والاثنين والخميس
Its commentaries
(و) صوم (الاثنين والخميس) لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «وهما يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين، وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه أحمد والنسائي،
Adds nothing on this mas’ala.
أحمد والنسائي . (و) صوم (ست من شوال) قال الموفق: بغير خلاف.
وقال النووي وغيره: وكرهه مالك وغيره، وعللوه بأنه ربما ظن وجوبها، وهو باطل، في مقابلة السنة الصحيحة الصريحة، ولا تترك السنة لترك بعض الناس، أو أكثرهم أو كلهم لها،
ويلزم ذلك في سائر أنواع الصوم وغيره، المرغب فيه، ولا قائل به. اهـ. وصائمها مع رمضان كأنما صام الدهر.
وسمي «شوال» من: شالت الإبل بأذنابها للطراق، «وست» أصله «سدس» لأن تصغيره سديسة، وجمعها أسداس، وورد في الحديث الصحيح هكذا بغير تاء، والمراد الأيام لأن العرب تغلب في التأريخ الليالي على الأيام، ويحتمل أنه على حذف مضافين، التقدير: «وأتبعه بصيام أيام ست ليال» .
«والاثنين والخميس» أي ويسن صيام الاثنين والخميس.
وصوم الاثنين أوكد من الخميس، فيسن للإنسان أن يصوم يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع.
وقد علل النبي ﷺ ذلك:«بأنهما يومان تعرض فيهما الأعمال على الله عز وجل ، قال: فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم»، وهذا الحديث اختلف المحدثون فيه فمنهم من ضعفه وقال: لا تقوم به حجة، ومنهم من قال: إنه صحيح كابن خزيمة، ومنهم من سكت عنه فلم يحكم له باضطراب ولا تصحيح، وعلى كل حال فإن الفقهاء اعتبروه واستشهدوا به، واستدلوا به. وسئل عن صوم يوم الاثنين فقال:«ذاك يوم ولدت فيه، ويعثت فيه أو أنزل علي فيه» فبين الرسول ﷺ أن صيام يوم الاثنين مطلوب، وعلى هذا فيسن صيام يومين من كل أسبوع، هما يوم الاثنين والخميس.
وأما صيام يوم الثلاثاء والأربعاء فليس بسنة على التعيين، وإلا فهو سنة مطلقة، يسن للإنسان أن يكثر من الصيام، لكن لا نقول يسن أن تصوم يوم الثلاثاء، ولا يسن أن تصوم يوم الأربعاء،
ولا يكره ذلك.
وأما الجمعة فلا يسن صوم يومها،
ويكره أن يفرد صومه، والدليل على ذلك:
١ ـ قول النبي ﷺ :«لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده».
٢ ـ قوله ﷺ لإحدى أمهات المؤمنين وكانت صامت يوم جمعة:«أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: أتصومين غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري» فدل ذلك على أن يوم الجمعة لا يفرد بصوم، بل قد ورد النهي عن ذلك. ٣ ـ قوله ﷺ :«لا تخصوا يوم الجمعة بصيام، ولا ليلتها بقيام».
وأما السبت فقيل: إنه كالأربعاء والثلاثاء يباح صومه.
وقيل: إنه لا يجوز إلا في الفريضة.
وقيل: إنه يجوز لكن بدون إفراد.
والصحيح أنه يجوز بدون إفراد، أي: إذا صمت معه الأحد، أو صمت معه الجمعة، فلا بأس، والدليل على ذلك قوله ﷺ لزوجته «أتصومين غداً؟» أي: السبت.
وأما الحديث الذي رواه أبو داود:«لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجر» يعني فليأكله، فهذا الحديث مختلف فيه هل هو صحيح أو ضعيف؟ وهل هو منسوخ أو غير منسوخ ؟ وهل هو شاذ أو غير شاذ؟ وهل المراد بذلك إفراده دون جَمْعِهِ إلى الجمعة أو الأحد؟ وسبق بيان القول الصحيح أن المكروه إفراده، لكن إن أفرده لسبب فلا كراهة، مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء، إذا لم نقل بكراهة إفراد يوم عاشوراء.
وأما الأحد: فبعض العلماء استحب أن يصومه الإنسان.
وكرهه بعض العلماء.
أما من استحبه فقال: إنه يوم عيد للنصارى، ويوم العيد يكون يوم أكل وسرور وفرح، فالأفضل مخالفتهم، وصيام هذا اليوم فيه مخالفة لهم.
وأما من كره صومه فقال: إن الصوم نوع تعظيم للزمن،
وإذا كان يوم الأحد يوم عيد للكفار فصومه نوع تعظيم له،
ولا يجوز أن يُعظم ما يعظمه الكفار على أنه شعيرة من شعائرهم.
والخلاصة أن الثلاثاء والأربعاء حكم صومهما الجواز، لا يسن إفرادهما ولا يكره، والجمعة والسبت والأحد يكره إفرادها، وإفراد الجمعة أشد كراهة لثبوت الأحاديث في النهي عن ذلك بدون نزاع،
وأما ضمها إلى ما بعدها فلا بأس،
وأما الاثنين والخميس فصومهما سنة.
وَسِتٍ مِنْ شَوَّالٍ، ..........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.