والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام
Its commentaries
(والمرجع في) مقدار (الخراج والجزية) حين وضعهما (إلى اجتهاد الإمام) الواضع لهما فيضعه بحسب اجتهاده؛ لأنه أجرة يختلف باختلاف الأزمنة، فلا يلزم الرجوع إلى ما وضعه عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وما وضعه هو أو غيره من الأئمة ليس لأحد تغييره ما لم يتغير السبب كما في " الأحكام السلطانية " لأن تقديره ذلك حكم، والخراج على أرض لها ماء تسقى به ولو لم تزرع لا على مساكن.
Adds nothing on this mas’ala.
هو أو غيره من الأئمة ليس لأحد تغييره لأنه حكم من الإمام، ولا نقض لما فعله النبي صلى الله عليه وسلم من وقف أو قسمة، أو فعله الأئمة بعده، ولا تغيير، لأنه نقض للحكم اللازم، وإنما التخيير والاستئناف فيما استؤنف فتحه، قال الوزير وغيره: الزيادة مع عدم الاحتمال لا تجوز، ولا النقصان، ومدار الباب أن تحمل الأرض ما تطيقه،
وأن لا يتبع غيره مما لم يأذن فيه الشرع بحال، وأكد بالضمير البارز المنفصل لصحة العطف عليه، على المذهب الراجح.
الأئمة ليس لأحد تغييره ما لم يتغير السبب كما لو تغيرت حال الأرض بأن غلت، أو رخصت، فيغير المسبب لتغيير سببه،
قال الشيخ: ولو يبست الكروم بجراد أو غيره أو بعضها، سقط من خراجها بقدر ذلك،
وإذا لم يمكن الانتفاع بها ببيع، أو إجارة، أو غيرها لم تجز المطالبة بخراجها.
أرض لها ماء تسقى به، ولو لم تزرع كالمؤجرة، وواجبها والحال ما ذكر خراج أقل ما يزرع، وهو درهم وقفيز، ولا خراج على ما لا يناله ماء،
ولو أمكن زرعه، وإحياؤه ولم يفعل، وما لم ينبت، أو لم ينله إلا عاما بعد عام، نصف خراجه في كل عام، وهو على المالك، لأنه على رقبة الأرض كما تقدم.
تسقى به، ولو لم تزرع لا على مساكن فليس عليها خراج بالاتفاق،
وإن حولت مزارع ونحوها فعليها.
«والمرجع في الخراج والجزية إلى اجتهاد الإمام» أي: المرجع في الخراج الذي يوضع على الأرض المغنومة إلى اجتهاد الإمام،
أما الجزية ـ فذكرها المؤلف هنا استطراداً ـ وهي التي تُوضع على كل فرد من أفراد أهل الذمة عوضاً عن إقامتهم في دارنا وحمايتهم، وهذه ـ أيضاً ـ مرجعها إلى الإمام، ومعلوم أن هذه تختلف باختلاف الأراضي والأزمان واختلاف الأشخاص في باب الجزية، فيرجع فيها إلى اجتهاد الإمام، لكنهم قالوا: إذا وضعه من سبقه، فإنه لا يجوز للثاني تغييره ما لم يتغير السبب، فمثلاً ما وضعه عمر رضي الله عنه على الأراضي الخراجية ـ وإن كان الأمر الآن قد اندرس ـ لا يجوز أن نغيره الآن بزيادة أو نقص إلا إذا وجد سبب التغيير، بأن تكون الأراضي رخصت فننزل، أو زادت فنرفع الخراج حسب الحال،
أما إذا لم يوجد سبب فالواجب اتباع ما ضربه الإمام الأول على هذه الأرض وعلى أهل الذمة، والذي يظهر لي أن مثل هذه المسائل إذا لم تكن صادرة من النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ أنها من أمور القضاء الوقتي، أي التي رأى الخلفاء في ذلك الوقت أنها أنسب.
مسألة: هل يتعلق الخراج بذمة المورث؛ ويكون دَيناً في ذمته تتعلق به نفسه بعد موته، أو هو على من انتقلت إليه؟.
الجواب: الثاني، إلا إذا كان بقي من الخراج الذي أدركه الأول حيّاً شيء فإنه يتعلق بذمته، فمثلاً: لو مضى عليه خمس سنوات لم يؤد الخراج، ثم مات فهذا يتعلق بذمته خمس سنوات، وما بعدها يتعلق بمن انتقلت إليه الأرض من الورثة.
وبهذا التقرير يطمئن الإنسان الذي اشترى بيتاً فيه صبرة، ثم أدى الصبرة التي حلت في حياته ومات، فهل نقول: هذه الصبرة تتعلق بذمة الميت؟.
الجواب: لا تتعلق؛ لأنه برئت ذمته في حياته.
وكذلك ـ أيضاً ـ لو أن الأرض المصبرة بيعت من شخص، فهل للذي صبرها الأول أن يرجع على البائع، أو يرجع على المشتري الذي هي بيده؟
الجواب: الثاني؛ لأنه جرت العادة أن الصبرة يُطالب بها من كانت العين في يده فلا يُطالب بها البائع.
قد يقول المصبر الأول: أنا صبرتك أنت فأعطني صبرتي؟ فيقال: لا؛ لأنه جرت العادة على أنه إذا باعها أن يطالب المشتري كالأرض الخراجية سواء.
وَمَنْ عَجَزَ عَن عِمَارَةِ أرْضِهِ أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أوْ رَفْعِ يَدهِ عَنْهَا. وَيَجْرِي فِيهَا المِيرَاثُ، وَمَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ كَجِزْيَةٍ وَخَرَاجٍ وَعُشْرٍ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعاً، وَخُمسِ خُمسِ الغَنِيْمَةِ، فَفَيءٌ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ المُسْلِمِينَ ........
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.