وأنت خبير بأن مثل هذا لا يدفع النص وإنما ندب ستر وجهه لأنه ربما تغير وجهه من المرض تغيرًا وحيشًا فيظن من لا معرفة له ما لا يجوز (ووضع ثقيل) كسيف أو حديدة أو غيرهما (على بطنه) خوف انتفاخه فإن لم يكن فطين مبلول قاله الشارح وانظر ما وجه هذا الترتيب قال تت ابن عرفة وجعل الحديد لا أعرفه في المذهب (وإسراع تجهيزه إلا الغرق) والصعق ومن يموت فجأة ومن به مرض السكتة ومن مات تحت هدم فلا يندب إسراع بهم بل في كلامهم ما يفيد وجوب تأخيرهم ولو أتى عليه يومان أو ثلاثة حتى يتيقن موته أو يظهر تغيره (و) ندب (للغسل سدر) وهو ورق شجر النبق وقيل نبت باليمن له رائحة زكية وخصه بالذكر وإن كان غيره عند عدمه من غاسول وخطمي وأشنان وصابون ونطرون وحرض يقوم مقامه تفاؤلا بالعروج إلى سدرة المنتهى التي تنتهي إليها أرواح المؤمنين عياص ليس معناه عند كافتهم أن تلقي ورقاته في الماء فإنه منكر ومن فعل العامة بل يطحن ويجعل في الماء ويخض حتى تبدو له رغوة ويعرك به جسد الميت وتكون الغسلة الأولى بالماء القراح عند الجمهور والثانية بالم
ينبغى أن يكون الغاسل أمينا لما روي عن ابن عمر أنه قال " لا يغسل موتاكم الا المأمونون " ولانه إذا لم يكن أمينا لم نأمن أن لا يستوفى الغسل وربما ستر ما يظهر من جميل أو يظهر ما يرى من قبيح ويستحب أن يستر الميت من العيون لانه قد يكون في بدنه عيب كان يكتمه وربما اجتمع في موضع من بدنه دم فيراه من لا يعرف ذلك فيظنه عقوبة وسوء عاقبة ويستحب أن لا يستعين بغيره ان كان فيه كفاية فان احتاج الي معين استعان بمن لابد له منه ويستحب أن يكون بقر به مجمرة حتى إن كانت له رائحة لم تظهر والاولى أن يغسل في قميص لما روت عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " غسلوه وعليه قميص يصبون عليه الماء ويد لكونه من فوقه " ولان ذلك أستر فكان أولي والماء البارد اولى من المسخن لان البارد يقويه والمسخن يرخيه وان كان به وسخ لا يزيله الا المسخن أو البرد شديد ويخاف الغاسل من استعمال البارد غسله بالمسخن وهل يجب نية الغسل فيه وجهان (أحدهما) لا يجب لان القصد منه التنظيف فلم يجب فيه النية كازالة النجاسة