ثم السنن الراتبة: ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر
Its commentaries
(ثم) يلي الوتر في الفضيلة (السنن الراتبة) التي تفعل مع الفرائض، وهي عشر ركعات (ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر) لقول ابن عمر: «حفظت عن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عشر ركعات ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب في بيته وركعتين بعد العشاء في بيته وركعتين قبل الصبح كانت ساعة لا يدخل على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيها أحد» حدثتني حفصة أنه «كان إذا أذن المؤذن وطلع الفجر صلى ركعتين» متفق عليه.
Adds nothing on this mas’ala.
في الفضيلة (السنن الراتبة) التي تفعل مع الفرائض لتأكدها،
ويكره تركها، وتسقط عدالة من دوام عليه، ويأثم فترد شهادته عند أحمد والشافعي، ويدل على قلة دينه،
ويجوز لزوجة وعبد وأجير وولد فعلها مع الفريضة،
ولا يجوز منعهم. وعند الشيخ وأبي حنيفة والشافعي أربع، لخبر عائشة وغيره، قال الترمذي: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم.
وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء وفاقًا لأبي حنيفة والشافعي.
بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر أي قبل صلاة الفجر، للخبر،
فلو صلاها قبل طلوع الفجر لم يجزئه.
«ثم السنن» أي: بعد التَّراويح السُّنَن الراتبة،
وفي هذا شيء مِن النَّظر، لأنه مرَّ بنا في أوَّلِ كتابِ التَّطوعِ قولُ المؤلِّفِ : «آكدها كسوف، ثم استسقاء، ثم تراويح، ثم وِتر»، فجعل الوِترَ يلي التراويح،
ويُجاب عن ذلك بأحد وجهين:
إمَّا أنْ تكون «ثم السُّنَن الراتبة» للتَّرتيب الذِّكري.
وإما أن يكون العطفُ يلي قوله:«ثم وِتر»، أي: ثم يلي الوِتر السُّنَن الرَّواتب، فتكون السُّنن الرواتب في المرتبة الخامسة. «الراتبة … » أي: الدَّائمة المستمِرَّة، وهي تابعة للفرائض: ركعتان قبل الظُّهر، وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العشاء، وركعتان قبل الفجر، هذه عشر ركعات.
إذاً؛ صلاةُ العصر ليس سُنَّة راتبة، وهو كذلك؛ لكن لها سُنَّة مطلقة، وهي: السُّنَّة الداخلة في عموم قوله ﷺ: «بينَ كُلِّ أذانينِ صلاةٌ».
وجَعَلَ المؤلِّفُ الرَّواتبَ عَشْراً؛ استناداً في ذلك إلى حديثِ عبدِ الله بنِ عُمرَ رضي الله عنهما قال: حَفِظْتُ عن رسول الله ﷺ عَشْرَ رَكعات» وذكرها.
وهذا أحدُ القولين في المسألة.
والقول الثاني في المسألة: أنَّ السُّننَ الرَّواتبَ اثنتا عَشْرَةَ رَكعةً؛ استناداً إلى ما ثبت في «صحيح البخاري» مِن حديث عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النَّبيُّ ﷺ لا يَدَعُ أربعاً قبل الظُّهرِ»
وكذلك صَحَّ عنه: «أنَّ مَنْ صَلَّى اثنتي عشرة رَكعةً مِن غير الفريضة بنى اللهُ له بِهنَّ بيتاً في الجنَّة» وذكر منها «أربعاً قبل الظُّهر» والباقي كما سبق.
وعلى هذا؛ فالقول الصحيح: أنَّ الرَّواتب اثنتا عشرة ركعة: ركعتان قبل الفجر، وأربع قبل الظُّهر بسلامين وركعتان بعدها، وركعتان بعد المغرب، وركعتان بعد العِشاء.
وفائدة هذه الرَّواتب: أنها تُرقِّعُ الخَللَ الذي يحصُلُ في هذه الصَّلوات المفروضة.
وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الفَجْرِ وَهُمَا آكَدُهَا، .......... «وركعتان قبل الفجر وهما آكدها» أي: آكد هذه الرَّواتب. ودليل آكديتها: قولُ النَّبيِّ ﷺ: «ركعتا الفَجْرِ خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها» الدُّنيا منذ خُلقت إلى قيام الساعة بما فيها مِن كُلِّ الزَّخارف مِن ذَهَبٍ وفضَّةٍ ومَتَاعٍ وقُصور ومراكب وغير ذلك، هاتان الرَّكعتان خيرٌ مِن الدُّنيا وما فيها؛ لأنَّ هاتين الرَّكعتين باقيتان والدُّنيا زائلة.
ودليل آخر على آكديتهما: أنَّ النبيَّ ﷺ: «كان لا يدعهما حضراً ولا سفراً».
وتختصُّ هاتان الرَّكعتان ـ أعني ركعتي الفجر بأمور ـ:
أولاً: مشروعيتهما في السَّفر والحضر.
ثانياً: ثوابهما؛ بأنهما خير من الدُّنيا وما فيها.
ثالثاً: أنه يُسَنُّ تخفيفهما، فَخَفِّفْهُمَا بقَدْرِ ما تستطيع، لكن بشرط أن لا تُخِلَّ بواجب؛ لأنَّ عائشة رضي الله عنها قالت:«كان النبي ﷺ يُخَفِّفُ الركعتين اللتين قبل صَلاةِ الصُّبحِ، حتى إنِّي لأقولُ: هل قَرَأَ بأُمِّ الكتابِ»؟ تعني: مِن شدَّة تخفيفه إيَّاهما. رابعاً: أنْ يقرأ في الرَّكعة الأُولى بـ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *﴾ [الكافرون]،
وفي الثانية: بـ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ [الإخلاص]، أو في الأُوْلَى ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ الآية في سورة البقرة و ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا﴾ الآية في سورة آل عمران . فتقرأ أحياناً بسورتي الإخلاص، وأحياناً بآيتي البقرة وآل عمران،
وإن كنت لا تحفظ آيتي البقرة وآل عمران، فاقرأ بسورتي الإخلاص والكافرون.
خامساً: أنه يُسَنُّ بعدهما الاضطجاع على الجَنْبِ الأيمن،
وهذا الاضطجاع اخْتَلَفَ العلماءُ فيه:
فمِنْهم مَن قال: إنَّه ليس بسُنَّةٍ مطلقاً.
ومِنْهم مَن قال: إنَّه سُنَّةٌ مطلقاً.
ومِنْهم مَن قال: إنه سُنَّةٌ لِمَن يقوم الليل؛ لأنَّه يحتاج إلى راحة حتى ينشطَ لصلاة الفجر.
ومِنْهم مَن قال: إنَّه شرط لصحَّة صلاة الفجر،
وأنَّ مَنْ لم يضطجع بعد الرَّكعتين فصلاةُ الفجر باطلة. وهذا ما ذهب إليه ابنُ حَزْمٍ رحمه الله،
وقال: إِنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إِذا صَلَّى أحدُكم ركعتي الفجر فليضطجع بعدهما»، فأمر بالاضطجاع. لكن يُجاب بما يلي: أولاً: هذا الحديث ضعيف، فلم يصحَّ عن النبيِّ ﷺ مِن أمْرِه، بل صَحَّ مِن فِعْلِهِ .
ثانياً: ما علاقةُ هذا بصلاةِ الفَجْرِ! ولكن يدلُّكَ هذا على أنَّ الإنسانَ مهما بلغ في العلم فلا يسلم من الخطأ.
وأصحُّ ما قيل في هذا: ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو التفصيل، فيكون سُنَّةً لمن يقوم الليل؛ لأنَّه يحتاج إلى أن يستريحَ، ولكن إذا كان مِن الذين إذا وضع جَنْبَهُ على الأرض نام؛ ولم يستيقظ إلا بعد مُدَّة طويلة؛ فإنه لا يُسَنُّ له هذا؛ لأن هذا يُفضي إلى تَرْكِ واجب.
وَمَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْهَا سُنَّ لَهُ قَضَاؤُهُ ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.