وان كان غائبا بعيدا عنها والمشترى معسر فلبائع الفسخ.
Its commentaries
(وإن كان) المال (غائبا بعيدا) مسافة القصر أو غيبة بمسافة القصر (عنها) أي عن البلد (والمشتري معسر) - يعني - وظهر أن المشتري معسر (فللبائع الفسخ) لتعذر الثمن عليه كما لو كان المشتري مفلسا
وكذا مؤجر بنقد حال.
المشتري معسر (فلبائع الفسخ) . لتعذر الثمن عليه أي على البائع مع الإعسار أو المطل، أو بعد المال عن البلد، ونحو ذلك.
لتعذر الثمن عليه كما لو كان المشتري مفلسا وباعه جاهلا بالحجر عليه، له الفسخ، والرجوع بعين ماله، كما يأتي في الحجر.
Adds nothing on this mas’ala.
«وإن كان غائباً بعيداً عنها» هذه الصورة الرابعة،
فإن للبائع الفسخ.
مثال ذلك: قال: اشتريت منك هذه الساعة بعشرة ريالات، قلنا: سلِّم، قال: عشرة الريالات في منزلي في الرياض، ونحن الآن في عنيزة والرياض بعيدة، فنقول للبائع: لك الفسخ، فتفسخ البيع وترجع السلعة لك، وهذا ثمنه عنده، فصارت صور المسألة كالتالي: الأولى: إذا كان الثمن معيناً فالحكم أن ننصب عدلاً يقبض من البائع والمشتري ثم يسلم المبيع ثم الثمن.
الثانية: إذا كان الثمن دَيناً حالًّا أي غير معين، وهو في المجلس، يجبر البائع أولاً ثم المشتري ثانياً.
الثالثة: إذا كان الثمن غائباً وهو في البلد، فإنه يحجر عليه في المبيع وبقية ماله حتى يحضره.
الرابعة: إذا كان بعيداً عن البلد فإن للبائع الفسخ.
وهناك صورة خامسة وهي أن يكون الثمن مؤجلاً فيجبر البائع على التسليم، وعلى الانتظار حتى يحل الأجل؛ لأنه دخل على بصيرة.
هذا هو التفصيل فيما إذا أبى كل واحد منهما أن يسلم ما بيده.
والقول الراجح في هذه المسألة أن للبائع حبس المبيع على ثمنه، فيقول: نعم أنا بعت عليك، لكني لا آمن أن تهرب ولا توفيني أو تماطل أو ما أشبه ذلك، فأبقيه عندي محبوساً حتى تسلمني، وهذا القول هو الذي لا يتأتى العمل إلا به، ولا تستقيم أحوال الناس إلا به؛ لأن هذه الصور التي ذكرها المؤلف، فيها مشقة على الناس،
فإذا افترضنا أن المحكمة عندها مائة معاملة، تنجز منها كل يوم معاملتين، فعليه أن ينتظر خمسين يوماً، حتى يقال للحاكم: انصب عدلاً يقبض منهما، وهذا لا تستقيم به أحوال الناس، فالصواب أن يقال: إذا أبى كل واحد منهما أن يسلم ما بيده فللبائع أن يحبس المبيع.
وإذا كان كل منهما لا يثق بالآخر فهما بأنفسهما ينصبان عدلاً فيقول: أنت لا تثق بي، وأنا لا أثق بك، نذهب إلى فلان ونعطيه الثمن والسلعة ويسلمنا، هذا هو القول الراجح. «والمشتري معسر فللبائع الفسخ» هذه العبارة فيها قلق؛ لأن ظاهر قوله:«والمشتري معسر» أنها قيد فيما إذا كان غائباً بعيداً عنها،
وأن الواو للحال، ولكن الواقع خلاف ذلك، فالواو هنا بمعنى «أو» يعني
وكذلك إذا ظهر أن المشتري معسر فللبائع الفسخ.
وقوله:«والمشتري معسر» أي: أو ظهر أن المشتري معسر، يدل على أنه لو كان البائع يعلم بعسرة المشتري، فإنه لا خيار له وهو كذلك، فالرجل مثلاً إذا باع على إنسان سلعة يظن أنه غني، ثم تبين أنه معسر فله الفسخ؛ لأن في إنظاره ضرراً عليه،
أما إذا باع هذه السلعة على شخص، وهو يعلم أنه معسر فإنه لا خيار له؛ لأنه دخل على بصيرة،
فإن ظهر أنه مماطل ليس معسراً، فهل له الفسخ؟
الجواب: نعم، والمذهب لا، فإذا ظهر أنه مماطل يحاكم عند القاضي حتى تجري عليه أحكام المماطلين.
لكن الصحيح أنه إذا ظهر أنه مماطل فللبائع الفسخ؛ لأن بعض المماطلين أسوأ حالاً من الفقراء،
فإن الفقير ربما يرزقه الله المال فيوفي، والمماطل إذا كان هذا من عادته فإنه يصعب جداً أن يوفي، فالصواب أن للبائع الفسخ حفاظاً على ماله، وفيه ـ أيضاً ـ مع كونه حفاظاً على مال البائع ردع للمماطل؛ لأن المماطل إذا علم أنه إذا ماطل فُسِخَ البيع فسوف يتأدب ولا يماطل في المستقبل. فثبت الآن عندنا خيار ثامن، وهو إذا ظهر أن المشتري معسر أو مماطل على القول الراجح.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.