وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا صح
Its commentaries
(و) إن قال البائع: (بعتك) كذا بكذا (على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث) ليال مثلا أو على أن ترهنه بثمنه (وإلا) تفعل ذلك (فلا بيع بيننا) وقبل المشتري (صح) البيع والتعليق كما لو شرط الخيار وينفسخ إن لم يفعل.
Adds nothing on this mas’ala.
(على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث) ليال مثلا وإلا تفعل فلا بيع بيننا، وقبل المشتري، صح التعليق، والبيع،
فإن أعطاه الثمن عند الأجل، وإلا فله الفسخ،
وإن شرط الإحالة بثمنها، أو شرط المشتري على البائع أن أحيلك بثمنها، والمحال عليه معروف عند العقد صح،
فإن لم يف بالشرط، فله خيار الفسخ.
(فلا بيع بيننا) وقبل المشتري (صح) البيع والتعليق
قال في الفروع: يصح شرط رهن المبيع على ثمنه، في المنصوص فيقول: بعتك على أن ترهننيه بثمنه،
وكذا إن قال المشتري: اشتريت على أن تسلمني المبيع إلى ثلاث، أو أقل أو أكثر صح. لم يصح البيع، لعدم نقل الملك، ولأنه عقد غير مجزوم به، بل معلق، على شرط، أو متردد في ثبوته وعدمه، لأن مجيئه بكذا قد يجيء به، وقد لا يجيء به.
«إلا الكلب» فإنه لا يجوز بيعه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن بيعه مع أن الكلب يصلح للصيد، أليس قد أباح النبي ﷺ اقتناءه لثلاثة أمور: الحرث، والماشية، والصيد ؟ ومع ذلك لا يجوز بيعه، حتى لو باعه لهذا الغرض، أي للصيد فإنه لا يجوز.
فإن قال قائل: كيف مُنع بيع الكلب مع ما فيه من المنافع، ولم تمنع سباع البهائم التي تصلح للصيد؟
قلنا: التفريق بالنص، فالنبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب ،
ولا يصح أن تقاس سباع البهائم التي تصلح للصيد عليه، لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ ؛ ولأنها أخف ضرراً من الكلب، إذ إن الكلب إذا ولغ في إناء يجب أن يغسل سبعاً إحداها بالتراب، وغيره من السباع لا يجب التسبيع فيه ولا التتريب، فظهر الفرق وامتنع القياس.
فإن قال قائل: أليس قد ورد فيما رواه النسائي ، وغيره، استثناء كلب الصيد؟ قلنا: بلى ولكن المحققين من أهل الحديث والفقه قالوا: إن هذا الاستثناء شاذ فلا يعول عليه، وأيضاً لو صح هذا الاستثناء لكان نهي النبي ﷺ عن ثمن الكلب من باب اللغو؛ لأن كلباً لا يصاد به لا ينتفع به في الحرث، ولا الماشية، لا يمكن أن يباع، فلذلك تعين أن يكون النهي عن ثمن الكلب إنما هو في الكلب الذي ينتفع به
ويباح اقتناؤه. «والحشرات» الحشرات لا يصح بيعها، والعلة أنه ليس فيها نفع، فبذل المال فيها إضاعة له، وقد نهى ﷺ عن إضاعة المال ، وعلم من هذا التعليل أنه لو كان فيها نفع جاز بيعها؛ لأن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً،
ومن النفع العلق لمص الدم، والديدان لصيد السمك. «والمصحف» رحمة الله على المؤلف في سياق هذه الصيغة؛ لأن عطف المصحف على الحشرات أسلوب ليس بجيد، لكن ـ عفا الله عنه ـ لو أنه أفرده بجملة وحده لكان أولى، لكن أراد رحمه الله أن المصحف لا يصح بيعه، والدليل على هذا أثر ونظر.
أما الأثر: فأثر ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: «وددت أن الأيدي تقطع ببيعه»، فجعل آخذ ثمنه بمنزلة السارق تقطع يده.
وأما النظر فيقال: إن كان الإنسان مستغنياً عنه فبذله واجب، والواجب لا يجوز أخذ العوض عنه،
وإن كان غير مستغن عنه فإن بيعه حرام عليه؛ لأنه محتاج له فلا يصح.
وتعليل نظري آخر هو أن في بيعه ابتذالاً له، كما تبتذل السلع، والمصحف يجب أن يحترم ويعظم.
وقال بعض العلماء: إنه يحرم بيعه
ويصح، وفي هذا نظر؛ لأنه مخالف للقواعد ، إذ إن القاعدة أن كل عقد محرم فإنه لا يصح، فهذا القول فيه نظر،
فإما أن نقول: يحرم ولا يصح،
وإما أن نقول بما عليه جمهور العلماء وعمل المسلمين من أزمنة متطاولة: إنه يجوز،
ويصح بيع المصحف.
والصحيح: أنه يجوز بيع المصحف
ويصح للأصل، وهو الحل، وما زال عمل المسلمين عليه إلى اليوم،
ولو أننا حرمنا بيعه لكان في ذلك منع للانتفاع به؛ لأن أكثر الناس يشح أن يبذله لغيره،
وإذا كان عنده شيء من الورع وبذله، فإنه يبذله على إغماض،
ولو قلنا لكل أحد إذا كنت مستغنياً عن المصحف، يجب أن تبذله لغيرك لشق على كثير من الناس.
وأما ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما فلعله كان في وقت يحتاج الناس فيه إلى المصاحف،
وأن المصاحف قليلة فيحتاجون إليها،
فلو أبيح البيع في ذلك الوقت لكان الناس يطلبون أثماناً كثيرة لقلته؛ فلهذا رأى رضي الله عنه ألا يباع. «والميتة» هذا عطف على قوله: «إلا الكلب»، يريد رحمه الله أن يبين ما يحرم بيعه من الأعيان: فذكر الكلب، والحشرات، والمصحف، والميتة.
والحشرات استثنينا منها ما يمكن الانتفاع به، ومثَّلنا لذلك بالعَلَق لمص الدم، والديدان لصيد السمك.
الميتة لا يصح بيعها؛ لقول النبي ﷺ :«إن الله حرم بيع الميتة»، وأضاف التحريم إلى الله تأكيداً له؛ لأن إضافة الشيء إلى ملك الملوك معناه قطع النزاع فيه، وأنه لا يمكن لأحد أن ينازع، فالله عز وجل حرم بيع الميتة.
وأورد الصحابة رضي الله عنهم وهم الحريصون على العلم، إيراداً «فقالوا: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟».
السفن من خشب وتطلى بالشحوم؛ ليكون بها الدهن الذي يزل عنه الماء ولا يدخل في الخشب، لأنه لو دخل في الخشب لأثقلها.
«وتدهن بها الجلود» ـ وهذا ظاهر ـ لتلين؛ لأن الجلد إذا دهن لان.
«ويستصبح بها الناس»، أي: يجعلونها مصابيح، فقد كان الناس في الأول يجعلون الدهن بمنزلة (الوقود) يضعونه في إناء، ويضعون فيه فتيلاً ويوقدون رأس الفتيل للاستضاءة، فقال النبي ﷺ :«لا، هو حرام». فاختلف العلماء رحمهم الله في قوله:«لا، هو حرام» فقيل: إنه البيع؛ لأنه موضوع الحديث، وهو المتحدثُ عنه:«إن الله حرم بيع الميتة»، والصحابة إنما أوردوا الانتفاع بها ليسوِّغوا جواز بيعها، ويبينوا أن هذه المنافع لا تذهب هدراً فينبغي أن تباع، فقال ﷺ :«لا، هو ـ أي البيع ـ حرام».
وهذا القول هو الصحيح أن الضمير في قوله:«هو حرام» يعود على البيع حتى مع هذه الانتفاعات التي عدها الصحابة رضي الله عنهم؛ وذلك لأن المقام عن الحديث في البيع.
وقيل:«هو حرام»، يعني الانتفاع بها في هذه الوجوه، فلا يجوز أن تطلى بها السفن، ولا أن تدهن بها الجلود، ولا أن يستصبح بها الناس، ولكن هذا القول ضعيف.
والصحيح أنه يجوز أن تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس.
مسألة: هل يستثنى من الميتات شيء؟
الجواب: يستثنى من الميتة الميتات الطاهرة التي تؤكل،
فإن بيعها حلال؛ لأنها حلال، والله تعالى لا يحرم بيع شيء أحله لعباده، مثل السمك،
فلو جاء إنسان بسمك ميت فإنه يحل بيعه،
وكذلك الجراد يحل بيعه ولو ميتاً،
فلو وجد الإنسان جراداً ميتاً على ظهر الأرض فحازه ثم باعه فلا بأس؛ لأن ميتته تؤكل.
مسألة: ما حكم بيع الثعلب المحنط؟ لا يجوز؛ لأنه ميتة وقد نهى النبي ﷺ عن بيع الخمر والميتة ، وعلى هذا فالذي يوجد الآن في الأسواق يحرم شراؤه وبيعه.
فلو كان المحنط أرنباً فإن حُنِّطَ بدون تذكية بأن ضرب بإبرة أماتته وبقي هكذا فهو حرام لأنه ميتة،
وإن ذُكِيَ ذكاة شرعية ولكنه لم يسلخ جلده وبقي، فينظر هل به
فائدة أم لا؟ فإن كان فيه
فائدة جاز شراؤه وبيعه وإلا فلا. «والسرجين النجس» يعني ولا يصح بيع السرجين النجس.
والسرجين هو ما يعرف بالسماد الذي تسمد به الأشجار والزروع، وهذا السماد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: سماد نجس، وسماد طاهر، وسماد متنجس.
فالسماد النجس لا يصح بيعه، كروث الحمير، وعذرة الإنسان، وما أشبه ذلك؛ والعلة في ذلك أن هذا النوع من السماد لا يصح أن يُسمد به، يعني لو أن الإنسان سمد بنجس كان حراماً.
لكن أكثر أهل العلم يجيزون السماد بالنجس وأن تسمد الأشجار والزروع بروث الحمير وعذرات الإنسان، فهل نقول على هذا القول: إنه يجوز بيعها؛ لأنه ينتفع بها؟
الظاهر لا يجوز، وإن كان ينتفع بها؛ لأن النبي ﷺ لما قال:«إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قالوا: أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ يعني يتخذون منها المصابيح، قال: لا، هو حرام» يعني البيع، مع أن فيه انتفاعاً، لكن منع النبي ﷺ من بيعه؛ لأنه نجس، فعلى هذا نقول: السرجين النجس لا يصح بيعه، حتى لو قلنا بجواز السماد به.
الثاني من أقسام السماد: المتنجس يجوز بيعه؛ لأنه يمكن تطهيره.
ومثل المتنجس تراب بال عليه حيوان من الحيوانات التي بولها نجس، هذا التراب أصله طاهر، ووردت عليه النجاسة فيكون متنجساً، فهل يجوز بيع هذا التراب المتنجس قبل أن نطهره؟
الجواب: نعم يجوز، لأنه يمكن إزالة نجاسته، كما لو باع الإنسان ثوباً متنجساً، أليس إذا كان عنده ثوب متنجس وباعه على أحد من الناس فالبيع جائز، لكن يجب أن يخبر المشتري أنه متنجس؛ لئلا يغتر به.
الثالث: الطاهر، وبيعه حلال من باب أولى.
وَالأدهَانَ النَّجِسَةَ وَلَا المُتَنِجِّسَة … «والأدهان النجسة» كالأدهان التي تكون من شحم الميتة؛ لأن الميتة نجسة والأدهان الخارجة من شحمها نجسة، فالأدهان النجسة لا يجوز بيعها، ودليل ذلك قول النبي ﷺ : «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قالوا: أرأيت شحوم الميتة فإنه تطلى بها السفن، وتدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ قال: لا، هو حرام» أي: بيعها، مع أنهم ذكروا أن الناس ينتفعون بها، وهل يجوز الانتفاع بها؟
الجواب: نعم، يجوز الانتفاع بها على وجه لا تتعدى، كأن تدهن بها الجلود، وتطلى بها السفن، ويستصبح بها الناس. «ولا المتنجسة» يعني ولا يصح بيع الأدهان المتنجسة، وهي الأدهان الطاهرة التي وردت عليها النجاسة كإنسان عنده جالون من الزيت وقع فيه نجاسة، فالمذهب لا يجوز بيع الأدهان المتنجسة؛ لأنه لا يمكن تطهيرها،
وإذا لم يمكن تطهيرها صارت كالنجسة،
والصحيح أن بيع الأدهان المتنجسة جائز؛ لأنه يمكن تطهيرها، فتكون كبيع الثوب المتنجس.
إذاً كلام المؤلف في أن الأدهان النجسة لا يجوز بيعها صحيح، ودليله حديث جابر رضي الله عنه :«إن الله حرم بيع الخمر … »، والمتنجسة يقول المؤلف: إنه لا يجوز بيعها،
والصحيح أن بيعها جائز؛ لأن منع بيعها بناءً على أنه لا يمكن تطهيرها، ولكن الصحيح أن تطهيرها ممكن، ولكن كيف يمكن تطهيرها وهي أدهان؟
الجواب: يمكن هذا بإضافة مواد إليها تطهرها، أو بإضافة ماء إليها وغليها، المهم أنه متى أمكن تطهيرها فإنه يجوز بيعها.
«وبعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث وإلا فلا بيع بيننا صح» أي: على أن تعطيني الثمن قبل ثلاثة أيام، وإلا فلا بيع بيننا، فالشرط صحيح؛ لأن التعليق هنا تعليق للفسخ، وليس تعليقاً للعقد فجاز التعليق؛ لأن الفسخ أوسع من العقد، فلهذا جاز تعليقه
بخلاف العقد، ولأن فيه مصلحة للبائع إذا خشي المماطلة، ولا يخالف شرعاً.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.