فإن جاء "بما شرط" أو أجود منه من نوعه "ولو قبل محله ولا ضرر قي قبضه لزمه أخذه" ٣.
Its commentaries
(فإن جاء) المسلم إليه (بما شرط) للمسلم لزمه أخذه (أو) جاءه بـ (أجود منه) أي: من المسلم فيه (من نوعه ولو قبل محله) أي: حلوله (ولا ضرر في قبضه لزمه أخذه) لأنه جاءه بما تناوله العقد وزيادة تنفعه،
وإن جاءه بدون ما وصف أو بغير نوعه من جنسه فله أخذه، ولا يلزمه،
وإن جاءه بجنس آخر لم يجز له قبوله،
وإن قبض المسلم فيه فوجد به عيبا فله رده وإمساكه مع الأرش.
الشرط
أي حلوله (ولا ضرر في قبضه، لزمه أخذه) وذلك كالحديد، فإنه يستوي قديمه وحديثه، وكالزيت، والعسل، ما لم يكن في قبضه ضرر لخوف، ولا يحمل مؤنة، فعليه قبضه.
أخذه) لأنه جاءه بما تناوله العقد، وزيادة تنفعه حيث أنه جاءه بأجود منه، وعجل تسليمه،
وإن كان في قبضه قبل المحل ضرر،
إما لكونه مما يتغير، كالفاكهة والأطعمة كلها، أو كان قديمه دون حديثه، كالحبوب ونحو ذلك، لم يلزم المسلم قبوله، لأن له غرضًا في تأخيره، بأن يحتاج إلى أكله أو طعامه في ذلك الوقت،
وكذا الحيوان، لأنه لا يأمن تلفه،
وكذا إن كان يحتاج في حفظه إلى مؤنة، كالقطن ونحوه، أو كان الوقت مخوفًا، يخشى على ما يقبضه، فلا يلزمه قبضه قبل محل أجله.
قبض المسلم فيه فوجد به عيبًا فله رده كسائر المبيعات، وله المطالبة بالبدل، كالمبيع المعيب إذا كان غير عالم بعيبه.
فوجد به عيبًا فله رده وإمساكه مع الأَرش كمبيع غير سلم على ما تقدم،
ويجوز لمسلم إليه أخذ عوض زيادة قدر دفعه كما لو أسلم إليه في قفيز، فجاءه بقفيزين، لا أخذ عوض جودة أو رداءة، لعدم إفراد الجودة أو الرداءة بالبيع.
«فإن جاء بما شرط» يعني من جيد أو رديء.
«إن جاء» الفاعل يعود على المسلم إليه، وقوله:«بما شَرَط» أي: المسلم، لزمه أخذه. «أو أجود منه من نوعه» يعني كان المشروط عليه تمراً وسطاً، فَحَلَّ الأجل وجاء المسلم إليه بتمر جيد، فقال المسلم: بيني وبينك تمر وسط والآن جئتني بجيد فأنا لا أقبل، فهنا يقول المؤلف: يلزمه القبول.
فإذا قال المسلم: كيف تجبرونني أن أقبل هبة بدون رضاي؟
قلنا: إن هذا المسلم إليه لم يأت إليك بعين زائدة، يعني ليس الذي عليه مائة صاع جاء بمائتين إنما جاء بزيادةِ وصفٍ، فالمشروط عليه وسط فجاء بجيد، فلم يأت بأكثر مما وجب عليه، وهذا عبارة عن هبة وصف فيلزمك قبوله، كما قلنا بأن المُبْرأ لا يشترط رضاه، إذاً يلزمه.
وقوله:«من نوعه» أي: بأجود منه من نوعه،
فلو كان الإسلام في سكري وأتى إليه ببرحي، والبرحي أكثر قيمة من السكري فهل يلزمه قبوله؟ الجواب: لا يلزمه؛ لأنه ليس من نوعه، فهنا ليس الاختلاف اختلاف صفة بل اختلاف ذات؛ لأنه أتى بنوع آخر فهنا لا يلزمه،
وإذا أتى بغير جنسه ـ مثلاً ـ كان الإسلام في بر، ثم أتى إليه بتمر فهذا لا يجوز.
إذن الأقسام ثلاثة:
الأول: إذا أتى بأجود منه من نوعه لزمه القبول.
الثاني: إذا أتى بأجود منه من جنسه لم يلزمه القبول، لكن يجوز له القبول.
الثالث: إذا أتى بغير جنسه حرم القبول.
الأمثلة:
الأول: أسلم إليه في سكري فجاء بسكري أجود، يلزمه القبول.
الثاني: أسلم إليه في سكري فجاء إليه ببرحي لا يلزمه القبول، ولكن يجوز له القبول.
الثالث: أسلم إليه في تمر سكري وجاء إليه ببر، فلا يجوز القبول، حتى لو رضي؛ والسبب قالوا: إنه إذا أخذ عنه بدلاً من غير الجنس صار ذلك بيعاً، وبيع المسلم فيه لا يصح قبل قبضه وهذا على قاعدة المذهب وسيأتي.
أما القسم الأول: فإننا نرى أنه لا يلزمه قبوله إذا جاء بأجود من نوعه؛ لأن ذلك قد يُفضي إلى منَّة عليه في المستقبل، فيقول: أنا لا أريد أن أتحمل قبول الطيب عن الرَديء؛ لأني أعرف هذا الرجل، غداً يقطع رقبتي في المجالس، فيقول: أنا أوفيته بأحسن من حقه وهذا جزائي، فأنا أحسن إليه وأعطيه أحسن من حقه ثم هو يسيء إلي! وهذا واقع؛ لأن كثيراً من الناس الآن يبطلون صدقاتهم بالمن والأذى، ولذلك يقول المسلِم: أنا أريد أن يعطيني حقي ولا أريد غيره.
فنرى أنه لا يلزمه إلا إذا علم أن هذا الرجل لا يمكن أن يمن عليه في المستقبل بذلك، فربما نقول: يلزمه؛ لأن هذا من باب التيسير على أخيك؛ لأنه إذا قال: أنا لا أقبل هذا، فسيذهب يبيعه في السوق، ثم يشتري له حسب شرطه، وقد يحصل بهذا تعب، وقد تحصل فيه ـ أيضاً ـ أجور تربو على الفرق بين الجيد والوسط،
فإذا لم يكن عليه ضرر بالمنة لزمه الأخذ وإلا لم يلزمه.
وأما القسم الثالث: فنرى ـ أيضاً ـ أنه إذا جاءه بشيء من غير جنسه ورضي الآخر فإنه لا بأس به، مثل أن يقول: هذه مائة صاع من البر بمائة صاع تمر سكري ورضي المسلم إليه، فنرى أنه لا بأس بهذا؛ لأن البر والتمر ليس بينهما ربا فضل، وهنا إذا أحضره هو وسلمه إياه انتفى ربا النسيئة، فأي محظور في هذا؟ فليس فيه ربا ولا ظلم ولا غرر.
فنحن نخالف الآن المؤلف في مسألتين:
الأولى: وجوب قبول الجيد عن الوسط من النوع.
الثانية: جواز أخذ غير الجنس إذا أحضره وصار القبض قبل التفرق؛ لأنه لا يتضمن رباً ولا ظلماً ولا غرراً. «ولو قبل محله ولا ضرر في قبضه لزمه أخذه» محِله بكسر الحاء بمعنى حلول، ومحَل بفتح الحاء بمعنى موضع أي: مكان،
يعني: ولو قبل حلوله، فإذا قدرنا أنه يحل في رمضان وجاء إليه في رجب، لزمه قبوله، لكن اشترط المؤلف شرطاً وهو ألا يكون عليه ضرر في قبضه، والذي عليه الضرر هو المسلم،
فإن كان عليه ضرر مثل أن يسلم إليه بتمر، أي: أعطاه دراهم على أن يأتيه بتمر في رمضان وجاءه بالتمر في رجب، فهنا جاء به قبل محله، فقال المسلم: لا أقبله،
وقال المسلم إليه: تقبله؛ لأن هذا ثبت في ذمتي والتأجيل إرفاق بي، وأنا مسقط لهذا الإرفاق فلا بد أن تأخذه.
فقال المسلم: التمر الآن يملأ السوق، والتمر يكون رائجاً في رمضان، حيث يحتاج الناس إلى التمر في الإفطار، فالآن السعر نازل فعلي ضرر، ففي هذه الحال للمسلم أن يمتنع من قبضه؛ لأن عليه ضرراً.
وكذلك لو حدث خوف في البلد قبل حلول أجله، ـ مثلاً ـ حلول الأجل في رمضان، وحدث خوف في البلد في رجب، فجاء المسلم إليه بما أسلم فيه، فقال المسلم: أنا لا أقبله، البلد الآن مخوف وأخشى أن يُسطَى عليه ويؤخذ، فلا أقبله إلا في رمضان، فهل يلزم بقبضه؟
الجواب: لا؛ لأن عليه ضرراً، إذاً إذا جاء المسلم إليه بما وقع عليه العقد قبل حلوله لزم المُسلِمَ قبولُه، إلا أن يكون عليه ضرر في قبضه، فلا يلزمه؛ لأن النبي ﷺ قال:«لا ضرر ولا ضرار».
وما هي العلة في وجوب القبول؟
الجواب: العلة: أن التأجيل إرفاق بالمسلم إليه،
فإذا أسقط حقه من الإرفاق وقال: أنت جعلت الأجل إلى رمضان رفقاً بي، والآن أنا حصلت ما أسلمت إلي فيه فخذه، فهنا يلزم ذاك قبوله إذا لم يكن هناك ضرر؛ لأن في ذلك مصلحتين، مصلحة للمسلم ومصلحة للمسلم إليه،
أما المسلم إليه فمصلحته تخلصه من هذا الدين وإبراء ذمته منه،
وأما المسلم فلأنه عُجل له حقه، وما من أحد يعجل له حقه إلا كانت المصلحة له.
الثَّالِثُ: ذِكْرُ قَدْرِهِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ يُعْلَمُ،
وَإِنْ أَسْلَمَ فِي المَكِيْلِ وَزْنَاً، أوْ فِي المَوزُونِ كَيْلاً لَمْ يَصِحَّ.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.