Hanafi
عقوبةIts place in the school’s books is not linked yet.
هل الجزية عقوبة على الإصرار على الكفر أم عوض عن مُعوَّض؟
الجزية عقوبة على الإصرار على الكفر (عند أبي حنيفة)، ولذلك لا تُقبل من الذمي إن بعث بها مع غيره، بل يأتي بها بنفسه
عقوبةالجزية عقوبة على الإصرار على الكفر (عند بعضهم)، لأنها وجبت بسبب الكفر، وهي بدل عقوبة القتل
عقوبةNot stated in the sources
Not stated in the sources
طَبِيعَةُ الْجِزْيَةِ: ١٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَقِيقَةِ الْجِزْيَةِ، هَل هِيَ عُقُوبَةٌ عَلَى الإِْصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ، أَمْ أَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ مُعَوَّضٍ، أَمْ أَنَّهَا صِلَةٌ مَالِيَّةٌ وَلَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ شَيْءٍ؟ فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الإِْصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ، وَلِهَذَا لاَ تُقْبَل مِنَ الذِّمِّيِّ إِذَا بَعَثَ بِهَا مَعَ شَخْصٍ آخَرَ، بَل يُكَلَّفُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا بِنَفْسِهِ، فَيُعْطِي قَائِمًا وَالْقَابِضُ مِنْهُ قَاعِدٌ (١) . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢) } . قَال ابْنُ عَبَّاسٍ - فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: {عَنْ يَدٍ} - يَدْفَعُهَا بِنَفْسِهِ غَيْرَ مُسْتَنِيبٍ فِيهَا أَحَدًا (٣) . فَلاَ بُدَّ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ بِحَالَةِ الذُّل وَالصَّغَارِ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى الإِْصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ. وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجَزَاءِ، وَهُوَ إِمَّا أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الثَّوَابِ بِسَبَبِ الطَّاعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الْعُقُوبَةِ بِسَبَبِ الْمَعْصِيَةِ. وَلاَ شَكَّ فِي انْتِفَاءِ الأَْوَّل، لأَِنَّ الْكُفْرَ مَعْصِيَةٌ وَشَرٌّ، وَلَيْسَ طَاعَةً فَيَتَعَيَّنُ الثَّانِي لِلْجَزَاءِ: وَهُوَ الْعُقُوبَةُ بِسَبَبِ الْكُفْرِ (١) . قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَاسْتَدَل عُلَمَاؤُنَا عَلَى أَنَّهَا عُقُوبَةٌ بِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ الْكُفْرِ وَهُوَ جِنَايَةٌ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُسَبِّبُهَا عُقُوبَةً، وَلِذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَى مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ وَهُمُ الْبَالِغُونَ الْعُقَلاَءُ الْمُقَاتِلُونَ (٢) . وَلأَِنَّ الْوَاجِبَ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ ابْتِدَاءً هُوَ الْقَتْل عُقُوبَةً لَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، فَلَمَّا دُفِعَ عَنْهُمُ الْقَتْل بِعَقْدِ الذِّمَّةِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ الْجِزْيَةَ، صَارَتِ الْجِزْيَةُ عُقُوبَةً بَدَل عُقُوبَةِ الْقَتْل. وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَجِبُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ عِوَضًا عَنْ مُعَوَّضٍ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُعَوَّضِ الَّذِي تَجِبُ الْجِزْيَةُ بَدَلاً عَنْهُ. فَقَال بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ: الْجِزْيَةُ تَجِبُ عِوَضًا عَنِ النُّصْرَةِ: وَيَقْصِدُونَ بِذَلِكَ نُصْرَةَ الْمُقَاتِلَةِ الَّذِينَ يَقُومُونَ بِحِمَايَةِ دَارِ الإِْسْلاَمِ وَالدِّفَاعِ عَنْهَا. وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِأَنَّ النُّصْرَةَ تَجِبُ عَلَى جَمِيعِ رَعَايَا الدَّوْلَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ وَمِنْهُمْ أَهْل الذِّمَّةِ. فَالْمُسْلِمُونَ يَقُومُونَ بِنُصْرَةِ الْمُقَاتِلَةِ: إِمَّا بِأَنْفُسِهِمْ، وَإِمَّا بِأَمْوَالِهِمْ، فَيَخْرُجُونَ مَعَهُمْ لِلْجِهَادِ فِي سَبِيل اللَّهِ، وَيُنْفِقُونَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي سَبِيل اللَّهِ، قَال تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَل أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١) } . وَلَمَّا فَاتَتِ النُّصْرَةُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ بِأَنْفُسِهِمْ بِسَبَبِ إِصْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ، تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِمُ النُّصْرَةُ بِالْمَال: وَهِيَ الْجِزْيَةُ. وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ: الْجِزْيَةُ تَجِبُ بَدَلاً عَنِ الْعِصْمَةِ أَوْ حَقْنِ الدَّمِ، كَمَا تَجِبُ عِوَضًا عَنْ سُكْنَى دَارِ الإِْسْلاَمِ وَالإِْقَامَةِ فِيهَا. فَإِذَا كَانَتْ عِوَضًا عَنِ الْعِصْمَةِ وَحَقْنِ الدَّمِ تَكُونُ فِي مَعْنَى بَدَل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَإِذَا كَانَتْ عِوَضًا عَنِ السُّكْنَى فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ وَالإِْقَامَةِ فِيهَا، تَكُونُ فِي مَعْنَى بَدَل الإِْجَارَةِ (٢) . وَاسْتَدَلُّوا عَلَى كَوْنِهَا بَدَلاً عَنِ الْعِصْمَةِ أَوْ حَقْنِ الدَّمِ بِآيَةِ الْجِزْيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى دِمَاءَ الْكُفَّارِ ثُمَّ حَقَنَهَا بِالْجِزْيَةِ، فَكَانَتِ الْجِزْيَةُ عِوَضًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى كَوْنِهَا عِوَضًا عَنْ سُكْنَى الدَّارِ بِأَنَّ الْكُفَّارَ مَعَ الإِْصْرَارِ عَلَى الْكُفْرِ وَعَدَمِ الْخُضُوعِ لأَِحْكَامِ الإِْسْلاَمِ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ لاَ يُقَرُّونَ فِي دَارِنَا، وَلاَ يَصِيرُونَ مِنْ أَهْل تِلْكَ الدَّارِ إِلاَّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ. فَتَكُونُ الْجِزْيَةُ بِذَلِكَ بَدَلاً عَنْ سُكْنَى دَارِ الإِْسْلاَمِ. وَقَدْ رَدَّ ابْنُ الْقَيِّمِ هَذَا الْقَوْل مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ. وَذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ صِلَةٌ مَالِيَّةٌ تَجِبُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ، وَلَيْسَتْ بَدَلاً عَنْ شَيْءٍ، فَهِيَ لَيْسَتْ بَدَلاً عَنْ حَقْنِ الدَّمِ؛ لأَِنَّ قَتْل الْكَافِرِ جَزَاءٌ مُسْتَحَقٌّ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، فَلاَ يَجُوزُ إِسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ أَصْلاً كَالْحُدُودِ، وَلِذَا لاَ تَجِبُ عَلَى الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ وَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ قَبْل الأَْدَاءِ. وَهِيَ لَيْسَتْ بَدَلاً عَنْ سُكْنَى الدَّارِ؛ لأَِنَّ الذِّمِّيَّ يَسْكُنُ مِلْكَ نَفْسِهِ (١) .
«الموسوعة الفقهية الكويتية» (Kuwait) entry «جزية» vol. 15 p. 162
Its place in the school’s books is not linked yet.
Its place in the school’s books is not linked yet.
The sources give no view for it here.
The sources give no view for it here.
What is «in our words» is our standard wording; the books’ texts stay as they are.