Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(دون) فدية (وطء وصيد وتقليم وحلاق) فتجب مطلقا لأن ذلك إتلاف، فاستوى عمده وسهوه كمال الآدمي،

979

فإن استدام لبس مخيط أحرم فيه ولو لحظة فوق المعتاد من خلعه فدى ولا يشقه،

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

فيه، ولو لحظة، فوق المعتاد من خلعه فدى أي لاستدامت عالمًا ذاكرًا، كابتدائه،

3,834

ولو إشارة إلى خلاف أبي حنيفة حيث قيده بيوم.

لحظة، فوق المعتاد من خلعه فدى ولا يشقه أي اللباس، إذا كان مخيطا، بل ينزعه،

3,835

وإن غطى رأسه لأن شقه إتلاف مال لم يحتج إليه، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم يعلى بن أمية ولم يأمره بشقه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«دون وطء»، أي: أنه لا تسقط الفدية إذا وطئ ناسياً،

9,249

وكذلك إن وطئ جاهلاً، أو وطئ مكرهاً ، وهذا وما بعده هو القسم الذي لا يسقط بالعذر.

وتعليل ذلك أنه يبعد أن ينسى فيطأ، ولا سيما،

9,250

وأن عليه لباس الإحرام، وإذا قدر أنه نسي ذكرته زوجته.

فيقال في الجواب على هذا: إن النسيان وصف مسقط لحكم المحظور،

9,251

وإذا كان كذلك فسواء، بَعُد أم لم يَبْعُد.

9,252

وكذلك الجهل إذا جامع جاهلاً لزمه ما يلزم العالم؛ لأن الجماع يتضمن إتلافاً حيث تزول به البكارة، والإتلاف يستوي فيه الجاهل والعالم،

فيقال: الجواب عن هذا من وجهين:

الأول: أنه لا يلزم أن يكون الجماع جماع بكر، فإنه لا فرق بين البكر وغيرها في تحريم الوطء في الإحرام.

الثاني: أن ضمان البكارة حق للآدمي، قالوا وإن كانت الموطوءة ثيباً وجب المهر، والجواب أن المهر حق للموطوءة فهو حق آدمي،

9,253

وأما الجماع في الإحرام فهو حق لله تعالى وقد أسقطه عن عباده بالجهل، فكيف نلزم عباد الله بما أسقطه الله عنهم؟!

9,254

وكذا الإكراه: فلو أكره الرجل على أن يجامع زوجته لم تسقط الفدية،

9,255

فإذا كان قبل التحلل الأول يلزمه خمسة أحكام: البدنة، والقضاء، وفساد النسك، والمضي فيه، والإثم.

وعللوا أن الإكراه على الجماع لا يمكن؛ لأنه لا وطء إلا بانتشار؛ ولا انتشار مع إكراه، ولكن هذا التعليل عليل، لأن من قال لا انتشار مع الإكراه، فجوابه بالمنع

9,256

فلو أجبرته زوجته، وهي شابة،

9,257

محبوبة إليه وقالت: إما إن تفعل، وإلا قتلتك، فهو بين أمرين،

9,258

إما أن يدعها ويمكن أن تنفذ تهديدها،

9,259

وإما أن يجامع في هذه الحال،

9,260

وإذا دنا منها مهما كان الأمر سوف ينتشر، فالقول بأنه لا جماع مع إكراه غير صحيح.

فالوطء بلا شك يمكن أن يكون مع الإكراه، ومع ذلك يقولون: لا تسقط الفدية فيه. «وصيد» يعني أن قتل الصيد لا يعذر فيه بالنسيان،

9,261

وكذلك لا يعذر فيه بالجهل، ولا بالإكراه قالوا: لأنه إتلاف، والإتلاف يستوي فيه العمد وغيره.

9,262

فنقول: ـ سبحان الله ـ الحاكم في عباده وبين عباده يقول: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ ، ونحن نقول من قتله متعمداً وغير متعمدٍ، فجزاءٌ مثل ما قتل من النعم، هذا لا يمكن!

و «متعمداً» وصف مناسب للحكم، فوجب أن يكون معتبراً؛ لأن الأوصاف التي علقت بها الأحكام إذا تبين مناسبتها لها صارت علة موجبة، يوجد الحكم بوجودها وينتفي بانتفائها، وإلا لم يكن للوصف

9,263

فائدة. فالآية نص في الموضوع مؤيدة بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ .

والجواب: عن تعليلهم أن الإتلاف الذي يستوي فيه العمد وغيره هو ما كان في حق الآدمي،

9,264

أما ما كان في حق الله عز وجل الذي أسقطه تفضلاً منه وكرماً،

9,265

فإذا كان الله قد أسقطه فكيف نلزم العباد به؟

مثال النسيان: محرم رأى الصيد، وكان مشغوفاً بالصيد، فنسي فأخذ البندقية ورمى الصيد، فعلى المذهب عليه الفدية.

مثال الجهل: محرم وقف بعرفة فسمع أن الحج عرفة، فلما كان في صباح العيد قبل أن يرمي وجد صيداً من الطيور أو الظباء أو غيرها فصاده، فهذا جاهل وعليه الجزاء، على المذهب.

مثال المكره: محرم عند سيده، فقال له سيده: انظر الصيد، فقال: أنا محرم،

9,266

قال: إما أن تفعل، وإما أن أفعل بك كذا، فأكرهه فصاد، فعليه الجزاء على المذهب.

9,267

والصحيح في هذه المسائل كلها أنه لا جزاء عليه. «وتقليم»، أي أن تقليم الأظفار لا يسقط بنسيان،

9,268

وكذلك لا بجهل، ولا بإكراه ؛ والعلة أن فيه إتلافاً.

فيقال: ألستم تقولون: إن تقليم الأظفار حرام على المحرم؛ لأنه من باب الترفه، والطيب واللباس ترفه، ومع ذلك لا تعذرونه بالجهل والنسيان والإكراه في التقليم، وتعذرونه بذلك في اللباس والطيب، مع أن الترفه بالطيب أقوى ترفهاً وقد سقطت فديته بالنسيان، فهذا من باب أولى.

قالوا: هناك فرق، والفرق أن تقليم الأظفار فيه إتلاف.

فيقال لهم: وهل هذا إتلاف مطلوب؛ أو محظور في غير الإحرام؟

الجواب: هو مطلوب، إذن لا قيمة له شرعاً، ولا عرفاً، ولا أحد يجمع أظفاره ليبيعها، بل تقليمها إتلاف مشروع لولا الإحرام.

وَحِلاقٍ ................ «وحلاق»، يعني أن فدية الحلق لا تسقط بالنسيان

9,269

وكذلك الجهل والإكراه؛ والعلة في ذلك هو أنه إتلاف، ولكن نقول: إنه إتلاف ما لا قيمة له شرعاً ولا عرفاً.

فتبين بهذا ضعف هذا القول، أعني القول بأن فدية الحلق وتقليم الأظفار وقتل الصيد لا تسقط بالنسيان والجهل والإكراه، لأن أعظم الإتلافات إتلاف الصيد، ومع ذلك قيد الله سبحانه وتعالى وجوب الجزاء فيه بالتعمد.

9,270

والراجح أن فاعل المحظورات كلها لا يخلو من ثلاثة أقسام، والمراد هنا المحظورات التي فيها فدية،

9,271

وأما التي ليس فيها فدية كعقد النكاح،

فهذا لا يدخل في هذا التقسيم:

الأول: أن يفعلها بلا عذر شرعي ولا حاجة، فهذا آثم، ويلزمه ما يترتب على المحظور الذي فعله على حسب ما سبق بيانه.

الثاني: أن يفعله لحاجة متعمداً، فعليه ما يترتب على فعل ذلك المحظور، ولكن لا إثم عليه للحاجة، ومنه حلق شعر الرأس لدفع الأذى كما نص الله عليه في القرآن،

9,273

ومثله أيضاً لو احتاج المحرم إلى لبس المخيط، لبرد شديد فيلبس الفانيلة أو القميص، وعليه الفدية، وهذا نادر لكن ربما يوجد.

9,274

ومن الحاجة، حاجة الجنود إلى اللباس الرسمي فهي حاجة تتعلق بها مصالح الحجيج جميعاً؛ إذ لو عمل الجندي بدون اللباس الرسمي لما أطاعه الناس، وصار في الأمر فوضى، ولكن إذا كان عليه لباسه الرسمي صار له هيبة.

ولكن هل عليه الفدية أو لا؟ أي: أن جواز اللباس، ليس عندنا فيه ـ إن شاء الله ـ إشكال لدعاء الحاجة أو الضرورة إلى ذلك ولكن هل عليه فدية؟

الجواب: قد نقول: لا فدية عليه؛ لأنه يشتغل بمصالح الحجيج، والنبي عليه الصلاة والسلام أسقط المبيت عن الرعاة والمبيت بمنى واجب من واجبات الحج وأسقطه عنهم، لمصلحة الحجاج، ورخص للعباس أن يبيت في مكة من أجل سقاية الحجاج ، وسقاية الحجاج أدنى حاجة من حفظ الأمن وتنظيم الناس، فيحتمل أن لا تجب عليه الفدية، ولا سيما أن لبس المخيط، ليس فيه نص على وجوب الفدية فيه،

فينبني عدم إلزامه بالفدية على أمرين:

الأول: عدم القطع في وجوب الفدية في لبس المخيط.

الثاني: القياس على سقوط الواجب عمن يشتغل بمصلحة الحجاج.

لكن لو قلنا: يفدي احتياطاً لكان أحسن، والفدية سهلة إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، أو ذبح شاة.

القسم الثالث: أن يكون معذوراً بجهل، أو نسيان، أو إكراه، فعلى المذهب التفريق بين المحظورات، فبعضها لا تسقط فديته بالنسيان والجهل والإكراه وهو ما كان إتلافاً، أو بمعنى الإتلاف، وبعضها تسقط وهو ما ليس كذلك وسبق تفصيل ذلك.

9,275

والصحيح أن جميعها تسقط، وأن المعذور بجهل أو نسيان أو إكراه لا يترتب على فعله شيء إطلاقاً، لا في الجماع، ولا في الصيد، ولا في التقليم، ولا في لبس المخيط، ولا في أي شيء، وذكرنا فيما سبق الدليل من القرآن، والسنة، والنظر.

وهكذا في جميع المحظورات في العبادات، لا يترتب عليها الحكم، إذا كانت مع الجهل أو النسيان، أو الإكراه؛ لعموم النصوص، ولأن الجزاء، أو الفدية، أو الكفارة إنما شرعت لفداء النفس من المخالفة أو للتكفير عن الذنب، والجاهل أو الناسي أو المكره لم يتعمد المخالفة، ولهذا لو كان ذاكراً أو عالماً أو مختاراً لم يفعل. فالشرب في رمضان نسياناً ليس فيه قضاء، والدليل حديث أبي هريرة رضي الله عنه :«من نسي وهو صائم فأكل، أو شرب، فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»،

9,276

فمن لم يتعمد المخالفة، فليس عاصياً، ولا فدية عليه.

9,277

وكذلك عدي بن حاتم رضي الله عنه :«لما أراد الصيام جعل عقالين أبيض وأسود؛ لقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ، وكانوا يأخذون الأحكام من القرآن مباشرة، فقال له النبي ﷺ : إن وسادك لعريض أن كان الخيط الأبيض والأسود تحت وسادك»، فلم يأمره بالإعادة للجهل بالحكم.

9,278

وكذلك أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما :«أخبرت أنهم أفطروا في يوم غيم على عهد رسول الله ﷺ فلم يأمرهم بالقضاء»، لجهلهم بالحال.

9,279

وكذلك في الصلاة، والدليل أن معاوية بن الحكم رضي الله عنه دخل مع النبي ﷺ في الصلاة فعطس رجل، فقال: الحمد لله، قال: يرحمك الله، وهو يصلي، فرماه الناس بأبصارهم، أي ـ نظروا إليه منكرين ـ فقال: واثكل أمياه رضي الله عنه، فزاد الكلام كلاماً آخر، فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكتونه فسكت، فلما سلم دعاه الرسول ﷺ، قال معاوية: بأبي هو وأمي، ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، قال ﷺ :«إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير، وقراءة القرآن»، ولم يأمره بالإعادة؛

لأنه جاهل.

والنصوص الدالة على هذا الأصل، أعني عدم المؤاخذة مع النسيان والجهل والإكراه كثيرة، وهذا من مقتضى قوله تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ، وقوله في الحديث القدسي:«سبقت رحمتي غضبي».

9,280

وأما ترك الواجبات فلا يسقط بالنسيان والجهل والإكراه متى أمكن تداركه؛ لقول النبي ﷺ :«من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها»، فلم تسقط عنه بالنسيان، ولأن النبي ﷺ لم يسقط الصلاة الحاضرة بالجهل كما في حديث المسيء في صلاته أمره بالإعادة مع أنه جاهل، لأنه ترك مأموراً، والمأمورات أمور إيجابية لا بد أن تكون، والمنهيات أمور عدمية لا بد أن لا تكون.

note

ثم إن المأمورات يمكن تداركها بفعلها، لكن المنهيات مضت، لكن إذا كان في أثناء المنهي فيجب التدارك بقطعه،

9,281

فإن قال قائل: إن قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ عام في ترك المأمور وفعل المحظور، فالجواب أن الأمر كذلك، فتارك المأمور جاهلاً أو ناسياً غير مؤاخذ بالترك، لكن عدم فعله إياه يقتضي إلزامه به متى زال العذر إبراء لذمته.

وَكُلُّ هَدْيٍ، أَوْ إِطْعَامٍ فَلِمَسَاكِينِ الحَرَمِ ............

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.