ويكتحل وترا.
Its commentaries
(ويكتحل) في كل عين (وترا) ثلاثا بالإثمد المطيب كل ليلة قبل أن ينام لفعله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - رواه أحمد وغيره عن ابن عباس.
ويسن نظر في مرآة وتطيب، ويتفطن إلى نعم الله تعالى ويقول:«اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي وحرم وجهي على النار» لحديث أبي هريرة.
عن ابن عباس . ويسن نظر في مرآة ليزيل ما عسى أن يكون بوجهه من أذى. ويفطن إلى نعمة الله عليه في خلقه، ويقول ما ورد، ومنه اللهم كما حسنت خلقي فحسن خلقي، وحرم وجهي على النار رواه ابن مردوية من حديث أبي هريرة، ولأحمد وابن حبان عن ابن مسعود قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نظر في المرأة قال اللهم كما أحسنت خلقي فحسن خلقي قال المنذري: رواته ثقات.
ابن عباس . ويسن نظر في مرآة وتطيب أي
ويسن تطيب، لحديث أبي أيوب مرفوعا أربع من سنن المرسلين الحياء، والتعطر والسواك، والنكاح، رواه أحمد وعن أنس أنه قال حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة، رواه أحمد والنسائي والحاكم وغيرهم، وأفضله المسك، لحديث أبي سعيد مرفوعا
قال في المسك، هو أطيب طيبكم رواه مسلم، وعن عائشة: كان يتطيب بذكارة المسك، والعنبر رواه النسائي وغيره، وكان ابن عمر يتجمر بالألوة يعني العود غير مطراة وبكافور يطرح مع الألوة.
«ويَكْتَحِلُ وِتْراً»، الكُحْلُ يكون بالعين. وقوله:«وِتْراً» يعني ثلاثةً في كُلِّ عَين.
قالوا: وينبغي أن يكتحلَ بالإِثْمِدِ كُلَّ ليلة، وهو نوع من الكُحْل مفيدٌ جداً للعين.
ومن أراد أن يعرفَ عنه فليقرأ:«زادُ المعادِ» لابن القَيِّم رحمه الله، وهو من أحسن الكُحْلِ تقويةً للنَّظر.
ويُقال: إِن زرقاء اليمامة كانت تنظرُ مسيرةَ ثلاثة أيام بعينها المجرَّدة، فلما قُتلَتْ نظروا إِلى عينها فوجدوا أن عروق عينها تكاد تكون محشوَّةً بالإِثْمِدِ .
أمَّا الاكتحالُ الذي لتجميل العين فهل هو مشروع للرَّجُلِ أم للأنثى فقط؟
الظَّاهر أنَّه مشروع للأنثى فقط،
أما الرَّجُل فليس بحاجة إلى تجميل عينيه.
وقد يُقال: إِنه مشروع للرَّجُل أيضاً؛ لأن النبي ﷺ لما سُئل: إِن أحدنا يحب أن يكون نعلُه حسناً، وثوبُه حسناً فقال:«إن الله جميلٌ يحبُّ الجمال».
وقد يُقال: إِذا كان في عين الرَّجُل عيبٌ يَحتاجُ إلى الاكتحال فهو مشروعٌ له، وإِلا فلا يُشرع . وتجبُ التسميةُ في الوُضُوءِ مَعَ الذِّكْرِ، ......... «وتجبُ التَّسميةُ في الوُضُوءِ مع الذِّكر»، أي يقول: بسم الله، ويكون عند ابتدائه؛ لقوله ﷺ :«لا وُضُوء لِمَنْ لم يَذكرِ اسم الله عليه»، فدلَّ هذا على أنَّها واجبةٌ، وأنها في البداية، وهذا المشهور؛ لأن التَّسمية على الشيء تكون عند فعله كما في قوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ .
وقوله ﷺ :«ما أَنْهَرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فكلوه». والتَّسمية على الذَّبيحة تكون عند الذَّبح قبل الشُّروع فيه، وهذا المشهور من المذهب؛ بناء على القاعدة المعروفة:«أن النَّفي يكون أولاً لنفي الوجود، ثم لنفي الصِّحة، ثم لنفي الكمال».
فإِذا جاء نصٌّ في الكتاب أو السُّنَّة فيه نفيٌ لشيء؛ فالأصل أن هذا النفيَ لنفي وجود ذلك الشيء،
فإن كان موجوداً فهو نفي الصِّحَّة، ونفيُ الصِّحَّة نفيٌ للوجود الشَّرعي،
فإنْ لم يمكن ذلك بأن صحَّت العبادة مع وجود ذلك الشيء، صار النَّفيُ لنفي الكمال لا لنفي الصِّحَّة.
مثالُ نفي الوجود:«لا خالق للكون إلا الله».
مثال نفي الصِّحة:«لا صلاة لمن لم يقرأ بأمِّ الكتاب».
ومثال نفي الكمال:«لا يُؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه».
فإِذا نزَّلنا حديث التَّسمية في الوُضُوء على هذه القاعدة فإِنَّها تقتضي أن التسمية شرطٌ في صِحَّة الوُضُوء، لا أنَّها مجرَّد واجب؛ لأن نفيَ الوُضُوء لانتفاء التَّسمية معناه نفي الصِّحَّة،
وإذا انتفت صحَّة العبادة بانتفاء شيء كان ذلك الشيء شرطاً فيها. ولكنَّ المذهب أنها واجبة فقط وليست شرطاً. وكأنهم عَدَلُوا عن كونها شرطاً لصحَّة الوُضُوء، لأنَّ الحديث فيه نظر؛ ولهذا ذهب الموفق رحمه الله إِلى أنها ليست واجبة بل سُنَّة ؛ لأن الإمام أحمد رحمه الله قال:«لا يثبت في هذا الباب شيء»،
وإِذا لم يثبت فيه شيء فلا يكون حُجَّة.
ولأن كثيراً من الذين وصفوا وُضُوء النبيِّ ﷺ لم يذكروا فيه التَّسمية، ومثل هذا لو كان من الأمور الواجبة التي لا يصحُّ الوُضُوء بدونها لذُكِرَت.
وإذا كان في الحمَّام، فقد قال أحمد: «إذا عطسَ الرَّجلُ حَمِدَ الله بقلبه» ، فيُخَرَّج من هذه الرِّواية أنَّه يُسمِّي بقلبه.
وقوله:«مع الذِّكر» أفادنا المؤلفُ رحمه الله أنها تسقط بالنِّسيان وهو المذهب،
فإن نسيها في أوَّله، وذكرها في أثنائه فهل يُسمِّي ويستمر، أم يَبْتَدِئُ؟ اختلف في هذه المسألة «الإِقناعُ» و «المُنتهى» ـ وهما من كتب فقه الحنابلة ـ فقال صاحب «المنتهى»: يبتدئ ، لأنه ذكر التسمية قبل فراغه، فوجب عليه أن يأتي بالوُضُوء على وجهٍ صحيح.
وقال صاحب «الإقناع»: يستمر ؛ لأنَّها تسقط بالنِّسيان إذا انتهى من جملة الوُضُوء،
فإذا انتهى من بعضه من باب أولى.
والمذهب ما في «المنتهى»، لأن المتأخِّرون يرون أنه إذا اختلف «الإقناع» و «المنتهى» فالمذهب «المنتهى».
وقال الفقهاء: تجب التَّسميةُ في الغُسل ؛ لأنه إِحدى الطَّهارتين فكانت التسمية فيه واجبة كالوُضُوء، ولأنها إِذا وجبت في الوُضُوء وهو أصغر، وأكثر مروراً على المكلَّف فوجوبُها في الحَدَث الأكبر من باب أولى.
وقالوا أيضاً: تجب في التيمُّم ؛ لأنه بدل عن طهارة الماء، والبدل له حكم المبدل. وقد يُعارَضُ في هذا فيُقال: إِن التيمُّمَ ليس له حكم المبدل في وجوب تطهير الأعضاء؛ لأنَّ التيمُّم إِنما يُطَهَّرُ فيه عضوان فقط: الوجه والكفَّان في الحدث الأصغر والأكبر، فلا يُقال: ما وجب في طهارة الماء وجب في طهارة التيمُّم، لكن الاحتياط أولى فيسمِّي عند التيمُّم أيضاً.
والمتأمِّل لحديث عمَّار بن ياسر وهو قوله ﷺ :«إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا»، يستفيد منه أن التسمية ليست واجبة في التيمُّم.
والتَّسميةُ في الشَّرع قد تكون شرطاً لصحَّة الفعل، وقد تكون واجباً، وقد تكون سُنَّةً، وقد تكون بدعةً. فتكون شرطاً لصحَّة الفعل كما في الذَّكاة والصَّيد، فلا تسقط على الصَّحيح لا عمداً، ولا جهلاً، ولا سهواً،
فإِذا ذَبَحَ، أو صاد ونسي التَّسميةَ؛ صار المذبوح والصَّيد حراماً.
والمذهب: إِذا رمى صيداً ونسيَ أن يُسمِّيَ صار حراماً،
وإِن ذَبَحَ ونسيَ أن يُسمِّي صار حلالاً ! وهذا من غرائب العلم،
فإِنَّ الصَّيد أولى بالعُذر؛ فكيف يُعذر النَّاس في الذَّبيحة، ولا يُعذرون في الصَّيد؟! مع أنَّ الغالب أنَّ الإِنسان إذا رأى صيداً يستعجل وينسى التَّسمية. ودليل المذهب ـ على أن التَّسمية لا تسقط في الصَّيد سهواً ـ قوله ﷺ :«إذا أرسلت كَلْبَك وسمَّيت فَكُلْ»، ومقتضى ذلك أنَّك إِذا لم تذكر اسم الله فلا تأكلْ. فنقول: هو أيضاً قال: «ما أَنهرَ الدَّمَ وذُكِرَ اسمُ الله عليه فَكُلْ، ليس السِّنَّ والظُّفُرَ»، وأيُّ فرق بين هذا وهذا؟
لا فرق، فجعل حِلِّ المذكَّاة مشروطاً بالتَّسمية وإِنهار الدَّم، كما جعل الصَّيد مشروطاً بالإِرسال والتَّسمية، وحينئذٍ لا يتَّجه التَّفريق بينهما، وأيضاً: فكما أنَّه لو نسيَ وذَبَحَ الذَّبيحة بصعق كهربائي، فإنها ميتة لا تحِلُّ، فكذلك إِذا نسيَ ولم يسمِّ فهي ميتة لا تحِلُّ.
فإن قيل: أليس الله تعالى يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ .
قلنا: بلى؛ فالذي نسيَ أن يسمِّيَ على الذَّبيحة ليس عليه إِثم، لكن من أكل منها متعمِّداً فإِنَّه آثم لأن الله يقول: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ فنهى عن الأكل، لكن إِذا أكل جاهلاً، أو ناسياً فلا إِثم عليه لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ ، وهذا اختيار شيخ الإسلام رحمه الله.
فإن قيل: إن ذلك يترتَّب عليه إتلافٌ لأموال المسلمين، وقد تكون نُوقاً ثمينة؛ فهل يُؤمر صاحبُها بجرِّها للكلاب إذا نسي التَّسمية؟ قلنا: لو نسيَ مرّة فحرَّمناها عليه؛ فإِنَّه لا يمكن أن ينسى بعد ذلك.
وتكون التَّسميةُ واجبة كما في الوُضوء. وتكون مستحبَّة كالتَّسمية عند الأكل على رأي الجمهور ،
وقال بعض العلماء: إنها واجبة وهو الصَّحيح.
وتكون بدعةً كما لو سَمَّى عند بَدْء الأذان مثلاً، إذا أراد أن يؤذِّن قال: بسم الله الرحمن الرحيم،
وكذا عند الصَّلاة.
أمّا عند قراءة القرآن فتُقرأ في أول السُّورة،
وأما في أثناء السُّورة فقال بعضُ العلماء: يُستحب أن يقول: بسم الله .
ورَدَّ بعضُ العلماء هذا ـ وهو الصَّحيح ـ وقال: إن الله لم يأمرْنا عند قراءة القرآن إلا أن نقول: أعوذ بالله من الشَّيطان الرَّجيم،
فإِذا أردت أن تقرأ في أثناء السُّورة فلا تُسَمِّ .
ويجبُ الختانُ ما لم يَخَفْ على نَفْسِهِ، .......
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.