ومن ماله لا يفي بما عليه حالا وجب الحجر عليه بسؤال غرمائه "أو بعضهم" .
Its commentaries
(ومن ماله لا يفي بما عليه) من الدين (حالا وجب) على الحاكم (الحجر عليه بسؤال غرمائه) كلهم (أو بعضهم) لحديث كعب بن مالك: «إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حجر على معاذ وباع ماله» رواه الخلال بإسناده.
Adds nothing on this mas’ala.
الحاكم (الحجر عليه بسؤال غرمائه) كلهم (أَو بعضهم)
قال في الفروع: والأصح أو بعضهم. واستظهره في تجريد العناية، وصوبه في الإنصاف، وهو مذهب مالك والشافعي.
حجر على معاذ، وباع ماله. رواه الخلال بإسناده والدارقطني، والحاكم وصححه، وتقدم قول ابن الصلاح: أنه حديث ثابت، فدل على جواز الحجر على المديون، وأنه يجوز للحاكم بيع ماله لقضاء دينه، وثبت من فعل عمر، ولم ينكر،
وقال الوزير: اتفقوا على أن الحجر على المفلس إذا طلب الغرماء ذلك، وأحاطت الديون بماله، مستحق على الحاكم، وله منعه من التصرف، حتى لا يضر بالغرماء، وبيع ماله إذا امتنع المفلس من بيعه، ويقسمه بين غرمائه بالحصص، إلا أبا حنيفة فقال: يحبسه حتى يقضي الدين، ومعاذ هو ابن جبل الأنصاري رضي الله عنه، بعثه النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا، معلمًا، وكان إليه المنتهى في العلم، ومات بالشام في طاعون عمواس.
«ومن ماله قدر دينه لم يحجر عليه» لا يعني بذلك أن يكون المال قدر الدين سواء بسواء، بل المراد من ماله قدر دينه أو أكثر فإنه لا يحجر عليه، كرجل عليه مائة درهم وبيده مائة درهم، فهذا ماله قدر دينه، فلا يحجر عليه؛ لأنه لا حاجة للحجر.
مثال آخر: رجل عليه مائة درهم وبيده مائتا درهم، فهذا لا يحجر عليه، إذاً مراد المؤلف بقوله:«من ماله قدر دينه» هذا الحد الأدنى، يعني قدر الدين أو أعلى فإنه لا يحجر عليه، ولا يمنع من التصرف في ماله ولكن ماذا نفعل؟
يقول:«وأمر بوفائه»«أمر» مبني لما لم يسمَّ فاعله،
فمن الفاعل الآمر؟ الجواب: هو ولي الأمر من قاض، أو أمير، أو غيرهما،
فإن أبى حبس بطلب رب الدين أي: صاحب الدين، فيحبسه ولي الأمر
إما في السجن العام، وإما في بيته،
وإما في بيت آخر، المهم أنه يمنع من التصرف، ومن التجول.
«ومن ماله لا يفي بما عليه حالًّا وجب الحجر عليه» هذا هو القسم الثالث، مثاله: رجل له ألف ريال وهو مطلوب بألفين، فالمال الذي عنده لا يفي بما عليه حالًّا، فماذا نصنع؟
يقول المؤلف:«وجب الحجر عليه» أي: وجب على الحاكم الذي يتولى هذه الأمور الحجر على من ماله لا يفي بما عليه. «بسؤال غرمائه» يعني إذا سأل الغرماء الحجر عليه. «أو بعضهم» أي: أو سأل بعضهم الحجر عليه وجبت إجابته، ودليل ذلك أن النبي ﷺ حجر على معاذ رضي الله عنه وباع ماله في دين عليه ، هذا من جهة الأثر،
وإن كان فيه مقال.
ومن جهة النظر؛ فلأنه في الحجر عليه حماية لحق الدائن وحماية لذمة المدين، فالدائن حتى يعطى حقه أو بعضه، وحماية لذمة المدين لئلا تبقى ذمته معلقة مشغولة بالدين دائماً، وهذه مصلحة كبرى عظيمة للدائن والمدين، فكان مقتضى النظر الصحيح أن يثبت الحجر.
ومن جهة النظر ـ أيضاً ـ أن النبي ﷺ جعل مطل الغني ظلماً ، وهذا وإن لم يكن غنيّاً الغناء التام الذي يوفي، لكن عنده بعض الشيء فيكون ظالماً بمنع الحقوق، والظلم يجب رفعه، ولا سبيل لنا إلى رفعه في هذه الحال إلا بالحجر عليه؛ لأنه لو قال قائل: احبسوه، كما في القسم الثاني،
قلنا: ولو حبسناه ليس فيه
فائدة؛ لأن المال الذي عنده لا يفي
بخلاف القسم الثاني فالمال يفي،
أما هنا فلا حاجة، والظلم تجب إزالته، فلهذا وجب الحجر.
ومعنى الحجر أن نمنعه من التصرف في ماله، لا في ذمته، فلا يتصرف ببيع ولا شراء ولا هبة ولا وقف ولا رهن، ولا غير ذلك،
فإذا كان صاحب متجر أغلقنا المتجر بحيث لا يتصرف فيه بشيء،
ولو صاحب زراعة، منعناه من التصرف في زراعته، المهم أن نمنعه من التصرف في أعيان ماله، حفظاً لذمته ولحق الغرماء.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.