إذا عرفت ذلك فالحجة تمس الي معرفة أن التعجيل بأية مدة يجوز وانه إذا عجل في الوقت يجزئه علي الاطلاق أوله شرائط وانه إذا لم يقع مجزئا هل للمعجل أن يرجع فيما دفع فلذلك قال: والنظر في ثلاثة أمور (أحدها) في التعجيل والاموال الزكوية ضربان (أحدهما) مال تجب فيه الزكاة بالحول والنصاب فيجوز تعجيل زكاته قبل الحول خلافا لمالك حيث قال لا يجوز قال المسعودي: الا أن يقرب وقت الوجوب بأن لم يبق من الحول الا يوم أو يومان * لنا ما سبق من الخبر وأيضا فان الزكاة حق مالي أجل رفقا فجاز تعجيله قبل محله كالدين المؤجل وككفارة اليمين قبل الحنث فان مالكا سلم جواز التعجيل في الكفارة ولا يجوز التعجيل قبل تمام النصاب كماذا ملك مائة درهم فعجل منها خمسة دراهم أو ملك تسعا وثلاثين شاة فعجل شاة ليكون المعجل عن زكاته إذ اتم النصاب وحال الحول عليه وذلك لان الحق المالي إذا تعلق بشيئين ووجد أحداهما يجوز تقديمه علي الآخر لكن لا يجوز تقديمه عليهما جميعا ألا ترى أنه يجوز تقديم الكفارة علي الحنث إذا كان قد حلف ولا يجوز تقديمها علي
قال في "المبدع": وفيه شيء. فصل (ويجوز تعجيل الزكاة) لحديث علي: "أن العباس سألَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - في تعْجِيلِ صدَقَتِهِ قَبْلَ أن تحلَّ، فرخَّصَ له في ذلكَ". رواه أحمد وأبو داود ، وقد تكلم في إسناده. وذكر أبو داود أنه رُوي عن الحسن بن مسلم مرسلًا وأنه أصح. ولأنه حق مال أُجِّل للرفق، فجاز تعجيله قبل أجله، كالدَّين. قال الأثرم: هو مثل الكفَّارة قبل الحنث، فيصير من تقديم الحكم بعد وجود سببه، وقبل وجود شرطه.
What bears this mark is in our words, our standard wording; the books’ texts stay as they are.