ثم يفيض إلى مكة ويطوف "القارن والمفرد" بنية الفريضة طواف الزيارة
Its commentaries
(ثم يفيض إلى مكة ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة) ويقال: طواف الإفاضة فيعينه بالنية، وهو ركن لا يتم حج إلا به، وظاهرة أنهما لا يطوفان للقدوم ولو لم يكونا دخلا مكة قبل،
وكذا المتمتع يطوف للزيارة فقط كمن دخل المسجد وأقيمت الصلاة فإنه يكتفي بها عن تحية المسجد، واختاره الموفق والشيخ تقي الدين، وابن رجب ونص الإمام، واختاره الأكثر أن القارن والمفرد إن لم يكونا دخلاها قبل يطوفان للقدوم برمل ثم للزيارة وأن المتمتع يطوف للقدوم ثم للزيارة بلا رمل.
. وهو ركن، لا يتم حج إلا به وتقدم لقوله تعالى: {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} فإن آخر المناسك الطواف، كما صح عنه صلى الله عليه وسلم ولقوله: «أطافت يوم النحر؟» قالوا: نعم. قال: «فانفري» وفي لفظ «أحابستنا هي؟» فثبت أن من لم يطف يوم النحر لم يحل له أن ينفر حتى يطوف، وأنه حابس لمن لم يأت به، ووصفه صلى الله عليه وسلم بالتمام، لأنه لم يبق من أركان الحج سواه،
فإذا أتى به حصل تمام الحج.
يطوفان للقدوم، ولو لم يكونا دخلا مكة قبل أي ظاهر كلام المصنف، حيث لم ينبه إلا على طواف الزيارة، أنهما لا يطوفان للقدوم، والأطوفة ثلاثة بالإجماع، طواف القدوم، والوداع والإفاضة بعد الرمي، وأجمعوا على أنه يفوت الحج بفواته، وهو المعني بالآية ولا يجزئ عنه دم، والجمهور أنه يجزئ عن طواف الوداع.
وأن المتمتع يطوف للقدوم، ثم للزيارة بلا رمل قال الشيخ: لا يستحب للمتمتع أن يطوف طواف القدوم، بعد رجوعه من عرفة، قبل الإفاضة، وصوبه وقال: هو قول جمهور الفقهاء،
وقال ابن القيم: لم يذكر أحد أن الصحابة لما رجعوا من عرفة طافوا للقدوم وسعوا، ثم طافوا للإفاضة بعده، ولا النبي صلى الله عليه وسلم هذا لم يقع قطعا.
«ثم يفيض إلى مكة»، يفيض مأخوذ من فاض الماء إذا ساح، أي: يفيض الحاج إلى مكة، أي: ينزل الحجاج من منى إلى مكة، في ضحى يوم النحر؛ لأن النبي ﷺ أفاض إليها في الضحى . «ويطوف القارن والمفرد بنية الفريضة طواف الزيارة» أفادنا المؤلف رحمه الله أن هذا طواف فرض؛ لقوله:«بنية الفريضة»، وأنه لا بد من نيته وأنه فرض، وسبق الخلاف في هذه المسألة، وبينا أن الطواف، والسعي، والرمي، وما أشبهها كلها تعتبر أجزاء من عبادة واحدة،
وأن النية في أولها كافية عن النية في بقية أجزائها؛ لأن الحج عبادة مركبة من هذه الأجزاء،
فإذا نوى في أولها أجزأ عن الجميع، كما لو نوى الصلاة من أولها.
وقوله:«ويطوف القارن والمفرد»، أفاد أن المتمتع لا يطوف وليس كذلك، وإنما أراد رحمه الله بالنص على المفرد والقارن دفع ما قيل من أن المفرد والقارن يطوفان للقدوم أولاً إذا لم يكونا دخلا مكة من قبل، ثم يطوفان للزيارة،
فيطوفان طوافين:
الأول للقدوم، والثاني للزيارة، فيلزمهما على هذا طوافان إذا لم يكونا دخلاها من قبل؛ لأنه من الجائز لهما شرعاً أن يذهبا من الميقات رأساً، إلى منى أو إلى عرفة دون أن يطوفا للقدوم
بخلاف المتمتع، فالمتمتع لا يتأتى في حقه ذلك؛ لأنه لا بد أن يدخل مكة، ويتم عمرته.
وما ذهب إليه المؤلف رحمه الله هو الصواب، بل المتعين؛ وذلك أنه اجتمع عند المفرد والقارن اللذين لم يدخلا مكة من قبل طواف قدوم وطواف فرض، فاكتفي بطواف الفرض عن طواف القدوم، كما لو دخل الإنسان المسجد وقد أقيمت الصلاة، أو لم تقم وأراد أن يصلي الفريضة،
فإن ذلك يجزئ عن تحية المسجد.
والقياس هنا قياس جلي واضح، ثم إنه لم ينقل عن النبي ﷺ وأصحابه أن أحداً منهم طاف مرتين في يوم العيد، مع أن بعض أصحابه لم يكن دخل مكة، مثل عروة بن مضرس رضي الله عنه.
والمذهب أن المتمتع أيضاً يطوف طواف القدوم، لكن يطوف للقدوم بلا رمل، ولا يقال بلا اضطباع؛ لأنه قد حل ولبس ثيابه.
والصواب خلاف ذلك، وأنه لا طواف للقدوم، لا في حق المفرد والقارن مطلقاً، ولا في حق المتمتع كذلك.
وقوله:«طواف الزيارة»، سمي بذلك لأنه يقع بعد رجوع الحجاج من عرفة، وهي من الحل فكان القادم منها كالزائر ويسمى أيضاً طواف الإفاضة لأن الناس يفيضون إليه بعد وقوفهم في عرفة،
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ﴾ .
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.