والرشد: الصلاح في المال بأن يتصرف مرارا فلا يغبن "غالبا" ولا يبذل ماله في حرام أو في غير فائدة
Its commentaries
(والرشد: الصلاح في المال) ؛ لقول ابن عباس في قَوْله تَعَالَى:{فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا} أي: صلاحا في أموالهم، فعلى هذا يدفع إليه ماله،
وإن كان مفسدا لدينه، ويؤنس رشده (بأن يتصرف مرارا فلا يغبن) غبنا فاحشا (غالبا، ولا يبذل ماله في حرام) كخمر وآلات لهو، (أو في غير فائدة) كغناء ونفط؛ لأن من صرف ماله في ذلك عد سفيها،
ولا يبذل ماله في حرام) كخمر، وآلات لهو وقمار، وغناء محرم، ونحو ذلك، فقد يعد الشخص سفيها بصرفه ماله في المباح، ففي الحرام أولى.
Adds nothing on this mas’ala.
«والرشد الصلاح في المال» الرشد في كل موضع بحسبه كما سبق.
وقوله:«الصلاح في المال» لا في الدين، فلا يشترط صلاح الدين في هذا الباب؛ لأن الكلام في هذا الباب عن التصرف في المال،
فإذا كان في الدين غير صالح وفي المال صالحاً فهو رشيد، يدفع إليه المال،
قال المؤلف في تفسيره:
«بأن يتصرف مراراً فلا يغبن غالباً» كلمة «مراراً» جمع فلا يدخل فيه المرتان،
فإن كان كلما باع أو اشترى غبن، بأن يشتري ما يساوي عشرة بعشرين، ويبيع ما يساوي عشرين بعشرة، فهذا ليس رشيداً،
وإذا كان يعطي بلا شيء تبرعاً، فهذا سفيه. «ولا يبذل ماله في حرام» كما لو صار ـ والعياذ بالله ـ ينفق ماله في السكر فإنه سفيه. «أو في غير فائدة» كذلك ـ أيضاً ـ لو كان يبذل ماله في غير
فائدة، كإنسان يشتري مفرقعات ويفرقعها، أو معه أوراق نقدية فوضع ورقة بيده وطار بها الهواء فأعجبه هذا، فجعل يخرج من الكيس وينصبها في الهواء وتطير فهذا سفيه؛ لأنه بذل ماله في غير
فائدة، لكن هل يحجر على من يبذل أمواله في حرام؟
ظاهر كلام المؤلف أنه يحجر عليه؛ لأنه يبذل أمواله فيما يضره،
وفي هذا نظر؛ وذلك لأن الناس يعتبرون هذا رشيداً في ماله،
ولو كان يشتري به الدخان ويشرب، ويشتري به الخمر ويشرب، ويشتري به المخدرات ويأكلها، لكن لنا أن نحجر عليه من طريق آخر يعني بأن نحبسه ونجلده،
وإذا كان يشرب الخمر جلدناه ثلاث مرات وفي الرابعة نقتله إذا لم ينته بغير ذلك،
وكذلك في المخدرات يرجع للعقوبة المقررة شرعاً،
أما أن نقول: إنه محجور عليه وهو رجل جيد في البيع والشراء، ولكنه يشرب الدخان هذا غير صحيح، فنقول: هذا لا يصح أن يبيع بيته!
ولا يصح أن يبيع سيارته!
ولا يصح أن يشتري خبزاً لأولاده! فلا نقول بهذا، ولذلك نجد كثيراً من الناس ممن يشرب الدخان فيصرف ماله في حرام، ومع ذلك لم يقل أحدٌ من القضاة: إن بيعه لبيته، أو سيارته، أو ما أشبه ذلك باطل؛ لأن هذا في الواقع يحسن التصرف في المال، لكنه ضل في دينه، وصار لا يبالي أن يبذله فيما حرم الله عليه. إذاً الأولى أن نقول: السفيه هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، بأن يغبن ويغر ويخدع، أو يبذله في شيء لا ينتفع به، كما ذكرنا مسألة الذي يُطَيِّرُ الأوراق النقدية، ويتفرج عليها،
ومثله لو فرضنا أن رجلاً، ابتلي بشراء المفرقعات، فصار يشتري مفرقعات ويفرقعها، فهذا سفيه لا شك يحجر عليه.
فإذا كان إذا أعطي المال تصدق به كله، فهل هذا رشيد؟ هذا غير رشيد، نعم لو تصدق بالشيء اليسير الذي جرت العادة بمثله فهذا يعتبر رشيداً؛ والدليل على ذلك أن الفقهاء يقولون: إن الصبي لا يصح أن يتبرع بشيء من ماله، لكن يصح أن يوصي بشيء من ماله، وعللوا ذلك أنه إذا أوصى بشيء من ماله، فإنه لا يضره؛ لأنه سوف يدفع بعد موته،
بخلاف ما إذا تبرع.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.