Fiqh of the Four Schools Search for a mas’ala in the schools’ booksCtrl K
Mas’ala 1795زاد المستقنعHanbalivol. 1, p. 118vol. 1, p. 118

وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا "أو بالعكس" أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه سنة، أو يبني له فوقه غرفة أو صالح "مكلفا" ليقر له بالعبودية أو امرأة لتقر له بالزوجية "بعوض" لم يصح,

Its commentaries

الروض المربعal-Buhuti

(وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالا) لم يصح في غير الكتابة؛ لأنه يبذل القدر الذي يحطه عوضا عن تعجيل ما في ذمته، وبيع الحلول والتأجيل لا يجوز، (أو بالعكس) بأن صالح عن الحال ببعضه مؤجلا، لم يصح إن كان بلفظ الصلح كما تقدم،

1,355

فإن كان بلفظ الإبراء ونحوه، صح الإسقاط دون التأجيل وتقدم، (أو أقر له ببيت) ادعاه (فصالحه على سكناه) ولو مدة معينة (كسنة، أو) على أن (يبني له فوقه غرفة) أو صالحه على بعضه، لم يصح الصلح؛ لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته،

1,356

وإن فعل ذلك كان تبرعا متى شاء أخرجه،

1,357

وإن فعله على سبيل المصالحة معتقدا وجوبه عليه بالصلح، رجع عليه بأجرة ما سكن، وأخذ ما كان بيده من الدار؛ لأنه أخذه بعقد فاسد (أو صالح مكلفا ليقر له بالعبودية) أي: بأنه مملوكه لم يصح، (أو) صالح (امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح) الصلح؛ لأن ذلك صلح يحل حراما؛ لأن إرقاق النفس وبذل المرأة نفسها بعوض لا يجوز.

حاشية الروض المربعIbn Qasim · a gloss on الروض المربع

لم يصح إن كان بلفظ الصلح كما تقدم أي من أن الإبراء أو الهبة لا يصح بلفظ الصلح، لكونه يقتضي المعاوضة.

بلفظ الإبراء ونحوه، صح الإسقاط دون التأْجيل وتقدم أي موضحًا،

4,864

وأن اختيار الشيخ وتلميذه صحتهما،

4,865

والمذهب أنه لا يصح صلح عن حق غير مثلي - كدية خطأ أو قيمة متلف - بأكثر من حقه من جنسه،

4,866

وقال الشيخ وغيره: يصح، وهو قياس قول أحمد، ومذهب أبي حنيفة، كعرض وكالمثلي. ويخرج على ذلك تأجيل القيمة، قاله القاضي وغيره.

لأنه صالحه عن ملكه على ملكه أو منفعته فلم يصح، والقول الثاني يصح، لأن معنى الصلح الاتفاق والرضى، وقد حصل، من غير امتناع من أداء الواجب، وذلك أن المدعي رضي بترك بعض حقه وأخذ البعض، كما لو وهبه نصف داره، أو أبرأه من نصف المائة.

وإن فعل ذلك كان تبرعًا، متى شاء أخرجه أي وإن أسكنه السنة أو بعضها، أو بنى له فوقه غرفة، أو أعطاه بعض داره، بناء على هذا الصلح لم يصح، وكان ذلك تبرعًا من صاحب البيت للمدعى عليه، متى شاء المقر له أخرجه، لأنه كالعارية.

له بالعبودية) . أي بأنه مملوكه، لم يصح أي بأن المدعى عليه الرق مملوك لذلك المدعي، لم يصح الصلح بلا نزاع.

(امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح) الصلح

4,867

قال في الإنصاف: بلا نزاع أعلمه. وذلك مثل أن ادعى شخص مكلف على امرأة مكلفة بأنها زوجته، فأنكرت، فبذل لها مالا لتقر له بأنها زوجته، لم يصح الصلح ولا الإقرار.

الشرح الممتع على زاد المستقنعIbn 'Uthaymin

«وإن صالح عن المؤجل ببعضه حالاً» فإنه لا يصح. مثاله: رجل في ذمته لآخر مائة درهم مؤجلة إلى سنة،

12,845

وفي أثناء السنة جاء الدائن للمدين،

12,846

وقال: أعطني منها خمسين وأبرئك من الباقي، يقول المؤلف:«لم يصح»؛ لأن هذا يشبه الربا، حيث أخذ عن المائة خمسين.

والصواب أنه جائز، وأن الإنسان إذا أخذ البعض في المؤجل وأسقط الباقي فإن ذلك صحيح؛ لأن السنة وردت به في قصة إجلاء بني النضير من المدينة، حيث قال الرسول ﷺ :«ضعوا وتعجلوا»، ضعوا أي: أسقطوا، وتعجلوا أي: المؤجل؛ ولأن فيه مصلحة للطرفين،

12,847

أما الطالب فمصلحته التعجيل، وأما المطلوب فمصلحته الإسقاط،

12,848

ومن المعلوم أن الشريعة لا تأتي بمنع عقد فيه مصلحة للطرفين، وليس فيه غرر ولا جهالة، وأيضاً فإن الربا في هذا بعيد جداً؛ لأن المدين لم يطرأ على باله حين استدان أنه سوف يرده أنقص معجلاً، فمحظور الربا بعيد جداً، وهذا اختيار شيخنا عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله.

لكن لو أجبر أحدهما الآخر على هذا الفعل فإنه لا يصح، أي: لو قال المطلوب للطالب: هذا نصف حقك أعجله لك، وأسقط عني الباقي، قال: لا، أنا أريد حقي كاملاً متى حلَّ، فإنه لا يجبره.

12,849

فإن أعطاه حقه كاملاً حالاً عن المؤجل فهل يجبره أو لا؟ الجواب: في هذا خلاف، فالمذهب لا يجبره.

والصواب: أنه يجبره ما لم يكن عليه ضرر.

مثال ذلك: إنسان في ذمته لشخص مائة درهم تحل بعد سنة، وقبل تمام السنة جاء المطلوب إلى الطالب بالمائة درهم،

12,850

وقال: خذ حقك، قال: لا، حتى تحل، فهل يجبر الطالب؟

في هذا خلاف، فالمشهور من المذهب أنه لا يجبر؛ لأنه حق مؤجل لا يلزمه قبل أجله.

12,851

والصحيح أنه يجبر إلا إذا كان في ذلك ضرر عليه؛ ووجه ذلك أنه إذا عجل له دينه فهو مصلحة بلا مضرة، وفيه مصلحة للمطلوب؛ لأن المطلوب يقول: الآن توفر عندي المال، وأخشى إذا جاء أجل الدين ألا يكون عندي مال، فيكون في هذا ضرر عليك.

فالصواب أنه إذا عجل المؤجل فإنه يلزم الطالب القبول ويجبر عليه؛ لأنه زاده خيراً، إلا إذا كان فيه ضرر، بأن قال الطالب: نحن الآن في وقت خوف، وأخشى أن آخذ المال منك فيسرق، أو قال: إني على سفر وليس عندي ما أودعه به، وما أشبه ذلك فإنه لا يلزم بالقبول. «أو بالعكس» أي إذا صالح عن الحال بزائد عليه مؤجل، فإنه لا يصح.

مثال ذلك: رجل في ذمته لشخص مائة درهم حالة، فقال المطلوب: أصالحك على أن تؤجل الحق، وتكون بمائة وعشرة، فهذا لا يجوز؛ ووجه ذلك أنه ربا، وهذا هو الربا الذي كانوا يتعاطونه في الجاهلية والذي قال الله فيه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *﴾ [آل عمران]،

12,852

فإن صالح عن بعضه مؤجلاً، فهي المسألة الأولى، ولهذا اضطررنا إلى أن نقول:«بالعكس» أن يصالح عن الحال بأكثر منه مؤجلاً لا ببعضه مؤجلاً بل بأكثر منه مؤجلاً، فإنه لا يصح، والعلة واضحة.

أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِبَيْتٍ فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْناهُ، أَوْ يَبْنِيَ لَهُ فَوْقَهُ غُرْفَةً، أَوْ صَالَحَ مُكَلَّفاً لِيُقِرَّ لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ، أَوْ امْرأةً لتُقرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ بِعِوَضٍ لَمْ يَصِح ............... «أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه» أي: أقر لشخص ببيت وصالحه على أن يسكنه، فهذا صلح على إقرار، بأن قال: هذا البيت لك ولكن صالحني على أن أسكنه لمدة سنة، فإنه لا يصح؛ لأنه صالح عن بعض ماله ببعضه، ولكن يمكن أن نقول في مثل هذا، إذا أقر له بالبيت: إن للمُقَرَّ له أن يمنحه إياه للسكن سنة ـ مثلاً ـ أو أقل أو أكثر،

12,853

أما أن يجعل ذلك صلحاً فلا يصح. «أو يبني له فوقه غرفة» فلا يصح، لأنه صالح عن ماله ببعض ماله،

12,854

فإذا قال: الذي فوق ليس لك؟ نقول: له إلى السماء، وإلى الأرض السابعة، والدليل قول النبي ﷺ :«من اقتطع شبراً من الأرض ظلماً طوقه يوم القيامة من سبع أراضين»، والغالب أن مثل هذا لا يتأتى إلا إذا امتنع المقر من الإقرار إلا أن يبنيها له،

12,855

أما أن يقر ويقول: البيت بيتك، ثم يقول: صالحني على أن أبني، هذا لا يستقيم في الغالب إلا إذا منعه، وسبق لنا أن الصلح على إقرار إذا كان بشرط أو منع حقه بدونه فإنه لا يصح. «أو صالح مكلفاً ليقر له بالعبودية» وهذا يقع حيلة في الغالب، مثاله: قال: يا فلان أنا أريد أن أدعي أنك عبدي، تعال فأَقِرْ عند القاضي ففعل، فذهبا إلى القاضي،

12,856

وقال: هذا عبدي وأريد أن توثق ملكي به، فقال: نعم، فكتب وثيقة بأن فلاناً بن فلان عبد لفلان، فهذا لا يصح؛ لأن الحر لا يمكن أن يكون عبداً، بل قد قال النبي ﷺ : قال الله ـ تعالى ـ: «ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرّاً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يؤته أجره».

12,857

فإن قال قائل: وهل يمكن هذا؟

الجواب: نعم بأن يتفق اثنان على أن يقر أحدهما للآخر بالعبودية،

note

ثم إن المقر له يبيعه، ويأخذ الثمن ويقول للذي أقر بالعبودية: الثمن بيني وبينك ثم يوصيه، ويقول: إذا بعتك على فلان وأخذت الثمن فعليك بالإباق، إذاً نقول: هذه المصالحة لا تصح، وهي حرام ومن كبائر الذنوب؛ لأن الرسول ﷺ أخبر أن الله خصم هؤلاء، وهذا وعيد. وقوله:«أو صالح مكلفاً» عبر بقوله: مكلفاً؛ لأن غير المكلف لا يصح إقراره أصلاً،

12,858

وإذا كان لا يصح إقراره فإنه لا تصح المصالحة معه. «أو امرأة لتقر له بالزوجية بعوض لم يصح»، مثاله: الدولة فرضت للإنسان الأعزب شيئاً من بيت المال وللمتزوج ضعفه، فطلب إنسان من امرأة أن تقر بأنها زوجته؛ ليعطى مكافأة متزوج، وفعلت، فهذا حرام؛ لأنه يترتب على هذا أمور كثيرة، لو أنه مات لورثته،

12,859

ولو ماتت لورثها، ثم لو أتت بولد زنا لألحق بهذا الرجل الذي أقرت له بالزوجية، وترتب عليه مسائل كثيرة، فلا يحل أن يصالح امرأة لتقر له بالزوجية.

هذا لو صالح امرأة لتقر له بعوض،

12,860

فلو صالحها بغير عوض فالحكم كذلك، ولكن في الغالب أنه لا يكون إلا بعوض،

12,861

إما عين وإما منفعة أو غير ذلك.

مسألة: لو كانت المرأة زوجة حقيقية وأنكرت أنها زوجته، والشهود قد ماتوا ووثيقة النكاح ضاعت، ولم يبق الآن إلا إقرارها، فصالحها لتقر له بالزوجية فما حكم هذا الصلح؟

الجواب: هذا بالنسبة للمرأة حرام عليها أن تأخذ عوضاً عن هذا الإقرار لأنها امرأته،

12,862

أما بالنسبة للرجل فهو جائز أن يبذل العوض، لأن فيه استنقاذاً لحقه، ونظير ذلك لو أن أحداً أخذ منك شيئاً وأبى أن يقر أنه لك إلا بعوض تعطيه إياه، فأعطيته إياه فهذا بالنسبة لك جائز، وبالنسبة له محرم.

12,863

وَإِنْ بِذَلَاهُمَا لَهُ صُلْحاً عَنْ دَعْوَاهُ صَحَّ،

12,864

وَإِنْ قَالَ: أَقِرَّ بِدَيْنِي وَأعِطيكَ مِنْهُ كَذَا فَفَعَلَ، صَحَّ الإِقْرِارُ لَا الصُّلْحُ.

12,865

«وإن بذلاهما له صلحاً عن دعواه صح»«بذلاهما له» يعني بذل المُدَّعى عليه العبودية والمُدَّعى عليها الزوجية، والضمير في «هما» للعوضين، «وله» الضمير يعود على المدعي «صلحاً عن دعواه صح»، لأن المراد بذلك دفع الدعوى فقط فيصح.

مثال ذلك: رجل قال لآخر: أنت عبدي وألح عليه،

12,866

وقال له: نذهب إلى المحكمة لأثبت أنك عبدي،

12,867

إما أن نذهب إلى القاضي أو تعطيني ألف درهم، وهذا الذي ادعيت عليه العبودية لا يريد مشكلات ففعل، قال: خذ ألف درهم ولا نذهب للقاضي، فهذا يصح، فالإقرار غير صحيح ظاهراً،

12,868

أما في الآخرة فالظالم منهما لا يصح الإقرار في حقه،

12,869

ويصح في حق المظلوم.

وكذلك بالنسبة للزوجية، رجل أمسك امرأة وقال: أنت زوجتي، فأنكرت وقالت: لست بزوجة لك، فأصر إلا أن تقر، أو تذهب إلى المحكمة، فقالت: هذه ألف درهم صلحاً عن دعواك، فهنا يصح في حقها هي ظاهراً وباطناً،

12,870

ويصح في حق المدعي ظاهراً لا باطناً، ولهذا يحاسب عند الله عز وجل على كذبه على هذه المرأة.

A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.