Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

باب أهل الزكاة] باب ذكر أهل الزكاة وهم (ثمانية) أصناف لا يجوز صرفها إلى غيرهم من بناء المساجد والقناطر وسد البثوق وتكفين الموتى ووقف الماصحف وغيرها من جهات الخير لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} ... الآية.

أحدهم (الفقراء وهم) أشد حاجة من المساكين؛ لأن الله بدأ بهم وإنما يبدأ بالأهم فالأهم فهم

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

التعجيل . باب أهل الزكاة وهم (ثمانية) أصناف أي أهلها الذين جعلهم الله محلاً لدفعها إليهم، لا يجوز صرف شيء منها إلى غيرهم إجماعًا، قال أحمد: هي لمن سماهم الله تعالى، وأخرج أبو داود وغيره، عن زياد بن الحارث مرفوعًا: «إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات، حتى حكم فيها هو، فجزأها ثمانية أجزاء» وقال للسائل «إن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك» وذلك لما اعترض بعض المنافقين على النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقات، بين الله تعالى أنه هو الذي قسمها، وبين حكمها، وتولى أمرها بنفسه، ولم يكل قسمتها إلى أحد غيره، فجزأها تعالى لهؤلاء المذكورين.

وتكفين الموتى، ووقف المصاحف، وغيرها من جهات الخير قال الوزير وغيره: اتفق الأئمة على أنه لا يجوز ولا يجزئ دفع الزكاة في بناء مساجد، وقناطر، ونحو ذلك، ولا تكفين موتى ونحوه،

2,986

وإن كان من القربى، لتعيين الزكاة لما عينت له، «والقناطر» جمع قنطرة، بالقاف والنون، الجسر يبنى على الماء، للعبور معه، والبثق منبعث الماء من الكسر، في شط أو نهر ونحوهما.

الخير لقوله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ} الآية وتمامها {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} قال الشيخ: وصدقة التطوع تدخل في آية الزكاة، بإجماع المسلمين،

2,987

وكذا سائر المعروف. اهـ.

الله تعالى بدأ بهم، وإنما يبدأ بالأهم فالأهم وبدأ بهما المصنف كغيره، اتباعًا للنص، وهم في أحكام الزكاة، غير المساكين، لأنهم إذا اجتمعوا افترقوا، وبالعكس، والفقير مشتق من فقر الظهر، فعيل بمعنى مفعول، أي مفقور، وهو الذي نزعت فقرة ظهره، فانقطع صلبه.

فالأهم فهم (من لا يجدون شيئًا) من الكفاية البتة، ولا قدرة لهم على شيء بالكلية، وذلك أشد الحاجة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

بَابُ أَهْلُ الزَّكَاة «أهل الزكاة». الأهل بمعنى المستحق أي: المستحقين لها، واعلم أن الله بحكمته قد يعين المستحقَ وما يستحِقُّ، وقد يعين المستحِقَّ دون ما يستحِقُّ، وقد يعين ما يُسْتَحَقُّ دون من يَستَحِقُّ.

مثال الأول: الفرائض فقد عين الله المستحقين وما يستحقون،

7,575

وكذلك فدية الأذى فقد عين الله المستحقين وما يستحقون «ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع».

مثال الثاني: أهل الزكاة، فقد عينهم الله، ولم يقل: أعطوا هذا كذا

7,576

وكذا، أو اقسموها بين جميع الأصناف الثمانية.

مثال الثالث: الكفارات: كفارة اليمين، والظهار وما أشبه ذلك.

ثَمَانِيَةٌ: الفُقَرَاءُ، وَهُمْ: مَنْ لَا يَجِدُونَ شَيْئاً، أوْ يَجِدُونَ بَعْضَ الكِفَايَةِ، .... «ثمانية» أي: هم ثمانية أصناف على سبيل الحصر، وجاء هذا الحصر في القرآن، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ .

وقوله:«ثمانية» يستفاد منه أنه لا يجوز أن تصرف في غيرهم، لأن الحصر يقتضي إثبات الحكم في المذكور، ونفيه عمن سواه، فلا يجوز صرف الزكاة في بناء المساجد، ولا في بناء المدارس، ولا في إصلاح الطرق، ولا غير ذلك، لأن الله فرضها لهؤلاء الأصناف فقال: ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ . «الفقراء، وهم من لا يجدون شيئاً أو يجدون بعض الكفاية»«الفقراء» بدأ بهم المؤلف اقتداء بابتداء الله بهم، والفقراء هنا من يجدون أقل من النصف أو لا يجدون شيئاً.

وكيف يمكن أن نعرف هذا، فالإنسان قد يقدر أن نفقته في السنة عشرة آلاف ريال، ثم تزداد الأسعار فتكون النفقة خمسة عشر ألفاً أو عشرين ألفاً؟

الجواب: أن الإنسان يقدر الكفاية العرفية حسب ما يظهر الآن، لا بحسب الواقع لأنه مستقبل والمستقبل عند الله،

7,577

فإذا جد شيء فلكل حادث حديث.

ويمكن أن يقدر ذلك أيضاً براتب شهري،

7,578

فإذا كان ما يتقاضاه سنوياً خمسة آلاف، وهو ينفق في السنة عشرة آلاف، فإنه في هذه الحال مسكين؛ لأنه يجد نصف نفقته،

7,579

وإذا كان راتبه السنوي أربعة آلاف ومصروفه عشرة آلاف فهو فقير،

7,580

فإن لم يكن عنده وظيفة أو عمل فهو فقير.

وسمي الفقير فقيراً؛ لأنه خالي اليد، وأصلها من القفر وهو مطابق للفقر في الاشتقاق الأوسط بموافقة الحروف مع اختلاف الترتيب، وهي الأرض الخالية من السكان. وقوله:«الكفاية» المعتبر ليس كفاية الشخص وحده، بل كفايته وكفاية من يمونه، والمعتبر، ليس فقط ما يكفيه للأكل والشرب، والسكنى، والكسوة، فحسب، بل يشمل حتى الإعفاف، أي: النكاح،

7,581

فلو فرض أن الإنسان محتاج إلى الزواج، وعنده ما يكفيه لأكله، وشربه، وكسوته، وسكنه، لكن ليس عنده ما يكفيه للمهر، فإننا نعطيه ما يتزوج به ولو كان كثيراً.

7,582

وإذا كان رجل عنده ما يكفيه، لأكله، وشربه، وسكنه، وكسوته، ولكنه طالب علم يحتاج إلى كتب تشترى له، فإننا نعطيه ما يحتاج إليه فقط من الكتب؛ لأنه إذا كان يعطى لغذائه البدني، فيعطى أيضاً لغذائه الروحي والقلبي، ولكن لا يعطى ليؤثث مكتبة كبيرة، بل لسد حاجته في طلب العلم فقط.

7,583

ولو أن عنده ما يكفيه للأكل، والشرب، والسكن، والنكاح، لكنه يحتاج إلى سيارة فإننا ندفع له أجرة يكتري بها سيارة، ولا نشتريها له؛ لأننا إذا اشتريناها له اشتريناها بثمن كثير، وهذا الثمن يمكن أن نعطيه فقيراً آخر.

مسائل:

الأولى: أن الفقير يعطى كفايته إلى نهاية العام؛ لأن الزكاة تتجدد كل سنة،

7,584

ولو قيل: إنه يعطى إلى أن يصبح غنياً ويزول عنه وصف الفقر لكان قولاً قوياً،

7,585

وكذلك القول في المسكين.

الثانية: نص الإمام أحمد رحمه الله على أن من عنده عقار يتضرر لو باعه ويستغل منه أدنى من كفايته، فإنه يعطى كفايته،

7,586

ولا يلزم ببيعه؛ لأن زكاة الناس لن تدوم له كل سنة.

وذكر في «الروض» مسألة مهمة وهي:

رجل قادر على التكسب، لكن ليس عنده مال، ويريد أن يتفرغ عن العمل لطلب العلم، فهذا يعطى من الزكاة لنفقته؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله، هكذا قال الفقهاء هنا، وقالوا: إذا تفرغ قادر على التكسب للعلم فإنه يعطى؛ لأن طلب العلم نوع من الجهاد في سبيل الله.

وهذا يؤيد ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من جواز أخذ الرهان في العلم أي: تعايا رجلان في مسألة، فقال أحدهما: سنجعل جعلاً للمصيب؛

7,587

فإن أصبت أنا أعطني مائة،

7,588

وإن أصبت أنت أعطيتك مائة.

فالمشهور عند الفقهاء أنه لا يجوز، وأنه لا يجوز السبق إلا في ثلاثة أشياء: الإبل، والخيل، والسهام،

7,590

والصحيح ما قاله شيخ الإسلام.

مسألة: لو أن رجلاً يستطيع العمل، ولكنه يحب العبادة يحب أن يصوم يوماً ويفطر يوماً،

7,591

وأن يقوم ثلث الليل وأن يتعبد بالصلاة فهذا لا نعطيه؛ لأن العبادة نفعها قاصر على المتعبد،

7,592

بخلاف العلم، ولهذا يقال: إن موت عالم أحب إلى الشيطان من موت ألف عابد، وذلك أنه يقال: إن جنود الشيطان قالوا له: لماذا تفرح بموت العالم، ولا تفرح بموت العابد؟ قال: سأريكم، فأرسل إلى العابد وسأله هل يقدر الله أن يجعل السماوات والأرضين في بيضة؟ فقال العابد: لا يقدر.

وأرسل إلى العالم وسأله نفس السؤال، فقال العالم: إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون.

وَالْمَسَاكِينُ: يَجِدُونَ أكْثَرَهَا أوْ نِصْفَهَا، .........

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.