لا إخراج روشن وساباط ودكة "وميزاب"
Its commentaries
(لا) يجوز (إخراج روشن) على أطراف خشب أو نحوه مدفونة في الحائط، (و) لا إخراج (ساباط) وهو المستوفي للطريق كله على جدارين، (و) لا إخراج (دكة) بفتح الدال، وهي الدكان والمصطبة - بكسر الميم - (و) لا إخراج (ميزاب) ولو لم يضر بالمارة إلا أن يإذن إمام أو نائبه ولا ضرر؛ لأنه نائب المسلمين فجرى مجرى إذنهم.
Adds nothing on this mas’ala.
إخراج (ساباط) وهو المستوفي للطريق كله على جدارين أي ولا يجوز إخراج ساباط، وهو السقيفة "المستوفي" أي المستكمل للطريق كله، على جدارين، وعن أحمد جوازه بلا ضرر، اختاره الشيخ، وصاحب الفائق، قال الشيخ: والساباط الذي يضر بالمارة، مثل أن يحتاج الراكب أن يحني رأسه إذا مر هناك،
وإن غفل عن نفسه رمى عمامته، أو شج رأسه، ولا يمكن أن يمر هناك جمل عال إلا كسرت رقبته، والجمل المحمل لا يمر هناك، فمثل هذا الساباط، لا يجوز إحداثه على طريق المارة، باتفاق المسلمين، بل يجب على صاحبه إزالته،
فإن لم يفعل كان على ولاة الأمور إلزامه بإزالته، حتى يزول الضرر، حتى لو كان الطريق منخفضًا، ثم ارتفع على طول الزمان، وجب إزالته إذا كان الأمر على ما ذكر.
(دكة) بفتح الدال، وهي الدكان والمصطبة بكسر الميم أي ولا يجوز في طريق نافذ إخراج "دكة" وهي بناء يسطح أعلاه للجلوس عليه، وهي الدكان بالضم، والمسطبة - بكسر الميم - يقعد عليها، فلا يجوز إخراجه مطلقًا، أذن الإمام فيه أولا، قال الموفق: لا نعلم فيه خلافًا.
وقال الوزير: اتفقوا على أن الطريق لا يجوز تضييقها.
وقال الشيخ: لا يجوز لأحد أن يخرج شيئًا في طريق المسلمين، من أنواع أجزاء البناء، حتى إنه ينهى عن تجصيص الحائط، إلا أن يدخل رب الحائط به في حده، بقدر غلظ الجص.
إلا أن يأذن إمام أو نائبه ولا ضرر أي في الروشن، والساباط، والميزاب، عند جماهير العلماء،
وأما الدكة فلا، وانتفاء الضرر في الساباط، والجناح، والميزاب، بحيث يمكن عبور محمل ونحوه تحته، وإلا لم يجز وضعه، ولا إذنه فيه،
وإن ارتفع الطريق وحصل ضرر، وجبت إزالته كما تقدم، ويمنع في الطريق الغرس، والبناء، والحفر، ومرور أحمال الشوك، ووضع الحطب، والذبح فيها، وطرح القمامة والرماد، وغير ذلك مما فيه ضرر على المارة.
ولا ضرر لأنه نائب المسلمين، فجرى مجرى إذنهم ولأن الإذن من جميعهم غير متصور، فناب منابهم، لكن بشرط انتفاء الضرر،
وأما الدكة فلا يجوز أن يأذن فيها،
ولو كان الطريق واسعًا لما تقدم،
وإذا أقيم ساباط ونحوه على الشارع بإذن الإمام، وأقام بعض الجيران بينة بالضرر أزيل.
«لا إخراج روشن وساباط ودكة وميزاب» أي لا يجوز إخراج الروشن والساباط والدكة والميزاب في الدروب النافذة.
و «الروشن» هو أن يجعل سقفاً لا يتصل بالجدار الآخر.
و «الساباط» أن يجعل سقفاً يتصل بالجدار الآخر.
فلا يجوز أن يخرج على الشارع العام شيئاً زائداً عن ملكه.
ووجه ذلك أن الهواء تابع للقرار، وهذا الطريق ملك لعامة الناس، فلا يجوز أن تخرج شيئاً يكون على هواء هذا الطريق.
وكذلك الساباط، لو كان الإنسان له ـ مثلاً ـ بيتان، يفصل بينهما طريق نافذ، فأراد أن يجعل جسراً بين البيتين فإنه ليس له ذلك؛ لأن الهواء تابع للقرار، والشارع ملك لعامة الناس لا يختص به أحد دون آخر.
وظاهر كلام المؤلف رحمه الله سواء كان في ذلك ضرر أم لم يكن، بل ظاهر كلامه حتى ولو كان في ذلك مصلحة لمن طرق هذا الشارع، مثل أن يكون ظلاً يقي من الشمس ومن المطر، فإنه ليس له ذلك.
والصحيح أنه لا بأس أن يُخْرِجَ ما جرت به العادة، مما لا يضر الناس وبإذن الإمام،
فإن كان مما يضرهم فإنه لا يجوز حتى لو أذن من له الولاية على البلد، كرئيس البلدية ـ مثلاً ـ،
فلو أذن له أن يخرج هذا الساباط أو الروشن وهو يضر بالناس فإنه ليس له أن يفعله،
فإن أخرجه وكان نازلاً بحيث يضرب الراكب أو ما أشبه ذلك فإنه ممنوع.
وقوله:«ودكة» وهي العتبة، أي ليس له أن يخرج عتبة،
ولو كان بيته أرفع من الشارع، فإنه لا يحل له أن يخرج عتبة في الشارع؛ لأن الشارع ملك للجميع؛ ولأن العتبة تضيق الشارع وربما تكدم أقدام الناس، لا سيما إذا كان الشارع يتطرق معه أناس كثيرون، فلا يجوز أن يخرج دكة.
وظاهر كلام المؤلف ولو كان الشارع واسعاً،
ولو بإذن من له الإذن في ذلك، وهذه ـ أيضاً ـ يقال فيها ما قلنا في الروشن والساباط، وهو أنه إذا لم يكن في ذلك ضرر بأن كان الطريق واسعاً والعتبة منخفضة، ولا ضرر فيها على أحد وأذن الإمام فله أن يفعل ذلك كما جرت به العادة،
أما ما يفعله بعض الناس الآن فيجعل في الشارع الضيق درجاً ربما يصل إلى خمس درجات، أو ست درجات فهذا لا يجوز؛ لأن في ذلك تضييقاً للشارع وضرراً على المسلمين، والشارع ليس ملكاً لأحد، بل هو ملك عام.
وقوله:«وميزاب» وهو المثعب الذي يصب منه الماء من السطوح، فلا يجوز أن يخرجه على الدرب النافذ، إذاً ماذا نصنع؟
الجواب: نجعل المطر يصب في داخل البيت ويخرج من أسفل.
وظاهر كلام المؤلف أنه لا يجوز مطلقاً، سواء كان في ذلك أذية وضرر أم لا، وسواء كان بإذن ولي الأمر في البلد أم لا.
والصحيح خلاف ذلك، وأن له إخراج الميازيب بشرط ألا يحصل بها ضرر؛ لأن هذا عادة الناس حتى في عهد النبي ﷺ، الميازيب تكون في الشارع ،
وقال شيخ الإسلام: إن استئذان الإمام خلاف السنة،
وأن السنة جرت أن الناس يخرجون ميازيبهم بدون استئذان الحاكم، وهذا هو الصحيح والعمل عليه إلى يومنا هذا.
فالصواب أنه يجوز أن يخرج الميزاب، بشرط ألا يكون في ذلك ضرر، والضرر أن يكون الميزاب نازلاً يضرب رأس الراكب وما أشبه ذلك.
فإن قال قائل: الضرر لا بد أن يكون في الميزاب؛ لأنه إذا جاء المطر فسوف يصب على المارة؟
فيقال: أولاً: هذا ليس دائماً.
وثانياً: الناس في أوقات المطر الشديد، الذي يصب من الميازيب سوف يكونون في البيوت لا يخرجون، وهذا ضرر مغتفر في جانب المصلحة التي تكون للناس.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.