Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(سن لمريده) أي مريد الدخول في النسك من ذكر وأنثى، غسل) ولو حائضا ونفساء " لأن النبي - صلى الله وعليه وسلم - «أمر أسماء بنت عميس وهي نفساء أن تغتسل» رواه مسلم، وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض. أو تيمم (لعدم) أي: عدم الماء أو تعذر استعماله لنحو مرض

Adds nothing on this mas’ala.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

لمريد الدخول في النسك، من ذكر وأُنثى (غسل) فإنه صلى الله عليه وسلم اغتسل لإحرامه، رواه الترمذي وحسنه، وكان ابن عمر يتوضأ أحيانًا، ويغتسل أحيانًا، والغسل أفضل، وللحاكم وغيره عنه: من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم؛ ولأنه أعم، وأبلغ في التنظيف، والمراد منه تحصيل النظافة، وإزالة الرائحة، قال الشيخ: ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه في الحج، إلا ثلاثة أغسال، عند الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة، وما سوى ذلك - كالغسل لرمي الجمار، والطواف.

والمبيت بمزدلفة - فلا أصل له، لا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أصحابه، ولا استحبه جمهور الأئمة، لا مالك، ولا أبو حنيفة، ولا أحمد،

3,638

وإن كان قد ذكره طائفة من متأخري أصحابه، بل هو بدعة، إلا أن يكون هناك سبب يقتضي الاستحباب، مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها، فيغتسل لإزالتها.

3,639

وقال: فتركه الاغتسال للمبيت، والرمي، والطواف سنة، والقول

3,640

بخلاف ذلك خلاف السنة. اهـ. واستحب بعض الحنفية أن يجامع أهله، أو جاريته، إن كان تحصينًا للفرج، وحفظًا للنظر، ولا خلاف أن الجماع مباح قبل الإحرام بطرفة عين، وينعقد الإحرام بلا خلاف.

وأَمر عائشة أَن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض متفق عليه، ولأبي داود عن ابن عباس مرفوعًا «النفساء، والحائض، تغتسل وتحرم، وتقضي المناسك كلها، غير أن لا تطوف بالبيت» والحكمة فيه التنظف، وقطع الرائحة الكريهة، وتخفيف النجاسة.

وهي حائض (أَو تيمم لعدم) أي عدم الماء

note

ولو قال: لعذر. لكان أشمل.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

بَابُ الإِحْرَامِ الإِحْرَامُ: نِيَّةُ النُّسُكِ. «الإحرام» مأخوذ من التحريم، ومعنى أحرم أي: دخل في الحرام، كأنجد، أي: دخل في نجد، ولهذا يقال للتكبيرة الأولى من الصلاة تكبيرة الإحرام؛ لأنه بها يدخل في التحريم، أي: تحريم ما يحرم على المصلي،

8,827

أما المراد به هنا فقوله:

«نية النسك»، يعني نية الدخول فيه، لا نية أنه يعتمر، أو أنه يحج، وبين الأمرين فرق، فمثلاً إذا كان الرجل يريد أن يحج هذا العام، فهل نقول إنه بنيته هذه أحرم؟

الجواب: لا؛ لأنه لم ينو الدخول في النسك.

8,828

وكذلك نريد أن نصلي العشاء، فهل نحن بنيتنا هذه دخلنا في الصلاة، وحرم علينا ما يحرم على المصلي؟

الجواب: لا، إذاً، نية الفعل لا توثر، لكن نية الدخول فيه هي التي تؤثر، وسميت نية الدخول في النسك إحراماً؛ لأنه إذا نوى الدخول في النسك حرم على نفسه ما كان مباحاً قبل الإحرام، فيحرم عليه مثلاً: الرفث، والطيب، وحلق الرأس، والصيد، وغير ذلك.

سُنَّ لِمُرِيدِهِ غُسْلٌ أَوْ تيمُّمٌ لِعَدَمٍ وَتَنَظُّفٌ، وتَطَيَّبٌ، وَتَجَرُّدٌ مِنْ مَخِيْطٍ فِي إِزارٍ وَرِدَاءٍ أَبْيَضينِ وَإِحْرامٌ عَقِبَ رَكْعتَينِ ..... «سن لمريده»، السَّانُّ هو الرسول عليه الصلاة والسلام. والسنة في اللغة: الطريقة.

8,829

وفي الشرع: أقوال النبي ﷺ، وأفعاله، وتقريراته.

8,830

وفي اصطلاح الأصوليين: هي ما أمر به لا على وجه الإلزام.

وقوله:«لمريده»، أي: لمريد النسك. «غسل» وذلك لثبوته عن النبي ﷺ فعلاً وأمراً.

8,831

أما فعله فإنه ﷺ«تجرد لإهلاله واغتسل».

8,832

أما أمره فإن أسماء بنت عميس رضي الله عنها امرأة أبي بكر رضي الله عنه، نفست في ذي الحليفة، أي: ولدت ابنها محمد ابن أبي بكر، فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال:«اغتسلي، واستثفري بثوب وأحرمي»، ومعنى «استثفري» أي: تحفَّظي، فالشاهد من هذا قوله:«اغتسلي»، فأمرها أن تغتسل مع أنها نفساء لا تستبيح باغتسالها هذا الصلاة، ولا غيرها مما يشترط له الطهارة.

وقوله:«سن لمريده» مريد اسم فاعل مضاف، واسم الفاعل بمنزلة الموصول، بل إن النحويين يقولون: إن (الـ) في اسم الفاعل موصولة، قال ابن مالك رحمه الله : وصفة صريحة صلة أل .

فعلى هذا تكون كلمة «مريد» عامة للذكور، والإناث، وللجنب، وغير الجنب، وللحائض، والنفساء، وللصغير، والكبير، فكل من أراد النسك فليغتسل.

وقوله:«غسل» إذا أطلق الغسل، فالمراد به شرعاً ما يشبه غسل الجنابة، فمثلاً إذا قلنا: يجب للجمعة الغسل، أي: غسل كغسل الجنابة، يسن للإحرام غسل، أي: كغسل الجنابة.

مسألة: هل يجزئ الغسل لو اغتسل في بلده ثم لم يغتسل عند الإحرام؟

الجواب: في هذا تفصيل، إذا كان لا يمكنه الاغتسال عند الميقات كالذي يسافر بالطائرة فلا شك أن ذلك يجزئه لكن يجعل الاغتسال عند خروجه إلى المطار.

8,833

وإن كان في سيارة نظرنا فإن كانت المدة وجيزة كالذين يسافرون إلى مكة عن قرب أجزأه وإن كانت بعيدة لا يجزئه، لكن لا حرج عليه أن يغتسل في بيته، ويقول: إن تهيأ لي الاغتسال عند الميقات فعلت، وإلا اكتفيت بهذا. «أو تيمم لعدم»، «أو»: هذه عاطفة، على «غسل» أي: أو أن يتيمم لعدم الماء، أو تعذر استعماله للمرض ونحوه، فيتيمم بدلاً عن الغسل، وهذا ما ذهب إليه المؤلف رحمه الله بناءً على أن التيمم يحل محل طهارة الماء الواجبة والمستحبة.

وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : إلى أن الطهارة المستحبة إذا تعذر فيها استعمال الماء، فإنه لا يتيمم لها؛

8,835

فإذا كان الشرع إنما جاء بالتيمم في الحدث، فلا يقاس عليه غير الحدث؛ لأن العبادات لا قياس فيها، ولم يرد عن النبي ﷺ أنه تيمم للإحرام، وعليه فنقول: إن وجد الماء وأمكنه استعماله فعل،

8,836

وإن لم يمكنه فلا تيمم على هذا القول، وهذا أقرب للصواب.

وقوله:«أو تيمم لعدم» هذا فيه قصور،

8,837

ولو قال:«أو تيمم لعذر» لكان أشمل، فيشمل من عُدم الماء،

8,838

ومن خاف ضرراً باستعماله. «وتنظف»، إذا قال العلماء تنظف، فليس المراد تنظيف الثياب، ولا تنظيف البدن إذا قرن به الغسل؛ لأن تنظيف البدن يحصل بالغسل، ولكن المراد بالتنظيف أخذ ما ينبغي أخذه، مثل: الشعور التي ينبغي أخذها كالعانة، والإبط، والشارب،

8,839

وكذلك الأظافر فيسن أن يتنظف بأخذها.

ولكن هل ورد في هذا سنة؟

الجواب: لا، فيما نعلم وإنما عللوا ذلك حتى لا يحتاج إلى أخذها في الإحرام، وأخذها في الإحرام ممتنع، وبناءً على هذا نقول: إذا لم تكن طويلة في وقت الإحرام ولا يخشى أن تطول في أثناء الإحرام، فيحتاج إلى أخذها، فإنه لا وجه لاستحباب ذلك؛ لأن العلة خوف أن يحتاج إليها في حال الإحرام ولا يتمكن،

8,840

فإذا زالت هذه العلة زال المعلول وهو الحكم؛ «لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً». «وتطيب»، أي

8,841

ويسن أن يتطيب عند الإحرام، ودليل ذلك: أن النبي ﷺ تطيب لإحرامه، قالت عائشة رضي الله عنها :«كنت أطيب النبي ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت»، والطيب مستحب كل وقت، فهو كالسواك إذا أمكن الإنسان؛ لأن النبي ﷺ قال:«حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة».

وقوله:«وتطيب» أطلقه المؤلف، والمراد التطيب في البدن؛ لأن النبي ﷺ كان يطيب عند الإحرام رأسه، ولحيته، قالت عائشة رضي الله عنها :«كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم»، مفارقه يعني مفارق رأسه؛ لأن الرسول ﷺ يبقي الشعر، ويفرقه فرقتين من الخلف ومن الأمام، وكان يسدل شعره أول ما قدم المدينة؛ لأنه فعل اليهود وهم أهل الكتاب، والفرق فعل المشركين وهم كفار ومشركون، ثم كره السدل، وصار يفرق .

الشاهد قولها:«كأني أنظر إلى وبيص المسك»، والوبيص هو اللمعان، والوبيص كالبريق لفظاً ومعنى، وهذه العبارات تقع في كلام العلماء، فيقولون: كذا ككذا لفظاً ومعنى، أي: في وزن الكلمة ومعناها.

8,842

أما تطييب الثوب، أي: ثوب الإحرام فإنه يكره، لا يطيب، لا بالبخور ولا بالدهن،

8,843

وإذا طيبه، فقال بعض العلماء: إنه يجوز أن يلبسه إذا طيبه قبل أن يعقد الإحرام لكن يكره .

8,844

وقال بعض العلماء: لا يجوز لبسه إذا طيبه؛ لأن النبي ﷺ قال:«لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس»، فنهى أن نلبس الثوب المطيب، وهذا هو الصحيح، ولهذا حرم بعض العلماء من أصحابنا كالآجري تطييب ثياب الإحرام، قال: لأن تطييبها لا

8,845

فائدة منه، إذا حرمنا عليه لباسها، بل هو إضاعة للمال.

8,846

والمذهب يكره إن لبسها قبل أن يعقد الإحرام،

8,847

وأما إذا عقد الإحرام فلا يجوز أن يلبسها؛ لأن الثياب المطيبة لا يجوز لبسها في الإحرام. مسألة: إذا تطيب في بدنه فوضع الطيب على رأسه ولحيته، ثم سال الطيب من الموضع الذي وضعه فيه نازلاً إلى أسفل، فهل هذا يؤثر أو لا؟

الجواب: لا يوثر؛ لأن انتقال الطيب هنا بنفسه، وليس هو الذي نقله؛ ولأن ظاهر حال النبي ﷺ وأصحابه، أنهم لا يبالون إذا سال الطيب؛ لأنهم وضعوه في حال يجوز لهم وضعه.

مسألة: إذا كان المحرم سوف يتوضأ،

8,848

وإذا طيب رأسه فسوف يمسح رأسه بيديه،

8,849

وإذا مسح رأسه بيديه لصق شيء من الطيب بيديه، فهل نقول أعدَّ لنفسك خرقة تضعها في يدك، إذا أردت أن تمسح رأسك حتى لا تمس الطيب؟!

الجواب: لا، بل هذا تنطع في الدين ولم يرد،

8,850

وكذا لا يمسح رأسه بعود أو جلد، إذاً يمسحه بيده وسوف يعلق الطيب بيده، فعلى المذهب أنه يجب عليه أن يغسل يديه من هذا الطيب فوراً؛ وذلك حتى يذهب ريحه.

لكن الذي يظهر لي أن هذا مما يعفى عنه، فالمحرم لم يبتدئ الطيب، وهذا طيب مأمور به، والمشقة في غسل يده غسلاً تذهب معه الرائحة، لا ترد به الشريعة. «وتجرُّدٌ من مخيط» يعني يسن التجرد من المخيط، لمن أراد الإحرام، والتجرد من المخيط يعني خلعه، والمراد بالمخيط ما يلبس عادة، كالقميص والسراويل، والمقصود أن يكون تجرده في إزار ورداء أبيضين، وإلا فتجرده من المخيط واجب والمؤلف تبع غيره في العبارة،

8,851

ولو قال:«تجرده من ملبوس محظور» لكان أولى.

8,852

ويشترط في هذا التجرد ألا يستلزم كشف العورة أمام الناس،

8,853

فإن استلزم ذلك كان حراماً، ولكن ماذا يصنع؟

نقول: البس الإزار أولاً، ثم اربطه على نفسك، ثم اخلع القميص، ثم البس الرداء؛ لأنه لو تجرد من المخيط الذي هو القميص قبل أن يتزر، انكشفت عورته.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.