَدُهُمَا فَحَمَلَتْ مِنْهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: تُقَوَّمُ عَلَى الَّذِي حَمَلَتْ مِنْهُ وَيُفْسَخُ التَّدْبِيرُ، قَالَ: وَإِنَّمَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى مَا هُوَ أَوْكَدُ فَلْيَلْزَمْ ذَلِكَ سَيِّدَهَا، وَأُمُّ الْوَلَدِ أَوْكَدُ مِنْ التَّدْبِيرِ

  244. وَكَذَلِكَ قَالَ لِي مَالِكٌ،

  245. وَكَذَلِكَ يَقُولُ لِي جَمِيعُ الرُّوَاةِ مِثْلَ مَا قَالَ مَالِكٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ:

  246. وَإِنْ كَانَ الْوَاطِئُ مُعْسِرًا فَالشَّرِيكُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِمَا وَكَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِلْوَاطِئِ وَإِنْ أَبَى وَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ تَلِدُهُ أُمُّهُ،

  247. فَإِنْ أَفَادَ الْوَاطِئُ مَالًا لَمْ يَلْزَمْ ضَمَانُ نَصِيبِ صَاحِبِهِ لِأَنَّهُ سَقَطَ عَنْهُ التَّقْوِيمُ إذَا كَانَ لَا مَالَ لَهُ،

  248. وَلَا يَلْزَمُ الشَّرِيكَ قِيمَةُ نَصِيبِهِ وَتَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَاتَّبَعَ الْوَاطِئَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ،

  249. وَإِنْ مَاتَ الْوَاطِئُ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ بَقِيَ نَصِيبُ الْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ مُدَبَّرًا كَمَا هُوَ وَكَانَ نَصِيبُ الْمَيِّتِ حُرًّا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ،

  250. وَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَمْ يَطَأْ وَقَدْ كَانَ تَشَبَّثَ بِنَصِيبِهِ وَتَرَكَ أَنْ يُضَمِّنَهَا شَرِيكَهُ وَلَيْسَ لَهُ

  251. مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَرُدُّ التَّدْبِيرَ فَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ،

  252. فَإِنْ اشْتَرَاهَا الشَّرِيكُ الَّذِي كَانَ وَطِيءَ لَيْسَ حَدَثٌ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا،

  253. فَإِنْ مَاتَ فَنِصْفُهَا حُرٌّ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ، وَالنِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَى رَقِيقٌ لِلْوَرَثَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُعْتِقُ مُصَابَتَهُ مِنْ عَبْدِهِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ وَيَبْقَى نَصِيبُ صَاحِبِهِ رَقِيقًا،

  254. ثُمَّ يَحْدُثُ لِلْمُعْتَقِ الْمُعْسِرِ مَالٌ فَيَشْتَرِي النِّصْفَ الرَّقِيقَ أَنَّهُ رَقِيقٌ كَمَا هُوَ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى.

  255. الْأَمَة يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا

  256. فِي الْأَمَةِ يُدَبِّرُ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ دَبَّرَ رَجُلٌ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يَرْهَنَهَا؟

  257. قَالَ: هُوَ كَقَوْلِهِ مَا فِي بَطْنِكِ حُرٌّ.

  258. قُلْتُ: أَفَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْهَنَهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  259. قَالَ: نَعَمْ، لِأَنَّ الْمُدَبَّرَةَ عِنْدَ مَالِكٍ تُرْهَنُ.

  260. ارْتِدَاد الْمُدَبَّرِ

  261. فِي ارْتِدَادِ الْمُدَبَّرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْعَبْدَ إذَا دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ ارْتَدَّ الْعَبْدُ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَظْفَرُ الْمُسْلِمُونَ بِهِ مَا يَصْنَعُونَ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  262. قَالَ: يُسْتَتَابُ، فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ. قُلْتُ:

  263. فَإِنْ تَابَ أَيُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، وَيُرَدُّ إلَى سَيِّدِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا يُبَاعُ فِي الْمَقَاسِمِ إذَا عَرَفُوا سَيِّدَهُ أَوْ عَلِمُوهُ أَنَّهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ بِعَيْنِهِ.

  264. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا حَتَّى قَسَمُوا كَيْفَ يُصْنَعُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ وَقَدْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَمَا قُسِمَ؟

  265. قَالَ: يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ، فَإِنْ افْتَكَّهُ كَانَ عَلَى تَدْبِيرِهِ فَإِنْ أَبَى أَنْ يَفْتَكَّهُ خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الثَّمَنِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ،

  266. فَإِذَا اسْتَوْفَى ثَمَنَهُ الْمُشْتَرِي وَسَيِّدُهُ حَيٌّ رَجَعَ إلَى سَيِّدِهِ عَلَى تَدْبِيرِهِ،

  267. وَإِنْ هَلَكَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ خَرَجَ حُرًّا وَأُتْبِعَ بِمَا بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أُعْتِقَ مِنْهُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَدْ كَانَ أَسْلَمَهُ لَهُ، وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ شَيْءٌ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ،

  268. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَمَا حَمَلَ مِنْهُ الثُّلُثُ يُعْتَقُ وَلَمْ يُتْبَعْ الْعَتِيقُ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَكَانَ مَا بَقِيَ مِنْهُ رَقِيقًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى عِظَمَ رَقَبَتِهِ،

  269. وَإِنْ لَحِقَ السَّيِّدَ دَيْنٌ أُبْطِلَ الثُّلُثُ حَتَّى يُرَدَّ عِتْقُهُ كَانَ مَمْلُوكًا لِمَنْ اشْتَرَاهُ وَلَيْسَ مَا اُشْتُرِيَتْ بِهِ رَقَبَتُهُ كَجِنَايَتِهِ الَّتِي هُوَ فَعَلَهَا، فَمَا أُعْتِقَ مِنْهُ اُتُّبِعَ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ فِعْلُ نَفْسِهِ وَجِنَايَتِهِ.

  270. مُدَبَّر الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ

  271. فِي مُدَبَّرِ الذِّمِّيِّ يُسْلِمُ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا اشْتَرَى مُسْلِمًا فَدَبَّرَهُ مَا يَصْنَعُ بِهِ؟

  272. قَالَ: أَمَّا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ فِي النَّصْرَانِيِّ يُدَبِّرُ الْعَبْدَ النَّصْرَانِيَّ ثُمَّ يُسْلِمُ الْعَبْدُ، فَإِنَّهُ يُؤَاجَرُ فَأَرَى هَذَا يُشْبِهُهُ وَهُوَ مِثْلُهُ عِنْدِي، وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَوْ قَالَ لَهُ: أَنْتَ حُرٌّ إلَى سَنَةٍ مَضَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ إلَى رَدِّ الْعِتْقِ سَبِيلٌ.

  273. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ مُدَبَّرُ النَّصْرَانِيِّ قَالَ: يُؤَاجَرُ فَيُعْطِي إجَارَتَهُ حَتَّى يَمُوتَ النَّصْرَانِيُّ،

  274. فَإِنْ مَاتَ النَّصْرَانِيُّ وَلَهُ مَالٌ يَخْرُجُ الْمُدَبَّرُ مِنْ ثُلُثِهِ عَتَقَ الْمُدَبَّرُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ النَّصْرَانِيُّ وَفَاءً عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ وَبِيعَ مِنْهُ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ.

  275. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  276. قَالَ: نَعَمْ.

  277. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ رَجَعَ إلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ،

  278. فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُ وَلَدِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ أَخٌ لَهُ مِمَّنْ يَجْرِ وَلَاءَ مَوَالِيهِ وَيَرِثُهُ كَانَ وَلَاءُ الْمُدَبَّرِ لَهُ يَرِثُهُ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ثُمَّ دَبَّرَهُ مَوْلَاهُ النَّصْرَانِيُّ؟

  279. قَالَ: أَرَى الْعَمَلَ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي فُعِلَ بِاَلَّذِي دَبَّرَ وَهُوَ نَصْرَانِيٌّ يُؤَاجِرُ لِأَنَّا إنْ بِعْنَاهُ كَانَ الَّذِي يُعَجِّلُ النَّصْرَانِيَّ مِنْ هَذَا الْعَبْدِ مَنْفَعَةً لَهُ وَمَضَرَّةً عَلَى الْعَبْدِ وَلِأَنَّ الْعَبْدَ إنْ أَخْطَأَهُ الْعِتْقُ يَوْمًا كَانَ أَمْرُهُ إلَى الْبَيْعِ فَلَا يُعَجَّلُ لَهُ الْبَيْعُ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ يَوْمًا مَا، وَلَيْسَ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ أَمْرٌ يَمْلِكُهُ إذَا أَجَّرْنَاهُ مِنْ غَيْرِهِ إلَّا الْغَلَّةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا، إلَّا أَنَّ وَلَاءَ هَذَا أَيْضًا إنْ عَتَقَ لِلْمُسْلِمِينَ لَا يَرْجِعُ إلَى النَّصْرَانِيِّ.

  280. وَإِنْ أَسْلَمَ وَلَا إلَى وَلَدٍ لَهُ مُسْلِمِينَ وَقَدْ ثَبَتَ وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.

  281. قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ: لَا يَجُوزُ اشْتِرَاءُ النَّصْرَانِيِّ مُسْلِمًا لِأَنِّي لَوْ أَجَزْتُ شِرَاءَهُ مَا بِعْتُهُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَمَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ مِلْكُهُ ابْتِدَاءً لَمْ يَجُزْ لَهُ شِرَاؤُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بِيعَ عَلَى سَيِّدِهِ، فَلَمَّا مَنَعَ نَفْسَهُ بِالتَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْمُدَبَّرُ لَا يُبَاعُ عَتَقَ عَلَيْهِ.

  282. مُدَبَّر الْمُرْتَدِّ

  283. فِي مُدَبَّرِ الْمُرْتَدِّ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يُدَبِّرُ عَبْدَهُ ثُمَّ يَرْتَدُّ السَّيِّدُ وَيَلْحَقُ بِدَارِ الْحَرْبِ أَيُعْتَقُ مُدَبَّرُهُ أَمْ لَا؟

  284. قَالَ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الْأَسِيرِ يَتَنَصَّرُ: إنَّ مَالَهُ مَوْقُوفٌ إلَى أَنْ يَمُوتَ، فَكَذَلِكَ

  285. فِي مَسْأَلَتِكَ مُدَبَّرُ الْمُرْتَدِّ مَوْقُوفٌ وَلَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ.

  286. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمُرْتَدَّ إذَا ارْتَدَّ وَلَهُ عَبِيدٌ فَدَبَّرَهُمْ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ؟

  287. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: مَالُهُ مَوْقُوفٌ فَرَقِيقُهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَالِ عِنْدِي.

  288. الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ

  289. فِي الدَّعْوَى فِي التَّدْبِيرِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ ادَّعَى الْعَبْدُ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمَوْلَى ذَلِكَ أَتَسْتَحْلِفُهُ لِلْعَبْدِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  290. قَالَ: لَا يُسْتَحْلَفُ، وَهَذَا مِنْ وَجْهِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَقَامَ شَاهِدًا وَاحِدًا أُحْلِفَ لَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ.

  291. الْمُعْتَق إلَى أَجَلٍ

  292. فِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ أَيَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ أَيَكُونُ هَذَا مُدَبَّرًا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

  293. قَالَ: لَيْسَ هَذَا تَدْبِيرًا عِنْدَ مَالِكٍ، وَلَكِنْ هَذَا مُعْتَقٌ إلَى أَجَلٍ، وَهَذَا أَحْرَى إذَا مَاتَ فُلَانٌ أَنْ يُعْتَقَ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ.

  294. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ فُلَانٍ فَالْعَبْدُ حُرٌّ إذَا مَاتَ فُلَانٌ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ؟

  295. قَالَ: نَعَمْ إذَا كَانَ هَذَا الْقَوْلُ أَصْلُهُ فِي صِحَّةِ سَيِّدِهِ،

  296. فَإِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْ سَيِّدِهِ فِي مَرَضِهِ كَانَ الْعَبْدُ فِي ثُلُثِهِ،

  297. فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ،

  298. وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قِيلَ لِلْوَرَثَةِ: إمَّا أَمْضَيْتُمْ مَا قَالَ الْمَيِّتُ وَإِمَّا أَعْتَقْتُمْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ السَّاعَةَ.

  299. قُلْتُ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ؟

  300. قَالَ: نَعَمْ.

  301. قَالَ: وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ مَنْ عَادَ فِي وَصِيَّتِهِ عَلَى ثُلُثِهِ فَأَبَتْ الْوَرَثَةُ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّتَهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ: أَسْلِمُوا ثُلُثَ مَالِ الْمَيِّتِ إلَى أَهْلِ الْوَصَايَا وَأَنْفِذُوا مَا قَالَ الْمَيِّتُ.

  302. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ أَيُعْتَقُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ أَمْ مِنْ الثُّلُثِ؟

  303. قَالَ: هَذَا أَجَلٌ مِنْ الْآجَالِ قَدْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَهُوَ حُرٌّ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ بِحَالِ مَا وَصَفْتُ

  304. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ إذَا خَدَمْتَنِي سَنَةً فَخَدَمَهُ الْعَبْدُ بَعْضَ السَّنَةِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ؟ قَالَ: يَخْدُمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.

  305. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَمُتْ السَّيِّدُ وَلَكِنَّهُ وَضَعَ عَنْهُ الْخِدْمَةَ؟

  306. قَالَ: هُوَ حُرٌّ مَكَانُهُ مِثْلُ الْمُكَاتَبِ إذَا وَضَعَ عَنْهُ سَيِّدُهُ كِتَابَتَهُ.

  307. قُلْتُ: فَإِنْ قَالَ: اخْدِمْ ابْنِي هَذَا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ فُلَانٌ أَوْ مَاتَ ابْنُهُ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ؟

  308. قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِعَبْدِهِ اخْدِمْ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَاتَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ خِدْمَةَ الْعَبْدِ، قَالَ مَالِكٌ: يَخْدُمُ وَرَثَةَ الَّذِي جَعَلَ لَهُ الْخِدْمَةَ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ،

  309. وَأَمَّا الِابْنُ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ لِي يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ،

  310. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ لِوَلَدِهِ وَالْكَفَالَةِ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ ابْنُهُ،

  311. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ خَدَمَ وَرَثَةَ الِابْنِ إلَى الْأَجَلِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ، وَلَمْ يَقُلْ لِي مَالِكٌ فِي الْأَجْنَبِيِّينَ مِثْلَ مَا قَالَ لِي فِي الِابْنِ وَالْبِنْتِ

  312. وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ: اخْدِمْ أُخْتِي هَذِهِ السَّنَةَ ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ ابْنَةَ فُلَانٍ سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ يُنْظَرُ فِيهِ،

  313. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْحَضَانَةِ وَالْكَفَالَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ حِينَ يَمُوتَ الْمُخْدَمُ،

  314. وَإِنْ كَانَ أَرَادَ بِهِ وَجْهَ الْخِدْمَةِ،

  315. فَإِنَّ الْعَبْدَ يَخْدُمُ وَرَثَةَ الْمُخْدَمِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ.

  316. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ قَالَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدُمَنِي سَنَةً قَالَ: يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ،

  317. فَإِنْ كَانَ إنَّمَا عَجَّلَ عِتْقَهُ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْخِدْمَةَ فَالْخِدْمَةُ سَاقِطَةٌ عَنْ الْعَبْدِ وَهُوَ حُرٌّ،

  318. وَإِنْ كَانَ إنَّمَا أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَ عِتْقَهُ بَعْدَ الْخِدْمَةِ فَهُوَ كَمَا جَعَلَ وَلَا يَكُونُ حُرًّا حَتَّى يَخْدُمَ.

  319. قَالَ: وَلَقَدْ سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الرَّجُلِ يَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ سَنَةٍ فَيَأْبَقُ فِيهَا أَتَرَاهُ حُرًّا؟

  320. قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي سَنَةً ثُمَّ أَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَهَا ثُمَّ صَحَّ عِنْدَ انْفِصَالِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ حُرٌّ وَلَا خِدْمَةَ عَلَيْهِ.

  321. قُلْتُ: وَسَوَاءٌ أَنْ قَالَ: اخْدِمْنِي سَنَةً وَأَنْتَ حُرٌّ فَمَرِضَ سَنَةً مِنْ أَوَّلِ مَا قَالَ أَوْ قَالَ لَهُ: اخْدِمْنِي هَذِهِ السَّنَةَ لِسَنَةٍ سَمَّاهَا أَهُوَ سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنَّمَا سَأَلْت مَالِكًا عَنْ سَنَةٍ لَيْسَتْ بِعَيْنِهَا قَالَ: وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَكَ ذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَكْرَى دَابَّتَهُ أَوْ دَارِهِ أَوْ غُلَامَهُ فَقَالَ: أُكْرِيكَهَا سَنَةً فَإِنَّهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَقَعُ الْكِرَاءُ تِلْكَ السَّنَة مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ يَقَعُ الْكِرَاءُ وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ السَّنَةُ بِعَيْنِهَا كَانَ كَذَلِكَ أَيْضًا.

Shafi'i
Another book
منهاج الطالبينal-Nawawi · 56 masa’il
  1. صريحه أنت حر بعد موتي أو إذا مت أو متى مت فأنت حر أو أعتقتك بعد موتي

  2. وكذا دبرتك أو أنت مدبر على المذهب

  3. ويصح بكناية عتق مع نية كخليت سبيلك بعد موتي

  4. ويجوز مقيدا كان مت في ذا الشهر أو المرض فأنت حر

  5. ومعلقا كان دخلت فأنت حر بعد موتي

  6. فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا فلا

  7. ويشترط الدخول قبل موت السيد

  8. فإن قال إن مت ثم دخلت فأنت حر اشترط دخول بعد الموت

  9. وهو على التراخي

  10. وليس للوارث بيعه قبل الدخول

  11. ولو قال إذا مت ومضى شهر فأنت حر فللوارث استخدامه في الشهر

  12. لا بيعه

  13. ولو قال إن شئت فأنت مدبر أو أنت حر بعد موتي إن شئت اشترطت المشيئة متصلة

  14. فإن قال متى شئت فللتراخي

  15. ولو قالا لعبدهما إذا متنا فأنت حر لم يعتق حتى يموتا

  16. فإن مات أحدهما فليس لوارثه بيع نصيبه

  17. ولا يصح تدبير مجنون وصبي لا يميز

  18. وكذا مميز في الأظهر

  19. ويصح من سفيه وكافر أصلى

  20. وتدبير المرتد يبني على أقوال ملكه.

  21. ولو دبر ثم ارتد لم يبطل على المذهب

  22. ولو ارتد المدبر لم يبطل

  23. والحربي حمل مدبره إلى دارهم

  24. ولو كان لكافر عبد مسلم فدبره نقض وبيع عليه

  25. ولو دبر كافر كافر فأسلم ولم يرجع السيد في التدبير نزع من يد سيده وصرف كسبه إليه

  26. وفي قول يباع

  27. وله بيع المدبر

  28. والتدبير تعليق عتق بصفة

  29. وفي قول وصية

  30. فلو باعه ثم ملكه لم يعد التدبير على المذهب

  31. ولو رجع عنه بقول كأبطلته فسخته نقضته رجعت فيه صح إن قلنا وصية وإلا فلا

  32. ولو علق مدبر بصفة صح

  33. وعتق بالأسبق من الموت والصفة

  34. وله وطء مدبرة

  35. ولا يكون رجوعا

  36. فإن أولدها بطل تدبيره

  37. ولا يصح تدبير أم ولد

  38. ويصح تدبير مكاتب

  39. وكتابة مدبر.

  40. فصل

  41. ولدت مدبرة من نكاح أو زنا لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر

  42. ولو كانت حاملا ثبت له حكم التدبير على المذهب

  43. فإن ماتت أو رجع في تدبيرها دام تدبيره

  44. وقيل: إن رجع وهو متصل فلا

  45. ولو دبر حملا صح

  46. فإن مات عتق دون الأم

  47. وإن باعها صح وكان رجوعا عنه

  48. ولو ولدت المعلق عتقها لم يعتق الولد

  49. وفي قول إن عتقت بالصفة عتق

  50. ولا يتبع مدبرا ولده

  51. وجنايته كجناية قن

  52. ويعتق بالموت من الثلث كله أو بعضه بعد الدين

  53. ولو علق عتقا على صفة تختص بالمرض كإن دخلت في مرض موتي فأنت حر عتق من الثلث

  54. وإن احتملت الصحة فوجدت في المرض فمن رأس المال في الأظهر

  55. ولو ادعى عبده التدبير فأنكر فليس برجوع بل يحلف

  56. ولو وجد مع مدبر مال فقال كسبته بعد موت السيد وقال الوارث قبله صدق بيمينه

  57. وإن أقاما بينتين قدمت بينته.

Hanbali
Another book
غاية المنتهىMar'i al-Karmi · 27 masa’il
  1. تَعْلِيقُ العِتْقِ بِالْمَوْتِ، فَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةٌ بِهِ،

  2. وَيُعْتَبَرُ كَوْنُهُ مِمَّنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِهِ

  3. وَإِنْ قَالا لِعَبْدِهِمَا إنْ مُتْنَا فَأَنْتَ حُرٌّ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا؛ عَتَقَ نَصِيبُهُ وَبَاقِيهِ بِمَوْتِ الآخَرِ

  4. وَصَرِيحُهُ لَفْظُ عِتْقٍ وَحُرِّيَّةِ مُعَلَّقَينِ بِمَوْتِهِ وَلَفْظُ تَدْبِيرٍ وَمَا يَتَصَرَّفُ مِنْهَا غَيرَ أَمْرٍ وَمُضَارعٍ وَاسْمِ فَاعِلٍ

  5. وَكِنَايَاتِ عِتقٍ مُنَجَّزٍ تَكُونُ تَدْبِيرًا إذَا عُلِّقَتْ بِالْمَوْتِ

  6. وَيَصِحُّ مُطْلَقًا كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ وَلَا يَملِكُ تَقْيِيدَهُ بَعْدُ بِخِلَافِ عَكْسِهِ

  7. وَمُقَيَّدًا كَإنْ مِتَّ فِي عَامِي أَوْ مَرَضِي هَذَا، فَأنْتَ مُدَبَّرٌ وَمُعَلَّقًا كَإذَا قَدِمَ زَيدٌ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ وَمُؤَقَّتًا كَأَنْتَ مُدَبَّرٌ الْيَوْمَ أَوْ سَنَةً

  8. وَإنْ أَوْ مَتَى أَوْ إذَا شِئتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَشَاءَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ صَارَ مُدَبَّرًا وَإِلَّا فَلَا كَإذَا مِتَّ فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لَا أَوْ إنْ شِئْتَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ

  9. وَإذَا قَرَأتَ الْقُرْآنَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فحَتَّى يَقْرَأَ جَمِيعَهُ بِخِلَافِ إذَا قَرَأْتَ قُرْآنًا،

  10. وَلَيسَ بِوَصِيَّةٍ فَلَا يَبْطُلُ بِإِبْطَالٍ وَرُجُوعٍ وَجُحُودٍ وَأَسْرٍ وَبِرَهْنٍ

  11. فَإِنْ مَاتَ سَيِّدٌ عَتَقَ وَأَخَذَ مِنْ تَرِكَتِهِ قِيمَتَهُ رَهْنًا

  12. وَيَصِحُّ وَقْفُ مُدَبَّرٍ وَهِبَتُهُ وَبَيعُهُ وَلَوْ أَمَةً أَوْ فِي غَيرِ دَينٍ وَمَتَى عَادَ بِغَيرِ وَقْفٍ عَادَ التَّدْبِيرُ

  13. وَإِنْ جَنَى بِيعَ وَإنْ فُدِيَ بَقِيَ تَدْبِيرُهُ وَإنْ بِيعَ بَعْضُهُ فَبَاقِيهِ مُدَبَّرٌ

  14. وَإِنْ مَاتَ قَبلَ بَيعِهِ عَتَقَ إنْ وَفَّى ثُلُثَهُ بِهَا

  15. وَمَا وَلَدَتْ مُدَبَّرَةٌ بَعْدَهُ بِمَنْزِلَتِهَا وَيَكُونُ مُدَبَّرًا بِنَفْسِهِ، فَلَا يَبطُلُ تَدْبِيرُهُ بِنَحْو بَيعٍ وَمَوْتِ أُمِّهِ

  16. فَلَوْ قَالتْ وَلَدْتُ بَعْدَهُ وَأَنْكَرَ سَيِّدُهَا فَقَوْلُهُ

  17. وَإنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِمُدَبَّرَةٍ وَوَلَدِهَا أَقُرِعَ

  18. وَلَهُ وَطْؤُهَا وإنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ وَوَطْءُ بِنْتِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ وَطِئَ أُمَّهَا وَيَبْطُلُ تَدْبِيرُهَا بِإِيلَادِهَا

  19. وَوَلَدُ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَةِ نَفْسِهِ إنْ صَحَّ تَسَرِّيهِ كَهُوَ وَمِنْ غَيرِهَا كَأمِّهِ

  20. وَمَنْ كَاتَبَ مُدَبَّرَهُ أَوْ أمَّ وَلَدِهِ أَوْ دَبَّرَ مُكَاتَبَهُ صَحَّ وَعَتَقَ بِأَدَاءٍ

  21. فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَهُ وَثُلُثُهُ يُحْتَمَلُ مَا عَلَيهِ عَتَقَ كُلُّهُ وَإِلَّا بِقَدْرِ مَا يَحْتَمِلُهُ وَسَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ وَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ فِيمَا بَقِيَ،

  22. وَكَسْبُهُ إنْ عَتَقَ أَو بِقَدْرِ عِتْقِهِ لِسَيِّدِهِ لَا لُبْسُهُ. وَيَتَّجِهُ: الْمُعْتَادُ.

  23. وَمَنْ دَبَّرَ شِقْصًا لَمْ يَسْرِ إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ بِمُجَرَّدِهِ بَلْ بِمَوْتِهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ سَرَى إلَى الْمُدَبَّرِ مَضْمُونًا

  24. وَلَوْ أَسْلَمَ مُدَبَّرٌ أَوْ قِنٌّ أَوْ مُكَاتَبٌ لِكَافِرٍ؛ أُلْزِمَ بِإِزَالةِ مِلْكِهِ فَإِنْ أَبَى بِيعَ عَلَيهِ

  25. وَمَنْ أَنْكَرَ التَّدْبِيرَ، فَشَهِدَ بِهِ عَدْلَانِ أَوْ عَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ عَدْلٌ، وَحَلَفَ مُدَبَّرٌ مَعَهُ ثَبَتَ التَّدْبِيرُ وَكَذَا الْكِتَابَةُ

  26. وَحَيثُ لَا بَيِّنَةَ حَلَفَ سَيِّدٌ عَلَى الْبَتِّ، وَوَرَثَةٌ عَلَى نَفْي العِلْم، فَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمْ عَتَقَ نَصِيبُهُ، وَلَمْ يَسْرِ لأَنَّ إعْتَاقَهُ بِفِعْلِ مُدَّعٍ

  27. وَيَبْطُلُ تَدْبِيرٌ بِقَتْلِ مُدَبَّرٍ سَيِّدَهُ. وَيَتَّجِهُ احْتِمَالٌ: قَتْلًا يَمْنَعُ الإِرْثَ.

In the books of comparative fiqh

الإجماعIbn al-MundhirNothing of it on this topic
التجريدal-QuduriNothing of it on this topic
المبسوطal-SarakhsiNothing of it on this topic
بداية المجتهدIbn Rushdكِتَابُ التَّدْبِيرِ59 masa’il
المغنيIbn Qudama · on مختصر الخرقيNothing of it on this topic
المجموع شرح المهذبal-Nawawi · on المهذبNothing of it on this topic
الشرح الكبير على المقنعIbn Abi 'Umar · on المقنعبَابُ التَّدْبِيرِ240 rows
الفقه على المذاهب الأربعةal-JaziriNothing of it on this topic
موسوعة الإجماع في الفقه الإسلاميUsama al-Qahtani and othersالفصل الثاني: مسائل الإجماع في التدبير204 masa’il
الموسوعة الفقهية (الدرر السنية)under 'Alawi al-SaqqafNothing of it on this topic

What the schools’ books say, not a fatwa.On the map: Manumission at death