وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة
Its commentaries
(وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة) فيعتبر فيها تعيين جزء مشاع معلوم للعامل لما تقدم.
Adds nothing on this mas’ala.
Says nothing on this mas’ala.
«وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة» كذا أي: كشركة العنان مساقاة ومزارعة ومضاربة وكلها لم تأتِ بعد، لكن استطرد المؤلف بذكرها.
فالمساقاة هي أن يدفع الإنسان أرضه ونخله لشخص يقوم عليها بجزء من الثمر.
مثال ذلك: إنسان عنده أرض وعليها أشجار من نخيل وأعناب ورمان وغيرها، فأعطاها شخصاً ينميها بجزء من الثمر، فهذا يجوز، ودليله أن النبي ﷺ عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع .
والمزارعة أن يدفع أرضاً لمن يزرعها بجزء معلوم مشاع من الزرع، مثال ذلك: إنسان عنده أرض بيضاء، وليس فيها زرع، فأعطاها فلاحاً يزرعها، وله نصف الزرع ـ مثلاً ـ فهذا يجوز؛ لأن هذا منه العمل، وهذا منه الأرض،
وكذلك في الشجر، هذا منه الأرض والشجر، وهذا منه العمل.
المضاربة وهي أن يدفع ماله لشخص يتجر فيه، وله جزء من الربح.
مثال ذلك: أعطى رجلاً مائة ألف ريال يتجر بها، على أن له نصف الربح، فإننا نسمي هذا مضاربة.
كل هذه الثلاث لا بد أن يُشترط لأحدهما جزء مشاع معلوم.
ففي المساقاة لو قال له: خذ هذا الشجر اعمل فيه ولك بعضه، فهذا لا يصح؛ لأنه غير معلوم، أو قال له: خذ هذا الشجر اعمل فيه ولك ثمر الشجر السكري والباقي لي، فهذا لا يصح؛ لأنه ربما تثمر هذه ولا تثمر تلك، أو قال له: خذ هذه الأرض وشَجَرَها ولك ثمرتها عام ستة عشر ولي ثمرتها عام سبعة عشر، فهذا لا يصح؛ لأنه مجهول؛ وقد تثمر في هذه السنة ولا تثمر في الأخرى، أو قال له: خذ هذه الأرض مساقاة بشجرها، ولك ثمرة الجزء الغربي منها، ولي ثمرة الجزء الشرقي منها، فهذا لا يصح، أو قال له: خذ هذه الأرض مساقاة، ولك من ثمرها مائة صاع والباقي لي، فهذا لا يصح، لأنه غير مشاع.
كذلك نقول في المزارعة، إذا قال له: خذ هذه الأرض البيضاء وازرعها هذا العام، ولك من الزرع شرقيه ولي غربيه، لا يصح، أو قال له: لك بعضه ولي بعضه، فهذا لا يصح، أو قال له: لك ما تزرعه من شعير، ولي ما تزرعه من بر، فهذا لا يصح، أو قال له: لك زرع هذا العام ولي زرع العام الثاني، لا يصح، فلا بد أن يكون الربح جزءاً مشاعاً معلوماً.
والمضاربة كذلك، أعطيتُ هذا الرجل مالاً يتجر به وقلت له: لك بعض الربح، ولي بعضه، فهذا لا يصح، أو قلت له: لك ربح هذا الشهر، ولي ربح الشهر الثاني، فلا يصح.
أو لك ربح ما تجلبه من مكة، ولي ربح ما تجلبه من المدينة، فلا يصح، أو لك ربح السيارات، ولي ربح الأطعمة، فلا يصح.
المهم أن كل هذا يخالف القاعدة الأصلية في المشاركة، وهي تساوي الشريكين في المغنم والمغرم.
والوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ المَالِ وَلَا يُشْتَرَطُ خَلْطُ المَالَيْنِ وَلَا كَوْنُهُمَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.
«وكذا مساقاة ومزارعة ومضاربة» يعني اختلف المُسَاقي والمزارع، وعرفنا أن المساقاة هي أن يدفع الإنسان أرضه ونخله لشخص يقوم عليها بجزء من الثمرة، والمزارعة أن يدفع إنسان أرضه البيضاء التي ليس فيها زرع إلى فلاح يزرعها وله نصف الزرع ـ مثلاً ـ، والفرق بينهما، المساقاة على أشجار، والمزارعة على أرض تزرع.
فإذا اختلفا لمن المشروط في المساقاة والمزارعة فللعامل على المذهب، وعلى الراجح ينظر إلى القرائن فيعمل بها،
وإن اختلفا في قدره فالقول قول صاحب الأرض في المزارعة، وصاحب النخل في المساقاة.
مثال ذلك: أعطيتُ فلاحاً هذا البستان بما فيه من نخيل وعنب ورمان ليقوم عليه بثلث ما يخرج منه، يعني ولي الثلثان، فنسميها مساقاة.
ومثال المزارعة: عندي أرض بور ليس فيها شيء أعطيتها شخصاً يزرعها شعيراً، أو بُرّاً، أو أرزاً، أو ما أشبه ذلك بالنصف أو بالربع أو بالثلث، فهذه نسميها مزارعة، فالمساقي يقول في الصورة الأولى: خذ هذا النخل والأشجار، واتفقوا على أن المشروط الثلثان، وعند جذ النخيل وجمع العنب وما أشبه ذلك اختلفوا، فقال العامل: المشروط لي،
وقال صاحب النخيل: هو مشروط لي، فالقول هنا قول العامل على المذهب.
وإن اختلفا في قدر المشروط، قال العامل: إنك قد شرطت لي ثلاثة أرباع،
وقال صاحب الأصل: قد شرطت لك النصف، فهما الآن متفقان على أن المشروط له هو العامل، لكن اختلفا في قدر المشروط، فالقول هنا قول صاحب الأرض،
وكذلك يقال في المزارعة.
فهنا فرق بين الاختلاف في تعيين المشروط له، وبين الاختلاف في تعيين المشروط، إن كان الاختلاف في تعيين المشروط له، فالقول قول العامل،
وإن كان في قدر المشروط مع الاتفاق على تعيين المشروط له فالقول قول رب المال.
والتعليل أن العامل استحق السهم في عمله بالعمل فكان القول قوله، وهذا على المذهب، والقول الثاني: أنه للعامل إن كانت دعواه مقاربة،
أما إن كانت بعيدة عن الواقع فالقول قول صاحب الأرض.
وأما الاختلاف في القدر فالأصل أن الربح في المضاربة، والنماء في المساقاة والمزارعة، أنه تابع لأصله، فيكون القول قول رب المال.
وكل من قلنا القول قوله فلا بد من اليمين لقوله ﷺ :«اليمين على من أنكر» فإذا قالا: المشروط ثلاثة أرباع، والعامل يقول: لي، ورب المال يقول: لي، وجرت العادة أن مثل هذا يعطى رب المال، فعلى الراجح يكون لرب المال، لكن مع يمينه؛ لأن العامل مدعٍ، ورب المال منكر، وقد قال النبي ﷺ :«اليمين على من أنكر».
مسألة: إذا فسدت المضاربة فالربح كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل، فمثلاً إذا كان مثل هذا العامل راتبه الشهري ألف ريال، فيكون له على رب المال ألف ريال، حتى لو أحاطت بالربح كله، أو كانت جزءاً من ألف جزء من الربح، هذا هو المشهور من المذهب؛ والتعليل أن هذه المضاربة فاسدة فيستحق العامل أجر عمله.
والصحيح في هذه المسألة أن للعامل سهم المثل، فيقال: لو اتجر الإنسان بهذا المال كم يعطى في العادة؟ فقالوا ـ مثلاً ـ: يعطى نصف الربح، فيكون له نصف الربح، وهكذا؛ لأن العامل إنما عمل على أنه شريك، لا على أنه أجير، ولأنا لو قلنا: يعطى الأجرة فربما تحيط الأجرة بالربح كله، وحينئذٍ يخسر رب المال، ورب المال لم يعطه على أنه أجير.
No commentary chosen.
A number in a circle: a mas’ala the commentary adds, numbered through it. In bold: the text’s own words inside the commentary.