وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطرا.
Its commentaries
(وكذا حائض ونفساء طهرتا) في أثناء النهار فيمسكان ويقضيان، (و) كذا (مسافر قدم مفطرا) يمسك ويقضي،
وكذا لو برئ مريض مفطرا أو بلغ صغير في أثنائه مفطرا أمسك وقضى،
فإن كانوا صائمين أجزأهم، وإن علم مسافر أنه يقدم غدا لزمه الصوم لا صغير علم أنه يبلغ غدا لعدم تكليفه.
حائض ونفساءُ طهرتا) في أَثناء النهار، فيمسكان ويقضيان
أما الإمساك فعلى الأصح، وفاقًا لأبي حنيفة، واختاره الشيخ وغيره،
وأما القضاء فحكي إجماعًا، وحكاه الوزير وغيره اتفاقًا،
وقال الموفق وغيره: لا خلاف فيه. لقوله تعالى {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} والتقدير: فأفطر.
وفي الصحيحين عن عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم.
ويحرم فعله إجماعًا، قال الشيخ: ثبت بالسنة واتفاق المسلمين، أنه ينافي الصوم، فلا يحل مع الحيض أو النفاس ومن فعله منهن حاله، لم يصح منه، قال: وهو فق القياس،
فإن الشرع جاء بالعدل في كل شيء، فصيامها وقت خروج الدم، يوجب نقصان بدنها، وضعفها، وخروج صومها عن الاعتدال، فأمرت أن تصوم في غير أوقات الحيض، فيكون صومها في ذلك صومًا معتدلاً، لا يخرج فيه الدم، الذي يقوي البدن، الذي هو مادته،
بخلاف المستحاضة، ومن ذرعه القيء، مما ليس له وقت محدد، يمكن الاحتراز منه، فلم يجعل منافيًا للصوم.
يمسك، ويقضي . وكذا لو برئَ مريض مفطرًا يلزمه الإمساك، على الأصح، وهو مذهب أبي حنيفة، ويلزمه القضاء إجماعًا،
وكذا كل من أفطر في صوم يجب عليه، فإنه يلزمه الإمساك، والقضاء، كالفطر لغير عذر.
أَو بلغ صغير في أثنائه مفطرًا، أَمسك وقضى أي وإن بلغ صغير - ذكرًا كان أو أنثى في أثناء نهار رمضان، بسن أو احتلام - صائمًا أتم صومه بلا نزاع، وقضى عند أبي الخطاب، وهو مذهب أبي حنيفة، لأنه مَعْنى لو وجد قبل الفجر أوجب الصيام،
فإذا طرأ أوجب الإمساك، وقال في الإقناع وغيره: لا قضاء عليه إن نوى من الليل وأجزأه، كالبالغ، ولا يمتنع أن يكون أوله نفلاً، وباقيه فرضًا، كنذر إتمام نفل. كشيخ هرم، وعجوز يجهدهما الصوم، ويشق عليهما مشقة شديدة، وكسل، وله ذلك إجماعًا، لعدم وجوبه عليه، لأنه عاجز عنه، فلا يكلف به، لقوله تعالى {لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلا وُسْعَهَا} .
«وكذا حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطراً» أي: ومثل الذي كان أهلاً للوجوب في أثناء النهار من حيث وجوب الإمساك والقضاء، حائض ونفساء طهرتا ومسافر قدم مفطراً، فهذه ثلاثة مسائل وثمت مسألة رابعة وهي مريض برئ ويعبر عن هذه المسائل بما إذا زال مانع الوجوب في أثناء النهار، فهل يجب الإمساك والقضاء؟
والجواب أما القضاء فلا شك في وجوبه لأنهم أفطروا من رمضان فلزمهم قضاء ما أفطروا
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ وقوله عائشة رضي الله عنها: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» تعني الحيّض.
وأما الإمساك فكلام المؤلف رحمه الله يدل على وجوبه وهو المذهب؛ لأنهم إنما أفطروا لمانع وقد زال والحكم يزول بزوال علته، وعن أحمد رواية أخرى لا يلزمهم الإمساك؛ لأنهم يجوز لهم الفطر في أول النهار ظاهراً وباطناً، فقد حل لهم في أول النهار الأكل والشرب وسائر ما يمكن من المفطرات، ولا يستفيدون من هذا الإمساك شيئاً، وحرمة الزمن قد زالت بفطرهم المباح لهم أول النهار، وقد روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال:«من أكل أول النهار فليأكل آخره» يعني أن من حل له الأكل في أول النهار حلَّ له الأكل في آخره، وهذا القول هو الراجح وعلى هذا لو قدم المسافر إلى بلده مفطراً ووجد زوجته قد طهرت أثناء ذلك اليوم من الحيض وتطهرت جاز له جماعها.
وإذا أفطر لإنقاذ غريق فأنقذه لم يلزمه الإمساك آخر النهار.
وإذا أفطرت مرضع خوفاً على ولدها ثم مات في أثناء اليوم لم يلزمها إمساك بقيته.
والقاعدة على هذا القول الراجح أن من أفطر في رمضان لعذر يبيح الفطر، ثم زال ذلك العذر أثناء النهار لم يلزمه الإمساك بقية اليوم.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.