وتذكيره التوبة والوصية.
Its commentaries
(و) يسن (تذكيره التوبة) لأنها واجبة على كل حال وهو أحوج إليها من غيره (والوصية) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه عن ابن عمر.
Adds nothing on this mas’ala.
يسن (تذكيره التوبة) لأنها واجبة على كل حال من كل ذنب،
وفي كل وقت، فقد يأتي الموت بغتة،
ومن تمام نعمة الله على عبده توفيقه للتوبة النصوح، والاستغفار بين يدي ربه، ليلقاه طاهرًا مطهرًا من كل ذنب، فيقدم عليه مسرورًا راضيًا مرضيًا عنه، وتتأكد في حق المريض، والتوبة الندم، والإقلاع عن الذنب، والعزيمة على أن لا يعود، والتوبة من ظلم الناس برد أموالهم، وتحللهم من أعراضهم، وإلا فالأمر إلى الله، ولا بد للمظلوم من الانتصاف يوم القيامة،
ومن لم يتمكن فليكثر من فعل الخير ليرجح ميزان الحسنات،
ومن تاب توبة عامة كانت مقتضية لغفران الذنوب كلها،
وإن لم يستحضر أعيان الذنوب، إلا أن يكون بعض الذنوب لو استحضره لم يتب عنه، لقوة إرادته إياه، أو لاعتقاده أنه حسن.
على كل حال وهو أحوج إليها من غيره لنزول مقدمات الموت به، قال صلى الله عليه وسلم «إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر» أي تبلغ روحه إلى حلقه،
فإن قرب الموت لا يمنع من قبولها، بل المانع مشاهدة الأهوال التي يحصل العلم عندها على سبيل الاضطرار، فلا تقبل توبة اليائس، بجامع عدم الاختيار، وخروج النفس من البدن، وينبغي له أن يحرص
حال وهو أحوج إليها من غيره . (والوصية) أي
ويسن أن يذكر المريض الوصية، ويرغبه فيها،
ولو كان مرضه غير مخوف، لأن ذلك مطلوب حتى من الصحيح، وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب الوصية، والجمهور على استحبابها، وهذا في المتبرع بها،
وأما الوصية بأداء الديون ورد الأمانات فواجب عليه.
ووصيته مكتوبة عنده» متفق عليه عن ابن عمر
وفي رواية «ليلة» وفي رواية «ثلاثًا» أي ليس الحزم والاحتياط والمعروف شرعًا لامرئ إلا ذلك، و «ما» نافية، وجملة «له شيء» صفة «امرئ» وجملة «يوصي به» صفة لشيء، وجملة «يبيت ليلتين» خبر، وجملة «ووصيته» الخ، حال، والمعنى لا ينبغي له أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً، في حال من الأحوال، إلا أن يبيت بهذه الحال، وهي أن تكون وصيته مكتوبة عنده، وذكر الليلتين تأكيد لا تحديد، فلا ينبغي أن يمضي عليه زمان وإن كان قليلاً إلا ووصيته مكتوبة عنده، لأنه لا يدري متى يدركه الموت، قال الشيخ: وقد روي «من مات ولم يوص لا يستطيع الكلام» ويعتمد على الله عز وجل فيمن يحب من بنيه وغيرهم، ويراه أهلاً، ويوصي بقضاء ديونه، وتفرقة وصيته، ونحو غسله، والصلاة عليه، وعلى غير بالغ رشيد من أولاده للأرجح في نظره، أمانة، وعدالة، وإصلاحًا، من قريب أو أجنبي، لأنه المصلحة،
وقال الوزير وغيره: اتفقوا على استحباب الوصية لمن له أو عليه ما يفتقر إلى الإيصاء به، من أمانة وضيعة وغير ذلك مع الصحة، وعلى تأكدها مع المرض.
«وتذكيره التوبة والوصية»، أي: ويسنّ أن يذكره التوبة والوصية، فالتوبة من المعاصي والمظالم، سواء كان ذلك فيما يتعلق بحق الله عز وجل، أو بحقوق العباد، ويؤكد على حقوق العباد، ويبيّن له أنه إن لم يقضها في الدنيا ويتب إلى الله منها في الدنيا، فسوف تؤخذ من حسناته يوم القيامة التي هو أحوج الناس إليها، وأيضاً يذكره بأن الورثة كثير منهم لا يخافون الله ولا يرحمون الميت، فتجدهم يلعبون بالمال، والميت محبوس بدينه؛
من أجل أن يحرص على أداء المظالم قبل أن يموت.
ويذكره أيضاً الوصية، وليس المراد بالوصية ما يفهمه كثير من العامة من أنها الوصية بالعشاء والضحية، كما هو عندنا في نجد، فأكثر الوصايا عندنا هي: أوصى بثلث ماله أو بجزء منه يقدره بعشاء وأضحية، ويستدلون بالحديث الضعيف: «استفرهوا ضحاياكم فإنها مطاياكم على الصراط» ، أي: اتخذوا ضحايا فارهة، فإنها مطاياكم، فيقول: أنا أحب أن يكون لي مطية يوم القيامة، فأوصي بالأضحية. وليس هذا هو مراد العلماء.
وأهم شيء أن يوصي بما يجب عليه من حقوق الله وحقوق العباد، فقد يكون عليه زكاة لم يؤدها، وقد يكون عليه حج لم يؤده، وقد يكون عليه كفارة، وقد يكون عليه ديون للناس فيذكر بالوصية بهذا.
ويذكر بوصية التطوع، فيقال: لو أوصيت بشيء من مالك في وجوه الخير تنتفع به، وأحسن ما يوصي به للأقارب غير الوارثين؛ لأن الذي يترجّح عندي: أن الوصية للأقارب غير الوارثين واجبة؛ لأن الله قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ *﴾ [البقرة]، وخص الوارث بآيات المواريث، ويبقى ما عداه على الأصل وهو الوجوب.
والصحيح: أن الآية محكمة لا منسوخة، وعلى هذا فيوصي بما شاء، بالخمس مثلاً، فيقول: أنا أوصيت بالخمس يعطي الوصي منه ما يرى لأقاربي غير الوارثين، والباقي لأعمال الخير،
وإذا كان له أقارب غير وارثين فقراء فهم أحق بالخمس كله.
وظاهر كلام المؤلف: يدل على أنه يذكر بذلك، سواء كان المرض مخوفاً أو غير مخوف، وسواء كان المريض يرتاع بذلك أو لا؛ لأن بعض المرضى إذا قلت له: تب إلى الله، واستغفره وانظر إلى المظالم التي عليك فأوصِ، تُدْني إليه الموت وربما يموت؛ لأنه سيقول: هذا رأى فيّ الموت.
وبعض الناس يكون عنده يقين ولا يهتم بهذا الشيء، ويعرف أن الوصية لا تقرب الأجل، وترك الوصية لا يبعد الأجل،
وكذلك الأمر بالتوبة.
وقال بعض العلماء: لا يذكره بذلك إلا إذا كان مرضه مخوفاً.
وفصل بعضهم فقال: أما التوبة فيذكره بها مطلقاً،
ولو كان المرض غير مخوف؛ لأن التوبة مطلوبة في كل حال، والوصية لا يذكره بها إلا إذا كان المرض مخوفاً.
والذي يظهر لي أنه يذكره مطلقاً ما لم يخف عليه؛ وذلك لأن التوبة مشروعة في كل وقت، والوصية كذلك، قال النبي ﷺ :«ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلة أو ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده»،
ولو كان صحيحاً ينبغي له إذا ذكره الوصية أن يبيّن له الوصية المشروعة، التي ليس لها آثار سيئة، بأن يقول: أوص بما أراد الله في الأقارب لغير الوارثين، على نظر الوصي، ولبناء مساجد، أو شراء كتب، أو ما شابه ذلك، وتكون وصية منجزة لا تتأخر،
وكذا إذا عرف من حال المريض أنه متهاون بمظالم الناس، وبما أوجب الله عليه، فينبغي أن يذكره على وجه لا يزعجه؛ لأن المريض ضعفت نفسه.
مثلاً: إذا كان مديناً يحسن أن يقال: كتابة الديون والإِشهاد عليها حسن، والآجال بيد الله، وما أشبه.
ويبيّن له مسألة هامة يهملها كثير من كتّاب الوصايا، فيكتب «وهذه الوصية ناسخة لما قبلها، أو سبقها»؛ لأننا وجدنا أن بعض الموصين يوصي بوصيتين: وصية سابقة فيها أشياء يطلب تنفيذها، ووصية لاحقة فيها أشياء يطلب تنفيذها، غير الأشياء الأولى، فيحصل بذلك تضارب وارتباك عند الأوصياء، ولهذا ينبغي كلما كتب وصية أن يقول:«وهذه الوصية ناسخة لما سبقها»؛ حتى لا يرتبك الوصي، وحتى لا يحصل تضارب الوصايا ويرتاح الإنسان، وهذه كلمة لا تضر،
وإن كان قد يقول قائل: العبرة بالوصية الأخيرة؛ لأن المتأخر ناسخ، ولكن نقول: إذا أمكن الجمع فلا نسخ، وقد تكون الوصايا في الأولى كثيرة وفي الثانية كثيرة ولا يمكن الجمع بينهما.
ويسن إذا عاد مريضاً أن يرقيه، لا سيما إذا كان المريض يتشوف لذلك.
وَإِذَا نُزِلَ بِهِ سُنَّ تَعَاهُدُ بَلِّ حَلْقِهِ بِمَاءٍ أَوْ شَرَابٍ، ............
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.