والسنة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها
Its commentaries
(والسنة أن يقوم الإمام عند صدره) أي صدر ذكر (وعند وسطها) أي وسط أنثى والخنثى بين ذلك، والأولى بها وصيه العدل فسيد برقيقه فالسلطان فنائبه الأمير فالحاكم، فالأولى بغسل رجل فزوج بعد ذوي الأرحام ومن قدمه ولي بمنزلته لا من قدمه وصي.
وإذا اجتمعت جنائز قدم إلى الإمام أفضلهم وتقدم، فأسن فأسبق ويقرع مع التساوي، وجمعهم بصلاة أفضل، ويجعل وسط أنثى حذاء صدر ذكر وخنثى بينهما.
صدر ذكر . (وعند وسطها) أي وسط أُنثى لما رواه الترمذي، وإسناده ثقات، عن أنس أنه صلى على رجل، فقام عند رأسه، ثم صلى على امرأة، فقام حيال وسط السرير، فقال له العلاء: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الجنازة مقامك منها،
ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: «احفظوا» وأخرج الجماعة من حديث سمرة، أنه صلى وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم على امرأة ماتت في نفاسها، فقام وسطها، وهذا مذهب جمهور العلماء الشافعي وغيره، وما سوى ذلك لا مستند له.
وكذا روي عن ابن مسعود وغيره، وصححه الوزير وغيره، ومنفرد كإمام، والحكمة في ذلك والله أعلم أن القلب في الصدر، ووسط المرأة محل حملها،
وقيل لسترها، وظاهر إطلاقهم أن الصبي والصبية كذلك، وهو ظاهر الوجيز وغيره.
العدل فَسيَّد بِرَقِيِقِهِ . فالسلطان، فنائبه الأمير، فالحاكم أي فالسلطان بعد وصي الميت وسيده أولى بالإمامة في الصلاة عليه، وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، لأنه صلى الله عليه وسلم وخلفاءه من بعده كانوا يصلون على الموتى، ولم ينقل عنهم استئذان العصبة،
وفي الصحيح عن الحسن: أدركت الناس وأحقهم بالصلاة على جنائزهم من رضوه لفرائضهم.
وقال علي وابن مسعود: الإمام أحق من صلى على الجنازة،
ولو تقدم غير الأولى صح.
وقال الوزير: الوالي أحق من الولي، عند مالك وأبي حنيفة، والقديم من قولي الشافعي،
وقال في الفروع: ليس تقديم الخليفة والسلطان على سبيل الوجوب.
وفي الإنصاف: فبعد الوصي والحاكم أبوه، ثم جده، ثم أقرب العصبة، على الصحيح من المذهب، وعليه الأصحاب. اهـ. ثم نائب السلطان، يعني الأمير على بلد الميت، لأنه في معناه،
وقال أبو هريرة: شهدت حسينًا حين مات الحسن، وهو يدفع في قفا سعيد بن العاص أمير المدينة، وهو يقول: لولا السنة ما قدمتك.
ومقتضاه أنه سنة، ,خلفه يومئذ ثمانون من الصحابة، قال الموفق: ولم ينكر، فكان إجماعًا. وكالجمع والأعياد، ثم الحاكم أي القاضي، وقدم الأمير هنا على القاضي، عكس ما في النكاح، لأنه هنا منظور فيه للقوة والبأس، ولقوله «لا يؤمنَّ الأمير في سلطانه» وهو أقوى بسلطنته من الحاكم.
فالأَولى بغسل رجل . فزوج بعد ذوي الأرحام لأن له مزية على باقي الأجانب، فقدم لأجلها.
ومن قدمه ولي بمنزلته، لا من قدمه وصي أي ومن قدمه ولي من أولياء الميت صار بمنزلته، في إمامة الصلاة على الميت، مع أهليته، كولاية النكاح، لا من قدمه وصي في الصلاة على الميت،
فإن ذلك لما أمله الميت في الوصي من الخير،
فإن لم يصل الوصي فإلى من بعده، وهذا إذا لم يجعل الموصي له ذلك،
فإن جعله صح، وإن تقدم أجنبي بغير إذن ولي أو وصي صح، لأنه ليس فيه كبير افتيات تشح بها الأنفس عادة،
فإن صلى الولي خلفه صار إذنًا، وإلا فله أن يعيد الصلاة عليه، لأنها حقه.
قدم إلى الإمام أفضلهم، وتقدم . فأَسن فأَسبق أي فإن استووا في الفضل قدم أسن، لعموم قوله صلى الله عليه وسلم «كبر كبر» فإن تساووا في السن فسابق لسبقه.
أفضلهم، وتقدم . فأَسن فأَسبق ويقرع مع التساوي في الكل، فقدم إلى الإمام من تخرج له القرعة كالإمامة.
«السنّة أن يقوم الإمام عند صدره وعند وسطها»، لم يفصح المؤلف في هذا الفصل عن حكم الصلاة على الميت؛ لأنه ذكرها في أول الفصل في قوله:«غسل الميت، وتكفينه، والصلاة عليه، ودفنه، فرض كفاية».
وعلى هذا فنقول: الصلاة على الميت فرض كفاية؛ لأن النبي ﷺ أمر بالصلاة على الميت فقال في قصة الرجل الذي عليه الدين:«صلوا على صاحبكم».
وقال في الذي قتل نفسه بمشاقص:«صلوا على صاحبكم».
وقال:«صلوا على من قال: لا إله إلا الله».
ويشير إلى هذا قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ .
فإن هذا يدل على أن الرسول ﷺ كان من هديه أن يصلي على الأموات.
فالصلاة على الميت فرض كفاية، وتسقط بمكلف، أي: لو صلّى عليه مكلف واحد ذكر، أو أنثى،
فإن الفرض يسقط.
وقد يقال: كيف لا يوجد إلا رجل واحد أو امرأة واحدة؟
الجواب: هذا ممكن، مثل: أن يموت شخص في مكان مجهول، ولا يعلم عنه فيصلي عليه واحد من الناس فيكفي.
ومثل ذلك ما يسأل عنه بعض أهل البادية، يقولون: إنا كنا ندفن الأموات الصغار بدون صلاة؟.
فنقول لهم: يصلي واحد منكم على هؤلاء الذين دفنوا ويكفي، حتى لو صلت امرأة واحدة على أحد من الناس كفى؛ لأن فرض الكفاية يسقط بواحد.
واشترطنا أن يكون مكلفاً؛ لأن الصلاة على الجنازة فرض، والفرض لا يقوم به إلا المكلف.
وأمَّا كيفية الصلاة على الميت فبينها المؤلف رحمه الله بقوله:«السنّة أن يقوم الإمام عند صدره، وعند وسطها».
فيستحبُّ على هذا أن يقوم الإمام عند صدر الرجل، وعند وسط المرأة.
والصحيح أنه يقف عند رأس الرجل، لا عند صدره؛ لأن السنّة ثبتت بذلك .
وعند وسطها، أي وسط المرأة؛ لأن النبي ﷺ :«قام على امرأة ماتت في نفاسها عند وسطها».
والحكمة في ذلك: أن وسطها محل العجيزة والفرج، فكان الإمام عنده ليحول بين المأمومين وبين النظر إليها، هذه من الحكمة، والله أعلم. والوقوف عند رأس الرجل ووسط المرأة مستحب،
فلو وقف عند الرجلين أجزأ، ولكن لو لم يكن الميت بين يدي الإمام لم يجزئ.
وقوله:«أن يقوم الإمام عند صدره»، يفهم منه أن هذه الصلاة كغيرها من الصلوات يكون الإمام هو المتقدم والمأمومون خلفه، وقد جرت عادة كثير من الناس اليوم أن يقوم مع الإمام الذين قربوا الجنازة إلى الإِمام، فيقومون عن يمينه غالباً دون يساره، وأحياناً عن يمينه وعن يساره، وكل هذا خلاف السنة.
بل السنّة أن يتقدم الإمام،
وأما الذين قدموا الجنازة إلى الإمام،
فإن كان لهم محل في الصف الأول صفوا في الصف الأول،
وإن لم يكن لهم محل صفوا بين الإمام وبين الصف الأول من أجل أن يتميز الإمام بمكانه، ويكون أمام المأمومين،
ثم إن قدر أن المكان ضيق لم يتسع لوقوف الإمام وصف خلفه فإنهم يصفون عن يمينه وعن شماله وليس عن اليمين فقط؛ لأن صف المأمومين كلهم عن يمين الإمام خلاف السنّة أيضاً.
ودليل ذلك: أن السنّة أولاً إذا كانوا ثلاثة وقاموا جماعة فإن الإمام يكون بين الاثنين دلّ ذلك على أنه متى كان الصف مع الإمام فإنهم يكونون عن يمينه وعن يساره.
فإذا قال قائل: السنّة إذا كانوا ثلاثة أن يتقدم الإمام؟
قلنا: نعم، هذا هو الذي آل إليه الحكم أخيراً، والحكم الأول وهو الصف مع الإمام عن يمينه وشماله نسخ، لكن الذي نسخ من الحكم الأول هو كون الإمام بينهما،
أما إذا كانوا لا بد أن يصفوا معه،
فإن السنّة باقية، أي: أن يكونوا عن يمينه وعن شماله.
تنبيه: لا يشترط أن يكون رأس الميت عن يمين الإمام، فيجوز أن يكون عن يسار الإمام ويمينه. خلافاً لما يعتقد بعض العامة من أنه لا بد أن يكون عن يمينه.
وَيُكَبِّرُ أَرْبَعاً يَقْرَأُ فِي الأُْولَى بَعْدَ التَّعَوُّذِ الفَاتِحَةَ، ...........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.