مسألة: لا يجوز للكافر دخول المسجد أصلا. خلافا لأبي حنيفة في تجويزه ذلك في كل مسجد من المسجد الحرام وغيره. والشافعي في تجويزه في كل مسجد إلا المسجد الحرام. فدليلنا على أبي حنيفة قوله تعالى: {إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا} ولأنه لما منع الجنب والحائض تعظيما لحرمته وهما أقرب للطهارة. وأولى بالإباحة من الكافر، كان الكافر أن يمنع منه أولى، ودليلنا على الشافعي الاعتبار بالمسجد الحرام، ولأن كل من لا يجوز له قراءة القرآن لحرمة القرآن فلا يجوز له دخول المساجد كلها، أصله الجنب والحائض. [باب في الصلوات غير الفرائض] [النافلة بعد العصر]
واما مساجد غير الحرم فله أن يدخلها باذن المسلم خلافا لمالك ووافقه احمد في أظهر الروايتين لنا أن النبي صلي الله عليه وسلم " ربط ثمامة بن ثال في المسجد قبل اسلامه " وقدم عليه قوم من ثفيف فانزلهم في المسجد ولم يسلموا بعد " وهل يدخلها بغير اذن أحد من المسلمين فيه وجهان أحدهما نعم لانه ببدل الجزية صار من أهل دار الاسلام والمسجد من المواضع العامة فيها فصار كالشوارع وهذا أظهر عند القاضى الرويانى وجماعة والثاني وهو الاصح عند الاكثرين ولم يذكر صاحب التهذيب والتتمة سواه أنه ليس له ذلك ولو فعله عزر ووجهه أنه لا يؤمن أن يدخل على غفلة من المسلمين فيلوثه ويستهين به ولانه ليس من أهل من بنى المسجد له وكان المسجد مختصا بالمسلمين اختصاص دار الرجل به وذكر في التهذيب انه لو جلس الحاكم في المسجد يحكم فللذمي الدخول للمحاكمه ويتنزل جلوسه فيه منزلة التصريح بالاذن وإذا استأذن في الدخول بعض المسلمين لنوم أو اكل فينبغي ان لا يأذن له وان استأذن لسماع القرآن أو علم اذن له رجاء ان يسلم هذا كله إذا لم يكن جنبا فان كان