ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا
Its commentaries
(ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكينا) ما يجزئ في كفارة مد من بر أو نصف صاع من غيره لقول ابن عباس في قَوْله تَعَالَى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ} : ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم، رواه البخاري. والمريض الذي لا يرجى برؤه في حكم الكبير، لكن إن كان الكبير أو المريض الذي لا يرجى برؤه مسافرا فلا فدية لفطره بعذر معتاد ولا قضاء لعجزه عنه.
Adds nothing on this mas’ala.
لا يرجى برؤُه (١) أطعم لكل يوم مسكينًا) وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، وجمهور العلماء، وصححه ابن كثير وغيره،
وقال: وعليه أكثر العلماء، كما قاله ابن عباس وغيره.
وفي الإنصاف: بلا نزاع. ولا قضاء عليه، لأنه ليس له حال يصير إليها، يتمكن فيها من القضاء،
وقال ابن القيم: ولا يصار إلى الفدية إلا عند اليأس من القضاء.
فدية، لفطره بعذر معتاد، ولا قضاء، لعجزه عنه فيعايا بها، فيقال: مسلم مكلف، أفطر في رمضان، لم يلزمه قضاء، ولا كفارة؛ وجوابه: كبير، عاجز عن الصوم، كان مسافرًا.
وكذا نذر، وقضاء، وكفارة. لأنه جاء عن جمع من الصحابة، ولا مخالف لهم،
وإن أطعم، ثم قدر على القضاء، فكمعضوب.
قضاء، لعجزه عنه (وسن) الفطر (لمريض يضره) الصوم وهذا بالإجماع في الجملة،
وقال الوزير: أجمعوا على أن المريض، إذا كان الصوم يزيد في مرضه، أنه يفطر ويقضي،
وإذا احتمل وصام أجزأ. ولم يذكروا خلافًا في الإجزاء،
وفي الإنصاف: إن خاف المريض زيادة مرضه، أو طوله، أو صحيح مرضًا في يومه، أو خاف مرضًا لأجل العطش، استحب له الفطر، وكره صومه وإتمامه إجماعًا،
وإن خاف التلف وصام أجزأ،
وقيل: بلا خلاف. وكره، وقيل: يحرم. واختار الشيخ الفطر للتقوي على الجهاد.
«ومن أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه أطعم لكل يوم مسكيناً» قوله «من أفطر لكبر» اللام هنا للتعليل أي: بسبب الكبر،
فإن الإنسان إذا كبر فإنه يشق عليه الصوم، والكبر لا يرجى برؤه؛ لأن الرجوع إلى الشباب متعذر، فالكبير لا يمكن أن يرجع شاباً.
كما قال الراجز:
ليتَ وهل ينفعُ شيئاً ليتُ ليتَ شباباً بُوعَ فاشتريتُ فإذا أفطر لكبر فإنه ميؤوس من قدرته على الصوم، ولذلك فإنه يلزمه الفدية،
وكذلك من أفطر لمرض لا يرجى برؤه، ويمثل له كثير من العلماء فيما سبق بالسل يقولون: إنه لا يرجى برؤه، لكن هذا المثال في الوقت الحاضر لا ينطبق؛ لأن السل صار مما يمكن برؤه، لكن يمكن أن نمثل له في وقتنا هذا بالسرطان،
فإن السرطان لا يرجى برؤه،
فإذا مرض الإنسان بمرض السرطان، وعجز عن الصوم صار حكمه كحكم الكبير الذي لا يستطيع الصوم، فيلزمه فدية عن كل يوم.
وهنا نحتاج إلى أمرين:
الأول: أن وجه سقوط الصوم عنه عدم القدرة الدائم، وليس كالمريض الذي قال الله فيه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ لأن هذا يرجى برؤه، والآخر لا يرجى برؤه فسقط وجوب الصوم عنه للعجز عنه.
الثاني: إن قيل: ما الدليل على وجوب الفدية، مع أنه اتقى الله ما استطاع في قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ ؟ فالجواب: ما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه
قال في الشيخ والشيخة إذا لم يطيقا الصوم: «يطعمان لكل يوم مسكيناً» وقد استدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ ، والقول هنا صادر من صحابي، ومعروف خلاف العلماء في قول الصحابي، هل هو حجة أو ليس بحجة؟ لكنه هنا قول صحابي في تفسير آية،
وإذا كان في تفسير آية، فقد ذهب بعض العلماء إلى أن تفسير الصحابي له حكم الرفع،
وإن كان هذا القول ضعيفاً، ولكن لا شك أنه إذا قال الصحابي قولاً واستدل بآية،
فإن استدلاله أصح من استدلال غيره.
فما وجه الاستدلال بالآية؟ فالجواب: أن استدلال ابن عباس رضي الله عنهما بهذه الآية استدلال عميق جداً، ووجهه أن الله قال: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فجعل الفدية معادلة للصوم، وهذا في أول الأمر لما كان الناس مخيرين بين الصوم والفدية، فلما تعذر أحد البديلين ثبت الآخر، أي: لما تعذر الصوم ثبتت الفدية، وإلا فمن أخذ بظاهر الآية قال: إن الآية لا تدل على هذا، فالآية تدل على أن الذي يطيق الصيام،
إما أن يفدي أو يصوم، والصوم خير ثم نسخ هذا الحكم.
والجواب: أن الله تعالى لما جعل الفدية عديلاً للصوم في مقام التخيير دل ذلك على أنها تكون بدلاً عنه في حال تعذر الصوم، وهذا واضح، وعلى هذا فمن أفطر لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه، فإنه يطعم عن كل يوم مسكيناً.
ولكن ما الذي يُطْعَم، وما مقداره؟
الجواب: كل ما يسمى طعاماً من تمر أو بر أو رز أو غيره.
وأَمَّا مقداره فلم يقدر هنا ما يعطى فيرجع فيه إلى العرف، وما يحصل به الإطعام، وكان أنس بن مالك رضي الله عنه عندما كبر يجمع ثلاثين فقيراً ويطعمهم خبزاً وأدماً وعلى هذا فإذا غدّى المساكين أو عشاهم كفاه ذلك عن الفدية.
وقال بعض العلماء: لا يصح الإطعام؛ بل لا بد من التمليك ، وعليه فاختلفوا فقال بعضهم: إن الواجب مُدٌ من البر أو نصف صاع من غيره.
وقيل: بل الواجب نصف صاع من أي طعام كان.
فالذين قالوا بالأول قالوا: إن مُد البر يساوي نصف صاع من الشعير؛ لأنه أطيب وأغلى في نفوس الناس.
والذين قالوا إنه نصف صاع على كل حال، قالوا: لأن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة في فدية الأذى: «أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع»، قالوا: وهذا نص في تقدير النبي ﷺ فيقاس عليه في كل فدية، ويكون نصف صاع.
فإن قيل: ما المراد بنصف الصاع، هل يرجع فيه إلى العرف، أو يرجع فيه إلى الصاع النبوي؟
فالجواب: لم أعلم أن أحداً من العلماء قال: إنه يرجع في الصاع إلى العرف، حتى شيخ الإسلام لم يرجع في الأصواع إلى العرف، وإنما رجع فيها إلى صاع النبي ﷺ.
وعلى هذا فنقول: المراد نصف صاع من صاع النبي ﷺ.
وقد حرر علماؤنا الصاع القصيمي، فوجدوه يزيد على الصاع النبوي ربعاً، أي الصاع النبوي أربعة أخماس الصاع القصيمي، فصاعنا الموجود خمسة أمداد نبوية، وصاع النبي ﷺ أربعة أمداد.
أما عدد المساكين فعلى عدد الأيام، فلا يجزئ أن يعطي المسكين الواحد من الطعام أكثر من فدية يوم واحد، ويدل لهذا القراءة المشهورة السبعية الثانية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ بالجمع فإنها تدل على أنه لا بد أن يكون عن كل يوم مسكين.
والخلاصة أن من عجز عن الصوم عجزاً لا يرجى زواله وجب عليه الإطعام، عن كل يوم مسكيناً، سواء أطعمهم أو ملكهم على القول الراجح.
مسألة: إذا أعسر المريض الذي لا يرجى برؤه أو الكبير، فإنها تسقط عنهما الكفارة؛ لأنه لا واجب مع العجز، والإطعام هنا ليس له بدل.
ويُسَنُّ لِمَرِيضٍ يَضُرُّهُ، ........ «ويسن لمريض يضره» الضمير في قوله «يسن» يعود على الفطر،
فإذا كان الإنسان مريضاً يضره الصوم فالإفطار في حقه سنة، وذلك على ما قاله المؤلف رحمه الله وإن لم يفطر فقد عدل عن رخصة الله سبحانه وتعالى والعدول عن رخصة الله خطأ، فالذي ينبغي للإنسان أن يقبل رخصة الله.
والصحيح أنه إذا كان الصوم يضره فإن الصوم حرام، والفطر واجب؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ والنهي هنا يشمل إزهاق الروح، ويشمل ما فيه الضرر.
والدليل على أنه يشمل ما فيه الضرر، حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه «عندما صلى بأصحابه وعليه جنابة، ولكنه خاف البرد فتيمم، فقال له النبي ﷺ : «صليت بأصحابك وأنت جنب؟ قال: يا رسول الله ذكرت قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ وإني خفت البرد، فأقره النبي ﷺ على ذلك» .
والمريض له أحوال:
الأول: ألا يتأثر بالصوم، مثل الزكام اليسير، أو الصداع اليسير، أو وجع الضرس، وما أشبه ذلك، فهذا لا يحل له أن يفطر، وإن كان بعض العلماء يقول: يحل له لعموم الآية ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا﴾ ولكننا نقول: إن هذا الحكم معلل بعلة، وهي أن يكون الفطر أرفق به فحينئذ نقول له الفطر، أما إذا كان لا يتأثر فإنه لا يجوز له الفطر ويجب عليه الصوم.
الحال الثانية: إذا كان يشق عليه الصوم ولا يضره، فهذا يكره له أن يصوم، ويسن له أن يفطر.
الحال الثالثة: إذا كان يشق عليه الصوم ويضره، كرجل مصاب بمرض الكلى أو مرض السكر، وما أشبه ذلك، فالصوم عليه حرام.
ولكن لو صام في هذه الحال هل يجزئه الصوم؟
قال أبو محمد ابن حزم رحمه الله : لا يجزئه الصوم؛ لأن الله ـ تعالى ـ جعل للمريض عدة من أيام أخر، فلو صام في مرضه فهو كالقادر الذي صام في شعبان عن رمضان، فلا يجزئه ويجب عليه القضاء. وقول أبي محمد هذا مبني على القاعدة المشهورة، أن ما نهي عنه لذاته فإنه لا يقع مجزئاً، فإذا قلنا بالتحريم فإنَّ مقتضى القواعد أنه إذا صام لا يجزئه؛ لأنه صام ما نهي عنه كالصوم في أيام التشريق، وأيام العيدين لا يحل، ولا يصح، وبهذا نعرف خطأ بعض المجتهدين من المرضى الذين يشق عليهم الصوم وربما يضرهم، ولكنهم يأبون أن يفطروا فنقول: إن هؤلاء قد أخطأوا حيث لم يقبلوا كرم الله عز وجل، ولم يقبلوا رخصته، وأضروا بأنفسهم، والله عز وجل يقول: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ .
ولمُسافرٍ يَقْصُر .........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.