ويجري فيه قوله وفي تعيينه الخ (وإن سلمه) أي سلم الأمين الرهن (دون إذنهما) بل تعديا وتلف أو حصل مانع في تسليمه للراهن وفي كلامه توزيع يرشد له المعنى وحذف جواب الشرط إذ التسليم إنما هو دون إذن أحدهما لا دون إذنهما معًا كما هو ظاهره فالمراد على سبيل البدل أي دون إذن الراهن حيث سلمه للمرتهن ودون إذن المرتهن حيث سلمه للراهن والجواب المحذوف للشرط هو فالحكم مختلف يدل عليه تفصيله بقوله: (للمرتهن) أي سلمه له وتلف عنده أو ضاع (ضمن) الأمين للراهن (قيمته) يوم تلفه أي تعلق به ضمانها فإن كانت قدر الدين سقط دينه لهلاكه بيده وبرئ الأمين وإن زادت ضمن الأمين الزيادة لربه مطلقًا أي سواء كان الرهن مما يغاب عليه أم لا لأن الأمين إنما ضمن لتعديه ورجع بها على المرتهن إلا أن تشهد له بينة بتلفه بغير سببه فلا يضمنه ثم هذا إذا وقع التسليم بعد الأجل أو قبله ولم يعلم الراهن بذلك حتى حل الأجل وأما إن علم بذلك قبل الأجل فله أن يغرم القيمة أيهما شاء لأنهما متعديان عليه هذا بدفعه وهذا بأخذه وتوقف القيمة على يد عدل غيره
وكذا لو غرس بعده وهو عالم بفساد البيع وان كان جاهلا لم يقلع مجانا لوقوعه باذن المالك وجهله بعدم الجواز فيكون الحكم كما لو غرس من المستعير ورجع المعير (وثالثها) إذا ادعى المرتهن تلف الرهن في يده قبل قوله مع يمينه وعن مالك أنه ان خفى هلاكه لم يقبل * وان ادعى رده إلى الراهن فطريقة العراقيين من أصحابنا أن القول قول الراهن مع يمينه ولا يقبل قول المرتهن الا ببينة لانه أخذه لمنفعة نفسه فأشبه المستعير ويخالف دعوى التلف لانه لا يتعلق بالاختيار فلا يتساعد فيه البينة قالوا